الأصول الفكرية في التعامل مع المدنيين العزل
في ضوء الشريعة الإسلامية والقانون الدولي
طه جسام العزاوي
أستاذ مساعد
الفقه المقارن والقانون
العراق-جامعة ديالي-كلية العلوم الإسلامية
العراق-ديالي-بعقوبة-التحرير
إن البحث يعالج مشكلة الحروب التي تؤدي إلى تمزيق الأواصر الإنسانية وتفتيت المجتمعات وانهيار البنية الاقتصادية وخلق العداء والكراهية والخصومات بين البشرية.
إن البحث يعالج كيفية التعامل مع المدنيين العزل في ضوء الشريعة الإسلامية ممن هم خارج الحرب سواء كانوا صغارا، أو نساء أو مرضى أو عجزة، هذه الأصناف حذر الله تعالى أن تشملهم نار الحرب قال تعالى (ولا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ).
والقانون الدولي وضع قواعد لسير العمليات القتالية ومراعيا مقتضيات الحياة الإنسانية إذ دعا إلى وضع حماية خاصة لإنسان داعيا إلى تجنب قتل الناس العزل واستباحة الأعراض ونهب الممتلكات.
أن النتيجة النهائية التي توصل إليها البحث أن الشريعة الإسلامية قد نهت بشكل قاطع على الاعتداء على غير المحارب وأن القانون الدولي الإنساني دعا الأطراف المتحاربة باستخدام القوة ضد العدو وأن أي تجاوز على الممتلكات وعلى قتل الأبرياء يعدوا خرقا لقانون الحرب.
The research addresses the problem of the wars that claim to tearing humanitarian ties and the fragmentation of communities and the collapse of the economic structure and create hostility and hatred between human and discounts.
The research addresses how to deal with unarmed civilians in the light of Islamic law who are outside the war, whether they were young, or women or patients or disability, these varieties warned of God that the fire of war covered by the Almighty said (and not transgress that God does not love aggressors.(
International law and the development of rules for the conduct of combat operations and taking into account the requirements of human life as it called for a special protection for man calling to avoid the killing of unarmed people and the violation of symptoms and looting of property.
The final result of the research that Islamic law has categorically discouraged the attack on the non-combatant and international humanitarian law called for the warring parties to use force against the enemy and that any abuse on the property and the killing of innocent prepare a breach of the law of war
المبحث الأول: تعريف المدنيين اصطلاحا:
المطلب الأول: تعريف المدنيين في الشريعة الإسلامية
"من ليس من أهل القتال"(1)، أو "من لم يكن من أهل الممانعة والمقاتلة"(2)، أو قولهم: "من لا يحل قتله من الكفرة"(3).
تعريفهم في القانون الدولي:
هم "الذين لا يحملون السلاح في وجه العدو ولا يساهمون في الأعمال الحربية"(4).
أما القانونيون فالمدني عندهم من يسكن المدن(5) ولم يساهم في الأعمال الحربية، وهذا وصف أغلبي، وإلا فقد يكون هناك من يساهم في الأعمال الحربية ولم يسكن المدينة فهو مع هذا عندهم من المدنيين(6).
التعريف الثاني:
عرفت اتفاقية جنيف بشأن الأشخاص المدنيين وقت الحرب، والمؤرخة 12/آب/ أغسطس 1949 م، المدنيين في المادة الرابعة بأنهم: "الأشخاص الذين يجدون أنفسهم في لحظة ما، وبأي شكل كان، في حالة قيام حرب أو احتلال، تحت سلطة طرف في النزاع ليسوا من رعاياه، أو دولة احتلال ليسوا من رعاياها"(7).
ثم أضافت في نفس المادة المستثنين من نطاق الحماية في هذا، وهم: أهالي الدولة التي لا تكون مرتبطة بتلك الاتفاقية حيث لا تحميهم الاتفاقية.
- أهالي الدولة المحايدة الذين يجدون أنفسهم في أراضي دولة محاربة، وكذا رعايا الدولة التي تتعاون مع دولة محاربة، لا يعتبرون أيضاً أشخاصاً تشملهم حماية الاتفاقية طالما كانت الدولة التي يحملون جنسيتها لها تمثيل سياسي عادي لدى الدول الموجودين في أيديها.
- الأشخاص الذين تحميهم اتفاقيات جنيف الثلاثة المؤرخة في 12/ أغسطس عام 1949 م وهم على التوالي:
- الاتفاقية الخاصة بتحسين أحوال الجرحى والمرضى من أفراد القوات المسلحة في الميدان.
- الاتفاقية الخاصة بتحسين أحوال الجرحى والمرضى والغرقى من أفراد القوات المسلحة في البحار.
- الاتفاقية الخاصة بحماية أسرى الحرب(8).
(الأصول الشرعية في حماية المدنيين الحربيين).
وضعت الشريعة الإسلامية أحكاماً يجب على المسلمين أثناء القتال إتباعها واحترامها، ومن هذه الأحكام ما يتعلق بالحربي غير المقاتل، وكيفية معاملته، فمنها على سبيل المثال، ما يلي:
- قررت الشريعة الإسلامية الحرية الدينية للإنسان-ومن ذلك الحربي-فلا يجوز إكراه أحد على الإسلام، والجهاد إنما هو لإعلاء كلمة الله، وإزالة حكم الطواغيت، وإخضاع غير المسلمين لأحكام الإسلام؛ ولذلك فإن المسلمين عند بدء القتال يدعون الكفار إلى ثلاث إما الإسلام أو الجزية أو القتال، فإذا قبلوا الجزية فلا يكرهون على القتال.
- تحريم قتل النساء، والصبيان، والخنثى، والمجنون(9)، والرسل(10)، مع كونهم كفارا حربيين؛ لأنهم غير مقاتلين.
- الأحكام المتعلقة بأموال الحربيين عامة، وغير المقاتلين منهم خاصة، بالنسبة إلى ما يجوز إتلافه وما لا يجوز، المستخدم منها في القتال، وغير المستخدم(11)،
هذه بعض الأحكام التي تخص الحربي غير المقاتل-المدنيين-من جانب الحماية له، وذكرتها مجملة هنا؛ لبيان زيف من يدعي أنه لا يوجد أصل لحماية غير المقاتلة من الكفار في الإسلام أو من يقول إن دين الإسلام-دين الرحمة والكرامة-دين قائم على أساس الإرهاب والترويع والقتل، بل إن الشريعة الإسلامية وضعت قواعد وأسس يجب أن تتبع في الحرب ولا تجوز مخالفتها.
لذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وإذا كان أصل القتال المشروع هو الجهاد، ومقصودة هو أن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا، فمن امتنع عن هذا قوتل باتفاق المسلمين. وأما من لم يكن من أهل الممانعة والمقاتلة كالنساء، والصبيان، والراهب، والأعمى، والزَّمِن(12).
لم يكن قديماً ما يعرف بقانون الحرب الدولي، ولكن بعد ما كانت تُخلِّفه الحروب من الهلاك والدمار للناس، اتجهت كثير من الدول إلى وضع اتفاقيات بينها للحد من هذه الآثار، تتعلق بحماية غير المقاتلين، وإغاثة ومساعدة المحاربين، وكانت أهم هذه الاتفاقيات هي اتفاقية (وستفاليا westpbalie) التي وضعت حداً لحرب الثلاثين عاماً سنة 1648 م(13).
ثم تطور الوضع في القرن الثامن عشر الميلادي حيث قامت الثورة الفرنسية فحولت مبادئ قانون الحرب إلى عرف دولي يجب إتباعه، فوضعت (مراسيم) معينة في معاملة أسرى الحرب سنة 1792 م(14).
وفي القرن التاسع عشر ارتفع عدد المطالبين بتدوين قواعد قانون الحرب الدولي، فتم ذلك في مؤتمر باريس البحري سنة 1856 م، ثم باتفاقية جنيف الأولى سنة 1864 م ثم أهم الاتفاقيات في هذا الموضوع وهي اتفاقيات لاهاي سنة 1899 م و 1907 م(15).
ويمكن القول إن المرجع لحماية المدنيين في القانون الدولي ما يلي:
- اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب، والموقعة في أغسطس سنة 1949 م، بالإضافة إلى الملحقين الإضافيين لاتفاقيات جنيف المتعلقين بحماية ضحايا المنازعات الدولية المسلحة، والموقعين في سنة 1977 م(16).
- الاتفاقية الدولية بالحقوق السياسية والمدنية، والصادرة في ديسمبر سنة 1966 م(17)؛ لأن الحقوق التي جاءت بها الاتفاقية شاملة لزمن السلم والحرب.
- الاتفاقية الدولية الخاصة بمنع جريمة إبادة الجنس البشري والعقاب عليها، والصادرة في ديسمبر سنة 1948 م(18)؛ لأن أعظم ما يتعرض له المدنيون هو عمليات القتل الجماعي التي تقوم بها دولة الاحتلال.
- الاتفاقية الأوربية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية، الصادرة في نوفمبر سنة 1950(19) التي جاءت بأحكام عالمية لحقوق الإنسان، واعتبرها بعض شُرَّاح القانون الدولي أنها مكملة لأحكام اتفاقيات جنيف(20).
- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الصادر في ديسمبر سنة 1948 م(21)، والذي قرر الحقوق للإنسان سواءً في زمن الحرب، أو السلم.
حرية الاعتقاد للمدنيين:
خلق الله الإنسان مستعداً للعلم بالأشياء، كما قال تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا} (البقرة: من الآية 31) وجعل له السمع والبصر والفؤاد، بهم يستطيع معرفة الحقائق، وإدراك الأمور، ومعرفة الخير والشر، والضار والنافع، ومن ثم فطره الله علي الحق وهو: التوحيد الخالص له-سبحانه وتعالى-وبين ذلك بإرسال الرسل وإنزال الكتب التي فيها أوامره ونواهيه ووعده ووعيده... الخ، ورتب على ذلك الثواب والعقاب في طاعته-وجعل من لوازم الإيمان به الإيمان برسوله صلى الله عليه وسلم، وأن شريعته ناسخة لكل الشرائع قبله، فلن يقبل من أحد غير الإسلام قال تعالى: {ومَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ} (آل عمران: 85) وبهذا بين له الطريقين طريق الهدى وطريق الضلالة، وقال تعالى: {وهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} (البلد: 10).
وجعل له كامل المشيئة والإرادة في الاختيار، قال: {وقُلِ الحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن ومَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} (الكهف: من الآية 29) وقال: {لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ} (التكوير: 28).
ولو شاء الله لسلب هذه الإرادة وجعل الناس كلهم أمة واحدة، ولكن جعل-سبحانه وتعالى-الدخول في الدين مبني على اقتناع وإيمان به، ووضع الأدلة والبراهين الكونية والشرعية على ذلك، وفي هذا قال الله تعالى: {ولَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} (يونس: 99) والمسلم الصادق ما كان إسلامه منبعثاً من إيمان واقتناع صحيح، لا خوفاً من أحد غير الله، ولا طمعاً في شيء سوى ثواب الله، ولا تقليداً لأحد سوى رسول الله صلى الله عليه وسلم المبلغ عن رب العالمين.
ولهذا منع الإكراه على الدين حيث قال سبحانه وتعالى: {ولَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} (يونس: 99) وقال أيضاً: {لا إكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ} (البقرة: من الآية 256) فالأصل في هذا هو حرية الاختيار للإنسان وعند الله في ذلك الحساب والجزاء، ومادام الإسلام واضحاً جلياً في دلائله وبراهينه، فلا يحتاج إلى أن يكره أحد على الدخول فيه (57)؛ لأن الإكراه إنما يقع على ما تنفر عنه القلوب، والصحيح ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية(22)-رحمه الله-في هذه الآية حيث قال: "جمهور السلف على أنها ليست منسوخة ولا مخصوصة، وإنما النص عام، فلا نكره أحد على الدين، والقتال لمن حاربنا، فإن أسلم عصم ماله ودمه، وإذا لم يكن من أهل القتال لا نقتله، ولا يقدر أحد أن ينقل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكره أحداً على الإسلام، لا ممتنعاً ولا مقدوراً عليه، ولا فائدة في إسلام مثل هذا. لكن من أسلم قبل منه ظاهر الإسلام"(23).
النهي عن قتل المدنيين:
- هناك جملة من الأحاديث التي بينت النهي عن القتل والتمثيل للمدنيين العزل، منها:
ورد عن بريدة-رضي الله عنه-أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميراً على جيش أو سرية، أوصاه في خاصته: بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيراً، ثم قال: "اغزوا بسم الله في سبيل الله. قاتلوا من كفر بالله اغزوا ولا تغلوا(24) ولا تغدروا(25) ولا تمثلوا(26) ولا تقتلوا وليداً، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال-أو خلال-فأيتهن ما أجابوك؛ فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك؛ فاقبل منهم وكف عنهم، ثم أدعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك، فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا منها، فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء، إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا؛ فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك؛ فاقبل منهم وكفّ عنهم، فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم..."(27) الحديث.
فهذا الحديث بين أن الجزية تؤخذ من كل كافر، ولم يستثن كافر عن كافر فقد أمر صلى الله عليه وسلم الأمير أن يدعوا الكفار إلى الإسلام ثم إلى الهجرة في الأمصار، وإلا إلى أداء الجزية وإن لم يهاجروا كأعراب المسلمين.
والأعراب عامتهم كانوا مشركين فدل على أنه دعا إلى أداء الجزية من حاصره من المشركين وأهل الكتاب والحصون التي باليمن كثيرة بعد نزول آية الجزية، وأهل اليمن كان فيهم مشركون وأهل كتاب(28)، وأيضاً فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "عدوك" وهو عام.
- ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين ليأتي بجزيتها، وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي(29)، وثبت أيضاً أنه صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر(30)، وأجمع أهل العلم على أخذ الجزية من المجوس(31).
ثانياً: (عمل الصحابة) حيث تواتر عن المسلمين من الصحابة ومن بعدهم أنهم يدعون من يقاتلهم إلى ثلاث إما الإسلام وإما أداء الجزية وإما السيف من غير فرق بين كتابي وغيره(32). ونوقشت هذه الأدلة بما يلي.
أولا: نوقش الاستدلال بحديث بريدة من وجهين:
الوجه الأول: قال (المضيقون)(33) في أخذ الجزية إن عمومه مخصوص بأدلتنا(34). ونوقش: بأن اللفظ يأبى اختصاص ذلك بأهل الكتاب، حيث إن العدو يشمل أهل الكتاب وغيرهم، وأيضاً فسرايا الرسول صلى الله عليه وسلم وجيوشه أكثر ما كانت تقاتل عبدة الأوثان من العرب، وحمل لفظ (عدوَّك) على أهل الكتاب في غاية البعد، وأيضاً فإن الآية أفادت أخذ الجزية من أهل الكتاب ولم تتعرض لأخذها من غيرهم ولا لعدم أخذها، والحديث بين أخذها من غيرهم(35).
الوجه الثاني: قالوا: إن حديث بريدة وارد قبل فتح مكة بدليل الأمر بالتحول والهجرة والآيات بعد الهجرة، فحديث بريدة إما منسوخ أو مؤول(36).
ونوقش: إن حديث بريدة-على الصحيح-ورد بعد فتح مكة؛ لأن الجزية لم تفرض إلا في السنة التاسعة للهجرة(37)، ولم يأخذها النبي صلى الله عليه وسلم من العرب؛ لأنهم قد دخلوا في الإسلام وأخذها النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب والمجوس، وإما إنه (مؤول) فيناقش بما سبق.
ثانياً: ناقشوا أخذها من المجوس بأنه كان لهم كتاب، وهذا لا يصح كما سبق بيانه(38).
الترجيح: وأهل العلم نصوا على أن من أُكره على الإسلام ممن لا يجوز إكراهه كالذمي والمستأمن فأسلم لم يثبت له حكم الإسلام، حتى يوجد منه ما يدل على إسلامه طوعاً مثل: أن يثبت على الإسلام بعد زوال الإكراه عنه، وإن رجع إلى دين الكفر بعد زوال الإكراه لم يجز قتله ولا إكراهه على الإسلام.
مع أن المسلم إذا رجع عن دينه قُتل، واعتمدوا في هذا قوله تعالى: {لا إكْرَاهَ فِي الدِّينِ} (البقرة: من الآية 256)، وأجمع أهل العلم على أن الذمي والمستأمن إذا أقاما ما عوهدا عليه، لا يجوز نقض عهدهما ولا إكراههما على ما لم يلتزماه(39).
- لكل فرد الحق في حرية الفكر والضمير والديانة، ويشمل ذلك الحق حريته في الانتماء إلى أحد الأديان أو العقائد باختياره وفي أن يعبر، منفرداً أو مع آخرين، بشكل علني أو غير علني، عن ديانته أو عقيدته سواء كان ذلك عن طريق: العبادة أو التقييد أو الممارسة أو التعليم.
- لا يجوز إخضاع أحد لإكراه من شأنه أن يعطل حريته في الانتماء إلى أحد الأديان أو العقائد التي يختارها.
- تخضع حرية الفرد في التعبير عن ديانته أو معتقداته فقط للقيود المنصوص عليها في القانون والتي تستوجب: السلامة العامة أو النظام العام أو الصحة العامة أو الأخلاق أو حقوق الآخرين وحرياته الأساسية"(40) وأيضاً من الاتفاقيات التي نصت على احترام هذا المبدأ مع مراعاة السلامة العامة والنظام العام والصحة العامة... الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية حيث ورد في المادة التاسعة ما نصه:
- لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين ويشمل ذلك الحق حرية تغيير ديانته أو عقيدته وكذلك حرية الإعراب عنهما بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر، ومراعاتهما سواء أكان ذلك بصورة فردية أم جماعية، في السر أم في العلن.
- لا يجوز أن ترد على حرية التدين قيود أخرى غير القيود المتعلقة بالأمن العام أو حماية النظام أو الصحة أو الأخلاق العامة أو لحماية وحقوق الآخرين"(41).
مقارنة: لا وجه للمقارنة بين دين له أساس وقواعد نابعة من رب حكيم عليم بمصالح العباد، وبين قواعد هي جهد بشر يعتريه النقص والخلل كما قال تعالى: {مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} (125) (المائدة: من الآية 50)، ولكن المقصد من ذلك تبيين سبق الإسلام لغيره من القوانين؛ إن كانت موافقة له، وإبراز الخطأ فيها إن كانت مخالفة.
وليس المقصود من تقرير هذا الأمر في الإسلام إقرار المخالفين على دينهم وعدم تخطئتهم، بل كل دين سوى الإسلام باطل ولن يقبل الله بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم غير الإسلام(42)، وإنما المراد تركهم على ما هو عليه وعدم إجبارهم على الدخول في الإسلام. والجهاد لم يهدف إلى إكراه أحد على الإسلام وإنما كان منصباً لإزالة حكم الطواغيت، وإخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومِن ظلم الحكام إلى عدل الإسلام(43).
أما ما نراه ونسمعه اليوم من الحرب لأجل حرية كاذبة أو ديموقراطية زائفة: ما هي إلا شعارات خلفها أطماع ونوايا فاسدة، يضعون النظم والقوانين ويطبقونها فيما يشتهون وعلى من يرغبون، لأجل أن ينتفعوا. والله المستعان.
وأما ما ورد في القانون الدولي مما هو مخالف للإسلام هو النص على حرية الفرد في تغيير دينه وتنقله من دين إلى آخر. فإن الإسلام قرر القتل على من بدل دينه، وهذا هو عين الصواب؛ لأن الذي يرتد عن دين الإسلام أحدث انقساماً في صفوف المسلمين وأخل بالنظام العام الذي يقرره القانون الدولي، وهذا من تناقضه، ويدل على ذلك ما حصل في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه من قتال المرتدين ولو ترك الأمر لحصلت الفوضى، واختل الأمن وضاعت دولة الإسلام والمسلمين.
وخلاصة القول: إن تقرير القانون الدولي لحرية التنقل بين الأديان ثم تقييد ذلك بعدم مخالفة ذلك للنظام العام أو الأمن العام، ما هو إلا إثبات للشيء وسلبه في آن واحد بذلك هو التناقض؛ لأن النظام العام أو الأمن العام يتعلق بمصلحة الجماعة، ومصلحة الجماعة تقتضي عدم جواز التنقل بين الأديان؛ لما يترتب على ذلك من المفاسد العظيمة، وبهذا يظهر التوازن فيما قررته الشريعة الإسلامية السمحاء.
التطبيق العملي لمبدأ الحرية الدينية في الوقت الحاضر
بمجرد نظرة سريعة وعابرة إلى الأعمال التي قامت بها الولايات المتحدة الأمريكية أثناء حربها على ما تدعيه بـ (الإرهاب) سواء كان ذلك في أفغانستان أم العراق، نجد أنه لا مكان ولا احترام لمبدأ الحرية الدينية، والقوانين الدولية التي تنص على هذا المبدأ ما هي إلا حبر على ورق!، ولو أردنا أن نسوق الأدلة والأمثلة على الأمر لطال بنا المقام، ولكن نبدأ بالجريمة الشنيعة التي ارتكبها الأمريكيون بشأن تدنيس القرآن الكريم، وما يتعرض له المسلمون في كافة السجون الأمريكية.
حيث نشرت صحيفة (نيويورك تايمز) وثائق عن تدنيس القرآن الكريم من قبل الجنود الأمريكيين في معتقل (جوانتنامو) بكوبا (129)، وأكد ذلك الأمر بعض المعتقلين الذين تم الإفراج عنهم، حيث قام بعض الجنود الأمريكان والمحققين بوضع القرآن الكريم في المرحاض أو البول عليه-تعالى كلام ربنا؛ لعلمهم أن تلك الإهانة لها بالغ الأثر في نفوس المعتقلين أكثر من تعذيبهم جسدياً(44).
كما اعتبرت منظمة (العفو الدولية) أن "الكرامة الإنسانية سقطت ضحية لحرب الولايات المتحدة على ما يسمى بالإرهاب، ونظام التحقيق الذي تنتهجه مع المعتقلين؛ وذلك لأن الإدارة لم ترفض القانون الدولي لحقوق الإنسان فحسب، وإنما تبنت-أيضا-استخفافاً اختيارياً بالقانون الإنساني"(45). ثم بعد ذلك قامت (الحكومة الأمريكية) بإنكار ما حدث قائلة: "إنها غير جديرة بالتصديق"(46).
ومثلما حصل في (غوانتانامو) حصل في العراق، حيث عمدت قوات الاحتلال الأمريكية إلى أسلوب آخر لقهر المسلمين وإذلالهم، وهو تدنيس المساجد، وتمزيق المصاحف الشريفة، ففي بداية الاحتلال انتهكت القوات الأمريكية القوانين بمداهمتها المساجد، وقد بررت ذلك بحجة تحصن المقاتلين فيها، وقد شهدت مساجد العراق عدداً كبيراً من الانتهاكات مثلما يحصل في بغداد.
ومثالٌ على ذلك: عندما داهمت في الواحدة والنصف بعد منتصف الليل (جامع الرحمن) في إحدى مناطق العاصمة مع مجموعة من الكلاب البوليسية التي دخلت إلى الجامع بصورة استفزازية ومرعبة عن طريق حشد العشرات من الجنود والكلاب والآليات والطائرات وكأنها في معركة؛ لأسباب كثيرة حسب ما يدعون! تلك مجرد قصة كغيرها من قصص تدنيس المساجد وحرمات بيوت الله ليس في بغداد فحسب بل في جميع محافظات العراق(47).
حيث قامت قوات الاحتلال الأمريكية بجرائم عدة تجاه المساجد العراقية، فقصفت مسجد (الحسن) بالحي العسكري في مدينة الفلوجة مساء الاثنين 30-6-2003 م؛ الأمر الذي أسفر عن مقتل (ثمانية عراقيين). وفي 1-1-2004 م قامت قوات الاحتلال بمداهمة مسجد (ابن تيمية) السُّني بالعاصمة بغداد، واعتقلت أكثر من (عشرين مصلياً)، ثم داهمت مسجد (سعد بن أبي وقاص) بمدينة الفلوجة في 25-2-2004 م، وقامت بقصف منزل خطيبه، ثم عاودت مداهمة مسجد (ابن تيمية) في 25-9-2004، أعقبتها بحملة مداهمات استهدفت (سبعة مساجد بمدينة الرمادي) في 12-10-2004 م، واختتمت قوات الاحتلال العام بمداهمة مساجد بالموصل وبغداد، خلال شهري نوفمبر وديسمبر عام 2004 م(48).
والحال لا يقف عند المداهمة فقط، بل تعدى الأمر إلى تحريق المصاحف وسب وإهانة المسلمين، ناهيك عن الاعتقالات والاغتيالات ليس فقط لأئمة المساجد بل للمصلين بشكل عام، حتى أصبح ارتياد المساجد في العراق مجازفة كبيرة؛ نظراً لما يتعرض له المصلون من اعتقالات وإهانات متواصلة من قبل القوات الأمريكية(49).
فأين احترام الأديان وصونُ الحريات مما نشاهده يومياً من إهانة وتدنيس للمقدسات الإسلامية على يد قوات الاحتلال الأمريكي؟!، وخاصة في (العراق) و(أفغانستان) و(جوانتنامو)؟! ولماذا لا تحترم (الولايات المتحدة الأمريكية) مشاعر أكثر من مليار مسلم في العالم إذا كانت حريصة-فعلاً-على حماية الحريات الدينية... كما تدعي!؟.
حماية المدنيين من القتل:
يكاد يذهب الفقهاء إلى أن الأصناف التالية لا يجوز قتلها وهم:
- النساء، والصبيان وقد حكى غير واحد من أهل العلم على عدم جواز قتلهم ما لم يقاتلوا(50).
- الرسل.
- الخنثى، والمجنون. وبعض أهل العلم لا يذكرونهما؛ لكونهما داخلين في معنى النساء والصبيان، حيث إن الخنثى ربما يكون امرأة، والمجنون زائل العقل غبر مكلف في حكم الصبي(51).
وأما الأدلة على تحريم قتل تلك الأصناف، ما يلي:
أولاً: من (الكتاب) قول الله تعالى: {وقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ ولا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ} (البقرة: 190) أي: قاتلوا في سبيل الله ولا تعتدوا في ذلك؛ ويدخل في ذلك ارتكاب المناهي كما قال الحسن البصري(52) -رحمه الله-من المُثلة، والغلول، وقتل النساء، والصبيان، والشيوخ الذين لا رأي لهم ولا قتال فيهم(53).
ثانياً: (من السنة).
- عن ابن عمر-رضي الله عنهما-أنه قال: "وُجِدَت امرأة مقتولة في بعض مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان" وفي رواية: "فأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل النساء والصبيان"(54).
- وأيضاً قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث بريدة المتقدم: "ولا تقتلوا وليداً" والوليد: من لم يبلغ سن التكليف(55).
ثالثاً: الإجماع:
لا يُعرف مخالف في هذه المسألة، وقد حكى الإجماع فيها بعض أهل العلم، قال ابن عبد البر رحمه الله: "وأجمع العلماء على القول بذلك ولا يجوز عندهم قتل نساء الحربيين ولا أطفالهم؛ لأنهم ليسوا ممن يقاتل في الأغلب والله عز وجل قد قال: {وقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ}" (البقرة: من الآية 190).
- شرح منتهى الإرادات: البهوتي: 3/18. ط. مؤسسة الرسالة، الأولى: 1421 هـ، ت. عبد الله التركي.
- مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: جمع عبد الرحمن وابنه محمد القاسم: 28/354. ط. مجمع الملك فهد.
- بدائع الصنائع: الكاساني: 7/163. ط. دار المعرفة، بيروت، الأولى: 1420 هـ.
- القانون الدولي العام: علي صادق أبو هيف: ص 816.
- ولهذا يعبرون في اتفاقية جنيف بـ (السكان المدنيين). ينظر المادة (50) و(51) من الملحق الأول الإضافي إلى اتفاقية جنيف 1949 م المتعلق بحماية ضحايا المنازعات الدولية المسلحة. ينظر موسوعة القانون الدولي: عيسى رباح: 6/196، 197.
- ينظر المصدر السابق المادة (50) الفقرة الأولى والثانية: ص 196، 197.
- موسوعة القانون الدولي: عيسى رباح: 6/116.
- المرجعان نفسهما.
- ينظر السير: الشيباني: 1/249. ط. الدار المتحدة بيروت، الأولى: 1957 م.
- ينظر الإقناع: ابن المنذر: 2/461. والمبدع: ابن مفلح: 3/393. ط. المكتب الإسلامي، بيروت، 1400 هـ.
- ينظر بدائع الصنائع: الكاساني: 7/162. وحاشية ابن عابدين: 6/209.
- مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 28/354، 355.
- ينظر قانون الحرب والحياد: محمد سامي جنينه: ص 235. ط القاهرة 1944 م. ومبادئ القانون الدولي العام في السلم والحرب: إحسان هندي: ص 261. ط. دار الجليل، دمشق، 1984 م.
- ينظر المرجع السابق مبادئ القانون الدولي العام في السلم والحرب: ص 261.
- ينظر المصدر السابق. والقانون الدولي العام: علي صادق أبو هيف: ص 791. ط. منشأة المعارف، الإسكندرية، الثانية عشرة.
- ينظر موسوعة القانون الدولي: عيسى رباح: 6/171، 115.
- ينظر موسوعة حقوق الإنسان: محمد وفيق: 1/17.
- ينظر: المصدر نفسه: 1/382.
- ينظر: المرجع نفسه: 1/ 52.
- ينظر حقوق المدنيين تحت الاحتلال الحربي: العشماوي: ص 323.
- ينظر المرجع السابق: 1/9.
- ينظر تفسير القرآن العظيم: ابن كثير: 1/256.
- رسالة القتال ضمن مجموعة رسائل لابن تيمية: ص 123-125.
- ينظر عون المعبود: العظيم أبادي: 7/196. ط. دار الكتب العلمية، بيروت.
- تغدروا: "بكسر الدال المهملة، أي لا تنقضوا عهدكم". المصدر نفسه.
- سبل السلام: محمد الصنعاني: 7/254. ط. دار ابن الجوزي، ت. محمد صبحي الحلاق.
- رواه مسلم: 3/1357. ط. دار إحياء التراث، بيروت، ت. محمد فؤاد عبد الباقي.
- ينظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: 19/22، 23.
- رواه البخاري: 3/152. ح (2988) ط. دار ابن كثير، بيروت، الثالثة 1407 هـ، ت. مصطفى البغا.
- الإجماع: ابن المنذر: ص 26.
- ينظر تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: ابن سعدي: ص 294.
- ينظر الحاوي الكبير: الماوردي: 14/285.
- ينظر: وسبل السلام: الصنعاني: 7/256.
- ينظر سبل السلام: الصنعاني: 7/256.
- تفسير القرآن العظيم: ابن كثير: 4/132. ط. دار طيبة، الرياض، الأولى: 1418 هـ، ت. سامي السلامة.
- ينظر المغني: ابن قدامة: 12/291، 292.
- ينظر موسوعة حقوق الإنسان: محمد وفيق: 1/27، 26.
- الاتفاقية الأوربية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية عام 1950 م.
- ينظر: أحكام القرآن: الجصاص: 4/99.
- ينظر المصدر نفسه: ص 182.
- ينظر هذا الخبر في صحيفة الجزيرة، يوم الجمعة 19/4/1426 هـ، (العدد (11929)، الصادرة عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر، الرياض.
- نقلاً من موقع (الإسلام اليوم) على شبكة الإنترنت، والمشرف عليه الشيخ سلمان العودة، تحت مقال بعنوان (تدنيس القرآن على يد الأمريكان... الجريمة وأبعادها)، لسامح جاد/ القاهرة، في 8/4/1426 هـ.
- المصدر السابق.
- نقلاً من موقع (الإسلام اليوم) على شبكة الإنترنت، والمشرف عليه الشيخ سلمان العودة، تحت مقال بعنوان: (انتهاكات بلا حدود... من غوانتانامو إلى بغداد)، لضحى الحداد/ بغداد، في 8/4/1426 هـ.
- نقلاً من تقرير أعده: أحمد عبد السلام بموقع (إسلام أون لاين) على شبكة الإنترنت. بعد مرور عامين على احتلال العراق.
- ينظر المقال السباق من موقع (الإسلام اليوم).
- ينظر السير: الشيباني: ص 249. والمبسوط: السرخسي: 10/290. وبدائع الصنائع: الكاساني: 7/163.
- ينظر حاشية ابن عابدين: 6/213. وتبيين الحقائق: الزيلعي: 3/245.
- ينظر تفسير القرآن العظيم: ابن كثير: 1/524.
- رواه البخاري: 3/1098. ح (2851) ط. دار بن كثير، بيروت، الثالثة 1407 هـ، ت. مصطفى البغا. ومسلم: 3/1364. ح (1744). ط. دار إحياء التراث، بيروت، ت. محمد فؤاد عبد الباقي.
- سبل السلام: الصنعاني: 7/254. عون المعبود. العظيم آبادي: 7/196. ط. دار الكتب العلمية، بيروت.
- ينظر بدائع الصنائع: الكاساني: 7/163. وبداية المجتهد: ابن رشد: 1/342.
- تبيين الحقائق: الزيلعي: 3/245. والمهذب: الشيرازي: 2/233.
- رواه الإمام أحمد في المسند: 3/487. ح (16032) ط. مؤسسة قرطبة، القاهرة.
- ينظر المبسوط السرخسي: 10/92. وروضة الطالبين: النووي: ص 1803
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق