الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 20 أغسطس 2026

حماية النساء والأطفال والشيوخ في النزاعات المسلحة في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني د. رياض محمود قاسم

حماية النساء والأطفال والشيوخ في النزاعات المسلحة في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني

إعداد

د. رياض محمود قاسم

نائب عميد كلية أصول الدين سابقاً

الأستاذ المشارك في التفسير وعلوم القرآن

في الجامعة الإسلامية - غزة

 

د. نمر محمد أبو عون

دكتوراه في/ التفسير وعلوم القرآن

مرشد الوعظ في مديرية أوقاف الشمال

 


 


خلاصة البحث


من خلال استعراض مبادئ القانون الدولي الإنساني، يمكن أن نتأمل العلاقة بين القانون الدولي الإنساني، وأحكام الشريعة الإسلامية، التي سبقته إلى سن قوانين تمنع الحرب ما أمكن، وتضع القواعد التي تحكمها وتخفف من آثارها، إذا اضطر الجيش الإسلامي إلى خوضها.


وقد جاء الحديث في المبحث الأول عن: بعض مبادئ سير العمليات الحربية بين الإسلام والقانون الدولي الإنساني، وهي مبادئ: الإنسانية، والتفرقة بين المقاتلين وغير المقاتلين، والتناسب والضرورة الحربية، أما المبحث الثاني فقد تضمن الحديث عن حق الحماية من أخطار المنازعات المسلحة لكل من: النساء والأطفال والشيوخ، في كل من القانون الدولي الإنساني والإسلام، وأخيراً جاءت الخاتمة؛ وبها أهم النتائج والتوصيات التي توصل إليها الباحثان.



Abstract


Protection of Women, Children and the Elderly during Armed Conflicts in the Islamic Sharia Law and the International Humanitarian Law This study examines the International Humanitarian Law and connects its articles to the provisions of the Islamic Sharia Law in regards with the protection of women, children and the elderly during wars. The Islamic law was enacted hundreds of years before the International Humanitarian Law and founded legislations for war prevention when possible and other legislations that impose control on the conduct of the Muslim army when war erupts.


The first topic discussion compares the principles of military operations between the Islamic law and the International Humanitarian Law such as:


humanitarian treatment of others, differentiating between warriors and nonwarriors, proportionality of actions to the situation and the military necessity.


The second topic of discussion in this study discusses the right of protection of women, children and the elderly during wars in both the Islamic law and the International Humanitarian Law. Finally the study draws a number of important conclusions and proposes a number of recommendations by both researchers.




المقدمة:


الحمد لله الذي أعز الإسلام بنصره، وأذل الشرك وأهله بقهره، والصلاة والسلام على رسوله محمد -صلى الله عليه وسلم- داحض الشرك، وماحق الإفك، الذي جاهد في الله حق جهاده؛ فأحق الله به الحق؛ وأبطل الباطل، وعلى آله وصحبه كلهم أجمعين، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين، أما بعد:


فقد قرر الإسلام تكريم الإنسان، كما جاء في التنزيل العزيز: (ولَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وحَمَلْنَاهُمْ فِي البَرِّ والْبَحْرِ ورَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) [الإسراء: 70].


وحفاظاً على مقتضيات الإنسانية يجب ألا تستهدف العمليات الحربية من لا يشاركون في القتال ولا أولئك الذين أصبحوا خارجه، والقاعدة الإسلامية التي تؤيد هذا المبدأ تستند إلى قوله تعالى: (وقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ ولا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ) [البقرة: 190]؛ أي أن القتال ينحصر في فئة المقاتلين، وأن النهي عن الاعتداء يقتضي التوقف عند حدود معينة.


ومواثيق القانون الدولي الإنساني وضعت لكل فئة من الفئات المشمولة بالحماية نظاماً قانونياً محدداً، لكن منطلقات كل تلك المواثيق وأهدافها واحدة، وهي تقوم على مبدأ المعاملة الإنسانية.


والمصدران الأساسيان للتشريع في الإسلام، (القرآن والسنة)، يمنعان حروب الإبادة وتدمير الممتلكات لمجرد التدمير والإتلاف؛ والمرجع في ذلك هو حظر الإفساد في الأرض بشكل عام، فإذا تحقق الهدف العسكري وتم التمكن من الخصم فلا داعي لشن عمليات لا طائل من وراثها.


ويتميز النظام الذي وضعه الإسلام بأنه يقف ضد الحرب الشاملة، وبذلك يشكل أداة من أجل السلم ومصدراً للإلهام للاتفاقيات الإنسانية، ومبادئه الإنسانية ليست منسجمة مع القانون العرفي وحسب، بل تسهم في تشكيل هذا القانون، فقد توجَّه الإسلام بتعاليمه الإنسانية والأخلاقية إلى كل إنسان يتمتع بصفات الإنسانية، ودعا إلى تطبيق دستور الأخلاق الاجتماعية المتمثلة في احترام الحياة واحترام القانون.


فالإسلام حمى الحياة، وحمى القانون الذي يُنظِّم السلوك الاجتماعي، وجعل ذلك مرتبطاً بالعقيدة، ومن خلال استعراض بعض نصوص القرآن الكريم والسلوك الأخلاقي لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصحابته الكرام -رضي الله عنه-؛ نرى تأثّر قواعد القانون الإنساني الدولي بالمبادئ الإنسانية والأخلاقية في الإسلام.


لذلك كان القانون الإسلامي الإنساني متقدماً على عصره في كل وقت؛ لأنه يوجب دائماً على المقاتلين احترام القواعد الإنسانية بصورة دقيقة.


ومن خلال هذا البحث يحاول الباحثان تسليط الضوء على هذا الموضوع الموسوم


بعنوان:


حماية النساء والأطفال والشيوخ في النزاعات المسلحة في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني


أولاً: أهمية البحث:


تنبع أهمية هذا البحث من خلال اعتبارات كثيرة، من أهمها:


أنه يسعى لبيان أن الحرب في الإسلام حرب تسعى لرحمة البشرية، واحترام الكرامة الإنسانية، باعتبار أن الإنسان هو بنيان الله في الأرض، وأن النفس البشرية هي أشرف النفوس.

يبرز دور القيم ومكارم الأخلاق في التعايش مع الآخر؛ حتى لا ننساق وراء اعتداء المعتدين، ومن ثم نرفع الشبهة التي يوصف بها المسلمون بأنهم إرهابيون، وأن الإسلام دين الإرهاب!

هذا البحث محاولة لإبراز عظمة الإسلام وشموليته، سواء أكان في السلم أم الحرب، مع إبراز لدور القيم وأهميتها في حماية الإنسان وصون حقوقه، خاصة غير المقاتلين.

أنه ينتزع آثار التغريب من قلوب أبناء الجيل، ثم يوجههم أولاً بأول؛ بهدف الوصول إلى الشخصية الإسلامية المنشودة، من خلال بيان كيفية بناء القرآن الكريم والسنة النبوية لتلك الجماعة، وبالتالي مواجهة الافتراءات التي تزعم أن الإسلام دين يسعى لتدمير الآخرين.

ثانياً: أسباب اختيار الموضوع:


وقع الاختيار على هذا الموضوع لعدة أسباب وأهمها:


أن الكثيرين من الدارسين الذين تناولوا موضوع الحرب في الإسلام، تناولوه من وجهة نظر تاريخية، ولم يُفصِّلوا الحديث حول قيمها السامية في أبحاث منفردة؛ حيث إن كتاباتهم عن الحروب الإسلامية كثيرة، ولكن كتاباتهم عن قيم الحرب ومكارم الأخلاق الحربية في الإسلام ليست على القدر الكافي، ولو بحثوا في ذلك؛ لقدَّموا لنا زاداً كثيراً ومعانٍ رائعة حول قيم الحرب في الإسلام.

جَهْل الكثير من المسلمين وغير المسلمين بالجانب الإنساني للحرب في الإسلام، فكان من الواجب إبرازه، وبيان تفوق الإسلام على القوانين الوضعية؛ حيث سبَق الإسلام القانون الدولي الإنساني في هذا المضمار بما يزيد عن أربعة عشر قرناً من الزمان.

كثرة النزاعات بين الدول، أو داخل الدولة نفسها، في العصر الحاضر، وتشعُّبها وقسوتها؛ مما دفعنا لإبراز الجانب الأخلاقي للحرب في الإسلام والقانون الدولي الإنساني.

إثبات حرص الإسلام على كيان الفرد والاعتداد بكرامته، وخصوصاً وقت الحرب الذي تغيب فيه العقول، وتُسيطر الأهواء والأطماع.

غياب دور القيم ومكارم الأخلاق في حياتنا المعاصرة، خصوصاً قيم الحرب؛ حيث القوة المفرطة التي لا تراعي احتراماً للكرامة الإنسانية!.


ثالثاً: أهداف البحث وغايته:


لهذه الدراسة أهداف كثيرة وأهمها:


إبراز الانحرافات السلوكية في الحروب المعاصرة التي لا تُفرق بين الصغير والكبير، والمرأة والشيخ الفاني، وأصحاب الاحتياجات الخاصة من المعاقين حركياً وعقلياً، مما يتطلب الحماية الكاملة للطفل والمرأة والشيخ والمعاق.

إبراز أن الإسلام أقر قبل القانون الدولي الوضعي ضرورة الأخذ بالوسائل السلمية لحل المنازعات الدولية والإقليمية والمحلية.

إثبات أن القرآن الكريم يوجه الإنسان إلى الوسائل التي تربط قلبه بالله تعالى، كبيان رحمة قتل أو إيذاء النساء والأطفال والشيوخ غير المحاربين، والوعيد لمن يتعرض لهم، فعبادة الله ليست بمعزل عن السلوك أو الأخلاق في الحرب، إنما هي الزاد.

توضيح أن الشريعة الإسلامية عرفت الدفاع الشرعي بصورة دقيقة وموضوعية أفضل من القانون الدولي الوضعي.

التدليل على سبق التشريعي الإسلامي في الظهور، وتنظيم القواعد والمبادئ والأحكام الحربية، ولذا فهو الصالح لكل زمان ومكان.

إبراز أن قواعد الحرب في الشريعة الإسلامية تمتاز بوجود عنصر الإلزام الذي تفتقر إليه قواعد القانون الدولي الوضعي، فهي في الشريعة الإسلامية عبادة يتقرب بها المسلم إلى ربه، أما في القانون الدولي فآليات المتابعة والمراقبة ضعيفة.

إبراز القيم السامية للحرب في الإسلام، ومدى التقدم التشريعي للدين الإسلامي، حيث يتميز عن التشريع الوضعي في كل من الشكل والمضمون.

بيان صلاحية التشريع الإسلامي لجميع الأزمنة والأمكنة، واعتباره قائماً بذاته ومصدراً من مصادر القانون الدولي، بل ويسبقها وبالتالي تمثيل الشريعة الإسلامية في القضاء الدولي ومحكمة العدل الدولية.

رابعاً: منهج البحث:


اتبع الباحثان في هذه الدراسة المنهج الاستقرائي الوصفي.


خامساً: خطة البحث:


اقتضت طبيعة البحث أن يشتمل على: مقدمة، ومبحثين وخاتمة، وفهرس للمصادر والمراجع، وذلك على النحو التالي:


المقدمة:


وتشتمل على: أهمية البحث، وأسباب اختياره، وأهدافه وغاياته، ومنهج البحث، وخطته.


المبحث الأول: بعض مبادئ سير العمليات الحربية بين الإسلام والقانون الدولي الإنساني:


وقد اشتمل على أربعة مطالب:


المطلب الأول: مبدأ الإنسانية.

المطلب الثاني: مبدأ التفرقة بين المقاتلين وغير المقاتلين.

المطلب الثالث: مبدأ التناسب.

المطلب الرابع: مبدأ الضرورة الحربية.

المبحث الثاني: حقوق النساء والأطفال والشيوخ من أخطار المنازعات المسلحة في القانون الدولي الإنساني والإسلام:


وقد اشتمل على ثلاثة مطالب:


المطلب الأول: حماية النساء من أخطار المنازعات المسلحة في القانون الدولي الإنساني والإسلام.

المطلب الثاني: حماية الأطفال من أخطار المنازعات المسلحة في القانون الدولي الإنساني والإسلام.

المطلب الثالث: حماية الشيوخ من أخطار المنازعات المسلحة في القانون الدولي الإنساني والإسلام.

الخاتمة: وقد اشتملت على أهم النتائج والتوصيات التي توصل إليها الباحثان.


 


المبحث الأول


بعض مبادئ سير العمليات الحربية بين الإسلام والقانون الدولي الإنساني


إن تطور أساليب القتال تقتضي تقييد حرية المتحاربين في اختيار وسائل القتال مع العدو، وذلك عن طريق وضع قيود عديدة على سلوك أطراف النزاع أثناء العمليات القتالية؛ من أجل تخفيف المعاناة والآلام التي تخلِّفها النزاعات المسلحة، التي يعاني منها المدنيون والعسكريون على حد سواء، فتفرض أحكام القانون الدولي الإنساني على الأطراف المتحاربة احترام الضمانات الواردة في مواثيقه، وتقيِّد أو تحظر استخدام وسائل وأساليب معينة في القتال ([1]).


"وتعد اتفاقيتا لاهاي لعامي 1899م و1907م، أول محاولة لوضع قانون مُلزِم يقيِّد حرية أطراف النزاع المسلح في اختيار وسائل القتال وأساليبه، حيث أوردت المادة (22) من اتفاقية لاهاي لعام 1907م المبدأ الذي يقيد حرية المحاربين في اختيار وسائل الإضرار بالخصم بنصها: "ليس للمتحاربين حق مطلق في اختيار وسائل إلحاق الضرر بالعدو"، كما ورد هذا المبدأ في البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977م وتحديداً في المادة (35/ 1) منه" ([2]).


ومن خلال استعراض هذه المبادئ، يمكن أن نلاحظ مدى العلاقة بين مضمونها في القانون الدولي الإنساني وأحكام الإسلام، وسنبيِّن هنا المبادئ الأساسية المتعلقة بقواعد القتال وسلوكه، من خلال أربعة مطالب، تتضح في التالي:


المطلب الأول: مبدأ الإنسانية:


خلق الله سبحانه وتعالى الناس ليتعارفوا وليس للتناحر والتحارب، قال تعالى: [يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وأُنثَى وجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا] {الحجرات: 13}، وقد نفَّر الإسلام من الحروب، فقد صح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية) ([3]).


وإذا كان لابد من القتال فينبغي مراعاة إنسانية الإنسان، وتوفير حماية خاصة له، فمبدأ الإنسانية يلزم أطراف النزاع المسلح بالكف عن كل ما هو دون الضرورة الحربية، ويدعو إلى تجنب أعمال القسوة والوحشية في القتال، خصوصاً إذا كان استعمال هذه الأساليب لا يجدي في تحقيق الهدف من الحرب وهو تحقيق النصر وهزيمة العدو، فقتل الجرحى أو الأسرى أو الاعتداء على النساء والأطفال أو على المدنيين غير المشاركين في الأعمال القتالية كلها جمعاء أمور تخرج عن إطار أهداف الحرب، ومن ثم تُعَدُّ أعمالاً غير إنسانية ([4]).


لقد دعا القرآن الكريم إلى الرحمة، ومراعاة إنسانية الإنسان في أقسى الظروف أثناء الحرب، قال تعالى: [إذْ يُوحِي رَبُّكَ إلَى المَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ واضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ] {الأنفال: 12}، والمراد من قوله تعالى: (فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ)، أي أعاليها؛ لأنها المفاصل الذي يكون الضرب فيها أسرع إلى القطع ([5])، فضرب أعالي الأعناق يترتب عليه القتل السريع، الذي لا يكون فيه تعذيب للمقتول، قال ابن عاشور: وإنما خصت الأعناق والبنان؛ لأن ضرب الأعناق إتلاف لأجساد المشركين وضرب البنان، يبطل صلاحية المضروب للقتال؛ لأن تناول السلاح إنما يكون بالأصابع، ومن ثم كثر في كلامهم الاستغناء بذكر ما تتناوله اليد أو ما تتناوله الأصابع" ([6]).


ومما يميز هذا المبدأ قانون حماية ضحايا النزاعات المسلحة، وذلك لأن مبدأ الضرورة الحربية لا يمكن أن يُسَوِّغ القضاء على من لم يعد قادراً على حمل السلاح ومواصلة القتال، أو من لا يشارك فيه أصلاً ([7]).


وقد قامت اتفاقيات جنيف لعام 1949م على أساس الالتزام بتوفير المعاملة الإنسانية للأشخاص المحميين، وأوجبت أن يحكم هذا المبدأ أطراف النزاع المسلح بوصف ذلك حداً أدنى من جهة سلوك القتال والوسائل المستخدمة فيه، وهذا ما أخذ به البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977م ([8]).


كما أخذ قانون النزاعات المسلحة غير الدولية بمبدأ الإنسانية وأكَّده، إذ ألزم أطراف النزاع المسلح غير الدولي أن يعاملوا الأشخاص المحميين في جميع الأحوال معاملة إنسانية من دون أي تمييز مجحف يقوم على أساس: العنصر أو اللون أو الدين أو المعتقد أو الجنس أو المولد أو الثروة أو أي معيار مماثل آخر، ويلاحظ أن هذا المبدأ كان عاملاً دافعاً لسن المعاهدات الدولية المتعلقة بتنظيم العمليات الحربية بحيث تكون أكثر إنسانية، كما يحظى هذا المبدأ بالقبول من قبل الدول التي ليست أطرافاً في اتفاقيات جنيف؛ لأنها تعبر عن العرف الدولي السائد لدى كل الشعوب ([9]).


وحفاظاً على مقتضيات الإنسانية؛ يجب ألا تستهدف العمليات الحربية من لا يشاركون في القتال، ولا أولئك الذين أصبحوا خارج حلبة القتال، والقاعدة الإسلامية التي تؤيد هذا المبدأ تستند إلى الآية الكريمة: (وقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ ولا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ) [البقرة: 190]؛ أي أن القتال ينحصر في فئة المقاتلين، وأن النهي عن الاعتداء يقتضي التوقف عند حدود معينة.


ومن هنالك يتبين لنا حرمة استعمال أي سلاح لا يفرق بين المدنيين والمقاتلين، مثل السلاح النووي والكيماوي والجرثومي.


كما يظهر بجلاء حرمة اتخاذ المدنيين دروعا بشرية، وهو ما اعتاد عليه الجيش الإسرائيلي الجبان في حروبه الثلاثة التي شنها على غزة، وفي سائر اجتياحاته ومداهماته.


وعلى الرغم من أن الحرب حالة واقعية من صنع البشر، فهي لا يمكن أن تلغي الإنسانية، وهو ما تؤكده بوضوح الأحكام الدولية، فالأحكام الدولية تقضي بوجوب معاملة الضحايا بإنسانية؛ أي احترام شرفهم ودمهم ومالهم، والأساس في الإسلام هو تكريم الإنسان، كما جاء في القرآن الكريم: (ولَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وحَمَلْنَاهُمْ فِي البَرِّ والْبَحْرِ ورَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) [الإسراء: 70]، فالكرامة هي مدار القواعد الأساسية الهادفة إلى صيانة النفس البشرية حتى في أشد الظروف قسوة وهي الحروب، وعلى امتداد التاريخ الإسلامي نجد الجيوش الإسلامية قد ضمنت في صفوفها المسعفين والأئمة والدعاة والقضاة، كما تحرص على تمكينهم من أداء وظائفهم، ومنذ معارك الإسلام الأولى كانت النساء يقمن بإسعاف المرضى والجرحى، وقد أرسى النبي -صلى الله عليه وسلم- قواعد حظر التمثيل بالجثث والإجهاز على الجرحى والانتقام من الأسرى وطالبي الأمان ([10]).


وعلى سبيل المثال نذكر أن إطعام الأسير مذكور بوضوح في القرآن الكريم: (ويُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأَسِيرًا) [الإنسان: 8].


وفي الحديث الشريف: عن أبي عزيز بن عمير ابن أخي مصعب بن عمير قال: كنت في الأسارى يوم بدر، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (استوصوا بالأسارى خيرا) ([11]).


والعبارة على قصرها بليغة شاملة، فالخير يشمل الجوانب المادية والمعنوية للحياة في الأسر.


المطلب الثاني: مبدأ التفرقة بين المقاتلين وغير المقاتلين:


ويسمَّى هذا المبدأ أيضاً بمبدأ التمييز، وهو يعد حجر الأساس في البروتوكولين الإضافيين، فقد نصت مادة البروتوكول الأول الإضافي على هذه القاعدة:


"تعمل أطراف النزاع على التمييز بين السكان المدنيين والمقاتلين وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، ومن ثم توجه عملياتها ضد الأهداف العسكرية دون غيرها" ([12]).


ويتطلب هذا المبدأ من أطراف النزاع المسلح التمييز بين السكان المدنيين والمقاتلين وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، ومراعاة هذا المبدأ لا غنى عنه لكفالة حماية المدنيين، حيث يحظر البرتوكولان القيام بما يلي:


اتخاذ السكان المدنيين هدفاً للهجوم.

تظاهر المقاتلين بمظهر المدنيين.

الهجمات العشوائية.

ارتكاب أعمال الخطف الرامية أساساً إلى بث الذعر بين السكان وتهديدهم.

تدمير الأعيان والمواد التي لا غِنَى عنها لبقاء المدنيين.

الهجوم على دور العبادة وتدمير الآثار.

فهذه القاعدة العرفية هي أساس قوانين الحرب وأعرافها، وفي صياغتها بوضوح وإدراجها في معاهدة دولية تأكد لأهميتها أياً كانت ظروف النزاعات المسلحة، فالحماية التي يكفلها القانون الإنساني للأشخاص والممتلكات تظل قائمة ما لم يشارك الشخص المحمي في العمليات الحربية، وما لم تستخدم الممتلكات المحمية لأغراض حربية، فتضمَّن القانون الإنساني حظر الأعمال الانتقامية ضد الأشخاص المحميين، ويمنع القيام بالهجمات العشوائية ([13]).


لقد سبق الإسلام القانون الدولي الإنساني بما يزيد عن ألف وثلاثمائة سنة تقريباً، إذ وضع ضوابط لجيش المسلمين، ومحرمات أثناء الحرب يجب الالتزام بها، ومنها قوله تعالى: (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا ومَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) [المائدة: 32]، وعلى الرغم من اختلاف الفقهاء المسلمين حول شروط حصانة غير المقاتلين وحدود دائرة أولئك -توسيعاً أو تضييقاً- فإن مبدأ التفرقة الذي يشمل الأشخاص كالنساء والأطفال والشيوخ، والممتلكات، كأن دائماً موضع إجماع.


وتستند القاعدة الإسلامية، التي تؤيد هذا المبدأ، إلى الآية الكريمة: (وقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ ولا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ) [البقرة: 190]؛ أي أن القتال ينحصر في فئة المقاتلين، وأن النهي عن الاعتداء يقتضي التوقف عند حدود معينة.


وقد بيَّن الله -عز وجل- في القرآن الكريم وجوب التصدي للمعتدي، فالعدو الذي يشن حرباً على المسلمين، يقوم بأعمال حربية معينة، وبأساليب وأسلحة معينة، يراها مناسبة لتحقيق أهدافه، وقد أجاز الإسلام مقابلة ذلك العدو بالمثل، وضربه بنفس الطريقة التي رضيها أسلوباً للتعدي على الحرمات، فقال تعالى: (الشَّهْرُ الحَرَامُ بِالشَّهْرِ الحَرَامِ والْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ واتَّقُوا اللَّهَ واعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ المُتَّقِينَ) [البقرة: 194].


وهذه التفرقة الجوهرية -بين المقاتلين وغير المقاتلين- تعد من القواعد الراسخة في الشريعة الإسلامية التي لا تقر الحرب الشاملة، وتحصر القتال في دائرة محددة زماناً ومكاناً وأهدافاً، واستناداً إلى الآيات القرآنية ذات الأحكام العامة والآيات الخاصة بحالات معينة والأحاديث النبوية ووصايا الخلفاء وقادة الجيوش الإسلامية؛ صاغ الفقهاء قواعد حددوا بموجبها المقاتلين وغير المقاتلين، وقد أفاضوا في كتب السير والمغازي فيما أتى به الإسلام من قواعد تحكم استخدام القوة، فأصَّلوا الأحكام، وكوَّنوا مبادئ متكاملة تضبط العمليات الحربية، وقد توافق القانون الدولي الإنساني المعاصر مع غالبية هذه القواعد والأحكام الإسلامية.


ومن خلال الأحاديث الشريفة يظهر بجلاء أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يُوصي الجيش بفضائل الأخلاق؛ وينهى عن قتل النساء، والأطفال، والشيخ الفاني، والمقعد، والأعمى، والراهب في صومعته، والسائح في الجبال لا يخالط الناس، حتى لو كان أولئك من الكفرة، ولكنه استثنى كونهم ممن يقاتلون المسلمين، أو يدلوا على عوراتهم، أو كان الكفرة ينتفعون برأيهم، فعن سليمان بن بريدة، عن أبيه -رضي الله عنه-، قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أمر أميراً على جيش، أو سرية، أوصاه في خاصته بتقوى الله، ومن معه من المسلمين خيراً، ثم قال: (اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليداً، ...) ([14]).


وفي خطبته إلى الجيش في السنة العاشرة للهجرة وضع الخليفة الأول أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- -حينما خرج في وداع فرقة من الجند- أُسُس أحكام القتال على هذا النحو، حيث نهى عن قتل فئات معينة كالنساء والصبيان والأُجراء والشيخ الفاني وأصحاب الصوامع، فوجَّه الكلام لقائدهم:


(وإني موصيك بعشر: لا تقتلن امرأة، ولا صبياً، ولا كبيراً هرماً، ولا تقطعن شجراً مثمراً، ولا تخربن عامراً، ولا تعقرن شاة، ولا بعيراً، إلا لمأكله، ولا تحرقن نحلا، ولا تغرقنه، ولا تغلل ولا تجبن) ([15]).


إضافة إلى ذلك وصية علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- -قبيل استشهاده- لبني عبد المطلب بألا يجدنهم يخوضوا في دماء المسلمين بالسفك انتقاماً منهم لقتله، بل طلب منهم أن ينتظروا إذا هو مات من ضربته تلك فيضربوه ضربة بضربة، ولا يمثل بالرجل، والتمثيل هو التنكيل والتعذيب، أو هو التشويه بعد القتل أو قبله بقطع الأطراف مثلاً، لأنه سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- ينهى عن المثلة، وذلك يُظهر حرصه -رضي الله عنه- على عدم التعدي على حقوق الآخرين، وعدم الانتقام، وعلى عدم معاقبة غير قاتله، الذي ضربه بالسيف غدراً على رأسه وهو في محراب الصلاة، بل حرص على معاقبة الجاني بمثل ما فعل، وهو في أكثر اللحظات حساسية وخطورة، حيث جاء في الحديث الطويل الذي أخرجه الطبراني: (فقال علي للحسن -رضي الله عنهما-: إن بقيت رأيت فيه رأيي، وإن هلكت من ضربتي هذه فاضربه ضربة، ولا تمثل به، فإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ينهى عن المثلة ولو بالكلب العقور، وقد كان علي -رضي الله عنه- قال: يا بني عبد المطلب لا ألفينكم تخوضون دماء المسلمين، تقولون: قُتِلَ أمير المؤمنين، قُتِلَ أمير المؤمنين، ألا لا يُقْتَلُ بي إلا قاتلي) ([16]).


وإذا كانت بعض الحروب داخل بلاد الإسلام، أو بينها وبين الدول الأخرى قد سجلت وقائع غابت فيها التفرقة بين المقاتلين وغير المقاتلين، وساد فيها السلب والنهب والتدمير والخراب فإن ذلك ليس قاعدة سلوك للجيوش الإسلامية؛ لأن المصدرين الأساسيين للتشريع في الإسلام -القرآن والسنة- لا يؤيدان حروب الإبادة وتدمير الممتلكات لمجرد التدمير والإتلاف، والمرجع في ذلك هو حظر الإفساد والفساد في الأرض بشكل عام: (تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًا فِي الأَرْضِ ولا فَسَادًا والْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) [القصص: 83]، فإذا تحقق الهدف العسكري وتم التمكن من الخصم؛ فلا داعي بعدها لشن عمليات لا طائل من ورائها.


المطلب الثالث: مبدأ التناسب:


يُعدُّ مبدأ التناسب أحد المبادئ الجوهرية التي يجب تطبيقها أثناء النزاعات المسلحة سواء أكانت دولية أم غير دولية؛ لأنه يهدف إلى الحد أو التقليل من الخسائر والمعاناة المترتبة على العمليات العسكرية سواء أكانت بالنسبة للأشخاص أم الأشياء، وهذا المبدأ من المسائل الدقيقة التي يصعب تحقيقها في بعض الأحيان أثناء القتال وإدارة العمليات الحربية، إذ يحظر القانون الدولي الإنساني الهجمات غير المتناسبة؛ من أجل إنقاذ المدنيين والأعيان المدنية من آثار الحرب بقدر الإمكان ([17]).


ويقصد بالهجوم غير المتناسب، بأنه: "الهجوم الذي يتوقع منه أن يسبب خسائر في أرواح المدنيين أو إصابتهم، أو يلحق أضراراً بالأعيان المدنية، أو أن يجمع بين تلك الخسائر والأضرار بشكل يفرط في تجاوز ما ينتظر أن يسفر عنه ذلك الهجوم من ميزة عسكرية ملموسة ومباشرة" ([18]).


إن تطبيق قاعدة التناسب يتطلب من القائد العسكري مراعاة الأمور التالية:


السيطرة التامة على مرؤوسيه وعلى مصادر النيران لمنع الانتهاكات قانون النزاعات المسلحة.

الاقتصار على العمليات اللازمة لقهر العدو وهزيمته.

عدم إصدار الأوامر أو التخطيط المسبق بإبادة العدو، ومنع إبقاء أحد منهم على قيد الحياة.

الامتناع عن العمليات أو استخدام الأسلحة التي تسبب آلاماً أو أضراراً لا مبرر لها، والمحظور استخدامها دولياً.

عدم استخدام الهجمات العشوائية ويقصد بها الهجمات التي لا تُوجَّه إلى هدف عسكري محدد.

عدم القيام بهجمات ردع ضد السكان المدنيين أو الأعيان المدنية.

الحرص التام على توجيه كل العمليات للأهداف العسكرية ومصادر النيران، وعدم إصابة غيرها من الأهداف إلا عرضاً وبشكل غير مباشر ([19]).

ويعتمد مبدأ التناسب على تحقيق التوازن بين أمرين جوهريين، هما الميزة العسكرية المتوقعة من أعمال القتال من جانب، والخسائر التي تلحقها تلك العمليات بالمدنيين والأعيان المدنية من جانب آخر، ويشترط في الميزة العسكرية أن تكون متوقعة، وتتحقق عادة من خلال السيطرة على جزء من الإقليم أو تدمير القوات العسكرية للعدو أو إضعافها، كما يشترط فيها أن تكون ملموسة ومباشرة، وقد أشار النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998م، إلى تلك الشروط بنصه: "بالقياس إلى مجمل الميزات العسكرية المتوقعة والملموسة والمباشرة" ([20])، بمعنى أن تكون تلك الميزة كبيرة ومباشرة نسبياً، ولا يجوز أن تكون محتملة الوقوع في المدى البعيد، وبخلاف ذلك نكون أمام مشكلة عدم التناسب بين الخسائر والأضرار المدنية الواقعة من جانب والميزة العسكرية المتوقعة من جانب آخر، وهو ما يشكل انتهاكاً صارخاً لمبدأ أساسي من مبادئ القانون الدولي الإنساني، وفي حالة حصول شك أو تردد في مسألة تحقق مبدأ التناسب أو عدم تحققه، فيجب أن يفسر ذلك الشك لمصلحة السكان المدنيين والقول بعدم تحقيق التناسب؛ لأن القانون الدولي الإنساني يشترط دائماً إعطاء الأولوية في الاهتمام لمصلحة السكان المدنيين والأعيان المدنية، وذلك لأنه حتى في الهجمات التي قد تكون مشروعة وتستند إلى قاعدة التناسب وغيرها من المبادئ القانونية الأخرى تتسبب في معاناة رهيبة للمدنيين ([21]).


كما أخذ بمبدأ التناسب النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، فقد ورد فيه: "إن تدمير ممتلكات العدو أو الاستيلاء عليها ما لم يكن ذلك التدمير أو الاستيلاء ما تحتمه ضرورات الحرب، في ضمن الانتهاكات الجسيمة التي تعد من جرائم الحرب"([22])، ويشير هذا النص إلى مفهوم الضرورة العسكرية وإلى مبدأ التناسب الذي لا يجوز الخروج عليه في النزاعات المسلحة غير الدولية، فضلاً عن ذلك، ورد مبدأ التناسب في القانون الدولي العُرفي الذي يطبق في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية ([23]).


لذا يمكن القول: إن مبدأ التناسب يعد قاعدة عرفية تواتر على تطبيقها أطراف النزاعات المسلحة، وذلك بحد ذاته كفيل بتوفير الحماية الدولية للمدنيين، فيجب على الأطراف في أي نزاع مسلح أن يلتزموا بقاعدة التوازن بين الاعتبارات الإنسانية والضرورة العسكرية، فإذا كانت الأعمال العسكرية مشروعة من الناحية القانونية، من أجل إلحاق الهزيمة بالعدو وتحقيق النصر، فإن تلك الأعمال مقيدة بحدود معينة يجب ألا تتجاوزها بما يؤدي إلى إلحاق الأذى بالمدنيين أو الإضرار بهم، فتلك الأمور تعد محظورة بموجب القانون الدول الإنساني، لذلك فعلى الأطراف المتحاربة أن لا يُحدِثوا من الأذى على الخصم بما لا يتناسب مع هدف القتال ([24]).


وبقدر ما حرص الإسلام على وجوب إعداد القوة العسكرية، لمواجهة أعدائه، بقدر ما أنكر البغي والعدوان، وإذا كانت الآية: (وأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ) [الأنفال: 60]، عامة وتشمل القوة البشرية والمادية والمعنوية، فإن توفر القوة مع ما تتضمنه من عناصر الردع، لا يعني استخدامها دون ضوابط.


واستناداً إلى سلوك الرسول -صلى الله عليه وسلم- والخلفاء الراشدين أثناء المعارك لم ينكر الفقه الإسلامي الأضرار العرضية في الحروب التي تصيب غير المقاتلين والأموال ذات الطابع المدني، وناقش الفقهاء طويلاً المواضيع المتعلقة بالأسلحة واستخدامها لكنهم لم يبيحوا الإفساد في الأرض تحت ستار الحرب، والمتأمل في وصايا الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر -رضي الله عنه- يرى أنها بدأت بالنهي عن الغدر والخيانة والتهافت على الغنيمة، وشرعت حرمة أشخاص معينين كالنساء والأطفال والشيوخ، كما اعتنى أول خليفة للمسلمين بالنبات والحيوان، وفي هذا أساس لحماية البيئة أثناء الحرب، وهو ما دوَّنه القانون الإنساني في مرحلة متأخرة عند إبرام البروتوكول الأول عام 1977م.


كذلك اعتنى القانون الدولي الإنساني بوسائل القتال، وبموجب إحدى مواد البروتوكول الأول: "يحظر استخدام الأسلحة والقذائف والمواد وأساليب الحرب التي من شأنها إحداث آلام مفرطة"، ومثل تلك الوسائل تتجاوز ما تقتضيه المصلحة العسكرية لمن يستعملها.


ورغم تمسكهم الشديد بمصالح المسلمين العليا لم يبح الفقهاء للجيوش الإسلامية خوض المعارك دون قيود، ولا يمكننا أن نقارن بين الأسلحة التي كانت معروفة في عهد قدماء الفقهاء وأسلحة اليوم، لكننا نعرف أن استخدام وسائل القتال وأساليبه يخضع لشروط كانت وما تزال مدار نقاش بين مختلف المدارس الفقهية الإسلامية ([25]).


فمبدأ التناسب يسعى لإقامة التوازن بين مصلحتين متعارضتين، تتمثل الأولى فيما تمليه اعتبارات الضرورة العسكرية، بينما تتمثل الضرورة الثانية فيما تمليه مقتضيات الإنسانية حينما لا تكون هناك حقوقاً أو محظورات مطلقة.


ومن أمثلة الأفعال التي تعارض مبدأ التناسب: سياسة هدم وتدمير المنازل السكنية، والمنشآت المدنية بحجة الدواعي الأمنية، مما يؤدي إلى وضع المدنيين في ظروف إنسانية صعبة، خلافاً للحماية المقررة لهم في القانون الدولي الإنساني بموجب اتفاقية جنيف الرابعة.


ومما لا يخفى على أحد الجرائم الكبيرة التي ارتكبتها آلات البطش الإسرائيلية والمجهزة بأحدث التقنيات العلمية ضد أهل غزة.


فقد استهدف الإسرائيليون آلاف المنازل، والأبراج السكنية، كما دمروا دور العبادة، والمشافي، والمدارس، ودور رعاية المسنين، ومراكز تأهيل المعاقين. ورغم أن هذه الأعمال الإجرامية تتنافى مع القانون الدولي الإنساني، إلا أن الدول الكبرى لم تفعل شيئاً لأهل غزة، ولم تقدم أحداً من المجرمين الإسرائيليين لمحكمة الجنايات الدولية.


لقد مضى على العدوان الأخير على غزة ما يزيد عن عام، ولا تزال آلاف البيوت والمؤسسات المدنية مدمرة على حالها؛ بسبب تواطؤ الدول الكبرى مع العدو المجرم، وعدم وجود إرادة صادقة؛ من أجل رفع الحصار عن غزة.


يتغنى الغرب، ونظام هيئة الأمم المتحدة بالديمقراطية، والدعوة إلى الإسلام، ونبذ الحرب، واحترام حقوق الإنسان، وكلهم كاذبون: فهم الذين يشغلون نيران هذه الحروب، وهم الذين يدعمون الطغاة المستبدين الانقلابيين من أجل البطش بشعوبهم، وهم الذين يمدون أطراف النزاع بالسلاح والعتاد، من أجل تحقيق مصالحهم الإستراتيجية والاقتصادية، والواقع: في سوريا والعراق وليبيا واليمن يؤكد ذلك.


المطلب الرابع: الضرورة الحربية:


يعد هذا المبدأ من أهم المبادئ الأساسية التي قام عليها القانون الدولي الإنساني، ويقصد به: التزام أطراف النزاع المسلح باستخدام القوة الضرورية؛ لتحقيق هدف القتال الذي يتمثل بشل قوة الخصم والانتصار عليه، ومن ثم فإن كل استخدام للقوة المسلحة يتجاوز تحقيق الهدف من القتال يصبح دون مسوغ من مسوغات الضرورة العسكرية، وبعد عملاً غير مشروع، فاستخدام أساليب القوة والعنف والخداع في الحرب، تقف عند تحقيق الهدف من الحرب وهو الانتصار على لعدو، ولا يجوز للطرف المنتصر التمادي في مواصلة الأعمال العدائية ضد الطرف الآخر ([26]).


ويدخل هذا الأمر ضمن واجبات القادة العسكريين في الميدان، فهم ملزمون بالعمل على منع انتهاك القانون الدولي الإنساني، ومما لا شك فيه أن تجاوز حالة الضرورة العسكرية يشكل انتهاكاً لهذا القانون، فإذا كان عمل القادة العسكريين في الميدان يقتصر بشكل أساسي على هزيمة العدو والانتصار عليه، إلا أن ذلك العمل مقيّد بعدم تجاوز الحدود التي لا يقرها القانون الدولي الإنساني، ومن ثم فهم ملزمون باتخاذ الاحتياطات اللازمة لحصر الخسائر والأضرار التي تلحق بالمدنيين والأعيان المدنية في أضيق نطاق ممكن ([27]).


وعلى الرغم من تباين أراء فقهاء القانون الدولي حول مشروعية العمليات العسكرية الحربية أو عدم مشروعيتها تلك التي تقع في ظل قيام حالة الضرورة، إلا أننا نتفق مع الاتجاه الذي يذهب إلى أنها من المبادئ المهمة التي أخذ بها القانون الدولي الإنساني، ولكن يجب أن تقدر تلك الضرورة بقدرها فلا يجوز أن تتخذ ذريعة لخرق قوانين الحرب وأعرافها، ففي تلك الحالة تنتفي الغاية من وجودها وتخرج من إطار الأعمال المشروعة وتصبح عملاً محظوراً، فمبدأ الضرورة يعني عدم تجاوز مقتضيات الحرب، وهي تحقيق النصر وإضعاف قدرة العدو بالطرق والأساليب التي لا تخالف أي حكم من قوانين الحرب، فمثلاً لا يجوز مهاجمة الأهداف المدنية حتى لو كانت خالية من السكان المدنيين؛ لعدم وجود ضرورة تسوغ ذلك ([28]).


وقد أخذت اتفاقيات جنيف لعام 1949 بفكرة الضرورة العسكرية التي قد تمليها ظروف القتال، وجعلت منها مسوغاً لبعض الانتهاكات الجسيمة لأحكامها، فقد أشارت تلك الاتفاقيات إلى أن تدمير الممتلكات أو الاستيلاء عليها على نطاق واسع يعد انتهاكاً جسيماً لتلك الاتفاقيات ما لم تبرره الضرورات الحربية ([29]).


واتفق الفقهاء والقضاة الدوليون على أن الضرورة العسكرية محكومة ومقيدة بعدة شروط قانونية هي:


ارتباط قيام تلك الحالة بسير العمليات الحربية خلال مراحل الاشتباك المسلح، ولذلك لا يمكن الادعاء بتوافر الضرورة الحربية في حالة الهدوء وتوقف القتال.

الطبيعة المؤقتة للضرورة الحربية والغير دائمة وهي بالنظر لطابعها الاستثنائي تبدأ ببداية الفعل ثم تنتهي بنهايته وزواله، فإذا ما كان مبرر الضرورة استهداف منشأة مدنية يجري إطلاق النار منها، تزول تلك الضرورة بانتهاء إطلاق النار ولا يجوز استهدافها لاحقاً.

ألا تكون الإجراءات المستخدمة لتنفيذ حالة الضرورة محظورة بموجب أحكام وقواعد القانون الدولي كالتذرع باستخدام الأسلحة المحرمة دولياً أو قصف وإبادة السكان المدنيين أو عمليات الثأر والاقتصاص من المدنيين وممتلكاتهم.

ألا يكون أمام القوات المتحاربة في حالة الضرورة أي خيار بتحديد طبيعة ونوع الوسائل سوى التي استخدمت بالفعل حال قيام وتوافر الضرورة الحربية والتي تسمح باستخدام وسائل متفاوتة الضرر.

فالضرورة الحربية تحتل موقعاً بارزاً في مواثيق القانون الدولي الإنساني، وفي ديباجة إعلان سان بيترسبورغ المذكور نقرأ ما يلي: "ضرورات الحرب التي يجب أن تتوقف أمام مقتضيات الإنسانية"، بينما تؤكد الفقرة الثانية من ديباجة اتفاقية لاهاي الرابعة لسنة 1907م (قوانين الحرب البرية وأعرافها) "مصالح الإنسانية" وتشير الفقرة الخامسة من الديباجة نفسها إلى: "الحد من آلام الحرب حسب ما تسمح به الضرورات العسكرية".


وفي مادة واحدة فقط من مواد البروتوكول الإضافي الثاني (حماية ضحايا النزاعات المسلحة غير الدولية) وهي المادة 17، ذكرت: "الأسباب العسكرية الملحة" التي يمكن أن تبرر استثنائياً نقل السكان المدنيين أثناء نزاع مسلح داخلي.


وطبقاً لأحكام القانون الدولي الإنساني، يعد جريمة من جرائم الحرب تدمير الممتلكات والاستيلاء عليها على نطاق واسع وبصورة غير مشروعة واعتباطية ما لم تبرر الضرورات العسكرية ذلك.


فالدول عندما تخوض حروبها فهي تعتمد على نوعين من الموارد، موارد بشرية وموارد مادية، ولإضعاف الموارد البشرية للعدو توجد ثلاث وسائل: القتل، الجرح، الاعتداء، وهي وسائل فعالة لشل قوة العدو، فإذا كان بالإمكان إضعاف العدو عن طريق اعتقال أفراد قواته المسلحة وأسرهم، فهنا يكون الأسر مفضلاً على الجرح والقتل، وهكذا إذا كان الجرح يحقق هدف الدولة في شل قدرة العدو وإجباره على الاستسلام فسيكون الجرح مفضلاً على القتل ([30]).


وهذا قاسم مشترك مع أحكام الشريعة الإسلامية، حيث قرر الفقهاء جملة من القواعد الفقهية؛ ومن تلك القواعد التي قرَّرها الفقهاء، وجعلوها قواعد عامة تُبنَى الأحكام عليها قاعدة: الضرورات تبيح المحظورات، ومن ثم؛ جاز أكل الميتة عند المخمصة، إلا أن الضرورة تُقدر بقدرها، ولا يجوز التعدي عنها، لأنه القدر الثابت جوازه في الشريعة، إذ لا نص على إباحة الإتلاف فيكتفي بالقدر المتيقن، فمثلاً أكل الميتة محظور، ولكن إبقاء مهجة الإنسان عند المخمصة ضرورة، وليست أقل من المحظور، فيباح المحظور؛ لأجل الضرورة، فعليه الأكل لإبقاء روحه ([31]).


ومسألة أن (الضرورات تبيح المحظورات)، وأن (الضرورة تقدر بقدرها)، هي من القواعد العامة المتبعة في ظروف السلم والحرب، ومن القواعد الفقهية التي يمكن الرجوع إليها عند الحديث عن حالات الضرورة قاعدة (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح)، فإذا كانت أضرار المصلحة العسكرية العاجلة أكثر من نفعها، أصبح من غير الجائز الاعتداد بها، والضرورة تقدر بقدرها، فإذا لم تكن ضرورة تدعو إلى مهاجمة العدو، يتوقف المسلمون عن المهاجمة.


ومن الأمثلة التي دار حولها نقاش الفقهاء، تترس العدو ببعض أفراده من غير المقاتلين، كالنساء، والأطفال، أو اتخاذه بعض المسلمين درعاً بشرياً يحتمى به، ففي حالات الضرورة التي لا بد من تشخيصها بدقة من قبل الحاكم الشرعي، أجاز الفقهاء قتال العدو المتترِّس، وإن كانت الدروع البشرية غير مقصودة بعمليات القتال أصلاً، فإذا تحقق غرض السيطرة على مقاتلي العدو، فلا حاجة إلى مهاجمة من اتخذهم أولئك دروعاً بشرية؛ وذلك بهدف التخفيف من الخسائر البشرية، وبالتالي هناك شروط قبل قتل الصبيان، والنساء، مطلقاً، سواء أكانوا من المشركين أم من المسلمين وهي:


أن يتترس بهم العدو.

أن يتوقف الفتح على قتلهم.

إذا كانت الحرب لا تزال قائمة.

إذا خافوا غلبة العدو على المسلمين.

ألا يقصدوهم بل أن يقصدوا قتل من خلفهم من المشركين ([32]).


المبحث الثاني


حماية النساء والأطفال والشيوخ من أخطار المنازعات المسلحة في القانون الدولي الإنساني والإسلام


قبل الحديث عن حقوق تلك الفئات لا بد من التعرُّف على النطاق الشخصي لتطبيق القانون الدولي الإنساني: ويقصد به تحديد الأشخاص المستفيدين من أحكام القانون الدولي الإنساني، ويقوم القانون الدولي على تقسيم أساسي لأشخاصه المستفيدين من الحماية التي تقدمها قواعده، وهو ينقسم إلى فئتين رئيستين: المقاتلين وغير المقاتلين.


وما يهمنا هنا هو غير المقاتلين، ويقصد بهم: الأشخاص المدنيون الذين لا يحق لهم مباشرة الأعمال القتالية، ولذلك يحظر على العدو مباشرة الأعمال العدائية ضدهم، ويُلزم باحترام حياتهم وممتلكاتهم؛ ما داموا من جانبهم يقفون موقفاً سلبياً، ولا يأتون بأي عمل قتالي ضد قوات العدو، والقانون الدولي الإنساني منحهم حماية خاصة تختلف عن الحماية الممنوحة للمقاتلين.


فالقانون الدولي الإنساني يتميز بالنظر إلى وضع أولئك بأنه من جهة وضع أحكاماً عامة تطبق على المدنيين، ومن جهة أخرى توجَّه باهتمامه إلى فئات خاصة من المدنيين وهم كل من: النساء، والأطفال، والمسنين، وأفراد الخدمات الإنسانية، والصحفيين ([33]).



المطلب الأول: حماية النساء من أخطار المنازعات المسلحة في القانون الدولي الإنساني والإسلام.


ويشتمل على مقصدين:


المقصد الأول: حماية النساء من أخطار المنازعات المسلحة في القانون الدولي الإنساني:

بالنظر إلى أحكام الحماية التي يقدمها القانون الدولي الإنساني نرى أن هناك نوعان من الحماية التي يقدمها للمدنيين وهما:


أولاً: حماية عامة يقدمها للمدنيين بكل فئاتهم العمرية، وعلى اختلاف أجناسهم، أي بغض النظر عن الاختلافات القائمة بينهم وأياً كان منشؤها، سواء أكانوا من الرجال أم النساء، وتلك الحماية تفرض على أطراف النزاع المسلح معاملة ضحاياه من المدنيين معاملة إنسانية، تحظر ارتكاب أعمال العنف ضدهم، أو فرض عقوبات جماعية عليهم، أو قتلهم، أو تعذيبهم، أو معاقبتهم دون محاكمة مسبقة.


ثانياً: حماية خاصة يقدمها لفئة أو جنس معين من المدنيين وهم النساء، حيث يستفدن من نوعين من القواعد، قواعد عامة تحمي جميع المدنيين، وقواعد خاصة يستفدن منها وحدهن دون الرجال ([34]).


وميزة تلك القواعد الخاصة أنها يمكن أن تصنف إلى ثلاث فئات حسب الموضوع الذي تنظمه: الفئة الأولى: وهي قواعد تتعلق بالمعتقلات من النساء وبظروف احتجازهن، بغض النظر عن وضعهن الجسماني، أي النساء والفتيات بشكل عام دون أن يكن من الأمهات أو أولات الأحمال، وتلك القواعد تفرض على القائمين باحتجاز المعتقلات أن يكون في أماكن منفصلة عن أماكن اعتقال الرجال، كما يجب أن يوكل الإشراف المباشر عليهن إلى نساء، ولا يجوز إيواء النساء في معتقلات الرجال إلا إذا كان النساء والرجال ينتمون إلى عائلة واحدة، ويستلزم من تلك الدولة أن تخصص بشكل ملزم أماكن نوم ومرافق صحية منفصلة لهن وخاصة بهن ([35])، ولا يجوز أن يقوم بتفتيش النساء المعتقلات إلا النساء ([36]).


أما الفئة الثانية: فهي قواعد موجهة لحماية نساء محددات، وهن النساء الأمهات، والحوامل، وأمهات الرضع، والنفاس، فقد تقرر في نطاق الحماية العامة التي تقدمها اتفاقية جنيف الرابعة لكل من الجرحى والمرضى من المدنيين أن تكون هناك حماية واحترام خاصان بالحوامل من النساء، وذلك مراعاة لوضعهن ([37]).


وإذا كانت النساء المعتقلات من الأمهات المرضعات أو الحوامل، فهناك التزام فرض على عاتق الدولة الحاجزة؛ بأن تقوم بصرف كميات إضافية من الأغذية لهن بما يتناسب مع احتياجات أجسامهن ([38]).


وأما الفئة الثالثة: فهي قواعد موجهة بشكل خاص لحماية النساء عامة من اعتداءات محددة، وهو ما أشارت إليه اتفاقية جنيف الرابعة، حيث أوجبت حماية النساء بصفة خاصة ضد أي اعتداء على شرفهن، ولاسيما ضد الاغتصاب والإكراه على الدعارة، أو أي هتك لحرمتهن ([39]).


بل أصبح ذلك من الأمور التي ترافق النزاعات المسلحة، بأن يقوم أحد أطراف النزاع المسلح لأجل إذلال خصمه بالاعتداء على النساء اللاتي ينتمين إلى الخصم بصور مختلفة، علماء منه لما تمثله المرأة من شرف للمجتمع، لذلك كان اهتمام القانون الدولي الإنساني لحماية المرأة من تلك الأفعال.


وجاء بأحكام تتعلق فقط بحماية النساء الحوامل وأمهات الصغار اللواتي يعتمد عليهن أطفالهن من تنفيذ عقوبة الإعدام عليهن، حيث ألزم أطراف النزاع بعدم تنفيذ عقوبة الإعدام، مع التأكيد في حكم عام هو حكم م/ 76 بحظر ارتكاب الاغتصاب على وجه التحديد ضد النساء من دون إدراجه ضمن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني.


كما صدر في عام 1993م إعلان من جانب الجمعية العامة للأمم المتحدة موضوعه القضاء على أعمال العنف ضد المرأة، ومن ضمنها أعمال العنف التي تتعرض لها النساء في حالات النزاع المسلح، تبعها في عام 1995 تطور هو تعيين مقررة هي لندا شافيز وتشمل ولايتها حال الاغتصاب النظامي والرق الجنسي والممارسات الشبيهة بالرق في فترة النزاعات المسلحة ([40]).


كل تلك التطورات كان لها الأثر في إدراج أفعال الاعتداء على النساء وضمن فئة الانتهاكات الجسيمة المرتكبة ضد النساء في فترة النزاعات المسلحة الدولية فقد جاء نظام محكمة روما الجنائية ليجعل من الاغتصاب والتعقيم القسري، والحمل القسري، والإكراه على الدعارة، والاستعباد الجنسي، وغيره من صور العنف الجنسي، جرائم حرب يعاقب عليها نظام المحكمة الجنائية الدولية كجريمة مستقلة بذاتها ([41]).


المقصد الثاني: حماية النساء من أخطار المنازعات المسلحة في الفقه الإسلامي:


أجمع علماء الشريعة الإسلامية على أن القاعدة العامة بشأن غير المحاربين أنه لا يجوز قتل من لا يقاتل، وهم يستندون في رأيهم في قوله تعالى: (وقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ ولا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ) [البقرة: 190].


وهناك توجيهات حاسمة بعدم التعرض للنساء والأطفال والشيوخ، ويعلل ذلك بعدم اشتراكهم في القتال، وفي هذا الصدد استدلوا بما جاء عن نافع، عن ابن عمر -رضي الله عنهما-، قال: (وُجِدَت امرأة مقتولة في بعض مغازي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فنهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن قتل النساء والصبيان) ([42]).


"والمراد بالنهي عن قتلهم كونهم يُقصدون ويُخَصون بالقتل، أما إذا حصل أن السهام أرسلت إلى الكفار وكان معهم نساء فقتلن تبعاً فإنه لا بأس بذلك، أو إذا تترَّس الكفار بالنساء فإنه لا بأس بالقتل، وإنما المقصود تخصيصهن بالقتل" ([43]).


وجاء عن رباح بن ربيع -رضي الله عنه-، قال: (كنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في غزوة فرأى الناس مجتمعين على شيء فبعث رجلاً، فقال: انظر علام اجتمع هؤلاء؟ فجاء فقال: على امرأة قتيل. فقال: ما كانت هذه لتقاتل، قال: وعلى المقدمة خالد بن الوليد فبعث رجلاً. فقال: قل لخالد لا يقتلن امرأة ولا عسيفاً) ([44]).


فقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (ما كانت هذه لتقاتل): فيه إشارة إلى أنها إذا قاتلت تُقتل؛ ومعناه أن النهي عن قتل النساء لعدم قتالهن، لكن إن وجد منهن رفع السلاح فإنهن يقتلن ([45]).


وفي هذا المجال قال الخطابي: "قلت فيه دليل على أن المرأة إذا قاتلت قتلت ألا ترى أنه جعل العلة في تحريم قتلها لأنها لا تقاتل فإذا قاتلت دل على جواز قتلها، والعسيف الأجير والتابع ([46]).


كما أخرج مسلم عن ابن عباس -رضي الله عنه-، عن الصعب بن جثامة -رضي الله عنه-، قال: (سُئِلَ النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الذراري من المشركين؟ يبيتون فيصيبون من نسائهم وذراريهم، فقال: هم منهم) ([47]).


والمقصود بالذراري هنالك النساء والصبيان، والمراد إذا لم يتعمد الجيش المسلم قتلهم من غير ضرورة، ومعنى يبيتون أن يُغار عليهم بالليل بحيث لا يُعرَف الرجل من المرأة والصبي، فهم في حكم تلك الحالة، وليس المراد إباحة قتلهم بطريق القصد إليهم؛ بل المراد إذا لم يمكن الوصول إلى الآباء إلا بوطء الذرية فإذا أصيبوا لاختلاطهم بهم جاز قتلهم.


ورغم ما كان يتعرض له الأسرى المسلمون -في الحروب الأولى- من وحشية قبل قتلهم أو استرقاقهم؛ فإن أي فقيه من الفقهاء لم يَدْعُ إلى سوء معاملة أسرى العدو، بل أجمعوا على حسن معاملتهم أثناء الأسر، كما أجمعوا على عدم التفريق بين الطفل وأُممّه إذا وقعا في الأسر.


وكذلك أوصى أبو بكر -رضي الله عنه- وعمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قادة الجيوش -قبل غزو الشام والعراق- بعدم قتل النساء والأطفال والشيوخ.


المطلب الثاني: حماية الأطفال من أخطار المنازعات المسلحة في القانون الدولي الإنساني والإسلام.


إن الطفل غير مكتمل النمو البدني والنفسي والعقلي، ولا يُقدِّر تقديراً صحيحاً عواقب أكثر الأفعال والتصرفات التي يقوم بها، ولا يستطيع أن يدركها إدراكاً صحيحاً، ولذلك فإنه يعجز عن مواجهة أخطار النزاعات المسلحة والحروب ولا يستطيع احتمالها، بل إنه يكون فريسة سهلة لها وضحية من أكثر ضحاياها، ولأن الأطفال من الفئات الضعيفة في المجتمع؛ فإنهم من أكثر الفئات التي تواجه أخطار تلك المنازعات المسلحة.


ولطالما كان النزاع سمة البشر منذ الأزل، وتعد الحرب من أقوى مصادر التهديد للإنسان عامة، وللطفل خاصة، حيث تظهر خلالها صفات الضعف وعدم قدرة الأطفال على حماية أنفسهم، لذلك اتفق المجتمع الدولي على ضرورة حماية هذا الكائن البريء، الذي يعد أساس المجتمع؛ لأنه رجل المستقبل.


ويشتمل هذا المطلب على مقصدين:


المقصد الأول: حماية الأطفال من أخطار المنازعات المسلحة في القانون الدولي الإنساني:


للأطفال -كأشخاص متضررين من أوضاع النزاعات المسلحة- نصيب من الحماية، وهي أيضاً على نوعين: حماية عامة للمدنيين تكفلها اتفاقية جنيف الرابعة بروتوكول جنيف الأول لعام 1977م، فيستفيد منها الطفل؛ لكونه من المدنيين، وحماية خاصة أمنتها للطفل من وضع خاص يعود إلى ضعفه الاتفاقية بروتوكول جنيف الأول ([48]).


ومن أمثلة الحماية التي قدمها القانون الدولي الإنساني: أن تعمل أطراف النزاع على اتخاذ التدابير الضرورية؛ لضمان عدم إهمال الأطفال دون الخامسة عشرة من العمر من الذين تيتموا أو تفرَّقوا عن عائلاتهم، وتيسير إعالتهم وممارسة دينهم وتعليمهم في جميع الأحوال، وتسهيل إيوائهم في بلد محايد طوال مدة النزاع.


ثم جاء بروتوكول جنيف الأول، ليضيف أحكاماً جديدة تؤمِّن حماية أكثر للأطفال الذين يعانون من ظروف النزاعات المسلحة، فمن نصوصه: "يجب أن يكون الأطفال موضع احترام خاص وأن تكفل لهم الحماية ضد أية صورة من صور خدش الحياء، ويجب أن تُهيأ لهم أطراف النزاع العناية والعون اللذين يحتاجون إليها، سواء أكان بسبب سنهم أم لأي سبب أخر" ([49])، فهناك أيضاً النص يُلزم أطراف النزاع باحترام أشخاصهم وصيانة كرامتهم، ثم عقبها نصوص أخرى تكفل الحماية للطفل من أفعال معينة، وهي حظر تجنيد الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 15 سنة، وكذلك أن تمتنع تلك الأطراف من تجنيد أولئك الأطفال في قواتها المسلحة ([50]).


وفي موقع آخر إذا قبض على الأطفال وتم احتجازهم أو اعتقالهم لأسباب تتعلق بالنزاع المسلح، فينبغي على أطراف النزاع أن يقوموا بوضعهم في أماكن منفصلة عن تلك التي تخصص للبالغين، باستثناء الحالات التي يتم فيها إعداد أماكن لإقامة وحدات عائلية ([51]).


وقد عرَّفت اتفاقية حقوق الطفل التي هي جزء من القانون الدولي لحقوق الإنسان الطفل: بأنه كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة، ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه" ([52]).


وفي حكم آخر جعل بروتوكول جنيف الأول الأطفال حديثي الولادة يدخلون ضمن ما أورده من إيضاح حول مصطلح الجرحى والمرضى، حيث نص على: أن يشمل تعبير الجرحى والمرضى الذين يحتاجون إلى مساعدة ورعاية طبية الأطفال حديثي الولادة، مما منحهم الحق في أن يستفيدوا من الأحكام التي قررها بشأن تقديم العلاج والمساعدة والحماية المقررة للجرحى والمرضى([53]).


وفي إطار حمايته للأطفال أيضاً، تقرر أن يمتنع الأطراف في النزاع من أن يقوموا بتنفيذ عقوبات الإعدام على أمهات صغار الأطفال اللواتي يعتمد عليهن صغارهن، وذلك لأجل توفير العناية اللازمة لأولئك الأطفال غير القادرين على العناية بأنفسهم ([54]).


وفي النهاية نخلص إلى أن القواعد التي توفر الحماية للأطفال أثناء النزاعات المسلحة، موجودة وكافية إلى حد بعيد، غير أن الإشكال ما زال يُطرح بشأن التنفيذ الذي يُعدُّ أمراً أساسياً في تفعيل تلك القواعد، وتبقى الممارسات العامل الأهم في اختبار مدى قدرة أحكام الحماية في التصدي لآثار النزاعات المسلحة، وبالتالي حتى تُفعَّل تلك القواعد؛ نوصي بأن يتم الاعتماد على معيار قانوني يُحاكم كل من ينتهك القانون الدولي الإنساني، من أجل الابتعاد عن ازدواج المعايير التي تنتقي الأحسن حسب المصالح والأطماع التوسعية، وحتى تكفل تلك القوانين الحماية الحقّة والفعّالة للطفل. وبالرغم من ذلك فإنه لا توجد حماية مثلى للأطفال أثناء النزاعات المسلحة، بقدر ما كانت في الشريعة الإسلامية الغرّاء، إذ نهت عن قتل الفئات المحمية والتي من بينها الأطفال؛ لضعفهم وعدم قدرتهم على القتال أو الاشتراك فيه، فقد رُويت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أحاديث كبيرة في هذا الجانب ([55])، وسيتضح ذلك في المقصد الثاني.


المقصد الثاني: حماية الأطفال من أخطار المنازعات المسلحة في الفقه الإسلامي:


من المسلم به عند الفقهاء أن الطفل ليس من أهل التكليف؛ عملاً بقول النبي -صلى الله عليه وسلم-، فعن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (رُفِعَ القلم عن ثلاثة، عن المجنون المغلوب على عقله حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم) ([56]).


ومن هذا المنطلق فلا يجوز تجنيد الأطفال في الفقه الإسلامي، ولا يجوز إشراكهم في أي أعمال قتالية، فقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحهما عن نافع، عن ابن عمر -رضي الله عنهما-، قال: (عرضني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم أحد في القتال، وأنا ابن أربع عشرة سنة، فلم يجزني، وعرضني يوم الخندق، وأنا ابن خمس عشرة سنة، فأجازني، قال نافع: فقدمت على عمر بن عبد العزيز وهو يومئذ خليفة، فحدثته هذا الحديث، فقال: إن هذا لحد بين الصغير والكبير، فكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن كان ابن خمس عشرة سنة، ومن كان دون ذلك فاجعلوه في العيال) ([57]).


فهذا الحديث الشريف يدل على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رفض تجنيد وإشراك ابن عمر -رضي الله عنه- في معركة أحد لعدم بلوغه؛ لأنه كان طفلاً حينها (14) سنة، وذلك يتفق مع ما ورد في الاتفاقيات الدولية لحقوق الطفل المادة (38) فقرة (2) التي منعت المشاركة المباشرة في الحرب على كل من لم يبلغ سن الخامسة عشرة سنة.


علماً بأن بعض الفقهاء يذهبون إلى أن الطفل لا يصل سن البلوغ إلا حينما يبلغ الثامنة عشرة سنة، ومن أولئك الإمام أبو حنيفة والإمام مالك اللذان استدلا بأن الله -جل جلاله- قد اشترط في البلوغ أشده وذلك في قوله تعالى: (ولا تَقْرَبُوا مَالَ اليَتِيمِ إلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ) [الأنعام: 152]، وقد وردت هذه الآية في القرآن الكريم في أكثر من موضع على سبيل التأكيد، كما في قوله تعالى: (ولا تَقْرَبُوا مَالَ اليَتِيمِ إلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ) [الإسراء: 34].


وإذا كان الفقهاء قد اتفقوا على منع الأطفال من المشاركة في الأعمال القتالية على النحو السابق بيانه؛ فإنه من المؤكد أن الشريعة الإسلامية السمحاء قد منعت أن تمتد الأعمال القتالية إلى غير المقاتلين، ومنهم الأطفال وذلك في قوله تعالى: (وقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ ولا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ) [البقرة: 190]، فالآية الكريمة صريحة في تحريم مقاتلة غير المقاتلين ومنهم الأطفال.


وكذلك نهى الرسول -صلى الله عليه وسلم- -في عدد من الأحاديث الصحيحة- عن قتل الأطفال، حيث بلغه قتل بعضهم، فوقف يصيح في جنده مستنكراً ذلك، فقد أخرج أهل الحديث عن الأسود بن سريع -رضي الله عنه-، قال: (أتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وغزوت معه فأصبت ظهراً، فقتل الناس يومئذ حتى قتلوا الولدان -وقال مرة: الذرية- فبلغ ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: ما بال أقوام جاوزهم القتل اليوم حتى قتلوا الذرية؟!، فقال رجل: يا رسول الله، إنما هم أولاد المشركين، فقال: ألا إن خياركم أبناء المشركين، ثم قال: ألا لا تقتلوا ذرية، ألا لا تقتلوا ذرية، قال: كل نسمة تولد على الفطرة، حتى يُعرِبَ عنها لسانها، فأبواها يهودانها وينصرانها) ([58]).


فلا يتعمد الجيش المسلم قتل الأطفال، لكن يحصل ذلك اضطراراً إذا لم تكن هناك وسيلة أخرى لتحاشي ذلك، فقد أخرج مسلم عن ابن عباس -رضي الله عنه-، عن الصعب بن جثامة -رضي الله عنه-، (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قيل له: لو أن خيلاً أغارت من الليل، فأصابت من أبناء المشركين؟ قال: هم من آبائهم) ([59]).


فالمراد بقوله -صلى الله عليه وسلم-: (هم من آبائهم)؛ أي في حكم تلك الحالة، وليس المراد إباحة قتلهم بطريق القصد إليهم، بل المراد إذا لم يمكن الوصول إلى الآباء إلا بوطء الذرية، فإذا أصيبوا لاختلاطهم بهم؛ جاز قتلهم.


واستناداً إلى النصوص السابقة وغيرها فقد ذهب كثير من الفقهاء إلى عدم جواز استعمال أسلحة الدمار الشامل، وكذا الأسلحة التي يمتد تأثيرها إلى غير المقاتلين، حيث وصف أولئك الفقهاء تلك الأسلحة بـ (ما يعم الهلاك به).


كما أنه من الثابت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن قتل النساء والصبيان يوم فتح مكة، ومن هذا المنطلق فإن الشريعة الإسلامية منعت إشراك الأطفال في عمليات القتال، كما منعت وحرَّمت امتداد عمليات القتال إلى الأطفال، فالشريعة الإسلامية السمحاء شريعة الرحمة والشفقة والرأفة، ولذلك فهي تتجه في أغلب أحكامها إلى الرفق بالضعفاء ومنهم الأطفال، وكذلك تُحرم إخافة الأطفال وحصارهم أو منع الضرورات والحاجات عنهم.


ومن خلال ما تقدم يظهر بجلاء: أن الإسلام وفَّر الحماية الكاملة والتامة للأطفال من أخطار المنازعات المسلحة، وأنه قد سبق الاتفاقيات الدولية والقوانين الوطنية في هذا المضمار ([60]).



المطلب الثالث: حماية الشيوخ من أخطار المنازعات المسلحة في القانون الدولي الإنساني والإسلام.


ويشتمل على مقصدين:


المقصد الأول: حماية الشيوخ من أخطار المنازعات المسلحة في القانون الدولي الإنساني:


للمسنين نصيب من الحماية التي يقدمها القانون الدولي الإنساني للمتأثرين بأوضاع النزاعات المسلحة الدولية، فهم يستفيدون أولاً من الحماية العامة التي يقدمها إلى المدنيين في الحال التي يكونون فيها غير مشتركين في الأعمال القتالية، فيحجبون عن القيام بأي عمل عدائي في مواجهة أطراف النزاع، كما يستفيدون من بعض الأحكام الخاصة التي تقدم لهم حماية خاصة بقواعد أكثر تحديداً، أشار فيها القانون الدولي الإنساني إلى المسنين من المدنيين، حيث قرر لهم حماية خاصة في اتفاقية جنيف الرابعة، في أربعة نصوص تلك الأحكام الخاصة هي:


إذا قامت أطراف النزاع في وقت السلم أو بعد نشوب الأعمال العدائية بإنشاء مناطق ومواقع استشفاء أو أمان منظمة في أراضيها أو الأراضي المحتلة، فإن المسنين والعجزة سيكونون من بين الأشخاص الذين تستقبلهم هذه الأماكن، وتقدِّم لهم الحماية ([61]).

يكون العجزة إلى جانب فئات أخرى حددتها الاتفاقية الرابعة، وهم كل من الجرحى والمرضى والحوامل، موضع حماية واحترام خاصين ([62]).

وإذا كانت هناك مناطق محاصرة ومطوَّقة من قبل أطراف النزاع، فإن الاتفاقية الرابعة بيَّنت أن واجب أطراف النزاع العمل على إقرار ترتيبات لنقل الجرحى والمرضى والعجزة والمسنين وغيرهم وإخراجهم من تلك المناطق، فالأولوية عند القيام بالإخلاء مقررة لمصلحة أولئك ([63]).

أما إذا كان هناك معتقلين ويراد نقلهم من المعتقلات الموجودين فيها إلى معتقلات أخرى؛ فيراعى في عملية النقل ألا يتم نقل كل من الجرحى أو المرضى أو العجزة، إذا كانت الرحلة ستعرض صحتهم للخطر، إلا إذا كان النقل يحقق في الأصل الحفاظ عليهم وتأمين سلامتهم ([64]).

ولكن ما يمكن ملاحظته على هذه المواد التي أشار فيها القانون الإنساني إلى المسنين هو أنه لا يقدم تحديداً للعمر الذي عنده يكون الشخص مسناً، ويستفيد من الأحكام الواردة فيه، بل حتى عندما دارت النقاشات في أثناء انعقاد مؤتمرات جنيف الخاصة بالاتفاقيات الأربع، كان السؤال الوارد هو فيما إذا كان يقصد بالشخص المسن هو الشخص الذي تجاوز عمره الخامسة والستين، كما قرر ذلك مشروع ستوكهولم، إلا أن الاتجاه الذي غلب في أثناء النقاشات حول هذا الموضوع والذي يمثل الإجابة عن السؤال السابق، هو الامتناع من تحديد سن معينة يكون عندها الشخص مسناً، بل إن تقدير تلك السن متروك لحكومات الدول فهي التي تقرره ([65]).


المقصد الثاني: حماية الشيوخ من أخطار المنازعات المسلحة في الإسلام:


إن الحرب بين دولتين ليست الغاية منها أن تبيد إحداهما الأخرى إبادة كاملة، وإنما الغاية منها قهرها عسكرياً فحسب، لذا فإن مبادئ وقواعد القانون الدولي الإنساني المعاصر تميّز بين المحاربين وهم جند العدو وقواته العسكرية وشبه العسكرية وغير المحاربين، وهم أفراد العدو غير المحاربين من كهول ونساء وأطفال.


وقد ميزت شريعة الحرب الإسلامية بين المحاربين وغير المحاربين، ودعت إلى التمسك بالروح الإنسانية، حتى تجاه العدو، لذا كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- حين يعقد الألوية للأمراء يوصيهم بالصبر والثبات ولزوم الحق والشجاعة، وعدم التعرض لغير المقاتلين ومنهم الشيوخ المسنين، وكان -صلى الله عليه وسلم- قائداً عظيماً وإنساناً رحيماً، فنظَّم قواعد سير القتال، حيث نلاحظ من خلال الأحاديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يوصي الجيش بفضائل الأخلاق؛ ومن بعده سار صحابته على نهجه، ومنها يتبين قانون الحرب الإسلامية في ميدان القتال.


وهذه الوصايا في آداب الحرب أسمى وأكمل وأبرّ وأرحم من كل ما يحتوي عليه تشريع البشر، ولا يدانيها ما وصلت إليه قواعد القانون الدولي الحديث عامة والقانون الدولي الإنساني خاصة ([66]).


وبين أيدينا وصايا كثيرة -في هذا المجال- لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، منها ما أخرجه مسلم عن سليمان بن بريدة، عن أبيه -رضي الله عنه-، قال: (كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أمر أميراً على جيش، أو سرية، أوصاه في خاصته بتقوى الله، ومن معه من المسلمين خيراً، ثم قال: اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليداً، ...) ([67]).


وكذلك ما رواه أنس بن مالك -رضي الله عنه- من وصية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لجيش أرسله -كان أنس فيه- بعدم قصد قتل غير المقاتلين، ومنهم الشيوخ الطاعنين في السن: (انطلقوا باسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله، ولا تقتلوا شيخاً فانياً ولا طفلاً ولا صغيراً ولا امرأة، ولا تغلوا، وصمُّوا غنائمكم، وأصلحوا وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) ([68]).


وكذلك كان الخلفاء الراشدون يعقدون الألوية للأمراء ويوصونهم بالصبر والثبات ولزوم الحق والشجاعة، ففي خطبته إلى الجيش في السنة العاشرة للهجرة وضع الخليفة الأول أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- -حينما خرج في وداع فرقة من الجند- أُسُس أحكام القتال، حيث نهَى عن قتل فئات معينة كالنساء والصبيان والأُجراء والشيخ الفاني وأصحاب الصوامع، فوجَّه الكلام لقائدهم: (وإني موصيك بعشر: لا تقتلن امرأة، ولا صبياً، ولا كبيراً هرماً، ولا تقطعن شجراً مثمراً، ولا تخربن عامراً، ولا تعقرن شاة، ولا بعيراً، إلا لمأكله، ولا تحرقن نحلاً، ولا تغرقنه، ولا تغلل ولا تجبن) ([69]).


وعلى نفس المنهاج سار عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فكان إذا بعث الجيوش أوصاهم بتقوى الله، وبلزوم الحق والصبر، وكذلك أوصى القادة -عند عقد الألوية- بعدم قتل الشيخ الهرم والمرأة والطفل، فيقول: (بسم الله، وعلى عون الله، وامضوا بتأييد الله بالنصر، وبلزوم الحق والصبر، فقاتلوا في سبيل الله من كفر بالله ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين. لا تجبنوا عند اللقاء، ولا تمثلوا عند القدرة، ولا تسرفوا عند الظهور، ولا تقتلوا هرماً ولا امرأة ولا وليداً، وتوقوا قتلهم إذا لتقى الزحفان، وعند حمة النهضات ([70])، وفي شن الغارات. ولا تغلوا عند الغنائم، ونزهوا الجهاد عن عرض الدنيا، وأبشروا بالرباح في البيع الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم) ([71]).


وإذا كان قتل الشيوخ والنساء والأطفال ممنوعاً صراحة في هذه الوصية، فإن المقصود في ذلك هو (القتل المتعمَّد) بعد انتهاء المعركة، وأما قتل أولئك عن غير قصد أثناء العمليات الحربية فهو أمر لا يمكن الحيلولة دونه، ولهذا اكتفى عمر بالقول: "وتوقوا قتلهم إذا التقى الزحفان، وعند حُمَّة النهضات"؛ أي عند لقاء العدو واشتداد حدة القتال.


والتوقي من قتل الشيوخ والنساء والأطفال يجب أن يتوخَّاه المسلمون ليس فقط "إذا التقى الزحفان"، ولكن إذا قام المسلمون بتنفيذ إغارات على معسكرات العدو وتجمّعاته، كما قال عمر: "وفي شن الغازات"، ويبقى التوقي هنا أخف من النهي والمنع ([72]).


وإذا كان الإسلام قد منع قتل الشيخ الكبير الذي لا يقاتل، فإنه قد أباح قتله إذا كان ذا رأي ومشورة لقومه الكافرين، قال الطحاوي: "فالنهي من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في قتل الشيوخ في دار الحرب، ثابت في الشيوخ الذين لا معونة لهم على شيء من أمر الحرب، من قتال ولا رأي، وحديث دريد على الشيوخ الذين لهم معونة في الحرب كما كان لدريد، فلا بأس بقتلهم وإن لم يكونوا يقاتلون؛ لأن تلك المعونة التي تكون منهم أشد من كثير من القتال، ولعل القتال لا يلتئم لمن يقاتل إلا بها، فإذا كان ذلك كذلك، قُتِلوا، والدليل على ذلك قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، في حديث رباح أخي حنظلة، في المرأة المقتولة (ما كانت هذه تقاتل) ([73]) أي: فلا تقتل، فإنها لا تقاتل، فإذا قاتلت قُتلت، وارتفعت العلة التي لها منع من قتلها" ([74]).


وهكذا تتواتر الأخبار بالخط العام الواضح لمستوى المنهج الإسلامي في آدابه الرفيعة حين قتاله لأعدائه، ورعايته لكرامة الإنسان، وفي قصر القتال على القوى التي تحول بين الناس وبين عبادة الله وحده، وفي اليسر الذي يعامل به حتى أعداءه، أما الغلظة والشدة والخشونة في القتال فليست مع الأطفال والنساء والشيوخ والعجزة، غير المحاربين أصلاً، وليست تمثيلاً بالجثث والأشلاء، على طريقة المتبربرين الذين ينصبون أنفسهم ولاة في هذا الزمان، فقد تضمن الإسلام ما فيه الكفاية من الأوامر لحماية غير المحاربين، واحترام بشريهم، دون رغبة في التعذيب والتمثيل والتنكيل ([75]).


 



الخاتمة:


الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، نحمده أولاً وآخراً أن وفقنا لإتمام هذا البحث، وبعد فهذه أهم النتائج والتوصيات التي توصل إليها الباحثان:


أولاً: أهم النتائج:


أبرز البحث أن الإسلام أقر قبل القانون الدولي الوضعي وجوب الأخذ بالوسائل السلمية لحل المنازعات الدولية.

الإسلام يوجَّه الإنسان إلى الوسائل التي تربط قلبه بالله تعالى؛ ولذلك لما حرم قتل أو إيذاء النساء والأطفال والشيوخ غير المحاربين؛ فإنه توعد من يتعرَّض لهم، فعبادة الله ليست بمعزل عن السلوك أو الأخلاق في الحرب، إنما هي الزاد، فلا بد من صلة بالله يأتي منها المدد والزاد، وتطهر القلب وتزكيه.

أبرز البحث أسبقية التشريعات الإسلامية في الظهور وتنظيم قواعد الحرب وضوابطها، ومنها التفرقة بين المقاتلين وغير المقاتلين، والأهداف العسكرية والأعيان المدنية، مما يدحض إدعاءات الغرب في أن الإسلام دين الإرهاب، كما أن القانون الإسلامي أعم وأشمل في المفهوم والمضمون؛ ولذا فهو الصالح لكل زمان ومكان.

أبرز البحث أن قواعد الحرب في الشريعة الإسلامية تمتاز بوجود عنصر الإلزام الذي تفتقر إليه قواعد القانون الدولي، فهي عبادة يتقرَّب بها المسلم إلى ربه، أما في القانون الدولي فآليات المتابعة والمراقبة ضعيفة؛ لأنها بيد الدول الكبرى ولا يُلزِمها سوى مصالحها، مما جعل قواعد القانون الوضعي نظرية أكثر منها عملية، بينما الوضع عكس ذلك تماماً في الإسلام.

القانون الدولي الإنساني قام على مبدأ الإنسانية وقيَّده بمبدأ الضرورة العسكرية، أما المبدأ الثاني فيمثل مبادئ خاصة تتعلق بظروف النزاعات المسلحة، ولتحقيق التوازن بين هذين المبدأين أوجد القانون الدولي الإنساني مبدأ التناسب.

أبرز البحث تحريم أي سلاح؛ لا يفرق بين المدنيين والمقاتلين، مثل السلاح النووي والكيماوي والجرثومي.

بين البحث حرمة اتخاذ المدنيين دروعاً بشرية.

أثبتت الدراسة وجوب العناية بالأسير، فينبغي أن يقدم للأسير كل ما يحتاج إليه من مأكل ومشرب ودواء ولباس، وأنه لا يجوز أن تمس كرامته، وكرامة ذويه.

الأطراف المتحاربة ملزمة بمراعاة المبادئ الأساسية التي تحكم وسائل القتال وسلوكه أثناء النزاعات المسلحة، وذلك من خلال التطبيق الصحيح لهذه المبادئ.

توفر الشريعة الإسلامية السمحة للأطفال الحماية الكافية والمناسبة من أخطار المنازعات المسلحة؛ لأنها تتعامل معهم على أنهم ليسوا من أهل التكليف، وبالتالي لا يجوز إشراكهم في القتال أو تجنيدهم في الجيش.

أثبتت الدراسة حرمة المدنيين بشكل عام، والضعفاء بشكل خاص، ومنهم: الأطفال والنساء والشيوخ، والمرضى، وأصحاب الاحتياجات الخاصة.

ثانياً: التوصيات:


نوصي أن يكون علم حقوق الإنسان الشرعي مساقاً يدْرُسه الطلاب في المراحل الأساسية والجامعات الفلسطينية، وعلى أن تتبنى ذلك كليات الشريعة بدلاً من كليات الحقوق.

تنظيم برامج إعلامية تنشيطية مختصة كالدورات التدريبية وورش العمل، لنشر ثقافة حقوق الإنسان، وتوعية وتثقيف الناس بهذه القضايا والمفاهيم.

تدريب العاملين في مؤسسات الدولة، خاصة الجيش والشرطة والسلك القضائي على مراعاة حقوق المدنيين، خاصة المرأة والطفل والشيخ، وحماية حقوقهم من الانتهاك.

مطالبة الحكومات والمؤسسات الدولية بوقف الحروب والنزاعات، والسعي لمعالجتها معالجة جذرية وعادلة، وليس العمل فقط لتأمين الأدوية والضمادات للجروح اليومية الناتجة عنها، وإمداد النازحين بالخيام والطعام والأدوية.

ضرورة إلزام أطراف النزاع المسلح باحترام المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني؛ لأنها تهدف إلى حماية حقوق الإنسان أثناء النزاعات المسلحة.

ضرورة تطبيق قواعد المسؤولية الدولية أثناء النزاعات المسلحة، من أجل رصد الانتهاكات الجسيمة لأحكام القانون الدولي الإنساني، ومن ثم تقدم المجرمين إلى محاكم عادلة.

 



المصادر والمراجع


أخلاقيات الحرب في الإسلام (الإسلام والقانون الدولي الإنساني)، بحث بقلم المحامي: مُهنَّد ناصر طلاق الزعبي، دكتوراه في القانون العام، الجامعة الأردنية، تاريخ النشر: مارس 2015م.

الأسس الأولية للقانون الدولي الإنساني، د. إسماعيل عبد الرحمن، الطبعة الأولى، بحث منشور في كتاب القانون الدولي الإنساني دليل للتطبيق على الصعيد الوطني، القاهرة، 2003م.

الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان، زين الدين بن إبراهيم بن محمد، المعروف بابن نجيم المصري (المتوفي: 970هـ)، وضع حواشيه وخرج أحاديثه: الشيخ زكريا عميرات، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة: الأولى، 1419هـ-1999م.

الأشباه والنظائر، تاج الدين عبد الوهاب بن تقي الدين السبكي (المتوفى: 771هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة: الأولى 1411هـ- 1991م.

الألغام الأرضية المضادة للأفراد، د. مرشد أحمد السيد وآخرون، الطبعة الأولى، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2002م.

التحبير شرح التحرير في أصول الفقه علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: 885هـ)، المحقق: د. عبد الرحمن الجبرين، د. عوض القرني، د. أحمد السراح، الناشر: مكتبة الرشد- الرياض، الطبعة: الأولى 2000م.

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري (المتوفى: 1353هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية- بيروت.

التشريع الجنائي الإسلامي مقارناً بالقانون الوضعي، عبد القادر عودة (المتوفى: 1373هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية.

الجزاءات الانفرادية بين الدول في القانون الدولي، عمر علي موفّق، رسالة ماجستير، كلية القانون، جامعة بغداد، 2004م.

حقوق الإنسان والقانون الإنساني، كوردولا دروغيه، مختارات من المجلة الدولية للصليب الأحمر، 2008م، العدد 871، تصدر عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر ICRC، القاهرة، 2010م.

حماية الأطفال في حالات النزاع المسلح، الأستاذة ساندرا سنجر، ضمن كتاب دراسات في القانون الدولي الإنساني، إعداد نخبة من المختصين، تقديم دكتور مفيد محمود شهاب.

حماية الأطفال من أخطار المنازعات المسلحة في الفقه والقانون الدولي والقانون اليمني، الدكتور عبد المؤمن شجاع الدين، كلية الشريعة والقانون- جامعة صنعاء، رئيس المكتب الفني بوزارة العدل، عضو اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني، يوليو 2011م.

الحماية الجنائية للمدنيين في زمن النزاعات المسلحة- دراسة تحليلية تأصيلية- الجزء الأول، د. إسماعيل عبد الرحمن، الهيئة المصرية للكتاب، طبعة 2007م.

الحماية الدولية للبيئة في أوقات النزاعات المسلحة، د. أحمد عبد الونيس شتا، المجلة المصرية للقانون الدولي، المجلد الثاني والخمسون، 1996م.

حماية الرعاية الصحية في ضوء القانون الدولي الإنساني والشريعة الإسلامية، أبحاث اليوم الدراسي الذي عقدته وزارة الأوقاف والشئون الدينية الفلسطينية، بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي ICRC، في مدينة غزة، بتاريخ 15 إبريل 2014م.

حماية النساء في القانون الدولي الإنساني، فرانسواز كريل، المجلة الدولية للصليب الأحمر، الناشر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، جنيف، 1985م.

خاتم النبيين -صلى الله عليه وسلم-، محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة (المتوفى: 1394هـ)، الناشر: دار الفكر العربي- القاهرة، عام النشر: 1425هـ.

رسائل عمر بن الخطاب في تدبير الجيش، د. إحسان هندي، بحث في مجلة التراث العربي- مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب- دمشق، العدد الأول- السنة الأولى- نوفمبر 1979م.

سبل السلام، محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الكحلاني ثم الصنعاني، أبو إبراهيم، عز الدين، المعروف كأسلافه بالأمير (المتوفى: 1182هـ)، الناشر: دار الحديث، بدون تاريخ.

السنن (المعروف بالسنن الكبرى)، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، المتوفى: 303هـ، المحقق: مركز البحوث بدار التأصيل، الناشر: دار التأصيل- القاهرة، الطبعة: الأولى، 1433هـ- 2012م.

سنن أبي داود، أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السجستاني (المتوفى: 275هـ)، المحقق: شعيب الأرنؤوط- محمد كامل قره بللي، الناشر: دار الرسالة العالمية، الطبعة: الأولى، 1430هـ- 2009م.

شرح سنن أبي داود، عبد المحسن بن حمد بن عبد المحسن بن عبد الله بن حمد العباد البدر، مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية: http://www.islamweb.net، [الكتاب مرقم آلياً، ورقم الجزء هو رقم الدرس- 598 درساً].

شرح معاني الآثار، أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)، حققه وقدم له: (محمد زهري النجار- محمد سيد جاد الحق) من علماء الأزهر الشريف، راجعه ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: د. يوسف عبد الرحمن المرعشلي- الباحث بمركز خدمة السنة بالمدينة النبوية، الناشر: عالم الكتب، الطبعة: الأولى- 1414هـ، 1994م.

شعب الإيمان، أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، تحقيق: محمد السعيد بسيوني زغلول، الناشر: دار الكتب العلمية- بيروت، الطبعة الأولى، 1410هـ.

صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان، محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن معبد، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)، المحقق: شعيب الأرنؤوط، الناشر: مؤسسة الرسالة- بيروت، الطبعة: الثانية، 1414هـ- 1993م.

صحيح البخاري= الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وسننه وأيامه، محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي، الناشر: دار ابن كثير، اليمامة- بيروت، تحقيق وتعليق: د. مصطفى ديب البغا أستاذ الحديث وعلومه في كلية الشريعة- جامعة دمشق، الطبعة الثالثة، 1407هـ- 1987م.

صحيح مسلم= المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (المتوفى: 261هـ)، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار إحياء التراث العربي- بيروت.

عيون الأخبار، أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (المتوفى: 276هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية- بيروت، تاريخ النشر: 1418هـ.

في ظلال القرآن، سيد قطب إبراهيم حسين الشاربي (المتوفى: 1385هـ)، الناشر: دار الشروق- بيروت-، الطبعة: السابعة عشرة- 1412هـ.

القانون الدولي الإنساني وتحديات النزاعات المسلحة المعاصرة، المجلة الدولية للصليب الأحمر، مختارات من إعداد عام 2004م، تصدر عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر ICRC، القاهرة.

القانون الدولي الإنساني، أ. د. نزار جاسم حسين العنبكي، مدرس مادة القانون الدولي العام والإنساني في جامعة الشرق الأوسط للدراسات العليا، عمان- الأردن، دار وائل للنشر، الطبعة الأولى، 2010م.

القانون الدولي العام في السلم والحرب، الشافعي محمد بشير، دار الفكر الجامعي- القاهرة، الطبعة الرابعة، 1979م.

القانون الدولي المتعلق بسير العمليات العدائية، مطبوعات الصليب الأحمر، جنيف، 2001م.

قدوة الغازي، أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري، الإلبيري المعروف بابن أبي زمنين المالكي (المتوفى: 399هـ).

قواعد وسلوك القتال، أحمد الأنور، بحث منشور في كتاب دراسات في القانون الدولي الإنساني، دار المستقبل العربي، الطبعة الأولى، القاهرة، 2000م.

لسان العرب، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري الرويفعي الإفريقي (المتوفى: 711هـ)، الناشر: دار صادر- بيروت، الطبعة: الثالثة- 1414هـ.

مدخل إلى القانون الدولي الإنساني، د. عامر الزمالي، منشورات المعهد العربي لحقوق الإنسان، تونس، 1997م.

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، علي بن (سلطان) محمد، أبو الحسن نور الدين الملا الهروي القاري (المتوفى: 1014هـ)، الناشر: دار الفكر، بيروت، الطبعة: الأولى، 1422هـ- 2002م.

مسند الإمام أحمد بن حنبل، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)، المحقق: أحمد محمد شاكر، الناشر: دار الحديث- القاهرة، الطبعة: الأولى، 1416هـ- 1995م.

مسند الإمام أحمد بن حنبل، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)، المحقق شعيب الأرنؤوط- عادل مرشد، وآخرون، إشراف: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى، 2001م.

مُصنف ابن أبي شيبة، أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة (235هـ)، تحقيق: محمد عوامة، ملاحظات: رقما الجزء والصفحة يتوافقان مع طبعة الدار السلفية الهندية القديمة.

معالم السنن، وهو شرح سنن أبي داود، أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي المعروف بالخطابي (المتوفى: 388هـ)، الناشر: المطبعة العلمية- حلب، الطبعة: الأولى 1351هـ- 1932م.

المعجم الصغير، الحافظ أبي القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الطبراني، المتوفي سنه 360هـ، ويليه رسالة غنيد الألمعي لمؤلفها العلامة الحافظ أبي الطيب شمس الحق العظيم آبادي، دار الكتب العلمية- بيروت.

المعجم الكبير، سليمان بن أحمد، أبو القاسم الطبراني (المتوفى: 360هـ)، المحقق: حمدي ابن عبد المجيد السلفي، دار النشر: مكتبة ابن تيمية- القاهرة، الطبعة الأولى، 1994م.

مقالات في القانون الدولي الإنساني والإسلام، جمعها ورتبها وراجعها د. عامر الزمالي (مستشار شؤون الشرق الأوسط والمغرب العربي)، كتاب من إصدارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي ICRC، القاهرة، الطبعة الثانية، يناير 2010م.

مقدمة في القانون الدولي الإنساني في الإسلام، أ. د. زيد بن عبد الكريم زيد، أستاذ الفقه المقارن، وعميد المعهد العالي للقضاء- جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، السعودية، من إصدارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي ICRC، 1425هـ.

مناظرة بين الإسلام والنصرانية، لمناقشة العقيدة الدينية، المؤلف: مثَّل الجانب الإسلامي في المناظرة كل من الشيخ الدكتور محمد جميل غازي والأستاذ إبراهيم خليل أحمد واللواء المهندس أحمد عبد الوهاب، الناشر: الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، الرياض- المملكة العربية السعودية، الطبعة: الثانية، 1413هـ- 1992م.

الموافقات، إبراهيم بن موسى الغرناطي الشهير بالشاطبي (المتوفى: 790هـ)، المحقق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، الناشر: دار ابن عفان، الطبعة: الأولى 1997م.

موطأ الإمام مالك، مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ)، صححه ورقمه وخرج أحاديثه وعلق عليه: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت، عام النشر: 1406هـ- 1985م.

النساء وحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، د. جوديت ج. غردام، المجلة الدولية للصليب الأحمر، الناشر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، السنة 11، العدد 61، 1998م.

نظرة جديدة إلى الحرب، د. ليدل هارت، تعريب أكرم ديري، الدار القومية للطباعة، مصر، 1965م.

النظرية العامة للقانون الدولي الإنساني (في القانون الدولي والشريعة الإسلامية)، د. أحمد أبو الوفا، دار النهضة العربية- القاهرة، الطبعة الأولى، 2006م.

نهاية الأرب في فنون الأدب، شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب النويري، تحقيق: مفيد قمحية وجماعة، دار النشر: دار الكتب العلمية- بيروت، الطبعة: الأولى، 2004م.

الوسيط في القانون الدولي العام، د. عبد الكريم علوان خضر، الطبعة الأولى، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 1997م.

[1] ينظر: قواعد وسلوك القتال، اللواء أحمد الأنور، ص315.


[2] القانون الدولي الإنساني، الدكتور نزار العنبكي، ص379.


[3] صحيح البخاري، كتاب التمني، باب كراهية تمني لقاء العدو، 7237، (9/ 84)، صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب كراهية تمني لقاء العدو، ح1742، (2/ 1362).


[4] ينظر: الأسس الأولية للقانون الدولي الإنساني، د. إسماعيل عبد الرحمن، ص33، والوسيط في القانون الدولي العام، د. عبد الكريم علوان خضر، ص252.


[5] انظر: فتح القدير، الشوكاني (2/ 333).


[6] التحرير والتنوير (9/ 283).


[7] ينظر: مدخل إلى القانون الدولي الإنساني د. عامر الزمالي، ص75.


[8] نصت على ذلك المادة (10) من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 (2- ويجب في جميع الأحوال أن يعامل أي منهم معاملة إنسانية).


[9] ينظر: المادة الثالثة المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949م، وينظر أيضاً المادة (4) من البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1977م، المتعلق بحماية ضحايا النزاعات المسلحة غير الدولية. ينظر: الأسس الأولية للقانون الدولي الإنساني، د. إسماعيل عبد الرحمن، ص34.


[10] ينظر: مقالات في القانون الدولي الإنساني والإسلام، د. عامر الزمالي، ص: 161.


[11] المعجم الصغير، للطبراني (1/ 250) حديث رقم: 409.


[12] المادة 48 من البروتوكول الأول الإضافي إلى اتفاقيات جنيف لسنة 1949م، والصادر عام 1977م.


[13] ينظر: مقالات في القانون الدولي الإنساني والإسلام، د. عامر الزمالي، ص: 162، 163.


[14] صحيح مسلم (3/ 1357) حديث رقم: (1731).


[15] موطأ مالك، تحقيق عبد الباقي (2/ 448) حديث رقم: (10).


[16] المعجم الكبير، للطبراني (1/ 100) حديث رقم: 168.


[17] ينظر: النظرية العامة للقانون الدولي الإنساني، د. أحمد أبو الوفا، ص82، وينظر: الجزاءات الانفرادية بين الدول في القانون الدولي، عمر علي موفق، ص74.


[18] المادة (51/ 5/ ب) من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 المتعلق بحماية ضحايا النزاعات المسلحة الدولية.


[19] ينظر: قواعد وسلوك القتال، اللواء أحمد الأنور، ص319-320.


[20] ينظر: المادة (8/ 2/ ب/ 4) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.


[21] ينظر: القانون الدولي الإنساني وتحديات النزاعات المسلحة المعاصرة، مجلة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القاهرة، ص74، وينظر: حول بعض مبادئ سير العمليات الحربية، د. عامر الزمالي، ص163-164.


[22] المادة (8/ 2/ هـ/ 12) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.


[23] حقوق الإنسان والقانون الإنساني، كوردولا دروغيه، مجلة للصليب الأحمر، العدد 871، ص196.


[24] ينظر: القانون الدولي المتعلق بسير العمليات العدائية، من مطبوعات الصليب الأحمر، ص92، ونظرة جديدة إلى الحرب، د. ليدل هارت، ص10.


[25] ينظر: حول بعض مبادئ سير العمليات الحربية، د. عامر الزمالي، ص163، 164.


[26] ينظر: الإسلام والقانون الدولي الإنساني، د. عامر الزمالي، ص165.


[27] ينظر: الأسس الأولية للقانون الدولي الإنساني، د. إسماعيل عبد الرحمن، ص31.


[28] ينظر: الألغام الأرضية المضادة للأفراد، د. مرشد أحمد السيد وآخرون، ص25.


[29] ينظر: نص المواد (50، 51، 17) من اتفاقيات جنيف الأولى والثانية والثالثة لعام 1949 على التوالي.


[30] ينظر: مبادئ القانون الدولي الإنساني، د. جان بكتيه، ص37-39، ومقالات في القانون الدولي الإنساني والإسلام، د. عامر الزمالي، ص165.


[31] ينظر: الأشباه والنظائر، السبكي (1/ 45)، والموافقات، الشاطبي (5/ 99)، والأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان، ابن نجيم (ص: 73).


[32] ينظر: سبل السلام، الصنعاني (2/ 471)، ومرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، على القاري (6/ 2537)، والتحبير شرح التحرير في أصول الفقه، المرداوي، الحنبلي (2/ 975).


[33] ينظر: القانون الدولي العام في السلم والحرب، الشافعي محمد بشير، ص655.


[34] ينظر: حماية النساء في القانون الدولي الإنساني، فرانسواز كريل، ص8.


[35] ينظر: ف (4) من م/ 76 وف (4) من م/ 85 من اتفاقية جنيف الرابعة.


[36] ينظر: ف (5) من م/ 97 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949م.


[37] حيث منحت المرأة الحامل حمايةً واحتراماً خاصين، إلى جانب بعض الأشخاص وهم كل من كبار السن والأطفال، وذلك في إطار الحماية المقدمة للجرحى والمرضى الذين ينبغي على أطراف النزاع تقديم الحماية لهم، نظراً إلى العجز الذي يشكون منه بسبب وضعهم، ينظر: ف (1) من م/ 16 الاتفاقية أعلاه.


[38] ينظر: ف (5) من م/ 89 من المصدر أعلاه.


[39] ينظر: ف (2) من م/ 27 من اتفاقية جنيف الرابعة.


[40] ينظر: النساء وحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، د. جوديت ج. غردام، ص412.


[41] ينظر: م/ 8 ف  ف الفرعية (22) من نظام محكمة روما الجنائية لعام 1998م.


[42] صحيح البخاري باب قتل النساء في الحرب (4/ 61) حديث رقم: 3015، وصحيح مسلم باب تحريم قتل النساء والصبيان في الحرب: (3/ 1364) حديث رقم: (1744).


[43] شرح سنن أبي داود، عبد المحسن العباد (14/ 219).


[44] سنن أبي داود (3/ 53) حديث رقم: 2669، [حكم الألباني: حسن صحيحٍ]، وسنن أبي داود تحقيق الأرنؤوط (4/ 303): إسناده صحيح.


[45] ينظر: شرح سنن أبي داود، عبد المحسن العباد (14/ 221).


[46] معالم السنن، للخطابي (2/ 280).


[47] صحيح مسلم (3/ 1364) حديث رقم: (1745).


[48] ينظر: حماية الأطفال في حالات النزاع المسلح، أ. ساندرا سنجر، ص143.


[49] ينظر: ف (1) من م/ 77 من البروتوكول الأول لعام 1977م.


[50] ينظر: ف (2) من المادة أعلاه من البروتوكول الأول.


[51] ينظر: ف (4) من المادة الثامنة من بروتوكول جنيف الأول.


[52] ينظر: م (1) من اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989م والنافذة عام 1990م.


[53] ينظر: ف (5) من م/ 8 من بروتوكول جنيف الأول.


[54] ينظر: ف (3) من م/ 76 من بروتوكول جنيف الأول.


[55] ينظر: الحماية الجنائية للمدنيين في زمن النزاعات المسلحة، د. إسماعيل عبد الرحمن، ص90.


[56] سنن أبي داود (4/ 140) حديث رقم: 4401، والسنن الكبرى للنسائي (6/ 487) حديث رقم: 7303، [حكم الألباني: صحيح].


[57] صحيح البخاري (3/ 177) حديث رقم: 2664، وصحيح مسلم (3/ 1490) حديث رقم: (1868).


[58] مسند أحمد مخرجاً (24/ 356) حديث رقم: 15589، تعليق شعيب الأرنؤوط: رجاله ثقات رجا الشيخين، والسنن الكبرى للنسائي (8/ 23) حديث رقم: 8562، وسنن الدارمي (3/ 1601) حديث رقم: 2506، تعليق المحقق حسين أسد الداراني: إسناده صحيح، وأخرجه الحاكم وصحَّحه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، المستدرك (2/ 133) حديث رقم: 2566، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (1/ 759) حديث رقم: 402.


[59] صحيح مسلم (3/ 1365) حديث رقم: (1745).


[60] ينظر: حماية الأطفال من أخطار المنازعات المسلحة، د. عبد المؤمن شجاع الدين، ص7.


[61] ينظر: ف (1) من م/ 14 من اتفاقية الرابعة.

[62] ينظر: م/ 16 من الاتفاقية أعلاه.

[63] ينظر: م/ 17 من الاتفاقية أعلاه.

[64] ينظر: ف (3) من م/ 127 من الاتفاقية أعلاه.

[65] ينظر: بحث المسنين في حالات النزاعات المسلحة على المواقع: http://www.icrc.org/wep/ara/siteara o.nsf/iwplist 246

[66] ينظر: الإسلام وقواعد القانون الدولي الإنساني، مقال لسامر أحمد موسى.

[67] صحيح مسلم (3/ 1357) حديث رقم: (1731).

[68] سنن أبي داود (4/ 256) حديث رقم: 2614، تحقيق الأرنؤوط: حسن لغيره، والسنن الكبرى، للبيهقي (9/ 153) حديث رقم: 18153، ومصنف ابن أبي شيبة (12/ 382) حديث رقم: 33790.

[69] موطأ مالك، تحقيق عبد الباقي (2/ 448) حديث رقم: (10).

[70] قوله -صلى الله عليه وسلم-: (وعند حمة النهضات): أي عند شدتها". لسان العرب، ابن منظور (12/ 153).

[71] عيون الأخبار، ابن قتيبة (1/ 185)، ونهاية الأرب في فنون الأدب، شهاب الدين النويري (6/ 142).

[72] ينظر: رسائل عمر بن الخطاب في تدبير الجيش، د. إحسان هندي، (1/ 9، 10).

[73] سبق تخريجه، ينظر: ص21 من هذا البحث.

[74] شرح معاني الآثار، الطحاوي (3/ 224).

[75] ينظر: في ظلال القرآن، سيد قطب (3/ 1741).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق