الصفحات

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 16 يناير 2025

الطعن 1208 لسنة 36 ق جلسة 15 / 1 /1994 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 1 ق 64 ص 649

جلسة 15 من يناير سنة 1994

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق عبد السلام شعت - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: رأفت محمد يوسف، وأبو بكر محمد رضوان، ومحمد أبو الوفا عبد المتعال، وغبريال جاد عبد الملاك - نواب رئيس مجلس الدولة.

------------------

(64)

الطعن رقم 1208 لسنة 36 القضائية

عقد إداري - الجزاءات التي توقعها الإدارة على المتعاقد المقصر - غرامة تأخير (تأديب)
المادة (81) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادرة بقرار وزير المالية رقم 157 لسنة 1983.
توقيع غرامة التأخير يدخل في نطاق السلطة التقديرية لجهة الإدارة في ضوء ما تراه محققاً لمصلحة العامة - عدم صرف المستخلصات في الميعاد المعقول من جانب جهة الإدارة يترتب عليه عدم وجود سيولة مالية لازمة للاستمرار في التنفيذ مما يجوز معه لجهة الإدارة احتساب هذه المدة مدد توقف لا تدخل في حساب مدة التأخير التي توقع فيها غرامة التأخير - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق 4/ 3/ 1990 أودع الأستاذ/ ...... المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعنين بمقتضى...... قلم كتاب هذه المحكمة تقريراً بالطعن قيد برقم 1208/ 36 ق عليا في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا بجلسة 7/ 1/ 1990 في الدعوى رقم 749/ 17 ق والذي قضى (بمجازاة....... و...... و...... و...... بخصم خمسة عشر يوماً من راتب كل منهم ومجازاة......... بخصم عشرين يوماً من راتبه.
وقد انتهى تقرير الطعن للأسباب الواردة به تفصيلاً إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وبتاريخ 11/ 3/ 1990 تم إعلان الطعن للمطعون ضده.
وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم ببراءة الطاعنين الخمسة مما نسب إليهم.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة جلسة 14/ 7/ 1993، وقد تدوول الطعن أمامها على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت الدائرة بجلسة 27/ 10/ 1993 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) وحددت لنظره جلسة 27/ 11/ 1993 المسائية، وبهذه الجلسة قررت المحكمة حجز الطعن للحكم فيه بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قدم في الميعاد وإذ استوفى أوضاعه الشكلية الأخرى فإنه يتعين قبوله شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 8/ 3/ 1989 أقامت النيابة الإدارية الدعوى التأديبية رقم 749/ 17 ق بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية بطنطا منطوية على تقرير باتهام كل من:
1 - ....... المهندس بمديرية الإسكان والتعمير بالمنوفية - وقت المخالفة - من الدرجة الثالثة
2 - ...... المهندس بمديرية الإسكان والتعمير بالمنوفية من الدرجة الثالثة.
3 - ...... مهندسة بمديرية الإسكان والتعمير بالمنوفية من الدرجة الثالثة.
4 - ....... وكيل مديرية الإسكان والتعمير بالمنوفية من الدرجة الأولى.
5 - ....... مدير الشئون القانونية بالإسكان والتعمير سابقاً وحالياً مدير الشئون القانونية بمديرية الطرق والنقل من الدرجة الثانية.
لأنهم خلال عامي 86، 87 بدائرة مديرية الإسكان والتعمير بمحافظة المنوفية خرجوا على مقتضى الواجب الوظيفي ولم يؤدوا عملهم بدقة وخالفوا القواعد واللوائح المعمول بها ما من شأنه المساس بحق مالي للدولة وذلك بأن:
الأول والثاني والثالث والرابع: - قاموا بالموافقة على مد عملية إنشاء مدرسة البتانون الثانوية الصناعية الزخرفية مدة 15 يوماً وستة أشهر للمقاول المسند إليه العملية دون سند قانوني مما أدى إلى عدم خصم غرامة التأخير المستحقة عن هذه المدة.
الخامس: وافق على مد العملية المذكورة مدة شهر وثلاثة أيام دون سند قانوني مما أدى إلى عدم تحميل المقاول المسند إليه العملية غرامة التأخير المستحقة عن هذه المدة.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمتهم تأديبياً طبقاً للمواد الواردة بتقرير الاتهام.
ومن حيث إنه بجلسة 7/ 1/ 1990 صدر الحكم المطعون فيه وأقام قضاءه على أن عملية إنشاء مدرسة البتانون الصناعية الزخرفية تم إرساؤها على المقاول/ .......... بقيمة إجمالية 259953.060 جنيهاً، وتضمنت الشروط العامة للمقاولة أن تكون مدة تنفيذ العملية 17 شهراً، ووافقت الجهة الإدارية بكتابها رقم 3356 المؤرخ 9/ 8/ 1986 على أن يكون التاريخ الفعلي لبدء التنفيذ هو 29/ 5/ 1985 وهو تاريخ وصول تقرير هيئة بحوث البناء والإسكان وليس 6/ 2/ 1985 تاريخ استلام الموقع، وبذلك يكون التاريخ الواجب تسليم المدرسة فيه هو 28/ 10/ 1986، وبناء على عدة شكاوى من المقاول يتضرر فيها من عدم صرف بعض المستخلصات لعدم توافر الاعتمادات المالية وبناء على موافقة المتهمين الأربعة الأول بموجب مذكرة طلبوا فيها الموافقة على إضافة مدد إلى مدة تنفيذ العقد تقابل مدد التأخير في صرف مستحقات المقاول بلغت ثلاثة أشهر وثلاثة أيام وموافقة المتهم الخامس على تلك الحالة استناداً إلى المادة 83 من اللائحة التنفيذية لقانون المناقصات والمزايدات، وافق وكيل وزارة الإسكان في 9/ 3/ 1987 على هذا الرأي وتم التسليم الابتدائي بتاريخ 3/ 2/ 1987 وانتهى الحكم إلى أن مدة التأخير هي الفترة من 28/ 10/ 1986 حتى 3/ 2/ 1987 بحسبان أن بداية العقد هو التاريخ الفعلي لبدء التنفيذ في 29/ 5/ 1985 بتاريخ ورود تقرير هيئة بحوث البناء والإسكان، وهذه المدة هي المستحق عليها غرامة التأخير والتي وافق عليها المتهمون الأربعة الأول وأفترسها المتهم الخامس على أن عدم صرف المستخلصات لا يعد فترة قاهرة تستوجب مد مدة التنفيذ بالمخالفة للمادة 81 من اللائحة التنفيذية، وأن المحكمة لدى تقريرها للعقوبة راعت قيام جهة الإدارة بخصم غرامات التأخير من مستحقات المقاول وفقاً لكتابها المؤرخ 15/ 3/ 1989 والموجه إلى النيابة الإدارية بشبين الكوم وجسامة الذنب الإداري لكل منهم
ومن حيث إن مبنى الطعن هو مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك أن السلطة المختصة وافقت على إضافة مدة 23 يوم و3 شهور وهي مدة وصول تقرير الجلسات لمدة تنفيذ العملية وقد ورد في 29/ 5/ 1985 وبذلك لا يمكن احتساب المدة المذكورة مدة تأخير، ومن ناحية أخرى فإن المقاول قام بتنفيذ مراحل في العقد المسند إليه ولم تصرف له مستخلصات مما أفقد العقد توازنه المالي واستحال على المقاول أن يستمر في التنفيذ دون سيولة نقدية فإذا ما وافق المحالون الأربعة الأول وأفتى المحال الخامس بمد مدة التنفيذ بما يساوي مدة التأخير في صرف المستخلصات ووافق وكيل وزارة الإسكان باعتباره السلطة المختصة فلا محل لإسناد أية مخالفة أو مسئولية عليهم بعد موافقة صاحب الاختصاص، فضلاً عن أن غرامة التأخير - حسب رأي الجهاز المركزي للمحاسبات قد تم تحصيلها فعلاً.
ومن حيث إنه يتعين ابتداء التقرير بأن الحكم المطعون فيه تضمن أن المدة الزمنية المتفق عليها لإنهاء العملية وهي سبعة عشر شهراً تبدأ من 29/ 5/ 1985 (تاريخ وصول تقرير الجلسات من الهيئة العامة لبحوث البناء والإسكان) وليس من تاريخ استلام الموقع في 16/ 2/ 1985، وبذلك فإن مدة التنفيذ تنتهي في 28/ 10/ 1986 وبالتالي فإن المخالفة المسندة إلى الطاعنين هي تعديل أجل التسليم الابتدائي من 28/ 10/ 1986 إلى 3/ 2/ 1987 وهي المدة التي سمح بها على أساس تأخر صرف الدفعات وفقاً للمستخلصات التي يقوم بها المقاول لعدم وجود اعتمادات مالية وهو ما تم مجازاة الطاعنين عن هذه المخالفة طبقاً للحكم المطعون فيه وليس صحيحاً ما ورد بتقرير الطعن من أنه تم مجازاة الطاعنين أيضاً عن مدة تأخير ورود تقرير هيئة بحوث البناء والإسكان الخاص بتقرير الجلسات وهذه المدة من تاريخ استلام الموقع في 6/ 2/ 1985 حتى 29/ 5/ 1985.
ومن حيث إن المادة 81 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادرة بقرار وزير المالية رقم 157/ 1983 تنص على أن (يلتزم المقاول بإنهاء الأعمال موضوع التعاقد بحيث تكون صالحة تماماً للتسليم المؤقت في المواعيد المحددة)، فإذا تأخر جاز للسلطة المختصة بالاعتماد إذا اقتضت المصلحة العامة إعطاءه مهلة إضافية لإتمام التنفيذ على أن توقع عليه غرامة عن المدة التي يتأخر فيها إنهاء العمل بعد الميعاد إلى أن يتم التسليم المؤقت ولا يدخل في حساب مدة التأخير مدد التوقف التي يثبت لجهة الإدارة نشوؤها عن أسباب قهرية، ويكون توقيع الغرامة بالنسب والأوضاع التالية: -
....... ويجب على جهة الإدارة أن تراعى الدقة في ضرورة وجوب خصم غرامات التأخير قبل الإذن بصرف مستحقات المقاول.
ومن حيث إن المقرر أن توقيع غرامة التأخير يدخل في نطاق السلطة التقديرية لجهة الإدارة في ضوء ما تراه محققاً للمصلحة العامة ودون انحراف أو إساءة في هذا التقدير، كما أن عدم صرف المستخلصات في الميعاد المعقول من جهة الإدارة يترتب عليه عدم وجود سيولة مالية لازمة وضرورية للاستمرار في التنفيذ مما يجوز معه لجهة الإدارة احتساب هذه المدة مدد توقف لا تدخل في حساب مدة التأخير التي توقع فيها غرامة التأخير.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعنين وافقوا على مد مدة التنفيذ إلى 3/ 2/ 1987 بدلاً من 28/ 10/ 1986 ووافق على ذلك وكيل وزارة الإسكان وهو السلطة الخاصة بالاعتماد بناء على فتوى من الطاعن الخامس تأسيساً على عدم وجود اعتمادات مالية لصرف الدفعات المقدمة تحت الحساب وفقاً لتقدم العمل، وقد قدرت الجهة الإدارية المختصة أن المصلحة العامة تقتضي الموافقة على مد أجل تنفيذ الأعمال للأسباب التي قدرتها - وهي عدم توافر الاعتمادات المالية لصرف المستخلصات في المواعيد المعقولة وبالتالي عدم توافر السيولة المالية لدى المقاول - باعتبارها القوامة على حسن سير المرفق القائمة عليه ودون أي انحراف أو إساءة في تقديرها ومن ثم فإنه لا يمكن نسبة أية مخالفة للطاعنين في هذا الشأن تكون محلاً للمساءلة التأديبية وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون مخالفاً للقانون مما يتعين معه الحكم بإلغائه والقضاء ببراءة الطاعنين مما نسب إليهم خاصة أنه وقد ثبت من كتاب مديرية الإسكان والمرافق بمحافظة المنوفية المؤرخ 15/ 3/ 1989 والموجه من وكيل الوزارة إلى المستشار رئيس النيابة الإدارية بشبين الكوم أن غرامة التأخير وقدرها 38624.899 جنيه قد تم خصمها من مستحقات المقاول بالتسوية رقم 12 في 6/ 2/ 1989 بمبلغ 33269.400 جنيه وبالتسوية رقم 1144 في 14/ 3/ 1989 بمبلغ 5355.500 وقدمت النيابة الإدارية هذا الكتاب وأخذت به المحكمة في حكمها المطعون فيه ومن ثم فلا مجال للبحث عما إذا كانت أسباب التأخير هي أسباب قهرية من عدمه بعد أن قدرت جهة الإدارة أن المصلحة العامة تقتضي الموافقة على مد الأجل دون انحراف في استعمال تلك السلطة التقديرية وأن هذه الأسباب ترجع إلى جهة الإدارة وبالتالي فإن المخالفات المنسوبة إلى الطاعنين لا أساس لها).

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وببراءة الطاعنين الخمسة مما نسب إليهم وما يترتب على ذلك من آثار.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق