بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 12-08-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعنين رقمي 331 ، 347 لسنة 2025 طعن عقاري
طاعن:
ا. ع. س. ا.
مطعون ضده:
ش. د. ا. ش. ذ. م. م.
د. ا. و.
ش. ا. ا. ل. ا. ش.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/442 استئناف عقاري بتاريخ 09-06-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق بالملف الإلكتروني وسماع تقرير التلخيص الذي أعده و تلاه السيد القاضي المقرر محمد عبد الحليم على وبعد المداول ة .
حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
وحيث إن الوقائع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ? تتحصل في أن المدعية أمينة على سالم المهيري أقامت الدعوى رقم 1576 لسنة 2024 عقاري أمام محكمة دبى الابتدائية على المدعى عليهما ( 1 ) الخط الأمامي لإدارة الاستثمار ش.ذ.م.م. (2) داماك العقارية ش. ذ. م. م. بطلب الحكم - وفقاً لطلباتها الختامية - أصلياً : بإلزامهما بتسليمها الوحدة محل عقد البيع المؤرخ 2017/7/2 ، مع التزامها بسداد المتبقي من الثمن، وبأن يؤديا إليها بالتضامن مبلغ 200,000 درهم على سبيل التعويض المادي والأدبي، عن التأخير في التسليم ، اعتباراً من تاريخ الإنذار المؤرخ 2023/9/13 وحتى تاريخ التسليم الفعلي والفائدة بواقع 12% من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً وحتى السداد التام . واحتياطياً: - في حالة استحالة التسليم : فسخ العقد سند الدعوى و بإلزام المدعى عليهما بالتضامن فيما بينهما بأن يؤديا إليها مبلغ 528,435 درهماً والفائدة بواقع 9 % اعتباراً من تاريخ إقامتها الدعوى السابقة رقم 113 لسنة 2022 عقاري جزئي عليهما بتاريخ 4/2/2022 وحتي السداد التام، و مبلغ 200,000 درهم تعويضاً والفائدة بواقع 12% من تاريخ إقامة الدعوي وحتي السداد التام، وقالت بياناً لذلك إنه بموجب اتفاقية البيع المؤرخة 2/7/2017 اشترت من المدعى عليهما قطعة الأرض المبينة بصحيفة الدعوى، على أن تقوما بتطويرها ببناء فيلاً عليها لقاء مبلغ 1,175,000 درهم - نظام البيع المؤجل ? على أن يكون تاريخ الإنجاز المتوقع في ديسمبر من عام 2021 ، مع الحق فى تمديده لمدة اثني عشر شهرا، وأنها سددت مبلغ 528435 درهم من ثمن الوحدة، إلاً أن المدعى عليهما أخلتا بالتزاماتهما التعاقدية بالإنجاز والتسليم في الموعد المتفق عليه، مما حدا بها إلى حبس أقساط الثمن، كما قامت المدعى عليها الأولى بفسخ اتفاقية البيع سند الدعوى بإرادتها المنفردة بعد اللجوء إلي دائرة الأراضي والأملاك، وبإلغاء تسجيل الوحدة الحاصل باسمها ? المدعية - بدون مسوغ قانوني، و إذ أصابها من جراء ذلك أضرارُ يُقدر التعويض عنها ، بالمبلغ المطالب به. ومن ثم كانت الدعوى، قدمت المدعية مذكرة طلبت فيها إدخال المطعون ضدها الثالثة دائرة الأراضي والأملاك خصماً في الدعوى لتقدم ما تحت يدها من مستندات متعلقة بالدعوى ولإلزامها بإعادة تسجيل الوحدة باسم المدعية في حالة بطلان إجراءات إلغاء تسجيلها، ندب القاضي المشرف على مكتب إدارة الدعوى خبيراً، وبعد أن أودع تقريره، حكمت المحكمة بتاريخ 9-4-2025 حضورياً بالنسبة للمدعى عليها الأولي وبمثابة الحضوري للمدعى عليها الثانية: أولاً: بقبول إدخال دائرة الأراضي والأملاك خصماً في الدعوى شكلاً. ثانياً: بإلزام المدعى عليها الأولي بأن تؤدى للمدعية مبلغ 305,109 درهماً والفائدة بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. استأنفت المدعى عليها الأولى هذا الحكم بالاستئناف رقم 441 لسنة 2025 عقاري، كما استأنفته المدعية أيضاً بالاستئناف رقم 442 لسنة 2025 عقاري، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين، قضت بتاريخ 9/6/2025 برفضهما وبتأييد الحكم المستأنف، طعنت المدعية في هذا الحكم بالتمييز رقم 331 لسنة 2025 عقاري بموجب صحيفة أُودعت الكترونياًَ مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 25/6/2025 بطلب نقضه، وقدم محامي المطعون ضدها الأولى مذكرة بدفاعها ? في الميعاد ? طلبت فيها رفض الطعن، كما طعنت فيه المدعي عليها الأولى بالتمييز رقم 347 لسنة 2025 عقاري بموجب صحيفة أُودعت الكترونياً مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 3/7/2025 بطلب نقضه ، و قدم محامي المطعون ضدها مذكرة بدفاعها ? في الميعاد ? طلبت فيها رفض الطعن، وإذ عرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشورة، وفيها قررت ضمهما، وحجزهما للحكم بغير مرافعة لجلسة اليوم.
أولاً: الطعن رقم 331 لسنة 2025 عقاري.
وحيث إن حاصل ما تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع فضلاً عن مخالفته للثابت بالأوراق، وفى بيان ذلك تقول إن الحكم إذ قضى بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من إلزام المطعون ضدها الأولي بأن تؤدى إليها مبلغ 305,109 درهماً والفائدة ، معولاً في قضائه على تقرير الخبير من إخلالها بالتزاماتها التعاقدية ، بالرغم من الاعتراضات التي أبدتها عليه، ذلك أن الثابت من الأوراق إخلال المطعون ضدهما الأولي والثانية بالتزاماتهما التعاقدية بإنجاز الوحدة محل التداعي في الموعد المتفق عليه، ومن ثم فإنه يحق لها حبس باقي أقساط الثمن ، وفقا لاتفاق الطرفين على ربط سداد الأقساط بمعدلات الإنجاز، حال أن الثابت من معدلات انجاز المشروع الكائنة به الوحدة محل التداعي، أن نسب الإنجاز اعتبارا من تاريخ إبرام الاتفاقية سند الدعوى في عام 2017 وحتى منتصف عام 2021 تسير بمعدلات غاية في البطئ رغم سدادها ما يقارب من نسبة 50% من الثمن في ذلك الوقت، وكان المتبقي على موعد الإنجاز والتسليم ستة أشهر فقط، الأمر الذى يعيب الحكم، بما يستوجب نقضه.
ثانياً: الطعن رقم 347 لسنة 2025 عقاري.
وحيث إن حاصل ما تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع فضلاً عن مخالفته للثابت بالأوراق، وفى بيان ذلك تقول إن الحكم إذ قضى بتأييد الحكم المستأنف بشأن ما أنتهى إليه من تخفيض النسبة التي يحق لها الاحتفاظ بها لتكون 15% من قيمة الوحدة بدلاً من 40% ، دون أن تفطن إلى إخلال المطعون ضدها في تنفيذ التزاماتها وتأخرها في سداد القسطين الأولين بعد الدفعة المقدمة، وذلك بواقع سنتين ونصف تقريباً عن الموعد المتفق عليه بجدول السداد الوارد بالاتفاقية سند الدعوى، و أنه على الرغم من ذلك فإنها أنجزت الفيلاً محل التداعي بتاريخ 24/12/2020 - قبل حلول موعد الانجاز المتوقع و قبل التمديد - وفى المقابل بلغت نسبة المبالغ المسددة من الثمن ما يعادل نسبة 50% فقط ، هذا فضلاً عما أصابها من جراء إخلال المطعون ضدها الأولى بتنفيذ التزاماتها ، والمتمثلة في إعادة بيع الوحدة بثمن أقل وفقا للثابت من شهادة ملكيتها، كما أن الحكم شابه التناقض في أسبابه حينما قضى بتأييد الحكم المستأنف بصدد تخفيض النسبة التي يحق لها الاحتفاظ بها لتكون بواقع 15 % على الرغم من أنه انتهى في قضائه إلى تأييد ذات الحكم فيما انتهى إليه من رفض مطالبة المطعون ضدها بالتعويض استناداً إلى أنها أخلت بتنفيذ التزاماتها التعاقدية، الأمر الذى يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن النعي ? في كلا الطعنين ? مردود، ذلك أن من المقرر في قضاء الهيئة العامة لمحكمة التمييز - أنه لما كان القانون رقم (19) لسنة 2020 بتعديل بعض أحكام القانون رقم (13) لسنة 2008 بشأن تنظيم السجل العقاري المبدئي في إمارة دبي قد صدر بتاريخ 24 نوفمبر 2020 على أن يعمل به من تاريخ نشره، وقد نشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 13 ديسمبر 2020، ونص على أن يستبدل بنص المادة (11) من القانون رقم (13) لسنة 2008 النص الوارد به، و إذ كانت العقود التي يسري عليها القانون رقم (13) لسنة 2008 تخضع من حيث آثارها لأحكام القانون رقم (19) لسنة 2020 بما نص فيه على إعمال الأثر الرجعي، فينسحب تطبيقه على الوقائع والمراكز القانونية المترتبة على العقود الخاضعة له ولو كانت سابقة على صدوره، ومن تلك الاجراءات قرارات الفسخ عدا تلك التي تم الغاؤها بحكم بات من المحاكم المختصة قبل العمل بأحكام هذا القانون، شريطة أن تكون الإجراءات والقرارات قد تمت وفقا للقواعد والإجراءات المنصوص عليها في التشريعات السارية وقت اتخاذها حتى ولو أدرك القانون رقم (19) لسنة 2020 الدعوى أمام محكمة التمييز، إذ أن المشرع لم يستثن من نطاق تطبيقه إلا قرارات الفسخ التي صدر فيها حكم بات، فمن ثم يكون على محكمة التمييز إعمال ما نص عليه القانون رقم (19) لسنة 2020 بتعديل بعض أحكام القانون رقم (13) لسنة 2008 بشأن تنظيم السجل العقاري المبدئي في إمارة دبي من تلقاء نفسها متى وردت على الجزء المطعون فيه من الحكم، مما مؤداه أنه يحق للمطور فسخ عقود البيع على الخارطة التي تمت من تاريخ العمل بالقانون رقم (13) لسنة 2008 المشار اليه، والاحتفاظ بالمبالغ المسددة من ثمن البيع بما لا يزيد على النسب المبينة قبل كل نسبة انجاز، مع وجوب اتباعه القواعد والإجراءات المنصوص عليها في التشريعات السارية وقت اتخاذ قرار الفسخ، وذلك إذا أخل المشترى بالتزاماته التعاقدية وأهمها عدم سداد الثمن، وذلك بعد إتباع الخطوات المنصوص عليها في المواد سالفة الذكر بضوابطها القانونية، ويكون لمحكمة الموضوع حينئذ - اذا ما أقيمت الدعوى أمامها من المطور أو المشترى بالمطالبة بالنسب أو استكمالها أو بتخفيضها بحسب الأحوال، الحكم بالنسب التي تراها عادلة بما يتناسب مع ظروف الحال وما تقدره تلك المحكمة دون مجاوزة الحد الأقصى المقرر لها قانوناً، باعتبارها من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع حسبما تستخلصه من ظروف الدعوى وملابساتها طالما أنها بينت العناصر التي استقت منها حكمها. ومن المقرر أيضاً أنه في العقود الملزمة للجانبين إذا كانت الالتزامات المتقابلة مستحقة الوفاء جاز لكل من المتعاقدين أن يمتنع عن تنفيذ التزامه إذا لم يقم المتعاقد الآخر بتنفيذ ما التزم به - بما لازمه - أحقية المشترى في حبس ما لم يكن قد وفاه من ثمن المبيع ولو كان مستحق الأداء لحين زوال الخطر الذي يتهدده من عدم وفاء البائع بالالتزام المقابل ما لم يكن قد نزل عن حقه في الحبس بعد ثبوته أو كان هناك شروط في العقد يمنعه من استعماله وأن تقدير الخطر الذي يهدد المشترى ويجعل له الحق في حبس ما لم يؤده من ثمن المبيع أو يمنعه من استعماله هو من أمور الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بغير معقب عليها في ذلك من محكمة التمييز متى كان استخلاصها سائغاً ومستمداً مما له أصله الثابت بالأوراق وكافياً لحمل قضائه في هذا الشأن. كما أنه من المقرر أن الفسخ المبنى على الشرط الفاسخ الضمني المقرر في القانون لجميع العقود الملزمة للجانيين -على ما تفيده المادة 272 من قانون المعاملات المدنية- يخول المدين دائما أن يتوقى الفسخ بالوفاء بالدين إلى ما قبل صدور الحكم النهائي في الدعوى طالما لم يتبين أن هذا الوفاء المتأخر هو مما يضار به الدائن، بما مؤداه أنه يشترط لإجابة طلب الفسخ في هذه الحالة أن يظل الطرف الآخر في العقد متخلفا عن الوفاء بالتزامه حتى صدور الحكم النهائي بالفسخ. ومن المقرر كذلك أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتمحيص سائر الأدلة والمستندات المطروحة عليها واستخلاص الواقع الصحيح منها وصولاً إلى ما تراه متفقاً مع وجه الحق في الدعوى والأخذ بما تطمئن إليه منها وإطراح ماعداه وحسبها في ذلك أن تبين الحقيقة التي اطمأنت إليها وأوردت دليلها من واقع ما استخلصته من الأوراق، ولها أن تعول على تقرير الخبير المنتدب في الدعوى باعتباره عنصراً من عناصر الإثبات فيها الذي يخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اقتنعت بسلامة الأسس التي أقيم عليها وصحة النتائج التي توصل إليه ورأت فيها ما يستقيم به وجه الحق في الدعوى ، وهي غير ملزمة من بعد بأن ترد بأسباب خاصة على ما أبداه الخصوم على تقرير الخبير من مطاعن لأن في أخذها به محمولاً على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد في دفاع الخصوم ما ينال من سلامة النتائج التي انتهى إليها الخبير ولا ما يستحق الرد بأكثر مما تضمنه التقرير. ومن المقرر أيضاً أن التناقض الذي يعيب الحكم هو ما تتعارض به أسبابه وتتهاتر فتتماحى ويسقط بعضها بعضاً بحيث لا يمكن معه ان يفهم على أي أساس قضت المحكمة بما قضت به في منطوقه أما ما عساه يكون قد ورد فى عبارات الحكم مما يوهم بوقوع مخالفة بين بعض أسبابه مع بعض فلا يعد تناقضاً مبطلاً لـه متى كان قصد المحكمة ظاهراً ورأيها واضحاً. لما كان ذلك وكان البين من الحكم المستأنف المؤيد بالحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه المتقدم ومن مؤدى قانونى سديد واتساقاً مع المبادئ الواردة في المساق المتقدم وبتأصيل سائغ على ما استخلصه من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير الخبير أن المدعى عليها الأولي قد لجأت إلى دائرة الأراضي والأملاك لفسخ عقد التداعي المبرم فيما بينها و بين المدعية بسبب إخلال الأخيرة المتعلق بسداد أقساط الثمن وفقا لجدول السداد المرفق بالعقد وذلك بعد أن وجهت إليها الإخطار المؤرخ 25/5/2021 وذلك لتكليفها بالوفاء بالتزامها التعاقدي بسداد الأقساط المتأخرة، وأنه بتاريخ 17/8/2021 تم إخطار المدعية من دائرة الأراضي والأملاك بموجب الإخطار رقم 6245 لسنة2021 لتنفيذ التزامها بسداد المبلغ المتأخر من الاقساط المستحقة على الوحدة العقارية موضوع الدعوى ومقداره 341,104,85 درهماً والذي يعادل نسبة 29% تقريبا من الثمن نظرا لوصول نسبة الإنجاز في المشروع الي 71.38% وقد أمهلتها الدائرة مدة ثلاثين يوما للوفاء أو تقديم اعتراضاتها وفقا للإجراءات المحددة بالإخطار المار بيانه الثابت تبليغه إليها بتاريخ 31/8/2021 وفق الإجراءات المعمول بها لدي دائرة الأراضي والأملاك، وقد انقضت المهلة سالفة البيان دون قيام المدعية بتنفيذ التزاماتها التعاقدية المشار إليها سلفا بالإخطار أو التسوية مع المطور أو المثول أمام الدائرة لإبداء ما يعن لها من أوجه دفاع واعتراضات، وبناء عليه أصدرت الدائرة بتاريخ 26/10/2021 وثيقة بصحة الإجراءات في الاخطار السالف بيانه وإثبات التزام المدعى عليها الأولي المطور بالإجراءات المنصوص عليها قانونا، وبما يكون معه طلب المدعية إلزام المدعى عليهما بتسليمها وحدة التداعي مع سدادها للمتبقي من ثمن الوحدة وأيا كان وجه الرأي فيه قد بات واردا على غير محل في ظل صحة فسخ اتفاقية البيع عن طريق دائرة الأراضي والاملاك، و إذ كان الثابت من الأوراق أن نسبة الإنجاز في الوحدة محل التداعي وقت الإخلال الحاصل من المدعية والذى رتب فسخ اتفاقية البيع إدارياً على نحو ما انتهت اليه المحكمة سلفا كانت بواقع 71.38 % وذلك بحسب الثابت من إخطار دائرة الأراضي والاملاك المرسل للمدعية والسالف الإشارة إليه والوثيقة بصحة الإجراءات في ذلك الاخطار الصادرة من تلك الدائرة ، وكانت المحكمة ترى في مجال تقديرها للنسبة التي يجوز للمطور الاحتفاظ بها إعمالا لما نص عليه البند (ب) من الفقرة (4/أ) من المادة (11) سالفة البيان وعلى ضوء قيام المدعي عليها الأولي بإلغاء تسجيل الوحدة الحاصل باسم المدعية بما مكنها من إعادة استثمارها وبيعها للغير، واحتفاظها بالمبلغ المسدد من المدعى والانتفاع به حتى الآن، النزول بالنسبة المقررة بالمادة المشار إليها وهي (40%) إلى نسبة 15% فقط من قيمة الوحدة أي بما يعادل مبلغ 176,250 درهم وذلك إعمالاً لسلطتها التقديرية في النزول عن الحد الأعلى للنسبة المقررة بما يوائم ظروف الدعوى وكافة ملابساتها، وكانت المدعية قد سددت من ثمن الوحدة مبلغ 481359 درهم بحسب ما أثبته خبير الدعوى وذلك دون الاعتداد برسوم التسجيل المسددة، و أن البين أن المدعية المشترى - قد أخلت بالتزامها التعاقدي المتمثل في سداد الأقساط المستحقة من ثمن وحدة التداعي وأنه ترتب على ذلك لجوء المدعى عليها الاولي الى دائرة الأراضي والأملاك وفسخ اتفاقية البيع سند الدعوى وإلغاء تسجيل الوحدة من اسم المدعية وبما مؤداه انتفاء الخطأ الموجب للمسئولية عن التعويض قبل المدعى عليها الأولي المطور البائع وكذلك بالنسبة للمدعي عليها الثانية لانتفاء صلتها بالبيع موضوع الدعوى، ولا ينال من ذلك نعي المستأنفة في الاستئناف رقم 442 لسنة 2025 ? المدعية ? بحقها في الحبس لزوال الخطر حال أنها لم تتوق الفسخ بسداد الأقساط المستحقة، وذلك لاستمرار تخلفها عن الوفاء بالمتبقي من الثمن، أو ما تنعى به المستأنفة في الاستئناف رقم 441 لسنة 2025 ? المدعى عليها الأولى - إذ جاء التخفيض بما يتناسب مع ظروف الدعوي وبمراعاة مدة احتفاظها بالمبلغ المسدد من قيمة الوحدة ونسبة الإنجاز، وإذ كان هذا الذي خلص اليه الحكم سائغاً وله أصلُه الثابت في الأوراق ولا مخالفة فيه للقانون وكافياً لحمل قضائه ويؤدي إلى ما انتهى إليه من نتيجة صحيحة ويتضمن الرد المسقط لما يثيره كل طاعن ? في كلا الطعنين - من حجج مخالفة - وإذ يدور النعي بأسباب الطعنين حول تعييب هذا الاستخلاص فإنه لا يعدو أن يكون جدلاً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة فهم الواقع فى الدعوى وتقدير الأدلة فيها تنحسر عنه رقابة محكمة التمييز، وكان لا يوجد أي تناقض بين أسباب الحكم المطعون فيه بشأن تأييده للحكم المستأنف فيما انتهى إليه من تخفيض النسبة التي يحق للمدعى عليها الأولى الاحتفاظ بها، لتكون بواقع 15 % و تأييده له فيما انتهى إليه من رفض مطالبة المدعية بالتعويض استناداً إلى أنها أخلت بتنفيذ التزاماتها التعاقدي، بحسبان أن قصد المحكمة في هذا الصدد كان ظاهراً ورأيها كان واضحاً، ومن ثم يضحى النعي ? في كلا الطعنين - على غير أساس.
وحيث إنه - ولما تقدم - يتعين رفض الطعنين.
فلهذه الأسباب حكمت المحكمة:
أولاً: - برفض الطعن رقم 331 لسنة 2025 عقاري وبإلزام الطاعنة بالمصروفات ومبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب المحاماة للمطعون ضدها الأولى مع مصادرة التأمين.
ثانياً : برفض الطعن رقم 347 لسنة 2025 عقاري وبإلزام الطاعنة بالمصروفات ومبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة التأمين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق