موقف الفاتحين من حقوق الإنسان
أثناء الفتح الإسلامي لفلسطين
إعداد
إيمان أحمد أبو الخير
ملخص البحث
تناول البحث الفتح الإسلامي لفلسطين، وكيف أن الفاتحين المسلمين التزموا بالحفاظ على حقوق الناس هناك، سواء كانوا من أهل الذمة أو غيرهم، فلم يقتلوا المدنيين، أو يدمروا بيوتهم وممتلكاتهم، أو يرغموهم على الهجرة من بلادهم، بل على العكس كفلوا لهم الأمان على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم، ولم يتعرضوا بأذى لمعتقداتهم، وإنما سمحوا لهم بممارسة شعائرهم الدينية في دور العبادة الخاصة بهم، كما كفلوا لهم حق التضامن الاجتماعي، أما بالنسبة للمقاتلين منهم فقد حافظ الفاتحون على حقوقهم الإنسانية، فلم يمثلوا بجثث القتلى في ساحة المعركة، وإن هم أسروا فلهم حق المعاملة الحسنة من غذاء وكساء ودواء.
ABSTRACT
The research Islamic conquest of Palestine, and how the Muslim conquerors committed to preserving the rights of the people there, whether they are dhimmis or others, did not kill civilians or destroy their homes and properties, or forced them to emigrate from their country, On the contrary Ensured them security of themselves and their money and their symptoms, and did not hurt their beliefs, but allowed them to practice their faith in the role of their worship, as guaranteed the right of Social Solidarity, As for the fighters Conquistadors have maintained their human rights, did not represent the bodies of the dead on the battlefield, and if they were captured they have the right to fair treatment of food, clothing and medicine.
المقدمة:
فتحت الجيوش الإسلامية فلسطين في عام 15ه/ 636 م، وذلك على أثر انتصار المسلمين على الروم البيزنطيين في معركة اليرموك.
حرص الفاتحون المسلمون أثناء الفتوحات الإسلامية، على احترام حقوق الإنسان؛ التزاما بتعاليم الرسول، والخلفاء الراشدين من بعده، والتي حث عليها الإسلام الحنيف.
وقد ظهرت سماحة الإسلام من خلال أخلاق المسلمين في فتوحاتهم، فهدفهم الأول كان عبادة الله وحده، ثم إنهم كانوا لا يقاتلون إلا من قاتلهم، أو حال بينهم وبين نشر دين الله، وهم في قتالهم كانوا أيضاً منضبطين بما فرض الإسلام من كرامة الإنسان، فكان الفاتحون لا يعتدون على المدنيين الآمنين سواء أكانت المرأة، أم الطفل، أم الشيخ الكبير، أم الرهبان في صوامعهم، وكفل الفاتحون لغير المسلمين الحق في احترام عقيدتهم، وعدم إجبارهم على اعتناق الإسلام، كما كفلوا لهم الحق بالعيش الآمن، وكذلك الأمن على أموالهم وممتلكاتهم، وحتى بالنسبة للمقاتلين من الأعداء كان لهم حق عدم التمثيل بجثثهم إن قتلوا في ساحة المعركة، وكذلك الأمر بالنسبة للأسير فكان له حق المعاملة الحسنة من غذاء وكساء ودواء.
مبررات الدراسة:
ندرة الدراسات المختصة التي تناولت هذا الجانب من التاريخ الإسلامي المشرف.
إلقاء الضوء على الحقوق التي كفلها الفاتحون المسلمون لأهل الشام بشكل عام، وفلسطين بشكل خاص.
إيضاح أن الخلفاء الراشدين ساروا على مبادئ، السيرة النبوية من حيث مراعاة حقوق الإنسان، وربوا رجال الفتح الإسلامي على تلك المبادئ الشريفة المستقاة من تعاليم الإسلام الحنيف.
-بيان أن الإسلام قد كفل حقوق الإنسان قبل المواثيق الدولية، ومبادئ جنيف الأربعة منذ أربعة عشر قرنا من الزمان.
إلقاء الضوء على شهادات العلماء المنصفين من الغرب الذين درسوا الإسلام، واطلعوا على ما فيه من تعاليم، تدعو لخير البشرية.
تجديد الدعوة للفخر بإسلامنا العظيم، ورسولنا الكريم، وسلفنا الصالح، وأمتنا العربية والإسلامية.
منهج البحث: -
اتبعت الباحثة المنهج التاريخي الوصفي التحليلي، حيث نقبت في مئات المصادر التاريخية وكتب التراجم، وكتب الفقه والحديث، بحثا عن مادة الموضوع، وجمع كل ما له علاقة، واستخدامه بعد التأمل والتمحيص والتوثيق في إخراج هذا البحث.
هيكلية البحث
تألف البحث من: مقدمة، وأربعة مباحث، وخاتمة، وثبت بأهم المصادر والمراجع، كما يلي: المبحث الأول: تحدث عن احترام الفاتحين للحقوق الدينية، والمبحث الثاني: تحدث عن وصايا الخلفاء للفاتحين فيما يتعلق باحترام حقوق الإنسان، في حين تطرق المبحث الثالث: إلى احترام حقوق العدو من المقاتلين، أما المبحث الرابع: فتحدث عن احترام الفاتحين للحقوق المدنية الخاصة بالسكان، وأخيراً: الخاتمة وقد تضمنت أهم النتائج التي توصلت إليها الباحثة.
المبحث الأول: احترام الحقوق الدينية
حرص الفاتحون على كفالة الحرية الدينية لسكان البلاد المفتوحة، فلم يرغموا أحد على اعتناق الإسلام، كما تركوا لهم ممارسة شعائرهم الدينية في دور العبادة الخاصة بهم.
أولاً: -حق الحرية في الاعتقاد والعبادة:
إن من الحقوق التي كفلها الإسلام لغير المسلمين: حرية الاعتقاد والعبادة، فلم يجبر الفاتحون الناس على الدخول في الإسلام؛ امتثالاً لقوله عز وجل -: (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ) ([1]).
وتاريخ الإسلام الطويل شاهد على أن الفاتحين قد كفلوا لأتباع الأديان الذين يعيشون في ظل الإسلام البقاء على عقائدهم ودياناتهم، ولم يرغم أحداً على اعتناق الإسلام، ولم يكن ذلك موقف ضعف، بل لو أراد الفاتحون أن يفرضوا على الأفراد عقيدتهم بالقوة القاهرة، لكان ذلك في مقدورهم، لكنهم لم يفعلوا ذلك؛ لأن الإكراه على الدين يقهر النفس الإنسانية ويذلها، ويورث في القلوب الأحقاد والضغائن، وفي هذا المبدأ يتجلى تكريم الله للإنسان واحترام إرادته وفكره ومشاعره، وترك أمره لنفسه فيما يختص بالهدى والضلال، في الاعتقاد وتحميله تبعة عمله وحساب، وتلك هي أخص خصائص التحرر الإنساني ([2]).
وهناك شهادات من العلماء غير المسلمين: أن الإسلام ترك لغير المسلمين حرية المعتقد، حيث قالت المستشرقة الألمانية (زيغريد هونكه): "العرب لم يفرضوا على الشعوب المغلوبة الدخول في الإسلام؛ فالمسيحيون والزرادشتية واليهود الذين لاقوا قبل الإسلام أبشع أمثلة للتعصب الديني وأفظعها، سمح لهم جميعاً دون أي عائق يمنعهم بممارسة شعائر دينهم، حيث ترك المسلمون لهم بيوت عبادتهم وأديرتهم وكهنتهم وأحبارهم دون أن يمسوهم بأدنى أذى، أو ليس ذلك منتهى التسامح؟ أين روى التاريخ مثل تلك الأعمال ومتى؟ ومن ذا الذي لم يتنفس الصعداء بعد الاضطهاد البيزنطي الصارخ، وبعد فظائع الإسبان واضطهاد اليهود؟" ([3]).
وذلك يدحض الادعاء القائل: إن المسلمين نشروا الإسلام بحد السيف، ووقد قرر المؤرخ الفرنسي (غوستاف لوبون) أن الإسلام لم ينتشر بالسيف، بل انتشر بالدعوة وحدها" ([4]).
ويتضح لنا من تلك الشهادات أن الفاتحين المسلمين لم يتبعوا نهج القسر والحديد والنار في نشر دينهم، كما اتبعته الوثنية، والمسيحية من قبل، عندما كان يكتب لهم الغلبة.
إن الفتح الإسلامي لم يُرغم أحدا على الدخول في الإسلام، في حين عندما انتصر ملوك شبه الجزيرة النصارى-الأندلس-عملوا على إبادة المسلمين وإحراق كتبهم وتراثهم، وتحويل مساجدهم إلى كنائس، إذ لم يبق في إسبانيا ولو كتاب واحد من ملايين الكتب التي ألفها واقتناها ونسخها علماء الأندلس ووراقوها ونساخوها، أما الكتب التي هي بمكتبة الاسكوريال ([5])، فهي مغربية الأصل قرصنها قرصان فرنسي وتسلط عليه الإسبان، فجعلوها في دير الإسكوريال، وقد أتلف جلها بالخرق وغيره ([6]).
ثانيا: احترام أماكن العبادة لغير المسلمين:
لقد ترك الإسلام لغير المسلم حرية ممارسة العبادات التي تتفق مع عقيدته، وحماية معابدهم وصوامعهم وبيعهم، وحرم على المسلمين الاعتداء على بيوت العبادة أو هدمها أو تخريبها، أو الاعتداء على القائمين فيها، سواء أفي حالتي السلم أم الحرب، والوثائق التاريخية في ذلك كثيرة.
ويظهر ذلك في وصية أبي بكر لقائده أسامة بن زيد، فعندما أرسل الجيش الإسلامي بقيادة أسامة بن زيد سنة 11ه/632 م إلى فلسطين لفتحها بناء على وصية الرسول الذي أمر أسامة أن يطأ بخيله الداروم، أوصاه قائلاً: "وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له" ([7]).
ويظهر ذلك أيضاً في وصية أبي بكر ليزيد بن أبي سفيان عندما توجه على رأس جيشه لفتح الشام، كما ظهر في (العهدة العمرية)، التي منحها الخليفة عمر بن الخطاب لنصارى القدس ([8]).
كما ظهر أيضا احترام أماكن العبادة الخاصة بغير المسلمين من خلال تصرفات الخليفة عمر بن الخطاب، أثناء فتحه مدينة القدس، حيث إنه حينما كان برفقة بطريرك القدس (صفرنيوس)، بعد أن منحه العهدة العمرية، وحان وقت الصلاة، فقال عمر رضي الله عنه للبطريرك: أريد الصلاة، فقال له البطريرك: صل موضعك-أي في كنيسة القيامة-فامتنع عمر-رضي الله عنه-وصلى على الدرجة التي على باب الكنيسة منفردا، فلما قضى صلاته قال للبطريرك: ((لو صليت داخل الكنيسة أخذها المسلمون بعدي، وقالوا: هنا صلى عمر، وكتب لهم ألا يجمع على الدرجة للصلاة، ولا يؤذن عليها)) ([9]).
وهكذا وجدنا أن أهل فلسطين الذميين مارسوا الحق في الحرية الدينية، ولم نعثر في الكتابات التاريخية على أثر: لقتل راهب أو قسيس أو شماس أو مطران. وقد شهد بذلك المؤرخ الإنجليزي (توماس أرنولد) حيث قال: "وقد حافظ المسلمون على كنائس النصارى، ولم يمسوها بسوء، قال البطريق (النسطوري ياف الثالث) في رسالة بعث بها إلى (سمعان مطران ريفاردشير) ورئيس أساقفة فارس: وإن العرب الذين منحهم الله سلطان الدنيا يشاهدون ما أنتم عليه، وهم بينكم كما تعلمون ذلك حق العلم، ومع ذلك فهم لا يحاربون العقيدة المسيحية، بل على العكس يعطفون على ديننا، ويكرمون قسسنا وقديسي الرب، ويجودون بالفضل على الكنائس والأديار" ([10]).
المبحث الثاني: وصايا الخلفاء فيما يتعلق بمراعاة حقوق الإنسان
حث الإسلام على التعامل الحسن مع سائر الناس على: اختلاف أجناسهم وألوانهم، واختلاف مذاهبهم وأديانهم، فالإسلام لا يفرق في التعامل الحسن بين المسلم وغير المسلم، سواء أكان مشركا أم يهوديا أم نصرانيا أم مجوسيا؛ وقد قال الرسول: "الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء... " ([11]).
وقال: "إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا" ([12]).
وقد التزم الخلفاء الراشدون بمنهج الرسول، وكان الخليفة أبو بكر الصديق أول المهتمين بضمان حقوق الإنسان.
أ-وصية أبى بكر الصديق:
لقد أوصى أبو بكر قائد جيشه المتجه إلى بلاد الشام لفتحها (يزيد بن أبي سفيان) بقوله: "وإذا نصرتم على عدوكم فلا تقللوا: ولدا ولا شيخا ولا امرأة، ولا طفلا، ولا تعقروا بهيمة المأكول، ولا تغدروا إذا عاهدتم، ولا تنقضوا إذا صالحتم، وستمرون على قوم في الصوامع، رهبانا يزعمون إنهم ترهبوا في الله، فدعوهم ولا تهدموا صوامعهم، وستجدون قوما آخرين من حزب الشيطان وعبدة الصلبان قد حلقوا أوساط رؤوسهم حتى كأنها مناحيض العظام-يعني الشمامسة-فاعلوهم بسيوفكم؛ حتى يرجعوا إلى الإسلام أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون" ([13]).
ومن هنالك يتضح أن أبا بكر الصديق أمر بعدم قتل الرهبان، وتركهم وما يعبدون، لأن أولئك حبسوا أنفسهم للعبادة فقط، ولكنه أمر بقتل الشمامسة؛ لأنهم يدعون إلى القتال فيقاتلون ([14]).
وتجدر الإشارة هنالك أنه يستثنى من وصية أبي بكر قن قاتل المسلمين منهم، وهنالك جاز قتله بلا خلاف، وكذلك من كان من أولئك الرجال المذكورين له رأي في الحرب يعين به، ولو وقعت امرأة في صف الكفار، فشتمت المسلمين، أو انكشفت؛ جاز رميها ([15]).
ب-العهدة العمرية:
ظهر احترام حقوق الإنسان جلياً في المعاهدة التي أبرمها الخليفة عمر بن الخطاب، بعد فتح مدينة القدس عام 15 ه/636 م، وهي ما يعرف بالوثيقة العمرية.
فقد قدم الخليفة عمر بن الخطاب إلى بيت المقدس؛ بناء على طلب النصارى فيها، لاستلامها منهم، بعد أن كانت جيوش المسلمين تحاصرهم، وتضيق الخناق عليهم ([16]).
ورغم أن النصارى كانوا في موقف ضعف لا يسمح لهم أن يشرطوا، إلا أن الخليفة عمر بن الخطاب لبى طلبهم، وقدم إلى بيت المقدس، وكتب لهم (العهدة العمرية)، وإن دل ذلك على شيء إنما يدل على احترام خليفة المسلمين لأصحاب الديانات الأخرى، وحرصه على منحهم حقوقهم التي كفلها لهم الإسلام.
وإليك نص الوثيقة العمرية كما أوردها الطبري: "بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان، أعطاهم أمانا: لأنفسهم وأموالهم، ولكنائسهم وصلبانهم، وسقيمها وبريئها وسائر ملتها، أنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم، ولا ينتقص منها ولا من حيزها، ولا من صليبهم، ولا من شيء من أموالهم، ولا يكرهون على دينهم، ولا يضار أحد منهم، ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود، وعلى أهل إيلياء أن يعطوا الجزية كما يعطي أهل المدائن، وعليهم أن يخرجوا منها الروم واللصوت، فمن خرج منهم، فإنه آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا مأمنهم، ومن أقام منهم فهو آمن، وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية، ومن أحب من أهل إيلياء أن يسير بنفسه وماله مع الروم، ويخلي بيعهم وصلبهم، فإنهم آمنون على أنفسهم وعلى بيعهم وصلبهم حتى يبلغوا مأمنهم، ومن كان بها من أهل الأرض قبل مقتل فلان، فمن شاء منهم قعد وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية، ومن شاء سار مع الروم، ومن شاء رجع إلى أهله؛ فإنه لا يؤخذ منهم شيء حتى يحصد حصادهم، وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين؛ إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية"([17]).
وبموجب العهدة العمرية فقد أعطى عمر بن الخطاب عهداً لبطريرك القدس (صفرونيوس) بالأمان للرعايا والقسوس، والرهبان والراهبات حيث كانوا، وأين وجدوا، بإعطائهم الأمان على أنفسهم وأموالهم وكنائسهم وصلبانهم.
وفي ذلك قالت المستشرقة الألمانية (زيغريد هونكة): "إن السادة والحكام المسلمين الجدد لم يزجوا أنفسهم في شؤون تلك الشعوب الداخلية، فبطريرك بيت المقدس كتب في القرن التاسع لأخيه بطريرك القسطنطينية عن العرب: إنهم يمتازون بالعدل ولا يظلموننا ألبته، وهم لا يستخدمون معنا أي عنف" ([18])
ومنذ ذلك الحين وأهل الذمة في فلسطين يؤذون عباداتهم، ويقيمون شعائرهم في حرية وأمان، كما هو منصوص عليه في العهود التي كتبت في عهد أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، فغير المسلمين تمتعوا بتلك الحرية في الاعتقاد والعبادة على أحسنها وأتمها، فلم يمسسهم سوء في معابدهم وكنائسهم على أيد المسلمين، وخير شاهد على ذلك بقاء أماكن العبادة التاريخية القديمة الخاصة بالنصارى وغيرهم في فلسطين، فنجد كنيسة القيامة في القدس، والمهد في بيت لحم، والبشارة في الناصرة، لا تزال قائمة إلى الآن، فقد حافظ عليها المسلمون، ولم يمسوها بسوء، وحذا من بعدهم حذوهم في المحافظة علي تلك الكنائس، وبذلك كان المسلمون أول من صان الأماكن الدينية المقدسة لمختلف الديانات.
ت-تطبيق الفاتحين لحقوق الإنسان وفقأ لوصايا الخلفاء:
سار الفاتحون وفق مبادئ الإسلام التي رسمها لهم-النبي صلى الله عليه وسلم-والخلفاء الراشدون من بعده، ومن خلال تتبع خطى سير الفاتحين، وجدنا أن عمرا بن العاصي عندما فتح مدن فلسطين: كغزة، وسبسطية، ونابلس، أعطى أهلها الأمان على أنفسهم، وأموالهم، ومنازلهم، وعلى أن الجزية على رقابهم، والخراج على أرضهم ([19]).
كما أن أبا عبيدة بن الجراح صالح يهود السامرة بالأردن وفلسطين، وكانوا عيونا وأدلاء للمسلمين على جزية رؤوسهم، وأطعمهم أرضهم، أي أعطاهم إياها ([20]).
صلح اللد:
انتشر صلح بيت المقدس في المناطق المجاورة، وبفعل ما حصل عليه النصارى بموجبه من امتيازات، تسابقت قرى المناطق في الحصول على صلح مماثل في شروطه، وقد ظفر أهل اللد من عمر، بكتاب أعطاهم فيه؛ أمانا على: أنفسهم، وأموالهم، وكنائسهم، وصلبهم، وألا يكرهوا على دينهم؛ مقابل أن يعطوا من الجزية ما يعطي أهل مدائن الشام ([21]). كما أن عمرو بن العاص فتح يبنى وعمواس، ويبت جبرين، ويافا، ورفح على مثل ذلك أيضا ([22]).
المبحث الثالث: احترام الحقوق الخاصة بالمقاتلين
التزم الفاتحون المسلمون بما تعلموه من الرسول والخلفاء الراشدين من بعده، من مبادئ تتعلق بخصوص الأعداء في أوقات الحروب، ومن تلك المبادئ التي حرصوا عليها: -
أولا: احترام رسل الأعداء:
ومن المبادئ التي التزم بها المسلمون أثناء فتح فلسطين احترام رسل العدو، وتأمينهم، استجابة للمبادئ التي رباهم عليها الرسول صلى الله عليه وسلم، والخلفاء الراشدون من بعده، فها هو أبو بكر الصديق قد أوصى يزيد بن أبي سفيان، المتجه على رأس جيشه لفتح بلاد الشام وفلسطين: "وإذا قدم عليك رسل عدوك فأكرمهم، وأقلل لبثهم حتى يخرجوا من عسكرك" ([23]).
وطبق المسلمون الفاتحون ذلك عملياً أيضاً في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، فقد ورد أنه عندما كان الخليفة عمر في فلسطين، بين الجيوش الفاتحة المعسكرة في الجابية، قدم عليهم رسل من الروم، فأشهر الجنود سلاحهم، فقال عمر لهم": ما شانكم؟ فقالوا: ألا ترى الخيل والسيوف؟"، فنظر فإذا كردوس ([24]) يلمعون بالسيوف، فقال عمر: "مستأمنة، ولا تراعوا، وأمنوهم، فأمنوهم وإذا هم أهل إيلياء-بيت المقدس-فأعطوه واكتتبوا منه على إيلياء" ([25]).
وقد كان بإمكان الجيوش الإسلامية أن تقضي على ألئك الرسل، ولكن حق الأمن للرسل كان مكفولاً عندهم، ويبدو من الرواية أن الوفد جاء للمسلمين، بسلاحه، بدلالة الخيل والسيوف، وعلى الرغم من ذلك كانت أوامر القيادة بإعطائهم الأمان، فهو حق كفله لهم الإسلام الحنيف ([26]). وقد عد ابن قيم الجوزية الرسل من طائفة المستأمنين، فقال: "وأما المستأمن، فهو الذي يقدم بلاد المسلمين من غير استيطانها، وإن أحب اللحاق بمأمنه ألحق به، ولم يعرض له قبل وصوله إليه، فإذا وصل مأمنه، عاد حربيا كما كان" ([27]).
ثانيا: -قتال العدو المقاتل وحسب:
اتبع الفاتحون المسلمون مبدأ قتال الذين يستحقون القتال حسب المبادئ التي قررها القرآن، وليس قتل الكفار والمشركين بسبب كفرهم وحسب؛ وذلك لأنه لم يرد أي خبر عن قتال النبي صلى الله عليه وسلم لكفار ومشركين مسالمين ومحايدين وغير معتدين.
وهكذا كانت رحمة الإسلام في الحرب، ممثلة بمبادئه الإنسانية الرحيمة، فالإسلام حين يبيح الحرب يجعلها مقدرة بقدرها، فلا يقتل إلا من يقاتل في المعركة، وأما من تجنب الحرب؛ فلا يحل قتله أو الاعتداء عليه؛ وذلك تنفيذا لقوله تعالى: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) ([28]).
ففي أثناء عملية الفتح، لم يتعرض المسلمون لعامة الناس بأي أذى؛ استجابة لوصايا الخلفاء وتعاليم ديننا الحنيف، ومثال على ذلك أن القائد خالد بن الوليد لم يحرك الفلاحين الذين هم جزء من عامة الناس، ولم يسبهم، بل أقرهم على الأرض، وصاروا ذمة، وصارت أرضهم لهم ([29]).
ثالثاً: -منح المقاتلين من العدو حقوقهم:
المقاتل المسلم أرحم المقاتلين وأبزهم بخصومه محاربين، أم أسرى ([30])، فالمسلم حين يحارب لا يخرق قانون الفضيلة؛ الفضيلة الناصعة البيضاء التي تمليها الأرواح الصافية، والإنسانية الكاملة، لا الفضيلة الصناعية التي يمليها الرياء السياسي في صحف المعاهدات، حتى إذا فتشت عنها لم تجدها شيئا ([31]).
وقد حرص الفاتحون على احترام حقوق المقاتلين من الأعداء، سواء أقتلوا في ساحة المعركة، أم أخذوا أسرى لدى المسلمين، فإذا كانوا أسرى؛ فإن المسلمين كانوا يحافظون على حياتهم، فلم يقتلوهم، أو يعذبوهم، وكان لهم حق المعاملة الحسنة، وكل ذلك بتعاليم من الإسلام الحنيف، فقد نهى الإسلام عن: المثلة، والإجهاز على الجريح، وتتبع الفازة، وتحريق البيوت، فلا عجب أن نرى هذه الرحمة ممثلة في إن تعاليم القرآن، تدعو إلى الإحسان إلى الأسرى ثم إلى المن عليهم أو والفداء ([32])، حتى تنتهي المعركة لما فيه خير الإنسانية بانتصار الحق واندحار الباطل قال تعالى بهذا الشأن: "فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا" ([33]).
وقد ظهر ذلك الحق واضحاً في وصية أبي بكر الصديق رضي الله عنه لأسامة بن زيد، ويزيد بن أبي سفيان: "ولا تمثلوا" ([34]).
المبحث الرابع: كفالة الحقوق الإنسانية:
نظر الإسلام إلى الناس جميعاً أنهم سواسية في الكرامة الإنسانية، فوفر لهم جميعا الحق في العيش والكرامة ددن استثناء أو تمييز، وددن فرق بين المسلم وغير المسلم.
قال تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) ([35]) إن الإنسان في نظر الإسلام مكرم، بصرف النظر عن أصله وفصله، دينه وعقيدته، فقد خلقه الله مكرما، وقد التزم الفاتحون المسلمون باحترام الكرامة الإنسانية وصونها وحفظها؛ ومن مظاهر احترام المسلمين للكرامة الإنسانية: -
أولا: حق العدل:
أقام الإسلام المجتمع على دعائم قوية ثابتة، ومنها العدل بين الناس على اختلاف أجناسهم وطبقاتهم، والإسلام يربأ بالمسلم عن الوقوع في أي لون من ألوان الظلم؛ فالظالم مطرود من رحمة الله، وقد وعد الله-سبحانه وتعالى-الظالمين بأشد العقوبات؛ قال تعالى: (أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) ([36]).
كما حث الإسلام على العدل فقال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) ([37])، أي ولا يحملنكم بغض قوم وعداوتهم، على عدم العدل في أمرهم بالشهادة لهم بحقهم إذا كانوا أصحاب الحق، فلا عذر لمؤمن في ترك العدل، بل عليه جعله فوق الأهواء وحظوظ النفس، وفوق المحبة والعداوة مهما كان سببهما ([38]).
وظهر تطبيق الفاتحين لمبدأ العدل جلياً في فلسطين، فعندما جاء شيخ من أهل الذمة إلى الخليفة عمر بن الخطاب، يشتكي أن عمال الدولة أخذوا العشر منه مرتين في سنة واحدة، أنصفه الخليفة عمر، وعوضته الدولة ما أخذ منه ([39]).
ولا عجب أن نجد ذلك الشيخ يقطع المسافات ليصل إلى الفاروق عمر، ويقدم شكواه، وذلك لما اشتهر به عمر من أنصاف الناس سواء أكانوا مسلمين أم غيرهم، وحتى لو كان ذلك على حساب ولاة المسلمين أنفسهم، والدلائل على ذلك كثيرة.
ذلك هو العدل والإنصاف الذي حبب الإسلام والمسلمين إلى غير المسلمين، ومكنه من قلوبهم، وجعل حكمهم أحب إليهم من غيرهم، كما كتب النصارى في الشام قبيل معركة اليرموك إلى أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه يقولون: "يا معشر المسلمين، أنتم أحب إلينا من الروم، وإن كانوا على ديننا؛ أنتم أوفى لنا، وأرأف بنا، وأكف عن ظلمنا، وأحسن ولاية علينا" ([40]).
وبالمقابل منه نرى في العصر الحديث الجيوش الاستعمارية المحتلة بلاد الإسلام والمسلمين، قد حولت البقاع الآمنة إلى أتون الحرب والشر؛ فلا يراعون حرمة، ولا يحفظون حقا، بل يعيثون في الأرض فسادا !!.
العدالة في أخذ الجزية:
كانت عدالة الجزية ([41]) التي تؤخذ من أهل الذمة، مقابل حمايتهم والدفاع عنهم، من أهم مميزات الفتح الإسلامي، ففي حين أن المسلم يدافع عن البلاد بالجهاد، ويدفع الزكاة، يعفى من الذمي القتال، ومن عدالة الدولة الإسلامية أن قيمة الجزية ضئيلة، وهي لا تقارن بقيمة الزكاة التي يدفعها المسلم، وذلك بعكس الأمم السابقة مثل: الرومان والفرس، الذين كانوا يأخذون ضرائب باهظة من الشعوب التي يخضعوها قسراً، وهي أكثر بكثير مما وضعه المسلمون على أهل الذمة" ([42]).
والجدير ذكره، شهادة علماء الغرب الأوربي لعدالة المسلمين في قضية ضآلة الجزية، حيث قال (درايبر) في كتابه (المنازعة بين العلم والدين) "إن المسلمين ما كانوا يتقاضون من مقهوريهم إلا شيئا ضئيلا من المال لا يقارن بما كانت تتقاضاه منهم حكوماتهم الوطنية" ([43]).
ومن عدالة الدولة الإسلامية في قضية الجزية، إنها لم تكن تؤخذ إلا من الرجال الأحرار العقلاء، ولا تؤخذ من: النساء والصبيان والمعتوهين والعميان، والمقعدين، والسدنة والرهبان، والشيوخ ([44]).
ومما يدل على ذلك كتاب عمر لولاته" أن يضربوا الجزية ولا يضربوها على النساء والصبيان، ولا يضربوها إلا على من جرت عليه المواسي ([45]) ([46]).
واستمرت حماية أموال أهل الذمة، حتى عندما كانت تفرض عليهم الجزية، تفرض على القادرين فقط، وكانت الدولة تأخذ الجزية "من أهل كل صناعة من صناعتهم بقيمة ما يجب عليهم"، وذلك من باب التسهيل والتسامح ([47])، بل كانت الجزية تقل قيمتها عندما يقل دخل أهل الذمة وتسوء الأحوال الاقتصادية ([48]).
ثانيا: حق المساواة:
تعد المساواة بين الناس على اختلاف الأجناس والألوان واللغات مبدأ أصيلاً في الشرع الإسلامي، ولم يكن هذا المبدأ على أهميته وظهوره، قائما في الحضارات القديمة: كالحضارة المصرية أو الفارسية أو الرومانية، إذ كان سائدا تقسيم الناس إلى طبقات اجتماعية، لكل منها ميزاتها وأفضليتها، كما كان سائدا في الدولة البيزنطية التي خيرت رعاياها بين التنصير أو القتل، فلما تبنت المذهب الملكاني، أقامت المذابح لكل من لا يدين به من المسيحيين، من اليعاقبة، وغيرهم ([49]).
وقد تمتع جميع رعايا الدولة الإسلامية بألوان المساواة في الحقوق، والأمثلة على احترام الفاتحين لمبدأ المساواة كثيرة، فلهم الحق في ممارسة شعائرهم الدينية، ولهم الحق في العمل والتكسب في كافة المهن المشروعة، ودماء أهل الذمة كدماء المسلمين، فلا تمييز في حماية الأرواح والأنفس، فعندما قتل رجل من أهل الذمة في فلسطين؛ رفع أبو عبيدة القضية للخليفة عمر، فكتب إليه: "إذا كان ذلك خلقا في الرجل؛ فاضرب عنقه، وإن كان قتل خطأ؛ فعليه دفع الدية" ([50]). وعندما قتل يهوديا غيلة؛ قضى الخليفة عمر بن الخطاب بديته كالمسلم تماماً ([51]).
وقد شهد المؤرخ الأجنبي (واشنطن إيرفينغ) بالتزام الفاتحين بمبدأ المساواة بين الجميع حيث قال: "حتى الخلفاء أنفسهم كانوا حريصين على تحويل مبادئ المساواة إلى سلوك على الأرض، فقد ساروا على تلك القوانين التي وضعها لهم القرآن، وسطرها نبيهم في أقوالهم، فقد تحققت المساواة في عصرهم في شتى مجالات الحياة، حتى شملت الذين يعيشون في أطراف الدولة، وشملت الجنود على الحدود، وفي ساحات المعارك ([52]).
ثالثا: الحق في توفير الأمن: -
حرص الفاتحون المسلمين على توفير الأمن لغير المسلمين، وعندما كانت الدولة لا تستطيع توفير الحق في الأمن لأهل الذمة كانت تعمل على إعادة الجزية لهم؛ لأنها تؤخذ منهم مقابل الحماية والأمن، فقد رد أبو عبيدة بن الجراح قائد جيوش الشام، الجزية لأهل الشام عندما جمع الروم جموعهم، ولم يستطع المسلمون أن يضمنوا أمن السكان، فكتب لهم أبو عبيدة "إنما رددنا عليكم أموالكم؛ لأنه قد بلغنا ما جمع لنا من الجموع، وإنكم قد اشترطتم علينا أن نمنعكم، وإنا لا نقدر على ذلك، وقد رددنا عليكم ما أخذنا منكم، ونحن لكم على الشروط، وما كتبنا بيننا وبينكم أن نصرنا الله عليهم" ([53]).
وبناء على ذلك؛ استند الفقهاء المسلمين بتأكيد حق الحماية لغير المسلمين حيث قال الأمام القرافي: "من كان في الذمة، وجاء أهل الحرب إلى بلادنا يقصدونه؛ وجب علينا أن نخرج لقتالهم بالكراع والسلاح، ونموت دون ذلك؛ صونا لمن هو في ذمة الله تعالى وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم، فإن تسليمه دون ذلك إهمال لعقد الذمة" ([54]).
رابعا: حق الحماية من الظلم:
كفل الإسلام لغير المسلمين حق الحماية من الظلم الداخلي، ولا سيما إذا كان الظلم يتعرض له غير المسلمين من أهل الذمة والعهد والأمان، قال-الرسول صلى الله عليه وسلم -: "من ظلم فعاهدا، أو انتقصه حفا، أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس منه؛ فانا حجيجه يوم القيامة" ([55]).
وسيراً على هدى الرسول صلى الله عليه وسلم، كان عمر رضي الله عنه يسأل الوافدين عليه من الأقاليم عن حال أهل الذمة؛ خشية أن يكون أحد من المسلمين قد أفضى إليهم بأذى، فيقولون له: "ما نعلم إلا وفاء" ([56]).
والحوادث التي تشهد بحماية أهل الذمة كثيرة، فتذكر المصادر أن عبادة بن الصامت دعا نبطيا يمسك دابته عند بيت المقدس فأبى؛ فضربه فشجه، فاشتكى ذلك الرجل إلى عمر بن الخطاب، فما كان من عمر إلا أن أنصف الرجل؛ وقضى على عبادة بالقصاص ودفع الدية ([57]).
وقد صرح فقهاء المسلمين من جميع المذاهب الاجتهادية بأن على المسلمين دفع الظلم عن أهل الذمة، والمحافظة عليهم؛ لأن المسلمين حين أعطوهم العهد قد التزموا بدفع الظلم عنهم، وهم صاروا به من أهل دار الإسلام، بل صرح بعضهم بأن ظلم غير المسلم أشد من ظلم المسلم إثما؛ لأنه بعقد الذمة وجب له ما لنا، فإذا حرمت غيبة المسلم حرمت غيبته ([58]).
خامسا: حق غير المسلمين في عصمة دمائهم وأموالهم وأعراضهم:
فحق الحماية الذي أوجبه الإسلام على أتباعه لغير المسلمين يتضمن حماية دمائهم وأرواحهم، وحماية أعراضهم وأموالهم أيضا، فاتفق العلماء على عصمة دمائهم وأرواحهم، كعصمة أعراضهم وأموالهم؛ لقول الله تعالى: (ولَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) ([59])، وقوله-عز وجل -: (مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) ([60])
ويحمي الإسلام عرض الذمي وكرامته، كما يحمي عرض المسلم وكرامته، فلا يجوز لأحد أن يسبه أو يتهمه بالباطل، أو يشنع عليه بالكذب، أو يغتابه، أو يسبب له الأذى بأي شكل من الأشكال، أو غير ذلك مما يتعلق به ([61]).
وقد كان الخليفة عمر بن الخطاب يحذر قادته من التعرض للمدنيين، فقد أرسل عمر إلى القائد العام في الشام أبو عبيدة بن الجراح، يطالبه بحفظ أمن أهل الذمة، على أنفسهم وأموالهم، وأعراضهم، ويطالبه، بضمان عدم وقوع أي ظلم أو اعتداء على تلك الفئة من مواطني الدولة، "وامنع المسلمين من ظلمهم والإضرار بهم وأكل أموالهم إلا بحقها، ووف لهم، بشروطهم، الذي شرطت لهم، من جميع ما أعطيتهم" ([62]).
أما بخصوص الجزية التي تؤخذ من أهل الذمة، فقد كتب الخليفة عمر لأبي عبيدة "فإذا أخذت منهم الجزية فلا شيء لك عليهم، ولا سبيل" ([63]).
وشهد بتلك مؤرخي الغرب فقد قال (كلود كاهن): "وعندما يدفع الناس تلك الجزية التي يعتبرها المسلم اعترافا بسيادة الأمة الإسلامية، فإنهم يحتفظون بممتلكاتهم التي على العرب أن يبقوا خارج حدودها؛ فلا يضعون يدهم على أي أملاك في حال عدم وجود أصحاب لها" ([64]).
وكانت الدولة لا تسمح لولاتها تعذيب الممتنعين عن دفع الجزية من أهل الذمة، فقد تم إنكار ذلك على أحد ولاتها الذي وضعهم تحت الشمس؛ لأنهم امتنعوا عن دفع الجزية، فلا يجوز تعذيبهم بأي حال من الأحوال ([65]).
ونستنتج من ذلك أنه قد تحققت الحماية لحقوق أهل الذمة، من جميع الأطراف في الدولة، الخلفاء، والحكام، والشعوب، وكانت أرواحهم وأعراضهم مصونة في دولة الإسلام.
المبحث الخامس: كفالة الحقوق الاجتماعية لغير المسلمين:
تمتع أهل الذمة في ظل الإسلام بحقوقهم الاجتماعية كاملة، فكان لهم الحق في العمل والتكسب الذي لا يتخالف مع مبادئ الشريعة الإسلامية، كما كان لهم الحق في تولي الوظائف العامة في الدولة، كما تمتعوا بحقوق الجار، فكان المسلمون يتبادلون معهم الزيارات، ويأكلونهم ويشاركونهم، وتذكر الروايات أن عمر بن الخطاب، جاءه شيخ من نصارى فلسطين، وقدم له طعاما ليضيفه؛ فأكل الخليفة، وشكر الرجل ([66]).
كما تذكر المصادر أن كبار الصحابة مثل أبي الدرداء، وسلمان الفارسي، صلوا عندما كانوا في الشام في بيت امرأة نصرانية ([67]).
ومن الحقوق الاجتماعية التي كفلها الإسلام لغير المسلمين التالي: -
أولا: حرية العمل والكسب:
كفل الفاتحون لغير المسلمين حرية العمل والكسب، بالتعاقد مع غيرهم، أو بالعمل لحساب أنفسهم، ومزاولة ما يختارون من المهن الحرة، ومباشرة ما يريدون من ألوان النشاط الاقتصادي، شأنهم في ذلك شأن المسلمين، وسمحوا للمسلمين التعامل معهم، وقد شهد أحد مؤرخي الغرب بذلك، حيث قال": ولم يكن في التشريع الإسلامي ما يقلق (أهل الذمة) في أي باب من أبواب الأعمال، وكانت قدمهم راسخة في الصنائع التي تدر الأرباح الوافرة، فكانوا صيارفة وتجارا وأصحاب ضياع وأطباء" ([68]).
كما أقرت الدولة الفلاحين على أرضهم، ليفلحوها، ومنع التعرض لهم أو إيذائهم، باستثناء الفلاح الذي يقاتل المسلمين؛ لقول عمر: "اتقوا الله في الفلاحين الذين لا ينصبون لكم الحرب" ([69]).
وأثناء عملية الفتح، لم يتعرض المسلمون للفلاحين، فيذكر أن القائد خالد بن الوليد لم يحرك الفلاحين ولم يسبهم، بل أقرهم على الأرض، وصاروا ذمة، وصارت أرضهم لهم ([70]).
بل أكثر من ذلك، قامت الدولة بتعويض خسارة رجل؛ مرت الجيوش الإسلامية، بطرف كرم العنب الخاص به ([71]).
ثانيا: -الحق في تولى الوظائف:
بعد استتاب الأمر للمسلمين في فلسطين وبلاد الشام ككل، كفلت الدولة الإسلامية لأهل الذمة، الحق في تولي المناصب في الدولة الإسلامية، بحيث لم تجعل الدين عائقا أمام توليهم الوظائف الحكومية؛ فاستخدمهم الخليفة عمر بن الخطاب في الشام حينما تم فتح قيسارية، في وظائف الكتابة، والأعمال الإدارية للدولة ([72]).
وتجدر الإشارة هنالك أنه يجوز للذميين تولي الوظائف في الدولة الإسلامية، إذا تحققت فيهم الشروط التي لا بد منها مثل: الكفاية والأمانة والإخلاص، ولكن لا يجوز لهم تولي المناصب الخطيرة في الدولة: كالإمامة ورئاسة الدولة، ومنصب القضاء، وقيادة الجيوش.
ويقد فسر ذلك العلامة القرضاوي بقوله: "فالإمامة أو الخلافة رياسة عامة في الدين والدنيا، خلافة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجوز أن يخلف النبي في ذلك إلا مسلم؛ ولا يعقل أن ينفذ أحكام الإسلام ويرعاها إلا مسلم؛ وقيادة الجيش ليست عملا مدنيا صرفا؛ بل هي عمل من أعمال العبادة في الإسلام إذ الجهاد في قمة العبادات الإسلامية؛ والقضاء إنما هو حكم بالشريعة الإسلامية؛ ولا يطلب من غير المسلم أن يحكم بما لا يؤمن به" ([73]).
والعالم اليوم في حاجة إلى الاطلاع على الأخلاق والآداب والحقوق التي دعا إليها الإسلام أتباعه؛ للتمسك بها؛ والحفاظ عليها نحو إخوانهم المواطنين والمعاهدين من غير المسلمين، وبه يتحقق الخير كله بإذن الله، ويكون الدين كله أجمع لله.
ثالثا: - حق التأمين عند العجز والفقر وكبر السن:
ضمن الإسلام لغير المسلمين في ظل دولته، كفالة المعيشة الملائمة لهم ولمن يعولونه؛ لأنهم رعية للدولة المسلمة، وهي مسؤولة عن كل رعاياها، وقد ظهر ذلك جليا في أثناء الفتح الإسلامي لفلسطين، وكافة مدن الشام، فعندما كان الخليفة عمر بن الخطاب في طريقه إلى الجابية من أرض دمشق مر بقوم مجذومين من النصارى، فأمر أن يعطوا من الصدقات، وأن يجرى عليهم القوت ([74]).
كما تمتع أهل الذمة بحقهم في التكافل والضمان الاجتماعي، فقد تكفلت الدولة الإسلامية، بشيوخ أهل الذمة، ومرضاهم، فتصرف لتلك الفئات نفقة شهرية من بيت المال، ولأسرهم كذلك، وجاءت الوثائق تؤكد ذلك، فالدولة الإسلامية لا تقبل لأحد مواطنيها من أهل الذمة الذين يعيشون في كنفها، أن يعيش على الصدقة، يتكقف الناس أو يتسول في الطرقات. بل كانت الدولة تسقط الجزية عن غير المقتدر وتتولى إعالة الفقير والضعيف من خزينتها" ([75]).
وقد شهد بسماحة العرب المسلمين ورحمتهم المستشرق الفرنسي (غوستاف لوبون) حيث قال: "فالحق أن الأمم لم تعرف فاتحين راحمين متسامحين مثل العرب، ولا دينا سمحا مثل دينهم" ([76]).
في ضوء تلك النماذج الخالدة للتعامل الحسن مع غير المسلمين، القائم على البر والقسط والإحسان، نستطيع أن ندرك ما شرع الإسلام من حقوق وواجبات؛ ألزم المسلمين القيام بها نحو إخوانهم المواطنين غير المسلمين، فلقد سوى الإسلام بين المسلمين وغيرهم؛ فأعطي للذميين في المجتمع الإسلامي نفس الحقوق التي للمسلمين، وحق لهم أن يعيشوا آمنين على أنفسهم وعلى أموالهم وعلى أعراضهم، بل ويتمتعون بالبر والإحسان.
بعكس ما نراه اليوم في مجتمعاتنا المعاصرة من انتهاك حقوق الإنسان في الحرية والكرامة والعيش الآمن، رغم كل ما تتغنى به الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان، والتي لا تسطيع أن تفرض تطبيقا عمليا على أرض الواقع، لمنع انتهاك حقوق الإنسان".
الخاتمة وأهم النتائج:
توصلت الدراسة إلى عدد من النتائج، وفيما يلي بيان لأهمها:
حرص الخلفاء الراشدون على كفالة حقوق الإنسان، وذلك من خلال الوصايا التي كانوا يوصون بها قادة جيوشهم.
كان الخليفة عمر بن الخطاب حريا بلقب الفاروق، حيث كان عادلا مع جميع رعايا الدولة سواء أكانوا مسلمين أم غيرهم، وقد سار أمراؤه وولاته في الشام على نهجه.
احترم الفاتحون حقوق المقاتلين في ساحة المعركة؛ استنادا لتعاليم الإسلام، فلم يمثلوا بالقتلى، ولم يجهزوا على الجرحى، كما كفلوا للأسرى منهم المعاملة الإنسانية الحسنة.
كان الفاتحون شديدي الحرص على احترام حقوق المدنيين؛ فحرصوا على إرساء دعائم العدل والمساواة بين السكان، كما حرصوا على حمايتهم من الاعتداء الخارجي، ومنع الظلم عنهم.
عمل الفاتحون على توفير الحق لغير المسلمين في عصمة: دمائهم وأموالهم، وأعراضهم، فكان مال الذمي ونفسه، وعرضه، كمال المسلم، ونفسه، وعرضه تماما، يحرم الاعتداء عليهم بأي شكل من الأشكال.
سمح الفاتحون لغير المسلمين بحرية العمل والتكسب في جميع أوجه العمل المشروعة، كما سمحوا لهم بتولي الوظائف العامة في الدولة
كفل الفاتحون المسلمين لأهل الذمة في فلسطين ممارسة شعائرهم الدينية بكل حرية، فلم يرغموهم على اعتناق الإسلام، ولم يتعرضوا بأي أذى لأماكن العبادة الخاصة بهم.
حرص الخلفاء الراشدون على كفالة حقوق الإنسان، وذلك من خلال الوصايا التي كانوا يوصون بها قادة جيوشهم.
سمح الفاتحون لغير المسلمين بحرية العمل والتكسب في جميع أوجه العمل المشروعة، كما سمحوا لهم بتولي الوظائف العامة في الدولة.
قائمة المصادر والمراجع:
أولا: -القرآن الكريم
ثانيا: -المصادر العربية: -
-ابن الأثير، أبو الحسن على بن أبى الكرم الشيباني الجزري، عز الدين (ت: 630ه).
الكامل في التاريخ، ج 10، تحقيق: عمر عبد السلام تدمري، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، ط 1، 1417ه/ 1997م.
جامع الأصول في أحاديث الرسول، تحقيق: عبد القادر الأرنؤوط وبشير عيون، مكتبة الحلواني، مطبعة الملاح، مكتبة دار البيان، الطبعة الأولى، 1392 ه، 1972م.
-البلاذري، أحمد بن يحيى بن جابر بن داود، (ت: 279ه).
فتوح البلدان، دار ومكتبة الهلال، بيروت، 1988 م.
-البيهقي، أحمد بن الحسين بن على بن موسى الخراساني، أبو بكر (ت: 458 هـ):
السنن الكبرى، المحقق: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 3، 1424 ه-2003 م.
-الترمذي، محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك، (ت: 279 ه):
الجامع الكبير، سنن الترمذي، ج 6، المحقق: بشار عواد معروف، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1998 م.
-ابن الجوزي، جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (ت: 597 ه)
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك، ج 19، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1412 ه-1992 م.
-الحاكم، محمد بن عبد الله أبو عبد الله الحاكم النيسابوري، (ت: 405 هـ):
المستدرك على الصحيحين، ج 4، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1411ه-1990م.
-ابن خلدون، عبد الرحمن بن محمد الحضرمي الإشبيلي (ت: 808ه):
ديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن أكبر، ج 8، تحقيق: خليل شحادة، دار الفكر، بيروت، ط 2، 1408 ه-1988 م.
-الدار قطني، على بن عمر أبو الحسن البغدادي، (ت: 385ه):
السنن، تحقيق: السيد عبد الله هاشم يماني المدني، دار المعرفة، بيروت، 1386ه-1966م.
- أبو داود، سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي (ت: 275 هـ)
سنن أبي داود، ج 4، المحقق: محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، صيدا، بيروت.
- ابن زنجويه، أبو أحمد حميد بن مخلد بن قتيبة بن عبد الله الخرسانى، (ت: 251ه)
الأموال، تحقيق: شاكر ذيب فياض، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، السعودية، ط1، 1406 ه-1986 م.
-الشافعي، شهاب الدين، أحمد بن فرح اللخمي الإشبيلي، أبو العباس، (ت: 699ه)
مختصر خلافيات البيهقي، ج 5، تحقيق: د. ذياب عبد الكريم ذياب عقل، مكتبة الرشد، الرياض-السعودية، ط 1، 1417 ه-1997م.
-الشوكاني، محمد بن علي بن محمد، (ت: 1250هـ):
نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار شرح منتقى الأخبار، دار الجيل، بيروت -1973
-الشيباني، محمد بن الحسن، (ت: 198 هـ):
السير الكبير، تحقيق: د. صلاح الدين المنجد، معهد المخطوطات-القاهرة، (د. ت).
-الطبري، محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، (ت: 310 ه)
تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، ج 11، دار التراث-بيروت، ط 2، 1387 ه.
-ابن عساكر، أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله (ت: 571 ه)
تاريخ دمشق، ج 80، المحقق: عمرو بن غرامة العمروي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، 1415 ه-1995 م.
-أبو عبيد، القاسم بن سلام، (ت: 224 ه):
كتاب الأموال، تحقيق: خليل محمد هراس، دار الفكر، بيروت، 1408ه، 1988 م.
-القرافي، أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس المالكي، (ت: 684 هـ):
الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق، ج 4، عالم الكتب، (د. ط، د. ت).
-ابن قيم الجوزية، محمد بن أبى بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين (ت: 751ه)
إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان، ج 2، المحقق: محمد حامد الفقي، مكتبة المعارف، الرياض، المملكة العربية السعودية.
-القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبى بكر الأنصاري الخزرجي (ت: 671ه)
الجامع لأحكام القرآن = تفسير القرطبي، ج 20، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية-القاهرة، ط 2، 1384ه-1964م.
-ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي (ت: 774 هـ):
البداية والنهاية، ج 15، تحقيق: على شيري، دار إحياء التراث العربي-بيروت، ط1، 1408ه-1988م.
-مسلم، مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (المتوفى: 261 ه)
المسند الصحيح المختصر، ج 5، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، د. ط، د. ت.
-ابن منظور، محمد بن مكرم بن على، جمال الدين ابن منظور الأنصاري الأفريقي، (ت: 711 هـ)
لسان العرب، ج 15، دار صادر-بيروت، ط 3، 1414ه.
-الهندي، علاء الدين على بن حسام الدين ابن قاضي خان القادري الشاذلي الهندي البرهانفوري ثم المدني فالمكي الشهير بالمتقي الهندي (ت: 975ه):
كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، تحقيق: بكري حياني-صفوة السقا، مؤسسة الرسالة، ط 5، 1410ه/ 1981 م.
-الواقدي، محمد بن عمر بن واقد السهمي الأسلمي بالولاء، المدني، (ت: 207ه)
فتوح الشام، ج 2، دار الكتب العلمية، ط1، 1417ه -1997 م.
-أبو يوسف، يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن سعد بن حبتة الأنصاري (ت: 182ه)
الخراج، تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد، سعد حسن محمد المكتبة الأزهرية للتراث، طبعة جديدة مضبوطة، محققة ومفهرسة، د. ت.
-اليعقوبي، أحمد بن أبى يعقوب بن جعفر بن وهب بن واضح، (ت: 284 هـ):
تاريخ اليعقوبي، ج 2، دار صادر، بيروت، (د. ط. ت).
ثالثا: -المراجع العربية: -
-البدراني، أبو فيصل:
الولاء والبراء والعداء في الإسلام، (د. ن. ت)
-البنا، حسن أحمد عبد الرحمن محمد البنا الساعاتي (ت: 1368ه):
نظرات في كتاب الله، دار التوزيع والنشر الإسلامية-القاهرة، 1423 ه – 2002 م.
-رشيد، محمد رشيد بن علي رضا القلمونى الحسيني (ت: 1354 هـ):
تفسير المنار، ج 12، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1990 م.
- زيدان، جورجي:
تاريخ التمدن الإسلامي، ج 2، مؤسسة هنداوي، مصر، 2012 م.
-الصابوني، محمد علي:
روائع البيان تفسير آيات الأحكام، ج 2، مكتبة الغزالي، دمشق، مؤسسة مناهل العرفان-بيروت، ط 3، 1400 ه-1980 م.
-ابن عبد الوهاب، محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي النجدي (ت: 1206 هـ)
مختصر الأنصاف والشرح الكبير (مطبوع ضمن مجموعة مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الثاني)، المحقق: عبد العزيز بن زيد الرومي، د. محمد بلتاجي، د. سيد حجاب، مطابع الرياض، الرياض، ط 1، د. ت.
-القرضاوي، يوسف:
غير المسلمين في المجتمع الإسلامي، من موقع مكتبة المصطفى الإلكتروني www.al-mostfa.com
-قطب، سيد قطب إبراهيم حسين الشاربى:
في ظلال القرآن، دار الشروق، بيروت، القاهرة، ط 17، 1412 ه.
-مناع، هيثم: حقوق الإنسان
-هراس، عبد السلام:
الإسلام دين الوسطية والفضائل والقيم الخالدة، الكتاب منشور على موقع وزارة الأوقاف السعودية بدون بيانات.
رابعا: -المراجع الأجنبية المعربة: -
- أرنولد، توماس:
الدعوة إلى إسلام، بحث في تاريخ نشر العقيدة الإسلامية، ترجمة وتعليق: حسن إبراهيم حسن وآخرون، مكتبة النهضة المصرية، 1971.
-إيرفينغ، واشنطن:
محمد وخلفاؤه، ترجمة وتحقيق: هاني يحيى نصري، المركز الثقافي العربي، ط 1، 1999.
- كاهن، كلود:
الإسلام منذ نشوئه حتى ظهور السلطنة العثمانية، ترجمة وتحقيق حسين جواد قيسي، المنظمة العربية للترجمة، ط1، 2010 م.
- لوبون، غوستاف:
حضارة العرب، ترجمة: عادل زعيتر، مطبعة عيسى البابي الحلبي، (د. ت).
-ميتز، آدم:
الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري أو عصر النهضة في الإسلام، ترجمة: محمد عبد الهادي أبو ريدة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2003 م.
-هونكة، زيغريد:
شمس العرب تسطع على الغرب، ترجمة فاروق بيضون؛ كمال دسوقي، مراجعة مارون عيسى خوري، دار الجيل، بيروت؛ دار الآفاق الجديدة، بيروت، ط 8، 1413 ه – 1993م.
خامسا: -الرسائل العلمية: -
- وشاح، غسان:
حقوق الأنسان في الدولة الإسلامية، (1-132ه/622-749م)، رسالة دكتوراه، 1433ه-2012 م.
سادسا: -المواقع الإلكترونية: -
صادق، صبيح: مكتبة الإسكوريال، جريدة الشرق الأوسط، ع 10718، أبريل 2008.
archive.aawsat.com/details.asp%3Fsection%3D41%26article%3D4 65174%26issueno%3D10718
[1] سورة البقرة: أية 256.
[2] قطب، سيد: في ظلال القرآن، ج 1، ص 291.
[3] شمس العرب تسطع على الغرب، ص 364.
[4] حضارة العرب، ص 601.
[5] تقع الاسكوريال على بعد حوالي 45 كم شمال غرب العاصمة الإسبانية مدريد، بناها فيليب الثاني ملك إسبانيا، وتتألف مجموعة مباني الإسكوريال من القصر الملكي، والدير، والكنيسة، والمعهد الديني، والمتحف، وعدد من الأبنية الصغيرة، وتعد من أهم الصروح الملكية في أوروبا، ومكتبة تشتهر بمقتنياتها من العديد من الكتب، والمخطوطات العربية القديمة وغيرها. صادق، صبيح: مكتبة الإسكوريال، جريدة الشرق الأوسط، ع 10718، 2 أبريل 2008.
[6] الهراس، عبد السلام: الإسلام دين الوسطية، ص 17.
[7] ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق، ج 3، ص 50، ابن الأثير: الكامل، ج 2، ص 200.
[8] سيرد الحديث عن وصية أبي بكر والعهدة العمرية لاحقاً.
[9] ابن خلدون: تاريخ، ج 2، ص 268.
[10] الدعوة إلى الإسلام، ص 102.
[11] الترمذي: سنن، ج 3، ص 388، رقم: (1924).
[12] مسلم: صحيح، ج 4، ص 2018، ، رقم (2613).
[13] الواقدي: فتوح الشام، ج 1، ص 8؛ ينظر أيضاً ابن الجوزي: المنتظم، ج 4، ص 116.
[14] الشافعي، شهاب الدين: مختصر خلافيات البيهقي، ج 5، ص 49.
[15] عبد الوهاب، محمد: مختصر الأنصاف، ص 365.
[16] ابن الأثير: الكامل في التاريخ، ج 2، ص 329؛ ابن كثير: البداية والنهاية، ج 7، ص 65.
[17] تاريخ الرسل والملوك، ج 3، ص 609.
[18] شمس العرب تسطع على الغرب، ص 364.
[19] البلاذري: فتوح البلدان، ص 140.
[20] البلاذري: فتوح البلدان، ص 158.
[21] الطبري: تاريخ، ج 3، ص 609، 610.
[22] البلاذري: فتوح البلدان، ص 140.
[23] ابن الأثير: الكامل في التاريخ، ج 2، ص 253.
[24] كردوس الخيل العظيمة، وقيل القطعة من الخيل العظيمة، ابن منظور: لسان العرب، ج 6، ص 195.
[25] الطبري: تاريخ الرسل والملوك، ج 3، ص 608؛ ابن الأثير: الكامل في التاريخ، ج 2، ص 330.
[26] وشاح، غسان: حقوق الإنسان، ص 461.
[27] أحكام أهل الذمة، ج 2، ص 873.
[28] سورة البقرة، أية 195.
[29] الطبري: تاريخ، ج 3، ص 352.
[30] البنا، حسن: نظرات في كتاب الله، ص 276.
[31] البنا، حسن: نظرات في كتاب الله، ص 216.
[32] الصابوني، محمد: روائع البيان، ج 2، ص 461.
[33] سورة محمد: أية 4.
[34] سبق الحديث عن وصية أبي بكر، انظر ص 10 من البحث.
[35] سورة الإسراء، آية 70.
[36] سورة هود، آية 18.
[37] سورة المائدة، آية 8.
[38] رشيد، رضا: تفسير المنار، ج 6، ص 226-227.
[39] البيهقي: السنن الكبرى، ج 9، ص 211.
[40] ابن عساكر: تاريخ دمشق، ج 41، ص 130.
[41] الجزية هي ضريبة الرأس، مقابل الحماية، وكانت تسقط بمجرد الدخول في الإسلام. البدراني: الولاء والبراء، ص 69.
[42] زيدان، جورجي: تاريخ التمدن الإسلامي، ج 1، ص 232.
[43] ص 158
[44] الشوكاني: نيل الأوطار، ج 8، ص 56.
[45] هو الذكر الذي بلغ الحلم، ينظر، ابن منظور: لسان العرب، ج 6، ص 224.
[46] القرطبي: تفسير، ج 5، ص 35، البيهقي: السنن الكبرى، ج 9، ص 333.
[47] اليعقوبي: تاريخ، ج 2، ص 152.
[48] الطبري: تاريخ، ج2، ص 444.
[49] القرضاوي، يوسف: غير المسلمين في المجتمع الإسلامي، ص 14.
[50] البيهقي: السنن الكبرى، ج 8، ص 33؛ الهندي: كنز العمال، ج 15، ص 95.
[51] الدار قطني: السنن، ج 3، ص 149.
[52] محمد وخلفاؤه، ص 154-155.
[53] أبو يوسف: الخراج، ص 153.
[54] الفرق، ج 3، ص 14.
[55] أبو داود: سنن، ج 3، ص 170، رقم 3052.
[56] الطبري: تاريخ، ج 4، ص 218.
[57] الهندي: كنز العمال، ج 15، ص 94.
[58] القرضاوي، يوسف: غير المسلمين في المجتمع الإسلامي، ص 11.
[59] سورة الأنعام، آية 151.
[60] سورة المائدة، آية 32.
[61] القرافي: الفروق، ج 3، ص 14.
[62] الشيباني: السير الكبير، ج 5، ص 1853.
[63] أبو يوسف: الخراج، ص 154.
[64] الإسلام منذ نشوئه حتى ظهور السلطنة العثمانية، ص 48
[65] ابن الأثير: جامع الأصول، ج 11، ص 725؛ القرطبي: الجامع، ج 8، ص 115.
[66] الحاكم: المستدرك، ج 3، ص 82.
[67] ابن القيم الجوزية: إغاثة اللهفان، ج1، ص 153.
[68] ميتز، آدم: الحضارة الإسلامية، ص 267.
[69] البهيقي: السنن الكبرى، ج 9، ص 155، رقم: 18159.
[70] الطبري: تاريخ، ج 3، ص 352.
[71] أبو عبيد: الأموال، ج 1، ص 199؛ ابن زنجوية: الأموال، ج 1، ص 379.
[72] البلاذري: فتوح البلدان، ص .147
[73] غير المسلمين في المجتمع الإسلامي، ص 17.
[74] البلاذري: فتوح البلدان، ص 131.
[75] الطبري، تاريخ، ج 2، ص 319.
[76] حضارة العرب، ص 720.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق