حقوق الأسرى ووسائل حمايتهم في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني
إعداد:
أ. إسلام علي الشريف
ملخص بحث الأسرى
حقوق الأسرى لها أصولها التي نصت عليها الشريعة الإسلامية من القرآن الكريم والسنة النبوية والإجماع.
نصت العديد من المعاهدات والمواثيق والاتفاقيات والبروتوكولات الدولية على حماية ضحايا النزاعات المسلحة ضمن المبادئ التي تبنتها منها: مبدأ الأمن وصيانة الحريات والحياة السوية وغيرها.
تبنى القانون الدولي الإنساني حماية ضحايا النزاعات المسلحة ومنهم الأسرى وقد أبرم العديد من الاتفاقيات؛ للحفاظ على حقوقهم وأبرزها اتفاقية جنيف الثالثة بشأن معاملة الأسرى.
تنقسم حقوق الأسرى في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني إلى:
أولا/ حقوق خاصة: منها (الحق في الحفاظ على الحياة، وحقوق اجتماعية، وحقوق ثقافية)، ويندرج تحتها العديد من البنود.
ثانيا/ حقوق عامة: وتشمل حقه على المجتمع الدولي الإسلامي (كالدعاء والفداء والتبادل)، وحقه على المجتمع الدولي الإنساني بالدفاع عنه وتحقيق الحرية له.
يواجه القانون الدولي الإنساني العديد من التحديات التي تحول دون تطبيق المعاهدات والاتفاقيات التي أبرمها (منها سياسة التحقيق المهينة والاعتقال الإداري) وغيرها من التحديات.
ضمانات تطبيق حقوق الأسرى في الشريعة الإسلامية لها ثوابتها التي تنطلق من مبادئها في حالة الحرب منها: (مبدأ الحماية والكرامة والضرورة العسكرية) وغيرها.
ضمانات تطبيق حقوق الأسرى في القانون الدولي الإنساني تنطلق من مبادئه التي نص عليها وهي: (عدم خضوع جرائم الحرب لنظام التقادم، وشرعية الجرائم والعقوبات) وغيرها.
Abstract of Rights of Detainees
1. Rights of detainees are verbally stipulated in the Islamic Shariaa law, in the Holy Quran, in The Prophets Sunnah and in the consensus of Muslim Scholars.
2. Most international agreements, conventions and protocols stipulate the right of protecting the victims and civilians during armed conflicts. This is in addition to some articles like the ones pertaining to the protecting and maintaining freedom and lives of civilians.
3. The International Humanitarian Law adopts protecting civilians and the victims of armed conflicts including detainees. It made many agreements and conventions to protect the victims' rights. THE most important of these conventions is the third Geneva Convention for treatment of Detainees.
4. The rights of detainees in the Islamic Shariaa and International Humanitarian Law are divided into:
First: special rights: like maintaining life, social rights and cultural life. It has many other sub articles.
Second: general rights: like their rights that are related to the Muslim community like prayers, protection and solidarity. And their rights that are related to the International humanitarian community which has to get them protected and free.
5. The International Humanitarian law encounters many challenges that prevent effecting the conventions and agreements like those related to administrative detention and abusive interrogation.
6. The Islamic Shariaa grantees the application of the rights of detainees during wars because of the Islamic principles like the principle of protection, preserving dignity, and marital necessity.
7. The International Humanitarian Law grantees the application of the rights of detainees during wars because of its principles such as 'crimes don't drop or cancel by prescription' and the necessity of crime punishment.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، حمداً يكافئ نعمه ويوافي مزيده، وأشكره تعالى نزل أحسن الحديث كتابا من تمسك به هدي إلى صراط مستقيم، وأصلي وأسلم على حبيبي المصطفى عليه السلام. أما بعد: -
الشريعة الإسلامية شريعة غراء متكاملة، ثوابتها أصيلة، بنيانها متراص؛ لأنها جاءت من عند المشرع رب العالمين، فقد قامت لمصلحة البشرية، لتستمر على أساس قويم، فقد تضمنت منظومة من المبادئ الإنسانية الأخلاقية التي توجب بمضمونها الأفراد على التمسك بها، وذلك لحماية الإنسانية من الهلاك، فنظمت شهوات الأفراد وحددت أهداف الحروب، وجعلت علاقاتها الدولية تقوم على أساس السلم، ووضعت معايير تشدد على ضبط النفس في الحروب وتجنب الأضرار غير الضرورية لتحقيق أهداف ومصالح الدول، وحثت على تكريم الإنسان وتحريره واحترامه أيا كانت ديانته وما كل ذلك إلا لتعانق المعاني الروحية الإنسانية.
وما تلك الحروب التي يشهدها العالم، والويلات التي تعانيها الإنسانية من القتل والأسر والدمار إلا وليد أزمات أخلاقية ونقص فكري وثقافي، استطاعت بعض الفئات البشرية أن تقتل فيها روح الإنسانية إرضاءاً لذواتها ورغباتها، وقامت بالاعتداء على الطرف الأخر وتجريده من كافة حقوقه الإنسانية.
ومن هنا كانت معاناة الأسرى الذين يقطنون خلف الأسوار يتعرضون للتعذيب الذي ينهك أجسادهم، ويفت في معنوياتهم وعزائمهم، يحرمون من حقوقهم الأساسية من مأكل ومشرب وملبس وعلاج، ناهيك عن انتهاك كرامتهم الإنسانية، وحرمانهم من الاتصال بذويهم، إلى غير ذلك من الانتهاكات التي لا حصر لها.
لذا سعى القانون الدولي الإنساني انطلاقا من واجبه بسن القوانين التي تحمي أولئك الأفراد، وقام بما في وسعه لحماية كرامتهم من الاعتداء، ومازالت التحديات كبيرة وواجبات التطبيق لتلك القوانين الدولية الإنسانية تفتقر للحماية الدولية.
أهمية الدراسة:
أن قضية الأسرى تعد من القضايا الجوهرية التي غفلت عنها الدول، وأن خطرها بات عظيما، مع عظم الانتهاكات التي يتعرضون لها من التعذيب والقتل بشتى وسائله، ولا بد لنا من وقفة نصرة لأولئك الأسرى، والاهتمام بقضيتهم محليا ودوليا وعالميا، وجعل التحديات التي تواجه قضاياهم لها حلول إيجابية كي نستطيع حماية بني الإنسان.
أهداف الدراسة:
تهدف الدراسة إلى:
إثبات السبق للشريعة الإسلامية على القوانين الدولية الإنسانية في تطبيق حقوق الأسرى.
بيان حقوق الأسرى الخاصة والعامة في الإسلام، والقانون الدولي الإنساني.
إظهار المعوقات التي تحول بين القوانين الدولية الإنسانية وتطبيقها على الأسرى.
منهجية البحث:
تعتمد تلك الدراسة على المنهج الاستقرائي الوصفي، للوصول إلى أدق الحقائق ووضع اليد على إشكاليات التطبيق المعاصر.
كتابة الآيات القرآنية مع توثيقها بذكر السورة، ورقم الآية.
توثيق الأحاديث الشريفة والآثار بذكر تخريجاتها من مصادرها الأصلية.
سوق المواد القانونية من مصادرها الأصلية مع ذكر رقم المادة القانونية لها في الحاشية.
الحرص على توثيق كل النصوص التي اخترتها لدعم أفكار البحث مع وضعها بين شولتين، والإشارة لمصدرها في الحاشية وذلك تحقيقا للأمانة العلمية في كتابتي.
خطة البحث:
قسمت الدراسة إلى مقدمة، وثلاثة مباحث، وخاتمة.
المقدمة:
وتشتمل على أهمية الدراسة، وأهداف الدراسة، ومنهجية الدراسة وخطتها.
قسمت البحث إلى:
المبحث الأول...التأصيل الفقهي والقانوني لحقوق الأسرى في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني.
ويتكون من مطلبين:
المطلب الأول: التأصيل الفقهي لحقوق الأسرى في الشريعة الإسلامية.
المطلب الثاني: التأصيل القانوني لحقوق الأسرى في القانون الدولي الإنساني.
المبحث الثاني... حقوق الأسرى في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني.
ويتكون من مطلبين:
المطلب الأول: الحقوق الخاصة في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني.
المطلب الثاني: الحقوق العامة في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني.
المبحث الثالث... التحديات القانونية المعاصرة وضمانات التطبيق.
ويتكون من مطلبين:
المطلب الأول: التحديات القانونية المعاصرة التي تواجهها حقوق الأسرى.
المطلب الثاني: ضمانات تطبيق حقوق الأسرى كوسيلة لحمايتهم.
النتائج والتوصيات
المبحث الأول
التأصيل الفقهي والقانوني لحقوق الأسرى في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني
ويتكون من مطلبين:
المطلب الأول: التأصيل الفقهي لحقوق الأسرى في الشريعة الإسلامية.
المطلب الثاني: التأصيل القانوني لحقوق الأسرى في القانون الدولي الإنساني.
المطلب الأول
التأصيل الفقهي لحقوق الأسرى في الشريعة الإسلامية
لم يكن حق الأسير وليد العصور الحديثة، وإنما أول من قرر ذلك الحق في عالم الإنسانية وشدد عليه هو الإسلام، وذلك منطلق؛ من مبادئ الإسلام الأساسية التي تحترم البشر، وتحترم المبادئ الإنسانية منها الكرامة والمحبة لبني البشر، وتحرم الاعتداء على الآخرين إلا لضرورة تقتضيها الأمور، فذلك الدين الإسلامي الذي يتميز بشموليته وعالميته، فهو شامل لكل زمان ومكان وهو لا يقتصر على فئة من الأفراد، بل يسعى دائما لحماية أولئك الأفراد أيا كانت أجناسهم ودياناتهم وألوانهم، ونصرتهم وتحريرهم من ذل العبودية والاستضعاف وإطلاقهم في عالم الحرية ليمارسوا إنسانيتهم، وما يدلل على ذلك:-
أولا/ القرآن: -
قوله تعالى: (وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ تلك هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا) (النساء: 77)
وجه الدلالة: يحث المشرع الأفراد على ضرورة النصرة للمستضعفين في الأرض وذلك تقريرا لمبدأ حماية الإنسانية وذلك بدفع الظلم عن المقهورين والمسلوبين حقوقهم وتخليصهم من العذاب، وهنا الاستفهام للتعجب عن التقاعس عن النصرة، وما كان ذلك الحث إلا لضرورة، وهو أن القهر قد بلغ الزبا، حتى أن الله سبحانه قال (وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ) فالرجل ينبغي أن يكون موطن القوة؛ ولكن لما وصل به الظلم إلى حد الضعف دل على شدة القهر الواقع عليه، فلا بد من وقفة جادة لإعادة الحق للمظلوم (1).
قوله تعالى: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) (الإنسان: 15)
وجه الدلالة: دللت الآية على أن الدين الإسلامي منهج هداية وحماية لا منهج إبادة، حتى وهو يتصدى لتأمين قاعدة الإسلام، حيث حث المشرع على ضرورة توفير الأمن الاجتماعي من حفظ الدين والنفس والعقل والمال والعرض لكافة أفراد المجتمع وخاصة الفئات الضعيفة فيه وهي (المسكين واليتيم والأسير) ورتب الثواب العظيم على ذلك، وذلك يدلل على المكانة العظيمة التي تحظى بها حقوق الأفراد في الشريعة الإسلامية، وتأكيد على أهمية تربية المجتمع على ثقافة الإحسان وتندرج تحتها ثقافة الأسر وهي احترام حقوق الأخرين من مطعم ومشرب وملبس ومكان صحي وعدم التنكيل به.
قوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الأنبياء: 107)
وجه الدلالة: أقر المشرع أن البعثة المحمدية ما جاءت إلا للإنسانية عامة، وتلك الرحمة تنبثق من تطبيق المنهج السليم الذي تقوم عليه الحياة العزيزة التي تحفظ للبشرية كرامتها، فأوجبت حفظ النفس من الإزهاق دون وجه حق، وحفظ الكرامة من الذل والمهانة وصيانة العقل عما يفسده، وصيانة العرض عن الطعن، وصيانة العقيدة عن الاعتداء.
ثانيا/ السنة النبوية: -
إذا أردنا أن نؤصل لذلك الحق فالتأصيل من باب نصرة المظلوم والضرب على يد الظالم، لأن ذلك ما كان إلا اعتداء على النفس.
ما رواه جابر بن عبد الله وطلحة الأنصاريين رضي الله عنه عن الرسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَا مِنْ امْرِئٍ يَخْذُلُ امرأ مُسْلِمًا عِنْدَ مَوْطِنٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ إِلَّا خَذ لَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ وَمَا مِنْ امْرِئٍ يَنْصُرُامرأ مُسْلِمًا فِي مَوْطِنٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ وَيُنْتَهَكُ فِيهِ) (2)
وجه الدلالة: حث الرسول المسلمين على نصرة بعضهم بعضا دعما لمبدأ الحماية الإنسانية، حتى أنه قال: "تنتهك فيه حرمته " مما دل على المبالغة في الذل والهوان الذي يتعرض له أخوه المسلم مما يسفح وجهه وينتهك عرضه فإن نصر أخاه وهو قادر على النصرة، وعده الله بنصره، ومن أعظم أنواع النصرة هي نصرة إخواننا الأسرى الذين يتعرضون لكثير من الانتهاكات.
عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (انصر أخاك ظالما أو مظلوما قالوا: يا رسول الله أنصره إذا كان مظلوما أفرأيت إذا كان ظالما كيف أنصره قال تحجزه أو تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره) (3)
وجه الدلالة: أوجب الرسول النصرة لكل مظلوم؛ لأن ترك الظالم يتجبر على من هو دونه يؤدي به للتمادي في تعذيب المستضعفين، فمنعه يحقق النصرة للآخرين وذلك من باب الإنسانية التي حرصت الشريعة على تطبيقها بين أفراد المجتمع (4).
ونصر المظلوم من فروض الكفايات التي يخاطب بها الجميع؛ لما فيها من إزالة المنكر ودفع الضرر عن المسلم (3).
ثالثا/ الإجماع:
أجمع العلماء على أن فداء الأسرى واجب وإن لم يبق درهم واحد، قال ابن خويز منداد: تضمنت الآيات وجوب فك الأسرى، وبذلك وردت الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فك الأسارى وأمر بفكهم، وجرى بذلك عمل المسلمين وانعقد به الإجماع، ويجب فك الأسارى من بيت المال، فإن لم يكن فهو فرض على كافة المسلمين، ومن قام به منهم أسقط الفرض عن الباقين (6).
رابعا/ من المعقول: -
عظم الله جل وعلا حياة الإنسان وماله وعرضه حتى أنه جعلها من مقاصد الشريعة الإسلامية التي يجب حفظها ورعايتها واعتبرها من المصالح الضرورية، فإن انتهكت حرمته يجب على الجميع أن يهبوا لنصرته مصداقا بالآيات والأحاديث السابقة الذكر.
إذا كان الإسلام يعمل على تحرير الرقيق من ذل العبودية أفلا يعمل كذلك لتخليص الأحرار من ذل الأسر (7) ؟!
المطلب الثاني
التأصيل القانوني لحقوق الأسرى في القانون الدولي الإنساني
بعد ويلات الحروب التي عاشتها الإنسانية تطورت حقوق الإنسان، وذلك بتطور الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها الأطراف المتنازعة، فقد حازت مسألة حقوق الإنسان على الكثير من الاتفاقيات الدولية وألحقت تلك الاتفاقيات بالعديد من المواثيق والمعاهدات والبروتوكولات، الهادفة لحماية الإنسان في ظل النزاعات المسلحة.
ولقد اختص القانون الدولي الإنساني بحماية ضحايا النزاعات المسلحة حال الحرب، والهدف من ذلك التخفيف من الضرر اللاحق بالعسكريين العاجزين عن القتال والمدنيين سواء أكانوا جرحى أم مرضى أم أسرى (8).
وقد احتوى القانون الدولي الإنساني العديد من المبادئ التي تنص على العاملة الإنسانية للمنكوبين من ضحايا النزاعات المسلحة ومن تلك المبادئ:
مبدأ صيانة الحرمات: أي أن للفرد حق احترام حياته وسلامته البدنية والروحية من التعذيب والإهانة والمعاملة الغير إنسانية وخصائصه الشخصية، وتندرج تحت ذلك الحق العديد من المبادئ التطبيقية المنبثقة تحته منها:
حق احترام كرامته وإنسانيته وحقوقه العائلية ومعتقداته وعاداته.
لكل من يعاني حق الحماية والرعاية التي تتطلبها حالته.
مبدأ الأمن: لكل إنسان حق السلامة الشخصية، وتندرج تحت ذلك الحق العديد من المبادئ التطبيقية المنبثقة تحته منها:
لا يجوز تحميل أي شخص مسؤولية عمل لم يرتكبه.
أعمال الانتقام والعقوبات الجماعية وأخذ الرهائن والنفي محظورة.
مبدأ الحياة السوية: التي تهدف لإيجاد توازن معقول بين المثل الإنسانية ومقتضيات الحرب (9).
ولتحقيق تلك المبادئ التي وضعها القانون الدولي الإنساني؛ سعى لإبرام العديد من الاتفاقيات الدولية التي تنص علي حماية ضحايا النزاعات منهم الأسرى الذين أخصهم في بحثي.
ومن تلك الاتفاقيات:
اتفاقية جنيف الثالثة بشأن معاملة أسرى الحرب المؤرخة في 12 آب / أغسطس 1949 متمثلة فيما يلي:
المادة الثالثة من الاتفاقية نصت على أن: النزاعات التي ليس لها طابع دولي لابد لها من المعاملة الإنسانية للأسرى الذين يقعون تحت أيديهم من المرضى، الجرحى، أو الذين لا يشتركون في أعمال عدائية.
المادة الثانية عشرة من الاتفاقية نصت على أن: تقع مسؤولية أسرى الحرب تحت سلطة الدولة المعادية لا سلطة أسريها.
المادة الثالثة عشرة من الاتفاقية نصت على: المعاملة الإنسانية للأسرى في جميع الأوقات، وعدم إهمال الأسرى مما يسبب في هلاكهم، وعدم تعريض أي أسير للتشويه البدني أو التجارب الطبية أو العملية، وتحظر تدابير الاقتصاص
من الأسرى
المادة الرابعة عشرة من الاتفاقية نصت على: احترام أشخاص أسرى الحرب، بما فيهم النساء، ويحتفظ الأسرى بكامل أهليتهم الدنية ولا يجوز تقييد ممارسة الحقوق التي تكفلها تلك الأهلية، سواء أكانت في إقليم الدولة الآسرة أم خارجه إلا بالقدر الذي يقتضيه الأسر.
المبحث الثاني
حقوق الأسرى في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني.
ويتكون من مطلبين:
المطلب الأول: الحقوق الخاصة في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني.
المطلب الثاني: الحقوق العامة في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني.
المطلب الأول: الحقوق الخاصة في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني.
وفيه عدة أفرع:
الفرع الأول: الحق في الحفاظ على الحياة
وفيه بنود:
البند الأول: إطعام الأسير.
البند الثاني: كساء الأسير.
البند الثالث: مأوى الأسير.
البند الرابع: الرعاية الطبية للأسير.
البند الخامس: احترام شرف السبايا وكرامتهن.
البند السادس: الحق في الدفاع عن النفس.
الفرع الثاني: حقوق اجتماعية.
وفيه بندان:
البند الأول: الحفاظ على وحدة الأسرة.
البند الثاني: الاتصال بالأهل.
الفرع الثالث: حقوق ثقافية.
وفيه بندان:
البند الأول: الحق في التعليم.
البند الثاني: توفير الكتب الثقافية المنوعة.
المطلب الأول
الحقوق الخاصة في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني
الفرع الأول: الحق في الحفاظ على الحياة
المحافظة على الحياة موجودة في قلب مقاصد الشريعة الإسلامية، فجعلت من حياة الإنسان روحا مقدسة، منحها الله لكل من يدب على وجه تلك البسيطة، ويعتبر الحفاظ على النفس البشرية ثاني مقصد من مقاصد الشريعة الإسلامية بعد الحفاظ على الدين، وما كان ذلك إلا لأهميتها، وقد جعلت لها وسائل لتحقيق ذلك المقصد بأن مدها بأسباب البقاء والقوة التي تؤهلها لأداء الواجب المنوط بها، لذا سعت الشريعة الإسلامية لتوفير الحاجات الضرورية للأسرى الذين يقعون تحت سيطرتهم حفاظا على حياته من التلف وذلك من خلال توفير البنود التالية:
البند الأول / إطعام الأسير: -
يعد الطعام والشراب أهم ما يقوت الإنسان، ويؤدي إلى استمرار حياته وقد حظت الشريعة الإسلامية بالكثير من الأحكام التي تلزم الإنسان بالغذاء للحفاظ على بقائه، حتى أن هناك من الأحكام التي تبيح أكل المحظور للمضطر؛ حفاظا على حياته، وأولى الناس بالاعتناء بهم هم الذين حرموا تكسب قوت يومهم بأنفسهم ومنهم: الأسرى والمرضى والمعاقين واليتامى والمساكين.
وقد جاءت النصوص الشرعية حافلة بالاعتناء بالأسرى وتقديم الغذاء المناسب من حيث الجودة والكمية للحفاظ على حياتهم وكرامتهم من الإهانة؛ مما يدلل على عظمة أخلاق ذلك الدين ودليل ذلك كما يلي:
من القرآن: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) (الإنسان: 8)
وجه الدلالة: قال قتادة: لقد أمر الله جل وعلا بالأسرى أن يحسن إليهم، وكان أسراهم يومئذ لأهل الشرك، وأخوك المسلم أحق أن تطعمه، وخص الإطعام بالذكر لما في تقديمه من كرم وسخاء وإيثار، لاسيما مع الحاجة إليه، كما يشعر به قوله تعالى "على حبه" أي: على حبهم لذلك الطعام، وقيل الضمير في قوله (على حبه) يعود إلى الله أي: يطعمون الطعام على حبهم له تعالى (10).
ومن ذلك الكلام نستخلص أنه لم يطعمه مما فضل من قوته، وإنما يطعمه من طيب طعامه مع حاجته إليه ومحبته له، ولذلك كان منع الطعام عن الأسير من الكبائر. من السنة: قوله صلى الله عليه وسلم "أطعموا الجائع وفكوا العانى وعودوا المريض" (11)
وجه الدلالة: هنا الرسول صلى الله عليه وسلم قال أطعموا بصيغة "الأمر والجمع"، والظاهر أن الأمر للوجوب لكن على قدر الاستطاعة، والجمع يدل على أنه يقع الأمر على مجموع المسلمين حتى يشعر كل واحد منهم بمسؤوليته عن الجائع فيقع التكليف على سائر السلمين حتى إذا قام به البعض سقط عن الآخرين فيكون من باب واجب الكفاية.
وكذلك كانوا يخصونهم بالخبز لقلته عندهم، ويأكلون هم التمر لكثرته، كما فعلوا مع الأسير أبي عزيز بن عمير والعاص بن الربيع، حيث قال كنت في الأسارى يوم بدر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "استوصوا بالأسارى خيرا" وكنت في نفر من الأنصار فكانوا إذا قدموا غداءهم أو عشاءهم أكلوا التمر وأطعموني الخبز بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم وكان الوليد بن المغيرة ويزيد يقولون مثل ذلك، وكانوا يحملوننا ويمشون (12).
بالإضافة إلى ما قررته الشريعة الإسلامية منذ عدة قرون جاء القانون الدولي الإنساني ليؤكد على تلك الأساسيات في المعاملة الإنسانية لضحايا النزاعات المسلحة وأكد ذلك من خلال المواد القانونية التي نصت على الحفاظ على حياة الإنسان وتقديم الغذاء المناسب له.
فقد نصت اتفاقية جنيف المؤرخة في 12 آب / أغسطس 1949 في المادة 26 بشأن مأوى وغذاء وملبس أسرى الحرب على ما يلي:
تكون جرابات الطعام الأساسية اليومية كافية من حيث كميتها ونوعيتها وتنوعها لتكفل الحافظة على صحة أسرى الحرب في حالة جيدة ولا تعرضهم لنقص الوزن أو اضطرابات العوز الغذائي، ويراعى كذلك النظام الغذائي الذي اعتاد عليه الأسرى.
وعلى الدولة الحاجزة أن تزود أسرى الحرب الذين يؤدون أعمالا بالجرايات الإضافية اللازمة للقيام بالعمل الذي يؤدونه.
وبقدر الإمكان يشترك أسرى الحرب في إعداد وجباته؛ ولذلك الغرض يمكن استخدامهم في الطابخ، وعلاوة على ذلك، يزودون بالوسائل التي تمكنهم من تهيئة الأغذية الإضافية التي في حوزتهم بأنفسهم، وتعد لهم أماكن مناسبة لتناول الطعام، ويحظر اتخاذ أي تدابير جماعية تمس الغذاء.
البند الثاني / كساء الأسير:
الكسوة تستر الآدمي وتحول دون النظر إلى عورته وذلك من الأحكام الواجبة في الشريعة الإسلامية؛ لأن الإسلام لا يبيح النظر للعورات، وبالتزامن مع الأحاديث الواردة في الإحسان إلى الأسرى تدل بمجملها على ضرورة الكسوة لهم بما يقيهم برد الشتاء ويدفع عنهم حر الصيف،
وقد روى البخاري في صحيحه من حديث جابر رضي الله عنه قال: "لما كان يوم بدر أتي بأسارى وأتي بالعباس، ولم يكن عليه ثوب فنظر النبي صلى الله عليه وسلم له قميصا، فوجدوا قميص عبد الله بن أبي يقدر عليه فكساه النبي صلى الله عليه وسلم إياه" (13).
ومما سبق نرى أن الإسلام يضمن للأسير حق الكسوة والثياب المناسبة فلا يترك الأسير مهلهل الثياب أو عريانا.
ونصت مواد القانون الدولي الإنساني في المادة 27 من اتفاقيات جنيف علي ما يلي:
تزود الدولة الحاجزة أسرى الحرب بكميات كافية من: الملابس الداخلية والخارجية والأحذية، الملائمة لمناخ المنطقة التي يحتجز فيها الأسرى، وإذا كانت ما تستولي عليه الدولة الحاجزة من ملابس عسكرية للقوات المسلحة المعادية مناسبة للمناخ، فإنه يستخدم لكساء الأسرى.
وعلى الدولة الحاجزة مراعاة استبدال وتصليح الأشياء سالفة الذكر بانتظام علاوة على ذلك، يجب صرف الملابس المناسبة للأسرى الذين يؤدون أعمالا، حيثما تستدعي ذلك طبيعة العمل.
البند الثالث / مأوى الأسير:
من نعم الله علينا أن يسر عقل الإنسان ليصنع لنفسه بيتا يأويه من كل شر وآفة؛ مما يحقق له الأمن على نفسه، وقد حرص الإسلام على إيجاد الأمن لكل فرد داخل المجتمع المسلم دون تفريق بين جنس أو عقيدة، طالما أنه تحت سيطرة المجتمع المسلم، وقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالإحسان إلى الأسرى من ناحية الإيواء، فلم يكن في عصر النبوة سرايا للأسرى وإنما كان يوزع الأسرى على المسلمين للإقامة معهم ويوصيهم (14)، وكان صلى الله عليه وسلم يوصيهم ويقول لهم: "غريمك أسيرك فأحسن إليه" (13)، وكان يضعهم في سارية المسجد مع تقديم الطعام والشراب إليهم ويوصي المسلمين ويقول لهم صلى الله عليه وسلم: "أحسنوا إسارهم وقيلوهم وأسقوهم حتى يبردوا فتقتلوا من بقى، لا تجمعوا عليهم حر الشمس وحر السلاح-وكان يوما صائفا، فقيلوهم وأسقوهم وأطعموهم" (16).
وقد نصت مواد القانون الدولي الإنساني في المادة 25 من اتفاقيات جنيف الثالثة علي ما يلي:
توفر في مأوى أسرى الحرب ظروف ملائمة مماثلة لما يوفر لقوات الدولة الحاجزة المقيمة في المنطقة ذاتها، وتراعى في تلك الظروف عادات وتقاليد الأسرى، ويجب ألا تكون ضارة بصحتهم بأي حال.
وتنطبق الأحكام المتقدمة على الأخص على مهاجع أسرى الحرب، سواء من حيث مساحتها الكلية والحد الأدنى لكمية الهواء التي تتخللها أو من حيث المرافق العامة أو الفراش، بما في ذلك الأغطية.
ويجب أن تكون الأماكن المخصصة للاستعمال الفردي أو الجماعي لأسرى الحرب محمية تماما من الرطوبة، ومدفأة ومضاءة بقدر كاف، وعلى الأخص في الفترة ما بين الغسق وإطفاء الإضاءة، وتتخذ جميع الإجراءات لمنع أخطار الحرائق.
وفي جميع المعسكرات التي تقيم فيها الأسيرات مع الأسرى، تخصص لهن مهاجع منفصلة.
البند الرابع / الرعاية الطبية للأسير.
والمقصود بها القيام على شئون الأسير الصحية، ومتابعته وإجراء الفحوص الطبية اللازمة له وإن كان مريضا لابد من تقديم الدواء المناسب لمرضه؛ مما يؤدي إلى التحسن في وضعه الصحي، لأنها تعتبر من الحاجات الأساسية له؛ لأن منعها عنه يلحق الضرر بالأسير مع مسيس الحاجة إليه، وبالتالي نحافظ على تلك النفس البشرية من الألم والعذاب الجسدي والنفسي، كذلك لا يجعل حقلا للتجارب البشرية في الأدوية وما كان استنباط ذلك الحق إلا من جملة النصوص الواردة بخصوص الإحسان إلى الأسرى (17).
ونصت مواد القانون الدولي الإنساني في المادة 30 و31 من اتفاقيات جنيف الثالثة علي ما يلي:
توفير عيادة طبية في كل معسكر، ونظام غذائي مناسب، وعزل للأسرى المصابين بمرض معدي أو عقلي.
الأسرى المصابون بأمراض خطيرة وبحاجة لعمليات جراحية يتم نقلهم للمشفى، ويمنح العجزة تسهيلات خاصة.
لا يجوز منع الأسرى من عرض أنفسهم على السلطات الطبية لفحصهم.
تجرى فحوص طبية لأسرى الحرب مرة على الأقل كل شهر، يشمل (الوزن، النظام الغذائي، النظافة، الأمراض المعدية).
البند الخامس / احترام شرف السبايا وكرامتهن.
أكد الإسلام على احترام شرف المرأة وصون عرضها والحفاظ على كرامتها وعدم امتهانها وابتذالها واستخدامها في أهواء خسيسة وقد نص المشرع الكريم على ذلك: من القرآن: قوله تعالى: (ْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (النور: 33)
وجه الدلالة: نهى المشرع عن الزنا نهي تحريم لا كراهة، لأن الزنى من الكبائر في الشريعة الإسلامية، وعليه فلا يجوز للآسر أن يتحكم في المأسور إرضاءاً لشهواته، وقد قال العلامة الألوسي "الفتيات جمع فتاة وكل من الفتى والفتاة كناية مشهورة عن العبد والأمة مطلقا" (18)
والمعروف عند العرب قديما إن العبد والأمة كانا يؤخذان خلفا للحروب، وبالقياس فلا يجوز للآسر انتهاك عرض وشرف الأسيرة التي تحت قبضته.
ومن السنة:
"أن ابنة حاتم الطائي وقعت أسيرة في أيدي المسلمين، وكان الرسول يضع جميع السبايا في حظيرة في باب المسجد فلما رأت الرسول صلى الله عليه وسلم قالت: "يا رسول الله هلك الولد وغاب الوافد فامنن على من الله عليك" قال: "من وافدك"، قالت: "عدي بن حاتم"، قال صلى الله عليه وسلم: "الفار من الله ورسوله" وكررتها يومين، فقال صلى الله عليه وسلم: "قد فعلت فلا تعجلي بخروج حتى تجدي من قومك من يكون لك ثقة حتى يبلغك إلى بلادك ثم آذنيني" (19)
وجه الدلالة: حفاظ النبي على السبايا بأن جمعهن في زاوية واحدة، ولم يفرقهن بين البيوت كما فعل مع الرجال، دليل على تعزيز مكانتهن والحفاظ عليهن من أهواء الرجال.
كذلك عدم السماح لابنة حاتم الطائي بالرجوع إلى ديارها إلا مع أحد يأمن عليها الرسول صلى الله عليه وسلم في العودة معه ما هو إلا دليل على حرصه على الحفاظ على شرف المرأة العربية.
ما رواه ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم "نهى أن يوقع على الحبالى حتى يضعن حملهن وقال: "زرع غيرك" (20)
وجه الدلالة: قال جماهير العلماء إن النهي دليل التحريم؛ لأنه لا يجوز للرجل أن يضع ماءه على ماء غيره، لأنه لا بد من استبراء الرحم (21).
ونصت اتفاقية جنيف الرابعة "بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب " المؤرخة في 12 آب/أغسطس 1949 وبروتوكولاتها الإضافيان على مجموعة من قواعد الحماية الخاصة التي تمنح للنساء الأسيرات ومنها المادة 27 "يجب حماية النساء بصفة خاصة ضد أي اعتداء على شرفهن، ولاسيما ضد الاغتصاب، والإكراه على الدعارة وأي هتك لحرمتهن".
بالإضافة إلى الحماية العامة التي توفرها اتفاقية جنيف الثالثة المادة 14 المختصة بشأن الأسرى:" يجب أن تعامل النساء الأسيرات بكل الاعتبار الواجب لجنسهن، ويجب على أي حال أن يلقين معاملة لا تقل ملائمة عن المعاملة التي يلقاها الرجال".
ونصت المادتان (76، 124) على مبدأ احتجاز النساء في أماكن منفصلة عن الرجال وتوكيل الإشراف عليهن إلى نساء.
البند السادس / الحق في الدفاع عن النفس.
جعلت الشريعة للإنسان الحق في الدفاع عن نفسه؛ لإنقاذها من التلف، ولأن الشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان وعليه فتتغير وسيلة الدفاع بتغير الظروف المحيطة بالإنسان، فالأسير في القديم كان يستطيع الدفاع عن نفسه بأسلوبه القوي أمام المسؤولين لإيصال رسالته، كما فعلت ابنة حاتم الطائي فقد دافعت عن نفسها للرجوع لأبنائها (22)، ومع التغير الكبير الذي حدث للأسرى ومع التزايد المستمر لهم اقتضت الضرورة البحث عن محاميين ليقوموا بذات الدور للدفاع عن أسراهم.
ونصت مواد القانون الدولي الإنساني في المادة (72 و 105 و 106 و 107) التي وردت بشأن الحقوق ووسائل الدفاع على ما يلي:
أي متهم له الحق في الدفاع عن نفسه وتقديم الشهود، وله حق الاستعانة بمحام مؤهل يختاره يستطيع زيارته بحرية وتورف له التسهيلات اللازمة لإعداد دفاعه.
وإذا لم يقدم المتهم محام، تعيين له الدولة محاميا، وفي حالة مواجهة المتهم بتهم خطيرة وعدم وجود دولة حامية، يتعيين على دولة الاحتلال أن تنتدب له محاميا شريطة موافقة المتهم.
ويحق لأي متهم، إلا إذا تخلى بمحض إرادته عن ذلك الحق، أن يستعين بمترجم، سواء أكان أثناء التحقيق أم جلسات الحكمة، وله في أي وقت أن يعترض على المترجم أو المتهم.
الفرع الثاني: حقوق اجتماعية
قال د. محمد عمارة في كتابه" فالأمن لابد أن يكون اجتماعيا، ولا قيمة للاجتماع إذا لم تعم ثمراته وتبلغ آثره دنيا الأفراد؛ لأن الاجتماع ليس أكثر من البناء الذي تتكون لبناته من الأفراد" (23)
وقد كفل الإسلام الأمن الاجتماعي لكل فرد من أفراد الدولة الإسلامية باختلاف طبقاتهم وأجناسهم ودياناتهم، والأسرى جزء من المجتمع المسلم الذي تكفل الرسول بالعناية بهم، والوصية عليهم، وجاء القرآن مادحا لمن أكرمهم، وتربى المجتمع السلم ضمن تلك الوصايا على ثقافة الأسر والتعايش معهم، وأدركوا أن لهم حقوق وعليهم واجبات، ومن حقوقهم الاجتماعية ما يلي:
البند الأول / الحفاظ علي وحدة الأسرة.
فكثيرا ما تحوي السجون الأب والابن والطفل والزوجة والبنت، ولكن من وسائل التعذيب الذي يلحقه الأعداء ببعضهم هو التفريق بين ذوي الرحم المحرم، وذلك يعد في الشريعة الإسلامية
فعلا محرما لقول النبي صلى الله عليه وسلم "من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة" (24)،
وانعقد إجماع المسلمين على ذلك حتى يستغني الولد عن أمه ويقوم بشؤونه (25).
وعن علي قال: وهب لي النبي صلي الله عليه وسلم غلامين أخوين، فبعت أحدهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما فعل غلامك؟" فأخبرته، فقال: "رده رده" (26)
وسبب تحريم التفريق بين الوالدين أو الأقارب لما بينهم من الرحم المحرم، ومن التعذيب النفسي الذي يلحق بالرحم المسبي فالصغير يأنس بالكبير، والكبير يرعى الصغير، والأم تقر عينها بوجود ولدها في حضنها، والشريعة الإسلامية حرمت التعذيب النفسي بكافة أشكاله، بدليل أن جميع العقوبات التي توقعها على من تعدى على حدودها هي عقوبات جسدية لا نفسية؛ بل تراعي أشد المراعاة الحالة النفسية للفرد حتى في إنزال العقوبة عليه، ألا ترى أن النبي حذر من التفريق بين الأم وابنها والأخوة والأقارب، رغم أن النبي في ذلك الوقت كان يأمن حدود الدولة من الاعتداء ومن مصلحته التفريق؛ ولكنه رفض ذلك ورد على علي رضي الله عنه بيعه.
ونصت اتفاقية جنيف بشأن الحماية العامة لأسرى الحرب مادة 22: على جمع أسرى الحرب الذين يتم اعتقالهم في مكان واحد تبعا للغاتهم وجنسياتهم وعاداتهم، شريطة ألا يفصل أولئك الأسرى عن أسرى الحرب التابعين للقوات المسلحة التي كانوا يخدمون فيها عندما أسروا إلا بموافقتهم.
البند الثاني / الاتصال بالأهل.
الشريعة الإسلامية توفر الأمن النفسي لكل من يقطن تحت جناحها، فلا تمانع من اتصال الأسير بأهله للاطمئنان عليهم ومعرفة أخبارهم؛ فذلك مما يتواءم مع روح الشريعة الإسلامية ومبادئها الإنسانية السامية، التي تقوم على مراعاة الطرف الآخر وتمنع التعذيب النفسي للأسرى كما ذكرت سابقا، ففي منع الأسير من الاتصال والتواصل مع أهله وزوجته وأولاده يجعل الأسير في بوتقة الحزن والألم المعنوي الذي يؤثر عليه في سلوك حياته.
(ولكن من حق الدولة الإسلامية أن تضع هيئة رقابة عامة علي الرسائل الصادرة والواردة للأسرى وذلك للحفاظ على أمنها واستقرارها) (27).
ونصت اتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب مادة 25 اتفاقيات جنيف على ما يلي:
بالسماح لأي شخص مقيم في أراضي أحد طرفي النزاع، أو أراضي محتلة بإبلاغ أفراد عائلته أينما كانوا الأخبار ذات الطابع العائلي المحض، ويتلقى أخبارهم، وتنقل المراسلات بسرعة ودون إبطاء لا مبرر له.
إذا تعذرت الرسائل، وجب على أحد طرفي النزاع المعنية أن تلجأ إلى وسيط محايد، من قبل الوكالة المركزية المنصوص عنها في مادة (140) لتنفيذ ما يطلب منها بأسرع وقت أو الاتصال بالصليب الأحمر.
البند الثالث / كفالة راتب للأسير وعائلته.
توفر الدولة الإسلامية الأمن الغذائي لمواطنيها، وذلك بطرق مختلفة منها توفير سبل الكسب المشروع ووسائل العمل الشريف، بما يحقق لهم إيجاد ضروريات الحياة من مأكل وملبس ومشرب، ومن ثم توفير الحاجات الكمالية، وأما من بات عاجزا عن الكسب، فقد أمرت الشريعة الإسلامية الدولة بكفالته وعائلته بإعطائه نصيبه من الزكاة والصدقات بما يكفل له العيش بكرامة، (والأسير واحد من أولئك الذين أصبحوا عاجزين عن العمل لقصور قهري، مما يلزم الدولة بتأمين سبل العيش له ولعائلته؛ كي يستطيع شراء ما يلزمه وعائلته من حاجيات وتغطية الغرامات والعقوبات المالية التي تفرض عليه) (28).
ونصت اتفاقية جنيف بشأن موارد أسرى الحرب المالية المادة (62، 63، 64، 65، 61):
عن المبالغ التي تسحب من الأسرى ومقدمات الراتب تصرفه الدولة الحاجزة تحدد قيمتها بتحويل المبالغ إلى عملتها، والرواتب الإضافية التي يأخذها الأسرى من الدولة التي يتبعون لها، وكيفية تحويل الأموال وحسابات الأسرى الخاصة.
حيث تحتفظ الدولة الحاجزة بحساب لكل أسير تسجل به البيانات التالية على الأقل:
المبالغ المستحقة للأسير أو التي تصرف له كمقدمات من راتبه أو أجور عمل أو بأي صفة أخرى؛ وكذلك المبالغ التي تسحب من الأسير بعملة الدولة الحاجزة، والمبالغ التي تسحب من الأسير بناء على طلبه إلى عملة الدولة المذكورة.
المبالغ التي تصرف من الأسير نقدا أو بأي شكل مماثل، والمبالغ التي تدفع نيابة عنه وبناءا على طلبه.
الفرع الثالث: حقوق ثقافية
يعتبر الفكر مركز الإبصار في العالم، وبالفكر يرفع الله أقواما ويضع آخرين وقد تضافرت تعاليم الشريعة الإسلامية بالاهتمام بالعلم والثقافة لتنمية الفكر، وقد نبذت الجهل والتخلف وتضييع الوقت، وأول من حرص على تعليم أبنائه واستغلال طاقاتهم وقدراتهم في التعلم والتعليم هو الإسلام، فقد قال تعالى: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) (الزمر: 9)
وجه الدلالة: الآية تبرز وجه المفارقة البين بين أهل العلم وغيرهم في الدنيا والآخرة، فالاختلاف بينهما عميق في الفكر والثقافة والأداء ومواجهة تحديات الحياة، فأهل العلم أصبر وأحنك بمعرفتهم ومطالعتهم، وذلك يبين لنا أهمية العلم وقد حرص الإسلام عليه وسعى لتحفيز أفراده للاهتمام به وتوفير لوازمه لهم وذلك فيما يلي:
وفيه بندان:
البند الأول / الحق في التعليم.
ربما ينبعث النور من وسط العتمة، وربما يضيء الكون بأناس كابدوا مر الحياة وأرادوا أن يثبتوا للبشرية أن الإرادة تصنع المستحيل، وأن القيد ينكسر أمام قوة العقيدة، ونحن نرى اليوم أن الأسرى في سجون الاحتلال يثبتون أنفسهم بأبحاثهم وكتاباتهم رغم كثرة المعوقات والصعوبات التي تواجههم.
وأول من أسس ذلك الحق للأسرى النبي صلى الله عليه وسلم دليله ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة، يقال له ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد فخرج عليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال:" ما عندك يا ثمامة "، فقال: "عندي خير يا محمد إن تقتلتني تقتل ذا دم وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت"، فترك حتى كان الغد، ثم قال صلى الله عليه وسلم:" ما عندك يا ثمامة" قال: ما قلت لك: "إن تنعم تنعم على شاكر" فتركه، حتى كان بعد غد فقال صلى الله عليه وسلم: "ما عندك يا ثمامة"، فقال: "عندي ما قلت لك" فقال صلى الله عليه وسلم:" أطلقوا ثمامة"، فانطلق إلى نجل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل من المسجد فقال: "أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله" يا محمد والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك فقد أصبح وجهك أحب الوجوه والله ما كلن دين أبغض إلي من دينك فأصبح دينك أحب الدين إلي..." إلى أخر الحديث (29).
وجه الدلالة: موطن الشاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم ربط ثمامة في سارية من سواري المسجد وذلك كي يسمع عن الإسلام فيحبه ويقتنع به، وذلك أسلوب من أساليب الترغيب التي اتبعها النبي صلى الله عليه وسلم مع المشركين لتعليمهم أداب الإسلام وسلوكياته، وفعل النبي صلى الله عليه وسلم كان في زمن لا يوجد به علم؛ ولكن حرصه على تعليم الأسرى دليل واضح على حقهم في العلم، وبالرغم من عداوتهم لذلك الدين، لم يمنع النبي صلى الله عليه وسلم في جعلهم يشاركون المسلمون دوراتهم الثقافية التي كانت منتشرة في عصر صدر الإسلام وذلك إن دل فإنه يدل، على حق الأسير في التعلم حتى يتفتح فكره ويستنير عقله.
ونصت المادة 38 من اتفاقية جنيف بخصوص الأنشطة الدينية والذهنية والبدنية على:
تشجيع الدولة الحاجزة الأسرى على ممارسة الأنشطة الذهنية، والتعليمية، والترفيهية، والرياضية؛ وتتخذ التدابير اللازمة الكفيلة بضان ممارستها، بتوفير الأماكن الملائمة والأدوات اللازمة لهم.
البند الثاني / توفير الكتب الثقافية المنوعة.
حرص الإسلام على توفير وسائل العلم لأفراده أيا كانت المسموعة أم المقروءة أم كلتيهما، وذلك حتى يبني عقله وروحه ويشغل به وقته، ولم تكن الكتب زمن العهد الأول متوفرة فاستطاع النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلم المسلمين مقابل الفداء في أسرى بدر دليله ما رواه ابن عباس:
"قال كان ناس من الأسرى يوم بدر لم يكن لهم فداء فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فداءهم أن يعلموا أولاد الأنصار الكتابة، وبذلك شرع الأسرى يعلمون غلمان المدينة القراءة والكتابة، وكل من يعلم عشرة من الغلمان يفدي نفسه (30).
وجه الدلالة: قبول النبي صلى الله عليه وسلم تعليم غلمان المسلمين القراءة والكتابة مع مسيس الحاجة إلى المال يرينا سمو الإسلام في نظرته إلى العلم وإزالة الأمية.
المادة القانونية السابقة متعلقة بنفس الموضوع.
المطلب الثاني: الحقوق العامة في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني.
الفرع الأول: حقه على المجتمع الدولي الإسلامي
البند الأول: الدعاء للأسرى
البند الثاني: فداء الأسرى بالمال
البند الثالث: تبادل الأسرى
الفرع الثاني: حقه علي المجتمع الدولي الإنساني
المطلب الثاني
الحقوق العامة في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني
الفرع الأول: حقه على المجتمع الدولي الإسلامي
البند الأول / الدعاء لهم: -
الأسرى جزء لا يتجزأ من ألم تلك الأمة ولهم علينا أكبر حق بجامع العقيدة التي توحدنا وتلم شملنا وتجمع شتاتنا فهم الذين يدافعون عن حياض الأمة، فالمسلمون أمة واحدة يسعى بذمتهم أدناهم، وتلك النصرة من واجبات الأخوة الإيمانية وذلك الحق تتكفل به الدولة الإسلامية ممثلة برؤسائها ووزرائها وكافة أفرادها بالدعاء للأسرى في الجماعات والخلوات وفي القنوت وعلى المنابر وفي الصلوات المكتوبة وغيرها، وسائر مظان الإجابة من الأمكنة والأزمنة.
دليل ذلك من السنة:
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخص الأسرى بالدعاء، ويسمي بعضهم بأسمائهم، ويدعوا بالهلاك على أعدائهم، كما روى عن أبي هريرة وعبد الله بن عمر صلى الله عليه وسلم أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من الركعة الأخيرة يقول: "اللهم أنج الوليد بن الوليد، اللهم نج سلمة بن هشام، اللهم نج عياش بن أبي ربيعة، اللهم نج المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها سنين كسني يوسف" (31)
وجه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل للأسرى جزءا من صلاته يدعو الله فيها أن ينصرهم ويفك أسرهم، ويوهن كيد أعدائهم، وينزل فيهم من البلاء ومن الشدة ما يضعفهم ويجعلهم لا يتمكنون من إيذاء المسلمين المستضعفين.
البند الثاني / فداء الأسرى بالمال: -
على الدولة حماية أفرادها في الداخل والخارج للحفاظ على حياتهم؛ لأن المسلم له كرامته التي استمدها من الدين الإسلامي فهو قوي وعزيز، فعلى دولته المحافظة على أفرادها من اعتداء قبيلة أو عشيرة أو قوم أو دولة حتى لا تنتهك حرماتها، وذلك هو واجب الدولة المسلمة وهو ما قام به الخلفاء رضي الله عنهم، وسيأتي ذكره لاحقا.
ومن واجبات الدولة فداء الأسرى بالمال فعليها أن تخصص جزءا من مصارف الزكاة لفداء الأسرى، ودليل ذلك ما يلي:
من القرآن: قوله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (التوبة: 60)
وجه الدلالة: قال بعض العلماء أن تلك الآية وردت في فداء الأسرى بالمال فيصرف لهم من مال الزكاة حتى يتم تحريرهم، وهم مالك وأحمد وإسحاق وعمر بن عبد العزيز وغيرهم (32)،
وسبب العدول في الخطاب في قوله صلى الله عليه وسلم من حرف الجر "ل" إلى حرف الجر "في الرقاب" لأن المستحقين الأوائل يصرف المال لهم حتى يتصرفوا فيه كيف أرادوا، وفي الأربعة الأواخر لا يصرف المال إليهم بل إلى جهات الحاجات المعتبرة في الصفات التي لأجلها استحقوا سهم الزكاة ففي الرقاب يوضع نصيبهم لتخليصهم من الأسر ولا يدفع إليهم (33).
وعليه فإن مفاداة الأسرى بالمال واجب على الأمة؛ لما في ذلك من تحصيل مصالحها، في إرجاع أبنائها إلى حظيرة الإسلام، مما يجعلهم يتمتعون بأنفاس الحرية، ويعقب القرافي أن قاعدة سد الذرائع وإن كان فيها مصلحة للمسلمين فإننا نقول بفتحها ومن الأمثلة التي عرضها "جواز دفع المال للمحاربين الكفار توصلا إلى فداء الأسرى المسلمين، وفتح الذريعة هنا بدفع المال للمحاربين، وذلك في الأصل حرام لا يجوز؛ لما فيه من تقوية الكفار والإضرار بجماعة المسلمين؛ لكنه أجيز دفعا لضرر أكبر هو تخليص أسرى المسلمين من الأسر وتقوية المسلمين بهم" (34).
من السنة:
ما رواه أبو موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "فكوا العاني، وأطعموا الجائع، وعودوا المريض" (33).
وعن أبي جحيفة رضي الله عنه قال: قلت لعلي رضي الله عنه: "هل عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب الله؟" قال: "لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، وما أعلمه إلا فهما يعطيه الله رجلا في القرآن، وما في تلك الصحيفة قلت: وما في الصحيفة، قال العقل، وفكاك الأسير، وألا يقتل مسلم بكافر" (36).
عن يزيد بن النعمان بن بشير عن أبيه قال جعل رسول صلى الله عليه وسلم الفداء يوم بدر أربعة آلاف لكل رجل، فحدثني إسحاق بن يحيى قال سألت نافع بن جبير: كم كان الفداء؟، قال: "أربعة إلى ثلاثة آلاف إلى ألفين إلى ألف إلى قوم لا مال لهم من عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم" (37).
وجه الدلالة: يستدل من تلك الأحاديث برمتها وجوب فكاك الأسير السلم من سجون العدو، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم جاء أسلوبه بصيغة الأمر تارة، وبفعله في قبول فداء أسرى بدر تارة أخرى، مما يدلل أن مصير الأسرى في الإسلام هو الفداء بالمال أو المن أو المبادلة كما سياتي.
وكذا جاءت وصايا الصحابة والخلفاء الراشدين بمفاداة الأسرى: فقد قال عمر رضي الله عنه:" لأن استنفذ رجلا من المسلمين من أيدي الكفار أحب إلى من جزيرة العرب" (38).
وكتب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه إلى الأسارى بالقسطنطينية: "أما بعد: فإنكم تعدون أنفسكم أسارى معاذ الله؛ بل أنتم الحبساء في سبيل الله، واعلموا أني لست أقسم شيئا بين رعيتي إلا خصصت أهليكم بأوفر نصيب وأطيبه، وإني قد بعثت إليكم بخمسة دنانير، ولولا أني خشيت إن زدتكم أن يحبسه طاغية الروم عنكم؛ لزدتكم وقد بعثت إليكم فلان بن فلان يفادي صغيركم وكبيركم وذكركم وأنثاكم وحركم ومملوككم بما سئل به فابشروا ثم أبشروا والسلام عليكم" (39).
البند الثالث / تبادل الأسرى.
ذهب جماهير أهل العلم إلى جواز فداء الأسير المسلم بالأسير الكافر، وهم محمد بن الحسن وأبو يوسف وفي أظهر الروايتين عند أبي حنيفة واشترطه عند الحاجة والمالكية والشافعية والحنابلة (40)، ودليل ذلك كما يلي:
من القرآن: قوله تعالى: (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا) (محمد: 4)
وجه الدلالة: الله جل وعلا حدد مصير الأسرى في الآية وهو إما المن وإما الفداء، والفداء على نوعين فداؤهم بالمال وقد تحدثنا عنه، أو فداء أسرى مسلمين بأسرى مشركين (41).
وحكم فداء الأسرى المسلين بالأسرى الكافرين مما تعم به البلوى، ولا يمكن استرجاع الأسرى المسلمين إلا بالمبادلة فيكون الحكم الشرعي له بالجواز؛ بل هو أولى من مفاداتهم بالمال.
من السنة:
ما رواه ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أنه فادى رجلين من المسلمين بالرجل الذي أخذه من بني عقيل، وقد كانت ثقيف قد أسرتهما " (42).
ما رواه إياس بن سلمة عن أبيه أن الرسول صلى الله عليه وسلم "فادى امرأة من المشركين بأناس من المسلمين كانوا أسروا بمكة" (43).
وجه الدلالة: دل فعله صلوات ربي وسلامه عليه أنه يجوز أن يفادى المسلم بالكافر لما في ذلك مصلحة للمسلمين، وخوفا من أن يفتنوا في دينهم، فإن لم يقدروا أن يفادوا كل رجل من المسلمين برجل من الكفار جاز، وإن اقتضت الحاجة أن يفادى الواحد باثنين من المسلمين جاز، وعليه فإن دعت الضرورة لمفاداة ألف من المسلمين بواحد من الكفار جاز كما يحدث الآن.
الفرع الثاني: حقه علي المجتمع الدولي الإنساني.
حقوق الأسرى على المجتمع الدولي الإنساني حقوق عظيمة، تتعدى الحقوق الخاصة التي ذكرناها؛ لكي تصل برمتها لتحقيق المستوى الإنساني في معاملة الأسرى، وكذلك تبذل الجهود والمساعي لتخليصهم من ذل الأسر، وقد سعى القانون الدولي الإنساني للوصول إلى المستوى الراقي في المعاملة الإنسانية من خلال الاتفاقيات التي عقدها والضمانات التي وضعها، ولجان حقوق الإنسان والصليب الأحمر التي تبذل مساعيها لمساعدة الإنسانية للوصول لأفضل وضع بما يحقق كرامتها، والقانون الدولي العام الذي عقد العديد من الاتفاقات التي تجرم الحرب وتضع النزاعات المسلحة في بوتقة ضيقة؛ حفاظا على الدم الإنساني من الهدر، ومساعي المحاكم الدولية الحناية التي توقع الجزاء على من يرتكب جرائم بحق البشرية، ذلك كله أجمع يدلل على مدى صدق أولئك الذين يسعون لإنقاذ البشرية من الهلاك وحماية ضحايا النزاعات المسلحة من الألم الذي لا مبرر له.
ولقد نصت اتفاقية جنيف الثالثة مادة 21 على عدم جواز حبس الأسرى إلا كإجراء ضروري تقتضيه حماية صحتهم، ولا يجوز أن يدوم ذلك الوضع على أي حال لأكثر مما تطلبه الظروف التي اقتضتها حالة الأسر، ويجوز إطلاق سراحهم بموجب عهود أو اتفاقيات دولية أو حسب ما تقتضيه ظروف الدولة الآسرة.
المبحث الثالث
التحديات المعاصرة وضمانات التطبيق.
ويتكون من ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: التحديات القانونية المعاصرة التي تواجهها حقوق الأسرى.
المطلب الثاني: ضمانات تطبيق حقوق الأسرى كوسيلة لحمايتهم في الشريعة الإسلامية.
المطلب الثالث: ضمانات تطبيق حقوق الأسرى كوسيلة لحمايتهم في القانون الدولي الإنساني.
المطلب الأول
التحديات القانونية المعاصرة التي تواجهها حقوق الأسرى
بعد إبراز حقوق الأسرى في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني الذي سعى بكل جهده للتخفيف من معاناة ضحايا النزاعات المسلحة، وبالرغم من التقدم الدولي ووعي الأطراف المتنازعة باتفاقيات جنيف ومواد القانون الدولي الإنساني؛ إلا أنه ما يزال القانون الدولي الإنساني يعاني من تحديات مستمرة من قبل الأطراف الموقعة للاتفاقيات في مجال الأسرى ومن تلك الانتهاكات ما يلي:
احتجاز المعتقلين الأطفال والكبار من النساء والرجال على حد سواء (44)، بالرغم من أن نصوص القانون الدولي الإنساني تحمي الأطفال والحوامل وأمهات الأطفال من الاعتقال التعسفي وتضمن لهم العيش بسلام دون المساس بكرامتهم؛ بل وتوجب تقديم الرعاية الأولية لهم (45).
عمليات التحقيق التي يخضع لها المعتقل من قبل الدولة الآسرة، وتختلف حسب المعتقل وحسب ما يراه المحقق لانتزاع الاعترافات منه انتزاعا بالإكراه، مع استمرار الضرب المتتالي وتعرضه لعمليات الشبح والتهديد بالعقم، واستخدام الماء البارد أو الحار وإلى غير ذلك من أساليب التحقيق (46)، بالرغم من أن نصوص القانون الدولي الإنساني تحظر انتزاع الاعترافات من الأسير بالإكراه، أو ممارسة أي تعذيب بدني أو معنوي أو تهديدهم أو تعرضهم لأي إزعاج أو إجحاف (47).
سياسة الاعتقال الإداري التي تمارسها سلطة الاحتلال بدون حسم قضائي وبدون لائحة اتهام لفترات طويلة ومتجددة، وأعدادهم في تزايد مستمر، بالرغم من أن المحكمة العليا الإسرائيلية أقرت أن المادة 78 من اتفاقية جنيف هي التي تحدد إطار الصلاحية القانونية في موضوع الاعتقال الإداري (48).
ومن هناك يمكننا القول إنه على القائد العسكري إجراء تعديلات على قوانين الاعتقال المتعلقة بالاعتقال الإداري بما يتلائم ومتطلبات الاتفاقية.
ومن خلال تحليل بعض القضايا التي تم بحثها أمام المحاكم العسكرية الإسرائيلية اتضح عدم تطابق تلك الإجراءات التي تقوم بها المحاكم العسكرية، ومعايير المحاكمة العادلة، وإن كانت اتفاقية جنيف الرابعة لا تتطرق بشكل واضح وصريح لوجوب تطبيق تلك المعايير على الأشخاص المحميين إلا أنه استنادا للمادة (42) والمادة (43) (49) يمكننا القول: إن دولة الاحتلال ملزمة بالمعايير التي تسري في وقت السلم أو تعتبر هامة في نظر الشعوب للحفاظ على كرامة الإنسان وحقوقه، ومن هنا نرى أن إسرائيل ملزمة بتطبيق معايير المحاكمة العادلة في حالات الاعتقال الإداري أيضا (50)، وإلا تصبح العدالة في القانون الدولي الإنساني لا قيمة لها أمام سياسة القمع وفرض الأمر الواقع.
حرمان الأهالي من زيارة أبنائهم الأسرى بشكل تعسفي وبدون سبب، مع مساعي الصليب الأحمر المتتالية بالمطالبة للتدخل الدولي لإعادة برنامج الزيارات لذوي الأسرى، لأن ذلك يعتبر خرق لمواد القانون الدولي الإنساني.
وتلك تعتبر جزءا من الانتهاكات التي تمارسها سلطة الاحتلال على الأسرى ومن خلالها نرى القصور واردا في التهرب من المسؤوليات، والتنصل من المحاكم الدولية التي تتقدم لها لجان تابعة للصليب الأحمر وحقوق الإنسان التي تبرز الانتهاكات (الجسدية والطبية والنفسية والسياسية والإدارية) التي يتعرض لها الأسرى.
والانسلاخ من الوفاء بقواعد القانون الدولي الإنساني يعد التحدي الأكبر في ذلك؛ بالإضافة إلى أن الدول لم تقم بسن تشريعاتها الوطنية بالتوافق مع مبادئ القانون الدولي الإنساني، كما أن أطراف النزاع لم تحترم تلك القواعد في هجماتها العسكرية وعملياتها القتالية (51).
ورغم أن قرارات مؤتمر جنيف الدبلوماسي لعام 1949 أوصى بالنظر بأسرع ما يمكن في مدى ملائمة إنشاء هيئة دولية تكون وظيفتها القيام بتطبيق اتفاقيات حماية ضحايا الحرب (52).
وذلك في حالة عدم وجود دولة محايدة تلجأ إليها الأطراف المتنازعة للقيام بالمهام المنوطة بها من رعاية مصالح الدول المتنازعة وتطبيق أحكام القانون الدولي الإنساني تحت رقابتها.
والباحث في النصوص القانونية بشأن حماية حقوق الأسرى يرى أن تلك القوانين صارمة؛ ولكنها تفتقر إلى محكمة دولية خاصة بشأن الأسرى ولهم أفرع في مناطق النزاع للإشراف على تطبيقها بين (الدول المتنازعة) أو بين (دولة الاحتلال والجماعات المسلحة التي تدافع عن الوطن)، لمتابعة مراكز إيواء الأسرى وحالاتهم الصحية والنفسية والاجتماعية، والقيام على شؤونهم بما يكفل لهم ضمان حقوقهم التي أقرتها الشريعة الإسلامية وأكدت عليها اتفاقيات جنيف المختصة بمتابعة حقوق الأسرى، وذلك يعتبر العائق الحقيقي دون التزام جدي فعال بقواعد الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني، (فما فائدة كل النصوص إن لم تعزز بمؤيد جزائي، يكفل الاحترام الحقيقي له، سواء أكان عن طريق الردع السابق أم القمع اللاحق) (53).
المطلب الثاني
ضمانات تطبيق حقوق الأسرى كوسيلة لحمايتهم في الشريعة الإسلامية
الشريعة الإسلامية منهج أخلاق بما تتضمنه من أحكام عامة وأخرى تفصيلية تتعلق بأحوال المجتمع خاصة وأحوال الدولة عامة، وتتميز بمرونتها وسهولة تطبيقها؛ لأنها تتناغم مع الفطرة البشرية في قوانينها؛ ولها قانون جزائي ترتب الثواب والعقاب على أفرادها مما يلزمهم بتطبيقها، وقد نجح الأولون من المسلمين في بناء دولتهم وتطويرها ونشر تعاليمها لقناعتهم بعقيدتهم وإيمانهم بضروريتها لاستمرار الجنس البشري.
ولضمان تطبيق الشريعة الإسلامية احتوت مصادرها على مبادئ تلزم المجتمع الإسلامي التمسك بها، للحفاظ على الإنسانية برمتها.
مبدأ الحماية: لكافة أفراد الدولة الإسلامية وقد تحدثت عنه سابقا عند تأصيل حقوق الأسرى (54).
مبدأ الكرامة: الإنسان مصون في تلك الحياة وقد كرمه الله جل وعلا حيا وميتا، مسلما أم كافرا، ضعيفا أم قويا، وتلك الكرامة منطلقة من قوله تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) (الإسراء: 70).
فكلمة بني آدم تعم جميع البشر في حقهم في حفظ حقوقهم، ومساعدتهم في شؤون حياتهم من قبل الدولة الإسلامية، وحرم من الاعتداء على النفس البشرية وأقام الحدود التنفيذية وسن العقوبات التعزيرية، ورتب الجزاء الأخروي على كل من تسوله نفسه بطعن المجتمع المسلم وانتهاك حدود الدين.
وما كان ذلك كله إلا صيانة للكرامة الإنسانية من الإهانة والذل والطعن ومكافحة الظلم الواقع على الأفراد، ودعما لقيم الخير والفضيلة والإحسان بينهم.
مبدأ الضرورة العسكرية: الحرب في الشريعة الإسلامية لها منطلقات تنطلق منها (كالدفاع عن الإسلام، وصيانة حدود الدولة من التعدي عليها، وحفظ الكرامة وتأمين الحرية للأفراد) وعليها قيود تحدد من خلالها مجريات الحرب لتكون حربا ذات أبعاد أخلاقية تحافظ على المدنيين وتحقن من خلالها الدماء، ويتمثل ذلك في وصية النبي صلى الله عليه وسلم للجند وهم خارجون للغزو، فعن بريدة رضي الله عنه كان رسول الله إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا وكان يقول: "اغزوا باسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله اغزوا و لا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا" (55)
وتستخلص من ذلك الحديث عدة أسس أخلاقية تحكم ضوابط الحرب ومنها:
تحريم العدوان (56)؛ لقوله تعالى: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) (البقرة: 190)
وجه الدلالة: حرمت الآية الاعتداء بكافة أشكاله على غير المسلمين الذين لم يقاتلونا، من الرجال والنساء والأطفال والشيوخ والفلاحين.
لا يقتل إلا من يقاتل (57): لما جهز أبو بكر الصديق رضي الله عنه جيوش الشام أوصاهم فقال لهم: "لا تقتلن امرأة ولا صبيا ولا كبيرا هرما ولا تقطعن شجرا مثمرا ولا تخربن عامرا ولا تعقرن شاة ولا بعيرا إلا لمأكله ولا تحرقن نحلا ولا تغرقنه ولا تغلل ولا تجبن" (58)
وجه الدلالة: وصية الخليفة الأول للدولة الإسلامية هي عدم المساس بذوات الأشخاص والجمادات التي لا دعوى لها بشأن الحرب من أطفال ونساء وشيوخ وأشجار وبيوت وحيوانات وعدم التمادي في القتل، فالضرورة تقدر بقدرها، دليل على أن الشريعة الإسلامية ليست منهج دمار وإبادة للجنس البشري؛ بل تسمو بأروع صورها لتبين لنا
المثل العليا التي تحكم الحرب.
تحريم الغدر والخيانة (59): وهو بند من بنود إعطاء الأمان لأهل الحرب وإيجاب الوفاء بالعهود المبرمة معهم، وتأمين المدنيين على أنفسهم، وحماية ضحايا النزاع من الآلام التي لا مبرر لها، والوفاء بالالتزامات والمعاهدات الدولية التي توافق مبادئها وتحافظ على الكيان البشري من الهلاك.
وغير ذلك من مبادئ الشريعة الإسلامية التي تحمي الإنسان وتحافظ على حقوقه، فهي تعطي للأفراد قوة للحق حتى يسندوه ويعلوا شأنه، ولا تعطيهم صلاحية حق القوة ليستخدموها في إرضاء نزواتهم الشخصية، فكل يقظة وعي في مبادئ وأحكام الشريعة الإسلامية تبدد كتلة ألم تساهم في راحة الجنس البشري.
المطلب الثالث
ضمانات تطبيق حقوق الأسرى كوسيلة لحمايتهم في القانون الدولي الإنساني
ما فتىء القانون الدولي الإنساني يسير بركب مساعيه لإنجاز الاتفاقيات التي عقدها؛ حفاظا على أرواح المدنيين من الإزهاق والتعذيب، وحصرا للآلام التي لا مبرر لها، وذلك السعي الدؤوب لإنقاذ الجنس البشري من الهلاك، وقد وضع القانون الدولي الإنساني اتفاقيات جنيف 1949 م بالإضافة إلى بروتوكوليها المضافين لعام 1977 م لضمان تطبيق حقوق ضحايا النزاعات المسلحة ومنها:
عدم خضوع جرائم الحرب لنظام التقادم:
أي أن جرائم الحرب متى ثبتت بالأدلة وكانت كافية، فإن مرتكبيها سيتعرضون لمحاكم جنائية حتى لو كانت جرائمهم قديمة فلا تذهب بالتقادم وتكون المحاسبة الجنائية بأثر رجعي.
صحيح لم تنص مواد القانون الدولي الإنساني على ذلك البند؛ ولكن تأكيده نابع من اتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المادة 1، 4 في 25 نوفمبر 1968
قاعدة شرعية الجرائم والعقوبات:
نصت المادة 129-132 من اتفاقية جنيف على التزام الأطراف المتعاقدة لاتفاقيات جنيف بخصوص حماية الأسرى ولا بد من تنفيذ تلك الاتفاقيات، وهي مسؤولة عن أي عمل مخل بالاتفاقيات، والانسحاب من الاتفاقيات لا يكون له أي أثر على الالتزامات التي يجب أن تبقى ملزمة لأطراف النزاع، طبقا للأعراف الدولية التي تعد مصدرا للتشريعات، ومبادئ القانون الدولي وما يمليه الضمير العام (60).
ذلك بالنسبة لمساعي القانون الدولي الإنساني لحماية ضحايا النزاع في حالة الحرب، ولكنه برغم سن تلك القوانين وتسطيرها في المجالس القانونية الدولية واعتمادها من قبل الأطراف الموقعة للاتفاقيات إلا أن تلك الضمانات لا أثر لها على أرض الواقع.
ولكن يمكن إيجاد ضمانات أخرى لنستطيع الوصول إلى حل أمثل لحماية حقوق الأسرى ومنها:
سن تشريعات محلية توافق مبادئ القانون الدولي الإنساني خصوصا أنها تتوافق بشكل كبير مع شريعتنا الغراء التي طبقت تلك القوانين في زمن سحيق وقبل إيجاد القانون الدولي الإنساني مع إيراد العقوبات الجزائية والقضائية لكل من ينتهك تلك القوانين.
تكاتف الدول جميعها لمنع الحرب وإن كانت للضرورة فعليها حماية المدنيين وحظر الأسلحة التي تفتك جماعات الجنس البشري، (وتطبيق مبدأ تحريم استخدام القوة أو التهديد بها في العلاقات الدولية، ولا يتأتى ذلك إلا بتطبيق مبادئ وأحكام القانون الدولي الإنساني وجعله قواعد سلوك ينبغي احترامها عند نشوب نزاع مسلح) (61).
تكثيف جهود المحكمة الجنائية الدولية وجعل قسم خاص فيها لانتهاكات الأسرى خاصة في ظل الحروب الشرسة التي تخوضها البشرية، والانتهاكات الجسيمة المقترفة بحقهم، والأعداد المتزايدة لهم، وعدم تسييس تلك المحكمة للقيام بالمهام الموكلة إليها.
تفعيل دور اللجنة الدولية والوطنية للصليب الأحمر ومساءلتها المستمرة عن إنجازاتها تجاه الأسرى.
تفعيل دور اللجنة الدولية الإنسانية لتقصي الحقائق عن طريق نقابات المحامين التي تقوم بتقديم لوائح الانتهاكات الصارخة في حق الأسرى، وقيام اللجنة الدولية الإنسانية بدورها الفعال في ذلك المجال.
(استحداث آليات إشرافيه تكون مهمتها، على وجه التحديد هي فرض الامتثال لقواعد القانون الإنساني) (62).
نشر أحكام القانون الدولي الإنساني عبر المناهج التعليمية بطريقة تناسب الدراسة المرحلية للطلاب لتوعيتهم بحقوق المدنيين.
النتائج والتوصيات
في نهاية المطاف لا يسعني إلا أن أوجز ما خلصت إليه في عدة نقاط:
أولا: أهم النتائج:
مبدأ الحماية لضحايا النزاعات المسلحة وخصوصا الأسرى مكفول في الشريعة الإسلامية منذ نشأتها وله تأصيله الشرعي وله الضمانات التي تكفله.
سعي القانون الدولي الإنساني بنظرته العصرية من خلال مبادئه وقوانينه؛ حفاظا على حقوق الأسرى.
حقوق الأسرى تنقسم إلى حقوق عامة وأخرى خاصة، فأما الخاصة فتشمل: الحق في الحفاظ على الحياة ويتضمن (إطعام، وكساء، ومأوى الأسير، والرعاية الطبية له. واحترام شرف السبايا وكرامتهن، والحق في الدفاع عن النفس)، والحقوق الاجتماعية وتشمل:(الحفاظ على وحدة الأسرة، الاتصال بالأهل.)، والحقوق ثقافية وتشمل:(الحق في التعليم وتوفير الكتب الثقافية المنوعة).
أما الحقوق العامة فتنقسم إلى حقه على المجتمع الإسلامي وتشمل:(الدعاء للأسرى، فداء الأسرى بالمال، تبادل الأسرى)، وحقه على المجتمع الإنساني.
لا يوجد خلاف بين أحكام الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني بشأن حماية الأسرى وضمان حقوقهم؛ بل تلقى قواعد القانون الدولي الإنساني في الشريعة الإسلامية حماية أكثر وضمانات أقوى لتنفيذ المسلمين لها باعتبارها شريعة إلاهية يترتب عليها الثواب والعقاب في الدنيا والآخرة.
التحديات القانونية التي يواجهها القانون الدولي الإنساني من خلال الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى؛ نظرا لأن التشريعات المحلية لبعض الدول تخالف مبادئ وقوانين القانون الدولي الإنساني، والأزمات الأخلاقية والنقص الفكري والثقافي لبعض الفئات البشرية التي استطاعت أن تقتل فيها روح الإنسانية إرضاء لذواتها ورغباتها، وقامت بالاعتداء على الطرف الأخر وتجريده من كافة حقوقه الإنسانية.
ضمانات التطبيق لحقوق الأسرى في الشريعة الإسلامية تتمثل في إيجاد جيل واع ذا ثقافة بالقيم والمبادئ الإسلامية الإنسانية، وعنده القناعة التامة بالتغيير؛ لأجل إرجاع الشريعة الإسلامية إلى روح الأفراد من جديد.
ضمانات التطبيق لقواعد القانون الدولي الإنساني منوطة بالإيمان والقناعة لدى الدول والأفراد بتطبيقها.
ثانيا: أهم التوصيات:
تشجيع الدراسات العلمية بالاستفاضة بموضوع البحث، دراسة مستوفية للانتهاكات مع إبراز الإدانة القانونية لها والملاحقة القانونية لها، وذلك للحاجة الماسة له خصوصا وأن الأسرى هم أكبر قضية على أرض الواقع في الشأن الفلسطيني، ويتعرضون لويلات العذاب والانتهاكات من قبل الاحتلال وبدون أي إنقاذ دولي لقضيتهم.
توعية الأمة بمفردات المؤتمر خصوصا مع كثرة النزاعات التي تخوضها الأمة الإسلامية وسقوط العديد من الضحايا من الجرحى والمرضى والغرقى والأسرى.
أوصي مراكز حقوق الإنسان والصليب الأحمر بمتابعة قضايا الأسرى وتوجيهها إلى المحاكم الجنائية الدولية؛ لمحاسبتهم قضائيا.
تفعيل دور نقابة المحاميين الفلسطينيين؛ لنصرة قضايا الأسرى؛ وتقديم أبسط خدمات الوفاء الإنساني لقضيتهم.
_______________________________
- الشعراوي: خواطر الشعراوي 4/2417، محمد متولي الشعراوي (المتوفى: 1418هـ)، الناشر: مطابع أخبار اليوم.
- للبيهقي: السنن الكبرى، (ك: قتال أهل البغي، باب: في الشفاعة والذب عن عرض أخيه المسلم ح: 17127، 8/167)، السنن الكبرى وفي ذيله الجوهر النقي، أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخسروجردي الخراساني، أبو بكر البيهقي، ت458هـ، الناشر: مجلس دائرة المعارف حيدر أباد 1344هـ الطبعة الأولى مصدر الكتاب: شركة التراث.
- البخاري: في صحيحه (ك: الحج، باب: يمين الرجل لصاحبه ح: 6952، 9/22) الجامع الصحيح، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، أبو عبد الله المحقق، محمد زهير بن ناصر الناصر، الناشر: دار طوق النجاة، الطبعة: الأولى 1422هـ.
- ابن بطال: شرح صحيح البخاري 6/573، أبو الحسن علي بن خلف بن عبد الملك بن بطال البكري القرطبي، تحقيق: أبو تميم ياسر بن إبراهيم، الناشر: مكتبة الرشد- السعودية: الرياض 1423هـ- 2003م، الطبعة: الثانية.
- ابن حجر: فتح الباري 5/98، فتح الباري شرح صحيح البخاري، أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني، الناشر: دار المعرفة، المحقق: محب الدين الخطيب.
- القرطبي: الجامع 2/22، الجامع لأحكام القرآن، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي (المتوفى: 671هـ)، المحقق: هشام سمير البخاري، الناشر: دار عالم الكتب، الرياض، المملكة العربية السعودية، الطبعة: 1423هـ/ 2003م.
- القرضاوي: فقه الجهاد 2/867، فقه الجهاد دراسة مقارنة لأحكامه وفلسفته في ضوء القرآن والسنة، يوسف القرضاوي، الناشر: مكتبة وهبة القاهرة الطبعة الأولى 1430هـ.
- المادة الرابعة من اتفاقية جنيف آب 1949 بشأن تعريف أسرى الحرب.
- شهاب: دراسات في القانون الدولي الإنساني 57- 61، مفيد شهاب، بحث مقدم إلى مؤتمر "القانون الدولي الإنساني"، الناشر: دار المستقبل العربي، القاهرة الطبعة الثانية 2009.
- القرطبي: الجامع لأحكام القرآن 19/129.
- البخاري: في صحيحه (ك الإدلاج من المحصب، باب: قتل الأسير وقتل الصبر ح: 5373، 4/67).
- الهيثمي: مجمع الزوائد، ح: 10007، 6/115، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي، الناشر: دار الفكر، بيروت- 1412هـ، رواه الطبراني في الصغير والكبير وإسناده حسن.
- البخاري: في صحيحه (ك: الإدلاج من المحصب، باب: كسوة الأسارى، ح: 3008، 4/60).
- الزيلعي: (تخريج الأحاديث، ح: 1441، 4/133)، تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف للزمخشري: جمال الدين عبد الله بن يوسف بن محمد الزيلعي، تحقيق: عبد الله بن عبد الرحمن السعد، الناشر: دار ابن خزيمة- الرياض- 1414هـ، الطبعة: الأولى.
- المرجع السابق حديث رقم 1442.
- الواقدي: في مغازيه 2/514، مغازي الواقدي: أبو عبد الله محمد بن عمر بن واقد الواقدي (المتوفى: 207هـ).
- انظر من البحث ص7، 8.
- الألوسي: روح المعاني 18/157، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، شهاب الدين محمود بن عبد الله الحسيني الألوسي ت1270هـ، الناشر: دار إحياء التراث العربي- بيروت، مصدر الكتاب: شركة التراث.
- ابن هشام: السيرة النبوية 5/276، السيرة النبوية، عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري أبو محمد ت213هـ.
- المحقق: طه عبد الرؤوف سعد، الناشر بيروت دار الجيل 1411هـ.
- البيهقي: في سننه: (ك السير، باب: بيع السبي وغيره في دار الحرب، ح: 18767، 9/125).
- الزيلعي: تبيين الحقائق 2/176، تبين الحقائق شرح كنز الدقائق: فخر الدين عثمان بن علي الزيلعي الحنفي: الناشر دار الكتب الإسلامي- القاهرة- 1313ه. النفراوي: الفواكه الدواني 3/1065، الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، أحمد بن غنيم بن سالم النفراوي (المتوفى: 1126هـ)، المحقق: رضا فرحات، الناشر: مكتبة الثقافة الدينية، الشربيني: مغني المحتاج [4/229 مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، أحمد الخطيب الشربيني، الناشر دار الفكر بيروت، النجدي: حاشية الروض المربع 7/91، حاشية الروض المربع شرح زاد المستقنع، عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي الحنبلي النجدي (المتوفى: 1392هـ) الطبعة: الأولى- 1397هـ.
- راجع من البحث ص12.
- محمد عمارة: الإسلام والأمن الاجتماعي ص14، الناشر: دار الشروق القاهرة، الطبعة الأولى 1418.
- الترمذي: في سننه، (ك: السير، باب: كراهية التفريق بين السبي، ح: 1566، 3/225) الجامع الكبير، أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي، المحقق: د. بشار عواد معروف، الناشر: دار الجيل. بيروت + دار العرب الإسلامي. بيروت، الطبعة: الثانية 1998م.
- الشوكاني: نيل الأوطار 5/226، نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار شرح منتقى الأخبار، محمد بن علي بن محمد الشوكاني، الناشر: إدارة الطباعة المنيرية.
- الترمذي: في سننه، ك: السير باب: ما جاء في كراهية الفرق بين الأخوين أو بين الوالدة وولدها في البيع، ح: 1284:، 2/559).
- عبد الغني محمود: حماية ضحايا النزاعات المسلحة في القانون الدولي الإنساني والشريعة الإسلامية ص282، بحث مقدم إلى مؤتمر "القانون الدولي الإنساني"، الناشر: دار المستقبل العربي، القاهرة الطبعة الثانية 2009.
- العقاد: أحكام الأسير الفقهية ص41، 40، أحكام الأسير الفقهية: دراسة تطبيقية على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، مؤنس أحمد حسين العقاد، إشراف د. زياد إبراهيم مقداد، سنة 2012م.
- البخاري في صحيحه (ك: السير: باب: وفد بني حنيفة وحديث ثمامة بن أثال، ح: 4372، 5/170).
- الصلابي: السيرة النبوية ص67، السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث دروس وعبر، د. علي محمد محمد الصلابي، الناشر: دار الفجر للتراث القاهرة، الطبعة الأولى 2003م.
- أخرجه مسلم: في الجامع (ك: المساجد، باب: استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة ح: 1572، 2/135) الجامع الصحيح المسمى صحيح مسلم، أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري، الناشر: دار الجيل بيروت + دار الأفاق الجديدة. بيروت.
- الحطاب: مواهب الجليل 3/232، مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرعيني (المتوفى: 954هـ)، المحقق: زكريا عميرات، الناشر: دار عالم الكتب، الطبعة طبعة خاصة 1423هـ- 2003م.
- ابن قدامة: المغني 7/321، المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي أبو محمد، الناشر: دار الفكر- بيروت، الطبعة الأولى، 1405.
- البيضاوي في تفسيره 153، تفسير البيضاوي، البيضاوي.
- القرافي: الفروق مع هوامشه 3/21، الفروق أو أنوار البروق في أنواء الفروق (مع الهوامش)، أبو العباس أحمد بن إدريس الصنهاجي القرافيسنة ت: 684هـ، المحقق: خليل المنصور، الناشر: دار الكتب العلمية 1418هـ- 1998م- بيروت.
- البخاري: في الجامع (ك: الإدلاج من المحصب، باب: فكاك الأسير، ح: 3046، 4/69).
- البخاري: في الجامع (ك: الإدلاج من المحصب، باب: فكاك الأسير، ح: 3047، 4/69).
- الواقدي في مغازيه ص130.
- ابن أبي شيبة في مصنفه، ح: 33928، 18/57. المصنف، أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة العبسي الكوفي.159. 235هـ.، المحقق: محمد عوامة، الناشر: دار القبلة.
- عمر بن عبد العزيز في سيرته ص144، سيرة عمر بن عبد العزيز على ما رواه الإمام مالك بن أنس وأصحابه، أبي محمد عبد الله بن عبد الحكم، ت: 214هـ، المحقق: أحمد عبيد، الناشر عالم الكتب، سنة النشر 1404هـ- 1984م، مكان النشر بيروت- لبنان.
- الكاساني: بدائع الصنائع 7/120، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، علاء الدين الكاساني، ت: 587 الناشر دار الكتاب العربي، سنة النشر 1982، مكان النشر بيروت. ،الدردير: الشرح الكبير 2/208. الشرح الكبير، أبو البركات أحمد بن محمد العدوي، الشهير بالدردير (المتوفى: 1201هـ).
- الماوردي: الحاوي الكبير 14/387، الحاوي الكبير، العلامة: أبو الحسن الماوردي، دار النشر/ دار الفكر. بيروت.
- ابن قدامة: المغني 10/490.
- قطب: في ظلال القرآن 6/436، في ظلال القرآن، محمد سيد قطب، الناشر: دار الشروق، الطبعة السابعة عشرة.
- عبد الرزاق في مصنفه 5/206، المصنف، أبو بكر عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري اليماني الصنعاني، ت: 211، المحقق: حبيب الرحمن الأعظمي، الناشر: المكتب الإسلامي- بيروت 1403، الطبعة: الثانية.
- مسلم في صحيح (ك: الجهاز والسير، باب: التنفيل وفداء المسلمين بالأسارى، ح: 4672، 5/150).
- مركز المعلومات الوطني الفلسطيني-وفا http://www.wafainfo.ps/atemplate.aspx?id=379
- اتفاقيات جنيف 12 آب أغسطس 1949 قسم الأراضي المحتلة مادة 50، والمادة 27 من أحكام عامة تنطبق على أراضي أطراف النزاع والأراضي المحتلة.
- أساليب التحقيق والتعذيب في السجون الإسرائيلية. http://redeagle.ahlamontada.com/t14462-topic
- اتفاقيات جنيف 12 آب أغسطس 1949 الاسر، استجواب الأسير مادة 18.
- اتفاقيات جنيف 12 آب أغسطس 1949 المادة 78.
- لا يجوز الاعتقال الإداري بصورة مطلقة إلا بدواعي أمنية، وللمعتقل الحق في النظر بالقرار المتعلق بحقه عن طريق محكمة أو لجنة إدارية مختصة، وفي حالة استمرار الاعتقال للمحكمة إعادة النظر في قضية وتعديل القرار بما يوافق مصلحته.
- مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان http://www.addameer.org/atemplate.php?id=28
- مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان http://www.addameer.org/atemplate.php?id=28
- اتفاقيات جنيف 12 آب أغسطس 1949 المؤتمر الدبلوماسي
- المسؤولية المترتبة عن خرق القانون الدولي الإنساني http://www.omanlegal.net/vb/showthread.php?t=2936
- انظر البحث ص5، 6.
- مسلم: في صحيحه، (ك: الجهاد والسير، باب: تأمير الأمراء على البعوث ح: 4619، 5/139).
- القرضاوي: فقه الجهاد ص728.
- المرجع السابق ص730.
- مالك: موطأ (ك: الجهاد، باب: النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو، ح: 1627، 3/636) موطأ الإمام مالك، مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني، المحقق: محمد الأعظمي، الناشر: مؤسسة الشيخ زايد، الدوحة.
- القرضاوي: فقه الجهاد ص739.
- المادة 142 من اتفاقية جنيف الثالثة قسم الأحكام العامة.
- أنس المرزوقي باحث في القانون الدولي والعلوم السياسية http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=394835
- ليزابيث تسغفلد: ضوابط تحكم خوض الحروب، ص236، ضوابط تحكم خوض الحروب مدخل للقانون الدولي الإنساني، ليزابيث تسغفلد، فريتس كالسهوفن، ترجمة: أحمد عبد العليم، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، دار الكتب والوثائق القومية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق