حماية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين
في ضوء الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني
د. محمد فهاد الشلالدة
أستاذ القانون الدولي المشارك
في جامعة القدس
ملخص البحث
تهدف هذه الدراسة إلى التعرف على حماية الأسرى والمعتقلين في السجون الإسرائيلية في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني وبينا في الدراسة على عدم التزام إسرائيل باحترام وتطبيق اتفاقيات جنيف الأربع اتجاه الأسرى والمعتقلين منتهكة بذلك حقوق الأسرى.
ووضحت الدراسة الوصف القانوني للأسرى والمعتقلين في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني وكذلك الآليات القانونية والقضائية لحماية الأسرى والمعتقلين في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني.
وخلصنا إلى أن مبادئ القانون الدولي الإنساني بشأن حماية الأسرى والمعتقلين يتوافق مع روح النظام الذي أقره الإسلام بشأن الأسرى والمعتقلين. ولكن يكمن الخلاف في أن الشريعة الإسلامية بشأن حماية الأسرى مستمدة من قواعد وأحكام القرآن أو السنة أو الاجتهاد، وإن أحكام القانون الإنساني مستمدة من الاتفاقيات أو العرف أو مبادئ الإنساني.
This study seeks to identify the protection of the Palestinian prisoners and detainees in the Israeli jails in the Islamic Religion and IHL. The study shows that Israel as an occupying power doesn't abide by nor respect the four Geneva Conventions towards the Palestinian prisoners and detainees, and so it violates their rights.
The study illustrates the status of the prisoners and detainees in the Islamic Religion and IHL. It also talks about the legal and judicial mechanism to protect these prisoners and detainees in the Islamic religion and IHL.
The study concluded to certain results which show that the principles of IHL related to the prisoners' and detainees' protection agree with the rules adopted by Islam. But the main difference between the IHL and Islamic religion related to the prisoners' and detainees' protection, is that the rules applied in Islam are derived from Koran, Sunnah and Ijtihad. On the other hand, the rules of the IHL are derived from international agreements, customs and humanitarian principles.
المقدمة
أرست الشريعة الإسلامية نظاما قائماً على الأخلاق والفضيلة والإنسانية. شمل كافة الأحكام والضوابط المتعلقة بالحرب، وبمعاملة الأسرى والجرحى والمرضى؛ لأن الإسلام دين يعمل على حفظ كرامة الإنسان في الحرب والسلم، ويعمل على الرحمة بالضعفاء، أو الذين صاروا ضعفاء بالأسر في الحروب. ومن ذلك قول النبي – صلى الله عليه وسلم: "أبقوني في ضعفائكم إنما تنصرون بضعفائكم". ولأن الأسرى بعد أسرهم صاروا من الضعفاء وفق الأخوة الإنسانية. لأنهم يؤسرون ونيران الحرب مستعرة؛ فيخشى إذا تكن المحاربون منهم أن يعاملونهم معاملة سيئة. والمسلمون بهذا ينتقلون من جهاد الأعداء إلى جهاد النفس بكظم الغيظ وضبط النفس (1).
كما كفلت الشريعة الإسلامية حماية أسرى الحرب، ووضعت نظاما قانونيا لمعاملتهم فضلا عن نظام قانوني؛ لتقرير مصيرهم، ما وُجد مثله في المواثيق الدولية الحديثة، وقد خلت نصوص القانون الدولي الإنساني من مثلها (2).
وقد أدت الانتهاكات الجسيمة لحقوق الأسرى أثناء الحرب العالمية الثانية بالمؤتمر الدبلوماسي لعام 1949 م، إلى توسيع نطاق حماية الأسرى عند وقوعهم في قبضة العدو كذلك تم تكييف كفاح حركات التحرير الوطني كنزاع مسلح دولي بعد أن تأكد الحق في تقرير المصير للشعوب وفقاً لقرار الجمعية العامة رقم (1514) لسنة 1960 م، وقد توج ذلك التطور في 13/12/1973 م، بإصدار الجمعية العامة للأمم المتحدة وفقا لقرار رقم (3103) المبادئ الأساسية المتعلقة بالمركز القانوني للمقاتلين، اللذين يكافحون ضد السيطرة الاستعمارية، والأجنبية، والنظم العنصرية.
وكذلك تناولت الفقرة رقم (4) من المادة (1) من الملحق البرتوكول شروطا تتعلق بنطاق الاعتراف بالمنازعات المسلحة التي تقوم بها حركات التحرير الوطني، والتي ينتمي لها نضال الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي.
وتقوم إشكالية هذا البحث على أن الأسرى والمدنيين الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي لا تعترف إسرائيل بتطبيق اتفاقيات جنيف الثالثة والرابعة والبرتوكول الأول عليهم، وعليه فإن إسرائيل لا تعترف بهم كأسرى حرب ومقاتلين شرعيين، وإنما تتعامل معهم كمجرمين وإرهابيين وفق قوانين وأوامر عسكرية لا تلتزم بالقوانين والاتفاقيات الدولية.
إن إسرائيل دولة احتلال لذلك عليها الاعتراف والالتزام بتطبيق اتفاقيات جنيف الثالثة والرابعة والبروتوكول الأول على الأسري الفلسطينيين، والتعامل معهم أسرى حرب ومع الاعتراف بحقوقهم السياسية والإنسانية.
ولا شك أن للشعب الفلسطيني حقا مشروعا في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي المرتبط بحق تقرير المصير، وكذلك للشعب أحقية التمتع بالحماية القانونية الدولية كأسير حرب وفقا لمبادئ وقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
وتقوم هذه الدراسة على معالجة الأسس القانونية للقوة الإلزامية لقواعد الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني بشأن الأسري والمعتقلين، وكذلك الوصف القانوني للأسرى والمعتقلين في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني، والآليات القانونية والقضائية؛ لحماية الأسري والمعتقلين الفلسطينيين في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني.
المبحث الأول
الأسس القانونية للقوة الإلزامية لقواعد الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني بشأن الأسري والمعتقلين الفلسطينيين
المطلب الأول:
الأسس القانونية للقوة الإلزامية لقواعد الشريعة الإسلامية بشأن الأسرى والمعتقلين:
لقد خاطب الإسلام بني البشر برسالته الإنسانية والأخلاقية، ودعا إلى احترام دستور الأخلاق الاجتماعية المتمثلة في احترام الحياة والقانون، فالإسلام وفر الحماية للحياة وتوعد المعتدي عليها بأقسى العقوبات الجزائية، إذا لم يكن في حالة دفاع عن النفس أو الدين، أو العرض أو الشرف أو الكرامة.
والإسلام وفر حُرمة مقدسة لاحترام الاتفاقيات والمعاهدات ووجوب الوفاء بها، فإذا عاهد المسلمون أعداءهم عهدا، فهم مسئولون عن الوفاء به مهما كلفهم الأمر؛ لقوله تعالي: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) (3).
وبالتالي فإن الدستور القرآني يُلزم الوفاء بالعهد، ويحذر من: الخديعة ونقض العهد والإخلال بالمعاهدات والاتفاقيات، واحترام المعاهدات والاتفاقيات الدولية في الإسلام ليست على المستوى النظري فحسب، وإنما كانت سلوكا واقعيا في حياة المسلمين وفي علاقاتهم بغيرهم.
ومن ذلك احترام المسلمون عهود الأمان، ومعاهدات الصلح والمواثيق التي تعطي للأفراد والجماعات في وقت الحرب. وقد ظهر ذلك جلياً من خلال آيات القرآن الكريم التي نصت على ذلك، ومنها قوله تعالى: (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا)(4). وقوله تعالى: (فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا)(5). فإذا وقع الأسرى غير المسلمين في أيدي المسلمين في حربهم الإسلامية المشروعة، كان على الإمام (رئيس الدولة) أو نائبه أن يطبق عليهم حكم الشرع الإسلامي، وهو أحد أمرين: إما بالمن وإما الفداء، والمن على الأسرى: هو تخلية سبيل الأسير وإطلاق سراحه إلى بلاده بلا مقابل يؤخذ منه، والمن على الأسير قد يكون مطلقا أو مشروطا، وممن مَن عليهم الرسول – صلى الله عليه وسلم – بإطلاق سراحهم: العاص بن ربيع، وثمامة بن اثال، والعفو عن مشركي مكة. وقد مَن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – على بعض أسرى بدر بشرط تعليم عشرة من صبيان المدينة القراءة والكتابة (6).
فالمبدأ في الإسلام بشأن الأسرى الذين يقعون في أيدي المسلمين هو عدم جواز قتلهم، وهذا المبدأ مستمد من القرآن والسنة باعتبارهما مصدرين أصليين في الشريعة الإسلامية. قال الله تعالى: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا) (7). ومنه قول رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: "استوصوا بالأسارى خيراً" (8).
المطلب الثاني:
الأسس القانونية للقوة الإلزامية لقواعد القانون الدولي الإنساني بشأن الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين
خضعت الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ 1967 م لقواعد قانون الاحتلال الحربي، وبما أن الاحتلال يُعتبر حالة مؤقتة، فلا يجوز لدولة الاحتلال التصرف بالأراضي المحتلة كما تتصرف بإقليمها، حيث يحتفظ الإقليم المحتل بسيادته على أراضيه وموارده الطبيعية. أما الدولة المحتلة فلا يجوز لها؛ استناداً لأحكام قانون الاحتلال الحربي أن تمارس سوى بعض الاختصاصات المتعلقة بحفظ النظام، والأمن وحماية جيشها، كما يمتنع عليها أن تعمل على تحقيق أهداف سياسية أو اقتصادية تعود عليها وعلى سكانها بالنفع، وتلحق الضرر بالإقليم المحتل وسكانه.
وقد عرفت المادة (42) من اللائحة المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب البرية الملحقة باتفاقية (لاهاي الرابعة) لعام 1907 م، الاحتلال الحربي بقولها: "تعتبر أرض الدولة المحتلة حين تكون تحت السلطة الفعلية لجيش العدو ولا يشمل الاحتلال سوى الأراضي التي يمكن أن تمارس فيها تلك السلطة بعد قيامها (9)؛ لذلك تقع ممارسات إسرائيل باعتبارها دولة محتلة للأراضي الفلسطينية تحت مظلة القانون الدولي الخاص بالاحتلال الحربي. حيث عالجت اللائحة المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب البرية 1907 م في المواد من (42 – 56) واتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين عام 1949م في المواد من (27 – 34) ومن المواد (47 – 78) موضوع الاحتلال الحربي، وبينت السلطات التي يتمتع بها القائم بالاحتلال، والواجبات التي تلقى على عاتق الأشخاص الذين يقيمون فوق الإقليم الخاضع للاحتلال (10).
وفيما يتعلق بالاختصاص القائم بالاحتلال في إدارة الإقليم المحتل، فإن المادة (43) من لائحة (لاهاي) وضحت المبادئ الأساسية التي تحكم احتلال قوة محاربة إقليم ما، حيث نصت على ما يلي: "إذا انتقلت سلطة القوة الشرعية بصورة فعلية إلى يد قوة الاحتلال، يتعين على تلك الأخيرة، قدر الإمكان، تحقيق الأمن والنظام وضمانه، مع احترام القوانين السارية في البلاد، إلا في حالات الضرورة القصوى التي تحول دون ذلك (11).
تندرج الأراضي الفلسطينية المحتلة حكما وقانوناً ضمن نطاق ومدلول الأراضي المحتلة وفقا لأحكام وقواعد القانون الدولي الإنساني، وبشكل خاص اتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين في ظل الاحتلال الحربي، والتي صدقت عليها إسرائيل عام 1951م وهي القانون الذي حكم أفعال وتصرفات الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة (12).
وبذلك لا يمكن لإسرائيل باعتبارها دولة محتلة أن تتهرب من أي حكم من أحكام اتفاقيات جنيف؛ لأنها أصبحت تعبر عن ضمير المجتمع الدولي بأثرها في وجوب حماية المدنيين في ضوء الاحتلال.
أما الأسس القانونية للقوى الإلزامية لمبادئ وأحكام القانون الدولي الإنساني؛ فهي تستند إلى أن قواعده أصبحت عرفية ثابتة، وهي مبدأ العقد شريعة المتعاقدين ومبدأ حسن النية. ومبدأ سمو وأولوية الالتزامات الدولية على الالتزامات الناشئة عن القوانين الداخلية. بحيث يأتي كل تشريع داخلي باطل بطلاناً مطلقاً؛ عندما يتعارض مع الالتزامات الواردة في المعاهدة الدولية.
ويسري ذلك البطلان على جميع القوانين بما فيها الدستور نفسه أو أي وثيقة أخرى أياً كان اسمها سواء أكانت تشريعات أم قرارات مجلس الوزراء أم غير ذلك (13).
وبناءً عليه؛ فلا يعتد بالتشريعات والقوانين واللوائح الداخلية التي سنتها إسرائيل من أجل تدعيم احتلالها أو غيره من التشريعات، التي تنصرف إلى الطرد والترحيل والهدم والبناء والاستيلاء على المياه، أو إنكار أوضاع سجناء الحرب على المقاتلين الفلسطينيين المأسورين، حيث كلها تشريعات باطلة ولا قيمة لها من وجهة نظر القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني؛ لأن التزامات إسرائيل تجاه الشعب الفلسطيني تحددها قواعد القانون الدولي وليست التشريعات والأوامر العسكرية، وهي قوانين عنصرية مؤسسة على التمييز.
ولا تستطيع (إسرائيل) الحد أو التخفيف من التزاماتها استناداً على قوانينها الداخلية؛ لأن قواعد القانون الدولي تسمو على التشريعات الداخلية بما فيها قواعد الدستور أو القوانين الأساسية ذات السمة والصبغة العنصرية (14).
المبحث الثاني
الوصف القانوني للأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني
المطلب الأول: الوصف القانوني للأسرى والمعتقلين في الشريعة الإسلامية
يُقصد بأسرى الحرب في الشريعة الإسلامية المقاتلون من الكفار؛ إذا ظفر المسلمون بأسرهم أحياء، أي القادرين على القتال من الرجال، والذين اشتركوا مشاركة فعلية في الأعمال العدائية ضد الدولة الإسلامية، وبالتالي يخرج من عداد الأسرى (المدنيين) من الرجال والشباب الذين لم يشاركوا في العمليات القتالية، وكذلك النساء والأطفال ورجال الدين ممن لم يشتركوا في المعركة، وبالتالي يتعين معاملة من لا يقاتل ولا يشترك في الأعمال العدائية معاملة المدنيين ولا يدخل في عداد الأسرى (15).
وقد جاءت تعاليم الإسلام في تنظيم القتال معجزة أمام أية قواعد دولية حديثة، فقد عرف الإسلام مبدأ التفرقة بين المقاتلين وغير المقاتلين، وأوجب حماية غير المقاتلين، كما ميز التفرقة بين الأعيان المدنية والأعيان العسكرية، وأوجب حماية الأعيان المدنية، وذلك واضح من خلال وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم إلى جيش أرسله حيث قال لجنوده: (انطلقوا باسم الله وبالله وعلى بركة رسول الله، لا تقتلوا شيخاً فانيا، ولا طفلا صغيرا، ولا امرأة، ولا تغلوا وضعوا غنائمكم، وأصلحوا وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (تألفوا الناس وتأنوا بهم، ولا تغيروا عليهم حتى تدعوهم، فما على الأرض من أهل مدر ووبر، لأن تأتوني بهم مسلمين أحب أن تأوني بأبنائهم وتقتلوا رجالهم). كما قال صلى الله عليه وسلم لخالد بن الوليد وهو ذاهب على رأس جيش للقتال: (لا تقتلن ذرية ولا عسيفة) (16).
وقد نهى الرسول – صلى الله عليه وسلم – عن قتل النساء والأطفال ورجال الدين المعتزلين الناس، والشيوخ، ومن ذلك قوله – صلى الله عليه وسلم – فيما رواه أحمد ومسلم وابن ماجه والترمذي عن سليمان ابن بريده عن أبيه: ".... اغزوا في سبيل الله قاتلوا من كفر، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدة..." وقوله – صلى الله عليه وسلم – فيما رواه أبو داود عن أنس رضي الله عنه: ".... لا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا صغيرا..."، وما روي عن ابن عباس أنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث جيوشه قال: اخرجوا باسم الله تعالى تقاتلون من كفر بالله لا تغدوا، ولا تغلوا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا الولدان، ولا أصحاب الصوامع" (17).
يتبين لنا مما سبق أنه لا يجوز توجيه الأعمال العسكرية إلى الأطفال والنساء، والشيوخ، ورجال الدين، والأجراء، والزراع إذا لم يباشروا القتال، ولم يتسببوا فيه، وبالتالي فإن هذا الوضع لا تختلف الشريعة الإسلامية عما يقرر القانون الدولي الإنساني حول حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة (18).
وهكذا يتبين أيضاً أن قواعد الشريعة الإسلامية تتفق مع قواعد القانون الدولي الإنساني بشأن حماية ضحايا النزاعات المسلحة وحماية السكان المدنيين، والفارق بين كلا النوعين من القواعد أن الشريعة الإسلامية سبقت في معرفتها تلك القواعد القانون الدولي بأكثر من أربعة عشر قرنا، وهذه القواعد هي تعاليم ربانية مقدسة، من يخالفها يتعرض لعقوبتين، حيث يتعرض لتوقيع العقوبة المقررة على تلك الأفعال في الدنيا، ولعقوبة أخرى من قبل المولى سبحانه وتعالى في الآخرة (19).
المطلب الثاني:
الوصف القانوني للأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في القانون الدولي الإنساني:
إن القانون الدولي الإنساني فرض حماية قانونية على حركات التحرر الوطني وأفراد الشعوب، التي تقاوم الاحتلال لنيل الحرية والاستقلال، وللحصول علي حق تقرير المصير، وقد نصت اتفاقيات (جنيف الأربع لعام) 1949 م والبروتوكولين الإضافيين لعام 1977 م على تلك الحماية، وكذلك في العديد من قرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن، وعلى رأسهم قرار الجمعية العامة رقم (1514) الدورة "15" الصادر في 14/12/1960 م، الخاص بتصفية الاستعمار ومنح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة (20).
ومن خلال هذه الدراسة سيتم تحديد ما إذا كانت قوانين الحرب في مجملها تنطبق على الوضع الفلسطيني في مجمله، وهل تنطبق قوانين الحرب على الأراضي الفلسطينية المحتلة؟ أي هل ينطبق قانون الحرب على العلاقات ما بين إسرائيل والفلسطينيين؟
فإذا كانت الإجابة بالإيجاب، فما هي قواعد قوانين الحرب التي تربط بين الأطراف الحاليين؟
وما التوصيف القانوني للفلسطينيين المحرومين من حريتهم في السجون الإسرائيلية؟
إن الوضع القانوني للأسرى الفلسطينيين يتحدد وضعه في ضوء القانون الدولي الإنساني على النحو التالي:
أولاً: مقاومة الشعب الفلسطيني بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية ضد إسرائيل، هي حرب تحرير وطنية، وهي تعتبر بهذه الصفة صراعا مسلحا دولياً، وبالتالي تخضع لقوانين الحرب في مجملها (21).
وبالتال فإن الالتزام بتطبيق اتفاقيات جنيف لعام 1949م يتوقف على قبول أطراف النزاع بصفة عامة حسب المادة (2) المشتركة والفقرة (3) من المادة (3) المشتركة من تلك الاتفاقيات حتى لو لم يكن أحدها طرفا فيها.
ومن بين تلك الأطراف: حركات التحرير الوطني، وذلك ينطبق على مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية استنادا إلى المفهوم الحديث لمصطلح القوى الذي تضمنته المادة (2) المشتركة (22).
ويقع النزاع المسلح الذي تقوم به منظمة التحرير الفلسطينية ضمن منازعات حالات الاحتلال الجزئي أو الكلي للإقليم أحد الأطراف السامية المتعاقدة.
وبناء عليه؛ ينبغي حسب التعامل الدولي، الالتزام بالتطبيق من قبل م. ت. ف بوسيلتين هما: الانضمام والموافقة الخاصة.
ومن ضمن حركات التحرير الوطني التي تقدمت بوثائق للانضمام إلى اتفاقيات جنيف لعام 1949 م منظمة التحرير الفلسطينية، حيث تسلمت وزارة الخارجية السويسرية رسالة من المراقب الدائم لفلسطين لدي مكتب الأمم المتحدة (بجنيف) يبلغ فيها أمانة الإيداع في سويسرا: "أن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية المكلفة بمباشرة أعمال حكومة دولة فلسطين بقرار من المجلس الوطني الفلسطيني قررت في (4) مايو 1989 م، الانضمام إلى اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 م وإلى الملحقين (البروتوكولين) الإضافيين لعام 1977 م، وقد أبلغ مجلس الاتحاد السويسري في 13 سبتمبر 1989 م الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف أنه لا يسعه القطع بما إذا كان ينبغي اعتبار الرسالة المذكورة بمثابة وثيقة انضمام.
وبذلك نستنتج: أن انضمام م. ت. ف لاتفاقيات جنيف كيانا محاربا له مركز دولي (23). وكذلك قدمت م. ت. ف إعلانا إلى أمانة الإيداع بسويسرا بموافقتها على احترام وتطبيق أحكام اتفاقيات جنيف لعام 1949 م بمقتضى المادة (2) المشتركة فيها، وقد قدمت م. ت. ف تلك الإعلانات عدة مرات منذ عام 1969 م، وحتى عام 1982 م.
ويتضح من خلال قبول تلك الإعلانات من قبل م. ت. ف أنها تتمتع بمركز قانوني باعتبارها كيانا محاربا يقع عليه الالتزام بتطبيق أحكام اتفاقيات جنيف، وأن مقاتلو م. ت. ف يتمتعون بمركز قانوني باعتبارها كيانا محاربا يقع عليه الالتزام بتطبيق أحكام اتفاقيات جنيف، وأن مقاتلوا م. ت. ف يتمتعون بحماية دولية لضحايا النزاعات المسلحة.
واستناداً إلى ذلك فقد منحت م. ت. ف في لبنان الجنود الإسرائيليين عام 1978 م معاملة أسرى الحرب؛ فسمحت للجنة الدولية بزيارتهم عدة مرات وتولي إجراءات تبادلهم (24).
واستناداً للمادة الأولى من البروتوكول الأول لعام 1977 م، لا تسري نصوص (جنيف) و لا نصوص (لاهاي) بالتكامل إلا على الصراعات المسلحة الدولية وتعتبر في حكم تلك الصراعات نضالات التحرير الوطني وبعبارة أخرى: "المنازعات المسلحة التي تناضل بها الشعوب ضد التسلط الاستعماري والاحتلال الأجنبي وضد الأنظمة العنصرية، وذلك في ممارستها لحق الشعوب في تقرير المصير، كما كرسه ميثاق الأمم المتحدة والإعلان المتعلق بمبادئ القانون الدولي الخاصة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول طبقا لميثاق الأمم المتحدة (البروتوكول الإضافي الأول المادة الأولى رابعاً) (25).
وينتمي نضال الشعب الفلسطيني في مقاومته للاحتلال الإسرائيلي إلى هذا النوع من الصراعات، وينطبق على هذا الوضع نص المادة (42) من الناظم الملحق باتفاقية (لاهاي الرابعة) لعام 1907 م، التي تقضي بأن: "تعتبر أرض الدولة محتلة؛ حين تكون تحت السلطة الفعلية لجيش العدو، ولا يشمل الاحتلال سوى الأراضي التي يمكن أن تمارس فيها هذه السلطة بعد قيامها". ويقع تحت هذا الوضع الاحتلال غير القانوني من قبل إسرائيل للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 م.
وتأكيداً على انتماء نضال الشعب الفلسطيني إلى الصراعات المسلحة الدولية، يعود ذلك إلى إصدار إعلانات أقرت بشرعية المنازعات المسلحة التي تقوم بها حركات التحرير الوطني، ومنها إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (1514)، لعام 1960م بشأن تصفية الاستعمار الذي أقر بشرعية الكفاح المسلح الذي تقوده حركات التحرير الوطني ضد الاستعمار، والفصل العنصري والاحتلال الأجنبي، وقد تضمن ذلك الإعلان حق تقرير المصير، كحق قانوني وشرعية الكفاح المسلح (26).
وبناءً على ما تقدم؛ فإن الحرب التي تقودها م. ت. ف ضد الاحتلال الإسرائيلي هي حرب تحرير وطنية وتخضع لقوانين الحرب في مجملها.
ثانياً: وعلى فرض أن إسرائيل لم تلتزم بالتوصيف القانوني لأسير الحرب الفلسطيني استنادا إلى مفهوم حرب التحرير الوطنية، فإن م. ت. ف منظمة من منظمات القانوني الدولي، معترف بها من قبل المنظمات الدولية والإقليمية كاعتراف جامعة الدول العربية د م. ت. ف، التمتع بأهلية قانونية لإجراء تصرفات قانونية، ومن تلك التصرفات إصدار م. ت. ف عام 1982 م، الإعلان الانفرادي وفقا للفقرة (3) من المادة (96) متن الملحق (البروتوكول) الأول للالتزام بتطبيق الاتفاقيات وملحق (البروتوكول) الأول.
وبناءً على ما تقدم، فإن م. ت. ف التزمت باعتبارها كيانا محاربا له مركز دولي وطرف في النزاع مع إسرائيل بتطبيق اتفاقيات جنيف والملحقين (البروتوكولين) الإضافيين، وكذلك فإن مقاتلي م. ت. ف يتمتعون بصفة المقاتل القانوني، وبحقهم في وضع أسير الحرب عند وقوعهم في قبضة إسرائيل وعلى م. ت. ف الالتزام بتطبيق أحكام اتفاقيات جنيف والبروتوكول الأول؛ طبقا لمادته (96) فقرة (3) (27).
وأما بالنسبة للتوصيف القانوني للفلسطينيين المحرومين من حريتهم فإن لهم توصيفان:
الأول: اعتبارهم معتقلين؛ وبذلك تنطبق عليهم اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949م؛ لأن السكان المدنيين الفلسطينيين يتمتعون بحماية هذه الاتفاقية.
أما الثاني: فباعتبارهم أسرى حرب حيث تنطبق عليهم الحماية المقررة لهم في اتفاقية جنيف الثالثة وأما بالنسبة للتوصيف القانوني لإسرائيل بشأن الفلسطينيين المحرومين من حريتهم، فإن أولئك الأشخاص تعتبرهم من سجناء القانون العام "أعضاء مسلحين في منظمة إرهابية"، ولا وجه لاستفادتهم من أوضاع أسرى الحرب. ولكن من وجهة نظر القانون الدولي الإنساني أن المقاتلين الفلسطينيين المأسورين يجب أن يعترف لهم بأوضاع أسرى الحرب؛ لأنهم مقاتلون من أجل الحرية يخوضون حربا إلى التحرير الوطني، فهم في الواقع يعتبرون بحكم القانون مقاتلين من أجل الحرية ومن هنالك يتعين استفادتهم بأوضاع أسرى الحرب (28).
ومن الشعوب المناضلة ضد السيطرة الاستعمارية والاحتلال الأجنبي وضد الأنظمة العنصرية.
واستناداً على ما تقدم تسري اتفاقيات جنيف الرابعة لعام 1949م، والبروتوكول الأول لعام 1977م على الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبالتالي فإن مقاتلي م. ت. ف يتمتعون بضمانة قانونية أن يُعاملوا معاملة أسرى حرب بالمعنى الذي يتفق مع اتفاقيات جنيف، وكذلك المدنيين الفلسطينيين يتمتعون بالحماية القانونية وفقاً لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 م.
وما تقوم به إسرائيل من عدم اعترافها بالمركز القانوني للأسرى والمدنيين الفلسطينيين، وفقاً لاتفاقيات جنيف، الأربع والبروتوكول الأول وكافة الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، يعد انتهاكاً خطيرا للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي.
المبحث الثالث
الآليات القانونية والقضائية لحماية حقوق الأسرى الفلسطينيين في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني
المطلب الأول: الآليات القانونية والقضائية لحماية الأسرى في الشريعة الإسلامية:
إن الحد الأدنى الذي يتفق مع احترام الكرامة في معاملة الخصوم هو المعاملة بالعدل، ولذلك فقد تكررت الآيات القرآنية التي تأمر بالعدل، وتؤكد بأن العدل واجب لدى الخصوم لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا)(29)؛ لذلك حرم الإسلام الظلم بجميع أشكاله، وأمر بالعدل مع الأعداء والأصدقاء على حد سواء، فالإسلام أمرنا باحترام الخصم، وحرم علينا الاعتداء والغدر والظلم.
ولكي يفهم الناس أن العدل مع الخصوم، يقتصر على العدل في حكم يصدر ليفصل بين اثنين من الأعداء قد اختلفنا مثلا، فقد أكد القرآن أن العدل واجب، ولو كانت نتيجته أن يحكم المؤمن على نفسه لخصمه ضد أقرب الناس، كالوالدين والأقربين لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا).
وهكذا اتفقت تعاليم الإسلام مع ما جاء في اتفاقيات جنيف؛ لأن العدل يقضي بأن يتاح للمتهم حق الدفاع عن نفسه بشتى الوسائل (30).
إن الإجراءات والوسائل الكفيلة لضمان احترام وتنفيذ أحكام القانون الدولي الإنساني يجوز شرعا الالتزام بها وتطبقها، شريطة ألا تتعارض مع نصوص القرآن والسنة وروح الشريعة الإسلامية وقواعدها العامة (31).
ولما جاء عصر الصحابة ونشبت الحروب بسبب تحفز الأعداء وكثرتهم من كل ناحية من البلاد، وتقدم قوات المسلمين لحماية الدعوة، كان لابد من التخيير بين العهد الذي يؤمن المسلمين والإسلام الذي يجمعهم بهم والقتال، فكان من المعاهدات التي كانت نتيجة ذلك التخيير معاهدة إيليا (بيت المقدس)، ومما جاء في الوثيقة العمرية: "هذا ما أعطاه عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيليا من الأمان، فقد أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم، وصلبانهم، وسقيها وتربتها، وسائر ملتها، أنه لا نسكن كنائسهم ولا نهدم ولا ينقص منها، ولا من حيزها ولا من شيء من أموالهم، ولا يُكرهون على دينهم، ولا يضار أحد منهم، ولا يسكن بإيليا أحد من اليهود".
لذلك فالإسلام رسالة تهدف إلي إقامة العدل، وأنبياء الله كلهم أجمعون بُعثوا منذ بدء الخليقة لإذاقة الناس حلاوة الإسلام، ومنه قوله تعالى: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ)(32). وقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ)(33).
المطلب الثاني:
الآليات القانونية والقضائية لحماية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في القانون الدولي الإنساني
هل التزمت إسرائيل باعتبارها دولة محتلة لفلسطين بقواعد القانون الدولي الإنساني في تعاملها مع الشعب الفلسطيني أم لا؟ لا سيما وإن إسرائيل انضمت وصدقت على اتفاقية جنيف الثالثة بشأن معاملة أسرى الحرب المؤرخة في 12 أغسطس عام 1949م، كما وقعت إسرائيل على بروتوكول جنيف الأول المتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة الدولية الذي وضعه المؤتمر الدبلومي؛ لتأكيد وتطوير القانون الدولي الإنساني المطبق في المنازعات المسلحة، والذي شارك فيه وفد إسرائيل في جميع دوراته (جنيف 1974 – 1977م)، والذي دخل حيز التنفيذ في 7 ديسمبر عام 1978م ولم يكن لإسرائيل أية تحفظات على أحكام ذلك البروتوكول، كما وافقت إسرائيل ووقعت على جميع مواد البروتوكول الأول، وبصفة خاصة القسم الثاني الخاص بالوضع القانوني للمقاتل ولأسير الحرب، وحماية العدو العاجز عن القتال، وحظر الأمر بعدم إبقاء أحد على قيد الحياة من الأسرى الذين يقعون في قبضة قوات الغزو وقوات الاحتلال، والالتزام بتنفيذ الأحكام الخاصة بحماية أسرى الحرب، وتمتعهم بجميع الحقوق المنصوص عليها في البرتوكول (34).
وتمثل الطريقة التي يتم بموجبها اعتقال قوات الاحتلال لآلاف الفلسطينيين بصورة جماعية وتجميعهم في معسكرات اعتقال غير مؤهلة لاحتجاز الأشخاص المعتقلين، وأعمال التعذيب ومعاملتهم المعاملة القاسية والمهيمنة واللإنسانية التي مورست بحق الأسرى والمدنيين، وحرمانهم من الالتقاء مع محاميهم لفترة تجاوزت ثمانية عشر يوما، فإن ذلك يُعد انتهاكاً جسيما للقانون الدولي الإنساني، وتأتي تلك الإجراءات بصورة منافية لأحكام المادة (147) من اتفاقية جنيف الرابعة والتي تعتمد التعذيب أو المعاملة اللإنسانية، وتعمد إلى: إحداث آلام شديدة أو إلحاق الأضرار الخطيرة بالسلامة البدنية والصحية، والحجز غير المشروع، أو حرمان الأشخاص المحميين من أن يُحاكموا بصورة قانونية وغير متحيزة، أعمالا غير مشروعه وتعسفية، وتدخل في نطاق المخالفات الجسيمة (35).
إن قواعد القانون الدولي الإنساني الواردة في اتفاقيات جنيف الأربع الموقعة عليها عام 1949م، وفي البروتوكولين اللاجئين الصادرين عام 1977 م، تعد من القواعد القانونية الآمرة ذات الصفة العالمية، التي لا تجوز للدول مخالفتها، حتى تلك الدول التي لم تصادق عليها، فتلك الاتفاقيات قد احتوت على التزامات دولية محددة، ومن ثم فهي قواعد آمره وحجة على الكافة (36).
ولكن إسرائيل باعتبارها دولة محتلة، مصادقة على اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949م، قد اعتبرت كل مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية الأخرى إرهابيين لا يستوفون شرط المقاتلين، وعلى ذلك فإن إسرائيل لا تعتبر منظمة التحرير الفلسطينية طرفا في الصراع كما نصت عليه المادة 4 (أ/ 1) من اتفاقية الأسرى.
وفي كثير من حكم المحاكم العسكرية الإسرائيلية لا تلتزم بتطبيق نصوص اتفاقيات جنيف الثالثة أو الرابعة بشأن الأسرى والمدنيين.
وطبقا للمادة (1) فقرة (4) من البروتوكول الأول، فإن حماية أسرى الحرب تسري الآن على المقاتلين المشتركين في الصراعات المسلحة التي تقاتل فيها الشعوب ضد السيطرة الاستعمارية والاحتلال الأجنبي، وتلك الأنظمة العنصرية من أجل ممارسة حقوقها في تقرير المصير التي حددتها مواثيق الأمم المتحدة وإعلان الصداقة بين الشعوب (37).
وهذا التوسيع لنطاق الحماية لا يقتصر على نصوص البروتوكول، وإنما يسري أيضاً على المعاهدات، وعلى ذلك فبالنسبة لأطراف المعاهدات الذين هم أيضاً أطراف في البروتوكول، فإن تلك النصوص الواضحة تنهي أي خلاف حول تفسير النصوص الواضحة، تنهي أي خلاف حول تفسير النصوص الخاصة بالمعاهدات بالنسبة لسريانها على الحروب التي تقوم بها حركات التحرير الوطني، بصرف النظر عن فقدانها لشرط التمتع بالسيادة التي تتمتع بها الدول، أو حول السمة الدولية لمثل تلك النزاعات طبقا للمعاهدات عندما تقرأ في ضوء البروتوكول (38).
وقد نصت المادة (96) (3) إجراءً لحركات التحرير، هو أن تعلن من جانب واحد التزامها بأن تطبق الاتفاقيات والبروتوكول. ومثل ذلك الإعلان سوف يجعل حركة التحرير الوطني تتمتع بكامل الحقوق، وتتحمل كافة الالتزامات التي تنص عليها المعاهدات والبروتوكولات (39).
والمادة 43 من البروتوكول الأول قد جاءت بتعريف جديد للقوات المسلحة والمقاتلين لا يقيم اهتماما للتفرقة بين القوات النظامية والقوات غير النظامية، كما يوضح ذلك نص الفقرة الأولى من تلك المادة الذي قال: "تتكون القوات المسلحة لطرف النزاع من كافة القوات المسلحة والمجموعات والوحدات النظامية التي تكون تحت قيادة مسؤولة عن سلوك مرؤوسيها قبل ذلك الطرف، حتى ولو كان ذلك الطرف ممثلاً بحكومة أو بسلطة لا يعترف الخصم بها، ويجب أن تخضع مثل تلك القوات المسلحة لنظام داخلي يكفل اتباع قواعد القانون الدولي التي تطبق في النزاع المسلح.
الشيء الجديد الوارد في هذا التعريف، هو إخضاع القوات المسلحة النظامية التابعة لإحدى الدول أسوة بالقوات المسلحة (غير النظامية) التابعة: لحركات أو جماعات أو ميليشيات، ومن بينها حركات التحرر الوطني، وذلك ما ينطبق على مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية، إلى بعض الاشتراطات الصريحة، من قبيل القيادة المسؤولة عن سلوك مرؤوسيها، والتنظيم والخضوع لنظام داخلي يكفل الامتثال لقواعد قانون النزاعات المسلحة، ومن المعلوم أن كل هذه الشروط مفترضه الوجود في القوات المسلحة النظامية، وتبعا لذلك تلطفت أيضاً الشروط التقليدية الواجب استيفاءها بالنسبة لحركات التحرر الوطني المسلحة والتي منها عدم ملاءمة بعض تلك الشروط للأوضاع الخاصة بتلك المنازعات، وجرى العمل علي وجوب توافر الشرطين الأول والرابع في حركات التحرر الوطني وإعفاء أفرادها من شرطي العلامة المميزة وحمل السلاح بشكل ظاهر (40).
ووفقاً للمادة 43 من البرتوكول الأول لم تغفل الإشارة إلى العنصر الأساسي الملازم لصفة "المقاتل حيث أكدت في فقرتها الثانية على أن يُعد" أفراد القوات المسلحة (عدا أفراد الخدمات الطبية والوعاظ الذي تشملهم المادة 33 من الاتفاقية الثالثة)، مقاتلين بمعنى أن لهم حق المساهمة المباشرة في الأعمال الفدائية" وفي أثر هذا التعريف نصت المادة (44) بدورها على أنه يُعد كل مقاتل ممن وصفتهم المادة (43)، أسير حرب؛ إذا ما وقع في قبضة الخصم (41).
وتزيد المادة (44) وضوحا إضافيا من صاغو مسودة البروتوكول في أن يطبقوا القواعد الإنسانية لإتفاقيات جنيف والبروتوكول، فبالرغم من أن المقاتل لا يراعي البندين (أ)، (ب) المشار إليها عاليه، وبالتالي يدفع ثمن ذلك سواء أكان أثناء قتاله أم أسره، وبالرغم من ذلك فإن مثل ذلك المقاتل غير القانوني حينما يؤسر سوف يعامل معاملة مشابهة في كل النواحي لتلك المقررة لسجناء الحرب (42).
ويجب ألا تفوت الإشارة في هذا المقام إلى أن هناك ميل واضح في اتفاقية جنيف الثالثة، كما في البروتوكول الأول، لصالح افتراض وضع أسير الحرب في كل شخص يشارك في الأعمال العدائية، ويقع في قبضة الخصم "إذا أوعي أنه يستحق وضع أسير رب إذا ما ادعى الطرف الذي يتبعه ذلك الشخص نيابة عنه باستحقاق ذلك الوضع (43).
وفي 7 يونيو عام 1982م وجهت منظمة التحرير الفلسطينية نداءً إلى مجلس الاتحاد السويسري، تطبيقا (2) (3) التي تسري على معاهدات جنيف الأربعة عام 1949م، والمادة 96/ 3 من البروتكول الإضافي الأول للاتفاقيات، ينص النداء: على أن منظمة التحرير الفلسطينية تعلن إلتزامها بأن تطبق اتفاقيات جنيف لعام 1949م وكذلك البروتوكول الإضافي الأول لتلك الاتفاقيات في أثناء الصراعات المسلحة التي تعتبر طرفا فيها، وذلك يؤكد على عدم أهمية انضمام إسرائيل للبروتوكول الأول من ناحية قانونية (44).
واستناداً على ما تقدم، وبناءً على نصوص اتفاقيات جنيف الرابع لعام 1949م، والبرتوكول الأول لعام 1977م الذي يوضح الحماية القانونية للأسرى والمدنيين الفلسطينيين، وبالتالي تلك النصوص تكفل حماية قانونية للمقاتلين الفلسطينيين من مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية والمنظمات الفلسطينية، أن يُعاملو أسرى حرب بالمعنى الذي يتفق مع اتفاقيات جنيف، وكحد أدنى فإن الأسري الفلسطينيين والمدنيين الفلسطينيين يتمتعون بالحماية القانونية التي قررتها اتفاقية جنيف الرابعة والبروتوكول الأول والعرف الدولي المعمول به خلال الاحتلال العسكري، وقرار إسرائيل بمعاملة الأسرى الفلسطينيين كإرهابيين، وبالتالي تحريرهم من الحماية التي تستبقها عليهم اتفاقيات جنيف والبروتوكول الأول انتهاكاً خطيرا للقوانين الإنسانية، التي تنطبق على النزاعات المسلحة والتي قبلتها دوليا كل الدول المتحضرة.
وفي الواقع الفعلي وقد وجدنا أن إسرائيل لا تلتزم وتحترم تطبيق اتفاقيات جنيف الأربع وبرتوكولها تجاه الحماية القانونية للأسرى والمدنيين الفلسطينيين، علماً أن إسرائيل صادقت على اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949م ووقعت على البرتوكول الأول لعام 1977م، وبالتالي يترتب على دولة إسرائيل مجموعة من الآثار القانونية منها:
تتعهد إسرائيل باعتبارها دولة احتلال للأراضي الفلسطينية منذ عام 1967م بموجب نص المادة الأولى المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع والبرتوكول الأول، بأن تحترم أحكام تلك الاتفاقيات في جميع الأحوال.
لا يجوز لإسرائيل طبقا لنص المادة (27) من اتفاقية (فينا) لقانون المعاهدات لعام 196 م أن تتمسك بأحكام قانونها الداخلي كسب لعدم تنفيذ تلك الاتفاقيات.
تلتزم إسرائيل كطرف سام متعاقد تطبيقا لنص المادة (127) من اتفاقية جنيف الثالثة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب، بنشر نص الاتفاقية على نطاق واسع في وقت السلم وفي وقت الحرب، ويتعين على السلطات العسكرية التي تقوم في وقت الحرب بمسؤولياتها إزاء الأسرى.
كما تتعهد بمقتضى المادة (126) من اتفاقية جنيف الثالثة ونص المادة (146) من اتفاقية جنيف الرابعة. بأن تتخذ أي إجراء تشريعي يلزم لفرض عقوبات جزائية فعالة على الأشخاص اللذين يعترفون أو يؤمرون بإقتران إحدى المخالفات الجسيمة لتلك الاتفاقية، كما تلتزم للاحقة المتهمين بإقتران مثل تلك المخالفات الجسيمة، أو تأمر بإقترانها وبتقديمهم إلى المحاكمة أو تسليمهم إلى طرف آخر لمحاكمتهم، ما دامت تتوافر لدى الطرف المذكور أوله اتهامها كافية ضد أولئك الأشخاص.
إن قبول فلسطين دولة غير عضو في الأمم المتحدة؛ قد رفع من مكانتها القانونية في القانون الدولي، وبالتالي هذه الوضعية القانونية نقلت منظمة التحرير الفلسطينية إلى منظمة من منظمات القانون الدولي، حركة تحرر وطني تحت الاحتلال إلى هيئة من هيئات القانون الدولي دولة تحت الاحتلال، وهذا المركز قد منح دولة فلسطين أحقية التمتع بالحقوق الدولية وتحمل الالتزامات القانونية المترتبة عليها وفقا لمبادئ وقواعد القانون الدولي.
والمركز القانوني لدولة فلسطين رتب آثارا قانونية لدولة فلسطين في القانون الدولي وأهمها: أحقية الانضمام إلى المعاهدات الجماعية، حيث انضمت دولة فلسطين إلى العديد من المعاهدات الدولية ذات الصلة بالقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان وأهمها:
اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949م، والبروتوكول الأول لعام 1977م، والنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية عام 1998م، وكما انضمت دولة فلسطين للعديد من الاتفاقيات ذات الصلة بالقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.
وانضمام دولة فلسطين لاتفاقيات جنيف قد رتب آثارا قانونية لها باحترامها وتطبيقها للاتفاقيات، وكذلك دولة فلسطين ملزمة بموائمة كافة تشريعاتها الوطنية بما يتلائم وتلك الاتفاقيات.
وكذلك إسرائيل تعتبر طرفا مصادقا على اتفاقيات جنيف الأربع وغيرها من الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق الأسرى والمعتقلين، وذلك يرتب آثارا قانونية على دولة الاحتلال الإسرائيلي بالالتزام واحترامها لتلك الاتفاقيات وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 م، بشأن حماية السكان المدنيين والأعيان المدنية في الأرض الفلسطينية المحتلة.
واستناداً إلى عدم اعتراف إسرائيل بانطباق اتفاقية جنيف الثالثة والرابعة، والبروتوكول الأول على الأسرى والمعتقلين، فإن من حق دولة فلسطين مطالبة إسرائيل باعتبارها منتهكة للقانون الدولي الإنساني بالكف عن تلك الانتهاكات واحترام والالتزام باتفاقيات جنيف الأربع وبروتوكوليها تجاه الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، وملاحقة مجرمين الحرب الإسرائيليين من جراء انتهاكاتهم بحق الأسرى والمعتقلين.
ولقد نصت اتفاقية جنيف الرابعة وخاصة المادة (146) على التعاون القضائي، وتسليم المجرمين وهو التزام تتحمله الأطراف المتعاقدة وليس أطراف النزاع فحسب، وبالتالي فإن دولة الاحتلال الإسرائيلي تتحمل المسؤولية الدولية والمسؤولية الجنائية الفردية تجاه الانتهاكات الجسيمة بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين من خلال ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين أمام القضاء الإسرائيلي (45).
وكذلك فإن دولة فلسطين بعد انضمامها للنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية تملك أحقية محاكمة مرتكبي الجرائم الإسرائيلية بحق الأسرى والمعتقلين الإسرائيليين، أمام المحكمة الجنائية الدولية.
حيث إن القانون الدولي الإنساني يُلزم جميع الدول بمحاكمة مجرمي الحرب أو تسليمهم وفقا لمبدأ الاختصاص العالمي وقد تم التأكيد على ذلك من خلال النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
والقانون الدولي العام يقرر اختصاصا عالميا بتعقب الفاعلين لجرائم الحرب، بغض النظر عن جنسياتهم أو أماكن ارتكاب جرائمهم، ويمنح الدول أحقية القبض عليهم ومحاكمتهم أمام محاكمها، أو تسليمهم إلى الدول التي تطلب تسليمهم سواء أ كانت الدول التي ينتمي إليها أولئك الأشخاص أم تلك التي ارتكبت الجرائم فوق إقليمياً، فإذا ما تعاونت الدول والتزمت بهذا الواجب العام واتخذت كافة ما يلزم من الإجراءات والتدابير التشريعية والتنفيذية وفقا لمبدأ الاختصاص العام، فإن ذلك سيضيق الخناق على مجرمي الحرب وسيسهل من عملية ملاحقتهم ومعاقبتهم، وتخليص الشعوب من شرورهم، ولا سيما مجرمي الحرب الإسرائيليين منهم (46).
إن قضية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، وما تمثله من جوانب قانونية وقضائية يجب أن تتصدر الأولويات لدولة فلسطين، للبحث عن آليات قانونية وقضائية لتوظيف انضمام دولة فلسطين لاتفاقيات جنيف وميثاق روما؛ لملاحقة الاحتلال قانونيا وسياسيا، ومسائلته على الانتهاكات التي يرتكبها بحق الأسرى والمعتقلين.
إن انضمام فلسطين للمعاهدات الدولية ذات الصلة بحماية الأسرى والمعتقلين سيرفع من المكانة القانونية لدولة فلسطين بأحقيتها بمطالبة إسرائيل وإلزامها بتطبيق الاتفاقيات المتعلقة بالمركز القانوني للأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، وهذا ينقل قضية الأسرى والمعتقلين لتصبح قضية دولية؛ أي تدويل قضية الأسرى، استنادا لمبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
الخاتمة
بعد أن انتهينا من هذا البحث نخلص إلى النتائج القانونية التالية:
التأكيد على أن مبادئ القانون الدولي الإنساني بخصوص حماية الأسرى والمعتقلين ينسجم مع روح النظام الذي أقره الإسلام بشأن حماية الأسرى والمعتقلين.
التأكيد على أن موقف الشريعة الإسلامية بشأن الآليات والضمانات لكفالة احترام حقوق الأسري والمعتقلين أثناء النزاعات المسلحة وردت في أن إي انتهاك للأوامر والنواهي الشرعية يُعرض المخالف للعقوبة الدنيوية والأخروية، وهذه الضمانة الشرعية غير متوفرة في القانون الدولي الإنساني.
التأكيد على أنه لا يوجد خلاف جوهري حول التوصيف القانوني والشرعي للأسير، أو المعتقل في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني، ولكن يكمن الخلاف في أن الشريعة الإسلامية بشأن حماية الأسرى والمدنيين مستمدة من قواعد وأحكام (القرآن أو السنة أو الاجتهاد)، وأن أحكام القانون الدولي الإنساني مستمدة من الاتفاقيات أو العُرف أو مبادئ الإنسانية.
بسبب عدم اعتراف إسرائيل أنها دولة محتلة للأراضي الفلسطينية المحتلة وعدم تطبيق اتفاقيات جنيف وبروتوكوليها على الأراضي الفلسطينية المحتلة، واستمرار تعامل إسرائيل مع الأسرى الفلسطينيين كجنائيين ومجرمين، وتطبيق إجراءات وقوانين عسكرية؛ ممكن التوجه إلى محكمة العدل الدولية من خلال الجمعية العامة للمطالبة بإصدار رأي استشاري حول المركز القانوني للأسرى الفلسطينيين.
دعوة الأطراف في اتفاقيات جنيف الأربع وبروتوكولها؛ لمناقشة الجوانب القانونية للمعتقلين والأسرى الفلسطينيين وفقا لمبادئ وقواعد القانون الدولي الإنساني.
إن تجريد إسرائيل الأسرى الفلسطينيين من الحماية القانونية وفقاً للقانون الدولي الإنساني يُعتبر انتهاكا خطيرا لمبادئ وقواعد القانون الدولي الإنساني.
المراجع:
د. حامد سلطان، الشريعة الإسلامية والقانون الدولي، مجلة القانون والعلوم السياسية، الحلقة الدراسية الثالثة، بغداد 1969م، ص 103، 197، وكذلك الشيخ محمد أبو زهرة، الشريعة الإسلامية والقانون الدولي، مجلة القانون والعلوم السياسية، الحلقة الدراسية الثالثة، بغداد 1969م، ص 282، مشار إليه في كتاب أ. د. سهيل حسين الفتلاوي، د. عماد محمد ربيع، القانون الدولي الإنساني، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان 2013، ص 287.
د. رجب عبد المنعم متولي، الحماية الدولية للمقاتلين أثناء النزاعات الدولية المسلحة، دار النهضة العربية للطبع والنشر والتوزيع، القاهرة، 2006 م، ص 152.
النحل الآيتان (91 – 92).
انظر، د. عبد السلام محمد الشريف، الحقوق الإنسانية لأسرى الحرب في الإسلام والقانون الدولي، مقالات في القانون الدولي الإنساني في الإسلام، الطبعة الثانية 2007م، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ص 99.
سورة الإسراء، الآية (34).
انظر كذلك، أ. د، عبد الواحد طه، حقوق الإنسان وقت الحرب في الشريعة الإسلامية، الطبعة الأولى، عمان، 2002م، ص 359.
سورة محمد، الآية (4).
د. عبد المحسن حمو، حقوق الإنسان وقت الحرب بين الشريعة والقانون، ص 383.
الرجوع إلى القرآن.
د. عبد المحسن حمو، مرجع سابق، ص 384.
المستشار شريف عتلم، المستشار محمد ماهر عبد الواحد، موسوعة اتفاقيات القانون الدولي الإنساني، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القاهرة الطبعة التاسعة 2002 م، ص 21.
د. صلاح الدين عامر، المستوطنات في الأراضي المحتلة في ضوء القانون الدولي 1979م، ص 16، انظر كذلك المستشار شريف عتلم موسوعة اتفاقيات القانون الدولي الإنساني، مرجع سابق.
المستشار شريف عتلم، موسوعة اتفاقيات القانون الدولي الإنساني، مرجع سابق – ص 21.
علي إبراهيم، تطبيق اتفاقية جنيف الرابعة على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967م والانتهاكات الإسرائيلية لأحكامها، مجلة العلوم القانونية والاقتصادية، العدد الأول، يناير سنة 2000 م، ص 4.
د. علي إبراهيم – مرجع سابق ص 5.
د. علي إبراهيم – المرجع السابق، ص 15.
أ. د، عبد الغني عبد الحميد محمود، حماية ضحايا النزاعات المسلحة في القانون الدولي الإنساني والشريعة الإسلامية، دراسات في القانون الدولي الإنساني، دار المستقبل العربي، القاهرة، الطبعة الأولى، 2000م، ص 173.
د. أبو الخير أحمد عطية، حماية السكان المدنيين والأعيان المدنية إبان النزاعات المسلحة (دراسة مقارنة بالشريعة الإسلامية)، الطبعة الأولي، دار النهضة العربية، القاهرة 1998 م، ص 33.
د. عبد الغني محمود، القانون الدولي الإنساني، دراسة مقارنة بالشريعة الإسلامية، الطبعة الأولي، 1991م، دار النهضة العربية، القاهرة، ص 138، 139.
د. عبد الغني محمود، القانون الدولي الإنساني، مرجع سابق، ص 141.
د. أبو الخير أحمد عطية، مرجع سابق، ص 108.
د. السيد مصطفى أحمد أبو الخير – الفلسطينيون في سجون الاحتلال مختطفون ورهائن وليسوا بأسرى طبقا للقانون الإنساني الدولي.
http://www.amgadalarab.com
أريك ديفيد، التدخل الإسرائيلي في لبنان في نظر قانون الحرب، مجلة الحق، اتحاد المحامين العرب، العدد الأول والثاني والثالث، 1982، ص 84.
د. محمد حمد العسبلي، المركز القانوني لأسرى الحرب في القانون الدولي الإنساني، منشأة المعارف، الإسكندرية 2005، ص 174.
د. محمد حمد العسيلي، مرجع سابق، ص 174.
محمد حمد العسيلي، مرجع سابق، 197.
المستشار شريف عتلم، المستشار محمد ماهر عبد الواحد، موسوعة القانون الدولي الإنساني، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القاهرة، ص 262.
د. محمد حمد العسيلي، مرجع سابق، ص 165.
د. سعيد سالم جويلي، المدخل لدراسة القانون الدولي الإنساني، دار النهضة العربية، القاهرة 2002 – 2003م، ص 305.
أريك ديفيد، مرجع سابق، ص 98.
المائدة – 8.
النساء – 125.
د. محمد عرقوسي، الكرامة الإنسانية في ضوء القرآن الكريم واتفاقيات جنيف، مقالات في القانون الدولي الإنساني والإسلام، الطبعة الأولي، الطبعة الثانية، 2007م، ص 5.
د. عبد الغني محمود، مرجع سابق، ص 185.
الحديد – 25.
النساء – 58.
د. محي الدين علي عشماوي، المسؤولية القانونية لإسرائيل عند قتل الأسرى المصريين.
http://hakaek-misr.com/showthread
د. نزار أيوب، الانتفاضة الفلسطينية والمحكمة العليا الإسرائيلية إضفاء "الشرعية" على الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، مؤسسة الحق رام الله، 2003 م، ص 82.
د. مفتاح عمر درباش، حقوق الأسرى والمدنيين أثناء الاحتلال أو الغزو، مجلة أبحاث قانونية، كلية القانون جامعة التحدي، العدد الثاني، 2007 م، ص 153.
جاي، ماكدوجل، السجناء الفلسطينيون المأسورين خلال الغزو الإسرائيلي للبنان هل هم سجناء حرب؟ مجلة الحق، 1982، القاهرة – ص 119.
جاي، ماكدوجل، مرجع سابق، ص 119.
جاي، ماكدوجل، مرجع سابق، ص 119.
أ. د. نزار العنبكي، القانون الدولي الإنساني، دار وائل للنشر، الطبعة الأولي، عمان، 2010 م، ص 552.
د. نزار العنبكي، مرجع سابق، ص 253.
جاي ماكدوجل، مرجع سابق، ص 121.
المادة 45 فقرة (1) من البرتوكول الأول.
جاي ماكدوجل، مرجع سابق، ص 121.
د. عامر الزمالي، آليات تنفيذ القانون الدولي الإنساني، القانون الدولي الإنساني، دليل للتطبيق على الصعيد الوطني، الطبعة الأولي، 2003، القاهرة، دار المستقبل العربي، ص 264.
د. عمر محمود المخزومي، القانون الدولي الإنساني في ضوء المحكمة الجنائية الدولية، الطبعة الأولى، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2009، ص 410.
هذا وبالله التوفيق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق