منهج القرآن في تحرير الأسرى
دراسة قرآنية موضوعية
الباحث / فريد فرج زيارة
المحاضر بالكلية الجامعية للعلوم التطبيقية
ماجستير في التفسير وعلوم القرآن
الملخص
اشتمل البحث على تعريف الأسر في اللغة والاصطلاح وهو الحبس والإمساك والمأخوذ في الحرب، ويطلق على المرأة والعبد، وبيان علاقة الأسر في الاستعمال القرآني، والألفاظ ذات الصلة به.
وتناول البحث أحكام الأسير في القرآن الكريم في مرحلتي: ضعف المسلمين، وقوتهم وتمكينهم، ونماذج من السنة النبوية في تطبيقها.
كما أوضح البحث أشكال من تعامل المسلمين مع الأسرى في القرآن الكريم: كالإطعام، والكساء واللباس، والإحسان لأسرى المشركين ودعوتهم إلى الله.
وبيان بعض حقوق الأسرى على الأمة وأهمها الدفاع عن الأسرى، والمشاركة في الفعاليات المتعلقة بهم والمحاماة عنهم، وكفالتهم وأسرهم، وإنشاء مؤسسات خيرية خاصة بهم، والعمل على تحرير من أسر العدو، والدعاء لهم.
وتناول البحث صور تحرير الأسرى في القرآن والتي أهمها: تحرير الأسرى بالجهاد في سبيل الله، وأسر جنود الأعداء، فداء الأسرى بالمال أو بالمبادلة، وبيان واجب أهل الكتاب تجاه أسراهم في القرآن الكريم.
The Quran approach in the liberation of prisoners
Abstract:
The research contained the denotation and the connotation of the term capture, as it is confinement, constipation, and the taken in the war. This term is used for women and slave. The research also studies the relationship of capture in the use of the Qur'an, and studies the related words to it.
The research also tackled the regulations of the prisoner in the Holy Quran in both phases i.e. the stages of Muslims’ weakness and strength, as it provided models of applying such regulations from the Sunnah.
In this regards, this research displayed stories of Muslims dealing with the prisoners in the Quran. For example, feeding, clothing and dressing, and the good treatment with prisoners of the infidels and inviting them to Islam.
It also showed some of the rights of prisoners, as the most important right is to defend the prisoners, besides participating in events related to them and their attorneys. Additionally, it figured out the prisoners’ right in sponsoring them and their families, besides establishing charitable foundations for them, and finally working on liberating the prisoners from the enemy, and pray for them.
The research displayed stories of liberating prisoners in the Quran, as it showed that the most important way of liberating the prisoners is by jihad for the sake of Allah, and capturing the enemy soldiers, the redemption of prisoners or exchange them for money. The study concluded the duty towards the captives in the Quran.
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسولنا محمد الصادق الأمين. يقول تعالى: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) (الإنسان :18). الأسرى: هم جيش يدافع عن دينه وطنه، فيمضي زهرة عمره في غياهب السجون ثمنا للدفاع عن دينه ووطنه وعرضه.
والمسلمون في شتى بقاع الأرض يدفعون أعمارهم في السجون في شتى بقاع العالم بدعوى الإرهاب الديني.
وقد هدد الطغاة عبر القرون الأولى من عهد نوح مرورا بالأنبياء والمرسلين والصالحين وإلى عصرنا بالسجن.
والأسير يواجه آلام السجن المختلفة من ظلام وتعذيب ومرض وعزل وحرمان، كما في سجون: الاحتلال (وغوانتانامو وأبو غريب) وغيرها من السجون.
وواقع الأسير الفلسطيني في سجون الاحتلال صورة تستحق الإجلال والاحترام والعمل على تحريرهم، وقد أوجب القرآن على الأمة: تحرير أسراها، بالفداء أو المبادلة وجميع الطرق الشرعية الممكنة في تحريرهم وفي مقدمتها الجهاد في سبيل الله.
وقد رسم القرآن الكريم منهجية التعامل مع الأسرى وحقوقهم على الأمة وواجبات الأمة تجاههم بالتحرير والقيام على أمرهم وشأنهم.
أهداف الدراسة:
الاهتمام بشريحة الأسرى المسلمين وتفعيل قضيتهم.
إبراز حقوق الأسرى على أمتهم.
ايجاد حلول لتحرير الأسرى المسلمين.
أهمية الدراسة:
تعنى الدراسة بشريحة مجاهدة من الأمة هي شريحة الأسرى.
بيان أحكام الأسرى في الشريعة.
منهجية الدراسة:
المنهج الاستقرائي التحليلي.
ويتكون البحث من مقدمة وأربعة مباحث وخاتمة.
المبحث الأول: مفهوم الأسر:
المطلب الأول: المعنى اللغوي والاصطلاحي.
المطلب الثاني: الأسر في الاستعمال القرآني.
المطلب الثالث: الألفاظ ذات الصلة.
المبحث الثاني: منهج القرآن في التعامل مع الأسرى:
المطلب الأول: أحكام الأسير في القرآن الكريم.
المطلب الثاني: تعامل المسلمين مع الأسرى في القرآن الكريم.
المبحث الثالث: حقوق الأسرى على الأمة:
المطلب الأول: الدفاع عن الأسرى.
المطلب الثاني: كفالة الأسرى وأسرهم.
المطلب الثالث: العمل على تحرير الأسرى من العدو.
المطلب الرابع: الدعاء لهم.
المبحث الرابع: صور تحرير الأسرى في القرآن:
المطلب الأول: تحرير الأسرى بالجهاد في سبيل الله.
المطلب الثاني: فداء الأسرى ومبادلتهم.
المطلب الثالث: واجب أهل الكتاب تجاه أسراهم في القرآن الكريم.
الخاتمة: أهم النتائج والتوصيات.
المبحث الأول
مفهوم الأسر
المطلب الأول: المعنى اللغوي والاصطلاحي
أولا: المعنى اللغوي للأسر:
الأسر هو: الهمزة والسين والراء أصل واحد، وقياس مطرد، وهو الحبس، وهو الإمساك ومن ذلك الأسير، والأسير هو: "المأخوذ في الحرب، فهو أسير ومأسور والجمع أسرى وأسارى، والأسر احتباس البول، ([1])، ويطلق الأسير على المرأة في بيت زوجها فلا تخرج إلا بإذنه، والعبد في بيت سيدة لا يخرج إلا بإذنه.
ثانيا: الأسر في الاصطلاح: هم "الرجال المقاتلون من الكفار إذا ظفر المسلمون بأسرهم أحياء"([2])
والأسير في الاصطلاح: هو الإنسان الذي يقع في أيدي المقاتلين من أعدائه في الحرب.
المطلب الثاني: الأسر في الاستعمال القرآني
وردت مادة (أ س ر) ومشتقاتها في القرآن الكريم ست مرات في أربع سور واحدة مكية وثلاث مدنية وقد ورد استعمالها في خمسة تصاريف وهي على النحو التالي:
صيغة المفرد: (َأَسِيرًا).
صيغة الأفعال الخمسة: (تَأْسِرُونَ).
المفعولية المضافة: (أَسْرَهُمْ).
صيغة الجمع: بصيغة النكرة (أَسْرَى)، وبصيغة المعرفة (الْأَسْرَى).
حال: (أساري) حال من ضمير الفاعل في يأتوكم وأسارى على وزن فعالى.
وأما علاقة الاستعمال القرآني بالمعنى اللغوي فهي كما تالي:
الاستسلام التام: وهو النزول على رأي المقاتلين بغير قتال كما في قوله تعالى: (تَأْسِرُونَ): (وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا) (الأحزاب :26)
شدة الخلق: في قوله تعالى: (أَسْرَهُمْ) (نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا) (الإنسان: 28).
المحبوس: جاءت في قوله تعالى: (أَسِيرًا): (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) (الإنسان: 8).
القَدُّ: حيث كانوا يشدون به الأسير، فسمي كُلُّ أَخِيذٍ وَإنْ لَم يُشد بالقَّدِّ أَسِيرً: (أَسْرى): (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67)) [الأنفال: 67].
المحاربون غير المقيدين بعد المعركة: (الأسرى) كما في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (70)) [الأنفال: 70].
المحاربون الموثقون ربطاً: (أُسارى) كما في قوله تعالى: (ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (85)) [البقرة: 85].
والفرق بين الأسرى وأُسارى "قال أبو عمرو بن العلاء: الأسرى: هم غير الموثقين عندما يؤخذون، والأسارى: هم الموثقون ربطاً"([3]).
المطلب الثالث: الألفاظ ذات الصلة
السجن: "الحبس"([4]) قال تعالى: (قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ (33)) [يوسف: 33].
الحبس: "الوقف، والمنع أو المنع من الانبعاث"([5]) قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آَخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآَثِمِينَ (106)) [المائدة: 106].
يثبتوك: "يسجنوك"([6])، قال تعالى: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30)) [الأنفال: 30].
النفي: "الحبس والسجن"([7])، قال تعالى: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33)) [المائدة: 33].
الفرق بين الأسر والسجن والحبس:
الأسر: يكون نتيجة القتال والحرب بين المتحاربين، أما السجن والحبس فهو عقوبة جنائية في الغالب ولا تكون في الحرب.
الفرق بين الأسر والنفي:
النفي يكون عقاباً جزائياً وقد يكون حرب عصابات ولكن لا يتم التعامل معه كأسير في الغالب.
الفرق بين الأسر والإثبات:
أن الأسر يكون في المعارك، أما الإثبات فجاء في سياق الأسر الفكري العقدي ودون قتال في معركة.
المبحث الثاني
منهج القرآن في التعامل مع الأسرى
تعددت أساليب ومنهج القرآن في أشكال وصور التعامل مع الأسرى سواء أكانوا كفاراً أم مسلمين ومن تلك الأساليب والصور:
المطلب الأول: أحكام الأسير في القرآن الكريم:
فصل القرآن الكريم في أحكام الأسرى في الحروب إلى مرحلتين:-
أولاً: مرحلة ضعف المسلمين: وهي مرحلة ما قبل التمكين، وقلة الجند، وعدم القدرة بالاحتفاظ بالأسرى، قال تعالى: (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67)) [الأنفال: 67]، وسبب نزول تلك الآية "استشارة النبي –صلى الله عليه وسلم- الناس في الأسارى يوم بدر، فقال: "إن الله قد أمكنكم منهم، فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: يا رسول الله اضرب أعناقهم فأعرض عنه، فقام أبو بكر –رضي الله عنه- نرى أن تعفو عنهم وأن تقبل منهم الفداء، فعفا عنهم وقبل منهم الفداء فأنزل الله لولا كتاب من الله سبق الآية"([8])، فأشارت الآية إلى عدم قبول الفدية بل فيها" بيان أن قتل الكفار أولى من أخذ الفدية في بدء الإسلام"([9])، وقال ابن عباس في بيان قوله تعالى: (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ) [الأنفال: 67]: "ذلك يوم بدر، والمسلمون يومئذ قليل، فلما كثروا واشتد سلطانهم، أنزل الله تعالى بعد ذلك في الأسارى: فإما منا بعد، وإما فداءً فجعل الله النبي والمؤمنين في الأسارى بالخيار: إن شاءوا قتلوهم، وإن شاءوا استعبدوهم، وإن شاءوا فادوهم أي يفعل الإمام ما يراه مصلحة حربية"([10]).
ففي تلك المرحلة لا ينبغي فداء الأسير بالمال، ولا ينبغي بيع السبي لخصوم المسلمين المحاربين؛ لئلا يرجعوا ويعودوا لمحاربة المسلمين، ويكثروا عليهم، وقد ذكر (الزمخشري) قول أبي حنيفة "أنه لا يرى فداءهم لا بمال ولا بغيره، خيفة أن يعودوا حرباً للمسلمين"([11]) لذا جاء السياق بالتأكيد على عدم أخذ الفدية حال الضعف فقال تعالى: (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67)) [الأنفال: 67]، أي: "ما صح لنبي وما استقام له، وما كان شأنه الذي ينبغي أن يكون له أسرى يختار فيهم إما المن أو الفداء في مبدأ أمره حتى يكثر القتل في الكفار ويبالغ"([12])، وفي تلك الآية عاتب الله رسوله على القبول بالفداء ثم "تاب للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه على أخذ الفداء والمعنى لا ينبغي لنبي من الأنبياء أن يأخذ الفداء من الأسرى إلا بعد أن يكثر القتل ويبالغ فيه"([13]).
فحُكم الأسرى في بداية قيام الدولة الإسلامية وعدم امتلاكها قوتها الغالبة على خصومها هو القتل، والمراد بذلك الحكم القتل المشروع للأسرى من الأعداء المقاتلين وحملة السلاح ومجرمي الحروب، وليس قتل غير المحاربين والمقاتلين من الشعوب والذين لا يستطيعون حيلة.
ثانياً: مرحلة قوة المسلمين وتمكينهم: وهي مرحلة ثبات أركان الدولة المسلمة، وظهور قوتها ورهبة أعدائها لها، فنزل قول الله تعالى موضحاً احكام الأسر في تلك المرحلة:
(فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (4)) [محمد: 4]، والآية فيها بيان تفصيلي لمصير الأسرى وتخيير الإمام فيهم بين "المن أو الفداء، أما قتل الأسير لضرورة أو مصلحة حربية معينة في حالات خاصة وكذا استرقاقه، فمأخوذ من السنة النبوية، فيصير الإمام مخيراً في الأسرى بين أربعة أمور: القتل، والاسترقاق، والمن، والفداء"([14])، وهدي الرسول –صلى الله عليه وسلم- يبين فعله لتلك الصور جميعاً، فقد أسر من أعدائه ما أسر منهم، وقتل منهم من قتل، وفادى منهم من فادى، وأطلق سراح من أطلق منهم دون مقابل من مالٍ ولا فداء والسنة النبوية مليئة بفعله –صلى الله عليه وسلم-، وحسب المصلحة العامة والسياسة الشرعية، وأيد ذلك قول ابن القيم: "في هديه –صلى الله عليه وسلم- في الأسارى كان يمن على بعضهم، ويقتل بعضهم، ويُفادي بعضهم بالمال، وبعضهم بأسرى المسلمين، وقد فعل ذلك كله بحسب المصلحة، ففادى أسارى بدرٍ بمالٍ، وهبط عليه في صلح الحديبية ثمانون متسلحون يريدون غرته، فأسرهم ثم من عليهم، وأسر ثمامة بن أثال سيد بني حنيفة، فربطه بسارية المسجد، ثم أطلقه فأسلم، وفدى رجلين من المسلمين برجل من عقيل، وقتل عقبة بن أبي معيط من الأسرى، وقتل النضر بن الحارث لشدة عداوتهما لله ورسوله"([15]).
ونلمس من تلك الأقوال إن قتل الأسرى ليس الهدف الأسمى عند الله ورسوله والمؤمنين، وإنما هدفه الأسمى "إعلاء كلمة الله تعالى وإظهار عزة الإسلام وإعلاء هيبة المسلمين، فإن تحقق المطلوب تخير المسلمون بعد انتهاء الحرب واستقرار السلم بين المن والفداء، أما القتل بعد الأسر فهو ضرورة ولا تكون إلا لمصلحة حربية واضحة يراها الإمام"([16]).
وذلك كلام جميل يستحق الوقوف عنده عند تمكين الأمة من عدوها وظهور قوتها وعزتها ليدخل الناس في دين الله بتلك المفاهيم والأخلاق القرآنية، وقد وردت العديد من الآثار في تلك المرحلة،
ومن الآثار الواردة في فعله صلى الله عليه وسلم:
إطلاق السراح بالعفو: العفو هو أحد أخلاق المسلمين عامة والقادة خاصة فعن سعيد بن أبي سعيد، أنه سمع أبا هريرة، يقول: (بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلاً قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له: تمامة بن أثال، سيد أهل اليمامة، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "ماذا عندك يا ثمامة؟" فقال: عندي يا محمد خير، إن تقتل تقتل ذا دمٍ، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان بعد الغد، فقال: "ما عندك يا ثمامة؟" قال: ما قلت لك، إن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان من الغد، فقال: "ماذا عندك يا ثمامه؟" فقال: عندي ما قلت لك، إن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أطلقوا ثمامة"، فانطلق إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسل، ثم دخل المسجد، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، يا محمد، والله، ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إلي، والله، ما كان من دين أبغض إلي من دينك، فأصبح دينك أحب الدين كله إلي، والله، ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد كلها إلي، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى؟ فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره أن يعتمر، فلما قدم مكة قال له قائل: أصبوت، فقال: لا، ولكني أسلمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا والله، لا تاليكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم)([17])، فذلك دليل على جواز العفو والمن على الأسير بإطلاق سراحه وكذا فعل يوم الحديبية وفتح مكة، فعن أنس رضي الله عنه قال: ((هبط على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ثمانون رجلاً من أهل مكة من جبل التنعيم فقالوا نأخذ محمدا وأصحابه فأخذهم النبي صلى الله عليه وسلم سلما ثم عفا عنهم فأنزل الله (وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ)"([18]).
الفداء: والفداء يكون بالمال أو بالأشخاص وهو متحقق في الحروب، فعن عمران بن حصين: "أسر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً من عقيل فأوثقوه، وكانت ثقيف قد أسرت رجلين، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ففداه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرجلين اللذين أسرتهما ثقيف"([19])، وعنه في رواية (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- فدى رجلين من المسلمين برجل من المشركين)([20])، فذلك دليل على الفداء بالمبادلة أسرى المشركين والأعداء بأسرى المسلمين.
قتل الأسير: قتل الأسير تتنوع حسب جرم وخطر الأسير على الدعوة وعلى المسلمين ويقدرها أهل الاختصاص، قال أبو بكر الجصاص: اتفق فقهاء الأمصار على جواز قتل الأسير، لا نعلم بينهم خلافاً فيه، وقد تواترت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم في قتله الأسير، منها قتله عقبة بن أبي معيط، والنضر بن الحارث بعد الأسر يوم بدر، وقتل –أي النبي- يوم أحد أبا عزة الشاعر بعد ما أسر، وقتل بني قريظة بعد نزولهم على حكم سعد بن معاذ، فحكم فيهم بالقتل، وسبي الذرية"([21])، ونجد أن هؤلاء الذين قتلهم النبي صلى الله عليه وسلم لخيانتهم، فقد عفا عن أبي عزة الشاعر في غزوة بدر ووعد بعدم مقاتلته وجاء يوم أحد يحفز قريش فقتله يوم أحد وهو أسير، وقتل رجال قريظة لنقضهم العهد معه في النصرة ونصرتهم لقريش والأحزاب يوم غزوة الخندق.
وقد كان عقبة والنضر أذى على المسلمين، وأبو عزة نقض العهد الذي قطعه على نفسه في بدر فقتله في أحد، وقريظة خانت ونقضت العهد مع الرسول لذا استحق أولئك وأمثالهم القتل صبراً.
استرقاق الأسرى: وهي وسيلة مقابلة لما يفعله الأعداء بالمسلمين فلما امتنع أعداء المسلمين عن استباحة الرق للمسلمين امتنع المسلمون من استرقاقهم، فالاسترقاق "كان معاملة بالمثل مع صنيع الأمم الأخرى بعد الحرب: فهو أن الرسول صلى الله عليه وسلم استرق بعض العرب كهوازن وبني المصطلق وقبائل من العرب"([22])، ونرى اليوم غياب استرقاق أهل الكفر للمسلمين، فترك المسلمون استرقاق أسراهم مقابلة.
فقادة المسلمين في زمانهم يقدرون الحالة العامة للمسلمين قوة وضعفاً فيسقطون أحكام الأسر تبعاً لذلك حسب السياسة الشرعية، فلا يبقون الأسرى وقت الضعف إذا لم يأمنوا الحفاظ عليهم، أما في مرحلة التمكين والقوة والقدرة على الاحتفاظ بالأسرى ولذلك حاجة، كان لهم القتل أو المن أو الفداء، "والثابت من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كان يمن على بعض الأسارى ويقتل بعضهم، ويفادي بعضهم بالمال، أو بالأسرى، وذلك على حسب ما تقتضيه المصلحة العامة ويراه ملائماً لحال المسلمين"([23]).
فقد يكون إطلاق سراح الأسرى بما يأخذه المسلمون منهم من مال أو مبادلة أسرى أو ببدل معنوي كتعليم القراءة والكتابة للأميين كبعض أسرى بدر، وقد يكون كرم أخلاق بالعفو بلا مقابل.
والذي رجحه د. الصابوني قال: "بعد استعراض الأدلة فالأرجح يفوض أمر أسرى الحرب لأهل الاختصاص من ذوي الرأي والبصر، يفعلون ما تقتضي به المصلحة العامة"([24]) وهو قول مقبول لتغير الزمان والأحداث وتبعاً للمرحلة التي يعيشها المسلمون.
أما ما يتعلق بالنساء والأطفال "أما القتل بعد الأسر فلا يجوز للنساء والذراري، أي الأولاد باتفاق العلماء، سواء أكانوا من أهل الكتاب، أم من قوم ليس لهم كتاب، فإن اشترك النساء والأولاد في القتال مع قومهم بالفعل أو بالرأي، جاز قتلهم في أثناء القتال، وبعد الأسر عند جمهور الأئمة"([25]).
المطلب الثاني: تعامل المسلمين مع الأسرى في القرآن الكريم.
أهتم القرآن الكريم بحقوق الإنسان في جميع صورها ومنها حُسن التعامل مع الأسرى الذين يقعون في أيدي المسلمين من أعدائهم ومن تلك التعاملات مع الأسرى:
الإطعام: فقد مدح القرآن الكريم الأبرار بتصدقهم بإطعام الأسير قربى لله تعالى فقال تعالى: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8)) [الإنسان: 8]، وهو المراد ممن الآية "على حب الله أو إطعاماً كائناً على حبه تعالى وهو الأنسب أي على حبهم، ويجوز على حب الله الإطعام والطعام خلاف الشراب وقد يطلق على الشراب أيضاً؛ لأن طعم الشيء ذوقه مأكولاً أو مشروباً والظاهر الخصوص وإن جاز العموم"([26]) وسياق الحديث في الآية يشير إلى الأسير غير المسلمين، قال قتادة: "أراد أسرى الكفار وإن كانوا على غير الإسلام وقال الحسن ما كان أسراهم إلا مشركين لأن كل كبد رطبة ففيها أجر"([27])، ويلحق بالإطعام تهيئة السجن ونظافة المكان لهم، والمحافظة على سلامة أبدانهم، فتلك من حقوق الإنسان في دين الإسلام، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- "يبعث الأسارى من المشركين ليحفظوا وليقام بحقهم؛ وذلك لأنه يجب إطعامهم إلى أن يرى الإمام رأيه فيهم من قتل أو فداء أو استرقاق"([28])، ويقول أبو عزيز أخو مصعب بن عمير: "مر بي أخي مصعب بن عمير ورجل من الأنصار يأسرني فقال شد يديك به فأن أمه ذات متاع لعلها تفديه منك قال وكنت في رهط من الأنصار حين أقبوا بي من بدر فكانوا إذا قدموا غداءهم وعشاءهم خصوني بالخبر وأكلوا التمر لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم بنا ما تقع في يد رجل منهم كسرة خبز إلا نفحني بها قال فأستحيي فأردها على أحدهما فيردها على ما يمسها"([29])، فهي رحمة الإسلام بالإنسان، وسمو أخلاق المسلمين التي أسرت قلوب أعدائهم قبل أسر أبدانهم.
الكسوة واللباس: ومما فعله النبي كسوة الأسرى الذين لا يجدون لباساً يواري أبدانهم، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: (لما كان يوم بدر أُتي بأسارى، وأُتي بالعباس ولم يكن عليه ثوب، "فنظر النبي صلى الله عليه وسلم له قميصاً، فوجدوا قميص عبد الله بن أبي يقدر عليه، فكساه النبي صلى الله عليه وسلم إياه، فلذلك نزع النبي صلى الله عليه وسلم قميصه الذي ألبسه" قال ابن عيينة كانت له عند النبي صلى الله عليه وسلم يد فأحب أن يكافئه)([30]).
الإحسان لأسرى المشركين: الإحسان خلق أصيل وشعبة أساسية في الإيمان، ومنها الإحسان للأسرى، قال تعالى: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8)) [الإنسان: 8]، "قال قتادة: لقد أمر الله بالأسرى أن يحسن إليهم، وإن أسراهم يومئذ لأهل الشرك"([31])، وقد أوصى النبي أصحابه يوم بدر بحسن معاملة أسراهم من المشركين وذلك "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أقبل بالأسارى فرقهم بين أصحابه وقال: "استوصوا بالأسارى خيرا"([32]).
وذلك يوضح مدى سماحة الدين الإسلامي في تعامله مع خصومه، فالإسلام يتعامل مع الأسير كإنسان قبل تعامله معه كخصم وعدو، ففي الآية "الإشارة بقوله ويطعمون الطعام، فإن الطعام هو كناية عن الإحسان إلى المحتاجين والمواساة معهم بأي وجه كان، وإن لم يكن ذلك بالطعام بعينه إلا أن الإحسان بالطعام لما كان من أشرف أنواع الإحسان عبر عن جنس الإحسان باسم ذلك النوع"([33]).
دعوتهم إلى الله: تعتبر دعوة الناس إلى الله من أهم وأنبل صور الجهاد في سبيل الله ورفع راية الإسلام، وحسن التعامل مع أسرى المسلمين، وتعريفهم بدين الإسلام هو طريق هدايتهم وكسبهم في صفوف المسلمين، لذا رغب الإسلام الأسرى في دينه فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (70)) [الأنفال: 70]، في تلك الآية تبرز الجانب الدعوي في نهاية الحرب والوقوع في قبضة الأسر وهو "( إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا) خلوص إيمان وصحة نية (يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ) من الفداء إما أن يخلفكم في الدنيا أضعافه أو يثيبكم في الآخرة (وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (70))([34])، وقال الشوكاني نحوه: "إن يعلم الله في قلوبكم خيراً من حسن إيمان، وصلاح نية، وخلوص طوية يؤتكم خيراً مما أُخذ منكم من الفداء: أي: يعوضكم في تلك الدنيا رزقاً خيراً منه، وأنفع لكم، أو في الآخرة بما يكتبه لكم من المثوبة بالأعمال الصالحة ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم شأنه المغفرة لعباده، والرحمة لهم"([35]) فدلت الآية على ترغيب الأسرى في الإيمان وتحفيزهم على الدخول في دين الإسلام، دعوة إلى الله وطلباً لهداية الخلق، وكسب جنود جدد للإسلام وتكثير سواده، فعن سهل رضي الله عنه قال: (قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر: لأعطين الراية غداً رجلاً يُفتح على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، فبات الناس ليلتهم أيهم يعطى، فغدوا كلهم يرجوه، فقال: أين علي؟، فقيل يشتكي عينيه، فبصق في عينيه ودعا له، فبرأ كأن لم يكن به وجع، فأعطاه فقال: أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال: انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً خير لك من أن يكون لك حمر النعم)([36]).
فهل يستشعر المسلمون المجاهدون تلك المعاني في تعاملهم مع الأسرى؟!، خاصة من يستطيعوا كسبهم من خصومهم السياسيين، فالأصل العمل بجد لاستيعابهم فكرياً وعقدياً بكل ما يملكون من ملكات التأثير على الأسير وغيره.
المبحث الثالث
حقوق الأسرى على الأمة
إن حقوق الاسرى على أمتهم واجبة التنفيذ بقدر المستطاع، وحسب المراحل التي تمر بها الأمة وجيوشها، وذلك مكافأة؛ لما ضحى به الأسرى من أجل دينهم وأمتهم ومن تلك الحقوق:
المطلب الأول: العمل على تحرير الأسرى من العدو.
حرص الإسلام على العمل على تحرير الأسرى من العدو خاصة بأسر الأعداء المقاتلين فقال تعالى: (إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آَمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (12)) [الأنفال: 12]، فضرب البنان تالي بأسر المقاتل والفداء به لتحرير الأسرى المسلمين، ويجب على الأمة فك قيد الأسير فعن أبي موسى الأشعري قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أطعموا الجائع وعودوا المريض وفكوا المعاني)([37])، والعاني هو الأسير.
وأسر جنود الأعداء يتطلب الإعداد والتجهيز والتخطط ليتم تحرير أسرى المسلمين، أو العمل على فدائهم بالمال وعتقه من ربقة الأسر وتخليصه منه.
قال الله تعالى: (وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ) [النساء: 75]، يقول الإمام الفقيه المحدث عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام السلمي في فصل في القتال لإنقاذ المسلمين من أيدي الكفار "إنقاذ أسرى المسلمين من أيدي الكفار من أفضل القربات، وقد قال بعض العلماء: "إذا أسروا مسلماً واحداً وجب علينا أن نواظب على قتالهم حتى نخلصه أو نبيدهم"، فما الظن إذا أسروا خلقا كثيراً من المسلمين"([38]).
المطلب الثاني: كفالة الأسرى وأسرهم:
الأسرى هم أحد شرائح المجتمع المسلم، أي أن لهم عائلات وأهل يقومون على حاجتهم، فإذا غاب العائل بسبب الأسر وجب على الأمة كفالة أهله والنفقة عليهم، والقيام على أمورهم، وكذا النفقة على الأسير نفسه أن كان هناك إمكانية للإنفاق عليه، كما في سجون الاحتلال، حيث إن الأسير يحتاج إلى مصاريف وعلاجات وما شابه، ومن أشكال كفالة الأسرى وعائلاتهم:-
أولاً: إنشاء مؤسسات خيرية للأسرى: من الأهمية بمكان إنشاء مؤسسات خاصة ترعى بأمور الأسرى في خلافتهم في بيوتهم بالخير وحماية أبنائهم من الضياع والانفلات، ورعاية أزواجهم وآبائهم وأمهاتهم وأسرهم التي ينفقون عليها، كمؤسسة واعد، ورابطة الأسرى المحررين، وجمعية النور في غزة، فخلافة الأسرى في أهلهم هو من أهم الحقوق المتعلقة بفكر الأسير وانشغاله على أهله.
ثانياً: نصيبهم في مصارف الزكاة: شرع الله الزكاة لفقراء المسلمين والمنكوبين منهم وجعل سهم في الرقاب وآخر في سبيل الله، قال تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60)) [التوبة: 60] وذلك السهم ينطبق على حال الأسرى، فعلى الأمة مساعدة الأسير وأهله من مال الزكاة سهمين –وفي الرقاب وفي سبيل الله؛ لتعزيز صمودهم، مع مراعاة شعور الأسير وأهله عند دفع أموال الزكاة لهم لئلا يشعروا بالنقص؛ بل أشعارهم بأنه مال تعزيز جهادهم وصبرهم وحق لهم على أمتهم.
ثالثاً: الإحسان للأسرى المسلمين: ومما يجب على الأمة الإحسان للأسرى بالصلة والعطاء والزيارة إن أمكن قال تعالى: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8)) [الإنسان: 8]،
"أراد أسرى المسلمين الذين تركوا في بلاد الحرب رهائن"([39])، فحقهم على الأمة توفير ما يحتاجونه من طعام ومتطلبات الحياة التي تبقيهم أصحاء، فالمراد هنا كما "قال سعيد بن جبير والحسن والضحاك: الأسير من أهل القبلة"([40])، وإن كانوا أسرى غير مسلمين فأهل الإيمان من الأسرى أحق بالإطعام من المشركين"، قال قتادة: لقد أمر الله بالأسرى أن يحسن إليهم، وإن أسراهم يومئذ لأهل الشرك، وأخوك المسلم أحق أن تطعمه"([41])، وكذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم فقد "كان يبعث الأسارى من المشركين ليحفظوا وليقام بحقهم، وذلك لأنه يجب إطعامهم إلى أن يرى الإمام رأيه فيهم من قتل أو فداء أو استرقاق، ولا يمتنع أيضاً أن يكون المراد هو الأسير كافراً كان أو مسلماً، لأنه إذا كان مع الكفر يجب إطعامه فمع الإسلام أولى"([42])، أي أن الأسير المسلم أحق بالإحسان والصلة من الأسير المشرك، ومن هنا نفهم ما يسمى بالكنتينة للأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، فهي حق لهم على أمتهم حال عجزهم عن أطلاق سراحهم.
المطلب الثالث: الدفاع عن الأسرى.
الأسرى هم درع الأمة في مواجهة أعدائها، فهم يبذلون أعمارهم في سجون أعدائهم طلباً لحرية أمتهم وتحقيقاً لآمالها وطموحاتها، وسجنهم تالي بسبب دفاعهم وقتالهم عن أمتهم ورفعة لدينهم،
فحق على الأمة الدفاع عنهم، والعمل على إطلاق سراحهم، لينعموا بما تنعم به أمتهم من حق في الحياة، ومن صور الدفاع عنهم غير الجهاد لإطلاق سراحهم:
أولاً: المشاركة في الفعاليات: ونقصد بالمشاركة في الفعاليات المساندة المعنوية المتمثلة في الاعتصامات والمسيرات والإضرابات التي تصب في مصلحة الأسرى وتدعم مواقفهم وتدافع عن حقوقهم، لعموم قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ) [الصف: 4]، ففي تلك الآية إشارة لاصطفاف المسلمين في جميع المواقف، ومساندة ببعضهم ومنها الفعاليات فالآية فيها "تشبيه الذوات في التحام بعضهم ببعض بالبنيان المرصوص، والمراد استواء نياتهم في الثبات حتى يكونوا في اجتماع الكلمة كالبنيان المرصوص"([43]).
ثانياً: المحاماة: تعتبر منابر المحاماة في الدفاع عن الأسرى واحدة من أهم صور الدفاع عن الأسرى إن وجدت فرصة الدفاع عنهم، كما يدافع المحامون عن الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، وسجون غوانتانامو وغيرها من السجون العالمية.
وضرورة العمل على توظيف ومشاركة المحامين الأجانب وبجميع اللغات الأجنبية لتفعيل قضية الأسرى وتدويلها في المحافل الدولية المختلفة.
ثالثاً: تدويل قضية الأسرى:
العمل على تدويل قضية الأسرى من الأهمية بمكان لكسب الرأي العالمي في دعم قضيتهم، وعقد المؤتمرات الدولية التي تدافع عن حقوق الأسرى بمختلف لغات العالم لتصل لكل بيت وكل شخص في العالم، ولتبقى قضية حية وفاعلة وعلى طاولة البحث العالمي في المحافل الدولية المختلفة كمجلس الأمن والجمعية العامة والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية وغيرهم من المحافل، والاستفادة من قدرات المحامين العرب والمسلمين والأجانب التأكيد على تكليف من ينوب عن الأسرى في قضيتهم من أصحاب الرأي والقول المسموع عالمياً من أئمة المسلمين وقادة العرب ليحملوا هموم الأسرى بالقوة التي تتناسب وحجم تضحيات الأسرى عن الأمتين العربية والإسلامية.
رابعاً: تسخير وسائل الإعلام لقضية الأسرى:
تلعب وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة في نشر الرأي والقضايا دوراً كبيراً في تحقيق الأهداف التي يساق فيها البرنامج، فنؤكد على ضرورة عقد برامج ولقاءات وموضوعات خاصة بقضايا الأسرى المختلفة والتي تطرح قضاياهم بعمق ومصداقية وأساليب مؤثرة في المشاهدين وبلغات عالمية متعددة، وذلك لإقناع المشاهد بظلم السجان وبطشه بالأسرى، والتركيز على غياب حقوق الأسرى الإنسانية والسياسية التي تحرك الرأي العام العالمي وجمعيات حقوق الإنسان.
خامساً: دور المفاوض السياسي في الدفاع عن الأسرى:
يتوجب على المفاوض السياسي أن يتبنى قضية الأسرى لتبقى حيه على طاولة المفاوضات وجزء أصيل من الصراع السياسي، فما تم اعتقال الأسير إلا بسبب نضاله ومواقفه السياسية تجاه الخصوم والأعداء، فمن حقه على الذين يلون أمره الدفاع عنه بقوة، بل والعمل على تحريره بكل السبل المتاحة سياسياً أو عسكرياً أو غير ذلك.
المطلب الرابع: الدعاء لهم:
الدعاء للمسلمين حق متبادل بينهم، وحق الأسرى على الأمة في الدعاء يتحقق ويتوجب حال ضعف الأمة وعدم القدرة على تحريرهم بالقوة، عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع، فربما قال –إذا قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد-: اللهم انج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين)([44])، فكانوا مستضعفين في مكة وهي لهم سجن كبير وكأنهم أسرى فيه فكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو لهم، واقتداءً بالرسول صلى الله عليه وسلم يكون الدعاء للأسرى في الصلوات والجمعات والقنوت، فالدعاء سلاح قوي عند المعضلات، والدعاء الصادق يستجيب الله له قال تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186)) [البقرة: 186] وقال: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60)) [غافر: 60]، فلا ينبغي لتلك الأمة أن تغفل عن ذلك السلاح الذي منحه الله للمؤمنين في الاستجابة لهم بما يسألونه جل وعلا، وهو حق للأسرى على أمتهم وأهلهم.
المبحث الرابع
صور تحرير الأسرى في القرآن
أبرز القرآن صور تحرير الأسرى بالوسائل والطرق الممكنة في التحرير والتي من أهمها الجهاد أو المبادلة أو الفداء.
المطلب الأول: تحرير الأسرى بالجهاد في سبيل الله.
الجهاد في سبيل الله هو أقرب الطرق لتحرير الأسرى فالقوة تجبر الأعداء على الاستسلام والانقياد لطلبات الأقوياء، قال تعالى: (فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآَخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (74) وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا (75) الَّذِينَ آَمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا (76)) [النساء: 74- 76].
تلك الآيات ترسم حقيقة ما يقع فيه المجاهد من صور الشهادة والجراح والأسر حال جهاده في الحرب مع أعداء الإسلام فقال تعالى: (فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآَخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (74)) [النساء: 74].
فقوله تعالى: "أو يغلب: أصناف الغلبة على العدو بقتلهم أو أسرهم أو غنم أموالهم، وإنما اقتصر على القتل والغلبة في قوله: فيقتل أو يغلب ولم يزد أو يؤسر إباية من أن يذكر لهم حالة ذميمة لا يرضاها الله للمؤمنين، وهي حالة الأسر فسكت عنها لئلا يذكرها في معرض الترغيب وإن كان للمسلم عليها أجر عظيم أيضاً إذا بذل جهده في الحرب"([45]).
ولكن من المتوقع والممكن وقوع المجاهد في الأسر في يد الأعداء في حالات الحروب، وعندها يتوجب على الامة تحريره وأمثاله من المستضعفين بالقتال في سبيل الله قال تعالى: (وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا (75)) [النساء: 75]، أي: "وكيف تقعدون عن القتال في سبيل الله واستنقاذ هؤلاء المستضعفين من الرجال والنساء والولدان؟ هؤلاء الذين ترتسم صورهم في مشهد مثير لحمية المسلم، وكرامة المؤمن، ولعاطفة الرحمة الإنسانية على الإطلاق؟ فهؤلاء الذين يعانون أشد المحنة والفتنة لأنهم يعانون المحنة في عقيدتهم، والفتنة في دينهم"([46])، وتشير الآية إلى أن هؤلاء المستضعفين كأنهم يعيشون في سجن كبير مليء بالظلم وينتظرون من يرسله الله لهم لينقذهم مما هم فيه من منع من الخروج من تلك البلدة.
وقال ابن كثير: "يُحرض تعالى عباده المؤمنين على الجهاد في سبيله، وعلى السعي في استنقاذ المستضعفين بمكة من الرجال والنساء والصبيان المتبرمين من المقام بها"([47])، وكأن الله يريد أن يقول لنا: إن المؤمنين في مكة هم سجناء وأسرى يجب إنقاذهم وتحريرهم وفيها "لفتة إلى التصور الإسلامي للبلد والأرض والوطن: إن (تلك الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا) التي يعدها الإسلام –في موضعها ذاك-دار حرب، يجب أن يقاتل المسلمون لاستنقاذ المسلمين المستضعفين منها"([48]).
المطلب الثاني: أسر جنود الأعداء:
من صور أسر الجنود تعطيل جوارح القتال كاليد التي تحمل السلاح لذا قال (إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آَمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (12)) [الأنفال: 12]، "وضرب البنان فيه تعطيل القتال من المضروب بخلاف سائر الأعضاء"([49])، وقال الرازي: "قطع البنان؛ لأن الأصابع هي الآلات في أخذ السيوف والرماح وسائر الأسلحة، فإذا قطع بنانهم عجزوا عن المحاربة"([50])، وتعطيل البنان هنا يشير إلى عدم القدرة على القتال مما يؤدي للاستسلام والأسر لهم، ومن ثم يتم مبادلتهم بتحرير الأسرى المسلمين التي في أيدي عدوهم، والمتعارف عنه في عرف الدول بتبادل أسرى الحرب بين المتحاربين بعد انتهاء الحرب، وفي قوله تعالى: "فَشُدُّوا الْوَثَاقَ أي: فأسروهم واحفظوهم"([51])، إشارة إلى أسر جنود الأعداء والهدف منها المبادلة إن كان أسرى للمسلمين عند عدوهم أو الفداء.
المطلب الثالث: فداء الأسرى ومبادلتهم:
الفداء يكون بالمال أو بالنفس أي المبادلة بالأسرى.
أولاً: الفداء بالمال:
شرع الإسلام فداء الأسرى بالمال إن لم توجد وسيلة أسرى، وأوجد القرآن مصادر مالية لفدائهم بالمال من أوجه عدة ومنها:
من مال الزكاة: قال تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ) [التوبة: 60]، أي "تبذل تلك الأموال في عتق الرقاب بشراء أو إعانة على نجوم كتابة، أو فداء أسرى مسلمين، لأن الأسرى عبيد لمن أسروهم"([52])، ويصح إعطاؤهم من سهم في سبيل الله؛ فهم خرجوا ووقعوا في الأسر في سبيل الله.
- مال الصدقة العام: قال تعالى: (...وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ...) [البقرة: 177] "وذكر الرقاب والمراد فداء الأسرى وعتق العبيد"([53])، وهنا الحديث عن عموم الصدقات تدفع في فك الرقاب والتي منها الأسرى المسلمين.
وكذا في قوله تعالى: (...وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ...) [البقرة: 85]، "تفادوهم: تنقذوهم من الأسر بالمال أو غيره"([54]) فمجال الفداء مفتوح لاستخلاص أسرى المسلمين من أسرهم، قال القرطبي: "قال علماؤنا: فداء الأسارى واجب وإن لم يبق درهم واحد. قال ابن خويز منداد: تضمنت الآية وجوب فك الأسرى، وبذلك وردت الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فك الأسارى وأمر بفكهم، وجرى بذلك عمل المسلمين وانعقد به الإجماع. ويجب فك الأسارى من بيت المال، فإن لم يكن فهو فرض على كافة المسلمين، ومن قام به منهم أسقط الفرض عن الباقين"([55]).
فيجب على الأمة دفع المال مهما بلغ لفداء الأسرى بالمال حال فقدان الوسائل الأخرى.
ثانياً: الفداء بالمبادلة:
وقد تكون المبادلة واحد مقابل واحد أو أكثر ومن ذلك:
مبادلة الأسير بأسيرين: لقد فدى النبي صلى الله عليه وسلم مسلماً أسيراً بمشركين أسيرين، فعن عمران بن حصين، ((أن النبي -صلى الله عليه وسلم-فدى رجلين من المسلمين برجل من المشركين))([56])، وقد قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: "إذا أُسر الأسير يقتل أو يفادى أحب إليك؟ قال: إن قدروا أن يفادوا فليس به بأس"([57]).
فإذا وقع أسرى في قبضة المجاهدين وللمسلمين أسرى عند أعدائهم؛ فعلى القيادة العمل على "الفداء بمبادلتهم بالأسرى المسلمين"([58])، وقد يكون إطلاق سراح أسير بأسير حال عدم وجود أسير مسلم آخر" وقد يكون الفداء مقابل أسرى من المسلمين عند الكفار من طريق التبادل حسبما يتيسر عند المفاداة"([59]).
مبادلة الأسير بجماعة: لأن المشركين حريصون على الحياة وخاصة اليهود فهم يفدون أسيرهم بما يملكون من مال أو أسرى، فيتم تحرير الأسير الكافر بجماعة من أسرى المسلمين فعن إياس بن سلمة، حدثني أبي، قال: (غزونا فزارة وعلينا أبو بكر، أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا، فلما كان بيننا وبين الماء ساعة، أمرنا أبو بكر فعرسنا، ثم شن الغارة، فورد الماء، فقتل من قتل عليه، وسبى، وأنظر إلى عُنق من الناس فيهم الذراري، فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل، فرميت بسهم بينهم وبين الجبل، فلما رأوا السهم وقفوا، فجئت بهم أسوقهم وفيهم امرأة من بني فزارة عليها قشع من أدم –قال: القشع: النطع- معها ابنة لها من أحسن العرب، فسقتهم حتى أتيت بهم أبا بكر، فنفلني أبو بكر ابنتها، فقدمنا المدينة وما كشفت لها ثوباً، فلقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم في السوق، فقال: "يا سلمة، هب لي المرأة"، فقلت: يا رسول الله، والله لقد أعجبتني وما كشفت لها ثوبا، ثم لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغد في السوق، فقال لي: "يا سلمة، هب لي المرأة لله أبوك"، فقلت: هي لك يا رسول الله، فوالله ما كشفت لها ثوباً، فبعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة، ففدى بها ناساً من المسلمين كانوا أسروا بمكة)([60])، وقد تحقق تحرير جماعة من الأسرى المسلمين الفلسطينيين في سجون الاحتلال بالأسير (جلعاد شاليط) اليهودي في غزة في صفقة وفاء الأحرار وغيرها من الصفقات مع الاحتلال.
إن الأسر للإنسان مهانة، لذا كان تحرير الأسرى عند أقوامهم شرف يتباهون به، ويعتبرون من شيم الأوفياء سواءً أعند المسلمين أم عند غيرهم قال البغوي: "إذا أسر رجل من الفريقين جمعوا له حتى يفدون وإن كان الأسير من عدوهم، فتعيرهم العرب"([61]).
المطلب الرابع: واجب أهل الكتاب تجاه أسراهم في القرآن الكريم
من أهم واجبات أهل الكتاب وخاصة اليهود تحرير أسراهم إذا وقعوا في الأسر بما يملكون من وسائل قال تعالى: (وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ) [البقرة: 85]، "تفادوهم أي تخرجوهم من لأسر بإعطاء الفداء"([62])، وقال البغوي: "تفادوهم بالمال وتنقذوهم وتفادوهم أي تبادلوهم، أراد: مفاداة الأسير بالأسير"([63])، وسياق الآية يشير إلى المفادة بأي طريقة ممكنة هي حكم في التوراة عند اليهود فيكون المعنى المراد "ثم إذا وضعت الحرب أوزارها فادوا الأسارى، وفكوا أسر المأسورين من اليهود هنا أو هناك، عندهم أو عند حلفائهم أو أعداء حلفائهم على السواء- وذلك عملاً بحكم التوراة وقد جاء فيها: إنك لا تجد مملوكاً من بني إسرائيل إلا أخذته فأعتقته"([64])، وقبل مجيء النبي إلى المدينة وإسلام الأنصار كانت حرب بُعاث في يثرب وقد "كانت قريظة حالفوا الأوس والنضير الخزرج فكان كل فريق يقاتل مع حلفائه ويخرب ديارهم ويخرجهم فإذا أسروا فدوهم"([65]) وقال الطبري" "فإذا وضعت الحرب أوزارها، افتدوا أسراهم، تصديقاً لما في التوراة، وأخذا به، بعضهم من بعض. يفتدي بنو قينقاع ما كان من أسراهم في أيدي الأوس، وتفتدي النضير وقريظة ما كان في أيدي الخزرج منهم"([66])، "وكانوا إذا تم الاتفاق على مفاداة الأسرى، يفدي بالمال كل فريق من اليهود أبناء جنسه، عملا بالكتاب المقدس"([67])، "فأعرضوا عن كل ما أمروا به إلا الفداء"([68])، فدلت التوراة على وجوب فداء الأسرى وتحريرهم وذلك ما أكده القرآن في تلك الآية.
فالرسالة السماوية تحث على تحرير الإنسان والأسرى، لما في العبودية والأسر من انتقاص من حق الإنسان في الحياة، والقرآن الكريم حريص على كرامة الإنسان واحترامه، ويأمر أتباعه بحسن المعاملة معه في الأسر أمسلماً كان مشركاً.
الخاتمة
أولاً: أهم النتائج:-
تم تعريف الأسر في اللغة والاصطلاح:
تم إبراز بعض الألفاظ ذات الصلة بالأسر مثل الحبس والسجن والنفي والإثبات.
وضح البحث علاقة الأسر في الاستعمال القرآني.
تختلف أحكام الأسير في القرآن الكريم في مرحلة ضعف المسلمين، ومرحلة قوتهم وتمكينهم.
الجانب الإنساني من أبرز أشكال تعامل المسلمين مع الأسرى في القرآن الكريم، كالإطعام، والكساء واللباس، والإحسان لأسرى المشركين ودعوتهم إلى الله.
للأسرى على أمتهم حقوق وأهمها الدفاع عنهم، والمشاركة في الفعاليات المتعلقة بهم والمحاماة عنهم، وكفالتهم وأسرهم، وأيسرها الدعاء لهم.
أوضح القرآن الكريم صوراً لتحرير الأسرى والتي أهمها تحرير الأسرى بالجهاد في سبيل الله، وأسر جنود الأعداء، وفداء الأسرى بالمال أو بالمبادلة.
تحرير الأسرى واجب في الكتب السماوية الأولى كما في التوراة.
الأسر مذلة ومهانة ولا يليق بأمة عزيزة كريمة ترك أبناءها في الأسر.
ثانياً: أهم التوصيات:
الاهتمام بشريحة الأسرى بما يمكن ويستطاع.
إنشاء مؤسسات خيرية خاصة بالأسرى وعائلاتهم لكفالتهم وتوفير حياة كريمة لهم.
العمل على أسر جنود الأعداء للمبادلة بأسرى المسلمين.
الجهاد في سبيل الله من أهم صور تحرير الأسرى.
تفعيل قضية الأسرى وتدويلها بالفعاليات المتعددة المناصرة لهم.
فداء الأسرى بالمال أو غيره من الوسائل المتاحة إن أمكن.
توظيف محامين من العرب والأعاجم للدفاع عن الأسرى لما يملكون من مقومات واللغات الأجنبية وفهم القانون الدولي والتعامل معه.
عقد لقاءات وبرامج وموضوعات إعلامية على الفضائيات والإذاعة والصحف والمجلات ومواقع التواصل الاجتماعي.
المراجع
القرآن الكريم.
أحكام الجهاد وفضله- الإمام الفقيه المحدث عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام السلمي- مكتبة دار الوفاء للنشر والتوزيع- جدة- ط1.
البحر المحيط- ابن حيان- المكتبة العلمية- لبنان- ط1.
التحرير والتنوير- محمد الطاهر بن عاشور- دار سحنون للنشر- تونس- 1997م.
الفقه الإسلامي وأدلته- د. وهبة الزحيلي- دار الفكر- ط4.
تفسير أبي السعود- العمادي محمد بن محمد أبو السعود- دار إحياء التراث العربي- بيروت.
التفسير البسيط-أبو الحسن علي الواحدي-تحقيق د. محمد بن صالح بن عبد الله الفوزان-جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية- 446هـ.
تفسير البغوي- أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي- المحقق عبد الرزاق المهدي- دار إحياء التراث العربي- بيروت- ط1.
تفسير البيضاوي- ناصر الدين أبو سعيد عبد الله بن عمر البيضاوي- دار إحياء التراث العربي- بيروت- ط1.
تفسير الجلالين- جلال الدين السيوطي وجلال الدين المحلي- دار الحديث- القاهرة- ط1.
تفسير الطبري- محمد بن جرير الطبري- تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي- دار هجر للطباعة والنشر- ط1.
تفسير القرآن العظيم- أبو الفداء سماعيل بن عمر بن كثير- دار الكتب العلمية- بيروت- ط1.
تفسير القرطبي- أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي- تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش- دار الكتب المصرية- القاهرة- ط2.
التفسير الكبير- محمد بن عمر الرازي- دار إحياء التراث العربي- بيروت- ط3.
التفسير المنير- د. وهبة الزحيلي- دار الفكر المعاصر- دمشق- ط2...
تفسير النسفي- أبو البركات عبد الله النسفي- حققه وخرج أحاديثه: يوسف علي بديوي- دار الكلم الطيب، بيروت- ط1.
التفسير الوسيط- مجمع البحوث.
تفسير آيات الأحكام- محمد بن علي الصابوني- عالم الكتب- ط1.
تفسير آيات الأحكام- محمد علي السايس- تحقيق د. عبد الحميد هنادي- مؤسسة المختار.
تفسير روح البيان- إسماعيل حقي الإستانبولي- دار الفكر- بيروت.
زاد المعاد- محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية- مؤسسة الرسالة، بيروت- ط27.
سنن الترمذي- محمد بن عيسى الترمذي- تحقيق وتعليق محمد محمد شاكر، ومحمد فؤاد عبد الباقي- شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي- مصر- ط2.
السنن الكبرى- أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي- تحقيق حسن عبد المنعم شلبي- مؤسسة الرسالة- بيروت- ط1.
السيرة النبوية- عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري- تحقيق طه عبد الرؤوف سعد- شركة الطباعة الفنية المتحدة.
صحيح البخاري- محمد بن إسماعيل البخاري- دار طوق النجاة- ط1.
صحيح مسلم- مسلم بن الحجاج دار إحياء التراث العربي- بيروت.
صفوة التفاسير- محمد علي الصابوني- دار الصابوني للطباعة والنشر والتوزيع- القاهرة- ط1.
فتح القدير- محمد بن علي الشوكاني- دار ابن كثير، دار الكلم الطيب- دمشق، بيروت- ط1.
في ظلال القرآن- سيد قطب- دار الشروق- بيروت- القاهرة- ط. 17.
الكشاف- أبو القاسم محمود الزمخشري- دار الكتاب العربي- بيروت- ط3.
لباب النقول- عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي- دار الكتب العلمية- بيروت- لبنان.
المحرر الوجيز- أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عطية- دار الكتب العلمية- بيروت- ط1.
مختار الصحاح- محمد بن أبي بكر الرازي- مكتبة لبنان- 1988م.
المصباح المنير- أحمد بن محمد الفيومي- دار الحديث- ط1.
المعجم الوسيط- مجمع اللغة العربية- ط3.
المفردات في غريب القرآن- الراغب الأصفهاني- دار ابن الجوزي- القاهرة- ط. 1.
مقاييس اللغة- أحمد بن فارس الرازي- تحقيق: عبد السلام محمد هارون- دار الفكر- 1339هـ.
[1] مقاييس اللغة، ابن فارس - ج 1 – ص 107، المعجم الوسيط – ج 1 - ص 17، مختار الصحاح ،الرازي ، ج 1 ،ص 16
[2] الفقه الإسلامي وأدلته - الزحيلي - ج 8 - ص 61
[3] فتح القدير- الشوكاني- ج2- ص371.
[4] مختار الصحاح- الرازي، ص121، المفردات في غريب القرآن- الراغب الأصفهاني، ص247، المصباح المنير، الفيومي- ج1- ص162.
[5] مختار الصحاح- الرازي، ص51، المفردات في غريب القرآن، الراغب الأصفهاني، ص117، المصباح المنير، الفيومي- ج1، ص74.
[6] التفسير البسيط- أبو الحسن الواحدي، ج10، ص118.
[7] تفسير الطبري، الطبري، ج10- ص274، التفسير البسيط، أبو الحسن الواحدي، ج7، ص357.
[8] لباب النقول- السيوطي- ج1- ص101.
[9] التفسير الوسيط- مجمع البحوث- ج3- ص1578.
[10] تفسير القرطبي- القرطبي- ج8- ص48، التفسير المنير- الزحيلي- ج26- ص91.
[11] الكشاف- ج4- ص320.
[12] التفسير المنير- الزحيلي- ج10- ص71.
[13] صفوة التفاسير- الصابوني- ج1- ص477.
[14] التفسير المنير- الزحيلي- ج26- ص89.
[15] انظر زاد المعاد- ج2- ص112.
[16] التفسير المنير- الزحيلي- ج26- ص92.
[17] صحيح مسلم- مسلم- ج3- ص1386- ح1764- ك الجهاد والسير- ب ربط الأسير وحبسه، وجواز المن عليه.
[18] السنن الكبرى- النسائي- ج5- ص202- ح8667- ك السير- العفو عن الأسير.
[19] التفسير المنير- الزحيلي- ج26- ص90.
[20] سنن الترمذي- الترمذي- ج4- ص135- ح1568- ك السير- ب ما جاء في قتل الأسارى والفداء قال الألباني صحيح، وبنحوه السنن الكبرى- النسائي- ج5- ص201- ح8664- ك السير- ب فداء الاثنين بالواحد.
[21] التفسير المنير- الزحيلي- ج 26- ص 90.
[22] التفسير المنير- الزحيلي- ج 26- ص 90.
[23] الفقه الإسلامي وأدلته- الزحيلي- ج 8- ص 61.
[24] تفسير آيات الأحكام- الصابوني- ج 2- ص 449.
[25] الفقه الإسلامي وأدلته- الزحيلي- ج 1- ص 62.
[26] تفسير روح البيان- إسماعيل حقي الإستانبولي- ج 10- ص 205.
[27] المحرر الوجيز- ابن عطية- ج 5- ص 382.
[28] التفسير الكبير- الرازي- ح 1- ص 4611.
[29] السيرة النبوية- ابن هشام- ج 3- ص 195.
[30] صحيح البخاري- البخاري- ج 4- ص 60- ح 3008- ك الجهاد والسير- ب الكسوة للأسارى.
[31] تفسير القرطبي- القرطبي- ج 19- ص 129.
[32] السيرة النبوية- ابن هشام- ج 3- ص 195.
[33] تفسير روح البيان- إسماعيل حقي الإستانبولي- ج 10- ص 205.
[34] الكشاف- الزمخشري- ج 2- ص 226، تفسير النسفي- النسفي- ج 1- ص 658.
[35] فتح القدير- ج 2- ص 374.
[36] صحيح البخاري- البخاري- ج 4- ص 60- ح 3009- ك الجهاد والسير- ب فضل من أسلم على يديه رجل
[37] السنن الكبرى- النسائي- ج 5- ص 202- ح 8666- ك السير- ب الأمر بفكاك الأسير.
[38] أحكام الجهاد وفضله- ج 1- ص 97.
[39] المحرر الوجيز- ابن عطية- ج 5- ص 383.
[40] تفسير القرآن العظيم- ابن كثير- ج 8- ص 295.
[41] تفسير القرطبي- القرطبي- ج 19- ص 129.
[42] التفسير الكبير- الرازي- ح 1- ص 4611.
[43] البحر المحيط- ابن حيان- ج 8- ص 259.
[44] صحيح البخاري- البخاري- ج 1- ص 277 ح 771- ك صفة الصلاة- ب يهوي بالتكبير حين السجود.
[45] التحرير والتنوير- ابن عاشور- ج 5- ص 122.
[46] في ظلال القرآن- ج 2- ص 708.
[47] تفسير القرآن العظيم- ابن كثير- ج 2- ص 314.
[48] في ظلال القرآن- ج 2- ص 708.
[49] البحر المحيط- ابن حيان- ج 4- ص 465.
[50] التفسير الكبير- ج 1- ص 2121.
[51] تفسير البيضاوي- البيضاوي- ج 1- ص 189.
[52] التحرير والتنوير- ابن عاشور- ج 10- ص 237.
[53] المرجع السابق- ج 2- ص 131.
[54] تفسير الجلاين- جلال الدين السيوطي وجلال الدين المحلي- ج 1- ص 16.
[55] تفسير القرطبي- ج 2- ص 22.
[56] سنن الترمذي- الترمذي- ج 4- ص 135- ح 1568- ك السير- ب ما جاء في قتل الأسارى والفداء قال الألباني صحيح، وبنحوه السنن الكبرى- النسائي- ج 5- ص 201- ح 8664- ك السير- ب فداء الاثنين بالواحد.
[57] سنن الترمذي- الترمذي- ج 4- ص 135.
[58] التفسير المنير- الزحيلي- ج 26- ص 85.
[59] تفسير آيات الأحكام- محمد السايس- ج 4- ص 268.
[60] صحيح مسلم- مسلم- ج 3- ص 1375- ح 1755- ك الجهاد والسير- ب التنفل وفداء المسلمين بالأسارى، السنن الكبرى- النسائي- ج 5- ص 201- ح 8665 ك السير- ب فداء الجماعة بالواحد.
[61] تفسير البغوي- ج 1- ص 118.
[62] تفسير أبي السعود- أبو السعود- ج 1- ص 125.
[63] تفسير البغوي- ج 1- ص 118.
[64] في ظلال القرآن- قطب- ج 1- ص 59.
[65] تفسير الجلالين- جلال الدين السيوطي وجلال الدين المحلي- ج 1- ص 16، وبنحوه تفسير البغوي- البغوي- ج 1- ص 118.
[66] تفسير الطبري- ج 2- ص 305.
[67] التفسير المنير- الزحيلي- ج 1- ص 215.
[68] المرجع السابق- ج 1- ص 217.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق