الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 24 أغسطس 2026

الدعوى رقم 53 لسنة 45 ق دستورية عليا "منازعة تنفيذ" جلسة 1 / 8 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۸/۰۲⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الأول من أغسطس سنة ٢٠٢٦م، الموافق الثامن عشر من صفر سنة ١٤٤٨هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ٥٣ لسنة ٤٥ قضائية "منازعة تنفيذ"

المقامة من

محمد علي أحمد إسماعيل (وشهرته محمد الحرزاوي)

ضــد

١– رئيس الجمهوريــــــــــــــــة

٢– رئيس مجلس الوزراء

٣– رئيس مجلس النـواب

٤- وزيــــــر الــعـــــدل

٥- النائـــــــــــب العـــــــام

٦- نقيب المحاميـــــــن

٧- رئيس محكمة النقـــض

٨- رئيس محكمة استئناف القاهرة

---------------

الإجــراءات

بتاريخ الثامن والعشرين من نوفمبر سنة ٢٠٢٣، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم، بصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ قرار مجلس تأديب المحامين الابتدائي، الصادر بجلسة ١٤/٤/٢٠٢٢، في الدعوى رقم ١٣ لسنة ٢٠٢٢ "تأديب محامين"، المؤيد بقرار مجلس تأديب المحامين الاستئنافي الصادر بجلسة ٢٤/٥/٢٠٢٣، في الاستئناف رقم ٣ لسنة ٩٣ قضائية "تأديب محامين"، وفي الموضوع: بعدم الاعتداد بهذين القرارين، وبالاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة ٢/٣/٢٠١٩، في الدعوى رقم ١٦٠ لسنة ٣٣ قضائية "دستورية"، وحكمها الصادر بجلسة ٥/٣/٢٠٢٢، في الدعوى رقم ٢١ لسنة ٤٢ قضائية "دستورية".

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

--------------

المحكمـــــة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن النيابة العامة -بعد تحقيق أجرته- أحالت المدعي -محام- إلى مجلس تأديب المحامين بمحكمة استئناف القاهرة، لمحاكمته تأديبيًّا عما أُسند إليه من اتهامات، عن مخالفات مهنية، في الشكاوى المقيدة لديها بأرقام: ١٣ و١٤ و١٦ و١٧ و١٨ لسنة ٢٠٢١، شكاوى محامين جنوب سوهاج، وقيدت الدعوى التأديبية برقم ١٣ لسنة ٢٠٢٢ "تأديب محامين". وبجلسة ١٤/٤/٢٠٢٢، قرر مجلس التأديب الابتدائي مجازاة المدعي بعقوبة المنع من مزاولة المهنة لمدة عامين، فطعن المدعي على هذا القرار أمام مجلس تأديب المحامين الاستئنافي بمحكمة النقض، وقُيد استئنافه برقم ٣ لسنة ٩٣ قضائية "تأديب محامين". وبجلسة ٢٤/٥/٢٠٢٣، قرر المجلس قبول الطعن شكلًا، ورفضه موضوعًا، وتأييد القرار المطعون فيه.

وإذ ارتأى المدعي أن هذين القرارين (الابتدائي والاستئنافي) منعدمان؛ لصدورهما على خلاف مقتضى حكم المحكمة الدستورية العليا، الصادر بجلسة ٢/٣/٢٠١٩، في الدعوى رقم ١٦٠ لسنة ٣٣ قضائية "دستورية"، الذي قضى بعدم دستورية نص المادتين (١٠٧ و١١٦) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم ١٧ لسنة ١٩٨٣ فيما تضمناه من أن يشترك في مجلس تأديب المحامين، بدرجتيه، أعضاء من مجلس نقابة المحامين الذي طلب رفع الدعوى التأديبية، وكذلك حكمها الصادر بجلسة ٥/٣/٢٠٢٢، في الدعوى رقم ٢١ لسنة ٤٢ قضائية "دستورية"، الذي قضى بعدم قبولها لكون مجلس التأديب الذي صرح بإقامتها قد صار تشكيله مخالفًا لنص المادة (١٠٧) من قانون المحاماة، مقروءًا على ضوء حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم ١٦٠ لسنة ٣٣ قضائية "دستورية"، وهو الأمر الذي يستلزم إنفاذه تدخل المشرع لإعادة تشكيل المجلس بما يتفق وأحكام الدستور، وقضاء المحكمة الدستورية العليا بشأنه؛ ومن ثم ارتأى المدعي أن اقتصار تشكيل مجلس التأديب بدرجتيه، الابتدائي والاستئنافي، على العنصر القضائي، بالمخالفة لأحكام المادتين (١٠٧ و١١٦) من قانون المحاماة رقم ١٧ لسنة ١٩٨٣، يُعد اغتصابًا لسلطة المشرع، ويشكل عقبة تحول دون تنفيذ حكمي المحكمة الدستورية العليا سالفي الإشارة، مما يقتضي إهدارهما، والقضاء بالاستمرار في تنفيذ هذين الحكمين؛ وعليه فقد أقام دعواه المعروضة.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن منازعة التنفيذ التي يدخل الفصل فيها في اختصاص المحكمة الدستورية العليا، وفقًا لنص المادة (٥٠) من قانونها، قوامها أن التنفيذ لم يتم وفقًا لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضته عوائق تحول قانونًا- بمضمونها أو أبعادها- دون اكتمال مداه، وتعطل تبعًا لذلك أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان؛ ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية هي ذاتهـــــــــــا موضوع منازعـــــــة التنفيذ أو محلها، تلك الخصومة التي تتوخى في غاياتها النهائية إنهاء الآثار القانونية الملازمة لتلك العوائق أو الناشئة عنها أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صدر عن المحكمة الدستورية العليا، فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التي يضمها، والآثار المتولدة عنها في سياقها، وعلى ضوء الصلة الحتمية التي تقوم بينها، هي التي تحدد جميعها شكل التنفيذ وصورته الإجمالية، وما يكون لازمًا لضمــــــان فاعليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا لهدم عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها في مواجهة الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين جميعهم، دون تمييز، يفترض ثلاثة أمور، أولها: أن تكون هذه العوائق- سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها- حائلة دون تنفيذ أحكامها أو مقيدة لنطاقها. ثانيها: أن يكون إسنادها إلى تلك الأحكام وربطها منطقيًّا بها ممكنًا، فإذا لم تكن لهــــــــــا بها من صلة، فإن خصومــــــــة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتهــــــــا وموضوعها. ثالثها: أن منازعة التنفيذ لا تُعد طريقًا للطعن في الأحكام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.

وحيث إنه من المقرر أن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة عن المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية –على ما استقر عليه قضاؤها– يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التي كانت مثارًا للمنازعة حول دستوريتها، وفصلت فيها المحكمة فصلًا حاسمًا بقضائها، ولا تمتد إلى غير تلك النصوص، حتى ولو تطابقت في مضمونها، كما أن قوة الأمر المقضي لا تلحق سوى منطوق الحكم وما هو متصل بهذا المنطوق من الأسباب اتصالًا حتميًّا بحيث لا تقوم له قائمة إلا بها. وإذ كان ذلك، فإن نطاق منازعة التنفيذ الذي يستنهض ولاية هذه المحكمة إنما يدور وجودًا وعدمًا مع نطاق حجية حكمها محل المنازعة دون أن يتعداه.

وحيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بجلسة ٢/٣/٢٠١٩، في الدعوى رقم ١٦٠ لسنة ٣٣ قضائية "دستورية": "بعدم دستورية ما تضمنه نصا المادتين (١٠٧ و١١٦) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم ١٧ لسنة ١٩٨٣، من أن يشترك في مجلس تأديب المحامين، بدرجتيه، أعضاء من مجلس نقابة المحامين الذي طلب رفع الدعوى التأديبية". إذ كان ما تقدم، وكان البين من الأوراق أن النيابة العامة، إعمالًا للسلطة المخولة لها بنص المادة (١٠٢) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم ١٧ لسنة ١٩٨٣، هي التي أحالت –من تلقاء نفسها– المدعي إلى مجلس تأديب المحامين بمحكمة استئناف القاهرة، لمحاكمته تأديبيًّا عما نسب إليه، ولم تكن تلك الإحالة بناءً على طلب مجلس النقابة العامة للمحامين، ومن ثم لا تكون هناك من صلة بين تشكيل مجلس تأديب المحامين الذي فصل في الدعوى التأديبية المقامة ضد المدعي في الدعوى المعروضة، آنفة الذكر، وبين الحكم الصادر في الدعوى رقم ١٦٠ لسنة ٣٣ قضائية "دستورية"، وتبعًا لذلك ينتفي عن الطلب المثار في هذا الشق من الدعوى وصف عقبة التنفيذ التي تعترض تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه، كما ينتفي عنه هذا الوصف كعقبة في تنفيذ الحكم الصادر من هذه المحكمة بجلسة ٥/٣/٢٠٢٢، في الدعوى رقم ٢١ لسنة ٤٢ قضائية "دستورية"، القاضي بعدم قبولها، الذى أقام قضاءه على مخالفة تشكيل مجلس التأديب الذي صرح بإقامة الدعوى الدستورية رقم ٢١ لسنة ٤٢ قضائية "دستورية" لنص المادة (١٠٧) من قانون المحاماة، مقروءًا في ضوء حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم ١٦٠ لسنة ٣٣ قضائية "دستورية"، ومؤداه: أن اتصال الدعوى رقم ٢١ لسنة ٤٢ قضائية "دستورية" بهذه المحكمة صار مخالفًا أحكام المادة (٢٩) من قانونها الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩، مما لزامه انقطاع الصلة بين القرارين الصادرين في الدعوى التأديبية واستئنافها وبين الحكم الصادر في الدعوى رقم ٢١ لسنة ٤٢ قضائية "دستورية"، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى المعروضة برمتها.

وحيث إنه عن الطلب المستعجل بوقف تنفيذ قراري مجلسي تأديب المحامين الابتدائي والاستئنافي سالفي الذكر، فإنه يعد فرعًا من أصل النزاع حول منازعة التنفيذ المعروضة، وإذ انتهت المحكمة فيما تقدم إلى عدم قبول الدعوى فإن مباشرتها اختصاص البت في طلب وقف التنفيذ –طبقًا للمادة (٥٠) من قانونها الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩- يكون قد بات غير ذي موضوع.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعي المصروفات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق