٤
محكمة النقض والإبرام
4 ديسمبر سنة ١٩٣٠
إن تولى محام واحد الدفاع عن متهمين تعارضت مصلحتهما بأن نسب إليهما فعل واحد ولا يحتمل وقوعه إلا من شخص واحد بعد عيبا جوهريا مبطلا للإجراءات ويستوجب نقض الحكم .
تولى محام واحد الدفاع عن متهمين تعارضت مصلحتهما - عدم صحة ذلك . وحيث إن الوجه الثاني من أوجه الطعن يتحصل في أن المحكمة لم تبين نية القتل ولم تدلل عليها بل بينت نية الشروع في القتل فقط ونية الشروع في القتل تتنافى مع فكرة القتل العمد والنية فيه . وهذا عيب جوهري يبطل الحكم .
------------------
بالجلسة المشكلة علنا تحت رئاسة حضرة صاحب السعادة عبد العزيز فهمى باشا رئيس المحكمة ، وبحضور حضرات أصحاب العزة محمد عبد الهادي الجندي بك وأحمد أمين بك. وعلي حيدر حجازي بك وأحمد مختار بك مستشارين ، وجندي عبد الملك بك رئيس النيابة ، وعلي فهمي أفندي كاتب المحكمة أصدرت الحكم الآتي في الطعن المقدم من عبيد السيد أبو الخير عمره ٢٥ سنة وصناعته فلاح وسكنه عزبة حافظ بزبيدة ضد النيابة العامة في دعواها رقم ١٨٧٣ سنة ١٩٣٠ المقيدة بجدول المحكمة رقم ١٨٨٣ سنة ٤٧ قضائية ، وعبد العظيم محمد شعلة مدع بحق مدني .
---------------
الوقائع
اتهمت النيابة الطاعن وآخر حكم ببراءته بأنهما في يوم ٣٠ أبريل سنة ۱۹۲۹ الموافق ٢٠ ذي القعدة سنة ١٣٤٧ بعزبة مظلوم باشا تبع التوفيقية مركز ايتاي البارود مديرية البحيرة ضربا عبد العظيم محمد شعلة أحدثا به إصابات نتج عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها وهي رفع جزء من عظام الجبهة بمساحة 2.5 سنتيمتر تعرض حياته الخطر الالتهابات الموضعية السحائية قد تأخذ شكلا حادا خطرا كما أنها تعرض حياته لخطر التغييرات الجوية وضربات الشمس وتقلل من هنائه وسعادته في المستقبل ولان الطاعن أيضا ضرب المجنى عليه المذكور فأحدث به باقي الإصابات المبينة بالكشف الطبي وطلبت إحالته على محكمة الجنايات لمحاكمته بالفقرة الأولى من المادتين ٢٠٤ و ٢٠٦ من قانون العقوبات
وبتاريخ 5 يناير سنة ١٩٣٠ أصدر حضرة قاضي الاحالة أمرا باحالته على محكمة جنايات الإسكندرية لمحاكمته بالمادتين السابقتين .
وادعى المجنى عليه مدنيا بمبلغ خمسين جنيها تعويضا . وبعد أن نظرت محكمة الجنايات هذه الدعوى حكمت فيها حضوريا بتاريخ ٢٠ يوليه سنة ١٩٣٠ عملا بالفقرة الأولى من المادة ٢٠٤ عقوبات بمعاقبة الطاعن بالسجن مدة ثلاث سنوات وألزمته بأن يدفع للمدعى بالحق المدني مبلغ ثلاثين جنيها تعويضا مع المصاريف المدنية وثلاثمائة قرش أتعابا للمحاماة
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض والإبرام بتاريخ ۳۱ يوليه سنة ١٩٣٠ وقدم حضرة المحامي عنه تقريرا بالأسباب في ٦ أغسطس سنة ١٩٣٠
--------------
المحكمة
بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانونا ؛
من حيث إن الطعن قدم وبينت أسبابه في الميعاد فهو مقبول شكلا .
ومن حيث إن الوجه الأول من أوجه الطمن بني على إخلال المحكمة بحق الدفاع لان النيابة اتهمت الطاعن وآخر بأنهما ضربا المتهم الثالث عبد العظيم محمد شعلة، فأحدثا به إصابة نتج عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها ، والفعل المادي الذي سبب العامة لا يحتمل اشتراك اثنين في إحداثه ولا بد أن يكون صادرا عن أحد المتهمين دون الآخر ولم يكن محل لتحميل أحد المتهمين تبعة عمل الآخر لان الحادث حصل مباغتة ، وظاهر من هذا أن صالح المتهمين لم يكن منفقا لأن القضاء ببراءة الأول يستلزم حتما القضاء بإدانة الثاني وما كان يجوز بسبب هذا الاختلاف أن يتولى الدفاع عن المتهمين الأول والثاني محام واحد وكان على المحكمة احتراما لحق الدفاع أن تحتم قيام محام لكل من المتهمين وقد فاتها هذا الواجب فيطل حكمها .
ومن حيث إن النيابة العمومية أسندت فعل الضرب الذي أحدث الإصابة التي نتجت عنها العامة المستديمة إلى الطاعن ومنهم آخر قضت محكمة الموضوع ببراءته ، ولما كان الفعل واحدا ولا يحتمل وقوعه من شخصين كان من مصلحة كل من المتهمين أن يتنصل منه ويلقى تبعته على عاتق الآخر فالمصلحتان إذن متعارضتان وما كان يجوز في هذه الحالة أن يتولى محام واحد الدفاع عن هاتين المصلحتين المتعارضتين وقد آل الأمر بسبب ذلك إلى أن المحكمة حملت الطاعن تبعة الإصابة التي أحدثت العامة المستديمة مع أنه لم يشهد أحد من الشهود بأنه هو الذي أحدث هذه الإصابة والمضروب نفسه يقرر أن الطاعن ضربه فقط على ذراعه ولم يضربه على رأسه حيث موضع الإصابة التي أنتجت العامة المستديمة . أما الدفاع عن الطاعن فقد اقتصر على القول بانه كان في حالة دفاع عن نفسه تجاوز فيها حدود الدفاع ولم يحاول تبيان ما أجمعت عيه شهادة الشهود لمصلحته بعد أن نفى وجود أي دليل على المتهم الآخر ؛
ومن حيث إن هذا يعد عيبا جوهريا مبطلا للإجراءات ويستوجب نقض الحكم .
ومن حيث إنه لا داعي بعد ذلك لاستعراض ما يقي من أوجه الطعن .
فلهذه الأسباب : حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المعلمون فيه وبإعادة الدعوى لمحكمة جنايات إسكندرية للقضاء فيها ثانية من دائرة أخرى .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق