الهجمات العشوائية في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني
مقدم من:
د. فخري صبري راضي
الأستاذ المساعد في جامعة الأمة للتعليم المفتوح-غزة.
د. بسام حسن العف
الأستاذ المساعد في كلية الدعوة الإسلامية
التابعة لوزارة الأوقاف والشئون الدينية بغزة
ملخص البحث:
مما لا شك فيه: أن الدارس لشريعة الإسلام، يجد أنها قد أرست قواعد أساسية؛ للحفاظ على حياة الإنسان وصيانة كرامته في السلم والحرب، بل هي من أسس لقواعد قانون الحرب، المعروف اليوم بالقانون الدولي الإنساني، والتقت معه في كثير من الأسس والقواعد التي تحافظ على إنسانية الإنسان وكرامته حيا وميتا، ومن تلك القواعد منع
الهجمات العشوائية التي تكون على أهداف غير محددة، إلا ما كان ضرورياً ولا بد منه، لدفع مفسدة وضرر أعظم؛ لتحقيق حاجي يتنزل منزلة الضرورة.
وقد تناول البحث تعريف الهجمات العشوائية في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني بناء على الملحق (البروتوكول) الأول الإضافي إلى اتفاقيات جنيف، 1977 وعلاقتها بمبدأ الضرورة، وموقع هذا المبدأ من قواعد الشريعة الإسلامية.
والتحذير من استخدام الهجمات العشوائية في الشريعة الإسلامية وفي القانون الدولي الإنساني، ومدى استخدام الهجمات العشوائية للضرورة في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني.
Abstract:
It is no doubt that however studied the Islamic Sharia, would know that it put solid foundations for preserving the life and dignity of the human being in wars and peace. The Islamic Sharia paved the way for what we call the rules of law or what is called nowadays the international humanitarian law. The international humanitarian law and Islamic Sharia have common rules and Foundations that preserve the lives of the human beings and their dignity whether dead or alive. Some of these rules include the prevention of indiscriminate attacks that are usually directed at unidentified targets unless necessary.
The research tackles the definition of indiscriminate attacks in Islamic Sharia and international humanitarian law according to Additional Protocol I (1977) and their relation with the principle of necessity and how this principle is explained in Islamic Sharia. Another part also includes warning against using indiscriminate attacks in Islamic Sharia and international humanitarian law and how they can be used for necessity in Islamic Sharia and international humanitarian law.
المقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم واستن بسنتهم واهتدى بهادهم إلى يوم الدين، أما بعد:
موضوع الهجمات العشوائية من المواضيع المهمة في وقتنا؟ لما نرى من حروب كثيرة في العالم، وخصوصا العالم العربي والإسلامي، وفي الواقع الفلسطيني المعاصر أيضا.
أسباب اختيار الموضوع:
يرجع أسباب اختيار الموضوع؛ إلى ما نرى من قتل للمدنيين بالقصف العشوائي الذي لا يفرق: بين مدني وعسكري، وصغير وكبير، وشيخ وامرأة، وشجر وحجر، فتلك الهجمات تهلك الحرث والنسل والأخضر واليابس، ويذهب ضحيتها الآلاف من النساء والصبيان والعجائز، الذين لا حول لهم ولا قوة.
فكان لا بد أن من التحذير والتذكير بخطورة تلك الهجمات العشوائية التي تحصد الصغير والكبير، والتذكير، أن تلك الهجمات مخالفة لأحكام الإسلام، ومنافيه لقواعد القانون الدولي الإنساني، الذي اعتبر الهجمات العشوائية من أكبر الجرائم التي يحاسب عليها القانون الدولي الإنساني، واعتبارها جرائم حرب، وقد نص البرتوكول الأول عام 1977 م على ذلك.
غير أن هناك أمور ضرورية أجاز المشرع الإسلامي استخدام تلك الهجمات؛ لدفع ضرر ومفسدة أعظم، وفي حال انتفت المضرة والمفسدة؛ حرمت الهجمات العشوائية؛ لانتفاء الضرر والخطر، فالضرورة تقدر بقدرها.
هدف الدراسة:
حاول الباحثان أن يصلا إلى أن الشريعة الإسلامية سبقت القانون الدولي الإنساني في حرمة وتجريم الهجمات العشوائية التي لا تحدد إلى هدف معين، والتي قد تؤدي إلى قتل كثير من المدنيين الذين ليس لهم علاقة بالقتال، إلا ما كان ضروريا أو حاجيا.
إشكالية البحث:
تتمثل إشكالية البحث في محاولة الإجابة عن التساؤلات التي تطرحها الدراسة: -
متى لا يجوز استخدام الهجمات العشوائية واعتبارها جريمة حرب؟
ومتى يجوز استخدام الهجمات العشوائية؟
الدراسات السابقة:
من دراستنا وبحثنا لهذا الموضوع، تبين لنا أن الدراسات السابقة كانت في أغلبها العموم، ولم يكن هناك تخصيصاً في الهجمات العشوائية، سواء أفي الشريعة الإسلامية أم القانون الدولي الإنساني.
فمن هناك كان حرصنا وتخصيصنا في هذا البحث عن الهجمات العشوائية.
الصعوبات التي واجهت الرسالة:
لم يواجه الباحثان في دراسة هذا الموضوع إلا مشكلة وحيدة، فكما ذكر سابقا بان الدراسات السابقة كانت عامة في الهجمات العشوائية، ولم تخصص ذكرا مفردا في هذا الجانب، فكان يتطلب البحث عمق النظر في المراجع التي تناولت هذا الموضوع، وذلك لخصوصية البحث.
ولله الحمد والمنة تغلبنا على هذا الإشكالية؛ ببذل الجهد ودقة النظر فيما كتب في هذا الموضوع.
منهج الدراسة:
قامت تلك الدراسة على المنهج الاستقرائي المقارن بين الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني في موضوع الدراسة، ومن ثم تأخذ خلاصة البحث من نتائج وتوصيات.
خطة البحث:
يتكون البحث من ثلاثة مباحث، تندرج تحت كل مبحث فروع متعددة، وبيان ذلك في التالي:
المبحث الأول:
تعريف الهجمات العشوائية في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني وعلاقتها بمبدأ الضرورة العسكرية
المبحث الثاني:
التحذير من استخدام الهجمات العشوائية في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني.
المبحث الثالث:
مدى استخدام الهجمات العشوائية للضرورة في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني.
ثم جاءت خاتمة البحث مشتملة على أهم النتائج والتوصيات.
المبحث الأول
تعريف الهجمات العشوائية في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني
وفيه مطلبان: -
المطلب الأول:- تعريف الهجمات العشوائية في الشريعة الإسلامية.
نظرا لأن مصطلح (الهجمات العشوائية) من المصطلحات المعاصرة فلا مطمع أن نجد له تعريفا عند قدامى الفقهاء في الشريعة الإسلامية؛ فذلك رأى الباحثان تعريف جزئي المركب، ثم استخلاص مفهوم جامع ثم بيان ما يقاربه ويشابه في عبارات الفقهاء، وذلك على النحو التالي:
أولا:- تعريف الهجمات العشوائية كمركب إضافي:
الهجمات العشوائية مركب إضافي من كلمتين الأولى (الهجمات) والثانية (العشوائية)، فلا بد أولاً من تعريف كل مصطلح على حدة ثم بعد ذلك تعريفه كعلم:
الهجمات: جمع هجمة من هجَمَ/ هجَمَ على: "هَجَمَة معادية-الهجمات البحرية-هَجَمة الشرطة " تأتي بمعنى "دخول مفاجئ سريع في عنف وقوة" ([1]).
العشوائية: مفرد، جمعها عشوائيات: من عشواء: عمل على غير بصيرة أو هدى، وعشوائي اسم منسوب إلى عشواء: طائش، متسرع لا تبصر فيه ولا روية، على غير هدى ونور ([2]).
ثانيا: التعريف المستخلص:
وعلى ذلك يمكننا من خلال اللغة الوصول إلى تعريف الهجمات العشوائية: هي الدخول السريع بعنف الطائش دون هدي ونور، لكن هذا التعريف بتلك الصيغة عام لا يعبر عن المعنى المقصود حقيقة فلا بد من تقيده بالقول: الدخول السريع-المسلح بعنف وقوة إلى أرض المحاربين دون تحديد هدف معين بقصد إضعافه وكسر شوكته، ويكون
ذلك بآلة أو آلات تحدث أضرارا جسيمة بالمحارب ولا يحدد ضررها بحدود معينة.
ثالثا: -ما يقارب مفهوم الهجمات العشوائية ويشابه في عبارات الفقهاء:
ثمة ألفاظ وعبارات تصدر على ألسنة الفقهاء تتشابه وتتلاقى ومفهوم الهجمات العشوائية الذي حدد سابقاً: كالرمي بالمنجنيق ([3])، والعرادات ([4])، والرمي بالنار أو إرسال الماء عليهم ذلك قديماً ([5])، وأشهرها الرمي بالمنجنيق وقد استخدمت قبل الإسلام وفي عصر النبوة والخلفاء كما سيأتي.
وهناك ما يقوم مقام ذلك في العصر الحديث كالطائرات والمدافع والصواريخ وغيرها ([6]) لا سيما غير الموجه فيها.
وإليك بعض ما جاء على ألسنة الفقهاء: -
عبر الإمام الشافعي عن الهجمات العشوائية فقال:"... فلا باس أن يرموا بالمجانيق والعرادات والنيران والعقارب والحيات وكل ما يكرهونه وأن يبثقوا عليهم الماء ليغرقوهم أو يوحلوهم فيه" ([7]).
وعبر الخرشي المالكي عن الهجمات العشوائية بقوله "بجميع أنواع الحرب فيجوز قطع الماء عنهم ليموتوا بالعطش، أو يرسل عليهم ليموتوا بالغرق على المشهور أو يقتلوا بالآلة كضرب بالسيف وطعن بالرمح ورمي بالمنجنيق وما أشبه ذلك من آلات الحرب" ([8]).
قال ابن المنذر: "ينصب عليهم المجانيق والعرادات، ويرميهم بالحجارة والنشاب وبالنيران والعقارب والحيات، وكلما نكوهم به ويشقوا عليهم الماء ليرحلوهم فيه ويفرقوهم، ولهم أن يخربوا العامر ويقطعوا الأشجار المثمرة وغير ذلك" ([9]).
وقال ابن عثيمين:" والمنجيق بمنزلة المدفع عندنا، وكانوا في الأول يضعون المنجنيق بين خشبتين وعليهما خشبة معترضة، وفيها حبال قوية، ثم يجعل الحجر بحجم الرأس، أو نحوه في شيء مقبب، ثم يأتي رجال أقوياء يشدونه ثم يطلقونه، وإذا انطلق الحجر انطلق بعيداً، فكانوا يستعملونه في الحروب، فيجوز أن يرمى الكفار بالمنجنيق، وفي الوقت الحاضر لا يوجد منجنيق، لكن يوجد ما يقوم مقامه كالطائرات والمدافع والصواريخ وغيرها" ([10]).
ذلك وغيره مما هو صادر على ألسنة الفقهاء يعد برهاناً ساطعاً على أن الفقهاء استخدموا ألفاظا معينة قريبة من مفهوم الهجمات العشوائية في التعريف السالف الذكر.
المطلب الثاني: تعريف الهجمات العشوائية في القانون الدولي الإنساني بناء على الملحق (البروتوكول) الأول الإضافي إلى اتفاقيات جنيف .1977
جاء تحديد مفهوم الهجمات العشوائية في القانون الدولي الإنساني في الفصل الثاني: الأشخاص المدنيون والسكان المدنيون، المادة (50) تعريف الأشخاص المدنيون والسكان المدنيون في البند الرابع من الملحق الأول الإضافي إلى اتفاقيات جنيف 1977 كالتالي:
4-تحظر الهجمات العشوائية، وتعتبر هجمات عشوائية: -
تلك التي لا توجه إلى هدف عسكري محدد.
أو تلك التي تستخدم طريقة أو وسيلة للقتال لا يمكن أن توجه إلى هدف عسكري محدد.
أو تلك التي تستخدم طريقة أو وسيلة للقتال لا يمكن حصر آثارها على النحو الذي يتطلبه هذا اللحق "البروتوكول"، ومن ثم فإن من شانها أن تصيب، في كل حالة كتلك، الأهداف العسكرية والأشخاص المدنيين أو الأعيان المدنية دون تمييز.
5-تعتبر الأنواع التالية من الهجمات، من بين هجمات أخرى، بمثابة هجمات عشوائية:
الهجوم قصفا بالقنابل، أيا كانت الطرق والوسائل، الذي يعالج عددا من الأهداف العسكرية الواضحة التباعد والتميز بعضها عن البعض الآخر، والواقعة في: مدينة أو بلدة أو قرية أو منطقة أخرى تضم تركزاً من المدنيين أو الأعيان المدنية، على أنها هدف عسكري واحد.
والهجوم الذي يمكن أن يتوقع منه أن يسبب خسارة في أرواح المدنيين أو إصابة بهم أو أضرارا بالأعيان المدنية، أو أن يحدث خلطاً من تلك الخسائر والأضرار، يفرط في تجاوز ما ينتظر أن يسفر عنه ذلك الهجوم من ميزة عسكرية ملموسة ومباشرة ([11]).
فقد شمل هذا البند من المادة (50) من البرتوكول الأول كل ما يمكن أن يؤدي أو يصيب المدنيين أو أعيانهم أو يتوقع أن يصيبهم.
من خلال العرض السابق لما يتعلق بمفهوم الهجمات العشوائية من حيث صوره وأنواعه؛ يمكن تحديد تعريف لهجمات العشوائية في القانون الدولي الإنساني، وذلك بأن يقال: "هي الضربات بالأسلحة الثقيلة لا توجه إلى هدف عسكري محدد، أو التي تستخدم طريقة أو وسيلة للقتال لا يمكن حصر آثارها بحيث تحدث آثارا على أروح المدنيين
وأعيانهم".
وهذا التحديد لتعريف الهجمات العشوائية في القانون الدولي الإنساني، لا يختلف عن التعريف الشرعي لها بل بتوافق معه تماما.
المبحث الثاني:
التحذير من استخدام الهجمات العشوائية في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني
وفيه مطلبان: -
المطلب الأول : التحذير من استخدام الهجمات العشوائية في الشريعة الإسل ام ية
أولا: حرمة المدني غير المقاتل:
لقد حذرت الشريعة الإسلامية من الاعتداء على المدنيين الذين لا علاقة لهم بالقتال قصداً، وبينت ذلك في تشريعاتها من الكتاب والسنة والآثار ودلت على ذلك الأدلة العقلية (المعقول)، وذلك على النحو التالي:-
من الكتاب: فقد قال الله تعالى في كتابه: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) (البقرة: 190).
وجه الدلالة: فقد ذكرت الآية الكريمة أن القتال لا يكون إلا على المقاتل الذي يقاتل ويرفع السلاح، " الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ " أي من يقومون بقتال المسلمين، وَلَا تَعْتَدُوا، أي: لا ترتكبوا المناهي أثناء القتال من المثلة، والغلول وقتل النساء، والصبيان، والشيوخ الذين لا رأي لهم، ولا قتال فيهم، والرهبان، وأصحاب الصوامع ومن على شاكلتهم ممن لا يقاتل كالزمني، والأجراء، والفلاحين ممن لا يجوز قتالهم والاعتداء عليهم ([12]).
فتكون الآية قد أشارت إلى ترك الذي لا علاقة له بالقتال ولا يشارك فيه عادة وبالتالي إلى منع الهجمات العسكرية العشوائية التي يتعدى ضررها إلى أولئك، وهو ما يعرف في العصر الحالي باسم (المدني) على ما سياتي توضحيه من خلال نصوص السنة والآثار.
من السنة: فقد وردت أحاديث كثيرة تنهى عن قتل من ليس له علاقة بالقتال منها: حديث رباح بن الربيع رضي الله عنه قال: خرج مع رسول الله صلي الله عليه وسلم في غزوة غزاها، وعلى
مُقَدِّمَتِهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيد، فَمَرَّ رَبَاحٌ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى امرأة مَقْتُولَةٍ، مِمَّا أَصَابَتِ الْمُقَدِّمَةُ، فَوَقَفُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا، وَيَتَعَجبُونَ مِنْ خَلْقِهَا!، حَتَّى لَحِقَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّمَ عَلَى راحِلَتِهِ، فَانْفَرَجُوا عَنْهَا، فَوَقَفَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالَ: " مَا كَانَتْ تلك لِتُقَاتِلَ " فَقَالَ لِأَحَدِهِمْ: "الْحَقْ خَالِدا فَقُلْ لَه:ُ لا تَقْتُلُوا ذُرِّيَّة، وَلاً عَسِيفا" ([13])" ([14]): وفي رواية: " قل لخالد لا يقتلن امرأة ولا عسيفا" ([15]).
ومنها حديث ابْنِ عَبَّا س، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-إِذَا بَعَثَ جُيُوشَهُ قَالَ:" اخْرُجُوا بِسْمِ اللهِ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ مَنْ كَفَرَ بِاللهِ، لا تَغدروا، وَلا تَغُلُّوا، وَلا تُمَثِّلُوا، وَلا تَقْتُلُوا الْوِلْدَانَ، وَلا أَصْحَابَ الصَّوَامِع" ([16]).
وجه الدلالة من الحديثين: فهي نصوص واضحة من رسول الله صلى الله عليه وسلم المصدر الثاني للشريعة الإسلامية بعدم التعرض لمن ليس له علاقة بالقتال، سواء أكان امرأة أم طفلا أم أجيرا أم فلأحا، طالما أنهم لا يقاتلون ولا يشاركون بقتال، وإلا جاز التعرض لهم.
وهي إشارة بينة أن الإسلام منع الهجمات العشوائية التي يقصد بها إصابة الطفل والشيخ الفاني والزمني والمرأة والأجير، ويلحق بهم الرهبان والمماليك والرسل ممن لا يقاتلون ولا يشاركون في القتال ([17]).
ج-من أفعال الصحابة وآثارهم:
عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيد، أَنَّ أَبَا بَكْر الصِّدِّيقَ-رَضِيَ اللهُ عَنْه- بَعَثَ جُيُوشا إِلَى الشَّامِ، فَخَرَجَ يَمْشِي مَعَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَكَانَ أَمِيرَ رُبع مِنْ تِلْكَ الْأَرْبَاعِ، فَزَعَمُوا أَنَّ يَزِيدَ قَالَ لِأَبِي بَكر الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: إِمَّا أَنْ تَرْكَبَ وأما أَنْ أَنْزِلَ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكر- رَضِيَ اللهُ عَنْه-: " مَا أَنْتَ بِنازل وَلَا أَنَا بِراَكب، إِنِّي أَحْتَسِبُ خُطَايَ تلك فِي سَبِيلِ اللهِ " قَالَ: " إِنَّكَ سَتَجِدُ قَو ما زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لِلَّهِ ؛ فَذَرْهُمْ وَمَا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ، وَسَتَجِدُ قَوما فَحَصُوا عنْ أَوْسَاطِ رُءُوسِهِمْ مِنَ الشَّعْرِ؛ فَاضْرِبْ مَا فَحَصُوا عَنْهُ بِالسَّيْفِ، واِنِّي مُوصِيكَ بِعَشر: لَا تَقْتُلَنَّ امرأة، وَلَا صَبِيًّا، وَلَا كَبِيرا هَرما، وَلَا تَقْطَعَنَّ شَجَرا مُثْمرا، وَلَا تُخَرِّبَنَّ عَامرا، وَلَا تَعْقِرَنَّ شَاة وَلَا بَعِيرا إِلَّا لِمَأْكَلَة، وَلَا تَحْرِقَنَّ نَخْلا وَلَا تُغَرِّقَنَّهُ، وَلَا تَغْلُلْ، وَلَا تَجْبُن" ([18]).
ووجه الدلالة: ذلك خليفة رسول الله-صلى الله عليه وسلم- يصدر أوامره لقادة جيشه:
بعدم التعرض لمن حبس نفسه عن القتال، أرجلا كان أم امرأة كبيرا أم صغيرا، ولا التعرض لأملاكهم ومزارعهم، وقد أجمع الصحابة رضي الله عنهم على وصية أبي بكر تلك، ولا يعرف من الصحابة مخالف له ([19]).
عن زيد بن وهب، قال: أتانا كتاب عمر: لا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تقتلوا وليدا واتقوا الله في الفلاحين" ([20]).
وجه الدلالة: وذلك خليفة رسول الله-صلى الله عليه وسلم-يرسل إلى قادة جيشه ويوصيهم بعدم المساس بمن ليس لهم علاقة في القتال.
د-من المعقول: -
أن الأصل في الآدمي أنه خلق معصوما؟ ليتمكن من الامتثال والقيام بأعباء التكاليف، وأبيح لعارض قتل بعض النفوس؛ لدفع شرها ولا يحصل إلا بحرابها، ومن لا يتحقق منه الحراب يبقى على أصل عصمته، فإن من لا يقاتل، ولا يتأهل عادة للقتال؛ لا يترتب عليه ضرر كالمقاتل، فرجع فيه إلى الأصل وهو المنع ([21]).
لما في استبقاء أولئك انتفاع عائد على المسلمين، إما بإسلامهم، وإما بأخذهم أرقاء، وإما مفاداتهم عند من أجاز المفاداة بهم ([22]).
فتلك الشواهد من القرآن والسنة ومن فعل وآثار خلفاء النبي صلى الله عليه وسلم، وما دل عليه المعقول، مفادها التأكيد على أن مبدأ (حماية المدنيين) الذين ليس لهم علاقة بالقتال أمر متأصل في الشريعة الإسلامية، وألوية من أولوياتها؛ لأنها جاءت رحمة وهداية وحماية للناس.
ولذلك أي عمل يخدش عصمة الناس المسالمين؛ يعد مخالفا للشريعة، ولا شك أن الهجمات العشوائية تصيب وتؤذي أبرياء كثر، لا علاقة بالقتال؛ فهي مخالفة ومعادية لأولويات الشريعة التي جاءت للحفاظ على الناس، فتمنع لذلك ما لم تكن ثمة ضرورة كما سيأتي.
ثانيا: حرمة الأعيان والأحياء المدنية:
يعد من قواعد الشريعة الإسلامية ومبادئها الأساس، الحفاظ على البنية التحتية والمال العام والخاص حتى في أثناء القتال ووقت الحرب، والذي يعد ظرفاً استثنائيا، يظهر ذلك جلياً من خلال وصايا أبي بكر العشرة ليزيد بن أبي سفيان، والذي خص منها سبعا لحرمة الأموال الأعيان المدنية فقال: "وإني موصيك بعشر:"...، ولا تقطعن شجرا مثمرا، ولا تخربن عامرا، ولا تعقرن شاة ولا بعيرا إلا لمأكلة، ولا تحرقن نخلا ولا تغرقنه، ولا تغلل، ولا تجبن" ([23]).
لذلك يدل بوضوح تام أن الأعيان المدنية تتمتع في الأصل بحماية خاصة في الشريعة الإسلامية أثناء الحرب، وتتجلى تلك الحماية من خلال قاعدة أن الجهاد في الإسلام لم يشرع لذاته بل شرع وسيلة لغاية سامية وهي القضاء على الفساد والإفساد ([24]).
قال ابن الهمام "ولأن المقصود كبت أعداء الله وكسر شوكتهم وبذلك يحصل ذلك فيفعلون ما يمكنهم من التحريق وقطع الأشجار وإفساد الزرع، هذا إذا لم يغلب على الظن أنهم مأخوذون بغير ذلك، فإن كان الظاهر أنهم مغلوبون وأن الفتح باد كره ذلك؛ لأنه إفساد في غير محل الحاجة وما أبيح إلا لها " ([25]).
المطلب الثاني: التحذير من استخدام الهجمات العشوائية في القانون الدولي الإنساني
لقد حذر القانون الدولي الإنساني من الاعتداءات العشوائية التي تصيب من ليس لهم علاقة بالقتال، أو لها أثر بالغ على حياتهم بعد ذلك من إفساد لأرضهم وتلوث بيئتهم، وجاء التحذير منذ تأسيس وبداية القانون الدولي الإنساني؛ لوضع حدأ للمعاناة التي تسببها النزاعات المسلحة.
فمنذ إعلان سان بيترسبورغ (1868) بشان حظر استعمال بعض القذائف في وقت الحرب، أقر عدة قواعد منها:-
يجب أن يكون من شان تقدم المدنية التخفيف بقدر الإمكان من كوارث الحرب، ويجب أن يكون الغرض الشرعي الوحيد الذي تستهدفه الدول أثناء الحرب، هو إضعاف قوات العدو العسكرية، ويكفي لذلك الغرض عزل أكبر عدد ممكن من الرجال عن القتال، وقد يتم تجاوز ذلك الغرض إذا استعملت أسلحة من شانها أن تفاقم دون أي داع آلام الرجال المعزولين عن القتال، أو تؤدي حتما إلي قتلهم، ويكون استعمال مثل تلك الأسلحة بالتالي مخالفا لقوانين الإنسانية، فإن الأطراف المتعاقدة تتعهد بالكف بصورة متبادلة في حالة نشوب الحرب بينها عن استعمال قواتها العسكرية البرية أو البحرية لأي قذيفة يقل وزنها عن (400) غرام وتكون قابلة للانفجار، أو محملة بمواد صاعقة أو قابلة للالتهاب ([26]).
فقد أقر ذلك الاتفاق الكثير من القواعد التي تحفظ وتحقن الكثير من المدنيين وحتى من العسكريين؛ لأن الهدف من الحرب هو إضعاف قوات العدو العسكرية وليس فناءها.
وفي 1925، اعتمدت الحكومات بروتوكول جنيف الذي يحظر استعمال الغازات السامة ووسائل الحرب الجرثومية، وقد تم تعديل تلك المعاهدة باعتماد اتفاقية الأسلحة البيولوجية عام 1972 واتفاقية الأسلحة الكيمائية عام 1993، اللتين جاءتا؟ لتعزيز بروتوكول عام 1925 من خلال توسيع نطاق الحظر إلى حظر تطوير الأسلحة البيولوجية والكيمائية وإنتاجها وحيازتها وتخزينها والاحتفاظ بها ونقلها، والمطالبة بتدميرها ([27]).
وفي البروتوكول الأول عام 1977 أقرت عدة مواد واتفق عليها من قبل الأطراف الموقعة على اتفاقيات جنيف، منها المادة (48) والتي نصت على التالي:
"يميز أطراف النزاع في جميع الأوقات بين الأعيان المدنية لعسكرية، ولا توجه الهجمات إلا إلى الأهداف العسكرية فحسب، ولا يجوز أن توجه إلى الأعيان المدنية".
وهذا نص واضح من البروتوكول: على أنه لا يجوز على الإطلاق مهاجمة أي عين مدنية، في حين تم تمييز العين المدنية عن العسكرية.
واعتمدت كثير من الدول في تشريعاتها الداخلية أن الهجوم على الأعيان المدنية جرما يحاسب عليه من اقترفه ([28]).
فيما يتعلق بالأعيان، تقصر الأهداف العسكرية على الأعيان التي تسهم إسهاما فعالا في العمل العسكري تماما أو جزئيا، أو الاستيلاء عليها، أو تعطيلها في الأحوال السائدة في حينه ميزة عسكرية مؤكدة.
أظهرت تلك المادة بوضوح ما هي الأهداف العسكرية التي يجوز استهدافها في الهجوم، ولا يتعدى على غيرها، وما عدا ذلك يعتبر هدفاً مدنياً، كما بينته المادة (1) من البرتوكول الأول بند رقم (1): "الأعيان المدنية هي جميع الأعيان التي ليست أهدافاً عسكرية ".
وشدد البروتوكول الأول في الفصل الثالث: العيان المدنية المادة (52) الحماية العامة للاعيان المدنية البند الثاني:" تحمى الأعيان المدنية من الهجوم، ما لم تكن أهدافا عسكرية وطوال الوقت الذي تكون فيه كذلك".
وكذلك جاء في المادة (51) البند الرابع الهجمات العشوائية: تحظر (الهجمات العشوائية) ثم عرف ما هي الهجمات العشوائية في نفس المادة: على ما سبق بيانه في المبحث السابق.
ومن قواعد القانون الدولي الإنساني التي حذرت من الهجمات العشوائية كما ذكرها (جون ماري هنكرتس) في كتابه القانون الدولي الإنساني العرفي.
- القاعدة 13: تحظر الهجمات بالقصف بأية طريقة أو وسيلة تتعامل مع عدد من الأهداف العسكرية المتباعدة والمتمايزة بوضوح، والتي تقع في: مدينة أو بلدة أو قرية أو منطقة أخرى تضم تركيزا مشابها لمدنيين أو لأعيان مدنية، على أنها هدف عسكري واحد.
وتلك القاعدة أيضا بينت بان الاستهداف الشامل لعدة أماكن وأهداف عسكرية متباعدة، تحوي مدنين فيما بينها، على أنها هدف عسكري واحد.
التناسب في الهجوم:
القاعدة 14: "يحظر الهجوم الذي قد يتوقع منه أن يسبب بصورة عارضة خسائر في أرواح المدنيين أو إصابات بينهم، أو أضرار بالأعيان المدنية، أو مجموعة من تلك الخسائر والأضرار، ويكون مفرطا في تجاوز ما ينتظر أن يسفر عنه من ميزة عسكرية ملموسة ومباشرة " ([29]).
تبينت المادة: أن الهدف الذي يصيب ويؤثر على المدنيين أو أعيانهم، يعتبر هجمات عشوائية، يحاسب عليها القانون الدولي الإنساني على أنها جرائم حرب.
وفي جنيف 10 أكتوبر/تشرين الأول 1980 تمت اتفاقية حظر أو تقييد استعمال أسلحة تقليدية معينة يمكن اعتبارها مفرطة الضرر أو عشوائية الأثر.
وكان من صميم الاتفاقية: أنها تستند إلى مبدأ القانون الدولي القائل: بان ما للأطراف في نزاع مسلح من حق في اختيار أساليب الحرب أو وسائلها ليس بالحق غير المحدود، وإلى المبدأ الذي يحرم أن تستخدم في النزاعات المسلحة: أسلحة وقذائف ومعدات وأساليب حربية يكون من طبيعتها أن تسبب أضرارا مفرطة أو آلاما لا داعي لها.
وذكرت أيضا: بان من المحظور استخدام أساليب أو وسائل حربية يقصد بها أو يتوقع منها أن تلحق بالبيئة الطبيعية أضرارا واسعة النطاق وطويلة الأجل وشديدة الأثر.
وواضح من تلك الاتفاقية: الحرص على أن يظل السكان المدنيون والمقاتلون متمتعين، في كل الأوقات، بحماية وسلطان مبادئ القانون الدولي المستمدة من الأعراف المستقرة ومن المبادئ الإنسانية ومما يمليه الضمير العام.
وفي نفس العام والوقت صدر في جنيف،10 أكتوبر/ تشرين الأول 1980، البروتوكول الثالث الأسلحة التقليدية، بروتوكول بشأن حظر أو تقييد استعمال الأسلحة المحرقة.
أشار البروتوكول: بتعبير ((سلاح محرق)) أي: سلاح أو أية ذخيرة، مصمم أو مصممة في المقام الأول لإشعال النار في الأشياء أو لتسبيب حروق للأشخاص بفعل: اللهب أو الحرارة أو مزيج من اللهب والحرارة المتولدين عن تفاعل كيماوي لمادة تطلق على الهدف، يحظر في جميع الظروف جعل أي هدف عسكري يقع داخل تجمع مدنيين هدفا لهجوم أسلحة محرقة تطلق من الجو.
يحظر كذلك جعل أي هدف عسكري يقع داخل تجمع مدنيين هدفا لهجوم بأسلحة محرقة غير تلك التي تطلق من الجو، إلا حين يكون الهدف العسكري واضح الانفعال عن تجمع المدنيين وتكون قد اتخذت جميع الاحتياطات المستطاعة، كيما تقصر الآثار المحرقة على الهدف العسكري ويتفادى ويخفف إلى الحدود الدنيا في أية حال، ما قد ينجم عنها عرضا من وقوع خسائر في أرواح المدنيين أو إصابتهم بجروح أو تلف الأعيان المدنية.
وتلك إشارة واضحة من البروتوكول الثالث إلى أن تجاوز الهدف المقصود، وإحداث آثار وخسائر في صفوف المدنيين وأعاينهم، نعتبر جريمة حرب.
وفي 30 أيار/مايو2008، اعتمدت (107) دول الاتفاقية المتعلقة بالذخائر العنقودية، حيث أصبحت أحكام المعاهدة، اعتباراً من 1 آب/أغسطس 2010، ملزمة قانونا على (30)دولة صادقت عليها، وعلى الدول الأخرى التي تصادق على الاتفاقية، في وقت لاحق، وتكون الدول، باعتمادها الاتفاقية وتوقيعها، قد خطت خطوة كبيرة نحو إنهاء الموت والجراح والمعاناة التي تتسبب فيها تلك الأسلحة ([30]).
وتلك اتفاقية واضحة على تجريم الذخائر العنقودية؛ لأن خطرها غير محدود ويتجاوز الهدف المراد، فتعتبر من الهجمات العشوائية التي حظرها القانون الدولي الإنساني.
ومع أن القوة المدمرة للأسلحة النووية تضعها في فئة خاصة، لا يوجد أي حظر شامل أو عالمي لاستخدامها بموجب القانون الدولي، إلا أن محكمة العدل الدولية خلصت في تموز/ يوليو 1996 إلى أن استخدامها سيكون بصورة عامة مخالفا لمبادئ القانون الدولي الإنساني وقواعده، وترى اللجنة الدولية أن من الصعب التصور كيف يمكن لأي استخدام للأسلحة النووية أن يتوافق وقواعد القانون الدولي الإنساني، وبالنظر إلى الخصائص الفريدة للأسلحة النووية، تدعو اللجنة الدولية أيضا جميع الدول إلى ضمان ألا تعود أبدأ إلى استخدام الأسلحة النووية بصرف النظر، عما إذا كانت تعتبر استخدامها قانونيا أو غير قانوني ([31]).
وتلك إشارة على أن الأسلحة النووية لا يجوز استخدامها؛ لأن خطرها غير محدود على المدنيين وأعيانهم في الحاضر والمستقبل، فهي بمثابة هجمات عشوائية مخالفة لمبادئ القانون الدولي الإنساني.
يتبين لنا بعد هذا السرد من الاتفاقيات والمواد والقواعد التي وضعت بخصوص الهجمات العشوائية: أن القانون الدولي الإنساني حرم وجرم وحارب كل الهجمات التي تؤدي إلى إصابة المدنيين وأعاينهم، واعتبر ذلك من جرائم الحرب التي يحاسب عليها القانون الدولي، ويقدم مرتكبوها إلى المحاكم الدولية.
وأن الشريعة الإسلامية اتفقت مع قرره القانون إلى حد كبير؛ فحذرت من التعدي في القتال والجهاد على ما هو يتجاوز عن حدود القتال والمقاتل مما يعد خارج منظومة الأخلاق والفضيلة؛ حتى ولو كان ذلك في وقت الحرف الذي يعد ظرفا استثنائيا؛ لأن الجهاد لم يشرع لعينه ولا لذاته إنما شرع لإعلان الدين ونشره وإخماد الكفر ودحضه ودرأ الفساد عن العباد البلاد وتحقيق الأمن؛ ليعم البلاد والعباد، فتلك آداب الشريعة ونبلها في منع التعدي على الأشخاص والأعيان الآمنة وقد طبقت ذلك عمليا في كل حروبها، وسبقت بذلك كل الاتفاقيات والمنظمات الحقوقية والدولية المعاصرة التي تنادي بمنظومة حقوق الإنسان وهي حبيسة الاتفاقيات أو مجرد شعارات جوفاء دون أن يكون لها رصيد أن نصيب على أرض الواقع أو حتى نكون منصفين طبقت على الضعيف دون القوي. الخلاصة هنا: أن الشريعة الإسلامية أسبق في الظهور وأكمل في القواعد والمبادئ والأحكام منها في القانون الدولي الإنساني، فقد عرفت الشريعة الإسلامية التفرقة بين المقاتلين وغير المقاتلين والأهداف العسكرية والأعيان المدنية.
المبحث الثالث
مدى استخدام الهجمات العشوائية للضرورة في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني
وفيه مطلبان: -
المطلب الأول: -مدى استخدام الهجمات العشوائية للضرورة في الشريعة الإسلامية:
المقرر عند الفقهاء: أن يفعل من أجل القتال والجهاد ما لم يكن مشروعا بدونه، ومن الفروع على هذا الأصل: أن للإمام إذا ما اقتضت ضرورة الحرب أن يأمر برمي العدو الكافر بما يردعهم به من الأسلحة، وأن يحرق حصونهم بالنيران ويغرقها بالماء، ولو كان بين أيدهم من يمتنع الأضرار به؛ باعتبار الأصل.
وعليه يجوز استخدام الهجمات العشوائية في حالات الضرورة القصوى التي تشكل خطرا وضررا على المسلمين، وذلك استثناء من الأصل المقرر سابقا.
أولا: -التعرض للمدني غير المقاتل:
والحالات التي يجوز فيها استخدام الهجمات العشوائية، ولو وجد غير المقاتلة للضرورة كثيرة نقتصر على حالتين منها وذلك على النحو التالي:
الحالة الأولى:- حالة تبييت العدو ([32]):
وذلك بالإغارة عليهم ليلا وهم غافلون حيث لا يعرف الرجل من المرأة والصبي ([33]).
أما عن حكم حالة تبييت العدو بالهجمات العشوائية فالذي يفهم من كلام الفقهاء -وهو رأي معظم أهل العلم-القول بالجواز ولو أدى ذلك إلى قتل النساء والصبيان والأجراء، قال ابن رشد الحفيد: "واتفق عوام الفقهاء على جواز رمي الحصون بالمجانيق، سواء أكان فيها نساء وذرية، أم لم يكن" ([34])، "قال ابن قدامة: قال أحمد: لا بأس بالبيات؛ وهل غزو الروم إلا البيات، قال: ولا نعلم أحدا كره بيات العدو" ([35]).
ولكن القول: بالجواز مشروط: بعدم استجابة الكفار لما دعوا إليه ([36])، وبعدم التعمد والقصد إلى قتل غير المقاتلة ([37])، وكذلك مع عدم وجود مسلم في: البلد أو الحصن المراد الهجوم عليه ([38])، وذلك كما قيده البعض ([39]).
والأدلة على جواز تبييت العدو والإغارة عليه بالهجمات العشوائية من ضرب؛ بالمنجنيق أو تخريب أو تدمير ونحوها من مدافع اليوم على حصون العدو وهدمها، ونحوها من وسائل القتال الحديثة: البرية والبحرية والجوية، في حالة الضرورة الحربية من الكتاب والسنة والمعقول وذلك على النحو التالي:
الكتاب: قول الله تعالى: "... يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ...." (الحشر: 2).
وجه الدلالة: في الآية دلالة واضحة على جواز تخريب البيوت ودمارها على أيدي المؤمنين، سواء أفي ذلك ليلا أم نهارا، فالآية في ذلك عامة ([40]).
من السنة: فقد وردت عدة أحاديث تدل على جواز تبيت العدو منها: -
عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة، قال: "سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الذراري من المشركين؟ يبيتون فيصيبون من نسائهم وذراريهم، فقال: هم منهم" ([41]).
وجه الدلالة: الحديث نص على جواز قتل: النساء والصبيان (المدنيين)، ويفيد جواز تبييت العدو، والإغارة عليهم ليلا ([42]).
قال ابن قدامة: "فإن قيل: فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والذرية.
قلنا: هذا محمول على التعمد لقتلهم، قال أحمد: أما أن يتعمد قتلهم، فلا، قال: وحديث الصعب بعد نهيه عن قتل النساء؛ لأن نهيه عن قتل النساء حين بعث إلى ابن أبي الحقيق. وعلى أن الجمع بينهما ممكن، يحمل النهي على التعمد، والإباحة على ما عداه" ([43]).
عن ابن عمر قال: "إن النبي صلي الله عليه وسلم أغار على بني المصطلق وهم غارون، وأنعامهم تسقي على الماء، فقتل مقاتلتهم، وسبي ذراريهم، وأصاب يومئذ جويرية" ([44]).
وجه الدلالة: أفاد الحديث جواز وقوع الإغارة ولو كانت بوجود: النساء والصبيان، فدل ذلك على جواز الهجمات العشوائية في تلك الحالة مع عدم تعمد قتلهم ([45]).
أن النبي-صلي الله عليه وسلم -نصب المجانيق علي أهل الطائف" ([46])، وقال الشافعي: "نصب رسول الله-صلى الله عليه وسلم-على أهل الطائف منجنيقا أو عرادة " ([47]).
وجه الدلالة: فكون النبي-صلى الله عليه وسلم-رمى بالمنجنيق على أهل الطائف؛ دل على جواز الهجمات العشوائية مع وجود غير المقاتلة معهم، حتى لو أدى إلى إتلافهم؛ وذلك لضرورة أضعافهم ([48]).
ج-من المعقول:
أن الهدف من الإغارة بالهجمات العشوائية كالرمي بالمنجنيق ونحوه ليلا هو؛ من أجل إضعافهم وكبتهم وكسر شوكتهم؛ لكي يجيبوا داعي الله، وذلك من الضرورات التي يقتضيها القتال؛ حيث إن كانت حصونهم لا تخلوا من وجود النساء والأطفال، فلو تركنا رميهم لأجل الحفاظ على النساء والأطفال والتجار ونحوهم؛ لبطل الجهاد وامتنع وتعطل فيودي إلى مفسدة أعظم من الحفاظ على غير المقاتلة؛ فإنهم إن تركوا ولم يحاربوا ولم تكسر شوكتهم؛ أهلكوا الحرث والنسل ونشروا الفساد في الأرض ([49]).
قال الشافعي: "وهذا من أمر الطائف وغيرها محفوظ مشهور من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته، ثم لم يزل المسلمون والسلف الصالح من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في حصون الأعاجم قبلنا على ذلك، لم يبلغنا عن أحد منهم أنه كف عن حصن برمي ولا غيره من القوة لمكان النساء والصبيان ولمكان من لا يحل قتله لمن ظهر منهم " ([50]).
تنبيهان: -
الحكم السابق بخصوص الهجمات العشوائية في حق أهل الحرب، إذا لم يكن فيهم أسرى من المسلمين، فإن كان فيهم أسرى مسلمين وأطفال من المسلمين، فهل تجوز الهجمات العشوائية عليهم؛ هذا ما سياتي الحديث عنه في مسالة التترس الأتية.
لو أن امرأة وقفت في صف الكفار أو على حصنهم، فشتمت المسلمين، أو تكشفت لهم، جاز رميها قصدا ([51])؛ لما ورد عن عكرمة، قال: لما حاصر رسول الله- صلي الله عليه وسلم- أهل الطائف أشرفت امرأة فكشفت قبلها، فقالت: ها دونكم فارموا، فرماها رجل من المسلمين فما أخطأ ذلك منها ([52]).
ثانيا: -حالة التترس:
التترس لغة: من الترس، بالضم، من السلاح: المتوقى بها، والجمع أتراس، والتتريس والتترس: التستر به، أي: بالترس، يقال: تترس بالترس، أي توقى ([53]).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي للتترس عند الفقهاء عن معناه اللغوي حيث يعبرون عن التترس بمن لا يجوز قتلهم أي: التوقي والتستر بهم؟ كي لا يقتلوا ([54]).
أما عن حكم الهجمات العشوائية حال التترس، فلا يخلو أن يتترس العدو بمن لا يحل قتله من الكفار: كالنساء، والصبيان، والشيوخ أو أن يتترس بمسلمين من أطفال وأسرى وغيرهم: -
فإن تترسوا بمن لا يحل قتلهم من الكفار كالنساء والصبيان فينظر: -
إن كان في حالة الضرورة كما في حال التحام الحرب، أو تترسوا في قلعة ولم يمكن فتحها إلا بذلك، أو في حال خوف على المسلمين إذا ترك قتالهم، وكانوا متترسين: بنساء وخناثى وصبيان ومجانين وعبيد منهم، فعندئذ يجوز رميهم عشوائيا من غير خلاف بين العلماء؟ لآنه لا حرمة مع وجود الضرورة، وقد ذكر (ابن الهمام) الإجماع على جواز قتل من لا يحل قتله من الكفار؟ وذلك إذا تحصنوا في مدينة أو حصن ([55]).
إن كان في غير حالة الضرورة أي مع وجود الحاجة كما في حالة عدم التحام الحرب ونحوها، فقد اختلف الفقهاء فيها على قولين: -
القول الأول: أنه يجوز رميهم عشوائيا، وهو ظاهر مذهب الحنفية، والقول المعتمد عند الشافعية مع الكراهة، وهو مذهب الحنابلة ([56]).
واستدلوا بما يلي: -
لأن الرسول-صلى الله عليه وسلم-رماهم بالمنجنيق ومعهم النساء والصبيان، ولم يكن يتحين بالرمي حال التحام الحرب ([57]).
لأن ترك رميهم يفضي إلى تعطيل الجهاد علينا انسداد بابه، لأنهم متى علموا ذلك من شرعنا تترسوا بهم عند خوفهم، وفي ذلك ما فيه من الفساد ([58]).
القول الثاني: لا يجوز رميهم عشوائيا والحال كذلك، وهو مذهب المالكية، والأظهر عند الشافعية ([59])، واستدلوا: أن رميهم عشوائيا يؤدي إلى قتل أطفالهم ونسائهم من غير ضرورة وهو لا يباح بل محرم ([60])، وقد علل المالكية منع رميهم والحالة كذلك لحق الغانمين في كل حال إلا لخوف منهم على المسلمين، فعندئذ يقذفون ([61]).
والقول الراجح: هو قول المجيزين لرميهم عشوائيا؟ لأنه وإن لم تكن ضرورة فإن ثمة حاجة، والمقرر عند الفقهاء أن الحاجة أو المصلحة العامة تنزل منزلة الضرورة الخاصة ([62])، وهناك تتعلق مصلحة عامة للمسلمين تقتضيها الحرب، إذ لو علم العدو بما هو في شرعنا لأخذ بالحيلة، وتترس بمن لا يحل قتله ([63])، أما عن تعليل المالكية فهو يتعلق بمصلحة الحفاظ على حق الغانمين فقط وهي مصلحة خاصة في مقابل المصلحة العامة وهي دفع الضرر على المسلمين، والمصلحة العامة أولى بالاعتبار.
ب -أن يتترس بمسلمين من أطفال ونساء وشيوخ وأسرى فينظر:
إن كان في حاولة الضرورة كما إذا تترسوا بالمسلمين وأساراهم أثناء القتال أو حصارهم من قبل المسلمين، أو كان في الكف عن قتالهم انهزام للمسلمين، والخوف على استئصال قاعدة الإسلام أو حال التحام القتال بحيث لو كففنا عنهم ظفروا بنا، وكثرت نكايتهم، فاكثر العلماء وجماهير الفقهاء ([64]) يجوزون في تلك الحالة الرمي عشوائيا وإن أدى ذلك إلى قتل المتترس بهم إذا تترس بهم العدو دفعا للضرر العام عن المسلمين لكنهم يقصدون الكفار دون المسلمين ومع عدم قصد المسلمين؛ لأن مفسدة الإعراض عن رميهم أعظم من مفسدة الأقدام على ذلك، فيرتكب أهون المفسدتين؛ لدفع أعلاهما، ولأن في الرمي عشوائيا دفع الضرر العام بالذب عن بيضة الإسلام، وقتل المسلمين المتترس بهم ضرر خاص ([65]).
وقد حكى (ابن تيمية) الإجماع على ذلك فقال: "اتفق الفقهاء على أنه متى لم يمكن دفع الضرر عن المسلمين إلا بما يفضي إلى قتل أولئك المتترس بهم جاز ذلك" ([66]).
قال (القرطبي) في هذا المقام:" قد يجوز قتل الترس، ولا يكون فيه اختلاف إن شاء الله؛ وذلك إذا كانت المصلحة ضرورية كلية قطعية، فمعنى كونها ضرورية، أنها لا يحصل الوصول إلى الكفار إلا بقتل الترس، ومعنى أنها كلية، أنها قاطعة لكل الأمة، حتى تحصل من قتل الترس مصلحة كل المسلمين، فإن لم يفعل قتل الكفار الترس واستولوا على كل الأمة، ومعنى كونها قطعية: أن تلك المصلحة حاصلة من قتل الترس قطعا، قال علماؤنا: وتلك المصلحة بتلك القيود لا ينبغي أن يختلف في اعتبارها؛ لأن الفرض أن الترس مقتول قطعا، فإما بأيدي العدو فتحصل المفسدة العظيمة التي هي استيلاء العدو على كل المسلمين، وإما بأيدي المسلمين فيهلك العدو وينجو المسلمون كلهم أجمعون، ولا يتأتى لعاقل أن يقول: لا يقتل الترس في تلك الصورة بوجه؛ لأنه يلزم منه ذهاب الترس والإسلام والمسلمين، لكن لما كانت تلك المصلحة غير خالية من المفسدة، نفرت منها نفس من لم يمعن النظر فيها، فإن تلك المفسدة بالنسبة إلى ما حصل منها عدم أو كالعدم. والله أعلم " ([67]).
إن كان في غير حالة الضرورة أي مع وجود الحاجة؛ لكون الحرب غير قائمة، أو للأمن من شرهم فقط، فقد اختلف الفقهاء فيها على أقوال: -
القول الأول: -يجوز رميهم عشوائيا، وهو الظاهر من مذهب الحنفية؛ لأن في الرمي دفع الضرر العام بالدفع عن مجتمع الإسلام، إلا أنه على الرامي ألا يقصد بالرمي إلا الكفار ([68]).
وقريب من هذا القول، قول المالكية لكن بشيء من التفصيل، فقالوا: يجوز رميهم عشوائيا، ولا يقصد الترس، إلا إذا كان في عدم رمي المتترس بهم خوف على أكثر الجيش المقاتلين للكفار، فتسقط حرمة الترس، سواء أكان عدد المسلمين المتترس بهم أكثر من المجاهدين أم أقل، وكذلك لو تترسوا بالصف وكان في ترك قتالهم انهزام للمسلمين ([69])، وثمة وجه عندهم-وكذلك عند الشافعية-ولو كان المسلمون المتترس بهم أكثر من المجاهدين، لا يجوز؛ وعللوه بان مجرد الخوف لا يبيح الدم المعصوم ([70]).
القول الثاني: -لا يجوز رميهم عشوائيا، وهو قول الشافعية والحنابلة، وهو قول الحسن بن زياد من الحنفية؛ صيانة لهم؛ ولكون حرمتهم لأجل حرمة الدين فارق حكم التترس بنساء وذرية الكفار؛ لأن حرمة أولئك؛ لحفظ حق الغانمين خاصة؛ ولأن الإقدام على قتل المسلم حرام وترك قتل الكافر جائز ([71]).
لكن أجاب الأولون: بان القتال معهم فرض وإذا تركنا ذلك لأجل تترسهم؛ أدى إلى سد باب القتال معهم؛ ولأنه يتضرر المسلمون بذلك، فإن المسلمين يمتنعون من الرمي؛ من أجل أنهم تترسوا بأطفال المسلمين فيجترئون بذلك على المسلمين، وربما يصيبون منهم إذا تمكنوا من الدنو من المسلمين والضرر مدفوع ([72]).
وعليه فالقول الراجح: هو قول الحنفية في ظاهر مذهبهم، مع انضمام رأي المالكية؛ لقربه منه لوجود الحاجة التي تنزل منزلة الضرورة في القول بجواز رميهم والحالة تلك؛ لأنه الموافق لروح الشريعة ومقاصدها العامة، كما أنه لا يخالف قواعد العدالة، والله تعالى أعلم.
تنبيه مهم: هناك تفصيل طويل حول قضية ضمان تلف المتترس بهم وغير المقاتلة من المشركين حال قتلهم أثناء الهجمات العشوائية، وقد تركه الباحثان؛ لأن المقال لا يتسع لذكره.
ثانيا: -تخريب الأعيان والأحياء المدنية:
يجوز في حالة الضرورة أيضا تخريب الأعيان المدنية من مبان وأحياء مدنية وأشجار وزروع ثمار وإعقار الدواب والآليات التي يتقون بها: بالرمي والتغريق والإحراق ونحوها من الآلة الحالية.
قال محمد بن الحسن الشيباني:" ولا باس للمسلمين أن يحرقوا حصون المشركين بالنار أو يغرقوها بالماء وأن ينصبوا عليها المجانيق، وأن يقطعوا عنهم الماء، وأن يجعلوا في مائهم: الدم والعذرة والسم حتى يفسدوه عليهم " ([73])، وأن يحابوهم بكل سلاح ممكن فيه كسر شوكتهم، وإلحاق الضرر، بهم طالما أنهم ممتنعون في حصونهم إذا كان المسلمون لا يتمكنون من الظفر بهم بوج آخر ([74])
والأدلة على ذلك من الكتاب والسنة والمعقول: -
من الكتاب: قوله تعالى "وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ" (التوبة: 120).
وجه الدلالة: أفادت الآية مشروعية كل ما يؤدي إلى كسر شوكتهم وقهرهم وإلحاق الغيظ والضرر بهم وتفريق شملهم؛ لأن كل ذلك مأمور به حسب الآية ([75]).
وقوله تعالى: " مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ " (الحشر: 5).
وجه الدلالة: قال الطحاوي: فعقلنا بذلك أن تلك الآية أنزلها الله عز وجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ليعلم بها المسلمون أن الذي كان من قطعهم لما قطعوا من نخل بني النضير وتحريقها مباح لهم لا إثم عليهم فيه، وأن الذي تركوه منها فلم يقطعوه ولم يحرقوه مباح لهم لا إثم عليهم فيه" ([76]).
قال العز ابن عبد السلام وهو يتحدث عن قاعدة فيما لا يمكن تحصيل مصلحته إلا بإفساده: "أما إتلاف أموال الكفار بالتحريق والتخريب وقطع الأشجار؛ فإنه جائز لإخزائهم وإرغامهم، بدليل قوله تعالى: " مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ " (الحشر: 5) ([77]).
من السنة: عن أسامة بن زيد، قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه سلم إلى قرية يقال لها: أبني، فقال: "ائتها صباحا ثم حرق" ([78]).
وجه الدلالة: أفاد بالتصريح مشروعية التخريب؛ ما داموا ممتنعين فهي حالة ضرورة:
من المعقول: قال السرخسي: "لما جاز قتل النفوس، وهو أعظم حرمة من تلك الأشياء؛ لكسر شوكتهم فما دونه من تخريب البنيان وقطع الأشجار لأن يجوز أولى " ([79]).
ولكن يجب الانتباه على أن هناك قاعدة من قواعد الشريعة الإسلامية توضح أن "الضرورة تقدر بقدرها" بمعنى إذا زال الخطر؛ زال العذر والضرورة، أو الحاجة التي تنزل منزلة الضرورة، فلا يجوز اللجوء إلى الضرب والقذف العشوائي الذي لا يفرق بين مقاتل وغير مقاتل، أو كان ثمة طريق آخر للظفر بالأعداء، فالأولى سلوكه، في ذلك قال
السرخسي: "لا باس بتحريق حصونهم وتغريقها؛ ما داموا ممتنعين فيها، سواء أكان فيها قوم من المسلمين أسراء أم مستأمنين أم لم يكونوا، والأولى لهم إذا كانوا يتمكنون من الظفر بهم بوجه آخر ألا يقدموا على التغريق والتحريق؛ لأن في ذلك إتلاف من فيها من المسلمين إن كانوا وإن لم يكونوا؛ ففي ذلك إتلاف أطفالهم ونسائهم؛ وذلك حرام شرعا، فلا يجوز المصير إليه إلا عند تحقق الضرورة، والضرورة فيه ألا يكون لهم طريق آخر يتمكنون من الظفر بهم بذلك الطريق، أو يلحقهم في الطريق الآخر حرج عظيم ومئونة شديدة، فحينئذ لدفع تلك المئونة يباح لهم التحريق" ([80]).
المطلب الثاني: -مدى استخدام الهجمات العشوائية للضرورة في القانون الدولي الإنساني:
لقد أخذ القانون الدولي الإنساني مبدأ الضرورة ونص عليها في تشريعاته، واعتبر أن الحرب في أساسها لا تنشا إلا عن ضرورة قصوى، وهي وسيلة، بل يجب أن تكون الوسيلة الأخيرة التي تستخدمها دولة لإجبار دولة أخرى على الإذعان والاستسلام.
فقد جاء في إعلان (سان بطرسبرغ) لعام 1868 بشأن حظر استعمال بعض القذائف في وقت الحرب، والذي أرسى قاعدة مفادها "أن الهدف الوحيد المشروع الذي يجب أن تسعى إليه الدول أثناء الحرب هو إضعاف قوات العدو العسكرية، لذلك فإن إقصاء أكبر عدد ممكن من الجنود يكفي لتحقيق ذلك الغرض الحرب إذا تنطوي على استخدام ما يلزم من سبل الإكراه للوصول إلى تلك النتيجة، وبالتالي فإن كل العنف الذي لا ضرورة له لتحقيق ذلك الهدف إنما هو عنف لا غرض له، ويصبح مجرد عمل وحشي.
واتفق الفقه والقضاء الدوليين على أن الضرورة العسكرية محكومة ومقيدة بعدة شروط قانونية هي: -
ارتباط قيام تلك الحالة بسير العمليات الحربية خلال مراحل القتال بين المتحاربين، أو لحظة الاشتباك المسلح بين قوات الاحتلال والمقاومة، ولذلك لا يمكن الادعاء بتوافر الضرورة الحربية في حالة الهدوء وتوقف القتال
الطبيعة المؤقتة وغير الدائمة للضرورة الحربية، وإنما هي-بالنظر لطابعها الاستثنائي-ليست أكثر من حالة واقعية تبدأ ببداية الفعل ثم تنتهي بنهايته وزواله، فإذا ما كان مبرر تلك الضرورة مثلا تدمير منزل لصد هجوم، زالت تلك الضرورة بانتهاء التدمير أثناء الهجوم، ولكن لا يجوز تدمير المنزل بعد انتهاءه.
ألا تكون الإجراءات المستخدمة لتنفيذ حالة الضرورة محظورة بموجب أحكام وقواعد القانون الدولي: كالتذرع باستخدام الأسلحة المحرمة دوليا أو قصف وإبادة السكان المدنيين أو عمليات الثأر والاقتصاص من المدنيين وممتلكاتهم بحجة الضرورة العسكرية.
ألا يكون أمام القوات المتحاربة في حالة الضرورة أي خيار بتحديد طبيعة ونوع الوسائل سوى التي استخدمت بالفعل، حال قيام وتوافر الضرورة الحربية، والتي تسمح باستخدام وسائل متفاوتة الضرر، مثل استخدام وسيلة الاستيلاء والمصادرة للممتلكات: كإجراء بديل عن التدمير أو الأسر بدلا من القتل كما ذكرنا سابقا، ويجب في تلك الحالة على القوات المتحاربة العزوف عن التدمير أو القتل، واللجوء إلى استخدام البدائل الأخرى الأقل ضررا ([81]).
وبذلك يكون القانون الدولي الإنساني قيد بشكل كبير اللجوء إلى حالة الضرورة، ووضع لها شروطا صارمة للجوء إليها، من يتعداها؟ أعتبر مجرم حرب ومنتهكا لقواعد القانون الدولي الإنساني.
ووافق القانون الدولي الإنساني الشريعة الإسلامية في مبدأ الضرورة واللجوء إليها، والتدرج في استخدام الهجمات العشوائية، ولا يجوز الانتقال من مرحلة إلى أخرى إلا بعد أن استنفاذ المرحلة التي قبلها، وإذا زال الخطر، زالت الضرورة.
لكن نظرة الشريعة أكثر رحابة في جانب الضرورة والحاجة التي تنزل منزلة الضرورة بناء على أنه يفعل في زمن الحرب ما لم يكن مشروعا فيما دونه.
الخاتمة
من خلال الدراسة والبحث لموضوع الهجمات العشوائية في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني توصلنا إلى بعض النتائج المهمة، وبناء على تلك النتائج نوصي ببعض الأمور.
أولا: -نتائج البحث:
التقت الشريعة الإسلامية مع القانون الدولي الإسلامي في تحديد مفهوم الهجمات العشوائية.
الشريعة الإسلامية حرمت وجرمت من يعتدي على المدنيين الذين ليس علاقة بالقتال من غير ضرورة في تشريعاتها؛ استنادا إلى مصادر التشريع من الكتاب والسنة وآثار الصحابة ومن بعدهم ومن الدليل العقلي.
حذر القانون الدولي الإنساني من الاعتداءات العشوائية التي تصيب من ليس لهم علاقة بالقتال، واعتبر تلك الاعتداءات جريمة حرب.
أجازت الشريعة الإسلامية في حالة الضرورة أو الحاجة التي تنزل منزلة الضرورة الهجمات العشوائية؛ وذلك إذا ترتب على عدم الهجمات العشوائية مفسدة أعظم؛ بناء على أنه يفعل في زمن الحرب ما لم يكن مشروعا فيما دونه..
أخذ القانون الدولي الإنساني بمبدأ الضرورة الحربية، وقيدها بشروط معقدة، ومن يتعدى تلك الحدود يعتبر مجرم حرب ومنتهكا لقواعد القانون الدولي الإنساني.
الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإسلامي توافقت قواعدهم على حماية المدنيين وحفظهم من الهجمات العشوائية كلما أمكن.
ثانيا: -التوصيات :
بناء على ما استنتج من الدراسة نوصي بالتالي: -
العمل على نشر على قواعد الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني، التي تنص على حماية المدنيين ورعايتهم أثناء النزاعات المسلحة على أوسع نطاق.
التحذير من استخدام الهجمات العشوائية، وإنزال العقوبة الشديدة على من يرتكبها في المحاكم الدولية.
العمل على إنزال العقوبة في التشريعات الوطنية على من يرتكب الهجمات العشوائية.
التنبيه على أن مبدأ الضرورة (الضرورة العسكرية) لا يكون إلا في حالات مشروطة بشروط معينة، وأن الضرورة تقدر بقدرها.
قائمة المراجع
الاختيار لتعليل المختار، عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي البلدحي، مجد الدين أبو الفضل الحنفي، عليها تعليقات: الشيخ محمود أبو دقيقة، مطبعة الحلبي، القاهرة (وصورتها دار الكتب العلمية، بيروت، وغيرها)، 1356 هـ-1937 م
إعلان سان بترسبورغ لسنة 1868 بغية حظر استعمال قذائف معينة في زمن الحرب. وقع في سان بترسبورغ في 29 تشرين الثاني /نوفمبر 1868 روسيا.
الإقناع لابن المنذر، أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الجبرين، ط أولى، 1408 هـ.
الأم، الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي، دار المعرفة، بيروت.
بداية المجتهد ونهاية المقتصد، أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الشهير بابن رشد الحفيد، دار الحديث، القاهرة.
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، علاء الدين، أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني الحنفي، دار الكتب العلمية، ط ثانية، 1406 هـ-1986 م.
البرتوكول الأول الإضافي إلى اتفاقيات جنيف المعقودة في 12 آب / أغسطس 1949 المتعلق بحماية ضحايا المنازعات الدولية المسلحة. المادة 50. جنيف سويسرا 1977 م. اللجنة الدولية للصليب الأحمر. 2008 م
البرهان في أصول الفقه، عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد، أبو المعالي الجويني: ركن الدين، الملقب بإمام الحرمين-تحقيق: صلاح بن محمد بن عويضة، دار الكتب العلمية بيروت- لبنان، ط أولى 1418 هـ- 1997 م.
بلغة السالك لأقرب المسالك المعروف بحاشية الصاوي على الشرح الصغير، أبو العباس أحمد بن محمد الخلوتي، الشهير بالصاوي المالكي، دار المعارف.
تاج العروس من جواهر القاموس، محمد بن محمد بن عبد الرزاق الحسيني، أبو الفيض، الملقب بمرتضى، الزبيدي، تحقيق: مجموعة من المحققين، دار الهداية.
تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي، عثمان بن علي بن محجن البارعي، فخر الدين الزيلعي الحنفي، المطبعة الكبرى الأميرية، بولاق، القاهرة، ط أولى، 1313 هـ.
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي، تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي، محمد عبد الكبير البكري، وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب، عام 1387 هـ.
جامع البيان في تأويل القرآن، محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري تحقيق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، ط أولى، 1420 هـ-2000 م.
الجامع لأحكام القرآن، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية، القاهرة، ط ثانية، 1384 هـ- 1964 م.
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني، أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي، تحقيق: الشيخ علي محمد معوض- الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط أولى، 1419 هـ- 1999 م.
د- عامر الزمالي. مقالات في القانون الدولي الإنساني والإسلام. ط 2. 2010 م. إصدارات الصليب الأحمر.
الذخيرة، أبو العباس شهاب الدين أحمد ابن إدريس بن عبد الرحمن المالكي الشهير بالقرافي، تحقيق: محمد بو خبزة، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط أولى، 1994 م.
سلسلة القانون الدولي الإنساني رقم (2) المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني 2008.منقول عن: ناصر الريس، دليل تدريبي حول القانون الدولي الإنساني، مؤسسة الحق، طبعة 10. 2005.
سنن أبي داود، أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السجستاني، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، صيدا، بيروت.
السنن الكبرى، أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخسر وجردي الخراساني، أبو بكر البيهقي، المحقق: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط ثالثة، 1424 هـ- 2003 م.
شرح الزرقاني على مختصر خليل، عبد الباقي بن يوسف بن أحمد الزرقاني المصري، تحقيق: عبد السلام محمد أمين، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط أولى، 1422 هـ- 2002 م.
شرح السير الكبير، محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي، الشركة الشرقية للإعلانات سنة 1971 م.
الشرح الممتع على زاد المستقنع، محمد بن صالح بن محمد العثيمين، دار ابن الجوزي، ط أولى، 1422-1428 ه
شرح فتح القدير، كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي المعروف بابن الهمام، دار الفكر.
شرح مختصر خليل، محمد بن عبد الله الخرشي المالكي أبو عبد الله، دار الفكر للطباعة، بيروت.
شرح مشكل الآثار، أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، ط أولى-1415 هـ، 1494 م.
صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)، ط أولى، 1422 هـ.
صحيح مسلم، أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، تحقيق: مجموعة من المحققين، دار الجيل- بيروت، ط: مصورة من الطبعة التركية المطبوعة في استانبول سنة 1334 هـ.
فتح الباري شرح صحيح البخاري، أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، دار المعرفة-بيروت، 1379 رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: محمد فؤاد عبد الباقي، قام بإخراجه وصححه وأشرف على طبعه: محب الدين الخطيب، عليه تعليقات العلامة: عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
القانون الدولي الإنساني العرفي. المجلد الأول. جون ماري هنكرتس. مصر. مطبعة برنت اريت للدعاية والإعلان 2007. ج 1 ص 26.
قواعد الأحكام في مصالح الأنام، أبو محمد عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن السلمي الدمشقي، الملقب بسلطان العلماء، تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد، مكتبة الكليات الأزهرية-القاهرة، ط، 1414ه-1991 م.
كشاف القناع عن متن الإقناع، منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلي، دار الكتب العلمية.
لسان العرب، محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري الرويفعى الإفريقي، دار صادر-بيروت، ط ثالثة-1414 هـ.
المبسوط، محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي، دار المعرفة –بيروت 1414 هـ-1993 م.
مختصر اختلاف العلماء، أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي، تحقيق: د. عبد الله نذير أحمد، دار البشائر الإسلامية-بيروت، ط ثانية 1417
مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، إسحاق بن منصور بن بهرام، أبو يعقوب المروزي، المعروف بالكوسج، عمادة البحث العلمي، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، المملكة العربية السعودية، ط أولى، 1425 هـ-2002 م.
مسند الإمام أحمد بن حنبل، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني، تحقيق: شعيب الأرنؤوط-عادل مرشد، وآخرون، إشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة، ط أولى، 1421 هـ-2001 م.
مصنف ابن أبى شيبة، أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة العبسي الكوفي، تحقيق: محمد عوامة، طبعة الدار السلفية الهندية القديمة، ودار القبلة.
معجم اللغة العربية المعاصرة، د أحمد مختار عبد الحميد عمر (المتوفى: 1424 هـ) بمساعدة فريق عمل، عالم الكتب، ط أولى، 1429 هـ-2008 م.
المغرب، ناصر بن عبد السيد أبى المكارم ابن على، أبو الفتح، برهان الدين الخوارزمي المطرزي، دار الكتاب العربي.
مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، شمس الدين، محمد بن أحمد الخطيب الشربيني الشافعي، دار الكتب العلمية، ط أولى، 1415 هـ-1994 م.
المغني، أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، الشهير بابن قدامة المقدسي، مكتبة القاهرة.
منح الجليل شرح مختصر خليل، محمد بن أحمد بن محمد عليش، أبو عبد الله المالكي، دار الفكر، بيروت، ط 1409 هـ/ 1989 م.
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي، دار إحياء التراث العربي- بيروت، ط ثانية، .1392
المهذب في فقة الإمام الشافعي، أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي، دار الكتب العلمية.
الموطأ، مالك بن أنس الأصبحي، برواية يحيى بن يحيى الليثي الأندلسي، تحقيق: الدكتور بشار معروف، دار الغرب الإسلامي-بيروت.
موقع الصليب الأحمر على الإنترنت. الأسلحة. نظرة عامة 2010/4/15. https://www.icrc.org/ar/war- and-law/weapons
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، شمس الدين محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة شهاب الدين الرملي، دار الفكر، بيروت، ط أخيرة، 1404 هـ/ 1984 م.
النهاية في غريب الحديث والأثر، مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد بن محمد ابن عبد الكريم الشيباني الجزري ابن الأثير، تحقيق: طاهر أحمد الزاوي، محمود محمد الطناحي، المكتبة العلمية، بيروت، 1399 هـ-1979 م.
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات، أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386 هـ) أولى، 1999 م.
[1] معجم اللغة العربية المعاصرة، عمر (3/. (2328
[2] المرجع السابق (2/1504).
[3] مجنق المنجنيق والمنجنيق بفتح الميم وكسرها والمنجنوق القذاف التي ترمى بها الحجارة دخيل أعجمي معرب وأصلها بالفارسية من جي نيك أي ما أجودني وهي مؤنثة، وجمعها منجنيقات ومجانيق، لسان العرب ابن منظور (10/338).
[4] العرادة: شبة المنجنيق صغيرة، عرد الحجر يعرده عردا: رماه رميا بعيدا، والجمع العرادات، لسان العرب، ابن منظور (288/3).
[5] النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات، (445/3)، الحاوي الكبير، الماوردي (132/13).
[6] الشرح الممتع على زاد المستقنع، العثيمين (8/23).
[7] الأم، الشافعي (4/257)
[8] شرح مختصر خليل، الخرشي (3/113).
[9] الإقناع، ابن المنذر (2/ .(466
[10] الشرح الممتع على زاد المستقنع، العثيمين (23/8).
[11] البرتوكول الأول المادة 50.
[12] انظر: الجامع لأحكام القرآن الكريم، القرطبي (348/2)، جامع البيان في تأويل القرآن، ابن جرير الطبري (3/ (562
[13] العسفاء: الأجراء. واحدهم: عسيف. ويروى (الأسفاء) جمع أسيف بمعناه وقيل: هو الشيخ الفاني. وقيل: العبد. النهاية في غريب الأثر- (3/468).
[14] مسند الإمام أحمد، (15992) (25/370) قال شعيب الأرنؤوط: صحيح لغيره.
[15] سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب في قتل النساء (2669) (2/(53، قال الألباني: حسن صحيح
[16] مسند الإمام أحمد،(461/4)(2728)قال شعيب الأرنؤوط: حسن لغيره.
[17] انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني )6/148).
[18] السنن الكبرى، البيهقي، (152/9) (18148)، الموطأ، مالك برواية يحيى الليثي (447/2) (1292)
[19] انظر: الجامع لأحكام القرآن الكريم، القرطبي (349/2)
[20] مصنف ابن أبي شيبة، كتاب السير، باب من ينهى عن قتله في دار الحرب. (383/12) (33792). رواه: ابن أبي شيبة، وسعيد بن منصور، والبيهقي؛ كلهم من طريق يزيد بن أبي زياد الهاشمي مولاهم؛ قال عنه الحافظ: ((ضعيف، كبر فتغير)). تخريج أحاديث وأثار كتاب في ظلال القرآن-(1 / 202).
[21] انظر تبيين الحقائق، الزيلعي (245/3).
[22] انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني (6/. (148
[23] السنن الكبرى، البيهقي، (152/9) (18148) الموطأ- رواية يحيى الليثي- (447/2)
[24] انظر قواعد الأحكام في مصالح الأنام، العز بن عبد السلام (125/1).
[25] شرح فتح القدير، ابن الهمام (5/447).
[26] إعلان سان بترسبورغ لسنة 1868 بغية حظر استعمال قذائف معينة في زمن الحرب.، د. عامر الزمالي. مقالات في القانون الدولي الإنساني والإسلام ص163، موقع الصليب الأحمر. الأسلحة نظرة عامة
https://www.icrc.org/ar/war-and-law/weapons . 2010/4/15
[27]2010-04-15 نظرية عامة. https://www.icrc.org/ar/war-and-law/weapons
[28] القانون الدولي الإنساني العرفي. المجلد الأول. جون ماري هنكرتس. مصر. مطبعة برنت رايت للدعاية والإعلان 2007. ج 1 ص 26.
[29] المرجع السابق.
[30] موقع الصليب الأحمر. الأسلحة. نظرة عامة. 2010/4/15.
[31] المرجع السابق.
[32] التبييت مصدر من بيت الأمر إذا دبره ليلا، أي داهمه ليلا، والبيات اسم مصدر ومنه قوله تعالى: (أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ) (الأعراف: 97) المغرب، المطرزي (ص 33).
[33] الحاوي الكبير، الماوردي (184/14).
[34] بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ابن رشد الحفيد (2/148).
[35] المغني، ابن قدامة (9/ 287).
[36] شرح مختصر خليل، الخرشي (3/113).
[37] انظر: المبسوط، السرخسي (10/65)، الذخيرة، القرافي (3/403)، الحاوي الكبير، الماوردي (14/184) كشاف القناع، البهوتي (48-47/3)، مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، ابن بهرام (8/ 3857).
[38] انظر: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، ابن عبد البر (144/16).
[39] على أنه سيأتي الحديث مسألة الهجمات العشوائية على الكفار مع وجود مسلمين بعد ذكر المسألة مباشرة في التنبه الأول.
[40] بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، الكاساني (7/100).
[41] صحيح مسلم، كتاب المغازي، باب إذا أصيب ذراري المشركين في البيات، (4570) (5/144).
[42] انظر: المنهاج شرح صحيح مسلم، النووي (12/49).
[43] المغني، ابن قدامة (9/287).
[44] صحيح البخاري، كتاب العتق، باب من ملك من العرب رقيقا، (148/3) (2541) .
[45] فتح الباري، ابن حجر العسقلاني (7/431).
[46] أخرجه أبو داود في "المراسيل" مرسلاً ورجاله ثقات ص (248)، برقم (335)، السنن الكبرى، البيهقي، كتاب السير، باب قطع الشجر وحرق المنازل، (144/9) (18120).
[47] السنن الكبرى، البيهقي، كتاب السير، باب قطع الشجر وحرق المنازل، (143/9) (18119)
[48] انظر: تبيين الحقائق، الزيلعي (243/3).
[49] الاختيار لتعليل المختار، ابن مودود (4/119)، مجموع الفتاوى، ابن تيمية (20/52).
[50] الأم، الشافعي (7/369).
[51] المغني، ابن قدامة (9/(288.
[52] السنن الكبرى، البيهقي، كتاب السير، باب المرأة تقاتل فتقتل(140/9) (18106) .
[53] انظر تاج العروس، الزبيدي (15/477).
[54] انظر: منح الجليل شرح مختصر خليل، عليش (3/150).
[55] انظر: شرح فتح القدير، ابن الهمام (5/ 449)، منح الجليل شرح مختصر خليل، عليش (3/150)، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، الرملي (8/ 65)، المغني، ابن قدامة (9/ 288).
[56] شرح فتح القدير، ابن الهمام (5/449) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، الرملي (65/8)، المغني، ابن قدامة (9/288).
[57] المغني، ابن قدامة (9/288).
[58] بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، الكاساني (7/100)، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، الرملي65/8))، المغني، ابن قدامة (9/288).
[59] شرح الزرقاني على مختصر خليل (201-200/3) ، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، الرملي (8/65).
[60] المهذب، الشيرازي (3/ (278
[61] منح الجليل شرح مختصر خليل، عليش (3/151)،
[62] البرهان في أصول الفقه، الجويني (2/ 82).
[63] بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، الكاساني (7/100)، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، الرملي (8/65)، المغني، ابن قدامة (9/288).
[64] من أهل العلم من يمنع حتى في هذه الحالة وهم فقهاء الشافعية في مقابل الأصح عندهم، انظر مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، الخطيب الشربيني (6/32).
[65] بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، الكاساني (101/7)، شرح الزرقاني على مختصر خليل (3/ 201)، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، الرملي (65/8)، المغني، ابن قدامة (9/289).
[66] مجموع الفتاوى، ابن تيمية (20/52).
[67] الجامع لأحكام القرآن الكريم، القرطبي (16/288).
[68] المبسوط، السرخسي (10/65).
[69] منح الجليل شرح مختصر خليل، عليش (3/ 150- 151).
[70] بلغة السالك لأقرب المسالك، الصاوي (2/277
[71] المبسوط، السرخسي (64/10)، نهاية المحتاج، الرملي (8/65)، المغني، ابن قدامة (289/9).
[72] المبسوط، السرخسي (10/65).
[73] شرح السير الكبير، السرخسي (4/ (1467.
[74] انظر مختصر اختلاف العلماء، الطحاوي (432/3).
[75] انظر: شرح السير الكبير، السرخسي (4/ 1467).
[76] شرح مشكل الآثار، الطحاوي (3/143).
[77] قواعد الأحكام في مصالح الأنام، العز بن عبد السلام (1/ 92).
[78] مسند الإمام أحمد 21785)) ((118/36قال شعيب الأرنؤوط: صحيح.
[79] شرح السير الكبير، السرخسي (4/ 1554).
[80] المرجع السابق (1/43).
[81] سلسلة القانون الدولي الإنساني رقم (2) المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني 2008. منقول عن: ناصر الريس، دليل تدريبي حول القانون الدولي الإنساني، مؤسسة الحق، طبعة 10. 2005.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق