الصفحات

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 16 يناير 2025

الطعون 284 ، 349 ، 523 لسنة 39 ق جلسة 16 / 1 /1994 مكتب فني 39 ج 1 ق 67 ص 681

جلسة 16 من يناير سنة 1994

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم - رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: جودة فرحات، وعادل محمود فـرغلي، وعبد القادر النشار، وأحمد عبد العزيز أبو العزم - نواب رئيس مجلس الدولة.

-----------------

(67)

الطعون أرقام 284، 349، 523 لسنة 39 القضائية

اختصاص - اختصاص المحكمة الإدارية العليا - دائرة فحص الطعون - ما يخرج عن اختصاصها.
دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا هي محكمة ذات ولاية قضائية تختلف عن ولاية المحكمة الإدارية العليا وتشكل على نحو يغاير تشكيلها وتصدر أحكامها على استقلال طبقاً لقواعد نص عليها قانون تنظيم مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 - اختصاص دائرة فحص الطعون يقتصر على أحد أمرين: أما إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لنظره وإما الحكم برفض الطعن بإجماع آراء أعضاء الدائرة - قضاء دائرة فحص الطعون بقبول الطعن شكلاً وأمرت بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه - حكم دائرة فحص الطعون في هذه الحالة قد جاوز اختصاص هذه الدائرة فيما قضى به من وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضدهم المصروفات - يعتبر قضاء هذه الدائرة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه قضاء في شأن لا يدخل في دائرة اختصاصها ويتضمن غصباً للاختصاص الولائي للمحكمة الإدارية العليا مما يصم الحكم المطعون فيه بعيب جسيم يؤدي إلى انعدامه لصدوره من جهة قضائية لا ولاية لها - يترتب على بطلان الحكم الصادر من دائرة فحص الطعون أن تعود الأوضاع إلى مسارها الصحيح وينعقد الاختصاص للمحكمة الإدارية العليا للفصل في هذا الطعن وفقاً للقواعد المنظمة لنظر الطعون أمام المحكمة الإدارية العليا - تطبيق.


إجراءات الطعن

أولاً: الطعن رقم 284 لسنة 39 ق عليا:
في يوم الخميس الموافق 5/ 11/ 1992 أودع الأستاذ/ ........ المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/ ...... رئيس حزب الوفد الجديد قلم كتاب هذه المحكمة تقريراً بالطعن قيد بجدولها برقم 284/ 39 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة في الدعوى رقم 138 لسنة 47 ق بجلسة 20/ 10/ 1992. المقامة من الطاعن ضد رئيس لجنة فحص طلبات الترشيح لعضوية المجالس الشعبية المحلية وإعداد كشوف المرشحين ومحافظ المنوفية ورئيس الوحدة المحلية لمركز وبندر الباجور بصفاتهم والذي قضى بعدم قبول الدعوى وإلزام المدعي بالمصروفات - وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم مجدداً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار لجنة تلقي الطلبات بالامتناع عن استلام أوراق المرشحين عن مجالس بندر ومركز الباجور وقرية جروان دبي العرب واسطنها واستلامها وما يترتب على ذلك من آثار وفي الموضوع بإلغاء القرار المذكور شاملاً كافة آثاره وإلزام المطعون ضدهم المصروفات بحكم مشمول بالنفاد المعجل وبلا كفالة وتنفيذ الحكم بمسودته ودون إعلان.
وقد تم إعلان الطعن على النحو المبين قانوناً.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) جلسة 8/ 11/ 1992 حيث قررت الدائرة إصدار الحكم آخر الجلسة، وفيها صدر الحكم بقبول الطعن شكلاً وأمرت بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المطعون ضدهم المصروفات وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته وبغير كفالة وإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في موضوعها.


ثانياً: الطعن رقم 349 لسنة 39 ق عليا.
وفي يوم الثلاثاء الموافق 17/ 11/ 1992 أودع الأستاذ/ ....... المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/ رئيس الحزب الوطني الديمقراطي بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها برقم 349 لسنة 39 ق في الحكم الصادر من دائرة فحص الطعون بجلسة 8/ 11/ 1992 في الطعن رقم 284 لسنة 39 المشار إليه - وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع ببطلان الحكم الصادر من دائرة فحص الطعون سالف الذكر واعتباره منعدماً وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.


ثالثاً: الطعن رقم 523 لسنة 39 ق عليا.
وفي يوم الاثنين الموافق 14/ 12/ 1992 أودعت هيئة قضايا الدولة قلم كتاب المحكمة تقريراً بالطعن قيد بجدولها بالرقم المشار إليه في الحكم الصادر من دائرة فحص الطعون سالف الذكر، نيابة عن محافظ المنوفية وآخرين طالبين للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بالآتي:
أولاً: بقبول الطعن شكلاً.
ثانياً: وفي الموضوع ببطلان الحكم الصادر من دائرة فحص الطعون بجلسة 8/ 11/ 1992 في الطعن رقم 284 لسنة 39 ق عليا وذلك فيما تضمنه الحكم من وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضدهم المصروفات، مع ما يترتب على ذلك من آثار والأمر بتنفيذ الحكم بمسودته وبغير إعلان وإلزام المدعى عليه بصفته بالمصروفات.
وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعنين رقمي 284 لسنة 39 و349 لسنة 39 ق انتهى إلى ما يأتي:
أولاً: إحالة الدعوى رقم 138 لسنة 47 ق إلى محكمة القضاء الإداري للفصل في موضوعها بعد تحضيرها وإعداد الرأي القانوني فيها.
ثانياً: عدم قبول تدخل رئيس الحزب الوطني الديمقراطي بصفته خصماً منضماً للمطعون ضدهم في الطعن رقم 284 لسنة 39 ق.
ثالثاً: بعد تمام الإعلان في الطعن رقم 349 لسنة 39 ق بعدم جواز نظر الالتماس وإلزام الملتمس المصروفات.
وقد تحدد لنظر الطعن رقم 349 لسنة 39 ق عليا أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) بجلسة 17/ 5/ 1993 وفي هذه الجلسة قررت الدائرة التأجيل لجلسة 7/ 6/ 1993 للاطلاع على تقرير هيئة مفوضي الدولة في الطعنين رقمي 284 لسنة 39 و349 لسنة 39 ق، ثم قررت بالجلسة المذكورة إحالة الطعن رقم 349 لسنة 39 ق إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) لنظره، وبجلسة 23/ 10/ 1993 قررت المحكمة (الدائرة الثانية) إعادة الطعن إلى الدائرة الأولى عليا (فحص) للاختصاص، ولقد قررت الدائرة الأولى (فحص بجلسة 15/ 11/ 1993 تأجيل نظره لجلسة 6/ 12/ 1993 لنظره بهيئة مغايرة، وفي الجلسة المذكورة قررت الدائرة ضم الطعنين رقمي 284 لسنة 39 ق عليا و523 لسنة 39 ق عليا إلى الطعن رقم 349 لسنة 39 ق عليا وإحالة الطعون الثلاثة إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) لنظرها بجلسة 19/ 12/ 1993 وفي هذه الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
ومن حيث إن الفصل في هذه الطعون يقتضي أولاً الفصل في الطعنين رقمي 349 لسنة 39 ق عليا و523 لسنة 39 ق عليا بطلب الحكم ببطلان الحكم الصادر من دائرة فحص الطعون بجلسة 8/ 11/ 1992 في الطعن رقم 284 لسنة 39 ق عليا، ثم التعرض بعد ذلك للنظر في الطعن رقم 284 لسنة 39 ق عليا المشار إليه.
ومن حيث إنه عن الطعن رقم 349 لسنة 39 ق عليا المقام من رئيس الحزب الوطني الديمقراطي بصفته ضد وزير الداخلية وآخرين في الحكم الصادر عن دائرة فحص الطعون في الطعن رقم 284 لسنة 39 ق عليا، فإنه ولئن كان الطاعن لم يكن خصماً في الدعوى رقم 138 لسنة 47 ق أمام محكمة القضاء الإداري والتي صدر فيها. حكم المحكمة المذكور بجلسة 20/ 10/ 1992 ولم يتدخل أو يتم إدخاله فيها، إلا أنه لما كان هذا الطعن في حقيقة التكييف السليم لطلبات الطاعن إنما يمثل دعوى بطلان أصلية مبتدأة في الحكم الصادر عن دائرة فحص الطعون سالف الذكر، ذلك لأنه من المستقر عليه أنه لا يجوز الطعن في أحكام المحكمة الإدارية العليا أو أحكام دائرة فحص الطعون بها بأي طريق من طرق الطعن إلا إذا انتفت عنها صفة الأحكام القضائية بأن يصدر الحكم من مستشار قام به سبب من أسباب عدم الصلاحية للفصل في الدعوى أو أن يقترن الحكم بعيب جسيم يمثل إهدار للعدالة يفقد الحكم وظيفته وتقوم على أساسه دعوى البطلان الأصلية، وفي هذه الحالة يجوز لكل ذي مصلحة إقامة هذه الدعوى لإهدار قيمة هذا الحكم واعتباره معدوماً لا يرتب أية آثار قانونية.
وحيث إن الحزب الوطني (الطاعن) له مصلحة حقيقية في إلغاء الحكم الصادر من دائرة فحص الطعون في الطعن سالف الذكر، لأنه الحزب المنافس في الانتخابات التي يدور حولها الحكم المطعون فيه، ومن ثم تكون هذه الدعوى ببطلان الحكم المطعون فيه مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إنه عن الطعن رقم 523 لسنة 39 ق عليا فإنه مثيل للطعن السابق، ويعتبر في حقيقته دعوى بطلان أصلية في الحكم الصادر من دائرة فحص الطعون سالف الإشارة إليه، وأنه قد استوفى أوضاعه الشكلية ومن ثم فإنه يكون مقبول شكلاً.
ومن حيث إن الطاعنين يستهدفون بطلان الحكم الصادر من دائرة فحص الطعون في الطعن رقم 284 لسنة 39 ق فيما قضى به من وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضدهم المصروفات تأسيساً على أن هذا الحكم يتضمن اعتداء على اختصاص المحكمة الإدارية العليا المشكلة كدائرة لبحث موضوع الطعن والفصل فيه، وإهداراً لنظام التقاضي بمجلس الدولة وفقاً لما نصت عليه المادة 49 من قانون تنظيم مجلس الدولة كما يتضمن إلغاء لنظام التقاضي على درجتين في الشكل الذي رسمه قانون مجلس الدولة.
ومن حيث إن أحكام المحكمة الإدارية العليا وهى أعلى محكمة طعن في القضاء الإداري، فلا يجوز الطعن في أحكامها إلا إذا انتفى عن الحكم صفة الحكم القضائي بأن يقترن الحكم بغيب جسيم تقوم به دعوى البطلان الأصلية وتمثل إهداراً للعدالة يفقد فيها الحكم وظيفته.
ومن حيث إن دائرة فحص الطعون هي محكمة ذات ولاية قضائية تختلف عن ولاية المحكمة الإدارية العليا وتشكل على نحو يغاير تشكيلها وتصدر أحكامها على استقلال طبقاً لقواعد نص عليها قانون تنظيم مجلس الدولة 47 لسنة 1972.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه الذي أصدرته دائرة فحص الطعون بجلسة 8/ 11/ 1992 في الطعن رقم 284 لسنة 39 ق، قد جاوز اختصاص هذه الدائرة فيما قضى به من وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضدهم المصروفات، ذلك أن اختصاص دائرة فحص الطعون قاصر على أحد أمرين، إما إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لنظره، وإما الحكم برفض الطعن بإجماع آراء أعضاء الدائرة، ومن ثم يعتبر قضاء هذه الدائرة بوقف القرار المطعون فيه قضاء في شأن لا يدخل دائرة اختصاصها، ويتضمن غصباً للاختصاص الولائي للمحكمة الإدارية العليا، مما يصم الحكم المطعون فيه بعيب جسيم يؤدي لانعدامه لصدوره من جهة قضائية لا ولاية لها.
ومتى كان ذلك فإنه يتعين القضاء ببطلان الحكم المطعون فيه فيما قضى به من وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بالطعن رقم 284 لسنة 39 ق عليا، فإنه يترتب على بطلان الحكم الصادر من دائرة فحص الطعون بجلسة 8/ 11/ 1992 فيما قضى به من وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضدهم المصروفات، أن يقود الأوضاع إلى مسارها الصحيح، وينعقد الاختصاص للمحكمة الإدارية العليا للفصل في هذا الطعن وفقاً للقواعد المنظمة لنظر الطعون أمام المحكمة الإدارية العليا المنصوص عليها بقانون مجلس الدولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى كافة أوضاعة الشكلية ومن ثم فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إنه عن طلب التدخل المقدم من رئيس الحزب الديمقراطي في هذا الطعن بموجب المذكرة المقدمة بتاريخ 7/ 12/ 1992 من السيد الأستاذ/ ....... المحامي بصفته وكيلاً عن السيد رئيس الحزب، وذلك تدخلاً إنضمامياً ضد السيد رئيس حزب الوفد بصفته مطالباً بقبول التدخل شكلاً وفى الموضوع برفض الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه مع إلزام الطاعن المصروفات.
ومن حيث إن المادة 126 من قانون المرافعات قد أوجبت لقبول التدخل اتخاذ الإجراءات المعتادة لرفع الدعوى قبل يوم الجلسة أو تقديمه شفاهة في الجلسة في حضور الخصوم ويثبت في محضر الجلسة، كما نصت على عدم قبول التدخل بعد إقفال باب المرافعة.
وحيث إن الثابت مما السلف أن طلب التدخل تم تقديمه وثبت في محضر الجلسة قبل إقفال باب المرافعة في الطعن، فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
وحيث إنه عن موضوع النزاع فإنه يتلخص - حسبما يبين من الأوراق - في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 138 لسنة 47 ق بتاريخ 8/ 10/ 1992 أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة طالباً الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار لجنة قبول أوراق مرشحي المجلس الشعبي المحلي لبندر ومركز الباجور، فيما تضمنه من عدم قبول أوراق مرشحي حزب الوفد الجديد لبندر ومركز الباجور وقرية جروان دبي العرب واسطنها وتنفيذ الحكم في الشق العاجل بموجب مسودته وبغير إعلان وإلزام المدعى عليهم المصروفات.
وقال المدعي شرحاً للدعوى أن حزب الوفد الجديد تقدم بقوائم مرشحيه لانتخابات المجالس الشعبية المحلية مستوفاة طبقاً للقانون وخلال المدة المحددة، إلا أن العقبات كانت توضع في طريقه لينفرد الحزب الوطني الديمقراطي بقوائمه، حتى كان اليوم الأخير لتلقي الطلبات وهو يوم 3 أكتوبر سنة 1992 وفي صباح هذا اليوم واللجنة المختصة بتلقي الطلبات غير موجودة، ولما اقترب موعد قفل باب الترشيح، وتقدم رئيس لجنة الوفد العامة بالمنوفية بمذكرة إلى السيد المستشار رئيس لجنة فحص الطلبات ذكر فيها أن حزب الوفد يحاول منذ الساعة الثامنة من صباح يوم 3/ 10/ 1992 تسليم أوراق ترشيح أعضائه وأن اللجنة تماطل في استلام الطلبات وأنه سبق أن تقدم لسيادته طلباً منه أن يأمر اللجنة بتلقي الطلبات حيث انتقل معهم وأمر اللجنة بقبول الطلبات قبل الساعة الخامسة ولكنهم وعدوه بالاستلام، وبعد خروجه تكرر تقاعسهم عن الاستلام، واستطرد المدعي فقال أن رئيس لجنة الوفد طلب من السيد المستشار التوقيع على الشكوى بما يفيد صحة ما جاء بها فأشر عليها في 3/ 10/ 1992 بأن ذلك حدث فعلاً وكانت الساعة قد بلغت الخامسة والثلث - وخلص المدعي من ذلك إلى عدم مشروعية هذا القرار لأنه يتضمن اعتداء على حق دستوري كفله الدستور وهو حق الترشيح لعضوية المجالس الشعبية والمحلية.
ودفع الحاضر عن جهة الإدارة بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه قانون الإدارة المحلية إذ كان يجب الالتجاء إلى لجنة الاعتراضات قبل رفع الدعوى، ثم قدمت مذكرة من جهة الإدارة طلبت فيها أصلياً الحكم بعدم قبول الدعوى لانتقاء القرار الإداري واحتياطياً عدم قبولها لعدم اتخاذ الإجراءات القانونية قبل رفع الدعوى، ومن باب الاحتياط الحكم برفض الدعوى بشقيها وإلزام المدعي بالمصروفات.
وبجلسة 20/ 10/ 1992 قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى وألزمت المدعي المصروفات، وشيدت قضاءها على أن الثابت من الأوراق أنه لا خلاف بين طرفي الدعوى على أن الحزب المدعي (الوفد) تقدم إلى لجنة تلقي الطلبات بقوائم مرشحيه إلا أن الخلاف حول ماهية القوائم التي قدمت، فبينما يزعم المدعي أنه تقدم بقوائم عن ثلاثة عشر مجلساً من بينها المجالس الشعبية المحلية المرفوع بشأنها الدعوى، فإن الجهة الإدارية تقر بأنه لم يتقدم إلا بقوائم مرشحيه عن تسع مجالس فقط ليس من بينها القوائم التي أشار إليها، وبذلك لا يكون هناك قرار سلبي بالامتناع عن قبول هذه القوائم وتكون الدعوى غير مقبولة شكلاً وذكرت المحكمة أنه لا ينال من ذلك ما جاء بالشكوى الواردة ضمن حافظة مستندات المدعي حول عدم تواجد اللجنة لقبول الطلبات دون ذكر أو بيان للقوائم التي يدعي بعدم قبولها إما عن تأشيرة المستشار على الشكوى فإنها لا تعدو أن تكون شهادة صادرة من صاحبها وأن الاستدلال بها يخضع لتقدير المحكمة وقد رأت المحكمة أن الشكوى لم تتضمن أية إشارة إلى عدد القوائم غير المقبولة وبيانها وإنما جاءت عباراتها عامة دون تحديد وتشير إلى رفض جميع القوائم على نحو يناقض الثابت للواقع الذي يؤكد قبول أوراق تسع قوائم، ومن ثم فإن المحكمة لا تطمئن إلى ما ورد بهذه المذكرة وتطرح ما جاء فيها على سبيل الاستدلال.
ومن حيث إن المحكمة تطمئن لما انتهت إليه محكمة القضاء الإداري وكونت به عقيدتها في وجود دليل على امتناع اللجنة عن قبول قوائم المرشحين عن الدوائر المشار إليها، لأنه فضلاً عما ساقته المحكمة في هذا الخصوص من أسباب فإن محضر الشرطة الذي تم تحريره بتاريخ 2/ 10/ 1992 برقم 2095 لسنة 1992 إداري مركز الباجور لم يتضمن أيضاً أية بيانات أو معلومات عن هذه القوائم وإنما جاءت الشكوى به عامة عن عدم تواجد اللجنة المكلفة بقبول الطلبات، وقد سبق القول بأن مضمون هذه الشكوى قد خالف الحقيقة التي اتفق عليها طرفا النزاع من أن اللجنة قد مارست عملها وتم قبول تسع قوائم مقدمة من الحزب الذي يمثله المدعي (الطاعن).
وفي ضوء ما تقدم يكون الحكم الطعون فيه قد أصاب الحق حين قضى بعدم قبول الدعوى شكلاً لانتقاء القرار الإداري، ويضحى معه الطعن غير قائم سند سليم من الواقع والقانون خلقياً بالرفض وإلزام الطاعن بالمصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بما يأتي:
أولاً: بقبول الطعنين رقمي 349 لسنة 39 و523 لسنة 39 وببطلان الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضدهم المصروفات.
ثانياً: بقبول تدخل الحزب الوطني الديمقراطي في الطعن رقم 284 لسنة 39 ق عليا وبقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق