الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 19 أغسطس 2014

الطعن 1842 لسنة 61 ق جلسة 24 / 12 / 1998 مكتب فني 49 ج 2 ق 180 ص 740

جلسة 24 من ديسمبر سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ عبد المنعم أحمد إبراهيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ صلاح سعداوي سعد، محمد أحمد رشدي، عبد المنعم مندور علما ونعيم عبد الغفار العتريس نواب رئيس المحكمة.

---------------

(180)
الطعن رقم 1842 لسنة 61 القضائية

(1) نقض "أسباب الطعن: السبب المجهل".
أسباب الطعن بالنقض. وجوب تعريفها تعريفاً واضحاً نافياً عنها الغموض والجهالة وأن يبين منها العيب الذي يعزى إلى الحكم وموضعه منه وأثره في قضائه. مخالفة ذلك. أثره. عدم قبول الطعن.
(2ـ 4) ضرائب "ضريبة الأرباح التجارية والصناعية: الإعفاء الضريبي". قانون "سريان القانون من حيث الزمان".
 (2)
إعفاء مشروعات حظائر تربية المواشي وتسمينها من ضريبة الأرباح التجارية والصناعية. انسحاب هذا الإعفاء إلى ما يستتبعه النشاط من عمليات متصلة به اتصال لزوم وضرورة.
(3)
مشروعات حظائر تربية المواشي وتسمينها. إعفاء عمليات بيع ما تدره تلك المواشي من ألبان من ضريبة الأرباح التجارية والصناعية. شرطه. وقوف هذا النشاط التابع عند حد نقل الألبان وبيعها دون أن يتعداه إلى نشاط جديد يستخدم فيه رأس المال والخبرة الفنية وينتوي به المضاربة في سبيل الربح.
 (4)
مشروعات حظائر تربية المواشي وتسمينها القائمة وقت العمل بالقانون رقم 46 لسنة 1978. إعفاؤها مدة ثلاث سنوات من الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية اعتباراً من أول يناير سنة 1979. مصادفة تلك المشروعات سريان قانون الضرائب على الدخل رقم 137 لسنة 1981. أثره. استمرار الإعفاء حتى استكمال مدة الثلاث سنوات.

----------------
1 - لما كانت المادة 253 من قانون المرافعات إذ أوجبت أن تشمل صحيفة الطعن بالنقض على بيان الأسباب التي بني عليها الطعن وإلا كان باطلاً إنما قصدت بهذا البيان أن تحدد أسباب الطعن وتعرفها تعريفاً كاشفاً عن المقصود منها كشفاً وافياً نافياً عنها الغموض والجهالة بحيث يبين منها وجه العيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم وموضعه منه وأثره في قضائه. لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يبين أوجه دفوعه ودفاعه التي ينعى على الحكم المطعون فيه التفاته عن بيانها وأثر ذلك في قضائه فإن النعي بهذا السبب يكون مجهلاً ومن ثم غير مقبول.
2 - يدل النص في المادة 40 من القانون رقم 14 لسنة 1939 قبل وبعد تعديلها بالقانون رقم 46 لسنة 1978 والمادة 33 من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981 على أن المشرع إيماناً منه بأهمية دور السياسة الضريبية في دفع عملية التنمية الاقتصادية ارتأى دعم بعض الأنشطة التي تخدمها وفى مقدمتها مشروعات الأمن الغذائي فقرر إعفاء بعضها من ضريبة الأرباح التجارية والصناعية طبقا لشروط محدده ومن بينها مشروعات حظائر تربية المواشي وتسمينها تشجيعاً لإقامة المشروعات واستمرارها لسد النقص الذي تعانيه البلاد في إنتاج اللحوم.
3 - ينسحب الإعفاء سالف الذكر إلى ما يستتبعه هذا النشاط من عمليات متصلة به اتصال لزوم وضرورة كعملية بيع ما تدره تلك المواشي من ألبان طالما أن هذا النشاط التابع وقف عند حد نقل الألبان وبيعها كما هي دون أن يتعداه إلى نشاط جديد يستخدم فيه رأس المال والخبرة الفنية وينتوي به المضاربة في سبيل الربح.
4 - كان هذا الإعفاء غير محدد في ظل القانون رقم 270 لسنة 1959 حتى صدر القانون رقم 46 لسنة 1978 وقصره بالنسبة للمشروعات القائمة وقت العمل به على مدة ثلاث سنوات اعتباراً من أول يناير سنة 1979 وإذا ما صادفت هذه المشروعات سريان قانون الضرائب على الدخل فإن الإعفاء يستمر المدة اللازمة لاستكمال مدة الثلاث سنوات سالفة الذكر.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مأمورية الضرائب المختصة قدرت صافي أرباح المطعون ضده عن نشاطه - توريد ألبان وتجارة مواشي - عن السنوات من 1/ 6/ 1975 إلى سنة 1981، وإذ اعترض فقد أحيل الخلاف إلى لجنة الطعن التي قررت تخفيض التقديرات - أقام الطاعن الدعوى رقم 452 لسنة 1986 المنصورة الابتدائية - طعنا في هذا القرار - ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره، قضت بتاريخ 25/ 1/ 1990 بتأييد قرار اللجنة، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 105 لسنة 42 ق أمام محكمة استئناف المنصورة التي حكمت بتاريخ 4/ 2/ 1991 بتأييد الحكم المستأنف - طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن بنى على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالأول منها على الحكم المطعون فيه بطلانه لإغفاله بيان ما أبداه أمام محكمة الموضوع من دفوع ودفاع بياناً وافياً.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه لما كانت المادة 253 من قانون المرافعات إذ أوجبت أن تشمل صحيفة الطعن بالنقض على بيان الأسباب التي بنى عليها الطعن وإلا كان باطلاً إنما قصدت بهذا البيان أن تحدد أسباب الطعن وتعرفها تعريفاً واضحا كاشفاً عن المقصود منها كشفاً وافياً نافياً عنها الغموض والجهالة بحيث يبين منها وجه العيب الذى يعزوه الطاعن إلى الحكم وموضعه منه وأثره في قضائه. لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يبين أوجه دفوعه ودفاعه التي ينعى على الحكم المطعون فيه التفاته عن بيانها وأثر ذلك في قضائه فإن النعي بهذا السبب يكون مجهلاً ومن ثم غير مقبول.
وحيث إن حاصل الأسباب الثلاثة الأخيرة مخالفة الحكم المطعون فيه الثابت بالأوراق والقصور في التسبيب ومخالفة القانون والخطأ في تطبيقه إذ استند في قضائه بتأييد الحكم الابتدائي على ما انتهى إليه الخبير الأول في تقريره من عدم تمتع الطاعن بالإعفاء من الضريبة مخالفاً بذلك أقواله بمحضر المناقشة أمام مأمورية الضرائب وما انتهى إليه تقرير الخبير الثاني من أنه لا يزاول الإتجار في المواشي والألبان وأن نشاطه ينحصر في تربية الماشية وتسمينها وتوريد اللبن الناتج منها الأمر الذى يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في جملته سديد - ذلك أن النص في المادة 40 من القانون رقم 14 لسنة 1939 - بفرض ضريبة على إيرادات رؤوس الأموال المنقولة وعلى الأرباح التجارية والصناعية - المعدلة بالقانون رقم 270 لسنة 1959 والمعمول به اعتباراً من 5/ 1/ 1960 - على أنه "يعفى من أداء الضريبة المنشآت التي تقوم بتربية المواشي..... إذا لم تتخذ شكل الشركات المساهمة" والنص في هذه المادة بعد تعديلها بالقانون رقم 46 لسنة 1978 بشأن تحقيق العدالة الضريبية والمعمول به من أول يناير سنة 1978 على أنه "يعفى من أداء الضريبة .... (ب) المشروعات الجديدة التي تقام بعد العمل بهذا القانون وتقوم باستغلال حظائر تربية المواشي.... لمدة خمس سنوات تبدأ من أول سنة ضريبية تالية لبداية مزاولة النشاط كما تعفى المشروعات القائمة وقت العمل بهذا القانون من الضريبة لمدة ثلاث سنوات اعتباراً من أول سنة ضريبية تالية لتاريخ العمل بهذا القانون"، وفي المادة 33 من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون 157 لسنة 1981 على أن "يعفى من الضريبة.... ثالثاً أرباح شركات الإنتاج الداجني وحظائر تربية المواشي وتسمينها.... على النحو التالي: 1 - المشروعات التي كانت قائمة وقت العمل بالقانون رقم 46 سنة 1978 بشأن تحقيق العدالة الضريبية ويستمر إعفاؤها المدة اللازمة لاستكمال مدة الثلاث سنوات المنصوص عليها في ذلك القانون"، يدل على أن المشرع إيماناً منه بأهمية دور السياسة الضريبية في دفع عملية التنمية الاقتصادية ارتأى دعم بعض الأنشطة التي تخدمها وفي مقدمتها مشروعات الأمن الغذائي فقرر إعفاء بعضها من ضريبة الأرباح التجارية والصناعية طبقاً لشروط محدده ومن بينها مشروعات حظائر تربية المواشي وتسمينها تشجيعاً لإقامة المشروعات واستمرارها لسد النقص الذي تعانيه البلاد في إنتاج اللحوم، وينسحب هذا الإعفاء إلى ما يستتبعه هذا النشاط من عمليات متصلة به اتصال لزوم وضرورة كعملية بيع ما تدره تلك المواشي من ألبان طالما أن هذا النشاط التابع وقف عند حد نقل الألبان وبيعها كما هي دون أن يتعداه إلى نشاط جديد يستخدم فيه رأس المال والخبرة الفنية وينتوي به المضاربة في سبيل الربح. وقد كان هذا الإعفاء غير محدد في ظل القانون رقم 270 لسنة 1959 حتى صدر القانون رقم 46 لسنة 1978 وقصره بالنسبة للمشروعات القائمة وقت العمل به على مدة ثلاث سنوات اعتباراً من أول يناير سنة 1979 وإذا ما صادفت هذه المشروعات سريان قانون الضرائب على الدخل فإن الإعفاء يستمر المدة اللازمة لاستكمال مدة الثلاث سنوات سالفة الذكر. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بعدم تمتع نشاط الطاعن خلال سنوات النزاع بالإعفاء من ضريبة الأرباح التجارية والصناعية على أنه أقر بمحضر المناقشة أمام مأمورية الضرائب أن نشاطه هو الإتجار في المواشي وتوريد الألبان في حين أن الثابت بهذا المحضر المؤرخ 4/ 9/ 1977 أنه لم يقر بذلك بل أنه قرر أن نشاطه ينحصر في تربية المواشي وتسمينها وتوريد اللبن الناتج منها بحالته إلى شركة مصر للألبان بما يستفيد معه من الإعفاء آنف الذكر فإن الحكم المطعون فيه يكون بذلك قد بنى قضاءه على فهم حصله مخالفا لما هو ثابت في أوراق الدعوى وقد جره هذا الفهم إلى الخطأ في تطبيق القانون مما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه
.

الطعن 4993 لسنة 62 ق جلسة 27 / 12 / 1998 كتب فني 49 ج 2 ق 182 ص 747

جلسة 27 من ديسمبر سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ طلعت أمين نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عزت البنداري، كمال عبد النبي، سامح مصطفى نواب رئيس المحكمة ويحيى الجندي.

--------

(182)
الطعن رقم 4993 لسنة 62 القضائية

عمل "العاملون بالمناجم والمحاجر" "بدلات: بدل ظروف ومخاطر الوظيفة".
العاملون بالمناجم والمحاجر الموجودون في مواقع العمل. منحهم بدل ظروف ومخاطر الوظيفة بالنسب المحددة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1147 لسنة 1982. أمين المخزن بمخازن المحاجر ومساعده من العاملين في الخدمات الإدارية المقرر لها البدل بنسبة 30 % من المرتب الأساسي. مخالفة ذلك. خطأ.

-------------------
لما كان النص في المادة التاسعة من القانون رقم 27 لسنة 1981 بإصدار قانون تشغيل العاملين بالمناجم والمحاجر تنص على أن "يمنح العاملون الموجودون في مواقع العمل الخاضعون لأحكام هذا القانون بدل ظروف ومخاطر الوظيفة بنسبة تتراوح بين 30 إلى 60% من الأجر الأصلي وذلك تبعاً لظروف العمل والمخاطر التي يتعرض لها العامل في كل وظيفة أو مهنة. ويصدر بتحديد هذا البدل قرار من رئيس مجلس الوزراء" وكان رئيس مجلس الوزراء قد أصدر بموجب هذا التفويض القرار رقم 1147 لسنة 1982 بتقرير بدل ظروف ومخاطر الوظيفة أو المهنة للعاملين بالمناجم والمحاجر وحدد به نسب هذا البدل تبعاً لنوع الوظيفة ومدى تعرض العامل للظروف أو المخاطر الموجبة له ونص في مادته الأولى على أن "يمنح العاملون الخاضعون لأحكام قانون تشغيل العاملين بالمناجم والمحاجر الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1981 المشار إليه الموجودون في مواقع العمل بدل ظروف ومخاطر الوظيفة بالنسب الآتية من المرتب الأصلي:..... 40% للعاملين في الورش الكهربائية والميكانيكية ووحدات الصيانة وجميع الخدمات الإنتاجية الأخرى بمواقع العمل والعاملين في تجهيز الأملاح التبخيرية وتعبئتها وتوزيعها، 30% للعاملين في الخدمات الإدارية والتجارية والقانونية والفنية والخدمات المعاونة بمواقع العمل مع عدم الجمع بين هذا البدل وبين بدل التفرغ المقرر بالقانون رقم 47 لسنة 1973 في شأن الإدارات القانونية....." وكان الثابت في الدعوى أن المطعون ضدهما الأول والثاني كلاهما يعمل أمين مخزن ويعمل الثالث مساعد أمين مخزن بمخازن المحاجر، ولا يعدون على هذا النحو من العاملين في الورش الكهربائية والميكانيكية ووحدات الصيانة أو من العاملين بالخدمات الإنتاجية الأخرى المقرر لهم البدل بنسبة 40 % من المرتب الأصلي، وإنما هم من العاملين في الخدمات الإدارية البحتة المقرر لهم البدل بنسبة 30 % من المرتب الأساسي، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بأحقية المطعون ضدهم في البدل المطالب به بنسبة 40 % استنادا إلى أنهم يعملون بمخازن المفرقعات بمواقع الإنتاج وأن عملهم يتصل مباشرة بالإنتاج، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا على الطاعنة - شركة النصر للأسمدة والصناعات الكيماوية - الدعوى رقم 1082 لسنة 1988 مدنى السويس الابتدائية بطلب الحكم بأحقيتهم في بدل ظروف ومخاطر الوظيفة بنسبة 40 % من تاريخ صرفه مع ما يترتب على ذلك من فروق مالية. وقالوا بياناً لدعواهم إنهم من العاملين لدى الطاعنة ويعمل الأول والثاني منهم بمهنة أمين مخزن ويعمل الثالث بمهنة مساعد أمين مخازن ورئيس عمال المخازن، وإذ قامت الطاعنة بمنحهم بدل مخاطر الوظيفة بنسبة 30% بالمخالفة لأحكام قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1147 لسنة 1982 بالرغم من أنهم يعملون بمخازن المحاجر ويتصل عملهم مباشرة بالإنتاج ويتعرضون لذات المخاطر التي يتعرض لها العاملون بمواقع الإنتاج والذين يتقاضون بالبدل بنسبة 40%، فقد أقاموا الدعوى بالطلبات السالفة البيان. ندبت المحكمة خبيراً، وبعد أن قدم تقريريه الأصلي والتكميلي قضت في 92/ 5/ 1990 بأحقية المطعون ضدهم في صرف بدل مخاطر وظيفة بنسبة 40% اعتباراً من 1/ 3/ 1990 وإلزام الطاعنة أن تؤدي للمطعون ضده الأول مبلغ 1064.700 جنيهاً وللمطعون ضده الثاني مبلغ 904.200 جنيهاً وللمطعون ضده الثالث مبلغ 649.50 جنيهاً فروقاً مالية. استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسماعيلية (مأمورية السويس) بالاستئناف رقم 284 لسنة 12 قضائية، وبتاريخ 7/ 6/ 1992 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه، وإذ عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفى بيان ذلك تقول إن الحكم قضى بأحقية المطعون ضدهم في بدل مخاطر الوظيفة بنسبة 40 % وليس 30 % استناداً إلى أنهم يعملون بمخازن الديناميت والمفرقعات بمواقع الإنتاج وأن عملهم يتصل مباشرة بالإنتاج ويقومون بالخدمات الإنتاجية، في حين أن المطعون ضدهم يعملون بمباني المخازن بالمحاجر وهي من الأعمال الإدارية البحتة التي لا تتصل مباشرة بالإنتاج ولا علاقة لها بالعملية الإنتاجية أو الخدمات الإنتاجية، ومن ثم فإنهم يندرجون ضمن العاملين في الخدمات الإدارية والتجارية التي يستحق العاملون بها بدل ظروف ومخاطر الوظيفة بنسبة 30 % فقط طبقاً لنص الفقرة الرابعة من المادة الأولى من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1147 لسنة 1982 بتقرير بدل ظروف ومخاطر الوظيفة أو المهنة للعاملين بالمناجم والمحاجر، الأمر الذى يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كان النص في المادة التاسعة من القانون رقم 27 لسنة 1981 بإصدار قانون تشغيل العاملين بالمناجم والمحاجر تنص على أن "يمنح العاملون الموجودون في مواقع العمل الخاضعون لأحكام هذا القانون بدل ظروف ومخاطر الوظيفة بنسبة تتراوح بين 30 % إلى 60 % من الأجر الأصلي وذلك تبعاً لظروف العمل والمخاطر التي يتعرض لها العامل في كل وظيفة أو مهنة. ويصدر بتحديد هذا البدل قرار من رئيس مجلس الوزراء" وكان رئيس مجلس الوزراء قد أصدر بموجب هذا التفويض القرار رقم 1147 لسنة 1982 بتقرير بدل ظروف ومخاطر الوظيفة أو المهنة للعاملين بالمناجم والمحاجر وحدد به نسب هذا البدل تبعاً لنوع الوظيفة ومدى تعرض العامل للظروف أو المخاطر الموجبة له ونص في مادته الأولى على أن "يمنح العاملون الخاضعون لأحكام قانون تشغيل العاملين بالمناجم والمحاجر الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1981 المشار إليه الموجودون في مواقع العمل بدل ظروف ومخاطر الوظيفة بالنسب الآتية من المرتب الأصلي: ..... 40 % للعاملين في الورش الكهربائية والميكانيكية ووحدات الصيانة وجميع الخدمات الإنتاجية الأخرى بمواقع العمل والعاملين في تجهيز الأملاح التبخيرية وتعبئتها وتوزيعها، 30 % للعاملين في الخدمات الإدارية والتجارية والقانونية والفنية والخدمات المعاونة بمواقع العمل مع عدم الجمع بين هذا البدل وبين بدل التفرغ المقرر بالقانون رقم 47 لسنة 1973 في شأن الإدارات القانونية......" وكان الثابت في الدعوى أن المطعون ضدهما الأول والثاني كلاهما يعمل أمين مخزن ويعمل الثالث مساعد أمين مخزن بمخازن المحاجر، ولا يعدون على هذا النحو من العاملين في الورش الكهربائية والميكانيكية ووحدات الصيانة أو من العاملين بالخدمات الإنتاجية الأخرى المقرر لهم البدل بنسبة 40 % من المرتب الأصلي، وإنما هم من العاملين في الخدمات الإدارية البحتة المقرر لهم البدل بنسبة 30% من المرتب الأساسي، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بأحقية المطعون ضدهم في البدل المطالب به بنسبة 40% استناداً إلى أنهم يعملون بمخازن المفرقعات بمواقع الإنتاج وأن عملهم يتصل مباشرة بالإنتاج، فإنه يكون قد اخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين القضاء في موضوع الاستئناف رقم 284 لسنة 12 قضائية الإسماعيلية (مأمورية السويس) بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى
.

الطعن 1668 لسنة 67 ق جلسة 28 / 12 / 1998 مكتب فني 49 ج 2 ق 189 ص 776

جلسة 28 من ديسمبر سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ أحمد محمود مكي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ سيد محمود يوسف، يوسف عبد الحليم الهته، خالد يحيى دراز نواب رئيس المحكمة وأحمد إبراهيم سليمان.

-----------------

(189)
الطعن رقم 1668 لسنة 67 القضائية

(1،2 ) إيجار "إيجار الأماكن: أسباب الإخلاء" "الإخلاء لعدم الوفاء بالأجرة". "التزام" "التزامات المؤجر والمستأجر" تنفيذ الالتزام "عقد" "فسخ العقد".
(1)
الفسخ في العقود الملزمة للجانبين. شرطه. عدم إخلال طالب التنفيذ بالتزامه. مؤداه. عدم جواز طلب الفسخ عند إخلاله بالتزامه. م 161 مدنى.
 (2)
التزام المؤجر بصيانة العين المؤجرة مقابل التزام المستأجر بالوفاء بالأجرة. إخلال المؤجر بالتزامه. أثره. حق المستأجر في دفع دعوى الإخلاء لعدم سداده الأجرة. المادتان 567/ 1، 568 مدني.

---------------
1 - مؤدى النص في المادة 161 من القانون المدني - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه متى كان أحد طرفي العقد الملزم للجانبين مخلاً بالتزامه. فلا يحق له أن يطلب فسخ العقد لعدم قيام الطرف الآخر بتنفيذ ما في ذمته من التزام.
2 - النص في المادتين 567/ 1، 568 من القانون المدني يدل على أن التزام المؤجر بصيانة العين المؤجرة هو التزام يقابل التزام المستأجر بالوفاء بالأجرة فيحق للمستأجر أن يدفع الدعوى المرفوعة بطلب إخلائه لعدم الوفاء بالأجرة بأن المؤجر لم يقم بتنفيذ ما في ذمته من التزام بصيانة العين المؤجرة. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد تمسك بحقه في الامتناع عن الوفاء بالأجرة حتى يقوم المؤجر بتنفيذ التزامه بترميم العين المؤجرة. واستدل على حاجة العين للترميم بقرار صادر من الجهة الإدارية المختصة، كما طلب إحالة الدعوى للتحقيق. فاطرح الحكم طلبه بمقولة أن أوراق الدعوى ومستنداتها كافية للفصل فيها ورد على دفاعه بأنه لم يقدم مبرراً للتأخير في سداد الأجرة دون أن يجيب على هذا الدفاع بأسباب خاصة فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وجره ذلك إلى الإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 977 لسنة 1996 أمام محكمة الفيوم الابتدائية على الطاعن بطلب الحكم بإخلائه من الشقة المبينة بالأوراق..... لتخلفه عن الوفاء بأجرتها عن شهر يونيو سنة 1996..... وقد سبق له التخلف عن الوفاء مدة سابقة. ومحكمة أول درجة حكمت بالإخلاء، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف 64 لسنة 33 ق. بني سويف "مأمورية الفيوم" وبتاريخ 27/ 4/ 1997 قضت المحكمة بالتأييد. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وعرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع..... ذلك أنه برر تأخره في سداد أجرة الشهر المطلوب بأنه كان يحبسها ليدفع المؤجر على القيام بالترميمات اللازمة لانتفاع الطاعن بعين النزاع واستدل على حالتها بصدور قرار من الجهة الإدارية المختصة يكلف المؤجر بإتمام الترميم، كما طلب إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات حالة عين النزاع فرفض الحكم هذا الطلب والتفت عن ذلك الدفاع مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن مؤدى النص في المادة 161 من القانون المدني على أنه "في العقود الملزمة للجانبين إذا كانت الالتزامات المتقابلة مستحقة الوفاء، جاز لكل من المتعاقدين أن يمتنع عن تنفيذ التزامه. إذا لم يقم الطرف الآخر بتنفيذ ما التزم به" - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه متى كان أحد طرفي العقد الملزم للجانبين مخلاً بالتزامه. فلا يحق له أن يطلب فسخ العقد لعدم قيام الطرف الآخر بتنفيذ ما في ذمته من التزام. وكانت المادة 567/ 1 من القانون المدني قد أوجبت "على المؤجر أن يتعهد العين المؤجرة بالصيانة لتبقى على الحالة التي سلمت بها، وأن يقوم في أثناء الإجارة بجميع الترميمات الضرورية دون الترميمات التأجيرية". ونظمت المادة 568 حق المستأجر في القيام بتنفيذ هذه الالتزامات على أن يستوفى ما أنفقه من الأجرة مراعية الفرق بين الترميمات البسيطة والمستعجلة وما عداهما. مما يدل على أن التزام المؤجر بصيانة العين المؤجرة هو التزام يقابل التزام المستأجر بالوفاء بالأجرة فيحق للمستأجر أن يدفع الدعوى المرفوعة بطلب إخلائه لعدم الوفاء بالأجرة بأن المؤجر لم يقم بتنفيذ ما في ذمته من التزام بصيانة العين المؤجرة. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد تمسك بحقه في الامتناع عن الوفاء بالأجرة حتى يقوم المؤجر بتنفيذ التزامه بترميم العين المؤجرة. واستدل على حاجة العين للترميم بقرار صادر من الجهة الإدارية المختصة، كما طلب إحالة الدعوى للتحقيق. فاطرح الحكم طلبه بمقولة أن أوراق الدعوى ومستنداتها كافية للفصل فيها ورد على دفاعه بأنه لم يقدم مبرراً للتأخير في سداد الأجرة دون أن يجيب على هذا الدفاع بأسباب خاصة فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وجره ذلك إلى الإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن
.

الطعن 570 لسنة 66 ق جلسة 28 / 12 / 1998 مكتب فني 49 ج 2 أحوال شخصية ق 187 ص 771

جلسة 28 من ديسمبر سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ محمد مصباح شرابية نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ سعيد غرياني، حسين متولى، عبد الحميد الحلفاوي نواب رئيس المحكمة وسعيد عبد الرحمن.

-----------------

(187)
الطعن رقم 570 لسنة 66 القضائية "أحوال شخصية"

إثبات. خبرة. حكم "عيوب التدليل (القصور: الفساد في الاستدلال)". وقف.
انتهاء الخبير إلى استحقاق مورث المطعون ضدهم معاشاً من ريع الوقف طبقاً لحجته. قضاء الحكم المطعون فيه اعتماداً على ما ورد بالتقرير باستحقاق المطعون ضدهم لذلك المعاش دون بيان أساس انتقال المعاش لهم من مورثهم. فساد وقصور.

----------------------
الثابت من الأوراق أن الخبير قد انتهى في تقريره إلى أن مورث المطعون ضدهم كان من بين العاملين بوقف المرحوم ...... وأنه يستحق معاشا من ريع الوقف طبقاً لحجته اعتباراً من 1/ 4/ 1984 تاريخ بلوغه سن التقاعد، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى استحقاق المطعون ضدهم لذلك المعاش اعتماداً على ما ورد بتقرير الخبير الذى لم يبين أساس انتقال المعاش لهم من مورثهم حتى يسوغ للحكم الأخذ بتقرير الخبير محمولاً على أسبابه. وكان الثابت من حجة الوقف أن المعاش المستحق للعاملين بالوقف لا ينتقل إلى ذريتهم إلا إذا كانوا فقراء وليس من بينهم من يمكنه أن يحل محل والده في العمل بالوقف، وإذ لم يتطرق الحكم المطعون فيه إلى بحث مدى تحقق هذا الشرط في المطعون ضدهم، واستدل على أحقيتهم في معاش مورثهم بتقرير الخبير رغم خلوه من تحقيق مدى انطباق ما ورد بحجة الوقف في حقهم على نحو ما سلف، ومن ثم فإن الحكم يكون معيباً بالفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا الدعوى رقم 456 لسنة 1994 كلى أحوال شخصية طنطا على الطاعنين بصفتهما الحكم بإلزام الطاعن الأول بأن يؤدى لهم مبلغ 50.500 مليم جنيه شهرياً اعتبارا من 1/ 4/ 1984 من ريع وقف المرحوم...... المعروف بالوقف الجديد مع استمرار الصرف حتى ينتهي الوقف وقالوا بيانا لدعواهم، إن مورثهم المرحوم..... كان يعمل خفيراً بالوقف المذكور حتى إحالته للمعاش في 1/ 4/ 1984، وكان آخر مرتب تقاضها مبلغ 50.500 مليم جنيه ومن بين مصارف ذلك الوقف طبقاً لحجته استحقاق من قام بخدمة الوقف بالصدق والأمانة مدة عشرين سنة وطرأ عليه ما يمنعه من العمل لمعاش مقداره ما كان يتقاضاه، وإذ خدم مورثهم الوقف بالذمة والأمانة مدة تزيد على المدة التي اشترطها الواقف فإنهم يستحقون ما كان يستحقه مورثهم، ومن ثم أقاموا الدعوى، ندبت المحكمة خبيرا، وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 26/ 2/ 1996بأحقية المطعون ضدهم في صرف معاش شهري قدره 50.500 مليم جنيه اعتباراً من 1/ 4/ 1984 من ريع وقف المرحوم....... المعروف بالوقف الجديد، استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 134 لسنة 46 ق طنطا، وبتاريخ 7/ 8/ 1996 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقولان، إن تقرير الخبير انتهى إلى أحقية مورث المطعون ضدهم في المعاش اعتباراً من 1/ 4/ 1984 تاريخ إحالته إلى التقاعد، إلا أن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قضى للمطعون ضدهم بمعاش مورثهم دون أن يبين الأساس القانوني لاستحقاقهم له، ولم يستظهر ما إذا كانت الشروط الواردة بحجة الوقف تنطبق عليهم، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن الثابت من الأوراق أن الخبير قد انتهى في تقريره إلى أن مورث المطعون ضدهم كان من بين العاملين بوقف المرحوم..... وأنه يستحق معاشاً من ريع الوقف طبقا لحجته اعتباراً من 1/ 4/ 1984 تاريخ بلوغه سن التقاعد، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى استحقاق المطعون ضدهم لذلك المعاش اعتماداً على ما ورد بتقرير الخبير الذى لم يبين أساس انتقال المعاش لهم من مورثهم حتى يسوغ للحكم الأخذ بتقرير الخبير محمولاً على أسبابه. وكان الثابت من حجة الوقف أن المعاش المستحق للعاملين بالوقف لا ينتقل إلى ذريتهم إلا إذا كانوا فقراء وليس من بينهم من يمكنه أن يحل محل والده في العمل بالوقف، وإذ لم يتطرق الحكم المطعون فيه إلى بحث مدى تحقق هذا الشرط في المطعون ضدهم، استدل على أحقيتهم في معاش مورثهم بتقرير الخبير رغم خلوه من تحقيق مدى انطباق ما ورد بحجة الوقف في حقهم على نحو ما سلف، ومن ثم فإن الحكم يكون معيبا بالفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، مما يوجب نقضه لهذا السبب، دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن على أن يكون مع النقض الإحالة
.

الطعن 255 لسنة 68 ق جلسة 28 / 12 / 1998 مكتب فني 49 ج 2 أحوال شخصية ق 190 ص 779

جلسة 28 من ديسمبر سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ محمد مصباح شرابية نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ سعيد غرياني، حسين السيد متولي، عبد الحميد الحلفاوي وحسن حسن منصور نواب رئيس المحكمة.

-----------------

(190)
الطعن رقم 255 لسنة 68 القضائية "أحوال شخصية"

 (1)أحوال شخصية "ردة"
اعتبار أولاد المرتدين مسلمين تبعاً لآبائهم. شرطه. ولادتهم قبل الردة. عدم اتباع آبائهم في الردة. المولود بعد الردة. لا يكون مسلماً. انقطاع تبعيته لأبويه في الدين بعد بلوغه عاقلاً. إلحاقه بعد البلوغ بالملة التي يختارها. علة ذلك.
 (2)
أحوال شخصية "ديانة".
الاعتقاد الديني مسألة نفسانية. تبنى الأحكام فيها على الإقرار بظاهر اللسان. بحث القاضي جديتها أو بواعثها ودواعيها. غير جائز.
 (3)
أحوال شخصية "الدخول في المسيحية".
الدخول في المسيحية. ماهيته. عمل إرادي من جانب الجهة الدينية المختصة. تمامه. بإتمام الطقوس والمظاهر الخارجية بقبول الجهة الدينية وقيد من يطلب الانضمام إليها في سجلاتها واعتباره عضواً يتبعها ويمارس طقوسها.

-----------------
1 - المقرر في فقه الشريعة الإسلامية أن أولاد المرتدين إن ولدوا قبل الردة فهم مسلمون تبعاً لآبائهم. ولا يتبعونهم في الردة، أما من ولد بعد الردة فلا يكون مسلماً إذ لم يولد بين أبوين مسلمين، وتنقطع تبعية الولد لأبويه في الدين بعد بلوغه عاقلاً إما بإمارات البلوغ المعهودة أو بتجاوز خمس عشرة سنة هجرية، ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه، فإذا أعرب عنه لسانه فإما شاكراً وإما كفوراً" فإذا أفصح ولد المرتد عن الدين الذي يختاره بعد بلوغه ألحق بالملة التي يختارها، وقد كفل الإسلام لغير المسلمين حرية الاعتقاد لقوله تعالى "لا إكراه في الدين" أي لا تكرهوا أحداً في الدخول في دين الإسلام.
2 - الاعتقاد الديني - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - مسألة نفسانية وهي من الأمور التي تبنى الأحكام فيها على الإقرار بظاهر اللسان، والتي لا يسوغ لقاضي الدعوى التطرق إلى بحث جديتها أو بواعثها ودواعيها.
3 - الدخول في المسيحية عمل إرادي من جانب الجهة الدينية المختصة فهو يتم وينتج أثره بعد إتمام الطقوس والمظاهر الخارجية بقبول الجهة الدينية، وقيد من يطلب الانضمام إليها في سجلاتها، واعتباره عضواً يتبعها ويمارس طقوسها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 3303 لسنة 1995 كلي شمال القاهرة على الطاعنة بطلب الحكم ببطلان عقد زواجه بها بتاريخ 4/ 6/ 1995، وقال بياناً لذلك إنه تزوج بها طبقاً لشريعة الأقباط الكاثوليك، وعلم أن والدها كان قد أشهر إسلامه في عام 1961 وإذ ولدت بعد ذلك فإنها تكون مسلمة تبعاً لأبيها، ومن ثم أقام الدعوى كما أقامت الطاعنة الدعوى رقم 217 لسنة 1996 كلي ملي شمال القاهرة على المطعون ضده بطلب الحكم بتطليقها منه للضرر على سند من أنهما يختلفان في المذهب وأنه اعتدى عليها بالضرب والسب، ضمت المحكمة الدعويين، بتاريخ 27/ 3/ 1997 حكمت المحكمة في الدعوى الأولى برفضها وفى الثانية بعدم سماعها، استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 420 لسنة 1 ق القاهرة، وبتاريخ 24/ 2/ 1998 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وإبطال زواج المطعون ضده بالطاعنة، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة رأت فيها نقض الحكم، عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفى بيان ذلك، تقول إن الحكم اعتبرها مسلمة تبعاً لأبيها في حين أنها ولدت بعد أن عاد والدها إلى المسيحية، وأقرت بمقتضى إقرار موثق بأنها مسيحية والثابت من الأوراق أنها مسيحية منذ مولدها وعمدت وتزوجت باعتبارها مسيحية، وهو ما أقرت به أمام محكمة أول درجة، فإن الحكم يكون قد أخطأ في فهم الواقع في الدعوى مما جره إلى الخطأ في تطبيق القانون وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك بأن من المقرر في فقه الشريعة الإسلامية أن أولاد المرتدين إن ولدوا قبل الردة فهم مسلمون تبعاً لآبائهم. ولا يتبعونهم في الردة، أما من ولد بعد الردة فلا يكون مسلماً إذ لم يولد بين أبوين مسلمين، وتنقطع تبعية الولد لأبويه في الدين بعد بلوغه عاقلاً إما بإمارات البلوغ المعهودة أو بتجاوز خمس عشرة سنة هجرية، ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه، فإذا أعرب عنه لسانه فإما شاكراً وإما كفوراً" فإذا أفصح ولد المرتد عن الدين الذي يختاره بعد بلوغه ألحق بالملة التي يختارها، وقد كفل الإسلام لغير المسلمين حريه الاعتقاد لقوله تعالى "لا إكراه في الدين" أي لا تكرهوا أحداً على الدخول في دين الإسلام. والاعتقاد الديني - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - مسألة نفسانية وهي من الأمور التي تبنى الأحكام فيها على الإقرار بظاهر اللسان، والتي لا يسوغ لقاضي الدعوى التطرق إلى بحث جديتها أو بواعثها ودواعيها. والدخول في المسيحية عمل إرادي من جانب الجهة الدينية المختصة فهو يتم وينتج أثره بعد إتمام الطقوس والمظاهر الخارجية بقبول الجهة الدينية، وقيد من يطلب الانضمام إليها في سجلاتها، واعتباره عضواً يتبعها ويمارس طقوسها. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن والد الطاعنة، وإن كان قد أشهر إسلامه بتاريخ 28/ 12/ 1961 إلا أنه ارتد عنه بتقديمه لطلب لبطريركية الأقباط الأرثوذكس بتاريخ 28/ 3/ 1969 للانتماء إليها، وقرر المجلس الإكليركي قبول عودته لتلك الطائفة بتاريخ 22/ 4/ 1969 بينما ولدت الطاعنة بتاريخ 1/ 6/ 1969 طبقاً للثابت بشهادة ميلادها التي جاء بها أنها من أبوين مسيحيين، وعمدت بكنيسة مارجرجس بالظاهر بتاريخ 7/ 7/ 1972 حسبما تضمنته الشهادة الصادرة من تلك الكنيسة المعتمدة من بطريركية الأقباط الأرثوذكس، وتزوجت بالمطعون ضده بالبطريركية الكاثوليكية باعتبار أنهما متحدا الطائفة والملة، ثم عادت إلى طائفة الأقباط الأرثوذكس بتاريخ 1/ 1/ 1996 طبقاً للشهادة الصادرة من بطريركية الأقباط الأرثوذكس كما ثبت من أوراقها المقدمة ومنها بطاقتها الشخصية أنها مارست حياتها باعتبارها مسيحية الديانة، وهو ما أقرت به أمام محكمة أول درجة بجلسة 8/ 7/ 1996 وقدمت إقراراً منسوباً إليها موثقاً بمكتب توثيق الأزبكية النموذجي برقم 3748 بتاريخ 3/ 7/ 1996 بأنها مسيحية منذ ميلادها ولم تغير ديانتها، لما كان ما تقدم، وإذ ولدت الطاعنة بعد ردة أبيها عن الإسلام، فإنها لا تلحق به في ردته، وكانت قد عمدت ومارست حياتها باعتبارها مسيحية، واختارت المسيحية بعد بلوغها دينا لها، فلا تعتبر مسلمة، إذ أن أحد والديها لم يكن مسلماً عند ولادتها أو بعد ذلك حتى تتبعه في الإسلام ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر بقضائه ببطلان زواج المطعون ضده بالطاعنة على أساس أنها مسلمة تبعاً لأبيها، فإنه يكون قد أخطأ في فهم الواقع في الدعوى، مما أدى به إلى الخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، فإنه يتعين تأييد الحكم المستأنف
.

الطعن 704 لسنة 67 ق جلسة 28 / 12 / 1998 مكتب فني 49 ج 2 أحوال شخصية ق 188 ص 773

جلسة 28 من ديسمبر سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ محمد مصباح شرابية نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ سعيد غرياني، حسين متولي، عبد الحميد الحلفاوي نواب رئيس المحكمة وناجي عبد اللطيف.

------------------

(188)
الطعن رقم 704 لسنة 67 القضائية "أحوال شخصية"

 (1)أحوال شخصية "دعوى الأحوال شخصية: المتعة (استحقاقها)". إثبات "البينة".
استحقاق المطلقة للمتعة. شرطه. وقوع الطلاق دون رضاها وبغير سبب من قبلها. إثبات ذلك بالبينة الشرعية. تحققه. بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين. م 280 لائحة شرعية.
(2)
محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير أقوال الشهود". إثبات "البينة".
استقلال محكمة الموضوع بتقدير أقوال الشهود واستخلاص الواقع منها. شرطه. أن يكون استخلاصها سائغاً لا خروج فيه عما يؤدي إليه مدلولها.
 (3)
حكم "عيوب التدليل: الفساد في الاستدلال".
فساد الحكم في الاستدلال. ماهيته. استناد المحكمة في اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو عدم فم الواقعة التي تثبت لديها أو وقوع تناقض بين هذه العناصر.

-----------------
1 - مفاد نص المادة 18 مكرراً من القانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 أن المشرع اشترط للحكم بالمتعة للمطلقة أن تثبت أن الطلاق وقع دون رضاها وبغير سبب من قبلها، وعملاً بنص المادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية وفقاً لأرجح الأقوال في مذهب أبى حنيفة فإن إثبات ذلك بالبينة الشرعية يتحقق بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين.
2 - المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن تقدير أقوال الشهود واستخلاص الواقع منها مما تستقل به محكمة الموضوع دون معقب عليها في تكوين عقيدتها فيها إلا أن ذلك مشروط بأن يكون استخلاصها سائغاً لا خروج فيه بتلك الأقوال عما يؤدي إليه مدلولها.
3 - تعتبر أسباب الحكم مشوبة بالفساد في الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط، وبتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو عدم فهم الواقعة التي تثبت لديها أو وقوع تناقض بين هذه العناصر، كما في حالة عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التي انتهت إليها بناء على تلك العناصر التي ثبتت لديها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 1930 لسنة 1996 ق كلي أحوال شخصية الإسكندرية على الطاعن بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدي لها متعة قدرها نفقة عشر سنوات، وقالت بيانا لدعواها، إنها زوج له ودخل بها وطلقها دون رضاها ولا بسبب من جانبها، ومن ثم أقامت الدعوى، بتاريخ 30/ 4/ 1997 حكمت المحكمة برفض الدعوى، استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 297 لسنة 97 ق الإسكندرية، أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق، وبعد أن استمعت إلى شاهدي المطعون ضدها قضت بتاريخ 4/ 9/ 1997 بإلغاء الحكم المستأنف وإلزام الطاعن بأن يؤدي لها متعة قدرها ثلاثون ألف جنيه، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وعُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقول إن الحكم قضى بمتعة للمطعون ضدها تأسيساً على طلاقه لها بدون رضاها ولا بسبب من قبلها استناداً إلى ما ورد بأقوال الشاهد الثاني من شاهديها في حين أن هذه الأقوال لم تتضمن ما يفيد ذلك، فإن الحكم يكون قد خرج عن مدلول هذه الشهادة بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك بأن مفاد نص المادة 18 مكرراً من القانون رقم 25 لسنة 1992 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 أن المشرع اشترط للحكم بالمتعة للمطلقة أن تثبت أن الطلاق وقع دون رضاها وبغير سبب من قبلها، وعملاً بنص المادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية وفقاً لأرجح الأقوال في مذهب أبى حنيفة فإن إثبات ذلك بالبينة الشرعية يتحقق بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين، ولئن كان من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن تقدير أقوال الشهود واستخلاص الواقع منها مما تستقل به محكمة الموضوع دون معقب عليها في تكوين عقيدتها فيها إلا أن ذلك مشروط بأن يكون استخلاصها سائغاً لا خروج فيه بتلك الأقوال عما يؤدى إليه مدلولها وتعتبر أسباب الحكم مشوبة بالفساد في الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط، وبتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو عدم فهم الواقعة التي تثبت لديها أو وقوع تناقض بين هذه العناصر، كما في حالة عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التي انتهت إليها بناء على تلك العناصر التي ثبتت لديها أو وقوع تناقض بين هذه العناصر، كما في حالة عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التي انتهت إليها بناء على تلك العناصر التي ثبتت لديها؛ لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما أورده بأسبابه من أن المحكمة تأخذ بما قرره الشاهد الثاني من شاهدي المطعون ضدها من أن الطلاق تم دون رضاها وبغير سبب من قبلها رغم أن أقوال هذا الشاهد قد خلت مما ينبئ عما استدل عليه الحكم منها إذ أن الشاهد المذكور قد قرر أنه لا يعلم سبب الطلاق وما إذا كان برضاها أو سبب من قبلها، فإن الحكم يكون قد خرج بتلك الأقوال التي اتخذها عمدة لقضائه عما يؤدي إليه مدلولها، ومن ثم فإنه فضلا عن خطئه في تطبيق القانون ويكون مشوباً بالفساد في الاستدلال، مما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن، على أن يكون مع النقض الإحالة
.

الطعن 480 لسنة 64 ق جلسة 28 / 12 / 1998 مكتب فني 49 ج 2 أحوال شخصية ق 186 ص 767

جلسة 28 من ديسمبر سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ محمد مصباح شرابية نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ سعيد غرياني، حسين متولي، عبد الحميد الحلفاوي نواب رئيس المحكمة وناجي عبد اللطيف.

------------------

(186)
الطعن رقم 480 لسنة 64 القضائية "أحوال شخصية"

(1) أحوال شخصية "تطليق للحبس".
أحقية زوجة المحكوم عليه نهائياً بالسجن ثلاث سنين فأكثر في طلب التطليق عليه بعد مضي سنة من سجنه. م 14 من م بق 25 لسنة 1929. صدور العقوبة في جناية أو جنحة لا أثر له. علة ذلك. عدم اشتراط أن يكون الحكم الصادر بالعقوبة باتا. كفاية أن يكون نهائياً علة ذلك.
 (2)
دعوى "الدفاع في الدعوى". حكم "عيوب التدليل: ما لا يعد عيباً".
دفاع لا يغير وجه الرأي في الدعوى. عدم تناوله الحكم بالرد. لا عيب.
(3)
نقض "أسباب الطعن (الأسباب غير المقبولة: النعي على غير محل)".
نعي لا يصادف محلاً من قضاء الحكم المطعون فيه. غير مقبول.
 (4)
نقض "أسباب الطعن: الأسباب غير المقبولة (السبب غير المنتج).
نعي لا يحقق للطاعن سوى مصلحة نظرية بحتة. غير منتج.
 (5)
استئناف "الحكم في الاستئناف". حكم "تسبيب الحكم الاستئنافي".
أخذ محكمة الاستئناف بأسباب الحكم الابتدائي دون إضافة. لا عيب متى رأت في هذه الأسباب ما يغني عن إيراد جديد. علة ذلك.

-------------
1 - النص في المادة 14 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 على أنه "......" يدل - على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية - على أن الزوج الذى حكم عليه نهائياً بالسجن ثلاث سنين فأكثر يتساوى مع الغائب الذى طالت غيبته سنة فأكثر في تضرر زوجته فيجوز لها طلب التطليق عليه بعد مضى سنة من سجنه إذا تضررت من بعده عنها كزوجة الغائب والأسير لأن المناط في ذلك تضرر الزوجة، ويشترط لقبول الدعوى مضي سنة من تاريخ البدء في تنفيذ الزوج للعقوبة المقيدة للحرية سواء كانت هذه العقوبة صادرة في جناية أو جنحة إذ أن اختلاف الوصف القانوني للجريمة التي اقترفها يترتب عليه اختلاف الضرر الناجم عن تقييد حريته وحرمان الزوجة من حقوقها الشرعية وتضررها من بعده عنها، ولم يتطلب النص المذكور أن يكون الحكم الجنائي باتاً باستنفاد طرق الطعن غير العادية أو بفوات مواعيدها، مكتفياً بصيرورته نهائياً لا يقبل الطعن بالطرق العادية، إذ أن الأصل في الأحكام الصادرة من المحاكم الجنائية أنها واجبة التنفيذ متى صارت نهائية عملا بالمادة 460 من قانون الإجراءات الجنائية ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، فينفذ الحكم الجنائي متى صار نهائياً بألا يكون قابلاً للمعارضة أو الاستئناف ولو كان قابلاً للطعن بالنقض أو طعن فيه بالنقض بالفعل.
2 - لا على الحكم إن لم يتناول هذا الدفاع (منازعة الطاعن في تاريخ الإفراج عنه رغم عدم منازعته في أن مدة العقوبة ثلاث سنوات نفذ منها مدة لا تقل عن سنة) بالرد إذ أنه لا يغير من وجه الرأي في الدعوى.
3 - ما تمسك به الطاعن من أن (الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه لأسبابه اعتمد في قضائه على صورة ضوئية من الحكم الجنائي كان قد جحدها)، فهو غير مقبول ذلك بأن أسباب هذا الحكم لم تشر إلى صورة ضوئية من الحكم الجنائي، فالنعي على هذا النحو لا يصادف محلاً من الحكم.
4 - إن الطاعن لا ينكر ما انتهى إليه الحكم الابتدائي بشأن العقوبة المحكوم بها عليه ومدة تنفيذها، وما خلص إليه الحكم في هذا الصدد يتفق مع الشهادة المقدمة منه الصادرة من نيابة غرب الإسكندرية الكلية؛ فإن النعي - أياً كان وجه الرأي فيه - يكون غير منتج إذ لا يحقق للطاعن سوى مصلحة نظرية بحته.
5 - المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه لا تثريب على المحكمة الاستئنافية إن هي أخذت بأسباب الحكم الابتدائي دون إضافة متى رأت في هذه الأسباب ما يغنى عن إيراد جديد، إذ أن في تأييدها له محمولاً على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد فيما وجه إليه من مطاعن ما يستحق الرد بأكثر مما تضمنته تلك الأسباب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 976 لسنة 1993 كلى أحوال شخصية الإسكندرية على الطاعن بطلب الحكم بتطليقها عليه بائناً للضرر، وقالت بيانا لدعواها إنها زوج له وأنه حكم عليه نهائياً بعقوبة مقيدة للحرية مدة ثلاث سنين في الجناية رقم 473 لسنة 1992 كرموز. وبدأ في تنفيذها مما أضر بها، ومن ثم أقامت الدعوى، بتاريخ 28/ 2/ 1994 حكمت المحكمة بالتطليق، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 211 لسنة 1994 الإسكندرية، وبتاريخ 10/ 8/ 1994 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى بها الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب، وفى بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الموضوع بأن الحكم الجنائي صادر في جنحة وليس في جناية ولم يصبح باتاً للطعن عليه بطريق النقض وهو ما ثبت من الشهادة الصادرة من نيابة غرب الإسكندرية الكلية وأن تاريخ الإفراج عنه في مايو 1994 وليس كما جاء بصحيفة الدعوى 1/ 2/ 1995 ولم يتناول الحكم هذا الدفاع بالرد، مكتفياً بأسباب الحكم الابتدائي الذي اعتمد على صورة ضوئية من الحكم الجنائي جحدها، فإن الحكم يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك بأن النص في المادة 14 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 على أنه "لزوجة المحبوس المحكوم عليه نهائياً بعقوبة مقيدة للحرية مدة ثلاث سنين فأكثر أن تطلب إلى القاضي بعد مضي سنة من حبسه التطليق عليه بائناً للضرر ولو كان له مال يستطيع الإنفاق عليها منه" يدل - على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية - على أن الزوج الذي حكم عليه نهائياً بالسجن ثلاث سنين فأكثر يتساوى مع الغائب الذي طالت غيبته سنة فأكثر في تضرر زوجته فيجوز لها طلب التطليق عليه بعد مضي سنة من سجنه إذا تضررت من بعده عنها كزوجة الغائب والأسير لأن المناط في ذلك تضرر الزوجة، ويشترط لقبول الدعوى مضي سنة من تاريخ البدء في تنفيذ الزوج للعقوبة المقيدة للحرية سواء كانت هذه العقوبة صادرة في جناية أو جنحة إذ أن اختلاف الوصف القانوني للجريمة التي اقترفها لا يترتب عليه اختلاف الضرر الناجم عن تقييد حريته وحرمان الزوجة من حقوقها الشرعية وتضررها من بعده عنها، ولم يتطلب النص المذكور أن يكون الحكم الجنائي باتاً باستنفاد طرق الطعن غير العادية أو بفوات مواعيدها، مكتفياً بصيرورته نهائياً لا يقبل الطعن بالطرق العادية، إذ أن الأصل في الأحكام الصادرة من المحاكم الجنائية أنها واجبة التنفيذ متى صارت نهائية عملاً بالمادة 460 من قانون الإجراءات الجنائية ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، فينفذ الحكم الجنائي متى صار نهائياً بألا يكون قابلاً للمعارضة أو الاستئناف ولو كان قابلاً للطعن بالنقض أو طعن فيه بالنقض بالفعل. ولا عبرة بما يثيره الطاعن من منازعة في تاريخ الإفراج عنه طالما أنه لا يماري في أنه صدرت ضده عقوبة مقيدة للحرية مدتها ثلاث سنوات ونفذ منها مدة لا تقل عن سنة، لأن الإفراج عن لاحقاً لا ينفي وقوع الضرر الذي لحق بالزوجة على النحو الذي سلف فلا على الحكم إن لم يتناول هذا الدفاع بالرد إذ أنه لا يغير من وجه الرأي في الدعوى، وما تمسك به الطاعن من أن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه لأسبابه اعتمد في قضائه على صورة ضوئية من الحكم الجنائي . فالنعي على هذا النحو لا يصادف محلاً من الحكم. فضلاً على أن الطاعن لا ينكر ما انتهى إليه الحكم الابتدائي بشأن العقوبة المحكوم بها عليه ومدة تنفيذها، وما خلص إليه الحكم في هذا الصدد يتفق مع الشهادة المقدمة منه الصادرة من نيابة غرب الإسكندرية الكلية. فإن النعي - أياً كان وجه الرأي فيه - يكون غير منتج إذ لا يحقق للطاعن سوى مصلحة نظرية بحتة. وكان من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه لا تثريب على المحكمة الاستئنافية إن هي أخذت بأسباب الحكم الابتدائي دون إضافة متى رأت في هذه الأسباب ما يغنى عن إيراد جديد، إذ أن في تأييدها له محمولاً على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد فيما وجه إليه من مطاعن ما يستحق الرد بأكثر مما تضمنته تلك الأسباب. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد انتهى في أسبابه إلى أنه حكم على الطاعن بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وأن المطعون ضدها أقامت دعواها بعد انقضاء سنة من بدء تنفيذه للعقوبة وهذه أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق وتكفي لحمل قضائه فلا على الحكم المطعون فيه إن لم يفرد أسبابا خاصة للرد على ما أثاره الطاعن إذ أفصح في أسبابه أن ما أبداه لا يعدو أن يكون ترديداً لما تكفل الحكم المستأنف بالرد عليه، ومن ثم فإن النعي برمته يكون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن
.

الطعن 360 لسنة 64 ق جلسة 28 / 12 / 1998 مكتب فني 49 ج 2 أحوال شخصية ق 185 ص 763

جلسة 28 من ديسمبر سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ محمد مصباح شرابية نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ سعيد غرياني، حسين متولى، عبد الحميد الحلفاوي وحسن حسن منصور نواب رئيس المحكمة.

---------------------

(185)
الطعن رقم 360 لسنة 64 القضائية "أحوال شخصية"

 (1)محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير أقوال الشهود". إثبات "البينة".
استقلال قاضي الموضوع بتقدير أقوال الشهود واستخلاص الواقع منها. له الأخذ بأقوال شاهد دون الآخر أو ببعض أقوال الشاهد مما يرتاح إليه ويثق به. شرطه. ألا يخرج بعبارات الشهادة عن مدلولها.
 (2)
استئناف "الأثر الناقل للاستئناف: نطاق الاستئناف ".
محكمة الاستئناف. وظيفتها. إعادة النظر في الحكم المستأنف من الناحية القانونية والموضوعية. تقدير محكمة أول درجة لأقوال الشهود. وجوب خضوعه لرقابة المحكمة الاستئنافية. علة ذلك.
(3)
أحوال شخصية "المسائل المتعلقة بالمسلمين: تطليق للضرر". محكمة الموضوع.
الضرر الموجب للتفريق. م 6 من م بق 25 لسنة 1929. ماهيته. معياره. شخصي لا مادي. استقلال قاضي الموضوع بتقدير أي من الزوجين المتسبب في الضرر.
 (4)
نقض "أسباب الطعن: الأسباب غير المقبولة: السبب الموضوعي".
النعي فيما لمحكمة الموضوع من سلطة في تقدير أدلة الدعوى. عدم جواز إثارته أمام محكمة النقض.
(5)
محكمة الموضوع" سلطتها في إعادة الدعوى للمرافعة".
إعادة الدعوى لمرافعة ليس حقاً للخصوم. استقلال محكمة الموضوع بتقديره. إغفالها الإشارة إليه بمثابة رفض ضمني له.

-----------------
1 - المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن تقدير أقوال الشهود واستخلاص الواقع منها مما يستقل به قاضي الموضوع فله أن يأخذ بما يطمئن إليها منها أو بأقوال شاهد دون الآخر أو ببعض أقوال الشاهد مما يرتاح إليه ويثق به دون البعض الآخر من غير أن يكون ملزماً ببيان أسباب ترجيحه لما أخذ به. واطراحه لغيره، بلا معقب عليه من محكمة النقض ما دام لم يخرج بعبارات الشهادة عن مدلولها.
2 - لمحكمة الاستئناف أن تعيد النظر في الحكم المستأنف من الناحيتين القانونية والموضوعية، وأن تستخلص من أقوال الشهود ما تطمئن إليه، ولو كان مخالفاً لما استخلصته محكمة أول درجة التي سمعتهم، إذ أنه يجب عليها إعمالاً للأثر الناقل للاستئناف أن تقول كلمتها في تقديرها لأقوال الشهود.
3 - الضرر الموجب للتفريق وفقاً لنص المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هو إيذاء الزوج زوجته بالقول أو الفعل إيذاءً لا يليق بمثلها بحيث تعتبر معاملته لها في العرف معاملة شاذة تشكو منها المرأة، ولا ترى الصبر عليه، ومعيار هذا الضرر شخصي لا مادي يختلف باختلاف بيئة الزوجين، ودرجة ثقافتهما، والوسط الاجتماعي الذي يحيط بهما، وتقدير ما إذا كان أحد الزوجين هو المتسبب في الضرر دون الآخر من مسائل الواقع التي يستقل قاضي الموضوع بتقديرها.
4 - النعي لا يعدو أن يكون جدلاً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة في تقدير أدلة الدعوى، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
5 - المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن إعادة الدعوى للمرافعة ليست حقاً للخصوم يتحتم إجابتهم إليه بل هو أمر متروك لتقدير محكمة الموضوع، وإغفالها الإشارة إليه يعد بمثابة رفض ضمني له.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 1960 لسنة 1992 كلي أحوال شخصية شمال القاهرة على المطعون ضده بطلب الحكم بتطليقها عليه بائناً للضرر، وقالت بياناً لدعواها إنها زوج له، وأنه دأب على الإساءة إليها والتشهير بها بما يستحيل معه دوام العشرة بينهما، ومن ثم أقامت الدعوى، أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق، وبعد أن سمعت شهود الطرفين، حكمت بتاريخ 12/ 6/ 1993 بتطليق الطاعنة على المطعون ضده طلقة بائنة للضرر. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 1129 لسنة 110 ق القاهرة، وبتاريخ 30/ 5/ 1994 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بالأول والثاني منها على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم أقام قضاءه برفض دعواها على سند من المحضرين رقمي 28، 75 لسنة 1992 إداري الزيتون، 6642 لسنة 1992 إداري النزهة اللذين تضمنا إبلاغ المطعون ضده بتواجدها بمسكن آخر غير مسكن الزوجية مع آخر، وأن أقواله خلت مما يفيد اتهامه لها وهذا القول قد يصح بالنسبة للمحضر الأول دون الثاني الذي أبلغ فيه المطعون ضده بتواجدها بمسكن آخر واتهمها بالزنا، كما أغفل الحكم ما أورده المطعون ضده في مذكرة دفاعه الختامية من أن الطاعنة سخرت أحد عمداء الشرطة في تحرير المحضر رقم 7538 لسنة 1992 إداري الزيتون في الوقت الذي قامت هي بتحرير المحضر الأول وهو ما يتضمن إضرارا بها تستحيل معه دوام العشرة وأورد الحكم أن المحكمة لا تطمئن إلى شاهدي الطاعنة لأنها جاءت من أشخاص غير مقربين للزوجين في حين أنهما صديقان للأسرة، وخلت الأوراق من أن شهادة شاهديها جاءت سماعية على نحو ما ذهب الحكم ، ومن ثم فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك بأن من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن تقدير أقوال الشهود واستخلاص الواقع منها مما يستقل به قاضى الموضوع فله أن يأخذ بما يطمئن إليها منها أو بأقوال شاهد دون الآخر أو ببعض أقوال الشاهد مما يرتاح إليه ويثق به دون البعض الآخر من غير أن يكون ملزماً ببيان أسباب ترجيحه لما أخذ به. واطراحه لغيره، بلا معقب عليه من محكمة النقض ما دام لم يخرج بعبارات الشهادة عن مدلولها. ولمحكمة الاستئناف أن تعيد النظر في الحكم المستأنف من الناحيتين القانونية والموضوعية، وأن تستخلص من أقوال الشهود ما تطمئن إليه، ولو كان مخالفا لما استخلصته محكمة أول درجة التي سمعتهم، إذ أنه يجب عليها إعمالاً للأثر الناقل للاستئناف أن تقول كلمتها في تقديرها لأقوال الشهود. وكان الضرر الموجب للتفريق وفقاً لنص المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هو إيذاء الزوج زوجته بالقول أو الفعل إيذاء لا يليق بمثلها بحيث تعتبر معاملته لها في العرف معاملة شاذة تشكو منها المرأة، ولا ترى الصبر عليها ، ومعيار هذا الضرر شخصي لا مادى يختلف باختلاف بيئة الزوجين، ودرجة ثقافتهما، والوسط الاجتماعي الذي يحيط بهما، وتقدير ما إذا كان أحد الزوجين هو المتسبب في الضرر دون الآخر من مسائل الواقع التي يستقل قاضي الموضوع بتقديرها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعنة بتطليقها على المطعون ضده على سند من عجزها عن إثبات دعواها بعد أن أطرح أقوال شاهديها، لعدم اطمئنان المحكمة إليها وأن أقوال المطعون ضده في المحضرين رقمي 6642 لسنة 1992 إداري النزهة، 7538 لسنة 1992 إداري الزيتون لم تتضمن ما يفيد اتهامه للطاعنة صراحة بل أثبت أن شكوكاً ساورته من وجودها بالمسكن الكائن بدائرة الزيتون وتأيدت هذه الشكوك ببعض الصور الفوتوغرافية، فيكون إبلاغه بأمر واقع نتيجة تصرفاتها لوجودها فعلاً في ذلك المسكن وهي التي جعلته يشك في سلوكها فلا يمكن اعتبار ذلك ضرراً تستفيد منه في التطليق، وهذه أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق، وتؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم، وتكفي لحمل قضائه، وفيها الرد الضمني المسقط لما ساقته الطاعنة، فإن النعي لا يعدو أن يكون جدلاً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة في تقدير أدلة الدعوى، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ومن ثم فإنه يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك تقول إنها تقدمت لمحكمة الاستئناف بطلب لفتح باب المرافعة في الدعوى بعد حجزها للحكم إلا أن المحكمة التفتت عن هذا الطلب دون أن تشير إليه في حكمها.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك بأنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن إعادة الدعوى للمرافعة ليست حقا للخصوم يتحتم إجابتهم إليه بل هو أمر متروك لتقدير محكمة الموضوع، وإغفالها الإشارة إليه يعد بمثابة رفض ضمني له - ومن ثم فإن النعي يكون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن
.