الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 20 أغسطس 2026

حماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني أ. حسن صابر بابا

حماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة

في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني

إعداد:

أ. حسن صابر بابا

ماجستير قانون خاص - كلية العودة الجامعية

ملخص البحث:

التدافع أمر بني عليه نظام الكون لا مفر منه، والحرب حقيقة واقعية وظاهرة اجتماعية، وغالبا ما تطال آثارها مقدرات الشعوب ومنها الممتلكات الثقافية، وتمس بالتراث الثقافي للإنسانية جمعاء، وهو ما يدعو لوضع ضوابط على الأطراف المتصارعة لأنسنة الحرب بإخضاعها إلى قواعد ملزمة تمليها الاعتبارات الإنسانية، وفي هذا البحث يتناول الباحث موضوع الحماية القانونية للممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني، مبينا ماهية الممتلكات الثقافية، وشارحا الأحكام العامة لهذه الحماية، مع بيان مدى كفاية الحماية التي توفرها المواثيق الدولية لهذه الممتلكات، ومدى نجاعة الوسائل المتبعة لتوفير هذه الحماية، وموضحا مدى إمكانية استفادة الشعب الفلسطيني من هذه الحماية في صون تراثه، ومحاكمة الاحتلال عن جرائمه بهذا الصدد، ومسلطا الضوء على مسؤولية الاحتلال الصهيوني عن انتهاكاته المستمرة وتدميره لدور العبادة الإسلامية والمسيحية، واستهدافه للأماكن التاريخية والثقافية، وإمكانية الإفادة من انضمام فلسطين للمحكمة الجنائية الدولية، وصولا إلى خاتمة البحث التي اشتملت على أبرز النتائج والتوصيات التي توصل إليها الباحث.


 


Abstract


The system of the universe is built on scramble which is inevitable. War is a reality and social phenomenon, often their effects affect capabilities of peoples including cultural property, and affect the cultural heritage of all humanity, this calls for controls on the conflicting parties to humanize the war by subjected it to binding rules dictated by humanitarian considerations. In this research the researcher deals with the subject of legal protection of cultural property during armed conflicts in Islamic law and international humanitarian law, stating the nature of cultural property, explaining the general provisions of this protection, with an indication of the adequacy of the protection provided by international conventions on this property, and the efficacy of the means used to provide such protection , and pointing out the extent to which the Palestinian people take advantage of this protection in the maintenance of their heritage, and the lawsuit of the occupation for their crimes in this regard, and highlighting the responsibility of the Zionist occupation for the ongoing destruction of Muslim and Christian worship places and targeting the historical and cultural places, also the researcher seeks to find the possibility of benefiting from Palestine joining to the International Criminal Court, To get findings that include the most prominent findings and recommendations reached by the researcher.


 


المقدمة:


التدافع أمر بني عليه نظام الكون لا مفر منه، والمتسامح العفو لابد أن يجد نفسه يوما مضطرا لحمل راية الحرب وإن لم يرغب في ذلك، وتبقى الحرب حقيقة واقعية وظاهرة اجتماعية، لها آثارها الوخيمة على الإنسان؛ وهو ما يدعو لوضع ضوابط على الأطراف المتصارعة لأنسنة الحرب بإخضاعها إلى قواعد ملزمة تمليها الاعتبارات الإنسانية، ولقد كان للشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني دور بارز في إظهار هذه الاعتبارات الإنسانية.


وثمة حقيقة مفادها: أن الأضرار التي تلحق بممتلكات ثقافية يملكها شعب ما كأثر من آثار النزاع المسلح تمس التراث الثقافي للإنسانية كلها جمعاء، وقد عمد الاحتلال الإسرائيلي إلى صب جام عدوانه وجبروته على الممتلكات الثقافية الفلسطينية، بغية طمس هوية شعبنا وتدمير حضارته، مما أبرز همجية هذا المحتل في اعتداءاته الصارخة والمتكررة على الممتلكات الثقافية لا سيما دور العبادة والأماكن الأثرية، سواء أكان ذلك بقصفها أم حرقها أم نهب مقدراتها والعبث بها، ناهيك عن خط عصاباته المجرمة للشعارات العنصرية على جدرانها، وقد بلغت ذروة الاعتداءات الصهيونية عليها في العدوان الأخير على قطاع غزة، حيث قصفت مئات المساجد والممتلكات الثقافية؟!.


إن هذه الحقيقة المؤلمة تحتم على الباحثين أن يوظفوا أقلامهم ويشحذوا أفكارهم؛ للإسهام في حماية ما تبقى من هذه الممتلكات من كل عدوان، واسترجاع ما فقد منها، ونحن من جانبنا حاولنا التصدي لهذه المهمة، فقد اتجهت فكرتنا إلى دراسة الحماية القانونية للممتلكات الثقافية في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني، وتكمن مشكلة البحث في بيان مدى إمكانية استفادة الشعب الفلسطيني من هذه الحماية في صون تراثه ومحاكمة الاحتلال عن جرائمه بهذا الصدد، ويسلط الباحث الضوء على مسؤولية الاحتلال الصهيوني عن انتهاكاته المستمرة وتدميره لدور العبادة الإسلامية والمسيحية، واستهدافه للأماكن التاريخية والثقافية.


وفي سبيل بيان ذلك اتبع الباحث (المنهج التحليلي المقارن) مقسما البحث إلى مبحثين، سيتناول في المبحث الأول: بيان ماهية الممتلكات الثقافية، أما المبحث الثاني: فسيتناول الأحكام العامة لحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني، وصولا إلى خاتمة البحث التي ستشتمل على أبرز النتائج والتوصيات التي توصل إليها الباحث.


يأمل الباحث أن يكون البحث إضافة إلى المكتبة القانونية الفلسطينية يمكن الاستفادة منه، والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل، والحمد لله رب العالمين.



المبحث الأول


ماهية الممتلكات الثقافية


إن أهمية التراث الثقافي الإنساني لشعب ما والذي نعبر عنه بالممتلكات الثقافية كأهمية النسب للإنسان، فهو خير شاهد وأصدق دليل على إنجازات البلد وتقدمه في معارج الرقي والتطور، وإن بيان مفهوم الممتلكات الثقافية المشمولة بالحماية الدولية أثناء النزاعات المسلحة؛ يوجب علينا تقسيم هذا المبحث إلى مطلبين، نبين في الأول منهما: تعريف الممتلكات الثقافية ونحدد في المطلب الثاني معايير تحديد ما يعد ثقافيا من الممتلكات وما لا يعد كذلك.


المطلب الأول


تعريف الممتلكات الثقافية


وفي هذا المطلب: سنتناول تعريف الممتلكات الثقافية في الفقه، وموقف الاتفاقيات الدولية من تعريف الممتلكات الثقافية، في فرعين متتاليين على النحو التالي:


الفرع الأول- تعريف الممتلكات الثقافية فقها :

يعد مصطلح الممتلكات الثقافية من المصطلحات القانونية الحديثة نسبيا؛ لذا لم يوضع تعريف محدد لهذا المصطلح، لكن ذلك لا يعني عدم وجود اجتهادات فقهية لتعريف الممتلكات الثقافية، فقد حاول البعض وضع تعريف لها، ومن هذه التعريفات:


عرفها البعض بأنها "وسيلة الاتصال بين الشعوب في أنحاء المعمورة والتي تؤثر في تطور الشعوب من جيل إلى آخر ومن مدة زمنية إلى أخرى"([1])، ويؤكد هذا الجانب من الفقه على إن ما يعد تراثا ثقافيا لا بد من إن تتوفر فيه قيمة عالمية ثقافية، ويضرب مثلا لذلك اشتراط القيمة الثقافية للآثار"([2]).


وعرفها البعض من خلال تعداد أمثلة منها بأنها: "كل أنواع المنقولات والعقارات التي تمثل أهمية للتراث الثقافي لشعب ما، مثل: الجامعات، المتاحف، دور العبادة، الأضرحة الدينية، الأنصبة التذكارية، مواقع الآثار، وأماكن حفظ الأعمال الفنية والكتب والمخطوطات وما إلى ذلك"([3]).


وعرفها آخر بأنها: "كل إعمال الإنسان المنسوبة إلى نشاطه الإبداعي في الحاضر والماضي فنيا وعلميا وتربويا والتي لها أهمية؛ من اجل تفسير ثقافة الماضي؛ ومن اجل تطويرها حاضرا ومستقبلا "([4]).


في حين عرفها البعض: "كل ما أنشأه الإنسان مما هو ثابت بطبيعته وكل ما أنتجه بيده أو بفكره والبقايا التي خلفها ولها علاقة بالتراث الإنساني ويرجع عهدها إلى أكثر من مائة عام إضافة إلى بقايا السلالات"([5]).


أو هي "كل الإنتاجات المتأتية عن التعابير الذاتية الإبداعية للإنسان سواء أكان ذلك في الماضي أم الحاضر أم في المجالات الفنية أم العلمية أم الثقافية أم العلمية أم الثقافية أم التعليمية، التي لها أهمية في تأكيد استمرارية المسيرة الثقافية، وتأكيد معنى التواصل الثقافي ما بين الماضي والحاضر والمستقبل"([6]).


ويتضح من التعريفات السابقة أن الممتلكات الثقافية تشمل المكونات المادية والمعنوية سواء أكانت ثابتة أم منقولة للتراث الثقافي لمجموعة أو لمجتمع.


وقد قسم فريق من الفقه الدولي الممتلكات الثقافية لقسمين بحسب طبيعتها، فالممتلكات الثقافية الثابتة، تعد ثابتة ولا يمكن نقلها مطلقا إلا بحدوث أضرار بالغة لذلك التراث الإنساني الهام، أما الممتلكات الثقافية المنقولة، فهي التي يمكن حملها أو نقلها من مكان لأخر كالتماثيل والرسومات.


ويلاحظ أن مصطلح الممتلكات الثقافية يشتمل على مجموعة متنوعة من المصطلحات المتداخلة تارة والمستقلة تارة أخرى، ومن أهم هذه المصطلحات: التراث والثقافة والحضارة والآثار، فمصطلح التراث: يعكس في مفهومه العام منظومة من القيم ذات الأبعاد الثقافية والحضارية ويشير إلى تراكم معرفي وتاريخي تتناقله الأجيال جيلا عبر جيل، فضلا عن معالم علمية وصناعية تشكل جزءا من حاضر الأمة ومنطلقا لمستقبلها، فالتراث هو منظومة تقاليد وأفكار وعلوم متوارثة ومستمرة، أما الثقافة: فهي سلوك يرجع إلى قيم إنسانية متجذرة في المجتمع وهي قابلة في طبيعتها للتعديل والتغيير وفقا لظروف متغيرة، وتشكل نماذج للعيش ضمن اطر مجتمعية واقتصادية وسلوكية منوعة ومتعددة"([7]).



الفرع الثاني: تعريف الممتلكات الثقافية في الاتفاقيات الدولية:


وهنا نبين تعريف الممتلكات الثقافية من خلال الكيفية التي نظم بها القانون الدولي العام، واتفاقياته حماية الممتلكات الثقافية في فترات النزاعات المسلحة، على النحو التالي:


أولا: اتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح([8]) الصادرة عام 1954:


في أعقاب الحرب العالمية الثانية، اعتمدت منظمة اليونسكو اتفاقية لاهاي (1954) التي وضعت قواعد لحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة، وكانت تلك الاتفاقية تهدف إلى حماية التراث الثقافي في سياق الحرب، وسلطت الضوء على مفهوم التراث المشترك([9])، وتعد أول اتفاقية دولية تضمنت بيان المقصود بالممتلكات الثقافية بشكل عام وتفصيلي([10])، وأدت إلى إنشاء اللجنة الدولية للدرع الأزرق (ICBS)([11]).


واتفاقية لاهاي تعد الصك الدولي الوحيد الذي يهدف بشكل خاص إلى حماية التراث الثقافي أثناء النزاع المسلح والاحتلال، وتهدف إلى التأكد من أن الممتلكات الثقافية المنقولة وغير المنقولة، تم الحفاظ عليها واحترامها، وتستكمل من قبل اثنين من البروتوكولات، البروتوكول الأول: الذي اعتمد في 1954 والبروتوكول الثاني([12]): الذي اعتمد في 1999.


والبند الأول في تلك الاتفاقية يحدد الممتلكات الثقافية كما يلي:


"يغطي المصطلح "الممتلكات الثقافية" ما يلي، بغض النظر عن الأصل أو الممتلكات:


الممتلكات المنقولة أو غير المنقولة ذات الأهمية الكبيرة للإرث الثقافي للجميع، مثل الآثار المعمارية أو الفن أو التاريخ، سواء أكانت الدينية أم العلمانية، والمواقع الأثرية، ومجموعات المباني التي تعد، ككل، ذات صبغة تاريخية أو فنية، والأعمال الفنية، والمخطوطات، والكتب، وغير ذلك من الأشياء ذات القيمة الفنية أو التاريخية أو الأثرية، بالإضافة إلى المجموعات العلمية ومجموعات الكتب أو الأرشيفات الهامة أو أية عمليات لإعادة إنتاج الممتلكات الموضحة أعلاه،

المباني التي يكون غرضها الرئيس والفعال هو الحفاظ على الممتلكات الثقافية المنقولة المحددة في الفقرة الفرعية  أو عرضها، مثل: المتاحف والمكاتب الضخمة ومخازن المحفوظات والملاجئ التي تستهدف الحماية، في حالة النزاعات المسلحة، والممتلكات الثقافية المنقولة المحددة في الفقرة الفرعية ،

المراكز المحتوية على قدر كبير من الممتلكات الثقافية المحددة في الفقرتين  و(ب) التي تعرف على أنها "المراكز المحتوية على الآثار".

واللافت في هذا الصدد أن الاتفاقية لم تضع تعريفا محددا لمفهوم الممتلكات الثقافية المشمولة بالحماية، فقد ضمت إلى المباني التراثية والتاريخية، بعض المستويات الأخرى من الممتلكات، مثل المدارس والمكتبات العامة وغير ذلك، ويعود ذلك إلى أن الدعوة لمؤتمر جنيف الذي أقر الاتفاقية، كانت من جانب اليونسكو، والتي كانت لها رؤية موسعة لمفهوم الممتلكات الثقافية، عن الرؤية المعروفة في هذا الأمر([13]).


ويلاحظ أن التعريف الذي أوردته اتفاقية لاهاي لسنة 1954 هو الأكثر شيوعا وقبولا عند باحثي القانون الدولي العام وفقهائه، كونه يحمل في طياته مجموع من الممتلكات الثقافية ذات القيمة التاريخية والتراثية والثقافية فضلا عن الأماكن المعدة لحماية وعرض تلك الممتلكات أو المراكز المعدة لحفظ هذه الممتلكات بشكل دائم أو مؤقت([14]).


ثانيا - الملحق (البروتوكول) الأول ([15]) الإضافي إلى اتفاقيات جنيف 1977:

نصت المادة (53) من البروتوكول الأول على: "تحظر الأعمال التالية، وذلك دون الإخلال بأحكام اتفاقية لاهاي المتعلقة بحماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح المبرمة في 14 مايو/ أيار 1954 وأحكام المواثيق الدولية الأخرى الخاصة بالموضوع:


ارتكاب أي من الأعمال العدائية الموجهة ضد: الآثار التاريخية أو الأعمال الفنية أو أماكن العبادة التي تشكل التراث الثقافي أو الروحي للشعوب،

استخدام مثل هذه الممتلكات في دعم المجهود الحربي،

اتخاذ مثل تلك الممتلكات محلا للهجمات الانتقامية.

ثالثا - البروتوكول الثاني (1977) الملحق باتفاقيات جنيف:

وقد عرفت المادة (16) منه الممتلكات الثقافية بأنها: "الآثار التاريخية والأعمال الفنية وأماكن العبادة التي تشكل التراث الثقافي أو الروحي للشعوب".


رابعا - البروتوكول الثاني([16]) لاتفاقية لاهاي لعام 1954 الخاص بحماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح :

حافظ البروتوكول الثاني سنة 1999 على نفس تعريف الممتلكات الثقافية على النحو الوارد باتفاقية لاهاي 1954 حيث نصت الفقرة (ب) من المادة الأولى منه على أن المقصود بالممتلكات الثقافية هو الممتلكات الثقافية كما عرفت في المادة الأولى من اتفاقية لاهاي 1954.


إلا أن أهمية ذلك البروتوكول تكمن في أنه يقوي العديد من أحكام الاتفاقية وبروتوكولها الأول بشأن صون واحترام التراث الثقافي والسلوك أثناء القتال، حيث إنه يعطي "الحماية المعززة" للممتلكات الثقافية"، ويضمن أعلى مستوى من الحماية لها ويمنع استخدامها لأغراض عسكرية أو كدرع لوقاية مواقع عسكرية، كما أنه يحدد العقوبات الواجبة في حال المخالفات الخطيرة المرتكبة ضد الممتلكات الثقافية، والظروف التي تنطبق فيها المسؤولية الجنائية الفردية.


خامسا - اتفاقية حماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي ([17]) لسنة 1972:

تعني تلك الاتفاقية بحماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي وتحتوي على (38) مادة، وقد أوردت تعريفا للممتلكات الثقافية في المادة (1) منها على النحو التالي:


الآثار: الأعمال المعمارية وأعمال النحت والتصوير على المباني والعناصر أو التكوينات ذات الصفة الأثرية والنقوش والكهوف ومجموعة المعالم التي لها جميعا قيمة عالمية استثنائية من وجهة نظر التاريخ أو الفن أو العلم.

المجمعات: مجموعة المباني المنعزلة أو المتصلة، التي لها بسبب عمارتها أو تناسقها أو اندماجها في منظر طبيعي، قيمة عالمية استثنائية من وجهة نظر التاريخ أو الفن أو العلم.

المواقع: هي أعمال الإنسان، أو الأعمال المشتركة بين الإنسان والطبيعة، وكذلك المناطق بما فيها المواقع الأثرية، التي لها قيمة عالمية استثنائية من وجهة النظر التاريخية أو الجمالية أو الأنثولوجية أو الأنثروبولوجية.

وتتضمن قائمة التراث العالمي (911) ممتلكا تشكل جزءا من التراث الثقافي والطبيعي الذي تعتبر لجنة التراث العالمي بأن له قيمة إنسانية متميزة، ويستعان بالقائمة لأغراض تحديد التراث والمحافظة عليه، ولإدراج المواقع في قائمة التراث العالمي يجب أن تكون لها قيمة إنسانية متميزة وأن تفي بمعيار واحد على الأقل من معايير الاختيار العشرة الواردة في المبادئ التوجيهية لتنفيذ اتفاقية التراث العالمي التي تعتبر بجانب نص الاتفاقية وسيلة العمل الأساسية بخصوص التراث العالمي.


سادسا - النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية([18]) :

جاءت في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية عبارة (الآثار التاريخية) لغرض التعبير عن الممتلكات الثقافية المشمولة بالحماية أثناء النزاع المسلح والتي يعد الاعتداء عليها جريمة حرب، إذ نصت الفقرة (أ/4) من المادة الثامنة على: (يكون للمحكمة اختصاص في ما يتعلق بجرائم الحرب ومنها إلحاق تدمير واسع النطاق بالممتلكات والاستيلاء عليها دون أن تكون هنالك ضرورة عسكرية ذلك بالمخالفة للقانون وبطريقة عابثة).


وبالرغم من أن تلك المادة لم تبين فيما كانت هذه الممتلكات التي أشارت إليها ممتلكات ثقافية أو لا، إلا أن هنالك إشارة إليها في المادة نفسها ولكن في الفقرة (ب/9) على: "الاعتداء على المباني المخصصة للأغراض: الدينية أو التعليمية أو الفنية أو العلمية أو الخيرية والآثار التاريخية".


وجدير بالذكر أن اللوائح الملحقة باتفاقية لاهاي الثانية لعام 1899([19]) واتفاقية لاهاي الرابعة لعام 1907([20]) فضلا عن اتفاقية لاهاي التاسعة ذاتها([21]) تشمل على بعض الأحكام المتعلقة بحماية الممتلكات الثقافية في زمن النزاع المسلح.


المطلب الثاني


تحديد الممتلكات الثقافية ومعاييرها


وفي هذا المطلب نبين الجهة المخولة بتحديد الممتلكات الثقافية ومعايير ذلك التحديد في فرعين متتاليين على النحو التالي:


الفرع الأول


الجهة المخولة بتحديد الممتلكات الثقافية


يثور التساؤل حول تحديد الجهة الموكل إليها بيان فيما إذا كان الممتلك الثقافي يتمتع بالأهمية والقيمة الثقافية والفنية والتاريخية، على النحو الوارد بالمادة الأولى من اتفاقية لاهاي لعام 1954، والمعايير اللازم توافرها حتى نصل إلى مثل ذلك التحديد، وقد انقسم الفقه الدولي إلى اتجاهين عند محاولتهم الإجابة على التساؤل أعلاه على النحو التالي:


الاتجاه الأول([22]) - المفهوم الضيق :

تبنى أنصار الاتجاه الأول نظرة ضيقة، مفادها عدم تمتع أي ممتلك ثقافي بالقيمة الفنية أو التاريخية، ومن ثم لا يمكن لأي ممتلك التمتع بالحماية استنادا لما يتمتع به من قيم فنية وتاريخية على النحو الذي تحدده الدولة التي يقع على أراضيها ذلك الممتلك، ما لم يكن هنالك اتفاقا عاما على المستوى الدولي في اعتباره متمتعا بهذه القيمة.


الاتجاه الثاني([23]) - المفهوم الواسع:

تبنى أنصار ذلك الاتجاه المفهوم الواسع للممتلكات الثقافية المشمولة بالحماية بموجب أحكام القانون الدولي، فذهبوا إلى امتداد نطاق تلك الحماية إلى كل الممتلكات الثقافية على النحو الذي تحدده الدول الأطراف في الاتفاقية الواقعة على أراضيها تلك الممتلكات، طبقا للمعايير والقواعد الوطنية الخاصة بها، ومن هناك فإن جميع الممتلكات الثقافية أثابتة كانت أم منقولة، تتمتع بالحماية التي تكفلها اتفاقية لاهاي لعام 1954، وبرتوكوليها الإضافيين أثناء النزاعات المسلحة، وذلك إذا كانت مدرجة في قوائم الممتلكات الثقافية التي تضعها الدول الأطراف في اتفاقية لاهاي لعام 1954 وبرتوكوليها الإضافيين، إعمالا للأحكام والقواعد الخاصة بالدولة وبغض النظر عن وجود اتفاق عام على المستوى الدولي يوضح مدى تمتع تلك الممتلكات بالقيم التاريخية أو الأثرية.


ونحن نؤيد هذا الاتجاه؛ لأنه يزيد ويوسع دائرة الحماية المقررة لتلك الممتلكات، ويساهم في تحديد ماهية الممتلكات الثقافية في ضوء ما تقره المادة الأولى من اتفاقية لاهاي لعام 1954، كما أن هناك الكثير من الممتلكات الثقافية ذات الأهمية الكبرى لتراث شعب من الشعوب، ومع ذلك لا تكون معروفة على المستوى العالمي.


الفرع الثاني - معايير تحديد الممتلك الثقافي


تعددت المعايير التي يتم الاستناد إليها لتحديد فيما إذا كان ممتلكا ثقافيا ما ذا أهمية لتراث شعب من الشعوب أم لا وتلك المعايير هي:


أولا - معيار الربط بالأعيان المدنية


لم يظهر مصطلح الممتلكات الثقافية إلا في اتفاقية لاهاي لعام 1954 وبرتوكوليها الإضافيين، حيث كانت قبل ذلك يتم ربطها بالأعيان المدنية، وتعد عينا مدنيا كل الأهداف التي ليست أهدافا عسكرية، كما بينت ذلك المادة (52) من البرتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف المتعلق بحماية ضحايا المنازعات الدولية المسلحة، فالهدف المدني يتم تحديده من خلال الإحالة إلى الأهداف العسكرية([24]).


ويلاحظ: أن ذلك المعيار يثير إشكالية حيث إن هناك بعض الأعيان المدنية تكون مخصصة لغرض عسكري، وفي نفس الوقت تكون مخصصة للأغراض المدنية مثل وسائل النقل تستخدم تارة لأغراض عسكرية وأخرى لأغراض مدنية، وذلك المعيار يشوبه الخلط الغموض، فليست كل الأعيان المدنية ممتلكات ثقافية في حين إن العكس صحيح([25]).


ثانيا - معيار الأهمية الكبرى لتراث الشعوب الثقافي


وهذا المعيار أكدته المادة الأولى من اتفاقية لاهاي لعام 1954، إذ أشارت إلى أنه تعتبر ممتلكات ثقافية مهما كان مصدرها، أو مالكها الممتلكات الثابتة أو المنقولة ذات الأهمية الكبرى لتراث الشعوب الثقافي، وهو ما أشارت إليه أيضا المادة الأولى من اتفاقية اليونسكو الخاصة، بشأن التدابير الواجب اتخاذها لحظر ومنع استيراد وتصدير ونقل ملكية الممتلكات الثقافية بطرق غير مشروعة، على اعتبار أن الممتلكات الثقافية هي الممتلكات التي تقرر كل دولة لاعتبارات دينية أو علمانية أهميتها لعلم الآثار، أو ما قبل التاريخ أو الفن أو العلم([26])، وهذا المعيار يطبق في حالة أعمال القتال وحالة الاحتلال الحربي([27])، وظاهر أن هذا المعيار يوسع من نطاق الحماية المقررة للممتلكات الثقافية فكل ما يشكل أهمية في مجال من المجالات المذكورة يعتبر ممتلكا ثقافيا تجب حمايته([28]).


ثالثا - المعيار الوصفي أو التصنيفي


تصنيف اتفاقية لاهاي 1954 للممتلكات الثقافية:

صنفت المادة الأولى من اتفاقية لاهاي لعام 1954 الممتلكات الثقافية لثلاثة أصناف، الأول منها يتضمن جميع الممتلكات الثقافية المنقولة والثابتة التي لها أهمية كبرى لتراث الشعوب الثقافي، بما في ذلك المباني المعمارية، والأماكن الأثرية والدينية، ومجموعات المباني التي تكتسب بتجميعها قيمة تاريخية أو فنية، والتحف الفنية والمخطوطات أو الكتب والأشياء الأخرى ذات القيمة الفنية التاريخية الأثرية، أما الصنف الثاني منها فيشمل المباني المخصصة بصفة رئيسة لحماية الممتلكات الثقافية مثل: المتاحف والمكتبات ومخازن المحفوظات، وكذلك المباني التي تعتبر مخابئ لوقاية الممتلكات أثناء النزاع المسلح، والصنف الثالث: يضم ما يسمى بمركز الأبنية التذكارية التي تحتوي على مجموعات كبيرة من الممتلكات الثقافية.


تصنيف اتفاقية اليونسكو 1970 للممتلكات الثقافية:

نصت المادة (4) من اتفاقية اليونسكو لعام 1970: على اعتبار الفئات التالية جزءا من التراث الثقافي:


الممتلكات الثقافية التي يبتدعها فرد أو مجموعة من أبناء الدول المعنية، والممتلكات الثقافية التي تهم الدول المعنية، والتي يبتدعها داخل أراضي تلك الدولة، رعايا أجانب أو أشخاص مقيمون في تلك الأراضي بلا جنسية.

الممتلكات الثقافية التي يعثر عليها داخل أراضي الدولة.

الممتلكات الثقافية التي تقتنيها البعثات الأثرية أو بعثات العلوم الطبيعة بموافقة السلطات المختصة في البلد الأصلي لتلك الممتلكات.

الممتلكات الثقافية التي تم تبادلها طوعا.

الممتلكات المهداة أو المشتراة بطريقة قانونية بموافقة السلطات المختصة.

إضافة لذلك فان المادة الأولى من تلك الاتفاقية قد بينت بشكل تفصيلي الأصناف التي تدخل ضمن إطار الممتلكات الثقافية التي تشكل التراث الثقافي لشعب من الشعوب.


ولا شك في إن هذا المعيار وان كان قد غفل عن ذكر بعض الأصناف التي تعتبر ضمن الممتلكات الثقافية إلا انه معيار مناسب وخصوصا أثناء النزاعات المسلحة، كما إن مسألة تحديد الأهمية تكون صعبة جدا للممتلكات الثقافية، لذا فمن الأفضل وضع نماذج محددة لما يعتبر ممتلكا ثقافيا، حيث أنها هي الصورة الأوضح للمقاتل في الميدان، وهي الأسهل والأيسر لتأمين الحماية المطلوبة للممتلكات الثقافية([29]).



تصنيف بروتوكولي جنيف للممتلكات الثقافية

أشارت المادة (53) من البرتوكول الإضافي الأول لعام 1977، والمادة (16) من البرتوكول الإضافي الثاني الملحقين باتفاقيات جنيف لعام، 1949 إلى أن الممتلكات الثقافية هي: "الآثار التاريخية والأعمال الفنية وأماكن العبادة التي تشكل التراث الثقافي أو الروحي للشعوب"، كما أن المادة الثامنة من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية استخدمت عبارة الآثار التاريخية للتعبير عن الممتلكات الثقافية المشمولة بالحماية.


ويلاحظ أن تصنيف البرتوكولين أعلاه أوسع نطاقا من تصنيف اتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية.


المبحث الثاني


الأحكام العامة لحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة


في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني


وسنقسم هذا المبحث إلى مطلبين على النحو التالي:


المطلب الأول : حماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة في القانون الدولي الإنساني.


المطلب الثاني : حماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة في الشريعة الإسلامية.


 


المطلب الأول


حماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة في القانون الدولي الإنساني


تتمتع الممتلكات الثقافية بشكل تلقائي بثلاثة أنواع من الحماية([30]):


النوع الأول - الحماية العامة


حيث يلتزم أطراف النزاع المسلح باتخاذ كافة الإجراءات الممكنة بعدم استخدام الممتلكات الثقافية لأي غرض عسكري، ونقلها بعيدا عن الأهداف العسكرية، أو عدم إقامة أهداف عسكرية بالقرب منها، ويجب على الطرف الأخر في النزاع المسلح الامتناع عن سلب الممتلكات الثقافية أو نهبها أو تبديدها، بل وقايتها من تلك الأعمال، ومنع أي عمل عدائي يهدف إلى تخريب تلك الممتلكات أو اتخاذ تدابير انتقامية ضدها، ولا يجوز التخلي عن ذلك الالتزام؛ إلا إذا استلزمت ذلك الضرورة العسكرية القهرية، وعليه يقصد بها الحد الأدنى من الحماية التي تتمتع بها الممتلكات الثقافية باعتبارها ممتلكات مدنية، والتي تتضمن كافة الإجراءات التي تتخذها الدول لأجل حمايتها ووقايتها واحترامها خلال النزاع المسلح، فتشمل حماية الممتلكات الثقافية بصورة عامة بموجب اتفاقية لاهاي لعام 1954 وقاية تلك الممتلكات واحترامها.


النوع الثاني - الحماية المعززة


وتلك الحماية هي الحماية الممنوحة بموجب البروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي (1954) وهي تكمن في حصانة الممتلكات الثقافية من الهجوم من جهة، وحظر استخدامها أو استخدام المناطق المجاورة لها مباشرة في العمل العسكري من جهة أخرى، ولا تعتمد هذه الحماية على تحديد نوعية الهدف هل هو مدني أم عسكري؟، وإنما يقصد بالحماية المعززة أنه حتى إذا ما شكلت الممتلكات الثقافية هدفا عسكريا فلا يجوز اتخاذه هدفا للهجوم، إلا إذا كان الهجوم هو الوسيلة الوحيدة لإنهاء استخدام تلك الممتلكات الثقافية اتخاذها لأغراض عسكرية أو إذا اتخذت جميع الاحتياطات في اختيار وسائل الهجوم وأساليبه، بهدف إنهاء ذلك الاستخدام أو في حالة الدفاع عن النفس، إذا ما استخدمت تلك الأعيان بوصفها مقرات عسكرية.


النوع الثالث - الحماية الخاصة


أولا - مفهومها


هي القواعد الخاصة بالممتلكات التي تتمتع بمعاملة ممتازة ونعني بها الممتلكات الثقافية([31])، وهذا النوع من الحماية سنعرض له بالتفصيل على النحو التالي:


لم يقتصر نطاق حماية الممتلكات الثقافية الوارد باتفاقية لاهاي وبروتوكولها (1954) على فترات النزاع المسلح بمفهومه التقليدي، بل من الملاحظ امتداد ذلك النطاق لفترات الاحتلال سواء أكان احتلالا كليا أم جزئيا، حتى وإن لم تواجه قوات الاحتلال بأعمال المقاومة، ويرجع امتداد نطاق الحماية لفترات الاحتلال إلى ما شهدته البشرية من قيام قوات الاحتلال في العديد من مناطق العالم بنهب وتدمير والاستيلاء على الممتلكات الثقافية بصورها المختلفة والموجودة على الأراضي التي تحتلها، لذا تضمنت اتفاقية لاهاي 1954 وبروتوكولاها الإضافيان عددا من القواعد التي تلزم قوات الاحتلال بحماية الممتلكات الثقافية([32]).


ثانيا - شرطا الحماية الخاصة


قررت اتفاقية لاهاي لعام 1954 نظام الحماية الخاصة لطائفة محدودة من الممتلكات الثقافية، في ظروف خاصة وشرطين محددين حددتها في مادتها (الثامنة) حيث اشترطت لتمتع الممتلك الثقافي بالحماية الخاصة تحقق شرطين موضوعيين:


الشرط الأول - عدم استعمال هذا الممتلك الثقافي لأغراض حربية


لا يمكن أن يتمتع الممتلك الثقافي بالحماية الخاصة إذا استخدم لدعم المجهود الحربي، وذلك باعتباره هدفا عسكريا، فإذا ما استخدم مركز أبنية تذكارية مثلا في تنقلات قوات عسكرية أو خزنت فيه مواد حربية ولو لمجرد المرور؛ اعتبر ذلك استعمالا لأغراض عسكرية، وكذلك إذا ما تمت به أعمال لها صلة مباشرة بالعمليات الحربية، أو أقيمت فيه قوات حربية، أو صناعة مواد حربية([33])، إلا أن الحراس المسلحين الذين وضعوا خصيصا لحماية وحراسة الممتلكات الثقافية لا يعتبر وجودهم استعمالا لأغراض عسكرية([34]).


الشرط الثاني - أن يكون الممتلك الثقافي واقعا على مسافة كافية من أي مركز صناعي كبير أو هدف عسكري هام يعتبر نقطة حيوية


كالمطارات، ومحطات التلفزة، ومحطات القطار، الموانئ وغيرها، بالرغم من أهمية هذا الشرط إلا أنه يثير كثيرا من الإشكاليات وتكمن معضلته بجواز وضع مخابئ للممتلكات الثقافية تحت نظام الحماية الخاصة، مهما كان موقعها إذا تم بناؤها بشكل يجعلها في مأمن من أن تمسه القنابل، وكما يجوز وضع الممتلكات الثقافية بجوار الأهداف العسكرية بشرط أن تتعهد دول الأطراف بعدم استعمال الهدف المذكور في حالة نشوب نزاع مسلح، ولاسيما إذا كان ميناء أو مطارا أو غيرها وتحويل كل حركة عنه([35]).


ويؤخذ على هذا الشرط أنه لم يحدد المقصود بعبارة مسافة كافية، وكان الأفضل تحديد تلك المسافة لكي لا تفسر وتتضارب الآراء حولها من قبل الأطراف المتنازعة كل حسب ما تقضيه مصلحته، أضف إلى ذلك أن الدول في حالة نشوب النزاع المسلح قد لا تبقى على تعهداتها التي التزمت بها قبل حدوث النزاع، كما وأن تطور تقنية الحروب واستخدام الأسلحة الحديثة مثل الصواريخ العابرة للقارات، وأسلحة الدمار الشامل لا تدع مجالا للادعاء بأنه لن يمس الممتلك الثقافي ضرر من جراء استخدام الأسلحة، حتى وإن كان محصنا بشكل قوي.


ثالثا - السجل الدولي للممتلكات الثقافية:


لا تتمتع الممتلكات الثقافية بشكل تلقائي بالحماية بمجرد توافر الشروط السالفة الذكر، بل اشترطت اتفاقية لاهاي لعام 1954 ضرورة قيد الممتلك الذي ترغب الدولة الطرف في الاتفاقية توفير الحماية الخاصة لها في السجل الدولي للممتلكات الثقافية الموضوعة تحت نظام الحماية الخاصة([36])، ويعد هذا الشرط شرطا شكليا، أي أن الاتفاقية قررت إنشاء ذلك السجل وتولت اللائحة التنفيذية للاتفاقية بيان نظامه([37]).


وذلك السجل تشرف عليه منظمة اليونسكو([38]) ويشرف على السجل المدير العام لليونسكو، وعليه أن يسلم صورا منه لكل من الأمين العام للأمم المتحدة والأطراف المتعاقدة([39])، وينقسم السجل الدولي إلى فصول، يحمل كل منها اسم طرف سامي متعاقد، والفصل الواحد ينقسم إلى فقرات ثلاث: الأولى خاصة بالمخابئ، والثانية: تتضمن مركز الأبنية التذكارية، والثالثة: تحوي الممتلكات الثقافية الثابتة، ويتم التسجيل في السجل الدولي للممتلكات الثقافية بطلب يقدمه أحد الأطراف المتعاقدة إلى المدير العام لمنظمة اليونسكو؛ لتقيد بعض المخابئ ومراكز الأبنية التذكارية أو الممتلكات الثقافية الثابتة الأخرى الموجودة على الأراضي([40]).


وبذلك يترتب على أي دولة ترغب في تقييد ممتلكها الثقافي في السجل، أن تكون طرفا في اتفاقية لاهاي لعام 1954، وأن يتمتع ممتلكها بالشروط المذكورة والمنصوص عليها في المادة (8) من الاتفاقية، وأن يزود الطرف الطالب القيد الأمانة العامة بوصف جغرافي دقيق لمكان الموقع المعني (كأن تقدم مثلا في حالة "مركز أبنية تذكارية" بيانات عن حدوده الجغرافية ومعلومات مفصلة عن الممتلك الثقافي الموجود فيه، وبعده التقريبي بالأمتار عن مكان وجود اصغر وحدة إدارية وخطي الطول والعرض اللذين يحددان المكان وغيرها من البيانات)، وبعدها يقوم المدير العام للمنظمة بإخطار جميع الدول الأطراف بهذا الطلب([41]).


إلا أن ما يضعف تلك الحماية، أنه يحق لأي دولة من دول الأطراف أن تعترض على قيد الممتلك الثقافي، وذلك بإخطار كتابي توجهه إلى مدير عام منظمة اليونسكو، وخلال أربعة أشهر من تاريخ إرسال طلب القيد من قبل المدير العام يتضمن اعتراضه على قيد ذلك الممتلك، مبينا فيه أسباب اعتراضه والتي تكون في أمرين، هو كون الممتلك المراد تسجيله غير ثقافي، وكذلك إذا لم تتوافر في الممتلك شروط الوضع تحت الحماية الخاصة المقررة بموجب المادة الثامنة من اتفاقية لاهاي لعام 1954.


ونؤيد ما يراه البعض من ضرورة قصر الاعتراض على الدول التي في حالة نزاع مسلح وليس كل أطراف الاتفاقية لإعطاء أكبر قدر ممكن لعدم استثناء الممتلكات من نظام الحماية الخاصة.


فإذا ما وصل خطاب الاعتراض للمدير العام لليونسكو يرسل فورا نسخه منه إلى الأطراف المتعاقدة الأخرى، وله أن يستشير اللجنة الدولية للآثار أو أية مؤسسة أو شخصية ذات خبرة إذا رأى في ذلك فائدة، وللمدير العام أو الطرف طالب القيد أن يسعى لدى الطرف المعترض لسحب اعتراضه، ولا يقيد الممتلك المعني في السجل؛ إذا ما أصرت الدولة المعترضة على موقفها، لكن إذا حدث ودخل الطرف طالب القيد في نزاع مسلح قبل أن يتم القيد، فعلى المدير العام أن يقيد الممتلك الثقافي المطلوب قيده فورا، وبصفة مؤقتة حتى يثبت أو يسحب أو يلغي كل اعتراض يمكن أو كان يمكن تقديمه، إذا مضت ستة أشهر من تاريخ اعترضه ولم يتم سحبه فإنه يجوز لطالب القيد أن يطلب اللجوء إلى التحكيم.


ولكل طرف من الأطراف إن يختار حكما، وإذا كان الاعتراض مقدم من أكثر من طرف فيجب أن يختاروا حكما واحدا، ويقوم الحكمان باختيار حكم ثالث، وإذا لم يتفقا على اختياره، يتولى رئيس محكمة العدل الدولية اختياره، ويكون قرار محكمة التحكيم قطعي وغير قابل للاستئناف([42]).


وقد نصت الفقرة (8) من المادة (14) من اللائحة التنفيذية لاتفاقية لاهاي لعام 1954 على أنه يجوز لكل من الأطراف السامية المتعاقدة أن يعلن عند نشوب نزاع يكون طرفا فيه عدم رغبته في تطبيق إجراءات التحكيم الواردة في الفقرة السابقة، وفي تلك الحالة يطرح الاعتراض على القيد بواسطة المدير العام على الأطراف السامية المتعاقدة ولا يصادق على الاعتراض إلا بموافقة ثلث الأطراف السامية التي اشتركت في التصويت، ويتم التصويت بالمراسلة إلا إذا رأى مدير عام منظمة الأمم المتحدة بمقتضى السلطات المخولة له في المادة 27 من الاتفاقية ضرورة دعوة مؤتمر، وقرر دعوته للاجتماع، وإذا استقر رأي المدير العام على أن يتم التصويت بالمراسلة، فعليه أن يدعو الأطراف السامية المتعاقدة إرسال تصويتها داخل مظاريف مغلقة خلال ستة أشهر من تاريخ إرسال الدعوة إليها.


ونرى أن فترة الستة أشهر طويلة نسبيا، وكان الأفضل تقصيرها إلى ما دون ذلك.


رابعا - حماية الممتلكات الثقافية في التشريعات الفلسطينية


إن التشريعات المعمول بها حاليا في الأرض الفلسطينية المحتلة([43]) - والمؤلفة من قوانين عثمانية، وانتدابية بريطانية، وأردنية (الضفة الغربية)، ومصرية (قطاع غزة)، وإسرائيلية، وقوانين السلطة الفلسطينية: (قوانين المجلس التشريعي، والمراسيم الرئاسية، ولوائح مجلس الوزراء، والتوجيهات الوزارية) - لا توفر حماية كافية للتراث الثقافي الفلسطيني. فهي مجزأة، وخاضعة لأهواء إسرائيل، ولا تلبي المعايير الدولية. فقانون الآثار رقم 51 لسنة 1929 الذي لا يزال ساريا في قطاع غزة، ونسخته لسنة 1966 المطبقة في الضفة الغربية، على سبيل المثال، يقتصران على التراث الثقافي المادي.


ويلزم القانون الأساسي الفلسطيني الرئيس أن يكون "مخلصا" لتراث الوطن، غير أن الأدوار والمهام المنوطة بالهيئات المسؤولة رسميا: وزارة السياحة والآثار ووزارة الثقافة في السلطة الفلسطينية، واللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم المنبثقة عن منظمة التحرير الفلسطينية، غير محددة بوضوح، مما يعوق القدرة الوطنية على حماية التراث الوطني.


وعلى سبيل المثال، وفي إطار حكم صدر مؤخرا من المحكمة الإسرائيلية العليا، ادعى أحد المتهمين في قضية تنطوي على استخراج غير قانوني لممتلكات ثقافية من الأراضي الفلسطينية المحتلة بأن القانون المعمول به حاليا في الأراضي الفلسطينية المحتلة لا ينص على أن جميع الممتلكات الثقافية غير المكتشفة هي ملك للدولة (كما هي الحال بموجب القانون الإسرائيلي)، ولذلك فإن المسؤولية تقع على عاتق المدعي العام للدولة لكي يثبت أن الممتلكات الثقافية مسروقة، بيد أن المحكمة رفضت هذه الحجة، وفي الوقت نفسه، تجاهلت القانون الدولي الذي يحظر إخراج الممتلكات الثقافية من الأرض الفلسطينية المحتلة. وتبرهن هذه القضية على الضرورة الملحة لإصدار قانون فلسطيني فعال وواضح ينص بأن ملكية جميع الممتلكات الثقافية التي يعثر عليها في فلسطين تعود للدولة([44]).


خامسا - صور الانتهاكات الواقعة ضد الممتلكات الثقافية


تشمل القائمة الواردة بالفقرة الأولى من المادة 15 من البروتوكول الثاني لعام 1999 على انتهاكات اتفاقية لاهاي لعام 1954 والبروتوكول الثاني، وتعدد الجرائم التالية:


استهداف ممتلكات ثقافية مشمولة بحماية معززة.

استخدام ممتلكات ثقافية مشمولة بحماية معززة، أو استخدام جوارها المباشر في دعم العمل العسكري.

إلحاق دمار واسع النطاق بممتلكات ثقافية محمية بموجب الاتفاقية وذلك البروتوكول أو الاستيلاء عليها.

استهداف ممتلكات ثقافية محمية بموجب الاتفاقية وذلك البروتوكول بالهجوم.

ارتكاب سرقة أو نهب أو اختلاس أو تخريب لممتلكات ثقافية محمية بموجب الاتفاقية.

يشار إلى أنه في أعقاب الحرب العالمية الثانية أدانت محكمة (نورمبرغ) كبار مجرمي الحرب النازيين؛ لارتكابهم مثل تلك الأعمال، علاوة على قيام الدول التي مورست تلك الأعمال ضدها بمحاكمة المسئولين عن تلك الجرائم أمام محاكمها([45]) فقد اعتبرت محكمة نورمبرغ أن تعرض سلطات الاحتلال للأشخاص المدنيين في الأراضي المحتلة أثناء ممارستهم عقائدهم الدينية يشكل جرائم حرب تدينها قوانين وأعراف الحرب البرية والاتفاقيات الدولية والقوانين الوطنية والمبادئ العامة للقانون المعترف بها في الدول المتمدينة، وقرر الأستاذ (بيير) مساعد المدعي العام الفرنسي أمام محكمة (نورمبرغ) أن المتهم (هرمان) و22 متهما أخرا قد قاموا بصفتهم الشخصية وبوصفهم أعضاء في منظمة نازية بارتكاب جرائم حرب في المناطق المحتلة على إثر قيامهم بإغلاق الأديرة وسلب أموال الكنائس والمعابد وانتهاك حرماتها، كما أدانت المحكمة قادة جيش الاحتلال الألماني في روسيا لحرمانهم السكان المدنيين من ممارسة عقائدهم الدينية عن طريق قيامهم بتدمير أماكن العبادة والكنائس في مدن روسية محتلة([46]).


كما كان الحفاظ على معبد (بريه فيهير) والذي يرجع تاريخه إلى أكثر من ألف عام ويتمتع بقيمة دينية كبيرة السبب الرئيسي في نشوب النزاع الكمبودي التايلاندي، وقد انتهى ذلك النزاع بحكم من محكمة العدل الدولية الذي دعت بموجبه تايلاند إلى إعادة المعبد التي قامت باحتلاله منذ الحرب العالمية الثانية([47]).


كما قامت فرنسا عند احتلالها الجزائر بالاستيلاء على عدد كبير من الممتلكات الثقافية ونقلها من الجزائر إلى فرنسا، وقد تضمنت الاتفاقية المبرمة بين فرنسا والجزائر عام 1968 والخاصة بتسوية جميع المنازعات التي نتجت عن احتلال فرنسا للجزائر على التزام فرنسا برد جميع الممتلكات الثقافية التي تم نقلها من الجزائر إبان فترة الاحتلال([48]).


ولا يفوتنا في ذلك الصدد أن ندين التدمير المتعمد والسلب والنهب والتخريب الذي يتعرض له التراث الإنساني في سوريا، وكذلك الاعتداءات الصارخة التي تعرض لها متحف بغداد الدولي تحت أعين قوات الاحتلال الأمريكية والبريطانية، والتي لم تحرك ساكنا لحمايته من جرائم السلب والنهب التي طالته.


سادسا - الانتهاكات الإسرائيلية المماثلة في الأراضي المحتلة


تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلية جرائمها البشعة ضد كل ما هو فلسطيني، ولم يكن الموروث الثقافي الفلسطيني ليسلم من هذه الجرائم التي تعد دليلا صارخا على همجية وبربرية هذا الاحتلال وتحديه وإهداره لمبادئ وأحكام القانون الدولي، وفي هذه السطور نعرض لبعض هذه الانتهاكات والجرائم:


حريق المسجد الأقصى أنموذجا:

ارتكب الاحتلال الإسرائيلي منذ الساعة الأولى للاحتلال جرائم كبرى واعتداءات عظمى على المسجد المبارك، وبدأ منذ الأيام الأولى بحفريات أسفله وفي محيطه؛ بهدف ترويع المسلمين وتهجيرهم، حتى كان الحريق في 21 أغسطس عام 1969 فتحقق الركن المادي لجريمة انتهاك حرمة المقدسات، تلك الجريمة التي أثارت المشاعر الإسلامية والمسيحية على حد السواء كما أعرب كثيرون من ساسة الدول عن حزنهم على ما حل بهذا التراث الإنساني العريق، حيث بادرت (25) دولة إسلامية([49]) إلى إرسال برقية إلى الأمين العام للأمم المتحدة يستنكرون فيها ذلك الحادث الخطير ويذكرون بأن مدينة القدس لم تشاهد مثل ذلك العمل في تاريخها، وعلى إثر ذلك انعقد مجلس الأمن بطلب من الدول الـ 25 - في الفترة من 9 إلى 15 سبتمبر عام 1969 انتهى بإصدار القرار رقم 271 حيث سجل فيه الغضب العالمي الذي سببه ذلك التدنيس لواحد من أكثر معابد الإنسانية قداسة، واعترف بأن التدمير أو التدنيس للأماكن المقدسة أو للمباني يمكن أن يهدد الأمن والسلم الدوليين([50]).


ومن جهة أخرى تواصل سلطات الاحتلال ارتكاب جرائمها في الأراضي المحتلة ضد الممتلكات الثقافية حيث تقوم بأعمال التنقيب والحفريات بالقرب من المسجد الأقصى والمنطقة المحيطة به، وذلك بدعوى البحث عن الآثار([51])، وتلك الحفريات لازالت مستمرة حتى هذه الأثناء دون أن تلتزم دولة إسرائيل بلوائح لاهاي واتفاقية حماية الممتلكات الثقافية لعام 1954 وبروتوكوليها الإضافيين الأول لعام 1954 والثاني لعام 1999.


جدير بالذكر أن مدينة القدس القديمة وأسوارها تتمتع بالحماية بموجب اتفاقية عام 1972 المتعلقة بحماية التراث الثقافي والطبيعي في العالم، وبأن اسمها يرد على قائمة التراث العالم المعرض للخطر، كما أن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) كانت قد دعت الحكومة الإسرائيلية إلى وقف أفعالها غير المبررة، والمحافظة على الممتلكات الثقافية وخصوصا في القدس القديمة، وإلى الكف عن تغيير معالمها وعن الحفريات الأثرية وأدانت إسرائيل؛ لموقفها المناقض لأهداف اليونسكو، كما دعتها إلى تنفيذ قرارات المؤتمر العام والمجلس التنفيذي بشأن حماية الممتلكات الثقافية في مدينة القدس والتي وجهت نداء رسميا لإسرائيل بالامتناع فورا عن الحفائر الأثرية، والتدابير التي تغير طابع مدينة القدس منذ عام 1967، وأن كل ما تقوم به إسرائيل من خطوات عدوانية تجاه القدس أرضا وتاريخا ومحاولتها تدمير الآثار العربية الإسلامية لهو مناقض بشكل صريح للقانون الدولي والشرعية الدولية([52]).


2 - الحرم الإبراهيمي في الخليل:

يتعرض الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل منذ جثوم الاحتلال الإسرائيلي للتدنيس وانتهاك ما له من حرمة وقداسة، وذلك من قبل المستوطنين الصهاينة وقوات الاحتلال([53])، وتلك الانتهاكات تستهدف الاستيلاء عليه وتحويله إلى كنيس يهودي ومنع المسلمين من الصلاة فيه، وقد تم تركيب عدسات تلفازية داخلية وتثبيت درج حديدي لصعود الجنود الإسرائيليين إلى نقطة المراقبة المقامة على قلعة صلاح الدين([54]).


وقد أكدت اليونسكو في عام 2010 أن محاولة إسرائيل لضم الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح في بيت لحم لقائمة التراث الوطني الإسرائيلي تمثل "انتهاكا للقانون الدولي، واتفاقات اليونسكو وقرارات الأمم المتحدة، وفي مطلع عام 2012، حذفت إسرائيل الموقعين من قائمة المواقع التي ستخضع للترميم، وعزت ذلك لاعتبارات مالية([55]).


3 - تدنيس وتدمير الأماكن المسيحية المقدسة :

أعدت الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات دراسة بعنوان "تدنيس وتدمير الأماكن المسيحية المقدسة"([56])، تنحصر بالإخوة المسيحيين؛ وذلك لإخراج المجتمع الدولي من ظلمات الدعاية الصهيونية إلى نور الحقيقة، ولتقديم دليل تاريخي للمجتمع الدولي على وحدة المصير والتآخي الإسلامي المسيحي في وجه العدوان الإسرائيلي، حيث إن كيان الاحتلال يعمل على تدنيس الأماكن المقدسة المسيحية إلى جانب الإسلامية منها في فلسطين منذ عام 1948.


وتستعرض الدراسة الأديرة التي احتلها الصهاينة عام 1948([57])، وتتضمن الحديث حول الكنائس والأديرة والمؤسسات التي دمرت([58])، وشهادات حول الانتهاكات والتدنيس للأماكن المقدسة الكاثوليكية التي ارتكبتها القوات الصهيونية بشكل إجرامي، وتناولت الدراسة في طياتها ما عمل الاحتلال على تدميره وتدنيسه من الأماكن المقدسة بعد عام 1948، مثل: قصف قوات الاحتلال خلال حرب حزيران عام 1967 العديد من الكنائس في القدس، وكنيسة المهد في بيت لحم، وعرضت الإرهاب الصهيوني على: الأرثوذكس، والروم الكاثوليك والبروتستانت: من قتل وسرقة وتدمير وإحراق الكنائس.


4- سرقة الممتلكات الثقافية الفلسطينية :

تشير تقديرات وزارة السياحة والآثار الفلسطينية ومصادر إسرائيلية إلى أن حوالي 200.000 قطعة أثرية أخرجت من الأرض الفلسطينية المحتلة سنويا بين عامي 1967 و1992، ونحو 120.000 قطعة أثرية أخرجت سنويا منذ العام 1995([59]).


5 - جدار الفصل العنصري :

إن جدار الفصل العنصري الذي أقامته ومازالت تقيمه إسرائيل يؤثر على مجمل التكوين التاريخي للمشهد الحضاري من مواقع ومعالم أثرية، وتظهر النتيجة المباشرة لبناء جدار الفصل في تدمير العديد من المواقع والمعالم الأثرية والتقليدية، والمثال البارز ما حصل في منطقة السواحرة الشرقية في القدس عندما تم الكشف عن دير بيزنطي تم التعاطي معه بشكل سريع بفك الأرضيات الفسيفسائية ثم نقلها إلى مستودعات دائرة الآثار الإسرائيلية، واليوم بعد المباشرة في بناء الجدار وبعد الانتهاء منه من المفترض أن يصل عدد المواقع الأثرية والمعالم الأثرية (حسب نتائج الخرائط البريطانية المنشورة لسنة 1944) الواقعة خلف الجدار حوالي 4264 موقعا ومعلما أثريا([60]).


وفي الضفة الغربية، ألحقت العمليات العسكرية الإسرائيلية في البلدة القديمة في نابلس في عام 2002 أضرارا واسعة النطاق بالتراث الثقافي، بما في ذلك هياكل تعود إلى العصور الرومانية والبيزنطية والعثمانية([61]).


6 - العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2014:

خلال ذلك العدوان([62]) تم تدمير (73) مسجدا بشكل كلي، و(197) مسجدا بشكل جزئي، إضافة إلى تدمير (6) مقرات للجان الزكاة بشكل كلي وجزئي، واستهداف (13) مقبرة؛ مما أدى إلى تناثر جثث الشهداء والأموات، كما تضررت كنيسة، ومدرسة شرعية للبنين، وكلية الدعوة الإسلامية فرع الشمال، إضافة لتدمير (36) عقارا وقفيا([63]).


المدارس والجامعات والمشافي التي استهدفت من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي ([64]) خلال عدوان العام 2014:


تم استهداف (181) مدرسة من ضمنها مدارس وكالة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، (25) منها تدمير كبير جدا، و(8) مدارس دمرت بشكل كامل، كما بلغ عدد الطلاب الذين تضرروا من استهداف هذه المدارس (152000) طالب، كما تم استهداف (6) جامعات فلسطينية بغزة بالقصف الإسرائيلي، وبلغ عدد الطلبة المتضررين من قصف هذه الجامعات (10000) طالب، وأستشهد (13) موظفا في وزارة التربية والتعليم، وأكثر من (400) طالب شهيد.


وتضرر بسبب القصف الإسرائيلي (16) مشفى، وتم إلحاق أضرار في (12) مركز رعاية أولية صحية، وتم إغلاق (37) مركزا صحيا، وتدمير (16) سيارة إسعاف، واستشهاد (17) عاملا في القطاع الصحي وإصابة (39) آخرين.


المطلوب تحرك جاد


من العوامل المهيئة لفعالية أي نظام قانوني أن توفر الضمانات الكفيلة بحمل المخاطبين بأحكامه على الالتزام بها، إما طوعا وإما كرها عند الاقتضاء لأن غياب تلك الضمانات يجعل هذه الأحكام والقواعد مجرد نصوص عديمة الفعالية ومنعدمة الأثر، والحق أن تاريخ العلاقات الدولية حافل بالعديد من المواقف والحالات التي وقفت فيها المواثيق الدولية والمقررات الصادرة عن المنظمات الدولية عند مجرد كونها حبرا على ورق، دون أن يكون لها أدنى أثر ملموس في الواقع الدولي، وذلك بسبب غياب الإرادة السياسية الدولية التي تكفل لها عنصر النفاذ أو نتيجة لعدم فعالية الآليات الدولية المنوط بها تفعيل تلك المقررات([65])، ولذا لا بد أن تقوم مسؤولية الدول المخالفة والمنتهكة لحقوق الإنسان على نحو يجعل تلك الدول ترتدع عن القيام بانتهاكات مماثلة.


وقد انضمت فلسطين لعضوية منظمة اليونسكو في 2011، ولكن ممثليها لم يغتنموا هذه الصفة الجديدة إلى الآن على الوجه الأمثل، وتعزى بعض الأسباب في ذلك إلى الضغوط التي تمارسها إسرائيل والولايات المتحدة. يستعرض عضو الشبكة نضال سليمان والكاتبة الضيف (فالنتينا أزاروف) أهمية اليونسكو في السعي لإدراك الحقوق الفلسطينية وتطبيق صكوك القانون الدولي ذات الصلة على القضية الفلسطينية. ويمكن للفلسطينيين جني منافع عملية كبيرة من عضوية فلسطين في اليونسكو، بما في ذلك تأكيد سيادتها على أرضها وبحرها، وإلزام الدول الأخرى بمحاسبة إسرائيل على التزاماتها([66]).


وقد أكدت العديد من قرارات الشرعية الدولية الصادرة الجمعية العامة للأمم المتحدة على عدم مشروعية وقانونية الإجراءات الإسرائيلية تجاه القدس، ومنها القرار رقم 36/15([67]) والذي طالب إسرائيل بالكف فورا عن جميع أعمال الحفر، وتغيير المعالم التي تقوم بها في المواقع التاريخية والثقافية والدينية للقدس، وخصوصا تحت وحول الحرم الشريف الذي تتعرض مبانيه لخطر الانهيار، وكذلك القرار رقم (2253([68])) بشأن مدينة القدس والذي وجه إلى "إسرائيل" نداء دوليا ملحا، بأن تحافظ بكل دقة على كافة المواقع أو المباني وغيرها من الممتلكات الثقافية، لاسيما في مدينة القدس القديمة، وأن تمتنع عن أي عملية من عمليات الحفريات أو أي عملية لنقل تلك الممتلكات أو تغيير معالمها أو ميزاتها الثقافية والتجارية([69]).


وبعد الانضمام لعضوية اليونسكو، صادقت فلسطين على الميثاق التأسيسي للمنظمة، وأصبحت دولة طرفا في ثمانية اتفاقات وبروتوكولات ذات صلة منبثقة عن اليونسكو، بما فيها اتفاقية لاهاي لعام 1954 بشأن حماية الملكية الثقافية في حالة نشوب صراع مسلح والبروتوكولين الملحقين بها، ويكتسب البروتوكول الثاني الملحق بالاتفاقية أهمية خاصة، إذ ينص على المسؤولية الجنائية الفردية ويفرض عقوبات بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية، بل إن المادة 15 من البروتوكول قد نصت: على السماح للدول بتعقب مرتكبي الأفعال المذكورة في المادة ومقاضاتهم أمام محاكمها المحلية بغض النظر عن جنسيتهم، وفي 5 أكتوبر/ تشرين الأول 2013، أقرت اليونسكو ست قرارات تدين تصرفات إسرائيل غير القانونية، وقد حققت فلسطين بعض المكاسب الملموسة، حيث أضافت كنيسة المهد في بيت لحم لقائمة التراث العالمي في يونيو 2012، ومع ذلك، رضخ الممثلون الفلسطينيون في يونيو 2013 لضغوط إسرائيلية وأمريكية في أعقاب مبادرة وزير الخارجية الأمريكي (جون كيري) لاستئناف المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية، حيث تخلى الممثلون الفلسطينيون عن مسعى لضم نحو (400 كيلومتر) من التضاريس المتدرجة في قرية بتير لقائمة التراث العالمي المعرض للخطر، وركنوا الملف التفصيلي الذي أعد بدعم خبراء دوليين مرموقين لترشيح الموقع على الرف، ولو أن الممثلين الفلسطينيين مضوا في مسعاهم، لربما قد ساهموا في إحباط خطط إسرائيل لبناء جزء من الجدار في محيط القرية([70]).


ومن الأمثلة لقدرة البلدان على إعادة قطعها الأثرية اتفاقية أبرمت عام 1993 بين إسرائيل ومصر، حيث نصت على "إرجاع جميع القطع الأثرية واللقى المأخوذة من سيناء لمصر في غضون العامين المقبلين". 4 وتمكنت إثيوبيا من استرداد مسلة عمرها 1.700 عام من إيطاليا دون الحاجة لاتفاقية، وتسعى الآن لإعادة العديد من الأمور الأخرى والقطع الأثرية القديمة التي نهبها الجنود البريطانيون ووضعت لاحقا في المتاحف البريطانية([71]).


المطلب الثاني


حماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة في الشريعة الإسلامية


إن التدافع سنة كونية وقدر إلهي لا يخلو منه زمان أو مكان، فالحق والباطل في صراع دائم وقديم ومستمر، وعشية بزوغ فجر الإسلام كانت الحروب في المجتمع الجاهلي قائمة على قدم وساق، بل كانت الحرب من مصادر الدخل الثابتة عند العرب، والإسلام لم يأت ليعارض السنن الكونية، فالظلم موجود والعدل موجود، والباطل موجود والحق موجود، ولا يمكن أن يوجد الضدان ثم لا يصطرعان، قال الله تعالى: (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا)([72]).


وفي زماننا هذا كثر الهرج وانتشر القتل، وزاد عدد المشردين، وارتفعت نسب الأيامى واليتامى، آليات ودبابات وقاذفات وطائرات تحمل أنواع الأسلحة الفتاكة، وحين تبحث عن أهداف تلك الحروب المدمرة تجد من بينها تحقيق أطماع، وتصفية حسابات، إنها جزء من معالم الحضارة المعاصرة، ولوحة كاشفة لقيم الدول المتحالفة.


ويرمى الإسلام بالسهام من كل جانب، ويتهم بأقذع التهم الشنيعة وأبشعها، وفي هذا المطلب نحاول استجلاء الصورة وتوضيحها، ونزيل الغبار عن الصورة المشرقة التي رسمها الإسلام في أخلاقيات الحرب وآدابها التي لم يسبقه إليها أحد لا في الماضي ولا الحاضر ولا المستقبل.


أولا - غاية القتال في الإسلام


لم تكن حروب المسلمين حروب استعمار، أو استنزاف، أو اعتداء، أو استيطان، أو تدمير شامل، أو تفجيرات إرهابية بلا مسوغ، كما قد يتبدى لبعض قاصري الفهم، بل كانت بشارة بدين الإسلام، دين الفضيلة والعدل، دين التسامح والرحمة، هذه الخصال التي لا مناص للنّاس من أن يقبلوها ويفرحوا بها، فإن عارضوها وحاربوها، فلا بد حينئذ من المواجهة([73])؛ قال تعالى: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)([74])، ففي الإسلام لم يشرع القتال إلا لرد ظلوم أو تأديب معتد، أو الدفاع عن البيضة، أو حماية الدين والحرمات، أو لتعبيد الناس لرب العالمين بدل عبوديتهم للعباد، وباختصار لتكون كلمة الله هي العليا([75])، وكانت غزوات النبي - صلى الله عليه وسلم - رحمة للأمّة، وسكينة لها، تعلم منها العالم أن الحرب لا تقصد لذاتها، استعمارا واستضعافا، وإنما عند الضرورة، ولمصلحة عظمى([76])؛ قال تعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ)([77]).


وقد أخرج مسلم في صحيحه عن بريدة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرا على جيش، أو سرية، أوصاه في خاصته بتقوى الله، وبمن معه من المسلمين خيرا، ثم قال: ((اغزوا، على اسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا، وإذا لقيت عدوك من المشركين، فادعهم إلى ثلاث خصال، فأيتهن أجابوك إليها؛ فاقبل منهم؛ وكف عنهم: ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك؛ فاقبل منهم، ثم ادعهم إلى التحوّل من دارهم إلى دار المهاجرين، فإن أبوا؛ فأخبرهم بأنهم يكونون كأعراب المسلمين، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء، إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا؛ فاسألهم الجزية، فإن أجابوك فاقبل منهم، فإن هم أبوا؛ فاستعن عليهم بالله تعالى، وقاتلهم، وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل ذمة الله وذمة نبيه؛ فلا تفعل، ولكن اجعل لهم ذمتك؛ فإنكم إن تخفروا ذمتكم أهون من أن تخفروا ذمة الله، وإذا أرادوك أن تنزلهم على حكم الله؛ فلا تفعل، بل على حكمك؛ فإنك لا تدري أ تصيب فيهم حكم الله تعالى، أم لا؟([78]).


وعلى امتداد التاريخ الإسلامي نجد الجيوش الإسلامية تضم في صفوفها المسعفين والأئمة والقضاة وتحرص على تمكينهم من أداء وظائفهم، وقد أرسى الرسول - صلى الله عليه وسلم - قواعد حظر التمثيل بالجثث والإجهاز على الجرحى والانتقام من الأسرى وطالبي الأمان([79]).


ثانيا - كيف حافظت الشريعة الإسلامية على الممتلكات الثقافية أثناء النزاع المسلح؟


ليس من أهداف الحرب في الإسلام التخريب والتدمير لكل ما له صلة بالحرب كالأعيان المدنية والثقافية وأماكن العبادة؛ فلقد كان القرآن الكريم منطلق التوجيه، وكانت سنة المصطفى وسيرته عليه الصلاة والسلام المثل الأعلى للتنفيذ، ومن هنالك جاءت أدبيات القتال في الإسلام منسجمة مع هدي السماء، خالية من روح العدوانية والبغي، ومستشعرة ضعف الضعيف، وحافظة لحقوق أهل الذمة والعهد([80])، ولم يترك الإسلام الحرب هكذا دون قيود أو قانون، بل وضع لها ضوابط تحدّ ممّا يصاحبها، وجعل الحروب مضبوطة بالأخلاق ولا تسيرها الشهوات، كما جعلها ضد الطغاة والمعتدين لا ضد البراء والمسالمين([81])، ونبين في السطور الآتية كيف وفرت أحكام الشريعة الإسلامية الحماية للممتلكات الثقافية أثناء النزاع المسلح:


أولا - النهي عن قتل أصحاب الصوامع فيه حماية للممتلكات الثقافية


إن القواعد الراسخة في الشريعة الإسلامية لا تقر الحرب الشاملة، وتحصر القتال في دائرة محددة زمانا ومكانا وأهدافا، واستنادا إلى: الآيات القرآنية ذات الأحكام العامة والآيات الخاصة بحالات معينة والأحاديث النبوية ووصايا الخلفاء، وقادة الجيوش الإسلامية؛ صاغ الفقهاء قواعد حددوا بموجبها المقاتلين وغير المقاتلين، ومن خلال الأحاديث الشريفة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن قتل فئات معينة كالنساء والصبيان والأجراء والشيخ الفاني وأصحاب الصوامع([82])، من قتل غير المقاتلين، فكان رسول - الله صلى الله عليه وسلم– إذا بعث جيوشه يقول لهم: "لا تقتلوا أصحاب الصوامع". وكانت وصيته للجيش المتجه إلى مؤتة: "اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا، أو امرأة، ولا كبيرا فانيا، ولا منعزلا بصومعة"([83])، قال الله تعالى: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)([84])، قال الشوكاني: "وقال جماعة من السلف: إن المراد بقوله: (الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ) من عدا النساء والصبيان والرهبان ونحوهم([85]).


وفي خطبته للجيش في السنة العاشرة للهجرة (632 م) وضع الخليفة الأول أبو بكر الصديق أسس أحكام القتال فقال: "أيها الناس قفوا أوصكم بعشر فأحفظوها عني: لا تخونوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا طفلا صغيرا ولا شيخا كبيرا ولا امرأة ولا تعقروا نخلا ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرة ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيرا إلا لمأكله، وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له، وسوف تقدمون على قوم يأتونكم بآنية فيها ألوان الطعام فإذا أكلتم منها! فاذكروا اسم الله عليه".


ومن أخلاقيات حروب المسلمين ألا يهاجموا العدو إن هم سمعوا صوت الأذان والمؤذن يوحد الله([86])، وفي الحروب المعاصرة تهدم المساجد ويقتل الركع السجد وربما استهدف الإمام والمؤذن!! (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) ([87]).


ثانيا - الدعوة للإحسان والإصلاح دعوة للحفاظ على الأعيان الثقافية


عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "انطلقوا باسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله ولا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا ولا صغيرا ولا امرأة، ولا تغلوا، وضموا غنائمكم، وأصلحوا وأحسنوا إن الله يحب المحسنين"([88])، وواضح من خلال الحديث النبوي أن الدعوة للإحسان والإصلاح فيها دعوة للحفاظ على الأعيان الثقافية.


ثالثا- النهي عن التدمير والتخريب من غير حاجة:


عن صالح بن كيسان قال: لما بعث أبو بكر - رضي الله عنه - يزيد بن أبي سفيان إلى الشام على ربع من الأرباع خرج أبو بكر رضي الله عنه معه يوصيه ويزيد راكب وأبو بكر يمشي فقال يزيد: "يا خليفة رسول الله إما أن تركب وإما أن أنزل"، فقال: "ما أنت بنازل وما أنا براكب، إني أحتسب خطاي هذه في سبيل الله، يا يزيد إنكم ستقدمون بلادا تؤتون فيها بأصناف من الطعام، فسموا الله على أولها واحمدوه على آخرها، وأنكم ستجدون أقواما قد حبسوا أنفسهم في هذه الصوامع، فاتركوهم وما حبسوا له أنفسهم، وستجدون أقواما قد اتخذ الشيطان على رؤوسهم مقاعد يعني الشمامسة فاضربوا تلك الأعناق، ولا تقتلوا كبيرا هرما، ولا امرأة، ولا وليدا، ولا تخربوا عمرانا، ولا تقطعوا شجرة إلا لنفع، ولا تعقرن بهيمة إلا لنفع، ولا تحرقن نخلا ولا تغرقنه، ولا تغدر، ولا تمثل، ولا تجبن، ولا تغلل، (وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ)([89]) أستودعك الله وأقرئك السلام"([90]).


ووصية أبي بكر رضي الله تعالى عنه واضحة في النهي عن تخريب العمران وإتلاف الأعيان التي لا غنى عنها لحياة الإنسان، وذلك يشمل جميع الأعيان سواء أكانت مدنية أم ثقافية أو أماكن عبادة فيجب تجنيب تلك الأعيان الأعمال العسكرية.


ويكفي أن نشير إلى أماكن العبادة لغير المسلمين على مر التاريخ الإسلامي لم تكن يوما هدفا عسكريا للمسلمين بالهدم أو التدمير أو المصادرة بل إن التاريخ يشهد أن تلك الأماكن تركت لأصحابها، ورد المصادر منها، فذلك عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لم يصل في كنيسة القيامة عندما تسلم مفاتيح بيت المقدس؛ لأنه يعلم أن الصلاة فيها يتضمن مصادرة لها وتحويلها مسجدا من قبل المسلمين، ولم يقتصر اهتمام الفقهاء على "الأشخاص" عند مناقشتهم المسائل المتصلة بالضرورات الحربية، بل تناولوا وسائل القتال وأساليبه، ومع مراعاة المصلحة العسكرية العليا، اختلف الفقهاء كثيرا حول استخدام النار والماء ضد العدو أو البيات (الإغارة ليلا) على سبيل المثال، ولا يفوتنا أن نشير إلى مبدأ المعاملة بالمثل، وقد اتفق الفقهاء على إتباع هذا المبدأ زمن الحرب في العلاقة مع الأعداء؛ استنادا إلى آيات وأحاديث صريحة، إلا أن المعاملة بالمثل تقف عند حدود لا يمكن تجاوزها، خصوصا إذا كان الأمر يتعلق بما يحرمه الإسلام تحريما مطلقا([91])، وحتى في الحالات التي تقتضي معاقبة العدو بمثل ما عاقب به المسلمين، نجد أن القرآن الكريم قد دعا أولئك إلى الحكمة والتريث: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ)([92]).


ورغم اختلاف الفقهاء حول شروط حصانة غير المقاتلين وحدود دائرة أولئك، توسيعا أو تضييقا، فإن مبدأ التفرقة الذي يشمل الأشخاص والممتلكات كان دائما موضع إجماع، وإذا كانت الحروب داخل بلاد الإسلام أو بينها وبين الدول الأخرى، قد سجلت وقائع غابت فيها التفرقة بين المقاتلين وغير المقاتلين حيث ساد فيها السلب والنهب والتدمير والخراب حيث إن ذلك ليس قاعدة سلوك للجيوش الإسلامية، والأهم من ذلك كله أن المصدرين الأساسيين للتشريع في الإسلام، القرآن والسنة، لا يؤيدان حروب الإبادة وتدمير الممتلكات لمجرد التدمير والإتلاف، والمرجع في ذلك هو حظر الإفساد والفساد في الأرض بشكل عام، فإذا تحقق الهدف العسكري وتم التمكن من الخصم فلا داعي لشن عمليات لا طائل من ورائها([93]).


رابعا- خوض المعارك في الإسلام له حدود وقيود:


المسلمون في قتالهم لا يخرجون بطرا واستكبارا واستعراضا للقوي والعضلات كما هو حال المحاربين اليوم حين تضيق وسائل الإعلام بضجيجهم وألقاب ومسميات معاركهم([94])، بل قيل للمسلمين وأدبوا ((وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ))([95])، ورغم تمسكهم الشديد بمصالح المسلمين العليا لم يبح الفقهاء للجيوش الإسلامية خوض المعارك دون قيود أو تجاوز حدود ما يفرضه القتال، ولا يمكننا طبعا أن نقارن بين الأسلحة التي كانت معروفة في عهد قدماء الفقهاء وأسلحة اليوم، لكننا نعرف أن استخدام وسائل القتال وأساليبه يخضع لشروط كانت وما تزال مدار نقاش بين مختلف المدارس الفقهية الإسلامية([96])، فمن أخلاقيات حروب المسلمين ألا تقتل النساء ولا الأطفال ولا الشيوخ الكبار، ولا الرهبان في معابدهم، وحروب اليوم معظم ضحاياها من النساء والأطفال وأول المستهدفين العباد والصالحون بدعوى الحرب على الإرهاب؟!([97])


خامسا- عدم الإفساد في الأرض والحفاظ على العمران بما فيه الممتلكات الثقافية:


المسلمون يحرصون أشد الحرص على الحفاظ على العمران في كل مكان، ولو كان ببلاد أعدائهم، وظهر ذلك واضحا في كلمات أبي بكر الصديق، وذلك عندما وصى جيوشه المتجهة إلى فتح الشام، وكان مما جاء في تلك الوصية: (وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ…). وهو شمول عظيم لكل أمر حميد، وجاء أيضا في وصيته: "ولا تغرقن نخلا ولا تحرقنها، ولا تعقروا بهيمة، ولا شجرة تثمر، ولا تهدموا بيعة…"([98]).


وهذه تفصيلات توضح المقصود من وصية عدم الإفساد في الأرض؛ لكيلا يظن قائد الجيش أن عداوة القوم تبيح بعض صور الفساد، فالفساد بشتى صوره أمر مرفوض في الإسلام.


فحكم الشريعة الإسلامية بالنسبة للأعيان الثقافية أنه لا يجوز ارتكاب أي عمل عدائي ضدها أو استخدامها في المجهود العسكري أو اتخاذها محلا لهجمات الردع، ذلك؛ لأن تخريبها يعتبر نوعا من الإفساد([99]).


وبقدر ما حرص الإسلام على وجوب إعداد القوة العسكرية لمواجهة أعدائه، بقدر ما أنكر البغي والعدوان، وإذا كانت الآية (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ)([100]) عامة وتشمل القوة البشرية والمادية والمعنوية، فإن توفر القوة مع ما يتضمنه من عناصر الردع، لا يعني استخدامها دون ضوابط. واستنادا إلى سلوك الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين أثناء المعارك لم ينكر الفقه الإسلامي الأضرار العرضية في الحروب التي تصيب غير المقاتلين، والأموال ذات الطابع المدني، وناقش الفقهاء طويلا المواضيع المتعلقة بالأسلحة واستخدامها لكنهم لم يبيحوا الإفساد في الأرض تحت ستار الحرب([101]).


هذه هي أخلاق الحروب عند المسلمين..... تلك التي لا تلغي الشرف في الخصومة، أو العدل في المعاملة، ولا الإنسانية في القتال أو ما بعد القتال.


 


الخاتمة:


أما وقد انتهيت بفضل الله تعالى وعونه من دراسة حماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني، ويقيني بأن لكل عمل إذا ما تم نقصان، وقبل أن ألقي القلم منتهيا من هذا العمل، ينبغي أن أثبت النتائج التي توصلت إليها، وأضيف التوصيات التي آمل أن تخرج إلى النور يوما تشرق فيه الحياة بنور العدالة والحياة والأمل.


أولا- النتائج:


تتلخص نتائج هذا البحث فيما يلي:


السبق الحضاري للشريعة الإسلامية في وضع أحكام وأسس حماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة، والحفاظ على الموروث الإنساني الحضاري.

المعاهدات والمواثيق الدولية حرصت على توسيع نطاق مفهوم الحماية الدولية للممتلكات الثقافية، كما حاولت تعزيز تلك الحماية أثناء النزاعات المسلحة.

إن التشريعات المعمول بها حاليا في الأرض الفلسطينية المحتلة - والمؤلفة من قوانين عثمانية، وانتدابية بريطانية، وأردنية (الضفة الغربية)، ومصرية (قطاع غزة)، وإسرائيلية، وقوانين السلطة الفلسطينية: (قوانين المجلس التشريعي، والمراسيم الرئاسية، ولوائح مجلس الوزراء، والتوجيهات الوزارية) - لا توفر حماية كافية للتراث الثقافي الفلسطيني؛ فهي مجزأة، وخاضعة لأهواء إسرائيل، ولا تلبي المعايير الدولية؛ فقانون الآثار رقم 51 لسنة 1929م الذي لا يزال ساريا في قطاع غزة، ونسخته لسنة 1966 المطبقة في الضفة الغربية، على سبيل المثال، يقتصران على التراث الثقافي المادي، ولم تعد هذه التشريعات مناسبة وملائمة.

فلسطين وعبر تاريخها المعاصر تعرضت لانتهاكات صارخة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي طالت ممتلكاتها الثقافية بما فيها المقدسات الإسلامية والمسيحية، وصلت إلى حد جرائم الحرب من: سلب ونهب وحرق وتدمير لتلك الممتلكات؛ في محاولة لطمس الهوية الفلسطينية عن هذه الأرض، ويتحمل الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم.

بعد انضمام فلسطين مؤخرا لعضوية اليونسكو واكتساب القدرة على الانضمام إلى معاهدات أخرى؛ غدت فلسطين اليوم في موقف أفضل من أي وقت مضى للسعي لاسترداد ممتلكاتها الثقافية المستخرجة أو المتداولة بطرق غير مشروعة، ولفرض سيطرتها على تراثها المغمور بالمياه في منطقتها الاقتصادية الخالصة، ومياهها الإقليمية قبالة غزة، وإدراج مواقع وطنية على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، وشطبها من أجندة المفاوضات السياسية من خلال تأمين سيادتها الوطنية عليها، وقد غدت فلسطين أيضا في موقف أفضل لتحري إمكانيات التقاضي واتخاذ إجراءات قانونية أخرى في الولايات القضائية المحلية الأجنبية لتيسير عملية استرداد القطع الأثرية وجلب المسؤولين الإسرائيليين المتورطين في التنقيبات غير القانونية إلى العدالة.

اتفاقية لاهاي 1954 جاءت ولأول مرة بتعريف مصطلح الممتلكات الثقافية على نحو يشمل جميع الممتلكات الثقافية بغض النظر عن أصلها أو أهميتها لجميع الشعوب.

تتمتع الممتلكات الثقافية بحماية عامة تتمثل بالوقاية واحترام تلك الممتلكات من الأضرار التي يمكن أن تلحق بها، وحماية خاصة تتمثل بوضع عدد محدد من المخابئ المخصصة لحماية الممتلكات الثقافية المنقولة، وحماية معززة أثناء الظروف العادية أو الطارئة وبشروط معينة.

ثانيا- التوصيات والمقترحات:


نوصي الحكومة الفلسطينية بضرورة التوجه للمحكمة الجنائية الدولية والجهات ذات الصلة؛ للمطالبة بمحاكمة قادة الاحتلال الإسرائيلي ومحاسبتهم على جرائمهم المرتكبة بحق شعبنا ومنها الانتهاكات ضد الممتلكات الثقافية الفلسطينية.

نوصي الحكومة الفلسطينية التوقيع على جميع المعاهدات المتعلقة بحماية الممتلكات الثقافية؛ وذلك لتأمين الحماية بشكل كامل ما دام أن كل معاهدة تختص بجانب معين في تلك الحماية مع مراعاة الأصول المتبعة للانضمام.

ينبغي أن تظهر فلسطين التزامها حسن النية بإطار حماية اليونسكو من خلال اعتماد التدابير القانونية والإدارية اللازمة في قانونها الوطني والسعي لإنفاذها قدر المستطاع، طالما تواصل إسرائيل فرض سيطرة رئيسية على الأرض الفلسطينية، إن عجز المؤسسات الفلسطينية المحلية عن إنفاذ القوانين والسياسات الوطنية يوضح انتهاكات إسرائيل لالتزاماتها القانونية الدولية، ناهيك عن سرقتها التراث الفلسطيني، والإضرار به وتدميره.

وضع تعريف محدد للممتلكات الثقافية على المستوى الدولي.

التركيز إعلاميا على انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي بحق التراث الثقافي الفلسطيني وضرورة استعادته في كل وقت وفي أقرب فرصة ممكنة والتذكير بهذه المأساة الإنسانية بصورة مستمرة.

ضرورة العمل مع المنظمات الدولية والإقليمية المعنية بالتراث الثقافي للإنسان؛ من أجل المساعدة في استعادة الآثار والقطع الفنية المنهوبة ومحاسبة الاحتلال.

العمل فورا على توفير إطار معلوماتي وبحثي وقانوني للمطالبة بإعادة الممتلكات الثقافية الفلسطينية المنهوبة والدعوة بشكل أساسي إلى تحميل الاحتلال الإسرائيلي ومن أتى به ومكنه من فلسطين المسؤولية الكاملة عن خروقاته لقواعد القانون الدولي الإنساني.

ضرورة إصدار قانون فلسطيني جديد للآثار والتراث الثقافي، وفي ضوء حجم العدوان الذي يتعرض له تراثنا الوطني.

إفراد نص دستوري خاص في دستور فلسطين؛ للتأكيد على أهمية الممتلكات الثقافية الفلسطينية؛ باعتبارها ثروة وطنية يجب الحفاظ عليها.

مطالبة بريطانيا تقديم اعتذار رسمي للشعب الفلسطيني صاحب الممتلك الثقافي بصورة خاصة، وللإنسانية كلها جمعاء بصورة عامة؛ لأن الأضرار التي تلحق بالممتلكات الثقافية التي يملكها شعب ما سوف تمس التراث الثقافي الذي تملكه الإنسانية كلها جمعاء، لما كان لبريطانيا من دور أساسي في احتلال فلسطين وتمكين الصهاينة منها.

وضع العلامة المميزة المتفق عليها عالميا للممتلكات الثقافية الفلسطينية لاسيما مع تكرار واستمرار العدوان الإسرائيلي الغاشم على شعبنا، وإن كان ذلك لن يمنع الاحتلال من استهدافها لكنه سيسهم في تحميله المسؤولية الكاملة ومحاكمة قادته.

عدم التوسع في مفهوم استثناء الضرورات العسكرية للتخلي عن الالتزامات التي تقررها المواثيق والاتفاقيات الدولية المعنية إلا إذا تحولت تلك الممتلكات من حيث وظيفتها إلى أهداف عسكرية.

عقد المؤتمرات والندوات المحلية والدولية؛ لتبادل الخبرات والمعلومات التي تسهم في حماية الممتلكات الثقافية الفلسطينية.

 


المصادر والمراجع:


أولا- القرآن الكريم.


ثانيا- الكتب:


إبراهيم مدكور، معجم العلوم الاجتماعية، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1975.

أبو الخير أحمد عطية، حماية السكان المدنيين والأعيان المدنية أبان النزاعات المسلحة، دراسة مقارنة بالشريعة الإسلامية، ط 1، دار النهضة العربية، القاهرة، 1998.

أحمد أبو الوفا، النظرية العامة للقانون الدولي الإنساني وفي الشريعة الإسلامية، ط 1، دار النهضة العربية، القاهرة، 2006، ص 102.

أحمد سي علي، حماية الأعيان المدنية في القانون الدولي الإنساني، ط 1، دار الأكاديمية، الجزائر، 2011.

أسعد دياب، القانون الدولي الإنساني "آفاق وتحديات"، الجزء الأول، الطبعة الأولى 2005 منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت.

شريف عتلم، محاضرات في القانون الدولي الإنساني، منشورات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القاهرة، 2005.

صالح محمد بدر الدين، حماية التراث الثقافي والطبيعي في المعاهدات الدولية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1999.

عبد الغاني محمود، "القانون الدولي الإنساني، دراسة مقارنة بالشريعة الإسلامية"، الطبعة الأولى، 1991،دار النهضة العربية، القاهرة.

كمال حماد، النزاع المسلح والقانون الدولي العام، ط 1، مؤسسة مجد الجامعية للدراسات للنشر، 1997.

محمد بن عيسى بن سورة الترمذي: الأحكام، دار الكتب العلمية.

مصطفى أحمد فؤاد، "الأماكن الدينية المقدسة في منظور القانون الدولي"، دراسة تطبيقية للانتهاكات الإسرائيلية بالأماكن المقدسة في فلسطين، 1998، دون دار نشر.

يحيى بن شرف النووي محي الدين أبو زكريا: المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج (صحيح مسلم بشرح النووي)، دار إحياء التراث العربي، بيروت.

ثالثا- الرسائل الجامعية:


رحال سمير، حماية الأموال والممتلكات إثناء النزاعات المسلحة، رسالة ماجستير، كلية العلوم القانونية، جامعة سعد دحلب بالبليدة، 2006.

سعاد غزال: حماية الممتلكات الثقافية في مدينة القدس، رسالة ماجستير مقدمة لدى جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين، 2013.

لعروسي أحمد: مسؤولية دولة الاحتلال عن انتهاكات حقوق الإنسان، رسالة ماجستير في العلوم القانونية والإدارية مقدمة إلى كلية العلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية، قسم العلوم القانونية والإدارية، جامعة ابن خلدون، تيارت، 2007.

محي الدين علي عشماوي، "حقوق المدنيين تحت الاحتلال الحربي" (مع دراسة خاصة بانتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان في الأراضي العربية المحتلة)، رسالة دكتوراه مقدمة إلى كلية الحقوق، جامعة عين شمس 1972، الناشر علم الكتب، القاهرة.

مصطفى كامل الإمام شحاتة، الاحتلال الحربي وقواعد القانون الدولي المعاصرة، مع دراسة تطبيقية عن الاحتلال الإسرائيلي للأقاليم العربية، أطروحة دكتوراه مقدمة إلى كلية الحقوق، جامعة القاهرة، 1977.

رابعا- البحوث:


إبراهيم محمد العناني، الحماية القانونية للتراث الإنساني والبيئة وقت النزاعات المسلحة، بحث منشور في كتاب القانون الدولي الإنساني آفاق وتحديات، مجموعة باحثين، ط 2، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2010.

عبد الغني محمود: حماية المدنيين والأعيان المدنية أثناء النزاعات المسلحة الدولية في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي، بحث منشور في مجلة الشريعة والقانون، جامعة القاهرة، العدد الخامس والعشرون.

عليان بوزيان: حماية الأعيان المدنية زمن النزاعات المسلحة في الشريعة الإسلامية، "دراسة مقارنة"، بحث منشور في المجلة المصرية للقانون الدولي، تصدرها الجمعية المصرية للقانون الدولي، العدد السادس والستون، لعام 2010.

محمد ثامر مخاط، د. عدنان محمد الشدود، الحماية الدولية للممتلكات الثقافية (دراسة تطبيقية على الممتلكات الثقافية في محافظة ذي قار)، بحث منشور في مجلة الحقوق، الجامعة المستنصرية، السنة السادسة، المجلد الرابع، العدد الخامس عشر، 2001.

حيدر أدهم الطائي، سرقة الممتلكات الثقافية العراقية في ضوء قواعد القانون الدولي، بحث منشور في مجلة الحقوق، جامعة المستنصرية، السنة السادسة، المجلد الرابع، العدد السادس العشر والسابع العشر، 2012.

حيدر كاظم - عمار مراد غركان، الحماية الخاصة للممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة، بحث منشور في مجلة المحقق الحلي، العدد الثاني، السنة السادسة.

محمد فهد الشلالدة، "الأبعاد القانونية لجدار الفصل العنصري في ضوء القانون الدولي"، (القانون الدولي الإنساني، آفاق وتحديات)، الجزء الثاني، الطبعة الأولى، 2005، منشورات الحلبي الحقوقية بيروت.

ممدوح محمود مصطفى: مفهوم النظام الدولي بين العلمية والنمطية، "دراسات استراتيجية"، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، العدد 17.

ناريمان عبد القادر، القانون الدولي الإنساني واتفاقية لاهاي لعام 1954 وبروتكوليها لحماية الممتلكات الثقافية في زمن النزاع المسلح، بحث منشور في كتاب القانون الدولي الإنساني (آفاق وتحديات)، ج 2، ط 10، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2010.

يحيى ياسين سعود، الممتلكات الثقافية ووسائل حمايتها واستردادها دوليا، بحث منشور في مجلة الحقوق، جامعة المستنصرية، السنة السادسة، المجلد الرابع، العدد الخامس عشر، 2011.


خامسا- المقالات:


أحمد التلاوي، مقالة بعنوان "حماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة" يستعرض الكاتب من خلالها كتاب "حماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة" للمؤلف/ سلامة صالح الرهايفة، منشورة على موقع الجزيرة نت بتاريخ 17/12/2012.

راغب السرجاني، أخلاقيات الحروب في الإسلام، مقالة منشورة على موقع قصة الإسلام، بتاريخ 12/5/2010.

سليمان العودة، من آداب القتال في الإسلام، مقالة منشورة على موقع شبكة نور الإسلام، بتاريخ 29/9/2009.

عامر الزمالي، الإسلام والقانون الدولي الإنساني: حول بعض مبادئ سير العمليات الحربية، مقالة منشورة على موقع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مركز المعلومات، بتاريخ 15/6/2004.

فالنتينا أزاروف، نضال سليمان: مقالة مهمة بعنوان: "تفعيل عضوية فلسطين في اليونسكو" منشورة على موقع شبكة السياسات الفلسطينية بتاريخ 24/10/2013.

فادي شديد: مقالة بعنوان: "حماية الممتلكات الثقافية والدينية، مع دراسة خاصة للانتهاكات الإسرائيلية للممتلكات الثقافية والدينية، وخصوصا الحفريات الإسرائيلية في المدينة المقدسة"، موقع جامعة النجاح، بتاريخ 19/4/2015.

محمد ويلالي، أخلاقيات الحروب في الإسلام، مقالة منشورة على موقع شبكة الألوكة، بتاريخ 29/9/2009.

مقالة حول "اتفاقية لاهاي لحماية الملكية الثقافية في حالة النزاع المسلح"، موقع الموسوعة الحرة (ويكيبيديا).

مقالة بعنوان "الممتلكات الثقافية"، موقع الموسوعة الحرة "ويكيبيديا".

مقالة حول "اتفاقية لاهاي وبروتوكوليها"، موقع منظمة التراث إلى سلام.

سادسا- المواقع الإلكترونية:


موقع اللجنة الدولية للدرع الأزرق

http://icom.museum/programmes


موقع جامعة النجاح. http://staff.najah.edu/

موقع منظمة التراث إلى سلام http://www.heritageforpeace.org

موقع الموسوعة الحرة "ويكيبيديا" - https://ar.wikipedia.org

موقع الجزيرة نت http://www.aljazeera.net.

موقع وزارة الأوقاف والشئون الدينية - www.palwakf.ps

موقع الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات - http://www.elguds.org

موقع شبكة السياسات الفلسطينية. https://al-shabaka.org

موقع شبكة الألوكة http://www.alukah.net

موقع شبكة نور الإسلام http://WWW.islaamlight.com

موقع منظمة الويبو www.wipo.int.

موقع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مركز المعلومات، https://www.icro.org

موقع قصة الإسلام، بتاريخ 12/5/2010، http://islamstory.com


سابعا- التقارير والبيانات:


تقرير (تدنيس وتدمير الأماكن المسيحية المقدسة للفترة الواقعة بين 1948 - 2012) الصادر عن الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات - http://www.elquds.org.

بيان صادر عن وزارة الأوقاف والشئون الدينية حول آثار العدوان الصهيوني في العام 2014 على المساجد ومؤسسات الأوقاف - www.palwakf.ps

[1] شريف عتلم، محاضرات في القانون الدولي الإنساني، منشورات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القاهرة، 2005، ص 10


[2] صالح محمد بدر الدين، حماية التراث الثقافي والطبيعي في المعاهدات الدولية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1999، ص 15.


[3] مصطفى كامل الإمام شحاتة، الاحتلال الحربي وقواعد القانون الدولي المعاصرة، مع دراسة تطبيقية عن الاحتلال الإسرائيلي للأقاليم العربية، أطروحة دكتوراه مقدمة إلى كلية الحقوق، جامعة القاهرة، 1977، ص 257.


[4] رحال سمير، حماية الأموال والممتلكات إثناء النزاعات المسلحة، رسالة ماجستير، كلية العلوم القانونية، جامعة سعد دحلب بالبليدة، 2006، ص 4.


[5] أحمد سي علي، حماية الأعيان المدنية في القانون الدولي الإنساني، ط 1، دار الأكاديمية، الجزائر، 2011، ص 12.


[6] محمد ثامر مخاط، د. عدنان محمد الشدود، الحماية الدولية للممتلكات الثقافية (دراسة تطبيقية على الممتلكات الثقافية في محافظة ذي قار)، بحث منشور في مجلة الحقوق، الجامعة المستنصرية، السنة السادسة، المجلد الرابع، العدد الخامس عشر، 2001، ص 3.


[7] إبراهيم مدكور، معجم العلوم الاجتماعية، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1975، ص 139.


[8] اتفاقية لاهاي لحماية الملكية الثقافية في حالة النزاع المسلح هي معاهدة دولية تطلب من الموقعين عليها حماية الملكية الثقافية في الحرب. وقد تم التوقيع عليها في 14 مايو عام 1954 في مدينة لاهاي، في هولندا، ودخلت حيز النفاذ في 7 أغسطس 1956. وقد تم التصديق عليها منذ ذلك من قبل أكثر من 100 دولة.


[9] مقالة حول "اتفاقية لاهاي لحماية الملكية الثقافية في حالة النزاع المسلح"، موقع الموسوعة الحرة (ويكيبيديا https://ar.wikipedia.org


[10] لعروسي أحمد: مسؤولية دولة الاحتلال عن انتهاكات حقوق الإنسان، رسالة ماجستير في العلوم القانونية والإدارية مقدمة إلى كلية العلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية، قسم العلوم القانونية والإدارية، جامعة ابن خلدون، تيارت، 2007، ص 110.


[11] الدرع الأزرق هو رمز يستخدم لتحديد المواقع الثقافية المحمية بموجب هذه الاتفاقية، وهو أيضا اسم اللجنة الدولية للدرع الأزرق (International Committee of the Blue Shield) التي تعمل على حماية التراث الثقافي العالمي مهددة من جراء الكوارث الطبيعية والتي من صنع الإنسان.


وتغطي اللجنة الدولية للدرع الأزرق (ICBS) وتدعم المتاحف والمحفوظات السمعية والبصرية، والمكتبات، والآثار والمواقع. وهي تجمع بين المعرفة والخبرة والشبكات الدولية للمنظمات غير الحكومية التالية التي تتناول التراث الثقافي:


المجلس الدولي للأرشيف - المجلس الدولي للمتاحف - الاتحاد الدولي لجمعيات ومؤسسات المكتبات - المجلس الدولي للآثار والمواقع - المجلس التنسيقي للجمعيات المهتمة بالمحفوظات السمعية البصرية.

نقلا عن الموقع الإلكتروني للجنة الدولية للدرع الأزرق http://icom.museum/programmes.


[12] مقالة حول "اتفاقية لاهاي وبروتوكوليها"، موقع منظمة التراث إلى سلام - http://www.heritagefofpeace.org، وهي منظمة غير حكومية تدعم قطاع التراث السوري لحمايته بأي وسيلة ممكنة، وتهدف لتقديم مساعدات للمهنيين العاملين في التراث في حالات الصراع، وتشجيع أولئك الذين قد يكونون في وضع يمكنهم من القيام بذلك.


[13] أحمد التلاوي، مقالة بعنوان "حماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة" يستعرض الكاتب من خلالها كتاب "حماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة" للمؤلف/ سلامة صالح الرهايفة، منشورة على موقع الجزيرة نت بتاريخ 17/12/2012، http://www.aljazeera.net.


[14] د. حيدر كاظم، عمار مراد غركان، الحماية الخاصة للممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة، بحث منشور في مجلة المحقق الحلي، العدد الثاني، السنة السادسة، ص 289.


[15] البروتوكول الأول هو بروتوكول عام 1977 يخص تعديل في اتفاقيات جنيف المتعلقة بحماية ضحايا النزاعات الدولية حيث "النزاعات المسلحة التي تقاتل الشعوب ضد السيطرة الاستعمارية والاحتلال الأجنبي أو الأنظمة العنصرية" هي التي سينظر فيها كصراعات دولية، يؤكد من جديد على القوانين الدولية لاتفاقيات جنيف الأصلية لعام 1949 ولكنه يضيف توضيحات وأحكاما جديدة؛ لاستيعاب التطورات في الحرب الدولية الحديثة التي طرأت منذ الحرب العالمية الثانية..


[16] حرر في مدينة لاهاي في السادس والعشرين من شهر مارس/ آذار 1999.


[17] أقرها المؤتمر العام لمنظمة اليونسكو في دورته السابعة عشرة بباريس في 16/ تشرين الثاني/ 1972 ثم دخلت حيز التنفيذ في 17/10/1975.


[18] تم اعتماد "نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية" يوم 17 يوليو/ تموز 1998 بالعاصمة الإيطالية روما، ليتوج جهودا استمرت طويلا بهدف إقامة كيان دولي مستمر يتولى مهمة المحاسبة على ما تشهده الحروب والنزاعات المختلفة من انتهاكات واضحة للحقوق الأساسية التي كفلها القانون الدولي للإنسان، يتكون نظام روما من (128) مادة تتصدرها ديباجة تشير إلى ما شهده القرن العشرين من سقوط الملايين من: الأطفال والنساء والرجال ضحايا لفظائع هزت ضمير الإنسانية بقوة، وهددت السلم والأمن والرفاء في العالم، وتؤكد أن تلك الجرائم يجب ألا تمر دون عقاب وأنه تجب مقاضاة مرتكبيها على نحو فعال من خلال تدابير تتخذ على الصعيد الوطني وكذلك من خلال تعزيز التعاون الدولي، وأكدت الدول الأطراف في نظام روما عزمها؛ - من أجل بلوغ تلك الغايات ولصالح الأجيال الحالية والمقبلة - على إنشاء محكمة جنائية دولية دائمة مستقلة ذات علاقة بمنظومة الأمم المتحدة وذات اختصاص على الجرائم الأشد خطورة التي تثير قلق المجتمع الدولي بأسره، وفي الأول من يوليو/ تموز 2002 دخل نظام روما الأساسي حيز التنفيذ، وتأسست بذلك أول محكمة جنائية دولية دائمة.


[19] المادة 27 من اللوائح الملحقة باتفاقية لاهاي الثانية لعام 1899.


[20] المادة 56 من اتفاقية جنيف الرابعة.


[21] المادة الخامسة.


[22] د. يحيى ياسين سعود، الممتلكات الثقافية ووسائل حمايتها واستردادها دوليا، بحث منشور في مجلة الحقوق، جامعة المستنصرية، السنة السادسة، المجلد الرابع، العدد الخامس عشر، 2011، ص 107.


[23] د. محمد ثامر مخاط، د. عدنان محمد الشدود، مصدر سابق، ص 34 - 35.


[24] انظر: يحيى ياسين سعود، مصدر سابق، ص114 - 116.


[25] أبو الخير أحمد عطية، حماية السكان المدنيين والأعيان المدنية أبان النزاعات المسلحة، دراسة مقارنة بالشريعة الإسلامية، ط 1، دار النهضة العربية، القاهرة، 1998، ص 80، مشارا إليه لدى حيدر كاظم، عمار غركان، مصدر سابق، ص 291.


[26] ناريمان عبد القادر، القانون الدولي الإنساني واتفاقية لاهاي لعام 1954 وبروتكوليها لحماية الممتلكات الثقافية في زمن النزاع المسلح، بحث منشور في كتاب القانون الدولي الإنساني (آفاق وتحديات)، ج 2، ط 10، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2010، ص 85 - 86، مشارا إليه لدى حيدر كاظم، عمار غركان، مصدر سابق، ص 291.


[27] لعروسي أحمد: مصدر سابق، ص 112.


[28] حيدر أدهم الطائي، سرقة الممتلكات الثقافية العراقية في ضوء قواعد القانون الدولي، بحث منشور في مجلة الحقوق، جامعة المستنصرية، السنة السادسة، المجلد الرابع، العدد السادس العشر والسابع العشر، 2012، ص 45.


[29] حيدر كاظم، عمار غركان، مصدر سابق، ص 292.


[30] حيدر أدهم الطائي، مصدر سابق، ص 48.


[31] لعروسي أحمد، مصدر سابق، ص 112.


[32] أنظر حيدر كاظم، عمار غركان: مرجع سابق، ص 293.


[33] إبراهيم محمد العناني، الحماية القانونية للتراث الإنساني والبيئة وقت النزاعات المسلحة، بحث منشور في كتاب القانون الدولي الإنساني آفاق وتحديات، مجموعة باحثين، ط 2، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2010، ص 38، مشارا إليه لدى د. حيدر كاظم، عمار غركان: مرجع سابق، ص 293.


[34] أحمد أبو الوفا، النظرية العامة للقانون الدولي الإنساني وفي الشريعة الإسلامية، ط 1، دار النهضة العربية، القاهرة، 2006، ص 102، مشارا إليه لدى حيدر كاظم، عمار غركان: مرجع سابق، ص 293.


[35] المادة (52/ 2) من البرتوكول الأول لعام 1977 الملحق باتفاقية جنيف لعام 1949.


[36] المادة (12) من اللائحة التنفيذية الملحقة باتفاقية لاهاي لعام 1954.


[37] المواد (12 - 16) من اللائحة التنفيذية الملحقة باتفاقية لاهاي لعام 1954.


[38] تسعى اليونسكو إلى تشجيع تحديد التراث الثقافي والطبيعي الذي يعتبر ذا قيمة كبيرة للإنسانية والمحافظة عليه وحمايته. وقد أدرج هذا الهدف في اتفاقية حماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي أو اتفاقية التراث العالمي لسنة 1972، ومن بين المهام التي تضطلع بها اليونسكو الاهتمام الخاص بالمخاطر العالمية الجديدة التي من شأنها أن تؤثر في التراث الثقافي والطبيعي وضمان مساهمة المحافظة على المواقع والآثار في التماسك الاجتماعي، ورقة عمل بعنوان "الملكية الفكرية والتنمية المستدامة: توثيق المعارف التقليدية وأشكال التعبير الثقافي التقليدي وتسجيلها" من إعداد المنظمة العالمية للملكية الفكرية قدمت في حلقة عمل دولية تم عقدها في مسقط بعمان بتاريخ 26 إلى 28 يونيو 2011، المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو) هي إحدى الوكالات المختصة التابعة للأمم المتحدة وتنهض بحماية دولية متوازنة للملكية الفكرية بفضل مكافأة المبدعين وحفز الابتكار والإسهام في التنمية الاقتصادية والنفاذ إلى المعرفة بما يخدم المصلحة العامة. www.wipo.int.


[39] المواد (12 - 2) من اللائحة التنفيذية الملحقة باتفاقية لاهاي لعام 1954.


[40] كمال حماد، النزاع المسلح والقانون الدولي العام، ط 1، مؤسسة مجد الجامعية للدراسات للنشر، 1997، ص 126، مشارا إليه لدى حيدر كاظم، عمار غركان: مرجع سابق، ص 294.


[41] حيدر كاظم، عمار غركان: مرجع سابق، ص 294.


[42] المادة (14/4) من اللائحة التنفيذية الملحقة باتفاقية لاهاي لعام 1954، وكذلك المادة (14/ ف 7) من اللائحة التنفيذية الملحق باتفاقية لاهاي لعام 1954.


[43] انظر بالتفصيل هذه القوانين لدى سعاد غزال: حماية الممتلكات الثقافية في مدينة القدسي، رسالة ماجستير مقدمة لدى جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين، 2013، ص 14 – 17.


[44] فالنتينا أزاروف، نضال سليمان: مقالة مهمة بعنوان: "تفعيل عضوية فلسطين في اليونسكو" منشورة على موقع شبكة السياسات الفلسطينية بتاريخ 2013/10/24. https://al-shabaka.org


[45] عبد الغاني محمود، "القانون الدولي الإنساني، دراسة مقارنة بالشريعة الإسلامية" الطبعة الأولى 1991 دار النهضة العربية، القاهرة، ص 151، مشارا إليه لدى لعروسي أحمد، مرجع سابق، ص 113.


[46] محي الدين على عشماوي، "حقوق المدنيين تحت الاحتلال الحربي" (مع دراسة خاصة بانتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان في الأراضي العربية المحتلة)، رسالة دكتوراه مقدمة إلى كلية الحقوق، جامعة عين شمس 1972، الناشر علم الكتب، القاهرة، ص 387، 388، مشارا إليه لدى لعروسي أحمد، مرجع سابق، ص 113.


[47] أسعد دياب، القانون الدولي الإنساني "آفاق وتحديات"،الجزء الأول، الطبعة الأولى، 2005 منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت.، ص 222، مشارا إليه لدى لعروسي أحمد، مرجع سابق، ص 113.


[48] انظر لعروسي أحمد، مرجع سابق، ص 113.


[49] وهذه الدول هي: الجزائر، أفغانستان، اندونيسيا، غينيا، العراق، إيران، الأردن، الكويت، لبنان، ماليزيا، مالي، موريتانيا، المغرب، باكستان، السعودية، السنغال، الصومال، اليمن، السودان، سوريا، تونس، تركيا، مصر، اليمن الجنوبية.


[50] مصطفى كامل شحاتة، مرجع سابق، ص 362، 363، مشارا إليه لدى لعروسي أحمد، مرجع سابق، ص 114.


[51] المرجع السابق، ص 115.


[52] فادي شديد: مقالة بعنوان: "حماية الممتلكات الثقافية والدينية، مع دراسة خاصة للانتهاكات الإسرائيلية للممتلكات الثقافية والدينية، وخصوصا الحفريات الإسرائيلية في المدينة المقدسة - موقع جامعة النجاح - بتاريخ/ http://staff.najah.edu.2015/4/19


[53] نفس المرجع، ص 365.


[54] مصطفى أحمد فؤاد، "الأماكن الدينية المقدسة في منظور القانون الدولي"، دراسة تطبيقية للانتهاكات الإسرائيلية بالأماكن المقدسة في فلسطين، 1998، دون دار نشر، ص 183، مشارا إليه لدى العروسي أحمد، مرجع سابق، ص 116.


[55] فالنتينا أزاروف، نضال سليمان: مقالة مهمة بعنوان: "تفعيل عضوية فلسطين في اليونسكو " منشورة على موقع شبكة السياسات الفلسطينية بتاريخ 2013/10/24. https://al - Shabaka.org


[56] انظر بالتفصيل تقرير (تدنيس وتدمير الأماكن المسيحية المقدسة للفترة الواقعة بين 1948 - 2012) الصادر عن الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات - http://www.elquds.org


[57] مثل دار العجزة "نوتردام دي فرنسا" التي تم استخدامها كقاعدة رئيسية للهجوم على المدينة المقدسة، ودير "الآباء البندكتيين الألماني" الذي حول إلى موقع استراتيجي وقاعدة للعمليات العسكرية ضد المدينة.


[58] مثل قصف المدرسة الدينية بقنابل الهاون مرتين عام 1948، وقصف البطريركية الأرمنية الأرثوذكسية بنحو (100) قنبلة هاون بعد التحصن في دير الآباء البندكتيين على جبل صهيون، ما أسفر عن دمار دير القديس يعقوب ودير الملائكة وكنيستين ومدرستين ابتدائيتين، ومدرستين دينيتين، والمكتبة، إضافة لمقتل (8) أشخاص وجرح (120) من بينهم الذين التجأوا فيها.


[59] فالنتينا أزاروف، نضال سليمان: مرجع سابق.


[60]محمد فهد الشلالدة، "الأبعاد القانونية لجدار الفصل العنصري في ضوء القانون الدولي"، (القانون الدولي الإنساني، آفاق وتحديات)، الجزء الثاني، الطبعة الأولى 2005، منشورات الحلبي الحقوقية بيروت، ص 192، 193، مشارا إليه لدى لعروسي أحمد، مرجع سابق، ص 116.


[61]فالنتينا أزاروف، نضال سليمان: مرجع سابق.


[62] بلغت الأضرار التي تكبدتها وزارة الأوقاف ما يقارب (50) مليون دولار.


[63] انظر بيان صادر عن وزارة الأوقاف والشئون الدينية حول آثار العدوان الصهيوني في العام 2014 على المساجد ومؤسسات الأوقاف (وجاء في البيان: وإننا في وزارة الأوقاف والشئون الدينية إزاء ذلك العدوان نؤكد على ما يلي:


نستنكر وبشدة العدوان الصهيوني الهمجي على المدنيين - من الأطفال والنساء والشيوخ - ودور العبادة والمقدسات وإطلاق قذائف المدفعية والصواريخ عليها.

إن استهداف المدنيين ودور العبادة يعتبر جريمة حرب ضد الإنسانية والأخلاق والقيم.

إن جريمة هدم المساجد تظهر الصورة الحقيقية لهذا الاحتلال العنصري.

نحمل العدو الصهيوني المسئولية الكاملة عن استهداف المساجد والمقابر والمدنيين الفلسطينيين.

نطالب لجنة التحقيق الدولية التي تم تشكيلها بسرعة العمل لمحاسبة الاحتلال على ما ارتكبه من جرائم حرب ضد الإنسانية وضد المساجد ودور العبادة.

نطالب منظمة التعاون الإسلامي والمنظمات الحقوقية والقانونية بتقديم لوائح اتهام وملاحقة قادة الاحتلال على ما ارتكبوه من جرائم حرب.

نطالب وزراء الأوقاف في الدول العربية والإسلامية بالعمل على حماية المساجد وبيوت العبادة والمقدسات، وضرورة دعم الشعب الفلسطيني والوقوف بجانبه في مواجهة العدوان، ونؤكد على حق الشعب الفلسطيني في ممارسة حقه الطبيعي في حرية العبادة.) - www. palwakf.ps

[64] الأرقام الواردة بحسب وزارة التربية والتعليم الفلسطينية.


[65] ممدوح محمود مصطفى: مفهوم النظام الدولي بين العلمية والنمطية - "دراسات إستراتيجية"، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، العدد 17، ص 23، مشارا إليه لدى لعروسي أحمد، مرجع سابق، ص 117.


[66] فالنتينا أزاروف، نضال سليمان: مرجع سابق.


[67] صدر بتاريخ 28/10/1981.


[68] صدر بتاريخ 4 يوليو 1967.


[69] فادي شديد: مرجع سابق.


[70] فالنتينا أزاروف، نضال سليمان: مرجع سابق.


[71] المرجع السابق.


[72] سورة الحج: من الآية 40.


[73] عليان بوزيان: حماية الأعيان المدنية زمن النزاعات المسلحة في الشريعة الإسلامية - "دراسة مقارنة"، بحث منشور في المجلة المصرية للقانون الدولي، تصدرها الجمعية المصرية للقانون الدولي، المجلد السادس والستون، لعام 2010، ص 45، محمد ويلالي، أخلاقيات الحروب في الإسلام، مقالة منشورة على موقع شبكة الألوكة، بتاريخ /http://www.alukah.net 2009/9/29


[74] سورة البقرة: آية 190.


[75] سليمان العودة، من آداب القتال في الإسلام، مقالة منشورة على موقع شبكة نور الإسلام، بتاريخ


http://www.islaamlight.com 2009/9/29


[76] محمد ويلالي، مرجع سابق.


[77] سورة البقرة: آية 193.


[78] أخرجه مسلم 1731.


[79] د. عامر الزمالي، الإسلام والقانون الدولي الإنساني: حول بعض مبادئ سير العمليات الحربية، مقالة منشورة على موقع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مركز المعلومات، بتاريخ 15/6/2004، https://www.icrc.org.


[80] سليمان العودة، من آداب القتال في الإسلام، مرجع سابق.


[81] راغب السرجاني، أخلاقيات الحروب في الإسلام، مقالة منشورة على موقع قصة الإسلام، بتاريخ http://islamstory.com 2010/5/12


[82] عامر الزمالي، مرجع سابق.


[83] أخرج الحديث بدون ذكر قصة أهل مؤتة الإمام مسلم في صحيحه كتاب الجهاد والسير، باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث ووصيته إياهم بآداب الغزو وغيرها (1731)، وأبو داود (2613)، والترمذي (1408)، والبيهقي (17935).


[84] البقرة: 190.


[85] فتح القدير، 1/293.


[86] سليمان العودة، من آداب القتال في الإسلام، مرجع سابق.


[87] سورة البقرة: آية 114.


[88] رواه أبو داود 2/44، (2614).


[89] سورة الحديد: من الآية 25.


[90] البيهقي السنن الكبرى، 9/90، (17929).


[91] عامر الزمالي، الإسلام والقانون الدولي الإنساني: حول بعض مبادئ سير العمليات الحربية، مقالة منشورة على موقع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مركز المعلومات، بتاريخ 15/6/2004، https://www.icrc.org.


[92] سورة النحل: آية 126.


[93] عامر الزمالي، الإسلام والقانون الدولي الإنساني، مرجع سابق.


[94] سليمان العودة، من آداب القتال في الإسلام، مرجع سابق.

[95] سورة الأنفال: آية 47.

[96] عامر الزمالي، الإسلام والقانون الدولي الإنساني: مرجع سابق.

[97] سورة البقرة: آية 114.

[98] البيهقي في سننه الكبرى (17904)، والطحاوي: شرح مشكل الآثار 3/144، وابن عساكر: تاريخ دمشق 2/75.

[99] عبد الغني محمود: حماية المدنيين والأعيان المدنية أثناء النزاعات المسلحة الدولية في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي، بحث منشور في مجلة الشريعة والقانون، جامعة القاهرة، العدد الخامس والعشرون، ص 43.

[100] سورة الأنفال: آية 60.

[101] عامر الزمالي، الإسلام والقانون الدولي الإنساني: مرجع سابق..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق