احترام قواعد القانون الدولي الإنساني في الشريعة الإسلامية
إعداد: الدكتور طارق محمد الديراوي
ملخص البحث
إن الشريعة الإسلامية شريعة عالمية تخاطب البشرية جمعاء وتنظم العلاقات بين المسلمين وغيرهم في السلم والحر وتضع قواعد ملزمة لا يجوز الخروج عليها فالشريعة الإسلامية قد كفلت لضحايا الحروب الحماية والمعاملة الإنسانية سواء أكانت الحروب دولية أو داخلية والتزمت بمبادئي القانون الدولي الإنساني منذ فجر الإسلام ...
مشكلة البحث / كيف تعاملت الشريعة الإسلامية مع مبادئ القانون الدولي الإنساني والى أي مدى ساهمت في حماية ضحايا النزاعات المسلحة.
نتائج البحث/ نؤكد على إن الشريعة الإسلامية وفرت حماية اكثر وضمانات اقوى للأطراف النزاع والتزمت بكافة مبادئ القانون الدولي الإنساني ومن ينتهك تلك المبادئ يوقع عليه الجزاء في الدنيا والأخرة.
Introduction:
The Islamic Sharia is an international Sharia (Law), which addresses all of humanity and organizes the entire relations between Muslims and others, in peace and war. It set binding rules, which shall not depart or deviate from it. The Islamic Sharia has ensured protection for the victims of wars and humane treatment, whether it is international war or internal conflicts, and committed to the international humanitarian law principles since the dawn of Islam.
The Research Problem:
How Islamic Sharia principles did deals with the International Humanitarian Law Principles, and to what extent contributed to the protection of victims of armed conflict.
Research Results:
We emphasize that the Islamic sharia (law), provided more protection and more powerful guarantees for the parties of the conflict, and committed to all of the principles of international humanitarian law, and who shall violates those principles, will be punished by the penalty in this world and the hereafter.
تمهيد:
إذا كان القانون الدولي المعاصر يحرم "التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة أخرى أو على وجه آخر لا يتفق ومقاصد الأمم المتحدة"([1]) فإن الشريعة الإسلامية لا تبيح استخدام القوة المسلحة إلا استثناء، لدفع العدوان ورفع الظلم ونصرة للحق ...
وبالرغم من عدم مشروعية الحرب الهجومية في الإسلام - وفقا للرأي الراجح- وكذلك في القانون الدولي إلا أنه مع ذلك تحدث الحروب وتنتهك المبادئ القانونية والإسلامية على أيدي الخارجين على القانون والمنتهكين للشرائع والقيم الإنسانية، الأمر الذي استوجب ضرورة البحث عن الحماية القانونية لضحايا النزاعات المسلحة (القتلى والجرحى والمرضى والغرقى والمفقودين والمدنيين والأعيان المدنية ).
ونظرا للفظائع والأهوال والمآسي التي أصابت البشرية خلال الحروب؛ اتجه الفقهاء والساسة والمؤسسات والهيئات الدولية والمحلية للمطالبة بالعمل على الحد من آثار الحروب واحترام مبادئ القانون الإنساني المتمثلة في عدم تجاوز الضرورة العسكرية واحترام مبدأ المعاملة الإنسانية وإرساء الكثير من القواعد العرفية والقانونية؛ لحماية ضحايا النزاع المسلح والأعيان المدنية فإلى أي مدى تعاملت الشريعة الإسلامية مع مبادئ الإنسانية في الحروب والنزاعات المسلحة؟ ذلك ما سوف نتعرف عليه في ذلك البحث المتواضع.
مصطلح القانون الدولي الإنساني من المنظور الإسلامي:
بالاطلاع على أحكام الشريعة الإسلامية المستمدة من مصادرها المتفق عليها (القرآن الكريم، السنة النبوية، الاجتهاد) فإننا لا نجدها تستخدم مصطلح القانون الدولي الإنساني " أو أي مصطلح قريبا منه للدلالة على أحكام القانون الدولي بالمفهوم المعاصر ([2])، ولكن الفقه الإسلامي استخدم الجهاد والسير والمغازي، للدلالة على ما يعرف بقانون الحرب أو قانون النزاعات المسلحة والقانون الدولي العام ([3])
ومع ذلك فإن مبادئ القانون الدولي الإنساني بالمفهوم الحديث ليست غريبة عن أحكام الشريعة الإسلامية بل إنها قد عرفتها وشرعتها قبل أربعة عشر قرنا من الزمن؛ فعملت الشريعة الإسلامية على وضع أحكام وقواعد إنسانية متمثلا في احترام وحماية ضحايا الحروب والغزوات الداخلية والدولية وفي حماية الأعيان والأموال اللازمة لاستمرار الحياة لمن لم يشارك في المعارك ([4])، فالحرب في الإسلام هي ضرورة لا يتم اللجوء إليها إلا بعد استنفاد كافة الوسائل الأخرى فالضرورة تقدر بقدرها ([5]).
ويمكن تعريف القانون الدولي الإنساني الإسلامي بأنه: "مجموعة الأحكام المستمدة من القرآن والسنة أو الاجتهاد التي تهدف إلى حل المشكلات الإنسانية بصورة مباشرة الناتجة عن النزاعات المسلحة الدولية والداخلية والتي تقيد لأسباب إنسانية حق أطراف النزاع في استخدام طرق وأساليب الحرب التي تروق لها أو تحمي الأعيان والأشخاص الذين تضرروا أو قد يتضررون بسبب النزاعات المسلحة ([6])
المعاملة بالمثل بالإسلام6:
من الأسس التي يقوم عليها الإسلام الفضيلة ([7]) وهو ذات الأساس الذي يستند إليه القانون الدولي الإنساني، فالإسلام يأمر بالإحسان وينهي عن العدوان والظلم وينهي أيضا عن الانتقام وذلك أعمالا للآية الكريمة " وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ " ([8]) ولقوله تعالي: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) ([9]) ([10])
واذا كان التاريخ الإسلامي مملوء بالنماذج الساطعة وسمو التعاليم الإسلامية والتي يجب على البشرية اتباعها فان الحروب الصليبية ستظل وصمة عار في جبين البشرية لا تضاهيها في الجرائم الدموية إلا ما حدث في (هيروشيما وناجازاكي) في الحرب العالمية الثانية!، فلقد سجل التاريخ بأحرف من نور مبدا العفو عند المقدرة، فالقائد صلاح الدين الأيوبي عندما استعاد بيت المقدس من أيدي الصليبين لم يعاملهم بالمثل، ولو فعل ذلك لكان له ما يبرره إذ أنه عندما سلمت له الحاشية المسيحية أمنهم على حياتهم وأشير عليه أن يغدر بهم كما غدر ريتشارد ([11]) بالمسلمين فرفض، وقال: (وفاء بغدر خير من غدر بغدر).([12])
وذكر إن عقبة بن عامر الجبهني رضي الله عنه قدم لأبي بكر الصديق رضي الله عنه رأس بطريرك الروم، فانكر ذلك، فقيل له: يا خليفة رسول الله، إنهم يفعلون بنا فقال: لقد بغيتم أي تجاوزتم الحد ([13])
الفلسفة الإسلامية لقواعد القانون الإنساني:
يمتاز الدين الإسلامي بالرحمة والمودة والفضيلة والكرامة الإنسانية، فقد جاء الدين الإسلامي ليخرج البشرية من ظلمات الجهل والبربرية إلى نور الهداية والسبيل القويم للبشرية، فقد أعطى الإسلام مفهوما جديدا للحرب فقال الرسول صلي الله عليه وسلم "تألفوا الناس، وتأنوا بهم، ولا تغيروا عليهم حتى تدعوهم، فما على الأرض من أهل بيت مدر ولا وبر إلا وأن تأتوني بهم مسلمين أحب إلي من أن تقتلوا رجالهم، وتأتوني بنسائهم ([14])
فالحرب في الإسلام للضرورة وليس للقتل والإبادة؛ فيجب تخيير الأعداء كما ورد في الحديث الشريف فالإسلام أو الصلح والسلام والعهد، وطالما أن الحرب في الإسلام للضرورة، فيجب ألا يتم اللجوء إليها إلا إذا كانت هي السبيل الذي لا مفر منه ووفقا للمبادئ الإنسانية التالية:
1 - الرحمة أثناء القتال:
قال الرسول صلي الله عليه وسلم: "انا نبي المرحمة وانا نبي الملحمة " نلاحظ في ذلك الحديث الشريف أن الرسول الكريم ربط بين المرحمة والملحمة ولكنه قدم المرحمة على الملحمة لتكون رسالة الإسلام للكون هي رسالة الرحمة والعدل والإنصاف قبل أن يكون دين القوة، فالقوة في الإسلام هي مجرد وسيلة لنشر العدل والإنصاف ورد الاعتداء، ومزج القوة بالرحمة، فيجب استخدام القوة ولكن في ظل قيود على استخدامها وفرض شروط على وسائلها وأهدافها، فالرحمة تلقي بظلالها على سلوك المقاتل المسلم أثناء الحرب. ([15])
2- الأخوة الإنسانية:
لقد جاء الرسول الكريم رحمة للعالمين فقال تعالى " وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ " لنشر الإسلام والمودة والتآلف بين أبناء البشر وما الحرب إلا عارض يجب التعامل معها في حدود ضرورتها.
فيجب على المسلم أن يتمتع بالأخلاق الحسنة والفروسية أثناء قتاله، فالمسلم يتمتع بأخلاق الفضيلة في عدواته ولا يتنازل عنها حتى ولو قام الطرف المعادي بانتهاك تلك المبادئ والقيم ([16]).
فقد كان الرسول صلي الله عليه وسلم يدعو عند ابتداء المعركة "اللهم إنا عبادك وهم عبادك " فذلك الدعاء يدل على الأخوة الإنسانية فالخلق جميعا لآدم وآدم خلق من تراب وأن الأمر كله لله سبحانه وتعالى وإن صراع الحق مع الباطل لكي يسود الخير في الأرض وأن يرث الله الأرض لعباده الصالحين ([17]). فقال الله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) ([18]).
3 - العدالة:
العدالة ركن من أركان الإسلام، وواجب حتى في مواجهة الأعداء فقال تعالى (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) ([19]) وقال تعالي (وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ) ([20])
فقد أوجب الإسلام العديد من المبادئ الإنسانية على المقاتلين؛ لكي يتم الالتزام بها أثناء مقابلة الأعداء، فالإسلام فرق بين المقاتلين وبين من لم يقاتل، فقد فرض الإسلام على الأعداء الذين لا يشاركون في القتال حماية خاصة؛ فلا يجوز قتلهم ولا مهاجمتهم ولا التعرض لأموالهم ونسائهم، فالمبادئ التي تقوم عليها الشريعة الإسلامية فيما يتعلق بالمعاملات مع الغير تقوم على مبدأ احترام الكرامة الإنسانية ([21]).
فالقتال في الإسلام هو لدفع العدوان والاعتداء على الدين فقال تعالى " وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ " ([22])، فالعدل في الإسلام يتم بمنع الظلم وإزالة التعدي عليهم .([23])
لقد طبق الإسلام قواعد القانون الدولي الإنساني قبل أن يطبقه القانون الدولي بأربعة عشر قرنا ([24]) ففرض على المسلم احترام تلك القواعد الإنسانية وليس له أن يخشى المعاملة بالمثل من الأعداء بل يخشى عقاب الله في الدنيا والآخرة
المحور الثاني: مبادئ القانون الدولي الإنساني في الشريعة الإسلامية:
على الرغم أن الشريعة الإسلامية لم تعرف في مصطلحاتها القانون الدولي الإنساني إلا أنها عرفت مضمون قواعده وطبقتها ووضعت الآليات لاحترامها وفرض الجزاء الدنيوي والأخروي على من يخالفها فالشريعة الإسلامية خاطبت الفرد وأوجبت عليه احترام الإنسان وكرامته، ولم يكن المسلمون يبدؤون حربهم إلا بعد تحذير الأعداء: إما بالإسلام وإما العهد وإما القتال فالإسلام لا يحب الاعتداء ولا إراقة الدماء فقال تعالى " لَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ "
ومن وصايا الرسول صلي الله عليه وسلم لجنوده: "انطلقوا باسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله ولا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا ولا صغيرا ولا امرأة ولا تغلوا وضموا غنائمكم وأصلحوا وأحسنوا إن الله يحب المحسنين" ([25])
وتعتبر وصية أبي بكر رضي الله عنه ليزيد بن أبي سفيان جوهر القانون الدولي الإنساني حيث أوصاه وهو أميرا للجيش لفتح بلاد الشام "ستجد قوما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله فذرهم وما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم له، وستجد قوما فحصوا عن أوساط رؤوسهم من الشعر، وتركوا منها أمثال العصائب فاضرب ما فحصوا عنه بالسيف، وإني موصيك بعشر: لا تقتلن امرأة، ولا صبيا، ولا كبيرا هرما، ولا تقطعن شجرا مثمرا، ولا نخلا، ولا تحرقها، ولا تخربن عامرا، ولا تعقرن شاة ولا بعيرا إلا لمأ كلة، ولا تغلل ولا تجبن ([26])
ونظرا لعدم استخدام الشريعة الإسلامية لمصطلح القانون الدولي الإنساني، فإننا سوف نتناول التقسيم الوارد في القانون الدولي الإنساني مستلهمين من مبادئ الشريعة الإسلامية تلك المضامين والمفاهيم الواجب تطبيقها أثناء النزاع المسلح وذلك على النحو التالي:
أولا: حماية المدنيين في الشريعة الإسلامية.
ثانيا: حماية الأعيان المدنية في الشريعة الإسلامية.
ثالثا: حماية الجرحى والقتلى والأسرى والمرضى من المقاتلين في الشريعة الإسلامية.
أولا: حماية المدنيين في الشريعة الإسلامية:
حرمت الشريعة الإسلامية قتل السكان المدنيين الذين لم يشاركوا في القتال الذين لم يكونوا من المدبرين والمخططين له فذهب جمهور الفقهاء غلى أنه لا يقتل غير المقاتل ([27]) مستندين في ذلك لقوله تعالى " وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ " ([28])
كما نهى الرسول صلي الله عليه وسلم عن: قتل النساء والأطفال ورجال الدين المعتزلين الناس والشيوخ والأحاديث في ذلك كثيرة منها "... لا تقتلوا شيخا كبيرا فانيا ولا طفلا صغيرا وقوله أيضا "ولا تقتلوا الولدان ولا أصحاب الصوامع " كما نهى الرسول عن قتل النساء فعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال "وجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي النبي صلي الله عليه وسلم فنهى الرسول عن قتل النساء والصبيان.
فقد نهى الرسول صلي الله عليه وسلم عن قتال أولئك ليس بكونهم عاجزين عن القتال الحقيقي ولكن لعدم مشاركتهم في المعارك؛ ولذا لا يجوز قتل المريض المزمن: كالمشلول والمجذوم والمعتوه والمجنون الذين لا قدرة لهم على القتال.([29])
ففي الوقت الذي حرم فيه الإسلام قتل الأطفال ورجال الدين والشيوخ والمرضى والنساء فإنه حرص على جمع شمل الأسر، حيث ذهب الفقهاء إلى عدم جواز التفريق بين الأم وولدها، أو بين الولد وجده أو جدته، ولا بين الأخوين أو الأختين ولا بين كل ذي رحم محرم كالعمة مع ابن أخيها، والخالة مع ابن أختها.([30])
كما كفل الإسلام للمرأة كرامتها وشرفها أثناء النزاع المسلح فروح الإسلام تتسع للرحمة بالمرأة الحامل والمرضع سواء أكانت مسلمة أم غير مسلمة كما يكفل الإسلام للسكان المدنيين المأوى والغذاء والكساء والرعاية الطبية. ([31])
فمن الملاحظ انه لا اختلاف بين الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني في حماية حقوق المدنيين والمحافظة على حقوقهم في الرعاية الغذائية والطبية والمأوى...إلخ من الحقوق.
ثانيا: حماية الأعيان المدنية في الشريعة الإسلامية:
ويقصد بالأعيان المدنية تلك التي لا تعتبر أهدافا عسكرية فهي كل الأعيان التي لا تساهم مساهمة فعالة في الأعمال العسكرية والتي لا يحقق تدميرها كليا أو جزئيا أو تعطيلها أو الاستيلاء عليها ميزة عسكرية أكيدة.([32])
ولقد حرم الإسلام تدمير الأراضي الزراعية والمحاصيل والمواشي والمواد الغذائية وغيرها مما هو ضروري لحياة السكان المدنيين واعتبر ذلك التدمير نوعا من العبث والفساد في الأرض وقد نهى الله سبحانه وتعالى عن الإفساد حيث قال جل شأنه " وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ " ([33])، والإفساد صفة لا يحبها الله تعالى وقد وصف بها المنافق في قوله " وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ " ([34])، فالمنافق لا يهمه في الأرض سوى الإفساد فيها وتدمير الحرث ونتاج الحيوانات التي يعتمد عليها الناس في حياتهم وتلك الصفة لا يحبها الله ووعد المنافق والمفسد بعذاب أليم في الدنيا والآخرة.
وذلك ما أكده أبو بكر الصديق في وصيته المشهورة ليزيد بن أبي سفيان حيث أوصاه بعشرة وصايا تمثل الحماية الواضحة للأعيان المدنية حيث أوصاه " لا تقتلن: امرأة، ولا صبيا، ولا كبيرا هرما، ولا تقطعن شجرا مثمرا، ولا نخلا، ولا تحرقها، ولا تخربن عامرا، ولا تعقرن شاة ولا بعيرا إلا لمأكلة، ولا تغلل ولا تجبن".
ثالثا: حماية المفقودين والموتى والجرحى في الشريعة الإسلامية:
1-حماية المفقودين:
لا يوجد في الإسلام ما يمنع أطراف النزاع من تبادل المعلومات بشأن الأشخاص المفقودين فوقف الرسول صلي الله عليه وسلم يسأل عن جنده بعد معركة أحد؛ ليعرف من هو الحي ومن الميت ومن الجريح، وقد وقف بنفسه أمام جثمان عمه حمزة، وكلف أصحابه بالبحث عن الصحابة الذين حضروا المعركة لمعرفة مصير كل منهم ([35]) وفعل الرسول صلي الله عليه وسلم في مقام الحاجة بيان وتشريع، وبناء عليه يجب على الحاكم المسلم أن يسعى لمعرفة مصير كل فرد من أفراد جنده، وأن يتبادل المعلومات مع العدو مباشرة أو عن طريق طرف ثالث محايد، حيث لا ضرر في ذلك استنادا لمبدأ المعاملة بالمثل.([36])
2- حماية الموتى:
حفظ الإسلام للميت حرمته ولو كان من الأعداء، فقد نهى الرسول صلي الله عليه وسلم عن المثلة، فقال الرسول لجنوده: "سيروا باسم الله قاتلوا من كفر بالله ولا تمثلوا ولا تغدروا ولا تقتلوا وليدا" ([37]).
فالإسلام يحرم التمثيل بجثث الأعداء حتى ولو مثلوا بجثث قتلى المسلمين، ففي غزوة أحد مثل المشركين بجثث المسلمين بما فيهم حمزة عم الرسول صلي الله عليه وسلم حيث جدعوا أنفه وقطعوا مذاكيره وبقروا بطنه وأخذت هند بنت عتبة- زوجة أبي سفيان - قطعة من كبده فمضغتها ثم استرجعتها فلم تلبث في بطنها حتى رمت بها، فلما نظر صلي الله عليه وسلم إلى حمزة قال: (والله لئن اظفرني الله تعالى بهم لأمثلن بسبعين مكانك " فانزل الله تعالى " وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (126) وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ " ([38]) فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم لنصبر وأمسك عما أراد وكفر عن يمينه.([39])
وقد سار الخلفاء الراشدون على ذلك النهج الإنساني، ففال علي رضي الله عنه بعد أن ضربه ابن ملجم "أطعموه وأسقوه وأحسنوا إساره، إن عشت فأنا ولي دمي أعفو إن شئت، وإن شئت استفدت، وإن مت فقتلوه فلا تمثلوا" ([40])
فالإسلام عمل على احترام جثت قتلى العدو في أرض المعركة؛ لأن الميت إنسان له كرامة بغض النظر على دينه، ولذلك فقد أوجب الإسلام دفن جثث الموتى من العدو ومراعاة البيانات الخاصة بشخصيته حتى يمكن التعرق عليه حيث كان الرسول صلي الله عليه وسلم يأمر بدفن الموتى بصرف النظر أكان مسلما أم كافرا، وذلك يتفق مع ما جاءت به اتفاقيات جنيف التي تؤكد على كل طرف من أطراف النزاع من دفن الجثث والتعرف عليهم ونقلهم إلى ديارهم ودفنهم فيها.
3 - معاملة الجرحى:
الجريح الذي لا يقوى على حمل السلاح والمجابهة، فقد نهى الرسول الكريم عن قتله، وليس له إلا الأسر إذ ليس من قواعد القتال في الإسلام أن يقتل الجريح العاجز عن القتال وحمل السلاح، بل يعتبر من قبيل الغدر الذي نهى عنه أبو بكر الصديق والذي قال فيه "لا تغلوا " والغلو هو القسوة، وليس أكثر قسوة من قتل جريح عاجز.
فقد نهى أبو بكر الصديق صراحة عن قتل الجرحى أو تعذيبهم حيث قال "ولا تعذبوا الجرحى فإن بعضه ليس منه"، وكذلك في وصية ليزيد بن أبي سفيان جين وجهه إلى الشام إذ قال "ولا تقاتل مجروحا فإن بعضه ليس منه" ([41])
4- حماية الأسرى في الشريعة الإسلامية:
كفلت الشريعة الإسلامية للأسرى كافة المبادئ الإنسانية المتمثلة في: الرحمة والعفو والإحسان والكرامة الإنسانية والعدالة والأخوة الإنسانية، فقد كفل الإسلام المعاملة الإنسانية للأسرى واحترام حقوقهم وحرياتهم منذ وقوعهم في قبضة المسلمين وحتى عودتهم إلى ديارهم.
فالأسرى طبقا لتعليمات الشريعة الإسلامية لا يخضعون لسلطة الوحدة العسكرية التي أسرتهم بل يخضعون لسلطة رئيس الدولة الإسلامية أو من استنابة لذلك الغرض ([42])، وهو ما يتفق مع (المادة 12) من اتفاقية جنيف الثالثة.
ونوضح فيما يلي وباختصار المعاملة الإنسانية التي فرضها لأسرى الحرب.
1- توفير المأوى لأسرى الحرب: لم يكن للأسرى في بدايات الدولة الإسلامية معسكرات أو مباني مستقلة للإقامة فيها كما هو الحال في الحروب الحديثة، ولكن من الثابت أنهم نعموا في ظل الإسلام بحسن الإيواء، فقد كان الرسول صلي الله عليه وسلم يوزع الأسرى على المسلمين للإقامة في بيوتهم أو يتم حجزهم في المسجد ([43]) إلى حين ينتهي الأسر، ومع ذلك ليس هناك في الإسلام ما يمنع تخصيص مباني أو معسكرات مستقلة للأسرى وذلك لأن النبي صلي الله عليه وسلم أمر أصحابه بإكرام الأسرى في غزوة بدر ([44])، وإكرام الأسير لا يتحقق بالطعام والشراب فقط، ولكن بتوفير المأوى لهم وكل ما يحقق لهم المعاملة الكريمة فقال تعالى: " وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ " بغض النظر عن دينه أو جنسه أو جنسيته.
2- غذاء الأسرى وكساءهم:
لقد أمر الرسول صلي الله عليه وسلم المسلمين بإكرام الأسرى، وتبعا لذلك فقد فضل المسلمون الأسرى على أنفسهم في غزوة بدر امتثالا لأوامر الرسول ولقوله تعالى " وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا "([45])
فقد كان الرسول صلي الله عليه وسلم يؤتى بالأسير ويدفه إلى بعض المسلمين ويقول لهم "أحسنوا إليه "([46])، ويقول عليه الصلاة والسلام أيضا "عزيمك أسيرك فأحسن إلى أسيرك " والإحسان إلى الأسرى يدخل في عموم قوله صلي الله عليه وسلم "فكوا العاني- يعني الأسير - واطعموا الجائع وعودوا المريض" ([47])
وهناك الكثير من الروايات التي تؤكد على إحسان الرسول إلى الأسرى والحث على إطعامهم .([48])
ولم يتحقق الإحسان غلى الأسير مع تركه عريانا أو مهلهل الثياب خصوصا أن الإسلام لا يبيح النظر إلى العورات ومن هناك نؤكد على أن كساء الأسير حق مقرر شرعا وكذلك الحق في احترام شرفه وسمعته وكرامته، كما عمل الإسلام على المحافظة على وحدة الأسرة فقال صلي الله عليه وسلم "لا يفرق بين الوالدة وولدها".
كما إن الإسلام لا يمنع اتصال الأسرى بأسرهم وأقاربهم؛ للاطمئنان عليهم؛ انسجاما مع روح الإسلام القائمة على الرحمة والكرامة الإنسانية والفضيلة والأخوة الإنسانية. وإن كان من حق الدولة الإسلامية اتخاذ الإجراءات الأمنية للمحافظة على أمنها عند تبادل الرسائل والطرود بين الأسرى وذويهم.
المحور الثالث: تطبيقات القانون الدولي الإنساني في الإسلام: (غزوة بدر أنموذجا)
من السهل صياغة التشريعات الهادفة إلى تحقيق العدل في حالة السلم أو الحرب ولكن الصعب هو تطبيقها وتحويل مضامينها ونصوصها إلى سلوك منضبط وخصوصا في حالة الحرب أو سرعان ما تتحول تلك الصيغ الجميلة والقيم المحمودة إلى شريعة الغالب وعندها ويل للمغلوب من سطوة الغالب. ([49])
وانطلاقا من ذلك قمنا بدراسة واقعة عسكرية ميدانية تقابل فيها المسلمين من كفار قريش انتهت بهزيمة العدد وقد تحول خلالها الصياغات النظرية إلى أنموذج عملي حي أظهر الرسول صلي الله عليه وسلم أفضل وأرقى صور التعامل مع جيشه وجيش العدو في الوقت ذاته، وهنا لا أريد التطرق إلى صور التعامل مع جيش المسلمين بقدر ما أريد أن أبرز الجوانب الإنسانية المتعلقة بتعامل الرسول مع عدوه المنهزم وخصوصا الأسرى:
الجوانب الإنسانية المتعلقة بتعامل المسلمين مع الأسرى:
تمكن المسلمون من أسر سبعين رجلا من المشركين في المعركة أو حقيقة لم يكن أولئك أسرى فقط، بل كانوا مجرمين حرب بالاصطلاح الحديث ([50])، ومع ذلك تعامل معهم المسلمون كأسرى، ولم يقتل من أولئك السبعين إلا اثنين فقط لأسباب خاصة في سيرتهم وأسلوب تعاملهم مع المسلمين قبل المعركة.
لقد اعتنى الرسول صلي الله عليه وسلم بالأسرى وسلمهم لأصحابه، وأوصاهم بهم خيرا، وقد كانت وصيته صلي الله عليه وسلم قاعدة ووصية جامعة بالأسرى، فهي وصية جامعة لكل صور الخير: في المأكل والمسكن والمعاملة الحسن، وأي نقص في واحد منها نقص في خيرية التعامل الموصي بها.
فقد كان الرسول صلي الله عليه وسلم يوزع الأسرى على أصحابه ويقول لهم أحسنوا إليه ([51])، وذلك يدلل على أن الأسرى كانوا يقيمون مع الصحابة في بيوتهم أو ربما كان المسجد محل إقامتهم.
شهادات بعض الأسرى:
قال أبو عزيز بن عمير وهو أحد الأسرى كنت في رهط من الأنصار حين أقبلوا بي من بدر فكانوا إذا قدموا غذاءهم أو عشاءهم خصوني بالخبز (أي بالطعام الجيد) وأكلوا هم التمر تبعا لوصية الرسول صلي الله عليه وسلم فكانت ما تقع في يد رجل منهم كسرة خبز إلا نفحنى بها، فاستحي فاردها فيردها على لا يمسها.([52])
أما أبو العاص بن الربيع فقال كنت مع رهط من الأنصار جزاهم الله خيرا، كنا إذا تعشينا أو تغذينا أثروني بالخبز وأكلوا التمر والخبز معهم قليل والتمر زادهم حتى أن الرجل لتقع في يده خبزة فيدفعها إلي ([53]).
وهناك الكثير من القصص والروايات التي تؤكد حسن معاملة الأسير منها قصة العباس وقصص أخرى كثيرة كلها تحمل صور الرحمة بالأسرى وبناتهم حيث إن الرسول صلي الله عليه وسلم أطلق أحد الأسرى دون أن يأخذ منه شيء رحمة ببناته.
وقد رفض الرسول صلي الله عليه وسلم التمثيل بالمشركين مثل سهيل بن عمر حيث قال صلي الله عليه وسلم لا
أمثل به فيمثل الله بي وإن كنت نبيا ([54]).
فقد كان الرسول صلي الله عليه وسلم يحترم الأسير بصفته الإنسانية ليس بالضروريات فقط، بل بلباس الأسير ونظافتهم وتسريح شعورهم وجعل فداء بعض الأسرى تعليمهم لعشرة من المسلمين؛ مما يدل على احترام المسلمين للعلم والسعي في نشره بين المسلمين.([55])
إن الرسول صلي الله عليه وسلم لم يكن رحيما بالأسرى فقط، بل امتدت رحمته لتشمل نساء الأسرى وأبنائهم فقد نهى صلي الله عليه وسلم عن قتل أولاد المشركين ونسائهم، بل امتدت رحمته لتشمل حتى الطيور في أوكارها فقال تعالى " وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ " إن مثل تلك الصور الحية ماهي إلى أنموذج مصغر لتعامل الرسول صلي الله عليه وسلم الإنساني في سائر غزاوته والتطبيق العملي أقوى من أي نظام أو تشريع، لأن التشريع وسيلة والتطبيق غاية وكثيرا ما تأتي التشريعات بمواد جميلة لكنها كثيرا ما تنتهك وتنسى عندما تأتي الحاجة إلى استعمالها.
إن تلك الصور تعطينا تصورا ليس على التعامل الإنساني الإسلامي في الحروب بل على التعامل الإنساني الإسلامي في كل الأحوال ‘فمن يحترم الإنسان في الحرب وهو عدو خصم مقاتل، جدير بأن يكون أكثر احتراما وتقديرا له في حالة السلم والتعاون.
وبالله التوفيق
الخاتمة والتوصيات:
في نهاية ذلك البحث القصير أود أن أدون أبرز ما قد توصلت إليه من نقاط هامة فيما يلي:
إن القانون الدولي الإنساني يعد مصطلحا حديث النشأة، مقارنة بالمبادئ التي أقرتها الشريعة الإسلامية والتي كفلت حقوق الإنسان أثناء النزاعات المسلحة منذ أكثر من 1400 سنة.
إن الأصل في الإسلام هو السلم وأن الحرب للضرورة ولدفع العدوان ويجب أن تحترم القيم والأخلاق والوسيلة أثناء النزاع المسلح في الإسلام.
إن أهم المبادئ التي يقوم عليها القانون الدولي العام، الوحدة الإنسانية، والتعاون، والتسامح، وحرية العقدية، والعدل، والمعاملة بالمثل، ومراعاة الأخلاق هي مبادئ مستمدة من الكتاب والسنة ومن العرف الذي لا يصطدم مع أي نص شرعي.
للرقابة الذاتية مكانة مميزة في الإسلام تلتزم الدولة الإسلامية بها وتطبقها في التعامل مع جنودها ومع الدول الأخرى.
يمكن تعريف القانون الدولي الإنساني في الإسلام بأنه: "مجموعة القواعد الشرعية الهافة إلى حماية الإنسان والحفاظ على حقوقه أثناء النزاع المسلح بحيث إن الحرب في الإسلام وجدت للضرورة، وأن ما يقع فيها يجب أن يراعي الكرامة الإنسانية بكل معانيها.
لقد كفل الإسلام الحماية للمدنيين وللذين كفوا عن القتال كالأسرى والجرحى والمفقودين والقتلى كما وضحنا ذلك سابقا. وخصوصا من خلال التطبيقات التي وضحتها في غزوة بدر.
ومن كل ما سبق نؤكد على أن الشريعة الإسلامية وفرت حماية أكثر وضمانات أقوي لأطراف النزاع باعتبارها شريعة إلهية شرعها المولى عز وجل ومن ينتهكها يوقع عليه جزاءات الأول في الدنيا على يد ولي الأمر والثاني في الآخرة. الأمر الذي يدفع المسلم إلى الالتزام بتلك المبادئ؛ لأنه إن استطاع إن يفلت من عقوبة الدنيا فلن يفلت من عقوبة الآخرة.
ومن هنا فإننا نطالب كافة الجامعات الإسلامية وخصوصا كليات الحقوق بتدريس مادة القانون الدولي الإنساني في الإسلام باعتبارها مادة أصلية كي يتعرف الطالب المسلم على تعاليم دينه السمحة والتي لا ترقى لها أي حضارة وإن كان ذلك أثناء الحروب أو النزاعات المسلحة.
[1] المادة 2 من ميثاق الأمم المتحدة .
[2] د.عبد الرحمن أبو النصر -اتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنين لعام 1949 وتطبيقاتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة ط1-سنة 2000 ص 27 وما بعدها.
[3] د.محمد عبد الله دراز -المجلة المصرية للقانون الدولي -المجلد الخامس سنة 1948 ص1 وما بعدها
[4] د. عبد الرحمن أبو النصر -المرجع السابق -ص 28 .
[5] د.محمد عبد الله دراز -المرجع السابق ص 1.
[6] د.عبد الفني محمود -القانون الدولي الإنساني دراسة مقارنة بالشريعة الإسلامية- دار النهضة العربية- القاهرة- ط1- سنة 1991 ص 13 وما بعدها.
[7] د.منصور أبو المعاطي-تنظيم الحرب والسلام في الفقه الإسلامي -دار الطباعة المحمدية- القاهرة - ط 1 سنة 1984 ص 219 إذ يؤكد على "تقوى الله على المسلمين توجب عدم المعاملة بالمثل في مقام الحرب
[8] عبد الغني محمود -المرجع السابق -ص 20.
[9] سورة البقرة-آية 190
[10] سورة الزمر-أية 7
[11] الملك ريتشارد قلب الأسد حيث أمن حامية بيت المقدس من المسلمين على أنفسهم، وبعد أن فتحوا له الأبواب وسلموا أنفسهم، وقتلوا جميعا ثم أباح المدنية لجيوشه فبلغ عدد من ذبحوا من العجزة والنساء والأطفال سبعين ألف (عبد الرحمن أبو النصر-المرجع السابق -ص 50)
[12] المستشار علي منصور-مقارنات بين الشريعة الإسلامية والقانونين الوضعية -دار الفتح للطباعة والنشر-بيروت ط 1 سنة 1970 ص 56
[13] شرح السير الكبير-محمد بن الحسن الشيباني املاء محمد بن احمد السرخسي -تحقيق د. صلاح الدين المنجد -القاهرة 1971- ج 1- ص 110 .
[14] المرجع السباق - ص 79.
[15] د. عبد الرحمن أبو النصر المرجع السابق -ص 36.
[16] عبد الغني محمود -المرجع السابق- ص 20
[17] المرجع نفسه -ص 19
[18] سورة الحجرات -آية 13
[19] سورة النمل -آية 90.
[20] سورة النساء- آية 58 .
[21] د.جعفر عبد السلام - قانون العلاقات الدولية - دار الكتاب الجامعي - القاهرة سنة 1982 - ص 641.
[22] سورة الأنفال -آية 61.
[23] محمد المبارك -نظام الإسلام -الحكم والدولة -دار الفكر العربي -ط 4 سنة 1981 ص 45
[24] د.عبد الرحمن أبو النصر - المرجع السابق - ص 38.
[25] رواه أبو داود في سننه رقم (614)ط 3 ص 52-53
[26] الشيخ محمد أبو زهرة -المجلة المصرية للقانون الدولي -مقال بعنوان نظرية الحرب في الإسلام- المجلد 14 سنة 1958 ص 23.
[27] حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ج 2 ص 176
[28] سورة البقرة آية 190
[29] حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ج 2 ص 176
[30] المغني والشرح الكبير - ج 10 - ص 465-ص 470
[31] د.عبد المغني عبد الحميد محمود -حماية ضحايا النزاعات المسلحة في القانون الدولي الإنساني والشريعة الإسلامية الطبعة الأولى سنة 2000 -صادر عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر -ص 55
[32] د. عبد الغني عبد الحميد محمود -المرجع السابق ص 56
[33] سورة البقرة -آية 60.
[34] سورة البقرة -آية 205
[35] د. إبراهيم عبد الحميد، القانون الدولي في الإسلام مقارنا بالقانون الدولي الحديث، مذكرات على الآلة الكاتبة لطلبة الدراسات العليا بكلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر (بدون تاريخ) ص 206 .
[36] د. عبد الغني عبد الحميد محمود-المرجع السابق -ص 46
[37] نيل الأوطار -ج 7 -ص 248، سبل السلام / ج 4، ص 1339
[38] سورة النحل -الآيتان 126,127
[39] تفسير ابن كثير، ج 2 -ص 592
[40] مسند الإمام الشافعي -ص 313
[41] علي علي منصور -المرجع السابق -ص 103 وما بعدها.
[42] الأحكام السلطانية للمارودي - ص 167.
[43] تفسير ابن ككثير -ج 4-ص 455
[44] المرجع السابق -ج 4-ص 454.
[45] سورة الإنسان - آية 8
[46] انظر تفسير البيضاوي -ج 2 -ص 372.
[47] فتح الباري -ج6-ص 193
[48] د.عبد الغني عبد الحميد حمودة -مرجع سابق -ص 36-وما بعدها
[49] أ.زيد بن عبد الكريم الزيد- مقدمة في القانون الدولي الإنساني في الإسلام منشورات الصليب الأحمر – سنة 2004 ص 58 .
[50] الغزالي- فقه السيرة -ص 237.
[51] البيضاوي -تفسير البيضاوي المطبوع مع حاشية محي الدين زاده -4,288,289
[52] ابن هشام -السيرة النبوية -ج 2- ص 288
[53] الواقدي -المغازي -ج 1-ص 119
[54] المرجع السابق -ص 107
[55] انظر بالتفصيل الكثير من هذه الصورة أ.زيد بن عبد الكريم الزيد -المرجع السابق -ص 67 وما بعدها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق