جلسة ۲۸ من نوفمبر سنة ۲۰۲٤
برئاسة السيد القاضي / نادي عبد المعتمد أبو القاسم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / محمود رسلان ، أحمد الطويل ، سامح عبد الغفار ومحمد حسن زيدان نواب رئيس المحكمة .
-----------------
(۹٦)
الطعن رقم ۱۹۷۲٦ لسنة ۹۳ القضائية
(۱) نقض " التقرير بالطعن وإيداع الأسباب " .
التقرير بالطعن بالنقض في الميعاد دون تقديم أسبابه . أثره : عدم قبوله شكلًا . علة ذلك ؟
(۲) حكم " بيانات التسبيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وإيراده على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلًا أو نمطًا لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤديًا لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها.
(۳) قصد جنائي . سرقة . إكراه . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . ظروف مشددة .
استخلاص المحكمة وقوع السرقة . كفايته لتوافر فعل الاختلاس .
القصد الجنائي في جريمة السرقة . مناط تحققه ؟
ظرف الليل في جريمة السرقة . ماهيته ؟
حمل السلاح في السرقة . ظرف عيني يسري حكمه على كل من قارف الجريمة أو أسهم فيها ولو لم يعلم به .
وقوع السرقة من شخصين فأكتر . كفايته لتوافر ظرف تعدد الجناة وفقًا للمادة ۳۱٦ عقوبات .
تحدث الحكم استقلالًا عن كل ركن من أركان جريمة السرقة مع التعدد وحمل السلاح ليلًا . غير لازم . حد ذلك ؟
مثال .
(٤) نقض " المصلحة في الطعن " .
النعي على الحكم بشأن بجريمتي حيازة وإحراز عقار طبي يخضع لقيود المواد المخدرة والسلاح الأبيض . غير مجد . ما دام أوقع على الطاعنين عقوبة جريمة السرقة باعتبارها الأشد.
(٥) حكم " بيانات التسبيب " .
صيغة الاتهام المُبيَّنة بالحكم . جزء منه . كفاية الإحالة إليها في بيان الواقعة .
(٦) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
عدم إحالة الحكم في أسبابه لمحضر الضبط . النعي بخلاف ذلك . غير مقبول .
(۷) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
تقدير أقوال الشهود . موضوعي .
أخذ المحكمة بشهادة الشهود . مفاده ؟
للمحكمة الأخذ بأقوال الشاهد ولو كانت سماعية . علة ذلك ؟
تناقض أقوال الشهود أو تضاربهم فيها . لا يعيب الحكم . متى استخلص الحقيقة منها بما لا تناقض فيه .
تجريح أدلة الدعوى تأديًّا لمناقضة صورتها التي ارتسمت في وجدان المحكمة بالدليل الصحيح أمام محكمة النقض . غير جائز.
(۸) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " .
تقدير جدية التحريات . موضوعي . للمحكمة أن تعول على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة . حد ذلك ؟
عدم استناد الحكم على التحريات كدليل في الإدانة . لا عيب .
(۹) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير صحة الاعتراف " .
الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال . تقدير صحته وقيمته في الإثبات وأنه قد انتزع من الطاعن بطريق الإكراه . موضوعي . لها الأخذ به ولو عدل عنه بعد ذلك . حد ذلك ؟
(۱۰) دفوع " الدفع ببطلان القبض والتفتيش " . أمر الضبط والإحضار .
الدفع بصدور الأمر بالضبط والإحضار بعد الضبط . موضوعي . كفاية اطمئنان المحكمة لوقوعه بناءً على الأمر أخذًا بالأدلة السائغة التي أوردتها ردًّا عليه .
(۱۱) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
عدم التزام المحكمة بالرد على الدفاع الموضوعي اكتفاء بأدلة الإدانة .
بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم . تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه . غير لازم . التفاته عنها . مفاده : اطراحها .
(۱۲) نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل أمام محكمة النقض . غير جائز .
مثال .
(۱۳) اتفاق . فاعل أصلي .
الاتفاق على ارتكاب الجرائم . مناط توافره ؟
مساهمة الشخص في الجريمة بفعل من الأفعال المكونة لها . كفايته لاعتباره فاعلًا أصليًّا فيها .
تحديد الأفعال التي أتاها كل متهم على حدة . غير لازم .
(۱٤) مواد مخدرة . مصادرة . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " . محكمة النقض " سلطتها " .
القضاء بمصادرة المواد المخدرة المضبوطة عملًا بالمادة ٤٤ من القانون ۱۸۲ لسنة ۱۹٦۰ المعدل . لا يُخل بحقوق الغير حسن النية وفقًا للمادة ۳۰ عقوبات .
إثبات الحكم أن المواد المخدرة المضبوطة مملوكة لإحدى شركات تجارة الأدوية واعتبارها من الغير حسن النية . أثره : انتفاء موجب مصادرتها . قضاؤه بمصادرتها . خطأ يوجب تصحيحه . أساس ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - لمَّا كان الطاعن وإن قرَّر بالطعن في الميعاد إلَّا أنَّه لم يقدم أسبابًا لطعنه ومن ثم يكون الطعن المقدم منه غير مقبول شكلًا ، لما هو مُقرَّر من أنَّ التقرير بالطعن هو مناط اتصال المحكمة به وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله ، وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معًا وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه .
۲ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها ، وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنَّها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملًا يفيد أنَّها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان من المُقرَّر أنَّ القانون لم يرسم شكلًا أو نمطًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيًا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كالحال في الدعوى المطروحة – فإنَّ ذلك يكون محققًا لحكم القانون ، ومن ثم فإنَّ منعى الطاعن في هذا الشأن يكون ولا محل له .
۳ - من المُقرَّر أنَّه وكان يكفي أن تستخلص المحكمة وقوع السرقة لكي يستفاد توافر فعل الاختلاس ، وكان القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكابه الفعل بأنَّه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه بنية تملكه ، وكان المقصود بظرف الليل هو ما تعارف الناس عليه من أنَّه الفترة بين غروب الشمس وشروقها ، كما أنَّه من المُقرَّر أنَّ حمل السلاح في السرقة هو من الظروف المادية العينية المتصلة بالفعل الإجرامي ويسري حكمها على كل من قارف الجريمة أو أسهم فيها فاعلًا كان أو شريكًا ولو لم يعلم بهذا الظرف ، وأنه يكفي لتوافر ظرف تعدد الجناة المنصوص عليه في المادة ٣١٦ من قانون العقوبات أن تقع السرقة من شخصين فأكثر ، وكان من المُقرَّر أنَّه لا يشترط تحدث الحكم استقلالًا عن كل ركن من أركان جريمة السرقة ليلًا مع التعدد وحمل السلاح بل يكفي أن يكون ذلك مستفادًا منه ما دامت مدوناته تكشف عن توافر هذه الأركان ، وكان الحكم قد استظهر أنَّ الطاعنين وآخر توجهوا ليلًا إلى الشركة .... لتجارة الأدوية بـ .... وسرقة بعض الأدوية حال حملهم سلاحًا أبيض " مقص حديدي " ثم قاموا بإخفاء المسروقات لدى المحكوم عليه الثاني ، وهو ما تتوافر به كافة الأركان والعناصر القانونية لجريمة السرقة مع التعدد وحمل السلاح – وظروفها المشددة – كما هي مُعرَّفة به في القانون ، ويضحى ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد غير سديد .
٤ - لمَّا كان الحكم لم يوقع على الطاعنين سوى العقوبة المُقرَّرة لجريمة السرقة باعتبارها الجريمة الأشد ، فإنَّه لا جدوى ممَّا يثيرانه فيما يتعلق بجريمتي حيازة وإحراز عقار طبي يخضع لقيود المواد المخدرة والسلاح الأبيض .
٥ - من المُقرَّر أنَّ صيغة الاتهام المُبيَّنة في الحكم تعتبر جزءًا منه فيكفي في بيان الواقعة الإحالة عليها ، ومن ثم فإنَّ النعي على الحكم بالقصور لاكتفائه بترديد صيغة الاتهام بيانًا للواقعة يكون ولا محل له .
٦ - لمَّا كان الثابت أن الحكم المطعون فيه لم يحل في أسبابه إلى محضر الضبط – خلافًا لما يقول به الطاعن الأول – فإنَّ وجه النعي هذا لا يكون مقبولًا .
۷ - من المُقرَّر أنَّ تقدير أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدرها التقدير الذي تطمئن إليه ، ومتى أخذت بشهادتهم فإنَّ ذلك يفيد أنَّها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما أنَّه من المُقرَّر أنَّ تأخذ المحكمة بأقوال الشاهد لو كانت سماعية ، ذلك أن الأصل في الشهادة هو تقرير الشخص لما يكون قد رآه أو سمعه بنفسه أو أدركه على وجه العموم بحواسه ، وكان أي من الطاعنين لا يماري في طعنه أن الشهود يتمتعون بسائر الحواس الطبيعية ، فلا على الحكم إن هو أخذ بشهادتهم ، كما أنَّ التناقض في أقوال الشهود أو تضاربهم في أقوالهم – بفرض حصوله – لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصًا سائغًا لا تناقض فيه ، وكانت المحكمة في الدعوى الماثلة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات التي حصّلتها بما لا تناقض فيه كما اطمأنت إلى حصول الواقعة طبقًا للتصوير الذي أوردته ، وكانت الأدلة التي استندت إليها في ذلك سائغة ومقبولة في العقل والمنطق ، ولا يجادل الطاعنان أن لها معينها الصحيح في الأوراق ، فإنَّ ما يثيره الطاعنان بشأن أن أيًّا من شهود الإثبات لم ير واقعات الدعوى ولم يعاصر أحدهم حدوثها وأن صورة الدعوى التي اعتنقتها المحكمة جاءت على خلاف مادياتها ، لا يعدو أن يكون محاولة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأديًّا من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان المحكمة بالدليل الصحيح ، وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض .
۸ - لمَّا كان الثابت من مطالعة مدونات الحكم المطعون فيه أنَّه قد أقام قضائه بالإدانة على ما جاء بأقوال المجني عليه وما ورد بتحريات المباحث ، وكان من المُقرَّر أنَّ تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها لمحكمة الموضوع ، والتي لها متى اقتنعت بسلامة هذه التحريات وصحتها أن تعوّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بها باعتبارها مُعززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ، وكان الحكم المطعون فيه لم يعوِّل في الإدانة على تحريات المباحث كدليل ، بل كقرينة مُعززة لما ساقه الحكم من أدلة ، ومن ثم لا يقدح في الحكم ما نعاه الطاعن من عدم الإفصاح عن مصدر التحريات ، ممَّا يكون معه نعي الطاعنين في هذا الشأن غير صحيح .
۹ - من المُقرَّر الاعتراف في المسائل الجنائية عنصر من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ، ولها في سبيل ذلك أن تأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للواقع وإن عدل عنه في مراحل أخرى ، كما أنَّ لها دون غيرها البحث في صحَّة ما يدعيه المتهم من أنَّ الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه ومتى تحققت من أنَّ الاعتراف سليم من أي عيب اطمأنت إليه ، وكان لها أن تأخذ به بما لا معقب عليها ، وكانت المحكمة قد تحققت من أنَّ اعتراف الطاعن الأول سليمٌ ممَّا يشوبه واطمأنت إليه بنفسها للأسباب السائغة التي أوردتها ، فلا عليها إن هي أخذت به وعوَّلت عليه حتى لو عدل عنه أمامها ، ومن ثم فإنَّ ما يثيره الطاعن الأول في هذا الصدد لا يكون له وجه .
۱۰ - من المُقرَّر أنَّ الدفع بصدور الأمر بالضبط والإحضار بعد الضبط يعد دفاعًا موضوعيًّا يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناءً على هذا الأمر أخذًا منها بالأدلة السائغة التي أوردتها ، وكان الحكم – مع ذلك – قد رد على الدفع سالف الذكر ردًّا سائغًا في اطراحه ، فإنَّ النعي عليه في هذا الصدد يكون في غير محله .
۱۱ - من المُقرَّر أنَّ محكمة الموضوع لا تلتزم بالرد على كل دفاع موضوعي للمتهم اكتفاءً بأدلة الثبوت التي عوَّلت عليها في قضائها بالإدانة ، وكان بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة الى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأنَّ مفاد التفاته عنها أنَّه اطرحها .
۱۲ - لمَّا كان ما يثيره الطاعنان في شأن عدم ضبط الأول بأيَّة مضبوطات وخلو مقطع الفيديو المقدم من المجني عليها من أي أشخاص وتلفيق الاتهام وكيديته والتصريح بإرفاق تقنيات كاميرات يبين منها الخروج والعودة لمكان الواقعة وطلب التأكد من مديرية الأمن عن الكاميرات المحيطة بالمكان لا يعدو جميعه أن يكون جدلًا موضوعيًّا في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع وفي وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
۱۳ - من المُقرَّر أنَّ الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادات المساهمين فيها ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين بل إنَّه من الجائز قانونًا أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقًا لقصد مشترك بين المساهمين فيها وهو الغاية النهائية من الجريمة أي أن يكون كل منهم قد قصد قصد الآخر في ارتكاب الجريمة المعنية وأسهم فعلًا بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة ، وأنَّه يكفي في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلًا أصليًّا في الجريمة أن يسهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها ، وكان ما أورده الحكم في بيان واقعة الدعوى وفيما عوَّل عليه من أدلة الثبوت كافيًا بذاته للتدليل على اتفاق الطاعن وباقي المتهمين على الجرائم التي دينوا بها وذلك من معيتهم في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهم وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلًّا منهم قد قصد قصد الآخر في إيقاعها وقارف أفعالًا من الأفعال المكونة لها ، فإنَّ الحكم إذ تأدَّى من ذلك إلى اعتبار الطاعن الثاني وباقي المتهمين متضامنين في المسئولية الجنائية ودانه بوصفه فاعلًا أصليًّا في تلك الجرائم يكون قد اقترن بالصواب ، وكَان ليس بلازم – والحال كذلك – أن يُحدِّد الحُكم الأفعال التي أتاها كُل متهم على حدة ، بما يضحى معه منعى الطاعن الثاني عليه في هذا الخصوص غير قويم .
۱٤ - لمَّا كانت المادة ٤٤ من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ۱۹٦۰ المعدل في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها تنص على أنَّه " وفي جميع الأحوال يحكم بمصادرة المواد المضبوطة " ، وذلك علاوة على العقوبات المنصوص عليها بذات المادة ، إلَّا أنَّ ذلك لا يخل بحقوق الغير حسن النية على نحو ما تنص به المادة ٣٠ من قانون العقوبات ، وإذ كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المواد المخدرة المضبوطة مملوكة للشركة .... لتجارة الأدوية فرع .... فإنَّها تكون من الغير حسن النية ممَّا ينتفي به موجب مصادرة تلك الأدوية . لمَّا كان ذلك ، فإنَّه يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه عملًا بنص المادة ٣٥ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بقصر عقوبة المصادرة على السلاح الأبيض المضبوط " المقص الحديدي " .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنَّهم :
- سرقوا المنقولات المُبيَّنة وصفا وقيمة بالأوراق " عقاري النالبوفين والنالوفين الطبيين "
والمملوكين للشركة .... لتجارة الأدوية فرع .... وكان ذلك ليلًا حال كونهم ثلاثة أشخاص حائزين سلاح أبيض " مقص حديدي " تالي الوصف بأن تحينوا فرصة عدم تواجد أحد بمقر الشركة وراقب ثالثهما الطريق وتوجه أولهما وثانهما صوبها وقاموا بإتلاف الأقفال الخاصة بها وتمكنوا بذلك من الدلوف داخلها وأتلفوا القفل الخاص بباب المخزن الاستثماري وغرفة السموم وسرقة العقاقير الطبية من داخله وأخفوا تلك المسروقات بمنزل المتهم الثاني وذلك على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
- حازوا وأحرزوا عقارين مخدرين " النالبوفين ، النالوفين " بقصد الاتجار وفي غير الأحوال المصرح بها قانونًا .
- حازوا وأحرزوا سلاحًا أبيض " مقص حديدي " بغير مسوغ من الضرورة الحرفية أو المهنية على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
ومحكمة الجنايات قضت حضوريًّا عملًا بالمادة ٣١٦ من قانون العقوبات والمواد ۱ ، ۲ ، ۱/۲۷ ، ۱/٤٤ من القانون ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانونين رقمي ٤٥ لسنة ۱۹۸٤ ، ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم (۱۳) من الفقرة (د) من الجدول رقم (۳) الملحق بالقانون الأول والمعدل والمضاف بقرارات وزير الصحة أرقام ٢٩٥ لسنة ١٩٧٦ ، ٨٩ لسنة ۱۹۸۹ ، ۸۱۱ لسنة ۲۰۱٤ ، والمواد ۱/۱ ، ۲٥ مكررًا/۱ ، ۱/۳۰ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقانون رقم ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ والبند رقم ۷ من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول ، مع إعمال المادتين ۱۷ ، ۳۲ من قانون العقوبات ، بمعاقبة كل منهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وأمرت بمصادرة المضبوطات وألزمتهم بالمصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
أولًا : عن الطعن المقدم من الطاعن الثالث :
من حيث إنَّ الطاعن وإن قرَّر بالطعن في الميعاد إلَّا أنَّه لم يقدم أسبابًا لطعنه ومن ثم يكون الطعن المقدم منه غير مقبول شكلًا ، لما هو مُقرَّر من أنَّ التقرير بالطعن هو مناط اتصال المحكمة به وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله ، وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معًا وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه .
ثانيًا : عن الطعن المقدم من الطاعنين الأول والثاني :
حيث إنَّ الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه من خلال مذكرتي أسباب أنَّه إذ دانهما بجرائم السرقة ليلًا مع التعدد وحمل سلاح وحيازة وإحراز عقاري " النالبوفين ، النالوفين " الخاضعين لبعض قيود المواد المخدرة بقصد الاتجار وحيازة وإحراز سلاح أبيض " مقص حديدي " بغير مسوغ من الضرورة الحرفية والمهنية قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه خلا من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها وحرر في صورة عامة معماة ودون أن يبين أركان الجرائم التي دانهما بها ودون أن يورد مؤدى الأدلة التي عوَّل عليها في الإدانة ، واكتفى في ذلك بالإحالة إلى أمر الإحالة ومحضر الضبط ودانهما رغم خلو الأوراق من دليل أو شاهد رؤية وعوَّل في إدانتهما على أقوال المجني عليها والشهود رغم التناقض بينهم وتحريات الشرطة وأقوال مجريها والتي اتخذ منها دليلًا أساسيًا في الدعوى رغم عدم صلاحيتها بمفردها كدليل إدانة ، ولم يردّ على دفوع الطاعن الأول ببطلان الإقرار المنسوب إليه كونه وليد إكراه مادي ومعنوي ، وبطلان القبض عليه لحصوله قبل الأمر من النيابة العامة بالضبط والإحضار ، وبانتفاء أركان الجرائم بشقيها المادي والمعنوي ، وعدم ضبط المتهم بأيَّة مضبوطات وخلو الفيديو المقدم من المجني عليه من أيَّة أشخاص ، وأضاف الطاعن الثاني أن الحكم لم يبين مدى توافر الاتفاق الجنائي بين المتهمين من عدمه ، كما لم يبين دور كل متهم في الواقعة حتى يُسأل عن فعله ، وتلفيق الاتهام وكيديته والتفت عن البرقيات المرسلة من الطاعن الأول المؤيدة لصحة الدفع ببطلان القبض وعن طلباته مناقشة المتهم الأول والتصريح بإرفاق كاميرات يبين منها الخروج والعودة الى المكان والتأكد من مديرية الأمن عن الكاميرات المحيطة بمكان الواقعة ، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إنَّ الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها ، وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنَّها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملًا يفيد أنَّها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان من المُقرَّر أنَّ القانون لم يرسم شكلًا أو نمطًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيًا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كالحال في الدعوى المطروحة – فإنَّ ذلك يكون محققًا لحكم القانون ، ومن ثم فإنَّ منعى الطاعن في هذا الشأن يكون ولا محل له . لمَّا كان ذلك ، وكان يكفي أن تستخلص المحكمة وقوع السرقة لكي يستفاد توافر فعل الاختلاس ، وكان القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكابه الفعل بأنَّه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه بنية تملكه ، وكان المقصود بظرف الليل هو ما تعارف الناس عليه من أنَّه الفترة بين غروب الشمس وشروقها ، كما أنَّه من المُقرَّر أنَّ حمل السلاح في السرقة هو من الظروف المادية العينية المتصلة بالفعل الإجرامي ويسري حكمها على كل من قارف الجريمة أو أسهم فيها فاعلًا كان أو شريكًا ، ولو لم يعلم بهذا الظرف ، وأنه يكفي لتوافر ظرف تعدد الجناة المنصوص عليه في المادة ٣١٦ من قانون العقوبات أن تقع السرقة من شخصين فأكثر ، وكان من المُقرَّر أنَّه لا يشترط تحدث الحكم استقلالًا عن كل ركن من أركان جريمة السرقة ليلًا مع التعدد وحمل السلاح بل يكفي أن يكون ذلك مستفادًا منه ما دامت مدوناته تكشف عن توافر هذه الأركان ، وكان الحكم قد استظهر أن الطاعنين وآخر توجهوا ليلًا إلى الشركة .... لتجارة الأدوية بـ .... وسرقة بعض الأدوية حال حملهم سلاحًا أبيض " مقص حديدي " ثم قاموا بإخفاء المسروقات لدى المحكوم عليه الثاني ، وهو ما تتوافر به كافة الأركان والعناصر القانونية لجريمة السرقة مع التعدد وحمل السلاح – وظروفها المشددة – كما هي مُعرَّفة به في القانون ، ويضحى ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد غير سديد . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم لم يوقع على الطاعنين سوى العقوبة المُقرَّرة لجريمة السرقة باعتبارها الجريمة الأشد ، فإنَّه لا جدوى ممَّا يثيرانه فيما يتعلق بجريمتي حيازة وإحراز عقار طبي يخضع لقيود المواد المخدرة والسلاح الأبيض . لمَّا كان ذلك ، وكانت صيغة الاتهام المُبيَّنة في الحكم تعتبر جزءًا منه فيكفي في بيان الواقعة الإحالة عليها ، ومن ثم فإنَّ النعي على الحكم بالقصور لاكتفائه بترديد صيغة الاتهام بيانًا للواقعة يكون ولا محل له . لمَّا كان ذلك ، وكان الثابت أن الحكم المطعون فيه لم يحل في أسبابه إلى محضر الضبط – خلافًا لما يقول به الطاعن الأول – فإنَّ وجه النعي هذا لا يكون مقبولًا . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ تقدير أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدرها التقدير الذي تطمئن إليه ، ومتى أخذت بشهادتهم فإنَّ ذلك يفيد أنَّها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما أنَّه من المُقرَّر أنَّ تأخذ المحكمة بأقوال الشاهد لو كانت سماعية ، ذلك أنَّ الأصل في الشهادة هو تقرير الشخص لما يكون قد رآه أو سمعه بنفسه أو أدركه على وجه العموم بحواسه ، وكان أي من الطاعنين لا يماري في طعنه أن الشهود يتمتعون بسائر الحواس الطبيعية ، فلا على الحكم إن هو أخذ بشهادتهم ، كما أنَّ التناقض في أقوال الشهود أو تضاربهم في أقوالهم – بفرض حصوله – لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصًا سائغًا لا تناقض فيه ، وكانت المحكمة في الدعوى الماثلة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات التي حصّلتها بما لا تناقض فيه كما اطمأنت إلى حصول الواقعة طبقًا للتصوير الذي أوردته ، وكانت الأدلة التي استندت إليها في ذلك سائغة ومقبولة في العقل والمنطق ، ولا يجادل الطاعنان أن لها معينها الصحيح في الأوراق ، فإنَّ ما يثيره الطاعنان بشأن أن أيًّا من شهود الإثبات لم ير واقعات الدعوى ولم يعاصر أحدهم حدوثها وأن صورة الدعوى التي اعتنقتها المحكمة جاءت على خلاف مادياتها ، لا يعدو أن يكون محاولة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأديًّا من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان المحكمة بالدليل الصحيح ، وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض . لمَّا كان ذلك ، وكان الثابت من مطالعة مدونات الحكم المطعون فيه أنه قد أقام قضائه بالإدانة على ما جاء بأقوال المجني عليه وما ورد بتحريات المباحث ، وكان من المُقرَّر أنَّ تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها لمحكمة الموضوع ، والتي لها متى اقتنعت بسلامة هذه التحريات وصحتها أن تعوّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بها باعتبارها مُعززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ، وكان الحكم المطعون فيه لم يعوِّل في الإدانة على تحريات المباحث كدليل بل كقرينة مُعززة لما ساقه الحكم من أدلة ، ومن ثم لا يقدح في الحكم ما نعاه الطاعن من عدم الإفصاح عن مصدر التحريات ، ممَّا يكون معه نعي الطاعنين في هذا الشأن غير صحيح . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر الاعتراف في المسائل الجنائية عنصر من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ، ولها في سبيل ذلك أن تأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للواقع وإن عدل عنه في مراحل أخرى ، كما أنَّ لها دون غيرها البحث في صحَّة ما يدعيه المتهم من أنَّ الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه ومتى تحققت من أنَّ الاعتراف سليم من أي عيب اطمأنت إليه ، وكان لها أن تأخذ به بما لا معقب عليها ، وكانت المحكمة قد تحققت من أنَّ اعتراف الطاعن الأول سليم ممَّا يشوبه واطمأنت إليه بنفسها للأسباب السائغة التي أوردتها ، فلا عليها إن هي أخذت به وعوَّلت عليه ، حتى لو عدل عنه أمامها ، ومن ثم فإنَّ ما يثيره الطاعن الأول في هذا الصدد لا يكون له وجه . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ الدفع بصدور الأمر بالضبط والإحضار بعد الضبط يعد دفاعًا موضوعيًّا يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناءً على هذا الأمر أخذًا منها بالأدلة السائغة التي أوردتها ، وكان الحكم – مع ذلك – قد رد على الدفع سالف الذكر ردًّا سائغًا في اطراحه ، فإنَّ النعي عليه في هذا الصدد يكون في غير محله . لمَّا كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع لا تلتزم بالرد على كل دفاع موضوعي للمتهم اكتفاءً بأدلة الثبوت التي عوَّلت عليها في قضائها بالإدانة ، وكان بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة الى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأنَّ مفاد التفاته عنها أنَّه اطرحها . لمَّا كان ذلك ، فإنَّ ما يثيره الطاعنان في شأن عدم ضبط الأول بأيَّة مضبوطات وخلو مقطع الفيديو المقدم من المجني عليها من أي أشخاص وتلفيق الاتهام وكيديته والتصريح بإرفاق تقنيات كاميرات يبين منها الخروج والعودة لمكان الواقعة وطلب التأكد من مديرية الأمن عن الكاميرات المحيطة بالمكان لا يعدو جميعه أن يكون جدلًا موضوعيًّا في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع وفي وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادات المساهمين فيها ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين بل أنَّه من الجائز قانونًا أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقًا لقصد مشترك بين المساهمين فيها وهو الغاية النهائية من الجريمة أي أن يكون كل منهم قد قصد قصد الآخر في ارتكاب الجريمة المعنية وأسهم فعلًا بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة ، وأنه يكفي في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلًا أصليًّا في الجريمة أن يسهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها ، وكان ما أورده الحكم في بيان واقعة الدعوى وفيما عوَّل عليه من أدلة الثبوت كافيًا بذاته للتدليل على اتفاق الطاعن وباقي المتهمين على الجرائم التي دينوا بها وذلك من معيتهم في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهم وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلًّا منهم قد قصد قصد الآخر في إيقاعها وقارف أفعالًا من الأفعال المكونة لها ، فإنَّ الحكم إذ تأدَّى من ذلك إلى اعتبار الطاعن الثاني وباقي المتهمين متضامنين في المسئولية الجنائية ودانه بوصفه فاعلًا أصليًّا في تلك الجرائم يكون قد اقترن بالصواب ، وكَان ليس بلازم – والحال كذلك – أن يُحدِّد الحُكم الأفعال التي أتاها كُل متهم على حدة ، بما يضحى معه منعى الطاعن الثاني عليه في هذا الخصوص غير قويم . لمَّا كان ذلك ، وكانت المادة ٤٤ من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ۱۹٦۰ المعدل في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها تنص على أنَّه : " وفي جميع الأحوال يحكم بمصادرة المواد المضبوطة " ، وذلك علاوة على العقوبات المنصوص عليها بذات المادة ، إلَّا أنَّ ذلك لا يخل بحقوق الغير حسن النية على نحو ما تنص به المادة ٣٠ من قانون العقوبات ، وإذ كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المواد المخدرة المضبوطة مملوكة للشركة .... لتجارة الأدوية فرع .... فإنَّها تكون من الغير حسن النية ممَّا ينتفي به موجب مصادرة تلك الأدوية . لمَّا كان ذلك ، فإنَّه يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه عملًا بنص المادة ٣٥ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بقصر عقوبة المصادرة على السلاح الأبيض المضبوط " المقص الحديدي " ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق