الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 20 أغسطس 2026

مبدأ التناسب والمسؤولية الدولية في انتهاكه بين الشريعة الإسلامية ، والقانون الدولي الإنساني أ. نعيم هدهود حسين موسى

مبدأ التناسب والمسؤولية الدولية في انتهاكه

بين الشريعة الإسلامية ، والقانون الدولي الإنساني

أ. نعيم هدهود حسين موسى

وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

ملخص البحث

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد؛ فإن "مبدأ التناسب" من المبادئ الأساسية في القانون الدولي الإنساني، حيث يوازن بين قاعدتين متعارضتين من قواعد ذلك القانون؛ هما: الإنسانية، والضرورة العسكرية (الحربية)، وبالتالي فإنه شرع لضبط سلوك أطراف النزاعات المسلحة من أجل حماية المدنيين، وما يتعلق بهم من أعيان وممتلكات، ويحدد الأوضاع التي يسمح فيها باستخدام القوة من طرف جانب واحد، كما يعتبر مقياساً لدرجة قوة العمل الدفاعي.


ورغم أن "مبدأ التناسب" اصطلاح حادث في التشريع الإسلامي، إلا أنه معروف في الجانب التطبيقي منه، فقد جاء الإسلام لحماية البشرية ليس في النزاعات المسلحة فحسب، بل في وقت السلم والحرب، حيث سبق التشريعات الأرضية كلها في ترسيخ أخلاق القتال، ونشر مبادئ النزاعات المسلحة، مما جعلها تستمد هذه القوانين من الشريعة الإسلامية السمحة، ووقائع التاريخ الإسلامي.


وعليه يجب استمرار ملاحقة الاحتلال الإسرائيلي في جميع المحافل الدولية، حيث ينتهك هذه القواعد يوميا بحق الشعب الفلسطيني؛ ويجب عليه جبر الضرر الواقع عليهم بأشكاله الثلاثة؛ الرد، والتعويض، والترضية. هذا وبالله التوفيق.


Praise be to Allah, and may prayers and peace be upon the Messenger of Allah. And to proceed.


The "principle of proportionality" is one of the basic principles of this law. The balance between the two bases opposing the rules of that law; namely, humanitarian, and military necessity (war). Thus it began to adjust the behavior of parties in armed conflict to protect civilians, and related objects and properties and it defines the conditions that allowed the use of force by one side, and is a measure of the degree of defensive work force.


The "principle of proportionality" in Islamic law convention, is applied to protect humankind not only in armed conflict, but also in times of peace. Where previously all legislation in establishing the ethics of fighting, and the dissemination of the principles of armed conflicts derives from the laws of Shari'a, and the facts of Islamic history.


And we must continue to prosecute the Israeli occupation in all international forums, where violates these rules daily against the Palestinian people; and must redress them three  forms; restitution, compensation, satisfaction.


This Allah grant us success


 


أهمية الموضوع


موضوع (مبدأ التناسب) ومعرفة أحكامه، وما يترتب على انتهاكه له أهمية كبيرة، وفائدة عظيمة، يمكن بيانها في النقاط التالية: -


1-معرفة ماهية مبدأ التناسب، والمقصود به في القانون الدولي الإنساني، وكذا في الشريعة الإسلامية.


2-كون هذا المبدأ له ارتباط كبير في تنظيم سير العمليات العسكرية.


3-كون هذا المبدأ يوازن بين مبدأين مهمين؛ الإنسانية، والضرورة الحربية.


4-إن مبدأ التناسب يضبط سلوك الأطراف المتنازعة، ويقيد استخدام القوة.


أهداف البحث: -


1-بيان سعة الشريعة الإسلامية وسماحتها، ونشرها للمبادئ الإنسانية، والقيم الحضارية.


2-التأكيد على صلاح الشريعة الإسلامية لكل زمان ومكان، ومواكبتها للتطور الحضاري.


3-إبراز مبدأ التناسب الذي يضبط سلوك الأطراف المتنازعة، وسير الأعمال العدائية.


4-العمل على نشر الوعي بقواعد القانون الدولي الإنساني ومبادئه، واستمداده من قواعد الشريعة الإسلامية.


5-بيان المسؤولية الدولية عند انتهاك مبدأ التناسب.


منهج البحث:


سلكت في هذه الدراسة (المنهج الاستقرائي والاستنباطي) لقواعد التعامل الإنساني أثناء الحرب، مع تحليل تلك القواعد؛ بغية الوقوف على مدى توافق القانون الدولي الإنساني مع الشريعة الإسلامية.


وبخصوص المراجع في الهامش غالباً أذكر اسم الكتاب مختصراً، واسم الشهرة للمؤلف، وإن كان مشتركا ذكرت اسم الشهرة للمؤلفين في أول مرة، ثم اقتصرت على الأول منهم فيما بعد، واسم المؤلف الأول إن كانوا أكثر من اثنين، وقلت: وآخرون، مرجئا تفصيل المعلومات إلى مراجع البحث.


خطة البحث:


تكونت خطة البحث من: مقدمة، وتمهيد، وثلاثة مباحث، وخاتمة موزعة على النحو التالي:


-المقدمة: وقد اشتملت على: إشكالية الموضوع، وأهميته، وأهدافه، ومنهج البحث، وخطته. 


-التمهيد: فتحدثت فيه عن: نشأة القانون الدولي الإنساني وتطوره.


المبحث الأول -حقيقة مبدأ التناسب ومميزاته: -


المطلب الأول -مفهوم مبدأ التناسب في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني.


المطلب الثاني مميزات مبدأ التناسب في القانون الدولي الإنساني.


المبحث الثاني -التأصيل القانوني والشرعي لمبدأ التناسب: -


المطلب الأول -التأصيل القانوني لمبدأ التناسب.


المطلب الثاني التأصيل الشرعي لمبدأ التناسب.


المبحث الثالث: المسؤولية الدولية عن انتهاك مبدأ التناسب: -


المطلب الأول -المسؤولية الدولية في القانون الدولي الإنساني.


المطلب الثاني المسؤولية الدولية في الشريعة الإسلامية.


المطلب الثالث المسؤولية الإسرائيلية عن انتهاك مبدأ التناسب في حروبها على قطاع غزة.


وأما الخاتمة: فسجلت فيها أهم النتائج المستخلصة، والتوصيات التي ينبغي مراعاتها.


 



تمهيد


نشأة القانون الدولي الإنساني وتطوره:


لقد كانت العلاقات بين الدول والأمم في العهود القديمة تقليدية، قائمة على الأعراف والعادات فيما بينها، وإن كان السائد فيها هو مبدأ القوة والغلبة، إلا أنها أصبحت تصاغ على شكل قواعد قانونية تتعامل بها، لا سيما في وقت الحرب، فقد أدرك الناس بعد الحرب العالمية الأولى عدم جدوى الحروب، حيث إنها لا تخدم الأهداف القومية، مما دعا إلى تأسيس عصبة الأمم في سنة 1920 م ([1])، وهكذا تطورت تلك القواعد على يد الفلاسفة والقانونيين حتى أضحت يطلق عليها (قانون الأمم )، أو (القانون الدولي العام) وعرف هذا القانون بانه: "مجموعة القواعد التي تنظم العلاقات بين الدول، وبينها وبين سائر أعضاء المجتمع الدولي في وقت السلم والحرب" ([2]).


ولم يكن قانون النزاعات المسلحة معروفا كما هو في الوقت الحالي بقواعده ونصوصه من قبل، إلا أنه كان يعمل به على مر العصور القديمة، فالوسطى، ثم الحديثة، كما كان يعمل به في مختلف الحضارات، ذلك أنه عبارة عن العلاقات التي كان تسود بين الأمم والجماعات إبان الحروب التي كانت تنشب بينهم، حيث إن التدافع بين البشر سنة كونية. وليس من وسعنا في هذا التمهيد أن نستعرض مراحل تطور القانوني الدولي الإنساني، سوى الإشارة إلى بعض ذلك ([3])، فقد كانت بعض التصرفات أثناء الحرب تعتمد على الأعراف الدولية العامة، حيث كان القادة العسكريون يأمرون قواتهم أحيانا: بالإبقاء على حياة الأعداء المأسورين، وحسن معاملتهم، ويعدم إيذاء السكان المدنيين المنتمين للعدو، كما كانت الأطراف المتحاربة تتفق أحيانا على تبادل ما لديها من أسرى، وعلى مر الزمن تطورت تلك الممارسات تدريجيا؟ لتصبح قواعد عرفية للحرب، أي: قواعد يتعين على أطراف النزاع المسلح الالتزام بها حتى في غيبة إعلان من طرف واحد، أو اتفاق متبادل يؤكد ذلك الالتزام ([4]).


ومن ثم اهتم فقهاء القانون والفلاسفة بوضع قواعد لتنظيم النزاعات المسلحة، ففي القرن الثامن عشر قدم (جان جاك روسو) إسهاما رئيسا بوضعه المبدأ التالي لتطوير الحرب بين الدول، إذا قال: "فليست الحرب قطعا علاقة إنسان بإنسان، وإنما علاقة دولة بدولة، تلك التي لا يكون الأشخاص فيها أعداء بعضهم لبعض إلا بالعرض، فلا يأتون ذلك ألبتة بوصفهم بشرا، ولا حتى بوصفهم مواطنين، ولكن بوصفهم جنودا، ولا يأتون ذلك ألبتة بوصفهم أعضاء في الوطن، بل بوصفهم مدافعين عنه" ([5]).


وقال: (ولما كانت الغاية من الحرب تدمير الدولة العدوة، فلنا حق قتل المدافعين عنها، طالما حملوا السلاح بين أيديهم، فإن هم ألقوا سلاحهم واستسلموا؛ زالت عنهم صفة العدو؛ أو صفة صنعة العدو، وعادوا من جديد مجرد بشر من الناس، ليس إلا؛ فينتفي الحق الذي لنا على حياتهم) ([6]).


وفي عام 1899م وضع (فيودور مارتنز) المبدأ التالي للحالات التي لا يغطيها القانون الإنساني:


"يظل المدنيون والمقاتلون تحت حماية وسلطان مبادئ القانون الدولي المشتقة من الأعراف المستقرة، ومبادئ الإنسانية، وما يمليه الضمير العام"([7]).


وهكذا تطور القانون الدولي الإنساني حتى تم اعتماد اتفاقية جنيف الأولى عام 1864 م، وأصبح القانون الدولي الإنساني يشكل قسما رئيسا من القانون الدولي العام، ويضم القواعد التي تهدف في أوقات النزاع المسلح إلى حماية الأشخاص غير المشاركين، أو الذين كفوا عن المشاركة في الأعمال العدائية، وإلى تقييد أساليب ووسائل الحرب المستخدمة، كما عرف فيما بعد ب (القانون الإنساني الدولي، أو القانون الدولي الإنساني، أو قانون النزاعات المسلحة، أو قانون الحرب)، غير أن المصطلحين الأخيرين يشيع استخدامهما لدى القوات المسلحة، بينما يشيع استخدام المصطلحات الأخرى لدى المنظمات الدولية، والجامعات، وكذا الدول، كما تختصر تلك المصطلحات إلى (القانون الإنساني) ([8]).


ويعرف القانون الدولي الإنساني بانه: مجموعة القواعد الدولية المكتوبة والعرفية التي تهدف في حالة نزاع مسلح إلى حماية الأشخاص المتضررين بما انجز عن ذلك النزاع من آلام وأضرار، كما تهدف إلى حماية الممتلكات التي ليست لها علاقة مباشرة بالعمليات العسكرية ([9]).


دور الشريعة الإسلامية في تشكيل القانون الدولي الإنساني:


إذا كان القانون الدولي الإنساني قد تشكل عبر القرون؛ نتيجة إسهامات مختلفة من العقائد والفلسفات، وضرورات العيش المشترك في الجماعة الدولية، فإنه مما لا شك فيه أن الشريعة الإسلامية قد ساهمت بشكل كبير في إنشاء تلك المبادئ والقواعد القانونية وتكوينها مع غيرها من الدول، وذلك عندما دخلت معها في علاقات؛ بعضها سلمي، وبعضها حربي ([10]).


كما أن الشريعة الإسلامية هي التي أنارت للبشرية طريق الهداية، ووضحت لها سبل التعاون فيما بينها، ودلتها على القيم العليا والمبادئ السامية التي يتعاملون على أساسها، وينطلقون من خلالها في حال السلم والحرب، علاوة على قواعد القانون الإنساني التي تنبع أساساً من شريعة الإنسانية.


مبادئ القانون الدولي الإنساني:


وبعد، فإن مبادئ القانون الدولي الإنساني الأساسية التي تحكم سير الأعمال العدائية، أو النزاعات المسلحة في الوقت الحالي هي: مبدأ الإنسانية، والضرورة الحربية، والتمييز، ومبدأ التناسب، ويجب على أطراف النزاع احترام تلك المبادئ ومراعاتها حين التنازع ([11]).


المبدأ الأول -مبدأ الإنسانية:


يقصد بهذا المبدأ حماية كرامة الإنسان في جميع الأحوال، بما في ذلك وقت الحرب، وذلك ما أكدته الأحكام الدولية، أعرفية كانت أم مكتوبة، إذ تقضي بوجوب معاملة الضحايا بإنسانية من خلال احترام شرفهم ودمهم ومالهم، وصيانة الذات البشرية وكرامتها، حتى في أشد الظروف قسوة، وأكثرها ضراوة ([12]).


وفي سبيل الحفاظ على مقتضيات الإنسانية: يحظر على الأطراف المتحاربة استهداف الأشخاص الذين لا يشاركون في القتال أثناء سير العمليات الحربية، أو الأشخاص الذين أصبحوا عاجزين عن القتال، ولا يستطيعون حمل السلاح، انطلاقا من مبدأ المعاملة الإنسانية.


والأشخاص الذين لا يشاركون، أو لم يعودوا يشاركون في الأعمال العدائية مؤهلون لاحترام أرواحهم، وسلامتهم البدنية والعقلية، ولا بد من حماية أولئك الأشخاص، ومعاملتهم بإنسانية في جميع الأحوال، دون أي تمييز مجحف مهما كان، ويحظر قتل أو إصابة عدو يستسلم، أو يصبح عاجزاً عن المشاركة في القتال ([13]).


المبدأ الثاني -مبدأ التمييز:


تعمل أطراف النزاع على التمييز بين السكان المدنيين والمقاتلين، وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، ومن ثم توجه عملياتها ضد الأهداف العسكرية دون غيرها؛ وذلك من أجل تأمين احترام وحماية السكان المدنيين، والأعيان المدنية ([14]).


والسبب في هذا التمييز؛ هو أن المقاتلين يحق لهم أن يشاركوا مشاركة مباشرة في القتال، ومن ثم يجوز أن يصبحوا هدفا لمحاولات العدو لجعلهم عاجزين عن القتال، في حين لا يحق للمدنيين المشاركة المباشرة في القتال؛ وبذلك يتمتعون بحماية عامة ضد الأخطار الناجمة عن العمليات العسكرية ([15]).


يرجع التمييز بين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية إلى سببين: فالأهداف العسكرية تسهم مساهمة فعلية في العمل العسكري، ومن ثم تجوز مهاجمتها، أما الأعيان المدنية: فليس لها مثل تلك المساهمة الفعلية، ومن هناك كان عدم جواز مهاجمتها ([16]).


يجب على أطراف النزاع أن تميز في جميع الأوقات بين السكان المدنيين، والمقاتلين في سبيل صون السكان المدنيين، والممتلكات المدنية، كما يجب عدم مهاجمة السكان المدنيين ككل، أو الأفراد المدنيين، بل يجب أن يقتصر توجيه الهجمات إلى الأهداف العسكرية ([17]).


المبدأ الثالث -مبدأ الضرورة الحربية "العسكرية":


إن مبدأ الضرورة الحربية يفرض نفسه في القانون الدولي الإنساني، حيث إن الدول المتنازعة لا يجوز لها مخالفة قواعد القانون الدولي الإنساني، حتى إن بعض الدول تتطلب أن يوقع المستشار القانوني للقائد على خطة العمليات قبل التصديق عليها؛ لضمان اتفاقها مع القانون الدولي، وعدم وقع ثمة انتهاكات جسيمة له عند تنفيذها ([18]).


فلا يملك أطراف النزاع، وأفراد قواتها المسلحة حقا غير محدود في استخدام، أساليب ووسائل الحرب، ويحظر استخدام أسلحة، أو أساليب حرب من شانها أن تسبب خسائر لا مبرر لها، أو معاناة مفرطة ([19]).


غير أن هناك ضرورات عسكرية تمليها على القائد ظروف القتال ومتطلبات تحقيق مهمته، يتخذ فيها القائد المحلي قراره مباشرة، وفي غير مشع من الوقت، وقد تواجهه ضرورات حربية تكون مؤثرة في قراره؛ مثل: ضرورة منع القوات المعادية من العبور على جسور مدنية، أو من خلال طرق في قرى، أو مدن آهلة بالسكان، أو تدمير موقع عسكري بالقرب من أعيان مدنية، أو تدمير محطات قوى تستخدم في دعم العمليات العسكرية للعدو ([20]).


المبدأ الرابع -مبدأ التناسب:


يسعى مبدأ التناسب وهو مبدأ ضمني إلى إقامة توازن بين مصلحتين متعارضتين، تتمثل أولاهما فيما تمليه اعتبارات الضرورة العسكرية، على حين تتمثل الثانية فيما تمليه مقتضيات الإنسانية حين لا تكون هناك حقوقا أو محظورات مطلقة. وهو ما سنفصل القول حوله في المباحث القادمة ([21]).


المبحث الأول


حقيقة مبدأ التناسب ومميزاته


المطلب الأول -مفهوم مبدأ التناسب في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني:


نأتي في هذا المطلب على بيان مفهوم مبدأ التناسب في الشريعة الإسلامية، والقانون الدولي الإنساني من حيث: اللغة والاصطلاح؛ لنقف على حقيقة هذا المبدأ، وذلك في فرعين منفصلين نذكر في الأول مفهومه في الشريعة، فيما نبين مفهومه في القانون الدولي الإنساني في الفرع الآخر، وهو كما يلي: -


الفرع الأول -مفهوم مبدأ التناسب في الشريعة الإسلامية.


المعاني الشرعية لا تستقل عن المعاني اللغوية إلا نادراً، وإن استقلت فإن بينها وبين المعاني اللغوية مناسبة، من حيث الخصوص والعموم، أو من جهة أخرى، وعليه فإن مفهوم مبدأ التناسب لم يكن معروفا في الشريعة إلا من جهة الاستعمال في المعاني اللغوية، وبذلك نذكر مفهوم مبدأ التناسب من هذه الجهة.


والمعاني اللغوية لا بد من ذكرها مفردة، واحدة تلو الأخرى؛ لان كل لفظ منها يدل على معنى في ذاته، وتبغا نذكر معنى المبدأ لغة، ثم نثني بالتناسب، كما يلي: -


أولا-المبدأ في اللغة: المبدأ: أصلة الفعل الثلاثي بدأ، وهو من افتتاح الشي ء، يقال: بدأت بالأمر وابتدأت: من الابتداء ([22]).


ومن أسماء الله –عز وجل-المبدئ؛ أي هو الذي أنشأ الأشياء، واخترعها ابتداء من غير سابق مثال. قال الله –سبحانه وتعالي-: ومن أسماء الله –عز وجل-المبدئ؛ أي هو الذي أنشأ الأشياء، واخترعها ابتداء من غير سابق مثال. قال الله –سبحانه وتعالي-: (إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ) (البروج: 13)، وقال-سبحانه وتعالي-: (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ) (العنكبوت: 20) ([23]).


ومبدأ الشيء: أوله ومادته التي يتكون منها؛ كالنواة مبدأ النخل، أو يتركب منها؛ كالحروف مبدأ كلام. والجمع: مبادئ.  فالمبدأ: هو ما يتكون منه الشي ء، وما يقوم عليه، ولا يخرج عنه ([24]).


ثانيا-التناسب في اللغة:


يرجع أصل التناسب إلى الفعل الثلاثي (نسب) الذي يدل على اتصال شيء بشيء، ومنه النسب، تقول: ناسب فلانا؛ شركه في نسبه، وشاكله، حتى أصبحت بينهما مناسبة، وسمي بذلك؛ لاتصاله به. وتقول: نسبت أنسب وأنسب. وهو نسيب فلانٍ.


والنسيب: المناسب، والجمع نسباء، وأنسباء.


والتناسب: التشابه، تقول: تناسب الشيئان؛ أي تشاكلا وتشابها ([25]).


الفرع الثاني -مفهوم مبدأ التناسب في القانون الدولي الإنساني!


لقد وضعت اتفاقيات جنيف قواعد حماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب، وكذلك البروتوكولانين الإضافيين لها، بينما أسهمت اتفاقية (لاهاي) في وضع قواعد حقوق المتحاربين وواجباتهم في إدارة العمليات العسكرية، وتقييد اختيار وساتل الإيذاء.


غير أن تلك القواعد التي وضعت في تلك الاتفاقيات لم تحدد مفهوم مبدأ التناسب على شكل تعريف أو حد، كما هو معهود في البحث العلمي.


وقد جاء في منشورات اللجنة الدولية للصليب الأحمر بأن "مبدأ التناسب مبدأ ضمني يسعى إلى إقامة توازن بين مصلحتين متعارضتين، تتمثل أولاهما: فيما تمليه اعتبارات الضرورة العسكرية، في حين تتمثل الثانية: فيما تمليه مقتضيات الإنسانية حين لا تكون هناك حقوفا أو محظورات مطلقة ([26]).


وقد ذكر (أسامة دمج) مبدأ التناسب أنه: "كيفية التعاطي مع الهدف المراد مهاجمته بعد تحديد شرعية ذلك الهجوم بفضل مبدأ التمييز ([27]).


ويمكن وضع تعريف محدد لهذا المبدأ في التالي:


مبدأ التناسب: هو كيفية التعاطي مع الهدف المراد مهاجمته مع مراعاة التوازن بين مبدأ الإنسانية، والضرورة العسكرية، وعدم انتهاك القانون أثناء النزاعات المسلحة.


خاصية مبدأ التناسب: يعد هذا المبدأ من المعادلات الصعبة والدقيقة خاصة أثناء القتال، وإدارة العمليات الحربية، حيث إن تحقيق المهمة القتالية، وإحراز النصر هدف أساس للقوات المسلحة العسكرية، وتنفيذ قانون جنيف، وضبط التدمير، وعدم إلحاق أضرار مفرطة بالخصم التزام قانوني واجب النفاذ، ولذلك يحتاج الأمر إلى قائد ماهر شديد المراس، يكرس كل جهده وعلمه؛ لكي يستوي ميزان تلك المعادلة ([28]).


المطلب الثاني -مميزات مبدأ التناسب في القانون الدولي الإنساني:


إن مبدأ التناسب يتمتع بمميزات لا توجد في غيره من مبادئ القانون الدولي الإنساني؛ حيث يساعد على تحديد الإطار القانوني لتقييم مشروعية سلوك الأطراف في أي نزاع مسلح، كما أنه لا يترك القوة المسلحة تستخدم على عواهنها دون ضوابط أو قيود.


وإذا أردنا إجراء تقييم شامل لمشروعية استخدام القوة، فإننا أمام نهجين مختلفين يندر دمجهما من الناحية العملية، كما يصعب التمييز بينهما؛ الأول: سلطة الدول في الحق في شن الحرب، والثاني: سلطتها في قانون الحرب ([29]).


وعندما نريد أن نتبين مميزات مبدأ التناسب، فلا بد من دراسة هذين النهجين، كل واحد في فرع، وهو كما يلي: -


الفرع الأول -مبدأ التناسب في ظل الحق في شن الحرب:


يقوم التناسب في ظل الحق في شن الحرب بدور مزدوج؛ فهو يعمل على تحديد الأوضاع التي يسمح فيها باستخدام القوة من جانب طرف واحد، كما يعمل على تحديد مدى ضراوة العمل العسكري وحجمه ([30]).


وعليه ينبغي التطرق لهاتين الميزتين في هذا الجانب: -


الميزة الأولى: تحديد الأوضاع التي يسمح فيها باستخدام القوة من طرف جانب واحد.


إن هذه الأوضاع تتحدد من خلال اللجوء إلى خلاصة عملية مفادها: أن الدول لا يمكنها اللجوء إلى استخدام القوة من جانب واحد إلا للدفاع عن النفس، وذلك في حال تعرضها لهجوم مسلح، على أن يكون استخدام القوة بالقدر الضروري لصد الهجوم ([31]).


وقد أصبح من المعلوم قانونا وعرفا أن الدولة لها حق الدفاع عن النفس في حال تعرضها لهجوم مسلح، حيث نص على ذلك في المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، حيث جاء فيها: "ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينقص الحق الطبيعي للدول: فرادى أو جماعات في الدفاع عن أنفسهم، إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء" الأمم المتحدة"، وذلك إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدولي، والتدابير التي اتخذها الأعضاء استعمالاً لحق الدفاع عن النفس تبلغ إلى المجلس فورا، ولا تؤثر تلك التدابير بأي حال فيما للمجلس، بمقتضى سلطته ومسؤولياته المستمرة من أحكام هذا الميثاق، من الحق في أن يتخذ في أي وقت ما يرى ضرورة لاتخاذه من الأعمال لحفظ السلم والأمن الدولي، أو إعادته إلى نصابه" ([32]).


وجاء التأكيد عليه في المادة (21) من مشاريع المواد المتعلقة بمسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دوليا حيث جاء فيها: "تنتفي صفة عدم المشروعية عن فعل الدولة؛ إذا كان ذلك الفعل يشكل تدبيرا مشروعا للدفاع عن النفس، اتخذ طبقا لميثاق الأمم المتحدة" ([33]).


وهذا الحق في الدفاع عن النفس لا يعني أنه مطلق وبلا حدود، بل إن الهدف الأساس فيه يتمثل في صد الهجمات المسلحة، وضمان أمن الدول مرحليا، كما أنها لا تكون إلا في صد الاعتداءات المسلحة التي تتجاوز درجة معينة من الشدة والضراوة، حيث تعرض حالة الأمن للخطر بشكل موضوعي، على أن يقتصر الرد على الحد الكافي للتصدي للهجوم ([34]).


ومعنى هذا كله: أن نظام حق اللجوء إلى القوة يحدد تحديدا مسبقا المصالح التي يمكن اللجوء إلى القوة بشكل قانوني؛ للحفاظ عليها، بالإضافة إلى تحديد معايير الحماية، كما يعني أن التناسب يستخدم فقط لتحديد السبل الملائمة لبلوغ ذلك الهدف ([35]).


كما يحدد مبدأ التناسب الوسيلة ومستوى التدخل لتحقيق التوازن ما بين الضرورة العسكرية والإنسانية، وأن أي خلل في تطبيق هذا المبدأ إنما يعرض مرتكبه لواقع انتهاك القانون تحت عنوان "الاستخدام المفرط للقوة" ([36]).


الميزة الثانية -التناسب مقياس لدرجة قوة العمل الدفاعي:


إن مبدأ التناسب يحدد مدى ضراوة العمل العسكري وحجمه، فهو مقياس لدرجة قوة العمل الدفاعي، أو بعبارة أخرى هو وسيلة لتقييم العمل الدفاعي من حيث الكم والنوع.


أما الاختبار الكمي: فهو مقياس للتناسب عندما يراد أن يتوافق رد الفعل مع الخصائص الكمية للهجوم، ومنها: حجم الفعل، ونوعية الأسلحة المستخدمة، وحجم الضرر والدمار الحادث، وعليه فإن التناسب الكمي يعتبر أتل عرضة للتقييم الذاتي من الاختبار النوعي ([37]).


وقد جاء النص على مناسبة التدابير للضرر المتكبد في المادة (52) من مشاريع المواد المتعلقة بمسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دوليا، حيث جاء فيها: "يجب أن تكون التدابير المضادة متناسبة مع الضرر المتكبد على أن توضع في الاعتبار جسامة الفعل غير المشروع دوليا، والحقوق المعنية" ([38]).


وأما الاختبار النوعي: فهو لا يركز كثيرا على التطابق والتماثل الخارجي بين الهجوم، وبين الرد عليه، وإنما يسعى بدلا من ذلك إلى تقرير ما إذا كانت الوسائل المستخدمة مناسبة للهدف المنشود من الرد ([39]).


فالاختبار النوعي أكثر منطقية وفقا للعنصر الهيكلي لقاعدة الدفاع عن النفس، والذي يهدف إلى عدم إعطاء الدولة محط الهجوم حق توجيه ضربة عقابية، وإنما يعطيها حق التصدي للهجوم مستخدمة في ذلك الوسائل والأساليب الملائمة للظروف الحادثة بعينها ([40]).


وعلى ذلك؛ فإن الرد المتناسب هو الرد الضروري والملائم لصد الهجوم، والذي تستتبعه آثار جانبية مقبولة على المصالح والقيم التي ستتأثر بذلك الرد ([41]).


ذلك أن الضرورة العسكرية هي مبدأ وقائي في القانون الدولي الإنساني من شأنه استبعاد أي سلوك يؤدي إلى ضرر أو معاناة غير ضروريين للحصول على ميزة عسكرية ([42]).


وفي معظم الحالات يؤدي تطبيق هذين الاختبارين إلى النتائج ذاتها، فكل منهما يركز على الحاجة إلى تحكم اجتماعي في اللجوء إلى العنف من طرف واحد، وذلك بالمحافظة على التوافق بين السلوك الدفاعي والهجوم الذي تعرضت له، وأدى إلى استنفار ذلك السلوك من جانب آخر ([43]).


الفرع الثاني -مبدأ التناسب في ظل قانون الحرب:


في ظل النزاعات المسلحة يتوجب على الأطراف المتنازعة احترام مبادئ القانون الدولي الإنساني الذي ينص على احترام كل من الطرفين للمصالح والقيم ذات الطبيعة الإنسانية، وينبغي أن تراعي الأطراف تكافؤ القوى ([44]).


ومبدأ التناسب لا يعتبر قاعدة سلوكية، وإنما قاعدة تتطلب تحقيق توازن بين القيم العدائية؛ كمصلحة الطرف المحارب في القيام بأعمال عسكرية من ناحية، ومصلحة المدنيين الذين يمكن أن يصبحوا ضحايا لتلك الأعمال، رغم احتمال عدم صلتهم بذلك السلوك العدواني، أو تدخلهم في ([45]) ه.


والقواعد التي لا تفرض شكلا محددا من السلوك على الأطراف المتحاربة، ولكنها تتطلب اختبارا للتناسب، تنطبق على الأوضاع التي لا يشترط فيها القانون وجود توازن بين القيم، ولكن ينبغي تحقيق ذلك التوازن بالرجوع إلى حالات ملموسة؛ استرشادا بالأهمية النسبية لمختلف المصالح على ضوء الاحتياجات الفعلية التي يفرضها الوضع قيد البحث.


وعند الحاجة إلى قاعدة سلوك مجردة توكل مهمة التوفيق بين المصالح المتضاربة إلى الدولة التي تقوم بعمل يتطلب تطبيق معيار التناسب عليه.


غير أنه ليس من اليسير تحقيق توازن بين مصلحتين غير متجانستين تماما، أي الميزة العسكرية في مقابل المشاغل الإنسانية، ويعتبر تحديد كل من المصلحتين أمرا ذاتيا، إذ يتوقف على عدد من العوامل: الاجتماعية والتاريخية، ويتباين بشدة وفقا لمستوى حساسية كل حقبة إنسانية ([46]).


لكن غياب قاعدة معينة تحكم السلوك في حالة بعينها لا يعني بالضرورة أن الأطراف لها مطلق الحرية في التصرف كيفما تريد، حيث إن مبدأ التناسب يتطلب أن تتم حماية المدنيين دون الاعتماد على السمات الواقعية للأطراف المتحاربة.


فإذا كانت سلطة الدولة أو وكيلها غير فادرين في ظروف معينة على تقييم الأضرار الجانبية التي قد تنجم عن الهجوم المنظور، وبدرجة توقع معينة، فإن تلك الدولة، أو ذلك الوكيل عليهما الإحجام عن القيام بذلك العمل ([47]).


فمن المعلوم: أن القانون الدولي الإنساني يهدف إلى التخفيف من معاناة الإنسان أثناء النزاعات المسلحة، إذ يجمع مفهومه بين فكرتين مختلفتين في طبيعتهما؛ الأولى: قانونية تنظم سير العمليات العسكرية، والثانية: أخلاقية تهدف إلى تخفيف المعاناة الإنسانية أثناء المعارك، وما ينجر عنها من آلام لا مبرر لها ([48]).


كما أن قيام أحد الأطراف المتنازعة بانتهاك مبدأ الالتزام بالتمييز التام بين المقاتلين والمدنيين، ولا سيما من خلال وضع تجهيزات ومعدات عسكرية بين المرافق، والبنية الأساسية المدنية، إن ذلك لا يعفي الطرف الآخر من التزامه بأن يفرق بين الأهداف العسكرية والمدنية، وأن يمتنع عن القيام بهجمات عشوائية ([49]).


أيد ذلك ما جاء في فقرة (2/أ، ب) من المادة (57) من البروتوكول الإضافي الأول: الذي يوجب على من يخطط لهجوم أن يبذل ما في طاقته عمليا للتحقق من أن الأهداف المقرر مهاجمتها ليست أشخاصا مدنيين، أو أعيانا مدنية، وأن يتخذ جميع الاحتياطات المستطاعة عند تخير وسائل وأساليب الهجوم؛ من أجل تجنب إحداث خسائر في أرواح المدنيين، كما ويلغى أو يعلق أي هجوم إذا تبين أن الهدف ليس هدفا عسكريا ([50]).


ولتحقيق هذه الميزات لمبدأ التناسب لا بد أن يراعى الأمور التالية ([51]):-


1-السيطرة التامة على مرؤوسيه، وعلى مصادر النيران لمنع الانتهاكات الجسيمة لقانون الحرب.


2-الاقتصار على العمليات اللازمة لقهر العدو وهزيمته، ويذكر أن تدمير 60% من قدرات العدو البشرية والعسكرية يكفي لقهره والتغلب عليه، وبالتالي لا يكون هناك محلا لتدمير باقي أفراده أو معداته.


3-عدم جواز إصدار الأوامر، أو التخطيط المسبق؛ لعدم إبقاء أحد من العدو على قيد الحياة.


4-الامتناع عن العمليات، أو استخدام الأسلحة التي تسبب آلاما، أو أضرارا لا مبرر لها، والمحظور استخدامها دوليا.


5-عدم استخدام الهجمات العشوائية، وهي التي لا توجه إلى هدف عسكري محدد.


6-عدم القيام بهجمات ردع ضد السكان المدنيين، أو الأعيان المدنية.


7-الحرص التام على توجيه كل عمليات، ومصادر نيرانه للأهداف العسكرية، وعدم إصابة غيرها من الأهداف إلا عرضا، وبشكل غير مباشر.


المبحث الثاني


التأصيل القانوني والشرعي لمبدأ التناسب.


نذكر في هذا المبحث المستندات القانونية والشرعية لمبدأ التناسب، حيث يعتبر ذلك دليلا من القانون ومن الشرع على مشروعية مبدأ التناسب، كما يعد تأصيلا له، وأبدأ بالتأصيل القانوني لأنه هو الذي ابتكر هذا المبدأ وتعامل معه، وإن كان معروفا عمليا لدى الشرع الإسلامي من قبل، وأفصل القول حسب الآتي:


المطلب الأول -التأصيل القانوني لمبدأ التناسب:


يعد مبدأ التناسب جزءا من القانون الدولي الإنساني، وبالتالي فإن تأصيل مبدأ التناسب ينبع من الاتفاقيات الدولية، والأعراف الدولية المتبعة في النزاعات المسلحة، وكذلك القرارات الصادرة عن المنظمات الدولية المعنية بالنزاعات المسلحة، شأنه شأن القانون الدولي الإنساني نفسه، وأبدأ بالحديث عن مبدأ التناسب في الاتفاقيات الدولية، ثم في الأعراف الدولية، ثم نعقبه الحديث عنه في المحكمة الجنائية الدولية، وهو كما يلي: -


أولا-مبدأ التناسب في الاتفاقيات الدولية:


لقد ورد التنصيص على مبدأ التناسب في البروتوكولين الإضافيين لمعاهدات جنيف، حيث ورد ذلك على شكل مواد قانونية، تعد مستندا لهذا المبدأ، وتأصيلا قانونيا له، ويمكن ذكر هذه المواد فيما يلي: -


1-فقرة (5/ب) من المادة (51) من البروتوكول الإضافي الأول ([52]):


"تعتبر هجمات عشوائية الهجوم الذي يمكن أن يتوقع منه أن يسبب خسارة في أرواح المدنيين، أو إصابة بهم، أو أضرارا بالأعيان المدنية، أو أن يحدث خلطا من تلك الخسائر والأضرار يفرط في تجاوز ما ينتظر أن يسفر عنه ذلك الهجوم من ميزة عسكرية ملموسة ومباشرة".


2-فقرة (2/أ، ب) من المادة (57) من البروتوكول الإضافي الأول ([53]):


"تتخذ الاحتياطات التالية في ما يتعلق بالهجوم: -


أ-يجب على من يخطط لهجوم، أو يتخذ قرارا بشأنه: -


أولاً-أن يبذل ما في طاقته عمليا للتحقق من أن الأهداف المقرر مهاجمتها ليست أشخاصا مدنيين، أو أعيانا مدنية، وأنها غير مشمولة بحماية خاصة، ولكنها أهداف عسكرية في منطوق الفقرة الثانية من المادة (52)، ومن أنه غير محظور مهاجمتها بمقتضى أحكام هذا اللحق (البروتوكول).


ثانيا-أن يتخذ جميع الاحتياطات المستطاعة عند تخير وسائل وأساليب الهجوم؛ من أجل تجنب إحداث خسائر في: أرواح المدنيين، أو إلحاق الإصابة بهم، أو الإضرار بالأعيان المدنية، وذلك بصفة عرضية، وعلى أي الأحوال حصر ذلك في أضيق نطاق.


ثالثا-أن يمتنع عن اتخاذ قرار بشن أي هجوم قد يتوقع منه بصفة عرضية أن يحدث خسائر في: أرواح المدنيين، أو إلحاق الإصابة بهم، أو الإضرار بالأعيان المدنية، أو يحدث خلطا من هذه الخسائر والأضرار، مما يفرط في تجاوز ما ينتظر أن يسفر عنه ذلك الهجوم من ميزة عسكرية ملموسة ومباشرة.


ب-يلغى أو يعلق أي هجوم؛ إذا تبين أن الهدف ليس هدفا عسكريا، أو أنه مشمول بحماية خاصة، أو أن الهجوم قد يتوقع منه أن يحدث خسائر في أرواح المدنيين، أو إلحاق الإصابة بهم، أو الإضرار بالأعيان المدنية، أو أن يحدث خلطا من تلك الخسائر والأضرار، وذلك بصفة عرضية تفرط في تجاوز ما ينتظر أن يسفر عنه ذلك الهجوم من ميزة عسكرية ملموسة ومباشرة".


ثانيا: مبدأ التناسب في الأعراف الدولية:


بالرغم من أن قواعد القانون الدولي الإنساني مقننة ومدونة إلا أن ذلك لا يجعلها تستبد في التشريعات الدولية دون التحاكم في بعض الأحيان إلى الأعراف الدولية، وإلزام بعض أطراف النزاع بها، حتى ولو لم تكن طرفا في الاتفاقيات الدولية.


مع ضرورة العلم بأن أصل قواعد القانون الدولي مأخوذة من الأعراف والعادات الدولية كما ذكرنا في تمهيد البحث، حيث كانت بعض التصرفات أثناء الحرب تعتمد على الأعراف الدولية العامة، حتى غدت قواعد عرفية للحرب، أي قواعد يتعين على أطراف النزاع المسلح الالتزام بها حتى في غيبة إعلان من طرف واحد، أو اتفاق متبادل يؤكد ذلك الالتزام ([54]).


علاوة على ذلك، فقد عرفت (السويد) مبدأ التناسب كما جاء في المادة (51) فقرة (5) من البروتوكول الإضافي الأول كقاعدة من قواعد القانون الدولي العرفي، كما أن دولا عديدة لم تكن طرفا في البروتوكول الإضافي الأول تبنت تشريعات تجعل القيام بالهجوم الذي يخرق مبدأ التناسب جرفا، وعندما ناشدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أطراف النزاع في الشرق الأوسط في أكتوبر/تشرين الأول من العام 1973 م، -أي قبل أن يعتمد البروتوكول المذكور-احترام مبدأ التناسب في الهجوم، جاءت ردود الدول المعنية بذلك إيجابية ([55]).


ومما يظهر ذلك جليا ما حدث من محكمة (نورمبرغ) حيث احتجت (تشكوسلوفاكيا) في الحرب العالمية الثانية بعدم تطبيقها وتقيدها بأحكام اتفاقات (لاهاي) لعام 1899، 1907 م؛ لكونها دولة غير طرف فيها، علما بأن تلك الاتفاقات تسري فقط على الدول الأطراف فيها-غير أن محمة نورمبرغ ردت تلك الحجج بقولها؛ بضرورة تطبيق هذه الأحكام؛ لأنها في معظمها قواعد عرفية واجبة التطبيق سواء أكانت الدولة المحاربة طرفا أم لا في تلك الاتفاقات ([56]).


ثالثا-مبدأ التناسب في المحكمة الجنائية الدولية:


لقد ورد التأكيد على مبدأ التناسب في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، حيث جاء فيه: إن تعمد شن هجوم مع العلم بأن مثل ذلك الهجوم سيسبب خسائر عرضية في أرواح المدنيين، أو إصابات بين صفوفهم، أو أضرارا بالأعيان المدنية...، ويكون إفراطه واضحا بالقياس إلى مجمل الميزة العسكرية المتوقعة الملموسة والمباشرة يشكل جريمة حرب في النزاعات المسلحة الدولية ([57]).


المطلب الثاني -التأصيل الشرعي لمبدأ التناسب.


بما أن الشريعة الإسلامية قد ساهمت بشكل كبير في إنشاء مبادئ وقواعد القانون الدولي الإنساني، بطريق مباشر أو غير مباشر حينما كانت الدولة الإسلامية تنشئ علاقات مع بعض الدول؛ بعضها سلمي، وبعضها حربي ([58]).


فلا بد أن نجد أساسا لمبدأ التناسب في نصوص الشريعة الغراء وقواعدها، وأرتب القول في ذلك بادئا بالقرآن ومثنيا بالسنة، على النحو التالي: -


أولا-مبدأ التناسب في القرآن الكريم.


إذا عرفنا أن مبدأ التناسب يوائم بين قاعدتين؛ الإنسانية، والضرورة العسكرية، ويقضي بعدم الإفراط في استعمال القوة العسكرية؛ نعلم أن القرآن قد راعى هذا المبدأ أثناء القتال والنزاعات المسلحة حيث قال الله-سبحانه وتعالي-: (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (191) فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (192) وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (193) الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (194)) (البقرة: 191-194) ([59]).


وجه الدلالة: بينت هذه الآيات: أن القتال عند المسجد الحرام ممنوع؛ حرمة لذلك المسجد، إلا إذا اقتضت الضرورة الحربية ذلك، واضطررتم إليه، وذلك حينما يقاتلكم أعداكم، فلا مفر لكم حينئذ من القتال؛ حفاظا على التوحيد وعبادة الله –عز وجل-، فإن توقفوا عن القتال وانتهوا عنه؛ فتوقفوا، ثم أمر الله بعدم الاعتداء في القتال؛ لأنه يؤدي إلى قتل الأبرياء ومن ليس بمقاتل؛ حفاظا على مبدأ الإنسانية، وهنا نجد أن القرآن الكريم وجه في هذه الآيات إلى الموازنة بين مبدأ الضرورة الحربية والإنسانية ([60]).


ثانيا-مبدأ التناسب في السنة النبوية: -


1-أخرج مسلم في صحيحه من حديث سليمان بن بريدة عن أبيه، فال: "كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم-إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله، ومن معه من المسلمين خيرا، ثم قال: "اغزوا باسم الله، في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله، اغزوا، ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال، فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم؛ ثم ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك؛ فاقبل منهم؛ وكف عنهم؛ ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك؛ فلهم ما للمهاجرين، وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا منها؛ فاخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا؛ فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك؛ فاقبل منهم؛ وكف عنهم، فإن هم أبوا؛ فاستعن بالله؛ وقاتلهم، وإذا حاصرت أهل حصن، فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله، وذمة نبيبه؛ فلا تجعل لهم ذمة الله، و لا ذمة نبيه، ولكن اجعل لهم ذمتك، وذمة أصحابك، فإنكم أن تخفروا ذممكم، وذمم أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله، وذمة رسوله، وإذا حاصرت أهل حصن، فأرادوك أن تنزلهم علي حكم الله، فلا تنزلهم علي حكم الله، ولكن أنزلهم علي حكمك؛ فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا" ([61])؟. 


وجه الدلالة: إن الرسول الكريم -صلي الله عليه وسلم-كان يوصي أصحابه القادة بألا يدخلوا البلدة التي يريدون إلا بعد أن يعرضوا عليهم ثلاثة أمور: الإسلام، فإن رفضوا؟ فالجزية، فإن رفضوا؛ فالقتال، وينذرونهم بالثالثة حتى يأخذوا حذرهم فيذهب المدنيون، ويبقى المقاتلون موازنة بين مبدأ الإنسانية الذي يتطلب أن يعيش الإنسان ويحافظ على حياته، ويكون ذلك بدخول دين الإسلام والسلام، أو بدفع الجزية مقابل أن يحيا آمنا في دار الإسلام، يحميه المسلمون من الداخل والخارج، ويأمن على أهله وماله، وبين مبدأ الضرورة العسكرية التي يحتم فتح البلاد بالخيار الأخير وهو القتال، حيث يكون هناك ضحايا، فلا بد من الإنذار هذا؛ كي لا يقع الضحايا من المدنيين الذين لا شأن لهم في القتال.


2-أخرج مسلم في صحيحه عن أسامة بن زيد –رضي الله عنه-قال: "بعثنا رسول الله -صلي الله عليه وسلم-في سرية، فصبحنا الحرقات من جهينة، فأدركت رجلاً، فقال: لا إله إلا الله، فطعنته، فوقع في نفسي من ذلك، فذكرته للنبي-صلي الله عليه وسلم-، فقال: رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "أقال: لا إله إلا الله وقتلته؟! قال: قلت: يا رسول الله، إنما قالوا خوفا من السلاح، قال: أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها، أم لا؟! فما زال يكررها على حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ" ([62]).


وجه الدلالة: لقد أنكر الرسول -صلي الله عليه وسلم-فعلة أسامة بن زيد-رضي الله عنه-، لأنها انتهكت مبدأ التناسب حين قتل الرجل بعدما قال: لا إله إلا الله، وذلك أن أسامة فعل ما تقتضيه الضرورة الحربية، دون أن ينظر إلى مبدأ الإنسانية، ودون أن يستعمل مبدأ التناسب- المدون في الفقرة (ب) من المادة من البروتوكول الإضافي الأول - الذي يقضي بإلغاء أو تعليق أي هجوم يتبين أنه ليس هدفا عسكريا، أو أنه مشمول بحماية خاصة، أو أن الهجوم قد يتوقع منه أن يحدث خسائر في أرواح المدنيين...، حيث إن ذلك الرجل الذي قتل في نظر الإسلام أصبح هدفا غير عسكري، ثم إنه محمي بشهادة التوحيد التي يدخل بها الإنسان في الإسلام، ويصبح معصوم الدم والمال.


المبحث الثالث


المسؤولية الدولية عن انتهاك مبدأ التناسب


قبل الخوض في المسؤولية الدولية في القانون الدولي الإنساني، والشريعة الإسلامية، لا بد لنا من معرفة حقيقة تلك المسؤولية، كي نستطيع تصورها، حيث أخذت جانبين في تعريفها والوصول إلى حقيقتها، ولما تستقر بعد؛ جانبا قديما، وآخر حديثا، كما ذكر فقهاء القانون لها: أنواعا، وشروطا، وموانع، وآثارا، وحسبنا أن نذكر تعريفها بشقيه القديم والحديث، وآثارها المترتبة على خرق مبدأ التناسب، وهو ما قصدناه في هذا المبحث.


تعريف المسؤولية الدولية: -


أولا-التعريف القديم لــ (شارل روسو): هي وضع قانوني بمقتضاه تلزم الدولة المنسوب إليها ارتكاب عمل غير مشروع وفقا للقانون الدولي بتعويض الدولة التي وقع ذلك العمل في مواجهتها ([63]).


ثانيا-التعريف الحديث لــ (محمد طلعت القيمي): هي الالتزام الذي يفرضه القانون الدولي الإنساني على الدولة التي ينسب إليها تصرف، أو امتناع يخالف التزاماتها الدولية، بأن تقدم للدولة التي كانت ضحية ذلك التصرف، أو الامتناع ذاتها، أو الشخص، أو أموال رعاياها ما يجب إصلاحه ([64]).


المطلب الأول -المسؤولية الدولية في القانون الدولي الإنساني:


ينبغي التنويه إلى أن المسؤولية الدولية لا تقع إلا بين دولتين، فهي لا تقع بين الدولة، وبين أحد الأفراد أو الهيئات، نتيجة إخلال الدولة بما ورد في اتفاقها مع الفرد أو المؤسسة، فتلك محكومة بالقواعد القانونية الداخلية، وليس بالقانون الدولي ([65]).


كما أن المسؤولية التي نتحدث عنها هي تلك التي تقع على عاتق الدولة التي تم انتهاك القانون الدولي الإنساني من قبلها، سواء أكان ذلك الفعل من قبل الأجهزة التابعة لتلك الدولة، أم قام به أشخاص ينتمون إلى قواتها المسلحة حيث يتصرفون بتلك الصفة، حتى إذا كانوا قد تجاوزوا سلطتهم، أو خالفوا التعليمات ([66]).


ذلك أن المسؤولية الملقاة على الأشخاص بكونهم أفرادا في الدولة تعد مسؤولية فردية جنائية، كما أن المسؤولية الدولية الجنائية غير متفق عليها عند فقهاء القانون الدولي، ولا عند الدول الأعضاء أنفسهم، ولذلك لا يدخل ذلك في نطاق بحثنا ([67]).


إن الانتهاكات التي تنسب إلى الدولة، ويترتب عليها الأثر القانوني المنصوص عليه في الاتفاقيات الدولية تنقسم إلى قسمين: انتهاكات ناشئة عن فعل، وأخرى: ناشئة عن تقصير، وعليه ينبغي أن نفرد كل قسم على حدة، ثم نتحدث عن الأثر المترتب على ذلك، وهو كما يلي: -


الفرع الأول -الانتهاكات الناشئة عن فعل والدولة مسؤولة عنها ([68]):


لقد تم تفصيل الانتهاكات التي تنسب إلى الدولة، وتكون مسؤولة عنها في القانون الدولي الإنساني، ويترتب عليها الأثر القانوني، وهي كما يلي: -


1-الانتهاكات المرتكبة من قبل أجهزة الدولة، بما في ذلك قواتها المسلحة.


2-الانتهاكات المرتكبة من قبل أشخاص، أو كيانات فوضتها الدولة القيام بقدر من السلطة الحكومية.


3-الانتهاكات المرتكبة من قبل أشخاص، أو مجموعات تعمل في الواقع بناء على تعليماتها، أو تحت إشرافها، أو سيطرتها.


4-الانتهاكات المرتكبة من قبل أشخاص، أو مجموعات خاصة، والتي تعترف بها الدولة، وتتبناها كتصرفات صادرة عنها.


وقد ورد النص على تلك الانتهاكات، ونسبتها إلى الدولة تفصيليا في مشاريع المواد المتعلقة بمسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دوليا في المواد (4، 5، 6، 7، 8، 9، 10، 11) ([69]).


الفرع الثاني: الانتهاكات الناشئة عن تقصير والدولة مسؤولة عنها:


تعتبر الدولة مسؤولة عن تقصير أجهزتها عندما يقتضيها الواجب القيام بعمل ما، كما هي حال القادة والأشخاص الآخرين الأرفع مقاما، والمسؤولين عن منع جرائم الحرب، والمعاقبة عليها، وينعكس هذا المبدأ في المادة (2) من مشاريع المواد المتعلقة بمسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دوليا، والتي تنص على أن الفعل غير المشروع دوليا يمكن أن يتكون من (عمل أو إغفال) ([70]).


حيث جاء فيها: "ترتكب الدولة فعلا غير مشروع دوليا إذا كان التصرف المتمثل في عمل، أو إغفال: ينسب إلى الدولة بمقتضى القانون الدولي، ويشكل خرقا لالتزام دولي على الدولة ([71]).


الفرع الثالث -الأثر القانوني المترتب على وقوع الانتهاكات ونسبتها إلى الدولة:


لكي ترتب المسؤولية الدولية أثرها على الدولة المخالفة حيال الانتهاكات السابقة؛ فلا بد من توفر الأشراط التالية: -


1-وجود ضرر حصل من دولة لأخرى بصفة جدية بأن يكون إخلالا فعليا بحق من حقوق الدولة التي وقع عليها الضرر المادي؛ كاعتداء على حدودها، أو الضرر المعنوي؛ كإهانة ممثليها.


2-وجود عنصر شخصي يعتبر بمثابة إسناد.


3-أن يكون الضرر بسبب إخلال الدولة لواجباتها الدولية، بخلاف ما إذا كان الضرر نتيجة مباشرة الدولة لحقوقها الطبيعية، ودون تعسف منها في استعمال تلك الحقوق، حيث يتمنع في تلك الحالة قيام المسؤولية ([72]).


فمتى توفرت تلك الشروط، وثبتت تلك الانتهاكات؛ أصبحت الدولة مسؤولة عن ذلك، وترتب عليها الأثر القانوني المقرر في اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها، وهو جبر الضرر الذي نشأ جراء انتهاك قواعد القانون الدولي الإنساني. وقد نصت المادة (31) مشاريع المواد المتعلقة بمسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دوليا على مسؤولية الدولة في جبر الانتهاكات المنسوبة إليها حيث جاء فيها ([73]):


1-على الدولة المسؤولة التزام بجبر كامل الخسارة الناجمة عن الفعل غير المشروع دوليا.


2-تشمل الخسارة أي ضرر، سواء أكان ماديا أم معنويا ينجم عن الفعل غير المشروع دوليا الذي ترتكبه الدولة.


وتستند المسؤولية الدولية إلى قاعدة المسؤولية في القانون الخاص، والتي تنص على أن "كل فعل غير مشروع يتسبب عنه ضرر للغير يوجب التزام فاعله بإصلاح ذلك الضرر"، ويكون إصلاح الضرر بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه متى كان ذلك مستطاعا، وإلا بدفع التعويض، مع الترضية؛ كالاعتذار أو فصل الموظف الذي وقع منه الفعل الضار ([74]).


ولقد وجدت أشكال متعددة لجبر ذلك الضرر، حيث نصت مشاريع المواد المتعلقة بمسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دوليا، على أن الجبر الكامل للخسارة الناجمة عن الأذى الذي تتسبب به الأفعال غير المشروعة دوليا يكون على شكل: الرد، أو التعويض، أو الترضية، بإحداها أو بالجمع بينها ([75]).


ونفصل القول فيها حسب التالي:


أولاً: الجبر بالرد:


يعد الرد في المقام الأول من أنواع جبر الضرر الواقع على عاتق الدولة المسؤولة عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني، وقد تقرر في المادة (35) من مشاريع المواد المتعلقة بمسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دوليا، ويقصد بالرد في هذا الإطار هو إعادة الحالة إلى ما كانت عليه قبل ارتكاب الفعل غير المشروع دوليا. غير أن ذلك الرد تابع لشرطين:


الأول -ألا يكون الرد مستحيلاً ماديا.


الثاني-ألا يكون الرد مستتبعا لعبء لا يتناسب إطلاقا مع المنفعة المتأتية من الرد بدلا من التعويض ([76]).


ويوضح التعليق على مشاريع المواد أن الرد في أبسط أشكاله يشمل إجراءات من قبيل إطلاق سراح أشخاص احتجزوا بصورة غير مشروعة، أو إعادة ممتلكات تم الاستيلاء عليها بصورة غير مشروعة، ولكن قد يكون الرد أيضا عملا أكثر تعقيداً ([77]).


وينص البند الأول من البروتوكول الأول لاتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية: على واجب الدول بمنع تصدير الممتلكات الثقافية من الأراضي المحتلة، ويلزم البند الثالث دولة الاحتلال (وكذلك الدول الأخرى) عند انتهاء العمليات العدائية على إعادة الممتلكات الثقافية التي جرت مصادرتها خلافا للبند الأول إلى الأراضي التي كانت تحت الاحتلال ([78]).


وينص عدد من الاتفاقيات المتعلقة بالحرب العالمية الثانية على رد الممتلكات التي سرقت، أو جرى الاستيلاء عليها أو مصادرتها.


وينص الدليل العسكري (للمجر) على أنه ويعد النزاع يجب إعادة الأعيان المدنية والثقافية التي تم الاستيلاء عليها.


وفي عام 1970 م وأثناء مناقشة في اللجنة السياسية الخاصة بالجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن الإجراءات التي قامت بها إسرائيل في الأراضي المحتلة، ذكرت (بولندا) أن إسرائيل مسؤولة عن رد الممتلكات الفلسطينية ([79]).


ثانيا-مسؤولية التعويض:


تتناول قواعد القانون الدولي الإنساني الالتزامات المترتبة على خرق قواعد القانون الدولي الإنساني، حيث تلتزم الدولة المسؤولة عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني بالتعويض الكامل عن الخسائر، أو الأذى الذي تسببت بها الانتهاكات المنسوبة إليها.


وتعد مسؤولية التعويض عن الأضرار التي تقع نتيجة الإخلال بقواعد القانون الدولي الإنساني مبدأ معترفا به في ذلك القانون، وهي تتصل اتصالا وثيقا بنتائج النزاع المسلح المباشرة، كما يتساوى أمام قانون المنازعات المسلحة المنتصرون والمنهزمون، حيث إن الانتهاكات يمكن أن تصدر عن الجانبين على السواء ([80]).


وهي قاعدة قديمة العهد في القانون الدولي العرفي تتمثل في دفع مبالغ مالية بحجم الأضرار التي وقعت جراء العمل غير المشروع، تعويضا عن كافة الخسائر، ولكنها مقيدة ب "إذا اقتضت الحالة ذلك"؛ أي ليس في كل واقعة وحادثة؛ لأنه ممكن أن يتم إصلاح الضرر بالرد كما ذكرنا آنفا ([81]).


وقد جاء النص على ذلك في عدة مواد من اتفاقية (لاهاي) الرابعة، والبروتوكول الإضافي الأول، والبروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية، وغيرها، كما نص على التعويض عدد من القرارات التي تم اعتمادها من قبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والجمعية العامة للأمم المتحدة. ويمكننا ذكر بعض ذلك حسب التالي:


1-المادة رقم (51) من اتفاقية جنيف الأولى:


"لا يجوز لأي طرف متعاقد أن يتحلل، أو يحل طرفا متعاقدا آخر من المسؤوليات التي تقع عليه، أو على طرف متعاقد آخر فيما يتعلق بالمخالفات المشار إليها في المادة السابقة" ([82]).


وتلك المسؤولية وردت في المادة المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 م، حيث جاءت في اتفاقية جنيف الأولى المادة (51)، وفي اتفاقيتها الثانية المادة (52)، وفي اتفاقيتها الثالثة المادة (131) وفي الرابعة المادة (148) ([83]).


2-المادة (91) من الباب الخامس في البروتوكول الإضافي الأول:


"يسأل طرف النزاع الذي ينتهك أحكام اتفاقيات، أو ذلك الملحق "البروتوكول" عن دفع تعويض إذا اقتضت الحال ذلك، ويكون مسؤولاً عن كافة الأعمال التي يقترفها الأشخاص الذين يشكلون جزءا من قواته المسلحة" ([84]).


وتكررت هذه المادة في جملتها الثانية مضمون المادة المشتركة في الاتفاقيات الأربع، وفي جملتها الأولى مضمون المادة (3) من اتفاقية (لاهاي) الرابعة المؤرخة في 18/أكتوبر/1907 م والخاصة بقوانين وأعراف الحرب البرية ([85]).


3-جاء في المادة (36) الخاصة بالتعويض من مشاريع المواد المتعلقة بمسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دوليا: -


أ-على الدولة المسؤولة عن فعل غير مشروع دوليا التزام بالتعويض عن الضرر الناتج عن ذلك الفعل، في حال عدم إصلاح الضرر بالرد.


ب-يشمل التعويض أي ضرر يكون قابلاً للتقييم من الناحية المالية، بما في ذلك ما فات من الكسب، بقدر ما يكون ذلك الكسب مؤكداً ([86]).


4-نص حكم محكمة العدل الدولية رقم (8) الصادر في 26/يوليو سنة 1927م على أنه: "من مبادئ القانون الدولي أن كل إخلال من أية دولة بأحد تعهداتها؛ يقتضي إلزامها بالتعويض المناسب، حتى ولو لم ينص في الاتفاق على استحقاق التعويض؛ لأن وجوب التعويض أمر متلازم مع قيام التعهد، والإخلال بالثاني موجب للأول" ([87]).


غير أنه من المهم في هذا الجانب أن نذكر التعليق على مشروع لائحة مسؤولية الدول بخصوص التعويض، حيث جاء فيه أن "الرد وبالرغم من أسبقيته كمبدأ قانوني، يكون في كثير من الأحيان غير متاح، أو غير متناسب... ودور التعويض هو تغطية أية فوارق لضمان الجبر الكامل للضرر المتكبد" ([88]).


ثالثا -الترضية:


تشترك الأضرار المادية والمعنوية في الجبر بالترضية، غير أنه في الأضرار المعنوية أكثر منه في المادية، وقد نص عليه على وجه الإجمال في البند الثاني من المادة رقم (31) من مشاريع المواد المتعلقة بمسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دوليا-وقد نصت المادة (37) عليه صراحة في ثلاثة بنود، حيث جاء فيها ما يلي: -


1-على الدولة المسؤولة عن فعل غير مشروع دوليا التزام بتقديم ترضية عن الخسارة التي تترتب على ذلك الفعل؛ إذا كان يتعذر إصلاح هذه الخسارة عن طريق الرد أو التعويض.


2-قد تتخذ الترضية شكل إقرار بالخرق، أو تعبير عن الأسف، أو اعتذار رسمي، أو أي شكل آخر مناسب.


3-ينبغي ألا تكون الترضية غير متناسبة مع الخسارة، ولا يجوز أن تتخذ شكلاً مذلاً للدولة المسؤولة ([89]).


كما يعد من أشكال الترضية تقديم الضمانات بعدم تكرار الانتهاكات، ويتطلب من الدولة المسؤولة عن فعل غير مشروع دوليا أن تكف عن الفعل، وتقدم التأكيدات والضمانات الملائمة بعدم التكرار، إذا اقتضت الظروف ذلك ([90]).


بعدما ذكرنا مسؤولية الدولة عن الانتهاكات بشقيها؛ الناشئة عن فعل، وعن تقصير، والأثر القانوني المترتب على وقوعها، وثبوت مسؤولية الدولة بذلك، وإلزامها بجبر الضرر وتحمل الخسارة بأشكالها الثلاثة: الرد، والتعويض، والترضية، يطرح السؤال التالي:


ما علاقة تلك الانتهاكات بمبدأ التناسب، حيث لم يذكر صراحة فيها؟.


والجواب: إن أكثر الانتهاكات التي تحدث في النزاعات المسلحة تكون في مبدأ التناسب، حيث إنه من أصعب المبادئ تطبيقا على أرض الواقع، ويحتاج إلى قادة مدربين جيدا.


كما أن مبدأ التناسب جزء لا يتجزأ من القانون الدولي الإنساني، وجبر تلك الانتهاكات لا تختلف أشكاله في هذا القانون، حيث إن أي انتهاك مهما كان حجمه، وفي أي مبدأ وقع فالجبر يأخذ أحد الأشكال المذكورة حيال الدولة، علاوة على آثار أخرى متعلقة بالأشخاص وتقديمهم إلى المحكمة الجنائية كمجرمي حرب، وكذا المسؤولية الواقعة على المنظمات الدولية.


المطلب الثاني -المسؤولية الدولية في الشريعة الإسلامية:


إذا كان القانون الدولي الإنساني قد رتب أثرا على الانتهاكات الدولية في النزاعات المسلحة، وهو إما الرد، وإما التعويض، وإما الترضية، فإننا لا نتجاوز إذا قلنا إن الإسلام قد سبق تلك القوانين والتشريعات إلى هذه الأمور كلها، حيث يسير التشريع الإسلامي على هدى القرآن والسنة في قوله –سبحانه وتعالي-: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) (البقرة: 194)، وقوله –سبحانه وتعالي-: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ) (النحل:126)، وكذلك في أمر النبي -صلي الله عليه وسلم-القادة وأمراء الجيش بعرض ثلاثة أمور على الأعداء؛ إما الإسلام، وإما الجزية، وإما القتال، كما ذكرنا آنفا.


فإذا حصل اعتداء أو تجاوز من المسلمين، أو انتهاك لقواعد الحرب، وأعرافها، لا سيما مبدأ التناسب؛ فإن الإسلام شرع جبر ذلك الضرر والانتهاك بصوره الثلاثة: الرد، والتعويض، والترضية، وأذكر حادثتين من التاريخ الإسلامي في هذا المجال؛ الأولى عن الرد والترضية، والثانية: عن التعويض، وهما كما يلي: -


أولا-جبر الضرر بالرد والترضية في الإسلام:


لقد سطر لنا التاريخ الإسلامي المسؤولية الدولية لجبر الضرر بالرد، وكذلك بالترضية عند انتهاك مبدأ التناسب في أعلى صوره، وأبهى حلله، وذلك عندما اشتكى أهل (سمرقند) صنيع القائد المسلم (قتيبة بن مسلم إلى الخليفة عمر بن عبد العزيز، حيث فتح بلادهم عنوة دون أن يخبرهم بنقض العهد، فما كان من الخليفة عمر بن عبد العزيز) إلى أن عين لهم فاضيا ينظر في شكواهم ومظلمتهم حتى قضى بما أمر به الإسلام، ألا وهو العدل والإنصاف، ورد الأمر إلى ما كان عليه قبل دخول البلاد.


فقد ذكر (الطبري) وغيره عن علي بن محمد قال: أخبرنا كليب بن خلف، عن طفيل بن مرداس قال: كتب عمر إلى سليمان بن أبي السري: أن اعمل خانات في بلادك، فمن مر بك من المسلمين فاقروهم يوما وليلة، وتعهدوا دوابهم، فمن كانت به علة فأقروه يومين وليلتين، فإن كان منقطعا به، فقووه بما يصل به إلى بلده، فلما أته كتاب عمر قال أهل سمر قند لسليمان: إن قتيبة غدر بنا، وظلمنا، وأخذ بلادنا، وقد أظهر الله العدل والإنصاف، فائذن لنا، فليفد منا وفد إلي أمير المؤمنين يشكون ظلامتنا، فإن كان لنا حق أعطيناه، فإن بنا إلي ذلك حاجة، فأذن لهم، فوجهوا منهم قوما، فقدموا على عمر، فكتب لهم عمر إلي سليمان بن أبي السري: إن أهل (سمرقند) قد شكوا إلي ظلما أصابهم، وتحاملا من (قتيبة) عليهم حتى أخرجهم من أرضهم، فإذا أتاك كتابي، فأجلس لهم القاضي، فلينظر في أمرهم، فإن قضي لهم، فأخرجهم إلي معسكرهم كما كانوا، وكنتم قبل أن ظهر عليهم فقتيبة، قال فأجلس لهم سليمان جميع بن حاضر القاضي الناجي، فقضي أن يخرج عرب سمرقند إلي معسكرهم، وينابذوهم علي سواء، فيكون صلحا جديدا، أو ظفرا عنوة، فقال أهل الصغد ([91]): بل نرضي بما كان، ولا نجدد حربا، وترضوا بذلك، فقال أهل الرأي: قد خالطنا هؤلاء القوم، وأقمنا معهم، وأمنونا وأمناهم، فإن حكم لنا عدنا إلى الحرب، ولا تذري لمن يكون الطفر، وإن لم يكن لنا كنا قد اختلبنا عداوة في المنازعة، فتركوا الأمر على ما كان، ورضوا، ولم ينازعوا" ([92]).


وجه الدلالة: إن الخليفة عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه-لما جاءه القوم من (سمرقند) يشكون له ما حصل من (قتيبة) أرضاهم أولا، حيث قبل شكواهم، ولم يرفضها، وعين لهم قاضيا ينظر فيها بعين العدل والإنصاف، ثم كان حكم القاضي لصالحهم، فأمر جيش المسلمين بالخروج من المدينة، ويرجع الأمر إلى ما كان عليه قبل أن يظفر بهم قتيبة، فقبول الشكوى، ثم القضاء في القضية، لصالح أهل سمرقند ذلك في حد ذاته ترضية، ثم إن الأمر بالخروج من المدينة حيث كان المسلمون إرجاع للأمر إلى ما كان عليه، وهو المقصود بالرد.


ثانيا-جبر الضرر بالتعويض في الإسلام:


قال الذهبي في سير أعلام النبلاء: "روى هشام، عن ابن سيرين قال: كان عمير بن سعد يعجب عمر –رضي الله عنه-؛ فكان من عجبه به يسميه، نسيج وحده، وبعثه مرة على جيش من قبل الشام، فوفد، فقال: يا أمير المؤمنين، إن بيننا وبين عدونا مدينة يقال لها: عرب السوس ([93]) تطلع عدونا على عوراتنا، ويفعلون ويفعلون، فقال عمر –رضي الله عنه-: خيرهم بين أن ينتقلوا من مدينتهم، ونعطيهم مكان كل شاة شاتين؛ ومكان كل بقرة بقرتين؛ ومكان كل شيء شيئين، فإن فعلوا، فأعطهم ذلك، وإن أبوا، فانبذ إليهم على سواء؛ ثم أجلهم سنة، فقال: اكتب لي يا أمير المؤمنين عهدك بذلك، فعرض عمير عليهم، فأبوا، فأجلهم سنة، ثم نابذهم" ([94]).


قال أبو عبيد: وتلك مدينة بالثغير من ناحية الحدث يقال لها: عرب سوس، وهي معروفة هناك، وقد كان لهم عهد، فصاروا إلى ذلك، وإنما نري عمر-رضي الله عنه-عرض عليهم ما عرض من الجلاء، وأن يعطوا الضعف من أموالهم؛ لأنه لم يتحقق ذلك عنده من أمرهم، أو أن النكث كان من طوائف منهم، دون إجماعهم، ولو أطبقت جماعتهم عليه ما أعطاهم من ذلك شيئا إلا القتال والمحاربة ([95]).


وكتب أبو إسحاق الفزاري، ومخلد بن الحسين: "إنا لم نر شيئا أشبه بأمر قبرس من أمر عربسوس، وما حكم به فيها عمر بن الخطاب-رضي الله عنه-، فإنه عرض عليهم ضعف مالهم على أن يخرجوا منها، أو نظرة سنة بعد نبذ عهدهم إليهم، فأبوا الأولي، فأنظروا، ثم أخربت ([96]).


وجه الدلالة: إن عمر بن الخطاب –رضي الله عنه-بعد أن رأى الغدر منهم، لكنه لم يستوثق؛ عرض عليهم أن ينتقلوا من مدينتهم، ويأخذوا مكان كل شاة شاتين؛ ومكان كل بقرة بقرتين؛ ومكان كل شيء شيئين؛ تعويضا لهم؛ وجبرا للضرر الذي ربما ينزل بهم، فإن رضوا بذلك الأمر يأخذوه، وإلا فقد ظهر منهم الغدر والخيانة، فما يبقى لهم إلا القتال بعد تأجيلهم سنة.


فقد عرض عليهم ذلك؛ لئلا يبقوا في تلك المدينة، ويصيبهم شيء من الأذى، أو لربما تطالهم بعض انتهاكات النزاعات المسلحة التي ستحصل بعد ذلك، وإن أبوا إلا القتال، فيأخذوا حذرهم، وتكون المبادئ الإنسانية بعيدة عن الانتهاكات، وما ذلك إلا حفاظا على مبدأ التناسب في الحروب والنزاعات المسلحة.


المطلب الثالث -المسؤولية الإسرائيلية عن انتهاك مبدأ التناسب في حروبها على قطاع غزة


يمكننا أن نستعرض انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي أثناء الحروب الأربعة على قطاع غزة، ومن ثم نبين المسؤولية الإسرائيلية المترتبة على ذلك، وهي كما يلي: -


الفرع الأول -الانتهاكات الإسرائيلية لمبدأ التناسب:


إذا تحدثنا عن الانتهاكات الإسرائيلية في عدوانها على قطاع غزة، فإننا نجدها قد انتهكت ليس مبدأ التناسب فحسب، بل إنها قد انتهكت أغلب مبادئ القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان في حروبها الأربعة على قطاع غزة، حيث أفرطت في استخدام القوة التي ينص مبدأ التناسب على عدمها، كما أنها لم توازن بين الهدف العسكري الذي يدعونه، ومبدأ الإنسانية!


ويمكن عرض ذلك حسب التالي: -


1-في عام 2006 م: استخدمت القوة المفرطة تجاه السكان المدنيين، وأقدمت على القتل العمد، وقصفت منازل المواطنين الآمنين وسياراتهم ([97])!


2-في عام 2008 م: استخدمت أيضا القوة المفرطة، ولم تراع قواعد القانون الدولي الإنساني في أبسط مبادئه، حيث استخدمت القصف الجوي المدمر بطائرات الــــــــــــــ (إف 16)، والأباتشي للمناطق المدنية المأهولة بالسكان، ولم تميز بين المدنيين والعسكريين-سن، فضلا عن عدم إصابة الهدف المطلوب؛ مما أدى إلى تدمير المساجد والمؤسسات الصحية والمدارس والجامعات، ومقار الأنروا، ومكاتب الصحافة والإعلام ([98]).


كما أقدمت على تدمير البنية التحتية من طرق وشبكات كهرباء، وآبار مياه، وخطوط الاتصالات، علاوة على مقار الشرطة والأجهزة الأمنية، والمباني الحكومية، وسيارات الإسعاف والطواقم الطبية، إلى غير ذلك من الانتهاكات التي ظهرت بها إسرائيل مستخفة بقواعد اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949م بشأن حماية المدنيين وقت الحرب ([99]).


3-في عام 2012م: ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي جرائم حرب استناداً لقواعد القانون الدولي الإنساني ومبادئه، حيث استهدفت الحملة العسكرية التي أطلق عليها اسم (عمود السحاب) المواطنين العزل؛ مما أدى إلى ارتكاب مجازر، كان أبرزها المجزرة التي راح ضحيتها (14) مواطنا من عائلة (الدلو)أغلبيتهم من الأطفال، وقد أسفرت الجرائم المرتكبة عن استشهاد (168) مواطنا فلسطينيا، بينهم (34) طفلا، وجرح (1046) مواطنا فلسطينيا ([100]).


كما أدى إلى تدمير (2111) منزلا، منها (126) تدميرا كليا، و(1985) تدميرا جزئيا، كما لحقت الأضرار بالمنشآت العامة التي بلغت (244) منها (15) مشفى ومركزا صحيا، و(90) مدرسة وجامعة، و(14) مؤسسة إعلامية ومركزا بحثيا، و"12" مقرا وزاريا، و"12" مقرا أمنيا وشرطيا، كما طالت الحرب الهمجية "190" من المنشآت الصناعية، و"189" من الأراضي الزراعية ([101]).


4-في عام 2014 م: شهد ذلك العام هجوما عدوانيا واسع النطاق حيث استمر (51) يوما، ارتكب فيها الاحتلال الإسرائيلي أبشع المجازر، حتى طال العدوان جميع مناحي الحياة، وقد أسفرت تلك الحرب عن: تدمير المنازل الآمنة، والقطاعات العامة والخاصة، والجمعيات الخيرية، ومراكز غوث وتشغيل اللاجئين، وتم التهجير القسري لآلاف السكان المدنيين، كما تمت تسوية أحياء سكنية كاملة بالأرض، كما تم استهداف الممتلكات الثقافية، والمواقع التاريخية والأثرية ([102]).


وقد تم رصد الخسائر خلال العدوان، حيث تم تدمير ما لا يقل عن (17132) منزلا، منها (2465) بشكل كلي، و(5)عمارات سكنية (أبراج)، كما تم تدمير(955) منشاة مدنية، منها (19) مؤسسة صحفية، ولحقت أضرار مادية بحوالي (122)مدرسة، منها (26) دمرت بشكل كلي، ولم تسلم أماكن العبادة من التدمير حيث دمر الاحتلال (197) مسجدا، منها (62) بشكل كلي، و (135)بشكل جزئي، كما دمرت كنيسة واحدة بشكل جزئي، كما أدى العدوان إلى استهداف المستشفيات، حيث تضررت (17) مستشفى، و(45) مركزا للرعاية الصحية، علاوة على الطواقم الطبية، والصحفية، والدفاع المدني، مما أدى إلى استشهاد (23) من الكوادر الطبية، وجرح (102) منهم، وكذلك استشهاد (20) من الطواقم الإعلامية ([103]).


الفرع الثاني -المسؤولية الإسرائيلية المترتبة على انتهاكها لمبدأ التناسب:


بناء على العرض الموجز في انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي لمبادئ القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبدأ التناسب الذي يقضي بعدم الإفراط في استخدام القوة العسكرية بحجم لا يتناسب مع خطورة الوضع العسكري للوصول للهدف المنشود.


ففي عدوان 2006 م أقدمت إسرائيل على الحرب على خلفية خطف جندي إسرائيلي، وذلك ليس سببا شرعيا، ولا قانونيا يعطي الحق للاحتلال الإسرائيلي من شن حرب همجية ينتهك فيها قواعد القانون الدولي الإنساني برمته، فقد علمنا سابقا أنه يتوجب على دولة الاحتلال أن تلغي أو تعلق أي هجوم عسكري إذا تبين أن الهدف المقصود ليس هدفا عسكريا، أو ينتج عنه أضرار وخسائر بالمدنيين، فإسرائيل لم تلغ شيئا من ذلك، بل أقدمت على الفعل مع علمها اليقيني بأن الأهداف مدنية، سواء أكانت الأهداف الشخصية في الأرواح، أم الأهداف في المساكن والمنشآت كما بينا آنفا، علاوة على استخدامها أسلحة ممنوعة ومحرمة دوليا.


وكذلك الأمر في عدوان 2008 م حيث اعتبر الاحتلال الإسرائيلي قطاع غزة (كيانا معاديا)؛ استناداً لتصديه للعدوان السابق، ومدافعته عن نفسه الذي يشرعه القانون الدولي والأعراف الدولية، حيث استخدم في تلك الحرب الطائرات الحربية المتنوعة، والأسلحة الفتاكة التي أدت إلى استشهاد المئات في آن واحد، حيث ضربت مقارا أمنية وشرطية عدة بداية من شمال القطاع إلى جنوبه في لحظة واحدة، الأمر الذي يكشف عن نية مبيتة لاقتراف جريمة بشعة في حق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، الذي عد انتهاكا فاضحا لقواعد وأعراف القانون الدولي الإنساني ([104]).


وإذا انتقلنا إلى عدوان 2012م فإننا نجد الأمر أشد خطورة وانتهاكا، حيث إن الاحتلال الإسرائيلي هو الذي أقدم على اقتراف جريمة بشعة، حين أقدم على اغتيال فائد كتائب القسام (أحمد الجعبري) ومرافقه بتاريخ 14/11/2012م، ثم أعقب ذلك استباحة قوات الاحتلال لمناطق قطاع غزة بهجمات جوية وبرية وبحرية شاملة، انتهك فيها الاحتلال الإسرائيلي مبادئ القوانين الدولية كما سبق ذكره في الفرع السابق ([105]).


أما عدوان 2014 م، فحدث ولا حرج، فقد شن الاحتلال الإسرائيلي هجوما بريا وجويا وبحريا أيضا على قطاع غزة استمر (واحدا وخمسين) يوما طال فيه العدوان جميع مناحي الحياة، وارتكب فيه الجرائم بحق المدنيين والمنشآت المدنية، وخلف جرائم حرب بشعة، وجرائم ضد الإنسانية، وخرقت قوات الاحتلال خلال ذلك العدوان مبادئ القانون الدولي الإنساني وأعرافه وقيمه، وكذلك القانون الدولي لحقوق الإنسان في ظل صمت دولي مشين ([106]).


تأسيسا على ما سبق: فإنه يترتب على الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الدولية المنصوص عليها في القانون الدولي الإنساني حيال الانتهاكات التي قام بها، بأشكالها الثلاثة، حيث يجب عليه الالتزام بالرد، وكذلك بالتعويض، والترضية ([107]).



الخاتمة:


في نهاية البحث ينبغي أن أسجل أهم النتائج التي أسفر عنها البحث، كما أدون بعض التوصيات التي ينبغي مراعاتها، والأخذ بها، وهي على النحو التالي: -


أولاً-النتائج: -


1-إن الإسلام قد سبق التشريعات الأرضية كلها جمعاء في ترسيخ أخلاق القتال، ونشر مبادئ النزاعات المسلحة.


2-أغلب قواعد القانون الدولي الإنساني مستوحاة من الشريعة الإسلامية، ومستمدة من وقائع التاريخ الإسلامي.


3-احترام مبادئ القانون الدولي الإنساني حقيقة يؤدي إلى السلام العالمي المنشود.


4-مبدأ التناسب يعني: كيفية التعاطي مع الهدف المراد مهاجمته مع مراعاة التوازن بين مبدأ الإنسانية، والضرورة العسكرية، وعدم انتهاك القانون أثناء النزاعات المسلحة.


5-مبدأ التناسب يعد من المعادلات الصعبة والدقيقة خاصة أثناء القتال، وإدارة العمليات الحربية.


6-مبدأ التناسب يمتاز بميزات عدة: -


أ-يعمل على تحديد الأوضاع التي يسمح فيها باستخدام القوة من طرف جانب واحد.


ب-التناسب مقياس لدرجة قوة العمل الدفاعي.


ج-مبدأ التناسب قاعدة تتطلب تحقيق توازن بين القيم العدائية.


7- مسؤولية الدول عن انتهاكات قواعد القانون الدولي الإنساني متفق عليها تقريبا في الشريعة الإسلامية، والقانون الدولي الإنساني.


8-جبر الضرر الواقع على الدول حيال العمليات العسكرية ثلاثة أشكال: الرد، والتعويض، والترضية.


9-جبر الضرر بالتعويض أكثر شيوعا، واستعمالا من غيره.


10-قوات الاحتلال الإسرائيلي تنتهك قواعد القانون الدولي الإنساني ومبادئه أمام مرآي ومسمع من العالم.


11-تعرض قطاع غزة إلى أربعة حروب متوالية "2006، 2008، 2012، 2014" كلها جمعاء تم فيها خرق قواعد القانون الدولي الإنساني.



ثانيا: التوصيات: -


1-استمرار ملاحقة الاحتلال الإسرائيلي في جبر الضرر الواقع على الشعب الفلسطيني منذ احتلاله.


2-ملاحقة مجرمي الحرب في جميع المحافل الدولية، وتقديمهم إلى المحاكم الجنائية الدولية.


3-تكثيف دور المؤسسات والمراكز الحقوقية، ومؤسسات المجتمع المدني، وزيادة عنايتها بتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية، واستمرار إصدار التقارير الخاصة بذلك الشهرية منها والسنوية.


4-انضمام المؤسسات الحقوقية لعضوية المؤسسات الدولية، والمعاهدات والمواثيق الدولية.


5-إدخال مادة خاصة بالقانون الدولي الإنساني بجانب حقوق الإنسان في المدارس والمعاهد والجامعات.


6-إنشاء قسم خاص بالقانون الدولي بفروعه يدرس (باللغة الإنجليزية) في الجامعات الفلسطينية.


7-إنشاء قناة فضائية تعنى بنشر القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وتبين انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي وخروقاته لذلك بلغات متعددة.



مراجع البحث ومصادره


إبراهيم أنيس وآخرون؛ المعجم الوسيط، مكتبة الشروق الدولية، مصر، ط 4، 1425ه-2004م.

ابن الأثير؛ أبو الحسين علي بن أبي الكرم محمد بن محمد المعروف بابن الأثير، الكامل في التاريخ، تحقيق: أبو الفداء عبد القاضي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1407ه-1987م.

ابن العديم؛ كمال الدين عمر بن أحمد بن أبي جرادة، بغية الطلب في تاريخ حلب، تحقيق: الدكتور سهيل زكار، دار الفكر، بيروت، بدون ط، بدون ت.

ابن فارس: أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا؛ معجم مقاييس اللغة، تحقيق: عبد السلام هارون، اتحاد الكتاب العرب، بدون ط، 1423ه-2003م.

ابن منظور: لسان العرب محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري، دار صادر، بيروت، ط 1، بدون ت.

أبو عبيد؛ القاسم بن سلام كتاب الأموال، تحقيق: أبو أنس سيد بن رجب، دار الهدي النبوي، المنصورة، ط 1، 1428ه-2007م.

الأمم المتحدة؛ ميثاق الأمم المتحدة والنظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية، الأمم المتحدة، نيويورك

http://www.un.org/ar/documents/charter/pdf/un_charter_arabic.pdf


مشاريع المواد المتعلقة بمسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دوليا، الأمم المتحدة، الجمعية العامة، الدورة السادسة والخمسون، 2004 م.

http://www.un.org/arabic/documents/GADocs/56/A_56_589.pdf


الأنور؛ اللواء أحمد الأنور: قواعد وسلوك القتال، ضمن كتاب محاضرات في القانون الدولي الإنساني، تحرير: شريف علتم، مطبوعات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القاهرة، ط 7، 2009.

بسج؛ نوال أحمد، القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين والأعيان المدنية في زمن النزاعات المسلحة، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، ط 1، 2010 م.

بكتيه؛ جان، القانون الإنساني وحماية ضحايا الحرب، بحث ضمن كتاب الندوة التعليمية حول القانون الدولي الإنساني والرقابة على التسلح في الصراعات المسلحة، المعهد الدولي للدراسات العليا في العلوم الجنائية، المنعقدة في الفترة 26 يونيو حتى3 يوليو لعام.

مبادئ القانون الدولي الإنساني، ضمن كتاب محاضرات في القانون الدولي الإنساني، تحرير: شريف علتم، مطبوعات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القاهرة، ط 7، 2009.

القانون الدولي الإنساني -تطوره ومبادئه، محاضرات ألقيت في شهر يوليه/تموز1982 بجامعة ستراسبورج في إطار دورة تعليمية نظمها المعهد الدولي لحقوق الإنسان، 1984م.

البلاذري؛ أبو العباس أحمد بن يحيى بن جابر، فتوح البلدان، تحقيق: عبد الله أنيس الطباع، مؤسسة المعارف، بيروت، بدون ط، 1407ه -1987 م

تيم؛ قصي مصطفى عبد الكريم، مدى فاعلية القانون الدولي الإنساني في النزاعات الدولية المسلحة وغير الدولية، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة النجاح الوطنية، فلسطين، إشراف د فادي شديد، د محمد شراقة،2013.

الحموي؛ شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي البغدادي، معجم البلدان، دار صادر، بيروت، 1397ه-1997م. 

دمج؛ أسامة، الأسلحة المحرمة في القانون الدولي الإنساني، ضمن كتاب المؤتمر العلمي السنوي لكلية الحقوق بجامعة بيروت العربية (القانون الدولي الإنساني -آفاق وتحديات)، الجزء الثاني، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، ط 1، 2005 م.

القانون الدولي الإنساني في التشريع الإسلامي، ضمن كتاب مقالات في القانون الدولي الإنساني والإسلام، جمعها ورتبها وراجعها: عامر الزمالي، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القاهرة، بدون ط، ويدون ت.

الذهبي؛ الإمام شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان، سير أعلام النبلاء، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط 2، 1402ه-1982م.

روسو؛ جان جاك، في العقد الاجتماعي أو (مبادئ القانون السياسي)، ترجمة وتقديم وتعليق: عبد العزيز لبيب، المنظمة العربية للترجمة، بيروت، ط 1، 2011م.

الزمالي؛ عامر، القانون الدولي الإنساني تطوره ومحتواه وتحديات النزاعات المعاصرة، بحث ضمن كتاب الندوة التعليمية حول القانون الدولي الإنساني والرقابة على التسلح في الصراعات المسلحة، المعهد الدولي للدراسات العليا في العلوم الجنائية، المنعقدة في الفترة 26 يونيو حتى 3 يوليو لعام.

الزمالي؛ عامر تطبيق القانون الدولي الإنساني، ضمن كتاب محاضرات في القانون الدولي الإنساني، تحرير: شريف علتم، مطبوعات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القاهرة، ط 7، 2009.

مدخل إلى القانون الدولي الإنساني، المعهد العربي لحقوق الإنسان: اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تونس، ط 2، 1997 م.

الإسلام والقانون الدولي الإنساني، حول بعض مبادئ سير العمليات العسكرية، ضمن كتاب مقالات في القانون الدولي الإنساني والإسلام، جمعها ورتبها وراجعها: عامر الزمالي، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القاهرة، بدون ط، وبدون ت.

ساسولي؛ ماركو: مسؤولية الدول عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني، مختارات من مجلة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مختارات من أعداد 2002.

https://www.icrc.org/ara/assets/files/other/marco_2002_ara.pdf


السعدي؛ الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي، تيسر الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، تحقيق: عبد الرحمن بن معلا اللويحق، دار السلام، الرياض، ط1، 1422ه-2002م.

سي علي؛ أحمد، دراسات في القانون الدولي الإنساني، دار أكاديمية، الجزائر، ط 1، 1432ه-2011م

الطبري؛ أبو جعفر محمد بن جرير، تاريخ الرسل والملوك، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف -مصر، ط 2، بدون ت.

عبد السلام؛ جعفر، القانون الدولي الإنساني في الإسلام، ضمن كتاب مقالات في القانون الدولي الإنساني والإسلام، جمعها ورتبها وراجعها: عامر الزمالي، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القاهرة، بدون ط، وبدون ت.

عتلم؛ شريف، مدلول القانون الدولي الإنساني وتطوره التاريخي ونطاق تطبيقه، ضمن كتاب محاضرات في القانون الدولي الإنساني، تحرير: شريف علتم، مطبوعات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القاهرة، ط 7، 2009.

العناني؛ إبراهيم محمد، قمع انتهاكات القانون الدولي الإنساني، ضمن كتاب القانون الدولي الإنساني (دراسات مقارنة بين الشريعة الإسلامية والقانون الدولي، دار الكلمة، المنصورة، ط 1، 1432ه-2011م.

الغنيمي؛ محمد طلعت، قانون السلام في الإسلام (دراسة مقارنة)، منشاة المعارف، الإسكندرية، 2007م.

الفتلاوي؛ سهيل حسين، حوامدة؛ غالب عواد، القانون الدولي العام -الجزء الأول -(موسوعة القانون الدولي "1")، دار الثقافة، عمان، ط 1، 1430ه-2009م.

فريدمان؛ ولفغانغ، تطور القانون الدولي، ترجمة: لجنة من الأساتذة الجامعيين، دار الآفاق الجديدة، بيروت، بدون ط، 1969م.

كالسهوفن؛ فريتس، تسغفلد؛ ليزابيث، ضوابط تحكم خوض الحرب -مدخل للقانون الدولي الإنساني، ترجمة: أحمد عبد الحليم، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القاهرة، بدون ط، 2004 م.

كانيتزارو؛ إنزو، وضع السياق الخاص بالتناسب بين الحق في شن الحرب وقانون الحرب في الحرب اللبنانية، مختارات من المجلة الدولية للصليب الأحمر، المجلد 88-العدد 864-ديسمبر/ كانون الأول 2006 م.

اللجنة الدولية للصليب الأحمر، موسوعة اتفاقيات القانون الدولي الإنساني (النصوص الرسمية للاتفاقيات والدول المصدقة والموقعة، تحرير: شريف عتلم، مطبوعات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القاهرة، ط 6، 2002 م.

القانون الدولي الإنساني إجابات عن أسئلتك، مطبوعات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القاهرة، ط 6، 2007 م.

القواعد الأساسية لاتفاقيات جنيف وبروتوكوليها الإضافيين، مطبوعات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القاهرة، ط 6، 2006 م

ملحق قائمة بالقواعد العرفية في القانون الدولي الإنساني، مطبوعات اللجنة الدولية للصليب.

https://www.icrc.org/ara/assets/files/other/customary-law-rules.pdf


البروتوكولات الإضافية إلى اتفاقيات جنيف المؤرخة في 12 آب/أغسطس 1949.

https://www.icrc.org/ara/assets/files/other/0321-004- ap-updated.pdf


النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

http://legal.un.org/icc/statute/arabic/rome_statute(a).pdf


مركز الميزان لحقوق الإنسان: القانون الدولي الإنساني كطوره ومحتواه -، سلسلة القانون الدولي الإنساني رقم (1)، فلسطين، 2008 م. ww.mezan.org/uploads/files/8776.pdf

مسلم؛ أبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري، صحيح مسلم، إخراج وتنفيذ: فريق بيت الأفكار الدولية، بيت الأفكار الدولية، الرياض، بدون ط،1419ه-1998م.

منصور؛ المستشار علي علي منصور، الشريعة الإسلامية والقانون الدولي العام، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة،1390ه-1971م.

نجاة إبراهيم، المسؤولية الدولية عن انتهاكات قواعد القانون الدولي الإنساني، منشأة المعارف، الإسكندرية، بدون ط، 1430ه-2009م.

هنكرتس؛ جون ماري، دوزوالد بك؛ لويز، القانون الدولي الإنساني العرفي (المجلد الأول: القواعد)، مطبوعات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القاهرة، بدون ط،2007م.

الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان (ديوان المظالم)؛ وضع حقوق المواطن الفلسطيني خلال عام 2006 م، التقرير السنوي الثاني عشر، 1 كانون ثاني 2006م -31 كانون أول 2006م.

وضع حقوق الإنسان في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية، التقرير السنوي الرابع عشر، 1 كانون ثاني 2008م-31 كانون أول 2008م.

وضع حقوق الإنسان في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية، التقرير السنوي الثامن عشر، 1 كانون ثاني 2012 م-31 كانون أول 2012م.

وضع حقوق الإنسان في دولة فلسطين، التقرير السنوي العشرون، 1 كانون ثاني 2014م-31 كانون أول 2014 م.

يازجي؛ أمل، القانون الدولي الإنساني وقانون النزاعات المسلحة بين النظرية والتطبيق، مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، المجلد 20، العدد الأول، 2004 م.

[1] تطور القانون الدولي، فريدمان ص (20).


[2] القانون الدولي الإنساني -إجابات عن أسئلتكم، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ص (5)، الشريعة الإسلامية والقانون الدولي العام، منصور، ص (80)، القانون الدولي العام، -الجز الأول -، الفتلاوي، حوامدة ص (21).


[3] انظر للتفصيل: القانون الدولي الإنساني، تطوره ومبادئه، بكتيه ص (32-11)، القانون الدولي الإنساني، تطوره ومحتواه وتحديات النزاعات المعاصرة، الزمالي، ص (211-214) مدلول القانون الدولي الإنساني وتطوره التاريخي ونطاق تطبيقه، عتلم ص .(24-11)


[4] ضوابط تحكم خوض الحرب، مدخل للقانون الدولي الإنساني، كالسهوفن، تسغفلد: ص (17).


[5] في العقد الاجتماعي أو (مبادئ القانون السياسي)، روسو ص (87)، وانظر: القانون الدولي الإنساني، تطوره ومبادئه، بكتيه، ص (11-32)، القانون الدولي الإنساني تطوره ومحتواه، الزمالي ص (213)، القانون الدولي الإنساني -إجابات عن أسئلتكم، اللجنة الدولية، ص (7).


[6] في العقد الاجتماعي، روسو ص (89-88)، وانظر: القانون الدولي الإنساني، إجابات عن أسئلتكم، اللجنة الدولية، ص (7).


[7] القانون الدولي الإنساني، إجابات عن أسئلتكم، اللجنة الدولية، ص (7).


[8] انظر: القانون الدولي الإنساني، إجابات عن أسئلتكم، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ص (4، 5)، القانون الدولي الإنساني، تطوره ومبادئه، بكتيه، ص (7)، القانون الدولي الإنساني وحماية ضحايا الحرب، بكتيه، ص (271)، القانون الدولي الإنساني، تطوره ومحتواه الزمالي، ص (210)، القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين والأعيان المدنية في زمن النزاعات المسلحة، بسج، ص (27).


[9] مدخل إلى القانون الدولي الإنساني، الزمالي، ص (7)، القانون الدولي الإنساني، تطوره ومحتواه، الزمالي، ص (210).


[10] انظر: القانون الدولي الإنساني في الإسلام، عبد السلام، ص (203)، الشريعة الإسلامية والقانون الدولي العام، منصور ص (30-31).


[11] انظر: مدخل إلى القانون الدولي الإنساني، الزمالي، ص (87).


[12] القانون الدولي الإنساني، إجابات عن أسئلتكم، اللجنة الدولية، ص (6).


[13] القانون الدولي الإنساني، إجابات عن أسئلتكم، اللجنة الدولية، ص (6).


[14] موسوعة اتفاقيات القانون الدولي الإنساني، اللجنة الدولية، تحرير: عتلم، ص (289)، قواعد تضبط خوض الحرب، كالسهوفن، ص (114).


[15] قواعد تضبط خوض الحرب، كالسهوفن، ص (116).


[16] المرجع السابق ص (117).


[17] القانون الدولي الإنساني، إجابات عن أسئلتكم، اللجنة الدولية، ص (6).


[18] الأنور: قواعد وسلوك القتال ص (112).


[19] القانون الدولي الإنساني، إجابات عن أسئلتكم، اللجنة الدولية،، ص (6)، مبادئ القانون الدولي الإنساني، بكتيه ص (55)، الإسلام والقانون الدولي الإنساني، حول بعض مبادئ سير العمليات العسكرية، الزمالي ص (165).


[20] الأنور: قواعد وسلوك القتال، ص (112).


[21] القانون الدولي الإنساني -إجابات عن أسئلتكم، اللجنة الدولية ص (7). 


[22] معجم مقاييس اللغة، ابن فارس (212/1)، لسان العرب، ابن منظور (1/26).


[23] المراجع السابقة.


[24] المعجم الوسيط، إبراهيم أنيس وآخرون (1/42).


[25] معجم مقاييس اللغة، ابن فارس (423/5)، لسان العرب، ابن منظور (1/755)، المعجم الوسيط، إبراهيم أنيس (2/916).


[26] القانون الدولي الإنساني، إجابات عن أسئلتكم، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ص (7).


[27] الأسلحة المحرمة في القانون الدولي الإنساني، أسامة دمج، ص (215)


[28] الأنور: قواعد وسلوك القتال ص (115).


[29] انظر: كانيتزارو: وضع السياق الخاص بالتناسب بين الحق في شن الحرب وقانون الحرب في الحرب اللبنانية ص (257).


[30] المرجع السابق.


[31] المرجع السابق، ص .(258)


[32] المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة والنظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية، ص (20).


[33] المادة (21) من مشاريع المواد المتعلقة بمسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دوليا، ص (12).


[34] انظر: كانيتزارو: وضع السياق الخاص بالتناسب، ص (258).


[35] المرجع السابق.


[36] الأسلحة المحرمة في القانون الدولي الإنساني، أسامة دمج، ص (215).


[37] انظر: كانيتزارو: وضع السياق الخاص بالتناسب، ص (259).


[38] المادة (52) من مشاريع المواد المتعلقة بمسؤولية الدول، ص (21).


[39] انظر: كانيتزارو: وضع السياق الخاص بالتناسب، ص. (259)


[40] انظر: كانيتزارو: وضع السياق الخاص بالتناسب، ص (260).


[41] المرجع السابق، ص (259).


[42] ساسولي: مسؤولية الدول عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني، ص (249).


[43] انظر: كانيتزارو: وضع السياق الخاص بالتناسب، ص (260).


[44] المرجع السابق، ص (261).


[45] المرجع السابق، ص (263).


[46] المرجع السابق، ص (262، 265).


[47] انظر: كانيتزارو: وضع السياق الخاص بالتناسب، ص (262، 263).


[48] مركز الميزان لحقوق الإنسان: القانون الدولي الإنساني، تطوره ومحتواه، ص (9).


[49] انظر: كانيتزارو: وضع السياق الخاص بالتناسب، ص (265).


[50] انظر: القواعد الأساسية لاتفاقيات جنيف وبروتوكوليها الإضافيين، اللجنة الدولية، ص (43).


[51] الأنور: قواعد وسلوك القتال، ص (115-116).


[52] انظر: موسوعة اتفاقيات القانون الدولي الإنساني: اللجنة الدولية، ص (290).


[53] المرجع السابق، ص (295).


[54] انظر: تطور القانون الدولي، فريدمان، ص (20)، ضوابط تحكم خوض الحرب، كالسهوفن، ص (17).


[55] القانون الدولي الإنساني العرفي، هنكرتس، ص (42).


[56] القانون الدولي الإنساني وقانون النزاعات المسلحة بين النظرية والتطبيق، أمل يازجي، ص (121).


[57] النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية المادة (2/8) (ب/4)، القانون الدولي الإنساني العرفي، هنكرتس، ص (42).


[58] انظر: القانون الدولي الإنساني في الإسلام، عبد السلام ص (203)، الشريعة الإسلامية والقانون الدولي العام، منصور، ص (294)، قانون السلام في الإسلام، الغنيمي، ص (64-66).


[59] القانون الدولي الإنساني في التشريع الإسلامي، دمج، ص (253).


[60] انظر: السعدي: تيسر الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ص (87).


[61] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الجهاد والسير، باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث ووصيته إياهم بآداب الغزو وغيرها، ص (720) رقم (1731).


[62] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الإيمان، باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال لا إله إلا الله، ص (66) رقم (96).


[63] المسؤولية الدولية عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني، نجاة إبراهيم، ص (123).


[64] المسؤولية الدولية عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني، نجاة إبراهيم، ص (125)، تيم: مدى فاعلية القانون الدولي الإنساني في النزاعات الدولية المسلحة وغير الدولية، ص (117).


[65] المسؤولية الدولية عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني، نجاة إبراهيم، ص (289).


[66] مسؤولية الدول عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني، ساسولي، ص (239)، مدخل إلى القانون الدولي الإنساني، الزمالي، ص (98).


[67] انظر: المسؤولية الدولية عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني، نجاة إبراهيم، ص (323 وما بعدها).


[68] هنكرتس: القانون الدولي الإنساني العرفي (463/1)، اللجنة الدولية: ملحق قائمة بالقواعد العرفية في القانون الدولي الإنساني، ص (51)، نجاة إبراهيم: المسؤولية الدولية عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني، ص (290).


[69] مشاريع المواد المتعلقة بمسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دوليا، ص (8-10).


[70] القانون الدولي الإنساني العرفي، هنكرتس (1/465).


[71] مشاريع المواد المتعلقة بمسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دوليا، ص (7).


[72] المسؤولية الدولية عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني، نجاة إبراهيم، ص (289)، دراسات في القانون الدولي الإنساني، سي علي، ص (640)، مدى فاعلية القانون الدولي الإنساني في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية، تيم، ص (120-122).


[73] مشاريع المواد المتعلقة بمسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دوليا المادة (31)، ص (15).


[74] الشريعة الإسلامية والقانون الدولي العام، منصور، ص (186).


[75] انظر: مشاريع المواد المتعلقة بمسؤولية الدول المادة (34)، ص (16)، القانون الدولي الإنساني العرفي، هنكرتس (1/469)، مسؤولية الدول عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني، ساسولي، ص (249).


[76] انظر: مشاريع المواد المتعلقة بمسؤولية الدول المادة (35)، ص (16)، القانون الدولي الإنساني العرفي، هنكرتس (469/1)، المسؤولية الدولية عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني، نجاة إبراهيم، ص (310).


[77] القانون الدولي الإنساني العرفي، هنكرتس (1/469).


[78] القانون الدولي الإنساني العرفي، هنكرتس (1/121، 470)، وانظر: موسوعة اتفاقيات القانون الدولي الإنساني: اللجنة الدولية، ص (310).


[79] القانون الدولي الإنساني العرفي، هنكرتس (1/470).


[80] مدخل إلى القانون الدولي الإنساني، الزمالي، ص (98)، تطبيق القانون الدولي الإنساني، الزمالي، ص (142).


[81] انظر: القانون الدولي الإنساني العرفي، هنكرتس (1/471).


[82] موسوعة القانون الدولي الإنساني، اللجنة الدولية، ص (86)، مدخل إلى القانون الدولي الإنساني، الزمالي، ص (98)، تطبيق القانون الدولي الإنساني، الزمالي، ص (142) قمع انتهاكات القانون الدولي الإنساني، العناني، ص (278).


[83] موسوعة القانون الدولي الإنساني، اللجنة الدولية ص (86، 111، 172، 246)، هنكرتس: القانون الدولي الإنساني العرفي حاشية (1/464)، وص (469)، نجاة إبراهيم: المسؤولية الدولية عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني، ص (302)، وحاشية، ص (292).


[84] موسوعة اتفاقيات القانون الدولي الإنساني: اللجنة الدولية، ص (4،319)، البروتوكولات الإضافية إلى اتفاقيات جنيف، اللجنة الدولية ص (62)، مدخل إلى القانون الدولي الإنساني، الزمالي، ص (98)، تطبيق القانون الدولي الإنساني، الزمالي، ص (142).


[85] موسوعة اتفاقيات القانون الدولي الإنساني: اللجنة الدولية ص (4)، تطبيق القانون الدولي الإنساني، الزمالي، ص (142).


[86] مشاريع المواد المتعلقة بمسؤولية الدول، المادة (36)، ص (16).


[87] الشريعة الإسلامية والقانون الدولي العام، منصور، ص (186).


[88] هنكرتس: القانون الدولي الإنساني العرفي (1/471).


[89] مشاريع المواد المتعلقة بمسؤولية الدول، المادة (37)، ص (17-16)، وانظر: القانون الدولي الإنساني العرفي، هنكرتس (1/471-472).


[90] انظر: مشاريع المواد المتعلقة بمسؤولية الدول، المادة (30)، ص (15)، القانون الدولي الإنساني العرفي، هنكرتس (1/472).


[91] الصغد: جبل معروف في سمرقند. انظر: لسان العرب، ابن منظور (3/256)، (4/424).


[92] تاريخ الرسل والملوك، الطبري (6/567-568)، الكامل في التاريخ، ابن الأثير (4/327).


[93] عربسوس: بفتح أوله وسكون ثانيه، ثم باء موحدة، وتكرير السين المهملة؛ بلد من نواحي الثغور قرب المصيصة. انظر: معجم البلدان، ياقوت الحموى (4/96).


[94] سير أعلام النبلاء، الذهبي (560/2)، فتوح البلدان، البلانري ص (214)، بغية الطلب في تاريخ حلب، ابن العديم (1/331).


[95] كتاب الأموال، أبو عبيد (1/278)، بغية الطلب في تاريخ حلب، ابن العديم (1/331).


[96] فتوح البلدان، البلانري، ص (215).


[97] وضع حقوق المواطن الفلسطيني خلال عام 2006م، الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان ص، (xxiv).

[98] وضع حقوق الإنسان في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية، التقرير السنوي الرابع عشر، الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، ص (21).

[99] المرجع السابق.

[100] وضع حقوق الإنسان في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية، التقرير السنوي الثامن عشر، الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، ص (27-28).

[101] المرجع السابق.

[102] وضع حقوق الإنسان في دولة فلسطين، السنوي العشرون، الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، ص (32).

[103] المرجع السابق، ص (33).

[104] انظر: وضع حقوق الإنسان في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية، التقرير السنوي الرابع عشر، ص (21-22).

[105] وضع حقوق الإنسان في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية، التقرير السنوي الثامن عشر، ص (28).

[106] وضع حقوق الإنسان في دولة فلسطين، السنوي العشرون، الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، ص (32).

[107] انظر: دراسات في القانون الدولي الإنساني، سي علي، ص (639-640).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق