بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 27-05-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 83 لسنة 2025 طعن عقاري
طاعن:
ش. أ. ظ. ا. ل.
مطعون ضده:
ه. ا. و. ا. ا.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/978 استئناف عقاري بتاريخ 12-02-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق بالملف الإلكتروني للطعن وسماع تقرير التلخيص الذى أعده و تلاه السيد القاضي المقرر محمد عبد الحليم على وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه و سائر الأوراق ? تتحصل في أن المطعون ضدها هيئة الاوقاف وإدارة أموال القصر بصفتها المكلفة بالإشراف على تركة المتوفى عقيل عبد الأمير أحمد الحاج الهندي - لوجود مشمولين برعايتها من القصر - أقامت الدعوى رقم 297 لسنة 2024 عقاري محكمة دبي الابتدائية على الطاعنة شركة أبوظبي التجاري للعقارات ذ. م. م. بطلب الحكم ? بعد ضم الملف رقم 620 لسنة 2023 خبرة - بإلزامها بأن تؤدى إليها مبلغ 2,000,000.00 درهم على سبيل التعويض، ومبلغ 135,387.52 درهماً، قيمة الشيكات المؤجلة ، ومبلغ 544,000.00 درهم سنوياً تعويضاً عن الكسب الفائت اعتباراً من 20/2/2020 والفائدة القانونية بواقع 9% حتى تاريخ الحكم في الدعوى، وقالت بياناً لذلك إنه بموجب ال قرار الصادر من رئيس دائرة التركات الثانية بمحكمة أبوظبي رقم 192284 لسنة 2018 والصادر بتاريخ 16/10/2018 بخصوص تكليفها ? المدعية - بإدارة والإشراف على تركة المتوفى عقيل عبد الأمير أحمد الحاج الهندي، وذلك بموجب قانون إنشائها رقم (10) لسنة 2023 الذى أناط بها إدارة عقارات المشمولين برعايتها، أبرمت بتاريخ 3/2/2019 اتفاقية إدارة بينها وبين المدعى عليها، لإدارة عقارات جميع المشمولين برعايتها، بإدارة المحفظة العقارية ، والتي من ضمنها العقار موضوع الدعوى الكائن بإمارة دبي منطقة هور العنز قطعة رقم 486 وهو عبارة عن طابقين ( أرضى + أول ) ومحاط بسور خارجي على النحو المبين بالأوراق ، إلاً أن المدعى عليها تقاعست عن القيام بالدور المنوط بها بموجب الاتفاقية المذكورة آنفاً ، بعدم إدارة وصيانة هذا العقار واستثماره بما يعود بالمنفعة على الورثة، و إذ فوجئت بأن العقار مهجور ولا يصلح للانتفاع به على النحو المخصص من أجله، رغم أنها قد تسلمته وهو صالح للاستخدام ، و كان مأهولاً بالسكان وذلك حسبما ورد بمحضر التسليم، مما حدا بها إلى معاينة العقار على الطبيعة وإعداد تقرير فني عن حالته، و أنها قدمت الطلب رقم 620 لسنة 2023 خبرة لدى مركز التسوية الودية بمحاكم دبي، بطلب تعيين خبير لإثبات حالة العقار محل التداعى وتقدير قيمة الأضرار الواقعة عليه، وتقدير قيمة الكسب الفائت، و التي انتهت الخبرة فيه بإثبات حالة العقار لصالحها، فأصدرت دائرة التسوية الودية قرارها برفض الطلب وهى ? المدعية - وشأنها في قيد دعوى موضوعية من عدمه، ومن ثم فقد أقامت الدعوى، ، ندبت المحكمة خبيراً، وبعد أن أودع تقريره، حكمت بتاريخ 31/10/2024 حضوريا بإلزام الشركة المدعى عليها بأن تؤدي للهيئة المدعية بصفتها الراعية لمصالح القصر في تركة المتوفى لرحمة مولاه عقيل عبد الأمير أحمد الحاج الهندي مبلغ سبعة عشر ألف وسبعمائة وسبعة وأربعين درهم وخمسين فلساً شهرياً اعتباراً من تاريخ 20 / 2 / 2020 وحتى 2 / 2 / 2024 تاريخ نهاية الاتفاقية سند التداعي المؤرخة في 3 / 2 / 2019 كتعويض اتفاقي، و مبلغ مليون درهم تعويضاً عما لحق بالعقار محل التداعي وأموال المشمولين برعاية الهيئة المدعية من أضرار حتى تاريخ الحكم والفائدة بواقع نسبة 5% اعتباراً من صيرورة الحكم نهائياً وحتى تمام السداد، و بإلزامها بأن ترد للهيئة المدعية بصفتها الشيكات الخمس وعشرين التي تسلمتها وفي حال قيامها بتحصيل قيمتها، رد المبلغ الذي تم تحصيله منها. استأنفت المدعية هذا الحكم بالاستئناف رقم 978 لسنة 2024 عقاري، كما استأنفته المدعى عليها بالاستئناف رقم 1003 لسنة 2024 عقاري، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين، قضت بتاريخ 12/2/2025 بتأييد الحكم المستأنف، طعنت المدعى عليها في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أُودعت الكترونياً مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 28/ 2/2025 بطلب نقضه، وقدم محامي المطعون ضدها مذكرة بدفاعها ? في الميعاد ? طلب فيها رفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة، وفيها قررت حجزه للحكم بغير مرافعة لجلسة اليوم.
وحيث إن الطعن أُُقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بالوجه الأول من السبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع فضلاً عن مخالفته للثابت بالأوراق، وفى بيان ذلك تقول إنها تمسكت في دفاعها أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بعدم اختصاص محاكم دبي بنظر الدعوى وباختصاص محكمة أبوظبي بنظرها وفقاً للفقرة الثانية من المادة (17) من العقد سند الدعوى المبرم فيما بينهما والمؤرخ 13/02/2019 بشأن العقار محل التداعي، إلاً أن الحكم رفض دفعها، بما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي في غير محله، لما هو مقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - وفقا لما تقضى به المادة 104 من الدستور المؤقت لدولة الإمارات العربية المتحدة أن لكل إمارة قضاء مستقل عن الإمارة الأخرى فيما عدا المسائل القضائية التي يُعهد بها إلى القضاء الاتحادي، وأن القضاء في إمارة دبى يشكل جهة قضائية مستقلة عن القضاء الاتحادي وعن القضاء المحلى الخاص بكل إمارة على حده، وهو مما مقتضاه ولازمه أن على جميع المحاكم في الدولة كل في حدود نطاقه الجغرافي أن تلتزم حدود اختصاصها ولا تخالفها إيجاباً أو سلباً فلا تتنازل عن اختصاصها ولا تنزع اختصاص محكمة وطنية أخرى، وأن هذا الاختصاص يعد من النظام العام، وعلى المحاكم أن تعرض لـه من تلقاء نفسها وصولاً إلى اختصاصها أو عدم اختصاصها بالفصل في النزاع المعروض عليها، وأن هذا الاختصاص الولائي فيما بين الإمارات لا يعد من قبيل الاختصاص المحلى إذ أن هذا الأخير لا يكون بحثه إلا بين محاكم تابعة لجهة قضائية واحدة. وأن النص في الفقرتين الأولى والثانية من المادة 33 من قانون الإجراءات المدنية أن الأصل أن يكون الاختصاص المحلي بنظر الدعوى للمحكمة التي يقع بدائرتها موطن المدعي عليه ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، فإن لم يكن للمدعى عليه موطن في الدولة يكون الاختصاص للمحكمة التي يقع بدائرتها محل إقامته أو محل عمله. وأنه يجوز رفع الدعوى إلى المحكمة التي وقع في دائرتها الضرر وذلك في دعاوى التعويض بسبب وقوع ضرر على النفس أو المال، مؤداه أن الاتفاق على محكمة معينة بالمخالفة لقواعد الاختصاص الولائي بين محاكم الإمارات المختلفة، يضحى مخالفاً للنظام العام، و كانت المادة 17 / 1 من الاتفاقية سند التداعي تضمنت خضوع الاتفاقية إلى القوانين المعمول بها في دولة الإمارات، لما كان ذلك وكان النزاع فى الدعوى المطروحة يتعلق بالتعويض عن أضرار وقعت نتيجة إدارة عقار كائن بإمارة دبي، ومن ثم تكون محاكم إمارة دبي هى المختصة محلياً بنظرها، و إذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يتفق والتطبيق السديد للقانون وبمنأى عن مخالفته أو الخطأ في تطبيقه، ويكون النعي عليه ? في هذا الخصوص? على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى الوجه الثاني من السبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع فضلاً عن مخالفته للثابت بالأوراق، وفى بيان ذلك تقول إن الحكم إذ اتخذ من تقرير الخبير عماداً لقضائه بالرغم من الاعتراضات التي أبدتها عليه، والمتمثلة في أن الخبير أثبت أنه بتاريخ 3/3/2022 تم نقل العقار محل التداعي على نظام ايجاري ببلدية دبي إليها، بما مؤداه ثبوت انتفاء مسؤوليتها عن أي تقصير سابق عن هذا التاريخ، و أن الهيئة المطعون ضدها لم تتخذ أية إجراءات أو قرارات عملية حيال تأخيرها فى الانتهاء من إجراءات الإدارة والاشراف الفعلي على عين التداعي، كما لم تتحقق الخبرة المصرفية من أنها ? الطاعنة - لم تتلق أية اعتمادات مالية لإجراءات الإصلاحات التي يحتاجها العقار عقب تاريخ الاستلام الفعلي ونقل الإدارة إليها بتاريخ 3/3/2022 ، و أغفلت الخبرة المنتدبة التحقيق مع شركات الصيانة السابق تعيينها وتكليفها من قبل المطعون ضدها للوقوف عما إذا كان العقار بحالة جيده من عدمه، وكذلك لم تشر إلى تعرض العقار للسرقة قبل تاريخ النقل الفعلي للإدارة ورفض المطعون ضدها اتخاذ الاجراءات القانونية في هذا الشأن، وأن كافة شركات الصيانة على العقار هي شركات تابعة للمطعون ضدها، كما لم تقف على الفارق الزمني الوجيز جداً فيما بين محضر التسليم والاستلام الحاصل في 20/2/2020 وبين تاريخ أول تقرير لتقييم حالة العقار والحاصل في 16/11/2020 والذي يؤكد أن العقار بتاريخ اعداد التقرير يحتاج لصيانة كاملة وسريعة مع بيان وجود نقص في مقومات النظافة وسوء استخدام المكان، ولا يوجد احترام للمناطق ذات الملكية المشركة مثل الدرج ، الممرات ، المنطقة الداخلية للأرض والمخيطة بالمبنى وذلك من قبل قاطني المبنى وأنه لا يوجد حراسة فعلية ولا تنظيف، وحراسة وأن السبب الرئيسي في تردي حالة العقار يرجع إلى عدم سرعة الاستجابة من قبل المطعون ضدها على اقتراحات الصيانة المقدمة اليها من الطاعنة، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى ? في جملته ? مردود، ذلك أنه من المقرر ? وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن العقد شريعة المتعاقدين فإذا ما تم العقد صحيحًا غير مشوب بعيب من عيوب الرضا وجب على كل من المتعاقدين الوفاء بما أوجبه العقد من التزامات. وأنه وفقًا للمادة 246 من قانون المعاملات المدنية يجب على كل من المتعاقدين الوفاء بما أوجبه العقد على كل منهما وأنه يجب عليهما تنفيذ العقد طبقًا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية وأن تنفيذ العقد لا يقتصر على إلزام المتعاقد بما ورد فيه ولكن يشمل أيضًا كل ما هو من مستلزماته وفقًا للقانون والعرف وطبيعة التصرف. والمقرر أيضاً أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وفي تقدير الأدلة المطروحة عليها بما في ذلك تقرير الخبير المنتدب في الدعوى والأخذ به متى اطمأنت إليه وإلى الأسباب التي أقيم عليها وأنها متى رأت الأخذ به محمولاً على أسبابه فإنها لا تكون ملزمة من بعد بالرد على الاعتراضات التي يوجهها الخصوم إليه متى كان التقرير قد تولى الرد عليها ومتى وجدت المحكمة في تقريره وفي باقي أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها في الدعوى، وأن الخبير المنتدب في الدعوى يستمد صلاحياته من الحكم الصادر بندبه وفي حدود المأمورية المكلف بها وأنه ليس ملزماً بأداء مأموريته على وجه معين وحسبه أن يقوم بما ندب للقيام به على النحو الذي تتحقق به الغاية التي هدفت إليها المحكمة من ندبه وأن يستقي معلوماته من أية أوراق تقدم له من كلا الخصمين باعتبار أن عمله في النهاية هو مما يخضع لتقدير محكمة الموضوع، وأن حسب المحكمة أن تقيم قضاءها على ما هو ثابت بهذا التقرير وبباقي أوراق الدعوى متى وجدت في ذلك ما يكفي لتكوين عقيدتها فيها ، ثم هي غير ملزمة من بعد بتتبع الخصوم في كافة مناحي أقوالهم وحججهم إذ في أخذها بما تقدم ذكره من البينات ما يفيد الرد الضمني المسقط لهذه الأقوال والحجج ، وكذلك من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لا يؤثر على عمل الخبير عدم استرساله في أداء مأموريته على النحو الذي يروق للطاعنتين طالما أنه فصل الأمر تفصيلاً أقنع المحكمة بما رأت معه وضوح الحقيقة دون حاجة لتحقيق ما طلبه هؤلاء في دفاعهم. لما كان ذلك وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بتأييد الحكم المستأنف السالف بيانه ومن مؤدى قانونى سديد ? واتساقاً مع المبادئ الواردة في المساق المتقدم ? وبتأصيل سائغ على ما استخلصه من أوراق الدعوى ومستنداتها و تقرير الخبير أن المدعية بصفتها ? المطعون ضدها - متولية لرعاية شئون القصر قد أوكلت للشركة المدعى عليها ? الطاعنة - أمر إدارة عقارات القصر كي ترعاها وتحفظها، بصفتها من أصحاب الخبرات في مجال الإدارة وقد ثبت تسلم الأخيرة للعقار محل التداعى، ولم يتمكن الخبراء من الوقوف على حالة العقار وقت تسلم الشركة له بفعل مشترك من أطراف الدعوى ولكن الأشد خطأ هو خطأ الشركة المدعى عليها فهي المفترض أنها الخبيرة في مجالها والعالمة بأسراره وكيف يدار ولكنها بدأت الامر بإهمال وخطأ جرً عقبه أخطاء، و أن حالة العقار وقت تسلمه لم تكن في أفضل حال، ولكنها كانت تؤهله أن يكون مأهولاً بالسكان، فكانت هناك وحدات منه مستأجرة ، وأن العقار قد أصبح بحالة لا تصلح للمعيشة الآدمية أو غير الادمية ، و أن هدمه أفضل له من التجديد، وكان ذلك باليقين بفعل الشركة المدعى عليها والتي أهملت فيما استأمنتها عليه الهيئة المدعية فلم ترعاه حق رعايته ولم تكن فيه بالشركة الحصيفة الجادة المحترفة الخائفة على أموال اليتامى، بل أنها لم تكن بالحريصة على عملها كشركة فنية متخصصة في الإدارة ، لاسيما وأنه كان بمكنتها أن تستقتطع من الإيجار الذي كان قائماً لتسعى للإصلاح قدر المستطاع على أقل تقدير- فلا تلومن إلا نفسها - وعليه فببقاء العقار تحت يد الشركة المدعة عليها حتى إقامة الدعوى رغم ما تدعيه من معاناة مع الهيئة يجعلها مسئولة عن ما وصل اليه حال العقار مسئولية كاملة، لا مناص ولا فكاك منها ومن ثم يكون قد ثبت خطأ الشركة المدعى عليها الجسيم والمتمثل في الإهمال الشديد في رعاية وإدارة العقار ورعاية أموال اليتامى القصر، حتى وصل العقار للحالة المتهالكة وصار غير صالح لأي استخدام ادمي أو غير ادمي بعد ان كان يقطنه مستأجرون و أصبح مرتعا للصوص والقوارض ، وكلها اضرار بالغة بأموال اليتامى القصر ، مثل المعاينة المؤرخة في 16/11/2020 والتي كانت عبارة عن تقرير فني من شركة / bfm عن حالة العقار موضوع الدعوى -والمقدم من المدعية أمام الخبرة السابقة بالقضية رقم 620-2023 تعيين خبرة- حيث ورد به أن العقار مستخدم و لكن بحالة تحتاج لصيانة كاملة و سريعة مع وجود نقص في مقومات النظافة و سوء في استخدام المكان و لا يوجد احترام للمناطق ذات الملكية المشتركة مثل الدرج ، الممرات ، المنطقة الداخلية للأرض و المحيطة بالمبنى و ذلك من قبل قاطني المبنى لا يوجد حراسة فعلية و لا تنظيف ، وأن المبنى بحاجة لتجديد من الناحية الإنشائية و الخدمية والإكساء. و إعادة تأهيل كاملة، وتبلغ قيمة الأعمال المطلوب تنفيذها بالعقار تقريبيا مبلغ وقدره: 1,800,000 درهم غير شامل الرسوم الحكومية، كذلك فإن دور الهيئة المدعية ساهم وبشكل مباشر في فداحة ما وصل اليه حال العقار. ولا يعفيها من المسئولية أنها ألقت العبء على شركة متخصصة فهذا وحده لا يكفي، وإذ كان هذا الذى خلص اليه الحكم سائغاً وله أصل ثابت في الأوراق ولا مخالفة فيه للقانون وكافياً لحمل قضائه ويؤدي إلى ما انتهى إليه من نتيجة صحيحة ويتضمن الرد المسقط لما تثيره الطاعنة من حجج مخالفة - وإذ يدور النعي حول تعييب هذا الاستخلاص فإنه لا يعدو أن يكون جدلاً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة فهم الواقع فى الدعوى وتقدير الأدلة فيها تنحسر عنه رقابة محكمة التمييز ، ومن ثم يضحى على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسببين الثاني والثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع فضلاً عن مخالفته للثابت بالأوراق، وفى بيان ذلك تقول إن الحكم إذ انتهى في قضائه إلى إلزامها بمبلغ مليون درهم كتعويض للمطعون ضدها عما لحق بالعقار محل التداعي وأموال المشمولين برعاية الهيئة المطعون ضدها من أضرار ، بالرغم من أن الأوراق جاءت خلواً من بيان عناصر الضرر التي استند إليها الحكم، والذى لم يأخذ بعين الاعتبار عمر العقار و إيجار المثل، كما قضى الحكم بأن تؤدي للهيئة المطعون ضدها بصفتها مبلغ سبعة عشر الف وسبعمائة وسبعة واربعون درهم وخمسون فلس شهريا اعتباراً من 20 / 2 / 2020 وحتى 2 / 2 /2024 - تاريخ نهاية الاتفاقية سند التداعي المؤرخة 3 / 2 / 2019 كتعويض اتفاقي و بأن ترد للهيئة المطعون ضدها بصفتها الشيكات الخمس وعشرين التي تسلمتها أو قيمتها حال تحصيلها، بالرغم من انتفاء أي خطأ من جانبها ، و عدم مسؤوليتها قبل المطعون ضدها ، و المغالاة في التقدير، بدون مسوغ، بما يعيب الحكم، ويستوجب نقضه. و حيث إن هذا النعى ? في جملته ? مردود، ذلك أنه من المقرر ? في قضاء هذه المحكمة - أن المسئولية - سواء كانت عقدية أو تقصيرية - لا تتحقق إلا بتوافر أركانها الثلاثة من فعل ضار وضرر وعلاقة سببية تربط بينهما بحيث إذا انتفى ركن منها انتفت المسئولية، وعلى الدائن إثبات ارتكاب المدين فعلًا ضارًا والضرر الذى أصابه، وثبوت أو نفى توافر الفعل الضار والضرر وعلاقة السببية بينهما هو من مسائل الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها من واقع الأدلة المطروحة عليها في الدعوى بما في ذلك تقرير الخبير المنتدب والقرائن الموضوعية التي تستخلصها من الوقائع الملابسة ولا رقابة عليها في ذلك من محكمة التمييز طالما استندت في قضائها إلى أسباب سائغة مستمدة مما لـه أصل ثابت في الأوراق ومؤديًا إلى النتيجة التي خلص إليها الحكم. ومن المقرر كذلك أن تقدير الضرر ومراعاة الظروف الملابسة في تحديد مبلغ التعويض الجابر له هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع ما دام أن القانون لم يوجب اتباع معايير معينة للتقدير ولا معقب عليها في ذلك من محكمة التمييز مادام أنها قد أبانت عناصر الضرر ووجه أحقية طالب التعويض عنها من واقع ما هو مطروح عليها. ومن المقرر أن عدم تنفيذ المتعاقد لالتزامه أو التأخير فيه يعد في حد ذاته خطأ يستوجب مسئوليته ومن المقرر ايضاً ان الضمان يقدر بقدر ما لحق المضرور من خسارة أو ضرر أو ما فاته من كسب بشرط ان يكون ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار - أو للخطأ العقدي - وإن يكون محقق الوقوع بالفعل أو في الحال او في المآل أما الأضرار المحتملة - أي غير محققه الوقوع - فلا يكون التعويض عنها واجباً إلا إذا وقعت بالفعل إلا أن القانون لا يمنع أن يحسب في الكسب الفائت ما كان المضرور يأمل الحصول عليه مادام لهذا الأمل اسباب مقبولة ذلك أنه إذا كانت الفرصة أمراً محتملاً فإن تفويتها أمر محقق يجب التعويض عنه ، وأن تقدير التعويض ومراعاة الظروف الملابسة في تحديد مبلغ التعويض الجابر للضرر هي من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع ما دام أن القانون لم يوجب اتباع معايير معينة للتقدير ولا رقابة عليها في ذلك من محكمة التمييز طالما بينت عناصر الضرر ووجه أحقية طالب التعويض فيه من واقع ما هو مطروح عليها في الاوراق وذلك دون أن تلتزم ببيان المبلغ الذي قدرته بالنسبة لكل عنصر على حده فيجوز لها أن تقضي بتعويض إجمالي عن العناصر المستوجبة للتعويض. لما كان ذلك وكان الحكم المستأنف المؤيد بالحكم المطعون فيه ? ومن مؤدى قانونى سديد - وبتأصيل سائغ قد انتهى في قضائه إلى إلزام الطاعنة بأن تؤدى إلى المطعون ضدها بصفتها التعويض المقضي به ، على ما استخلصه من سائر أوراق الدعوى ومستنداتها أنه قد ثبت العلم اليقيني للهيئة المدعية بإهمال الشركة المدعى عليها في إدارة عقار التداعى على النحو الوارد في معرض الرد على الوجه الثانى من السبب الأول، ومن ثم توافر عناصر المسئولية في جانبها ، وفي ضوء ما أحاط بكل ذلك من وقائع وملابسات وكانت الاتفاقية قد قررت انه يتحمل الطرف الثاني وحده ( الشركة المدعى عليها ) دون تحميل الطرف الأول أو المشمولين برعايته أي مخالفات نتيجة تقصيره بمتابعة مهامه محور الاتفاقي ومن ثم فإن مبلغ مليون درهم يعتبر تعويضا ًجابرا للأضرار التي حاقت بالعقار، حسب الثابت من تقرير الخبرة، و انه ثبت ان العقار وقت تسلمه من الشركة التي كانت تتولى ادارته كان مأهولا بسكان مستأجرين وكان يدر دخلا فبإهمال الشركة المدعى عليها في أدائها لعملها أدى لهجر طالبي الاستئجار للعقار وعليه ووفق الاتفاقية وما أورده الخبراء من ان : متوقع عائد الإيجار للمبنى وفقاً لتثمين الخبرة ومؤشر إيجاري لدى دائرة الأراضي والأملاك وبعد كافة الخصومات المتوقعة والغير منظورة سنوياً هو 283,960 درهم . وعليه ووفق الاتفاقية والتي قررت شرط جزائي كتعويض اتفاقي انه وفي حالة زادت عدد الوحدات الخالية في نفس العقار عن ثلاث وحدات يتحمل الطرف الثاني ما يعادل 75% من القيمة الايجارية الشهرية عن كل وحدة مقابل كل شهر طبقا لآخر عقد إيجار للوحدة، كتعويض اتفاقي ارتضاه الطرفان عن ذلك ودون الحاجة إلى ثمة إجراءات قضائية، وعليه فيكون المبلغ المستحق كتعويض اتفاقي عن عدم تأجير العقار يقدر كالاتي 283960 درهم سنويا ( الايجار المقدر من الخبرة ) X 75 % ( النسبة المقررة في الاتفاقية ) = 212970 درهم سنويا تقسم على 12 شهر فيصبح التعويض الاتفاقي عن الشهر مبلغ 17747.5 درهم وهو ما تقضي به المحكمة بدء من تاريخ الاستلام الفعلي من الشركة السابقة والحاصل في تاريخ 20/02/2020 والذي فيه تم توقيع محضر استلام العقار من شركة الإدارة السابقة الى المدعى عليها ، و أنه عن طلب إلزام المدعى عليها بسداد مبلغ 135,387.52 درهماً وذلك عن قيمة الشيكات المؤجلة التي لم تتخذ أي إجراء حيالها. فلما كان قد ثبت بتقارير الخبراء والمستندات المقدمة اليها ان الشركة المدعى عليها قد تسلمت عدد خمس وعشرين شيك لتحصيلها لحساب القصر بقيمة ( 135,387.52 درهم ) ولم تنف عن نفسها استلام تلك الشيكات، ومن ثم فإن المحكمة تلزم الشركة المدعي عليها ان ترد للهيئة المدعية الشيكات تلك وفي حال قيامها بتحصيل قيمتها، فإنها تلزم برد المبلغ الذي تم تحصيله، وإذ كان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغاً ومما له أصل ثابت في الأوراق ولا مخالفة فيه للقانون ويكفى لحمل قضائه ويتضمن الرد المسقط لما تثيره الطاعنة من حجج وأوجه دفاع ، فإن النعي لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره من الأدلة المطروحة عليها في الدعوى بشأن تقدير التعويض الجابر للضرر، وهو ما لا يجوز اثارته أمام محكمة التمييز، ويضحى على غير أساس.
وحيث أنه - ولما تقدم - يتعين رفض الطعن. .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: برفض الطعن وبإلزام الطاعنة بالمصروفات ومبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة التأمين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق