جلسة 21 من ديسمبر سنة 1993
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: فاروق علي عبد القادر، وعلي رضا عبد الرحمن رضا، وعبد السميع عبد الحميد بريك، ومحمد إبراهيم قشطة - نواب رئيس مجلس الدولة.
----------------
(40)
الطعن رقم 516 لسنة 37 قضائية
عاملون مدنيون بالدولة - شروط البقاء بالخدمة حتى سن الخامسة والستين (مكافأة شاملة)
العبرة في تحديد سن الإحالة للمعاش وتعيين القانون الواجب التطبيق لتحديدها هي بالمركز القانوني للعامل في تاريخ العمل بأحكام القانونين رقمي 36 و37 لسنة 1960 وبالوضع القانوني الذي كان عليه عندئذ وقبله حتى تاريخ بلوغ السن - القانون رقم 36 لسنة 1960 وضع أصلاً عاماً بالمادة (19) بأن تنتهي خدمة المخاطبين بأحكامه ببلوغهم سن الستين - يستثنى من ذلك الموظفين الموجودين بالخدمة في تاريخ العمل به والذين تجيز قوانين توظفهم بقاءهم في الخدمة بعد بلوغهم هذه السن - يحق لهؤلاء العاملين الاستمرار في الخدمة بعد السن المذكورة حتى السن المحددة لانتهاء خدمتهم في القوانين المعاملين بها في ذلك التاريخ - القانون رقم 50 لسنة 1963 حل محل القانونين 36 و37 لسنة 1960 وردد القاعدة السابقة واشترط للبقاء في الخدمة بعد الستين شرطين: الأول: أن يكون المستفيد من موظفي الدولة أو مستخدميها أو عمالها الدائمين الموجودين بالخدمة بأي من هذه الصفات في 1/ 3 أو 1/ 5/ 1960 تاريخ العمل بالقانونين رقمي 36 و37 لسنة 1960 أو في 1/ 6/ 1963 بالنسبة للقانون رقم 50 لسنة 1963. الثاني: أن تكون لوائح التوظف في كل من التواريخ المشار إليها تقضي بالبقاء في الخدمة بعد سن الستين - أقر قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 هذه الأحكام بالنص في المادة (164) على استمرار العمل بالبنود 1 و2 و3 من المادة (13) من القانون رقم 50 لسنة 1963 - المعينون على مكافأة شاملة لم تكن لهم لوائح تقرر ميزة البقاء في الخدمة بعد سن الستين - أثر ذلك: ينطبق عليهم الأصل العام وتنتهي خدمتهم ببلوغ سن الستين - لا وجه للحجاج بالقرار رقم 109 لسنة 1960 الصادر من وزير الثقافة فيما تضمنه من بقاء المعينين بمكافآت شاملة حتى سن الخامسة والستين - أساس ذلك: أن القانون رقم 210 لسنة 1951 ناط بمجلس الوزراء دون غيره سلطة إصدار القرار الذي ينظم أحكام توظف وتأديب وفصل الموظفين المؤقتين - مؤدى ذلك: - أن قرار وزير الثقافة المشار إليه صدر من جهة غير مختصة منطوياً على غصب السلطة فيضحى معدوماً ولا يجوز الاستناد إليه كلائحة تمنح ميزة البقاء في الخدمة بعد سن الستين - تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الاثنين الموافق 14/ 1/ 1991 أودع الأستاذ/ .......
المحامي نائباً عن الأستاذ/ ...... المحامي والوكيل عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 516 لسنة 37 ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "دائرة الجزاءات" في الدعوى رقم 6620 لسنة 42 ق والذي قضى "بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً مع إلزام المدعي المصروفات"
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وما يترتب على ذلك من إلغاء القرار المطعون فيه مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات وأتعاب المحاماة.
وقد أعلن الطعن إلى المطعون ضدهما على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن انتهت فيه - للأسباب الواردة به - إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً مع إلزام الطاعن المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث حضر الطرفان وقدم الحاضر عن الطاعن مذكرة بدفاعه صمم فيها على طلباته كما قدم عدداً من حوافظ المستندات، وبجلسة 19/ 5/ 1993 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا - الدائرة الثالثة - وقد نظرت هذه المحكمة الطعن على ما هو مبين بمحاضر جلساتها حيث استمعت إلى ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات الطرفين حيث صمم الطاعن على طلباته بينما قدمت الحاضرة عن المطعون ضدهما مذكرة بدفاعهما انتهت فيها إلى طلب رفض الطعن وبجلسة 19/ 10/ 1993 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذا النزاع تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في إنه بتاريخ 20/ 9/ 1988 أقام الطاعن الدعوى رقم 6620 لسنة 42 ق أمام محكمة القضاء الإداري طالباً في ختام عريضتها الحكم أولاً: وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه لحين الفصل في مدى قانونيته، وثانياً: وفي الموضوع بإلغاء القرار المشار إليه فيما تضمنه من إنهاء خدمته اعتباراً من بلوغه سن الستين مع ما يترتب على ذلك من آثار أهمها أحقيته في البقاء في الخدمة حتى سن الخامسة والستين ومع إلزام الجهة الإدارية المصروفات ومقابل الأتعاب.
وقال المدعي شرحاً لدعواه إنه بتاريخ 30/ 6/ 1988 صدر القرار رقم 22 متضمناً إنهاء خدمته لبلوغه السن القانونية اعتباراً من 19/ 12/ 1988، وأنه ينعى على هذا القرار مخالفته للقانون واللوائح التي ترتب له حقاً في البقاء في الخدمة حتى سن الخامسة والستين، لأنه عين في وزارة الثقافة والإرشاد القومي بمكافأة شاملة بالقرار الوزاري رقم 79 لسنة 1959 والصادر في 4/ 3/ 1959 وكان يطبق في شأنه القرار الوزاري رقم 109 الصادر في 14/ 2/ 1960 بتنظيم معاملة الموظفين المعينين بمكافآت على اعتمادات والذي قضى في المادة 13 منه بأن تنتهي خدمة الموظف المعين على اعتماد إذا بلغ سن الخامسة والستين، وسرت عليه أحكام القانون رقم 36 لسنة 1960 في شأن التأمين والمعاشات، ثم وضع على درجة دائمة في 1/ 4/ 1962 بمقتضى القرار الوزاري رقم 49 لسنة 1962 وبعدها طبقت عليه أحكام القانون رقم 50 لسنة 1963 بشأن التأمين والمعاشات، ولأنه كان من المعينين بمكافأة شاملة عند صدور القانون رقم 36 لسنة 1960 وكانت القواعد المعمول بها تسمح باستمراره في الخدمة حتى سن الخامسة والستين، وقد سرى عليه حكم المادة (19) من القانون المذكور وبالتالي فإن من حقه البقاء في الخدمة حتى سن الخامسة والستين طبقاً لما استقرت عليه فتاوى الجمعية العمومية وأحكام القضاء الإداري والمحكمة الإدارية العليا وقدم المدعي تأييداً لدعواه حافظة مستندات حوت صور من القرار رقم 22 لسنة 1988 بإنهاء خدمته ومن تظلمه منه في 25/ 8/ 1988 وأسانيد هذا التظلم وأيضاً صورة لكل من حكم محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 1748 لسنة 41 ق وحكمها في الدعوى رقم 1489 لسنة 31 ق وانتهى إلى طلباته - وعقبت الجهة الإدارية على الدعوى بمذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى شكلاً واحتياطياً برفضها وقدمت تأييداً لطلباتها صورة فتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع ملف رقم 86/ 3/ 719. وقد نظرت محكمة القضاء الإداري - الدعوى على النحو الثابت بمحاضر جلساتها حيث حضر أمامها كل من الطرفين وقدم مذكراته ومستنداته، وبجلسة 19/ 11/ 1990 أصدرت حكمها المطعون فيه والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً مع إلزام الطاعن المصروفات. وقد شيدت المحكمة قضاءها بعد استعراض نص المادة (19) من القانون رقم 36 لسنة 1960 ونص المادة (20) من القانون رقم 37 لسنة 1960 ونص المادة (13) من القانون رقم 50 لسنة 1963 والمستفاد منها - على أساس أنه وفقاً للمواد المتقدمة يشترط لاستفادة العاملين من البقاء في الخدمة بعد سن الستين في تطبيق أحكام القوانين المتقدمة توافر شرطين:
أولهما: أن يكونوا من موظفي الدولة أو مستخدميها أو عمالها الدائمين الموجودين بالخدمة بأي من هذه الصفات في 1/ 3 أو 1/ 5/ 1960 بالنسبة لتطبيق القانونين رقمي 36 و37 لسنة 1960 وفي 1/ 6/ 1963 بالنسبة لتطبيق أحكام القانون رقم 50 لسنة 1963.
وثانيهما: أن تكون قوانين أو لوائح توظيفهم في كل من التواريخ المذكورة بالنسبة لمن تشملهم تقضي ببقائهم في الخدمة بعد سن الستين، وقد ورد في قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 المبادئ السابقة. وأنه لما كان المتفق عليه بين طرفي الدعوى أن المدعي عين في 4/ 3/ 1959 بالقرار 79 لسنة 1959 ثم وضع على درجة دائمة في 1/ 4/ 1962 فإن خدمته تنتهي عند بلوغه سن الستين باعتبار أن المعينين بمكافأة شاملة ليس لهم لوائح تقرر لهم ميزة البقاء في الخدمة حتى سن الخامسة والستين، وأنه لذلك يكون القرار المطعون فيه قد صدر وفق صحيح حكم القانون وأنه لا وجه للاحتجاج بقرار وزير الثقافة رقم 109 لسنة 1960 في شأن تنظيم معاملة المعينين - بمكافآت على اعتمادات والذي قرر في مادته الثالثة عشر ببقائهم في الخدمة حتى سن الخامسة والستين، وذلك لأن القرار المشار إليه صدر استناداً للقانون رقم 210 - لسنة 1951 الذي ناط بالمادة (26) منه بمجلس الوزراء سلطة وضع مثل هذه القواعد، وبالتالي يكون قرار وزير الثقافة رقم 109 لسنة 1960 قد صدر من غير مختص مما يصمه بعدم المشروعية ومن ثم لا يسوغ الاستناد إليه كلائحة ومن ثم انتهت المحكمة إلى قضائها المطعون فيه وإذ لم يلق الحكم المتقدم قبولاً لدى الطاعن فمن ثم أقام هذا الطعن تأسيساً على الأسباب الآتية:
أولاً: مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه لما يلي: (1) لأنه عين بمكافأة شاملة وأن القرار رقم 49 لسنة 1962 بتعيينه على درجة دائمة قصد به تسوية حالة بعض المعينين بمكافآت شاملة وهو منهم، وأن القرار المذكور قد صدر استناداً للقرار الوزاري رقم 109 لسنة 1960 بشأن تنظيم معاملة المعينين بمكافآت شاملة، والذي قضت المادة (13) منه على انتهاء خدمة المعين بمكافآت شاملة إذا بلغ سن الخامسة والستين، ومن ثم يكون القرار رقم 49 لسنة 1962 الصادر استناداً وتنفيذاً للقرار الوزاري رقم 109 لسنة 1960 قد احتفظ له بميزة البقاء في الخدمة حتى سن الخامسة والستين تطبيقاً للقوانين 36 و37 لسنة 1960 والبنود 1 و2 و3 من القانون رقم 50 لسنة 1963 والتي أوجبت المادة (164) من القانون رقم 79 لسنة 1975 استمرار العمل بها.
2 - أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 31/ 12/ 1952 إعمالاً لحكم المادة (26) من القانون رقم 210 لسنة 1951 جاء خالياً من بيان سن إحالة المعينين على وظائف مؤقتة أو لأعمال مؤقتة إلى المعاش وأجاز لأي وزارة أو مصلحة إضافة شروط خاصة بتلك القواعد ومن ثم كان هدف القرار الوزاري رقم 109 لسنة 1960 الاحتفاظ للمعينين بالوزارة بالمكافأة الشاملة بميزة البقاء في الخدمة حتى سن الخامسة والستين.
باعتبار أن تحديد سن الإحالة للمعاش هو جزء من نظام التوظف وأن نقل الموظف من نظام المكافأة الشاملة إلى إحدى المجموعات الوظيفية لا يتعارض مع انتفاعه بالميزة التي نشأت له عند دخوله الخدمة. الأمر الذي يكون قد توافر معه شرط البقاء في الخدمة حتى سن الخامسة والستين على خلاف ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه الذي خالف القانون، والقول بأن القرار رقم 109 لسنة 1960 صدر من غير مختص خطأ باعتبار القرار ما زال قائماً ولم يسحب أو يلغى في الميعاد، ومن ثم يظل المركز القانوني المستند إليه قائماً ونافذاً، وإذ أنكر الحكم المطعون فيه ذلك فإنه يكون قد خالف القانون والقواعد السابقة على القانون رقم 37 سنة 1960 وفتاوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة وأحكام القضاء الإداري والتي أوردها الطاعن ولم تلتفت إليها المحكمة.
ثانياً: القصور في التسبيب: حيث أنه استند في دعواه إلى أسس ثلاثة هي أحكام القانونين رقمي 36، 37 لسنة 60 والقرار الوزاري 109 لسنة 1960، وكذلك القواعد السابقة على العمل بالقانون رقم 37 لسنة 1960 والمأخوذ بها، وأيضاً مبدأ المساواة، ولم يتناول الحكم المطعون فيه إلا أحكام القانونين 36 و37 لسنة 1960 والقرار الوزاري 109 لسنة 1960 ولم يتعرض لفتاوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع مما يصمه بالقصور والإخلال بحق الدفاع.
ثالثاً: الإخلال بمبدأ المساواة حيث أن وزارة الثقافة وغيرها من الوزارات درجت على الاحتفاظ للمعينين بمكافآت شاملة بميزة البقاء في الخدمة حتى سن الخامسة والستين، والحكم المطعون فيه يؤدي إلى التفرقة بين من تطابقت أوضاعهم الوظيفية، وانتهى الطاعن إلى طلباته.
ومن حيث إن العبرة في تحديد سن الإحالة إلى المعاش وتعيين القانون الواجب التطبيق لتحديدها هي بالمركز القانوني للعامل أو الموظف في تاريخ العمل بأحكام القانونين 36 و37 لسنة 1960 وبالوضع القانوني الذي كان عليه عندئذ بل وقبله حتى تاريخ بلوغه السن. ذلك أن القانون رقم 36 لسنة 1960 قد وضع أصلاً عاماً ضمنه المادة (19) منه ومقتضى هذا الأصل أن تنتهي خدمة المخاطبين بأحكامه ببلوغهم سن الستين، واستثنى من هذا الأصل الموظفين الموجودين بالخدمة في تاريخ العمل به الذين تجيز قوانين توظفهم بقاءهم في الخدمة بعد بلوغهم هذه السن فيحق لهم الاستمرار في الخدمة بعد السن المذكور وحتى السن المحددة لانتهاء خدمتهم في القوانين المعاملين بها في ذلك التاريخ، ولما صدر القانون رقم 50 لسنة 1963 الذي حل محل القانونين 36 و37 لسنة 1960 ردد الحكم الذي وضعته المادة (19) من القانون رقم 36 لسنة 1960 والخاص باستثناء الموظفين المستخدمين الموجودين بالخدمة في تاريخ العمل بأحكامه الذين تحدد لوائح توظفهم سناً آخر لانتهاء الخدمة فأقر في البنود 1 و2 و3 من المادة 13 منه استمرار هؤلاء في الخدمة إلى السن المقررة في اللوائح سواء كانت سن الخامسة والستين أو غيرها. أي أنه شرط لاستفادة العاملين بميزة البقاء في الخدمة بعد سن الستين شرطين هما: 1 - أن يكونوا من موظفي الدولة أو مستخدميها أو عمالها الدائمين الموجودين بالخدمة بأي من هذه الصفات في 1/ 3 أو 1/ 5/ 1960 تاريخ العمل بالقانونين رقمي 36 و37 لسنة 1960 أو 1/ 6/ 1963 بالنسبة للقانون رقم 50 لسنة 1963
2 - أن تكون لوائح توظفهم في كل من التواريخ المشار إليها تقضي ببقائهم في الخدمة بعد سن الستين.
هذا وقد أقر قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 هذه الأحكام حيث قضى في المادة (164) منه على استمرار العمل بالبنود 1، 2، 3 من المادة 13 من القانون رقم 50 لسنة 1963 - ومن حيث إن المعينين على مكافأة شاملة لم تكن لهم لوائح وتقرر لهم ميزة بقائهم في الخدمة بعد سن الستين فمن ثم ينطبق عليهم الأصل العام عند وضعهم على درجات وتنتهي خدمتهم ببلوغهم سن الستين.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعن عين بوزارة الثقافة والإرشاد القومي في 4/ 3/ 59 بمكافأة شاملة بالقرار رقم 79 لسنة 1959 ثم وضع على درجة دائمة في 1/ 4/ 1962 بالقرار رقم 49 لسنة 1962 ثم طبقت عليه أحكام القانون رقم 50 لسنة 1963. بشأن التأمين والمعاشات ولم تكن هناك لائحة تقرر بقاؤه في الخدمة بعد سن الستين، فمن ثم تنتهي خدمته ببلوغه سن الستين، ولا وجه للاحتجاج بأن القرار الوزاري رقم 109 لسنة 1960 في شأن تنظيم معاملة الموظفين المعينين بمكافآت شاملة قد نص في المادة (13) منه على بقائهم في الخدمة حتى سن الخامسة والستين، ذلك أن هذا القرار قد صدر من وزير الثقافة والإرشاد القومي يكون قد جاء على خلاف أحكام قانون نظام موظفي الدولة رقم 210 لسنة 1951 المعمول به آنذاك والذي نص في المادة (26) منه على أن "تسري على الموظفين المؤقتين الشاغلين لوظائف دائمة جميع الأحكام الواردة في هذا القانون أما الموظفون المعينون على وظائف مؤقتة فأحكام توظفهم وتأديبهم وفصلهم يصدر بها قرار من مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير المالية والاقتصاد بعد أخذ رأي ديوان الموظفين "أي أن المشرع ناط بمجلس الوزراء دون غيره سلطة إصدار القرار الذي ينظم أحكام توظف وتأديب وفصل الموظفين المؤقتين. وإذ صدر القرار 109 لسنة 1960 من وزير الثقافة والإرشاد فإنه يكون قد صدر من غير الجهة التي ناط بها القانون إصداره أي صدر من غير جهة مختصة مشوباً بعيب عدم المشروعية المتمثل في غصب السلطة وبالتالي يضحى معدوماً ولا يسوغ الاستناد إليه كلائحة تمنح ميزة البقاء في الخدمة بعد سن الستين، ولا وجه كذلك للقول بأن وزارة الثقافة قد أبقت من تطابقت أوضاعهم الوظيفية مع حالته حتى سن الخامسة والستين فإن ذلك مخالف للقانون.
ومن حيث إنه على مقتضى ما تقدم فخدمة الطاعن تنتهي ببلوغه سن الستين فمن ثم يكون قرار إنهاء خدمته عند بلوغه السن المشار إليها قد صدر صحيحاً متفقاً مع أحكام القانون، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب فإنه يكون فيما تضمنه من أسباب وما انتهى إليه قد أصاب الحق في قضائه ويكون الطعن عليه قد جانبه الصواب متعيناً الحكم برفضه مع إلزام الطاعن المصروفات عملاً بالمادة 184 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق