حماية الأعيان المدنية وقت الحرب
دراسة تطبيقية على قطاع غزة
(2008-2012-2014)
د. ماهر حامد الحولي
أستاذ الفقه وأصوله
كلية الشريعة والقانون -الجامعة الإسلامية
أ. أحمد فوزي أبو عقلين
وكيل نيابة دعاوى الحكومة
ملخص البحث
إن الإسلام أرسى قواعد العدالة سواء بالحرب أو السلم وهذه القواعد كان يحرص النبي صلى الله عليه وسلم التأكيد عليها في كافة غزواته وتعليم قادة الجند هذه القواعد وعدم انتهاكها ومخالفتها.
وجاء هذا البحث يحاول إيجاد التفرقة بين الأعيان المدنية والأعيان العسكرية وهل تعتبر مراكز الشرطة ومراكز الإصلاح والتأهيل أعيان مدنية أم لا؟ وهل تبرير الاحتلال بقصف الأماكن المدنية له اعتبار في القانون الدولي الإنساني؟ وهل الشريعة الإسلامية نصت على حماية الأعيان المدنية أم لا؟
ويهدف البحث للمساهمة في توفير المواد القانونية لمساعدة المختصين بملاحقة قادة الاحتلال لدى محكمة الجنايات الدولية على انتهاكاتهم المقصودة للأعيان المدنية بفلسطين.
وحيث إن فلسطين قد وقعت رسمياً على اتفاق روما وأصبحت بتاريخ2015/4/1 عضوا بالمحكمة الجنائية الدولية وان المادة 8 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية المعتمد في روما في 17 تموز/ يوليه 1998 على اعتبار تدمير الأعيان المدنية في فقرتها الثانية لغرض هذا النظام الأساسي تعني "جرائم الحرب".
الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف المؤرخة 12 آب / أغسطس 1949، أي فعل من الأفعال التالية ضد الأشخاص، أو الممتلكات الذين تحميهم أحكام اتفاقية جنيف ذات الصلة ومن هذه الانتهاكات تعمد توجيه هجمات ضد مواقع مدنية، أي المواقع التي لا تشكل أهدافا عسكرية.
لكل ما سبق جاء هذا البحث لأننا سنوضح من خلاله كافة النصوص الواردة بالاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية الأعيان المدنية.
ABSTRACT
Islam has laid down the rules of justice, whether in war or peace. These rules was strongly saved by Prophet Mohammed, peace be upon him. He instructed and emphasized his leaders and soldiers to obligate these rules and not violating them, in all his conquests.
This research tries to differentiate between civilian objects and military .objects. Furthermore, it investigates to answer some questions.
Are police stations and rehabilitation centers civilian objects or not ?
Is civilian objects bombing justified or not regarding international humanitarian law?
Is civilian objects protection stipulated regarding Islamic law or not?
Researcher aims to provide legal materials. He tries to assist specialists of occupation's leaders prosecution regarding their intended activities of violating civilian objects in Palestine in the presence of International Criminal Court.
On 01/04/2015, Palestine has officially signed the Rome agreement and became a member of the International Criminal Court. The second paragraph of Article 8 of the Rome Statute, which is adopted in Rome on July 17, 1998 regarding the International Criminal Court, considers the destruction of civilian objects "War Crime".
Geneva Conventions of August 12, 1949 consider attacks against civilian objects which are not military objects, persons, and their properties serious violations.
In conclusion, this research is critically important. It explains all international agreements regarding the protection of civilian objects.
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه كلهم أجمعين أما بعد:
إن طائرات الاحتلال الصهيوني بأنواعها المختلفة الحربية والعمودية والاستطلاع، والقطع البحرية الحربية المتنوعة من الزوارق والبوارج والمدفعية الحربية بأشكالها المتنوعة وأحجامها المختلفة، بالإضافة لإطلاق صواريخ ارض، وإلقاء القنابل المحرمة دوليا المحتوية على مادة ((DTME، وعلى مادة الفسفور الأبيض، كل تلك الآلات الحربية الجوية والبحرية والبرية ألقت أسلحتها، لتدمير المنازل فوق ساكنيها، وكذلك تدمير المساجد والشافي، والبني التحتية كمحطة توليد الكهرباء، والجسور، كجسر وادي غزة، ومراكز الشرطة، ومراكز الإصلاح والتأهيل في حين أن الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني قد حرصا على حماية الأعيان المدنية وقت الحرب، وأكدا على حمايتها والتمييز بينها وبين الأعيان العسكرية.
إن فلسطين قد وقعت رسميا على اتفاق روما، وأصبحت بتاريخ 2015/4/1 عضوا بالمحكمة الجنائية الدولية وان المادة (8) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية المعتمد في روما في 17 تموز/ يوليه 1998 وقد اعتبرت تدمير الأعيان المدنية في فقرتها الثانية (لغرض هذا النظام الأساسي تعني "جرائم الحرب" متمثلة في:-
أ) الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف المؤرخة 12 آب / أغسطس1949 ، أي فعل من الأفعال التالية ضد الأشخاص، أو الممتلكات الذين تحميهم أحكا اتفاقية جنيف ذات الصلة) ومن تلك الانتهاكات تعمد توجيه هجمات ضد مواقع مدنية، أي المواقع التي لا تشكل أهدافا عسكرية.
من كل ما سبق تتضح الأهمية البالغة لهذا البحث؛ لأننا سنوضح به كافة النصوص الواردة بالاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية الأعيان المدنية.
إن الإسلام أرسى قواعد العدالة سواء أكانت في الحرب أم السلم وهذه القواعد كان يحرص النبي صلي الله عليه وسلم التأكيد عليها في كافة غزواته وتعليم قادة الجند هذه القواعد وعدم انتهاكها ومخالفتها.
سوف نقوم بتقسيم هذا البحث إلى ثلاثة مباحث:-
خطة البحث:
اشتمل البحث على المقدمة السابقة، وأربعة مباحث، وخاتمة وقد قسم على النحو التالي:
المبحث الأول
تعريف الأعيان المدنية في القانون الدولي الإنساني و في الشريعة الإسلامية و التمييز بين الأعيان المدنية والأعيان العسكرية.
المبحث الثاني
قواعد الحماية القانونية للأعيان المدنية في الشريعة الإسلامية وفي القانون الدولي الإنساني
المبحث الثالث
قواعد الحماية القانونية الخاصة للأعيان المدنية في القانون الدولي الإنساني
المبحث الرابع
دراسة تطبيقية للعدوان الصهيوني على قطاع غزة
الخاتمة
أهم النتائج والتوصيات
المبحث الأول
تعريف الأعيان المدنية في القانون الدولي الإنساني، وفى الشريعة الإسلامية والتمييز بين الأعيان المدنية، والأعيان العسكرية
يقصد بالأعيان المدنية: المنشآت التي ليست أهدافا عسكرية أي أنها ليست أعيانا تساهم في طبيعتها وموقعها وغرضها، أو استخدامها مساهمة فعالة في العمل العسكري مثل: المدارس، ودور العبادة، والمشافي، والكباري، والجسور، والمزارع، والمنشآت الهندسية، والمصانع، وكل ما هو مخصص للأغراض المدنية ([1])
إن اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949 ، وضعت بعض القواعد والأحكام التي تحرم تدمير بعض الأهداف المدنية، إلا أنها لم تستطع مواجهة صور وأشكال النزاعات المسلحة الحديثة ([2])
لم تنص اتفاقية جنيف الرابعة صراحة على حماية الأعيان المدنية، وإنما تم النص على تلك الحماية في البرتوكول الإضافي الملحق الأول لعام 1977 ([3]) لذلك يعتبر البرتوكول الأول الإضافي الملحق لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1997 أول من عرف الأعيان المدنية وأسبغ عليها الحماية القانونية ووفقا لما حددته الفقرة الثانية للمادة (52) من البروتوكول الإضافي الأول لعام1977 ، يقصد بالأعيان المدنية "كافة الأعيان التي ليست أهدفا عسكرية، وأن الأهداف العسكرية هي الأعيان التي تساهم "مساهمة فعالة"
في الأعمال العسكرية حسب طبيعتها وموقعها والغاية منها، أو من استخدامها، وهي تلك الأعيان التي ينتج عن تدميرها الكلي، أو الجزئي، أو الاستيلاء عليها، أو تعطيلها" ميزة عسكرية أكيدة."([4])
كما أشار مجمع القانون الدولي المنعقد في (أدنبره) عام 1969، في مادته الثانية الأعيان المدنية بانها (الوسائل التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين والأهداف التي بطبيعتها تخدم أغراض الإنسانية والسلام مثل أماكن العبادة والأماكن الثقافية)([5]).
وقد عرفت اتفاقية (لاهاي) لحماية الأعيان المدنية "الأهداف غير العسكرية بانها تلك الأهداف المخصصة بصفة أساسية وضرورية للسكان المدنيين"([6]).
من هذه التعريفات نجد أن القانون الدولي الإنساني وضع للأعيان المدنية تعريفا سلبيا، حيث وضع تعريفا للأعيان العسكرية، وجعل ما دون الأعيان العسكرية أعيانا مدنية، فالقانون الدولي الإنساني اهتم بتعريف الأعيان العسكرية واعتبر ما دونها أهدافا مدنية.
فمن نص المادة (52) من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 نستخلص أن القاعدة العامة تتمثل في أن جميع الأهداف مدنية في الأصل، إلا ما يمكن أن يساهم مساهمة فعالة في العمل العسكري سواء أكان بسبب طبيعتها أم بغايتها أم باستخدامها، والتي يحقق تدميرها التام أو الجزئي أو الاستيلاء عليها أو تعطيلها ميزة عسكرية ([7]).
ولقد حددت المادة 52 من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 الشرطين الواجب توافرهما في العين كي تعتبر هدفا عسكريا فهذان الشرطان هما:
أ - مساهمة العين في العمل العسكري مساهمة فعالة على أربع صور: أن تكون العين معسكرا للجيش، أو مطارا عسكريا، أو طائرة حربية، أو كانت العين تستخدم في العلميات العسكرية.
ب - الشرط الثاني أن يحقق تدميرها ميزة عسكرية ([8])
والأهداف إما أن تكون هدفا مدنيا خالصا؟ كالمشافي، ودور العبادة، والمدارس، والمنازل، وإما أن تكون هدفا مختلطا، بحيث يمكن استخدامه في الأغراض العسكرية، والأغراض المدنية في ذات الوقت مثل الجسور والكباري، وإما أن يكون طبقا للاستخدام العادي هدفا مدنيا، ولكن إذا أجريت عليها تعديلات بسيطة تصبح أهداف عسكرية، ومثال ذلك المستوطنات الصهيونية والتي وقت الحرب تستخدم مواقع عسكرية، وإما أن يكون الهدف هدفا عسكريا خالصا([9]).
وإذا ما ثار الشك في أن تلك العين مدنية أم عسكرية نصت الفقرة الثالثة من المادة 52 من البروتوكول الملحق الإضافي الأول لعام 1977 "إذا ما ثار شك حول ما إذا كانت عين ما تكرس لأغراض مدنية مثل مكان العبادة، أو منزل، أو أي مسكن أخر، أو مدرسة إنما تستخدم في تقديم مساهمة فعالة للعمل العسكري، فانه يفترض أنها لا تستخدم كذلك"([10]).
من هذا النص يتضح أن المبدأ في حالة الشك افتراض الصفة المدنية، وان عبء إثبات أن الهدف يساهم مساهمة فعالة في العمليات العسكرية، يقع على من قام باستهدافه، إذ لا يجوز التقدير تلقائيا: أن آية عين يمكن أن تصبح عرضة لهجوم مشروع، إذا بدت موضع شك، ودائما يجب التحقق من الأعيان التي ستهاجم هي أهداف عسكرية، وليس أعيانا مدنية ([11])
من كل ما سبق: يثور التساؤل هل مراكز الأجهزة الأمنية التي دأبت قوات الاحتلال على قصفها بقطاع غزة منذ بدء انتفاضة الأقصى، وما تلا ذلك من عدوان تعتبر أهدافا مدنية أم لا؟.
إذا قمنا بتطبيق الشرطين الواردين بنص المادة (52) من البروتوكول الملحق الإضافي الأول لعام 1977 يتضح: أن مراكز الأجهزة الأمنية لا تساهم مساهمة فعالة في العمليات العسكرية ضد الاحتلال الصهيوني؛ لان فصائل المقاومة لها مواقعها الخاصة بها، ولا يعتبر قصف تلك المقرات وتدميرها ميزة عسكرية.
لذلك فان كافة مقرات الأجهزة الأمنية تعتبر أعيان مدنية لا يجوز استهدافها؟ لأن استهدافها يعتبر (جريمة حرب) وفقا للنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية؛ حيث نصت المادة 8/ب/2 "تعد جرائم توجيه هجمات ضد مواقع مدنية" أي المواقع التي لا تعتبر مواقع عسكرية.
المبحث الثاني
قواعد الحماية القانونية للأعيان المدنية في الشريعة الإسلامية وفي القانون الدولي الإنساني
سوف نقوم بتقسيم هذا المبحث إلى ثلاثة مطالب:
المطلب الأول:
القواعد العامة لحماية الأعيان المدنية في الشريعة الإسلامية:
الحرب في الإسلام لم تكن يوما ما حرب تدمير، إنما هي حرب تعمير، فليس من أهداف الحرب في الإسلام التخريب والتدمير لكل ما له صلة بالحرب: كالأعيان المدنية؛ لأن ذلك يعد ضربا من الفساد في البلاد نهى عنه الشرع، قال سبحانه :( وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) (البقرة: 60) لأن الفساد في الأرض ليس من شيم المؤمنين وأتباع الديانات السماوية، وإنما هو ديدن الذين يجحدون الرسالات، ويعادون المؤمنين من الكفار والمنافقين، وإن كانوا يدعون الإصلاح في الأرض، فإن الله أخبر أنهم هم المفسدون، قال سبحانه :( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ) (البقرة: 11-12).
ووصية أبي بكر رضي الله تعالى عنه واضحة في النهي عن تخريب العمران وإتلاف الأعيان التي لا غنى عنها لحياة الإنسان إذ قال رضي الله عنه (ولا تقطعن شجرا مثمرا، ولا تخربن عامرا ولا تعقرن شاة ولا بعيرا إلا لمأكلة ولا تحرقن نخلا ولا تغرقنه)([12])
وذلك يشمل جميع الأعيان سواء أكانت مدنية أم ثقافية أو أماكن عبادة فيجب تجنيب تلك الأعيان الأعمال العسكرية ودعمها، أو أن تكون محلا لهجمات الردع من أطراف النزاع.
ويكفي أن نشير: إلى أماكن العبادة لغير المسلمين على مر التاريخ الإسلامي حيث لم تكن يوما هدفا عسكريا للمسلمين: بالهدم أو التدمير أو المصادرة، بل إن التاريخ يشهد أن تلك الأماكن تركت لأصحابها، ورد المصادر منها، فذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يصل في كنيسة القيامة عندما تسلم مفاتيح القدس؛ لأنه يعلم أن الصلاة فيها تتضمن مصادرة لها وتحويلها مسجدا من قبل المسلمين، فلم يصادر ولم يترك للمسلمين من سبيل على أهل الذمة، بل ويقيت شاهدة على صنيع عمر رضي الله عنه إلى يومنا هذا.
المطلب الثاني:
القواعد القانونية العامة لحماية للأعيان المدنية في فى القانون الدولي الإنساني:
القاعدة العامة في القانون الدولي الإنساني تقضي انه لا يجوز ضرب أي هدف مدني مهما كانت الأسباب ([13])
وهذا ما نصت عليه المادة 1/52 من البرتوكول الملحق الإضافي الأول لعام 1977 "لا تكون الأعيان المدنية محلا للهجوم أو لهجمات الردع والأعيان المدنية كافة الأعيان التي ليست أهدافا عسكرية، وفقا لما حددته الفقرة الثانية"، وترتكز حماية الأعيان المدنية إلى تدعيم المبدأ الشهير الذي أرساه (جان جاك رسو) والقائل: بضرورة التمييز بين الأهداف المدنية والعسكرية؛ لان حماية المدنيين فرادى لا يمكن تصورها ما لم تتزامن مع حماية الأعيان التي تؤويهم وخاصة في ظل التقدم الهائل في ميدان التسلح ([14]).
وتجدر الإشارة إلى أن الدول الغير موقعة على اتفاقيات جنيف الأربع والبرتوكولان الملحقان الإضافيان الأول لعام 1977، يجب عليها أن تلتزم بحماية المدنيين والأعيان المدنية، وذلك استنادا إلى شرط (مارتنز) الذي يقوم على أساس أن:
"يظل المدنيون والمقاتلون في الحالات التي لا تنص عليها النصوص المكتوبة تحت حماية المبادئ الإنسانية وما يمليه الضمير العام"، وبناء على هذا الشرط؛ يجب على كافة الدول أن تحترم المدنيين حتى لو لم توقع على اتفاقيات جنيف الأربع والبروتوكولين الملحقين الإضافيين الأول لعام.1977
لذلك وضع البرتوكول الملحق الإضافي الأول لعام 1977 عددا من القواعد العامة التي تسبغ الحماية للاعيان المدنية وهذه القواعد هي :-
1-تحمى الأعيان المدنية من الهجوم؛ ما لم تكن أهدافا عسكرية وطوال الوقت التي تكون فيه كذلك ([15])
2- تحظر الهجمات العشوائية، وتعتبر هجمات عشوائية:
أ -تلك التي لا توجه إلى هدف عسكري محدد
ب- أو تلك التي تستخدم طريقة أو وسيلة للقتال لا يمكن أن توجه إلى هدف عسكري محدد.
أو تلك التي تستخدم طريقة أو وسيلة للقتال، لا يمكن حصر آثارها على النحو الذي يتطلبه هذا الملحق، ومن ثم من شانها أن تصيب في كل حالة كتلك الأهداف العسكرية والأشخاص المدنيين، أو الأعيان المدنية دون تمييز ([16])
ولقد حددت المادة 5/51 من البرتوكول الملحق الإضافي الأول لعام 1977 بعض الهجمات على أنها هجمات عشوائية وتلك الهجمات هي:-
الهجوم قصفا بالقنابل أيا كانت الطرق والوسائل الذي يعالج عددا من الأهداف العسكرية الواضحة التباعد والتميز بعضها عن البعض الأخر، والواقعة في: مدينة، أو بلدة، أو قرية، أو منطقة أخرى تركزا من المدنيين أو الأعيان المدنية على أنها هدف عسكري واحد ([17])
والهجوم الذي يمكن أن يتوقع منه أن يسبب خسارة في أرواح المدنيين، أو إصابة بهم، أو أضرار بالأعيان المدنية، وان يحدث الخسائر والأضرار، ويفرط في تجاوز ما ينتظر أن يسفر عنه ذلك الهجوم من ميزة عسكرية ملموسة ومباشرة، غنما هو جرائم حرب.
وهذا ما يعرف بمبدأ التناسبية والذي يعد من المبادئ القانونية العرفية الراسخة، ويقوم هذا المبدأ على حظر الهجمات العشوائية التي يتوقع أن تسبب خسارة في أرواح المدنيين، أو إصابة بهم، أو إضرارا بالأعيان المدنية ([18]) وبمقتضى النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، فان تعمد شن هجوم مع العلم بان تلك الهجوم سيسفر عن خسائر تبعية في الأرواح، أو عن إصابات بين المدنيين، أو عن إلحاق أضرار مدنية، أو إحداث ضرر واسع النطاق وطويل الأجل وشديد للبيئة الطبيعية، يكون إفراطه واضحا بالقياس إلى مجمل المكاسب العسكرية المتوقعة الملموسة المباشرة يشكل (جريمة حرب).([19])
3-يتوخى الحرص الدائم في إدارة العمليات العسكرية على تفادى إصابة الأعيان المدنية، وتتخذ جميع الاحتياطيات العملية؛ لتجنب الأضرار بالأعيان المدنية بصورة عارضة وتقليلها على أي حال إلى الحد الأدنى. ([20])
4-يتخذ كل طرف في النزاع جميع الاحتياطيات الممكنة عند اختيار وسائل وأساليب الحرب؛ لتجنب الأضرار بالأعيان المدنية بصورة عارضة وتقليلها بالحد الأدنى. ([21])
5-يفعل كل طرف في النزاع كل ما يمكن عمله ليقيم ما إذا كان يتوقع من الهجوم أن يسبب خسائر في أرواح المدنيين، أو إصابات بينهم، أو أضرارا بالأعيان المدنية، أو مجموعه من تلك الخسائر والأضرار بصورة عارضة، ويكون مفرطا في تجاوز ما ينتظر أن يسفر عنه ميزة عسكرية ملموسة ومباشرة. ([22])
6-يفعل كل طرف في النزاع كل ما يمكن عمله؛ لإلغاء أو تعليق هجوم؛ إذا تبين أن الهدف ليس هدفا عسكريا، أو إذا كان يتوقع أن يسبب الهجوم عرضيا خسائر في أرواح المدنيين أو إصابات بينهم أو أضرارا بالأعيان المدنية أو مجموعة من تلك الخسائر والأضرار ويكون مفرطا في تجاوز ما ينتظر أن يسفر عنه من ميزة عسكرية ملموسة ومباشرة ([23])
7-يوجه كل طرف في النزاع إنذارا مسبقا ومجديا في حالة الهجمات التي قد تمس السكان المدنيين، ما لم تحل الظروف دون ذلك ([24])
8-عندما يكون الخيار ممكنا بين عدة أهداف عسكرية للحصول على ميزة عسكرية مماثلة، يختار الهدف الذي يتوقع أن يسبب الهجوم عليه اقل خطر على أرواح المدنيين والأعيان المدنية ([25])
9- يقوم كل طرف في النزاع قدر المستطاع بنقل ما تحت سيطرته من أشخاص مدنيين واعيان مدنية بعيدا عن مجاورة الأهداف العسكرية ([26])
10 - يتجنب كل طرف في النزاع قدر المستطاع وضع أهداف عسكرية داخل المناطق المكتظة بالسكان، أو قريبا منها ([27])
11 - تتخذ إطراف النزاع جميع الاحتياطات الممكنة، لحماية ما تحت سيطرتها من سكان مدنيين و أعيان مدنية ضد أثار الهجمات.([28])
المطلب الثالث
قواعد الحماية القانونية الخاصة للأعيان المدنية في القانون الدولي الإنساني
سبق وان ذكرنا: القواعد العامة لحماية الأعيان المدنية ([29]) إلا أن القانون الدولي الإنساني قد خص بعض الأعيان المدنية بالحماية، وذلك لطبيعتها المدنية الخاصة مثل: الخدمات الطبية، والأعيان الثقافية، وأماكن العبادة، أو لحاجة السكان الضرورية لتلك الأعيان مثل خزانات المياه، والأراضي الزراعية، أو لخطورة الأضرار التي يمكن أن تلحق بالسكان فيما لو تم استهدافها؛ لما تحتويه من مواد خطرة: كالمفاعلات النووية ([30])
وتلك الحماية لا تكتمل إلا إذا تقررت حماية خاصة لتلك الأعيان المدنية والتي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين على قيد الحياة ([31]) وتلك الأعيان هي:-
الوحدات والمنشآت الطبية
يجب في جميع الأحوال احترام حماية الوحدات الطبية المخصصة لأغراض طبية دون غيرها وتفقد تلك الحماية إذا استخدمت لارتكاب أعمال ضارة بالعدو، وتخرج عن نطاق وظيفتها الإنسانية ([32])، وقد وردت تلك الحماية في اتفاقية جنيف الأولى والرابعة ([33]) وثم توسع نطاق تلك الحماية في البرتوكول الإضافي الأول لعام 1977 ([34]) حيث نصت المادة 12 من البرتوكول الإضافي الأول لعام 1977 "يجب في كل وقت عدم انتهاك الوحدات الطبية وحمايتها، وإلا تكون هدفا لأي هجوم" وتفقد الوحدات الطبية تلك الحماية، إذا دأبت على ارتكاب أعمال ضارة بالخصم تخرج عن نطاق
مهمتها الإنسانية لكن تلك الحماية لا تتوقف إلا بعد توجيه إنذار تحدد فيه كلما كان ذلك ممكنا ملائما مدة معقولة، ثم يبقى ذلك بلا استجابة ([35]).
ولا تعتبر أعمال ضارة بالعدو حيازة أفراد الوحدة لأسلحة شخصية خفيفة للدفاع عن أنفسهم أو عن أولئك الجرحى والمرضى الموكلين بهم أو حراسة تلك الوحدة بواسطة دورية أو وجود أفراد من القوات المسلحة، أو سواهم من المقاتلين لأسباب طبية ([36])
وبمقتضى النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يشكل تعمد توجيه هجمات ضد المستشفيات وأماكن تجمع المرضى والجرحى وضد الوحدات الطبية سواء أكانت الثابتة منها أم المتنقلة والتي تضع الشارة المميزة ([37]) المبينة في اتفاقيات جنيف جريمة حرب ([38])
2-الأعيان المستخدمة لعمليات الغوث الإنساني
إن أية هجمات على الأعيان المستخدمة للغوث الإنساني أو تدميرها أو نهبها يعنى إعاقة عمليات هذا الغوث
لقد حرصت اتفاقية جنيف الرابعة على أن تلزم دولة الاحتلال بالسماح لعمليات الإغاثة الإنسانية، وأن توفر لها كافة التسهيلات ([39]) وقد أكد على ذلك كل من البرتوكول الإضافي الأول والثاني ([40])
وبمقتضى النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يشكل تعمد توجيه هجمات ضد المنشآت، والمواد، والوحدات، والعربات المستخدمة في مهمة من مهام المساعدات الإنسانية عملا بميثاق الأمم المتحدة يعتبر جريمة حرب ([41])
3-حماية الأعيان الثقافية ودور العبادة
عرفت اتفاقية حماية الممتلكات الثقافية في المنازعات المسلحة المعقودة في عام 1954 الممتلكات الثقافية بانها "الممتلكات المنقولة، أو الثابتة ذات الأهمية الكبيرة لتراث الشعوب الثقافي: كالمباني ذات الأهمية الكبيرة لتراث الشعوب الثقافي كالمباني المعمارية، أو الفنية، أو التاريخية الدينية، أو المدنية، والأماكن الأثرية، ومجموعات المباني التي تكتسب بتجمعها قيمة تاريخية، أو فنية والتحف الفنية، والمخطوطات والكتب، والأشياء الأخرى، ذات القيمة الفنية والتاريخية، أو الأثرية، والمجموعات العلمية ومجموعات الكتب المهمة" ([42])
ولقد أكد البرتوكول الإضافي الأول والثاني على حظر ارتكاب أي عمل من الأعمال العدائية الموجهة ضد الآثار التاريخية أو الفنية أو أماكن العبادة التي تشكل التراث الثقافي والروحي لشعوب ([43])، ويجب عدم استخدام مثل تلك الأعيان في المجهود الحربي أو اتخاذ مثل تلك الأعيان محلا لهجمات الردع ([44])
واعتبر النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية تعمد توجيه هجمات ضد المباني المخصصة للأغراض: الدينية أو التعليمية، أو الفنية أو العلمية، أو الخيرية والآثار التاريخية إنما يشكل جريمة حرب ([45]).
وأما حكم الشريعة الإسلامية بالنسبة لتلك الأعيان، فنرى أنه لا يجوز ارتكاب أي عمل عدائي ضدها، أو استخدامها في المجهود العسكري، أو اتخاذها محلا لهجمات الردع؛ وذلك لأن تخريبها يعتبر نوعا من الإفساد والإفساد منهي عنه شرعا، وقد جاء في وصية أبي بكر ليزيد بن أبي سفيان :"... ولا تخربن عامرا... "و" عامرا" لفظ عام يشمل كل ما هو عامر، بما في ذلك الآثار التاريخية والثقافية، وأماكن العبادة ولم تكن الفتوحات الإسلامية هدما وتخريبا، ولكن كانت بناء وتعميرا، والدليل على ذلك أن مصر لازالت حتى اليوم تنعم بآثارها الفرعونية والقبطية، وذلك يدل على مدى سماحة الإسلام، لأن رسالته رسالة عدل وهداية مما لا يستقيم معه التخريب والتدمير كما أن الرسول صلي الله عليه وسلم قد نهى عن قتل الرهبان ومن حبسوا أنفسهم للعبادة، واذا كان لم يرخص في قتل رجال الدين الذين لا يشاركون في أي عمل عدائي ضد المسلمين، فإن ذلك يعني الإبقاء على كنائسهم وغيرها من دور العبادة مما لا يستخدم في الأضرار بالمسلمين، ولعل ما فعله أبو عبيدة بن الجراح عندما فتح الشام من ترك للكنائس والبيع لأصحابها ([46])، دليل على عدم جواز هدم الأعيان أو الهجوم عليها؛ إلا اذا دعت لذلك ضرورة عسكرية. ([47])
4-حماية الأعيان التي لا غني عنها لبقاء السكان:
نقصد (بالأعيان) التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين وهي: المواد الغذائية، والمناطق الزراعية، والماشية، ومرافق مياه الشرب، وشبكاتها وأشغال الري وتلك الأعيان وردت على سبيل المثال وليس الحصر، كي لا يضيقان من نطاق الحماية الخاصة بتلك المنشآت وتلك الأعيان ([48]) وقد حظر البرتوكول الإضافي الأول والثاني كافة صور الاعتداء المتوقع ضد تلك الأعيان سواء أكانت تمثل في المهاجمة أم التدمير أم النقل أم التعطيل وبذلك قد تحصنت تلك المنشآت وتلك الأشياء ضد كافة صور الاعتداء عليها ولا يجوز أن تكون تلك الأعيان والمواد محلا لهجمات الردع ([49]) إذا تحدد القصد من ذلك منعها عن السكان المدنيين سواء أكان بقصد تجويعهم أم حملهم على النزوح لمكان آخر أم لأي باعث آخر ([50])
ولكن تلك الحماية مشروطة بالا تكون تلك الأشياء زادا لأفراد القوات المسلحة وحدهم، أو دعما لعمل عسكري مباشر ([51]) وتزول تلك الحماية إذا كانت تلك الأعيان في إقليم خاضع لسيطرته إذا أملت ذلك ضرورة عسكرية ملحة، من اجل الدفاع عن إقليمه الوطني ضد الغزو ([52])
5-حماية البيئة الطبيعية:
نقصد بحماية البيئة الطبيعية عدم استخدام أساليب أو وسائل قتالية تحدث أضرار بالغة أو يتوقع منها أن تسبب تلك الأضرار مثل: استخدام: الأسلحة النووية أو الجرثومية أو الكيمائية أو تلويث البيئة البحرية أو حرق الغابات ([53])، ولقد نص البرتوكول الإضافي الأول لعام 1977 في المادة 55 "تراعى أثناء القتال حماية البيئة الطبيعية من الأضرار البالغة واسعة الانتشار وطويلة الأمد وتتضمن تلك الحماية حظر استخدام أساليب أو وسائل القتال التي يقصد بها أو يتوقع منها أن تسبب تلك الأضرار بالبيئة الطبيعية ومن ثم تضر بصحة وبقاء السكان"
وهذا ما أكد عليه البرتوكول الثالث للاتفاقية الخاصة بأسلحة تقليديه معينه في المادة 4/2 والتي نصت على انه "يحظر أن تجعل الغابات و غيرها من أنواع الكساء النباتي هدف هجوم بأسلحة محرقة، إلا حين تستخدم تلك العناصر الطبيعية، لستر أو إخفاء أو تمويه محاربين، أو أهداف عسكرية أخرى، أو حين تكون هي ذاتها أهدافا عسكرية ([54])
واعتبر النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية تعمد توجيه هجمات ضد البيئة الطبيعية جريمة حرب ([55])
6-حماية الأشغال الهندسية والمنشآت المحتوية على قوي خطرة:
وهي: السدود، والجسور، والمحطات النووية لتوليد الطاقة الكهربائية، حيث أوردت المادة 56 من البرتوكول الأول تنظيما دقيقا لتلك الحماية مع تحقيق التوازن بين مصالح السكان المدنيين وحماية المصلحة العسكرية ([56])
ولقد حصر البروتوكولان الإضافيان الأول والثاني نطاق تلك الحماية بالسدود والجسور والمحطات النووية لتوليد الطاقة الكهربائية، ولم يكن بالإمكان التوصل بالمؤتمر الدبلوماسي الذي أدى إلى اعتماد البرتوكولين الإضافيين على تضمين هذه القاعدة إشغالا هندسية أخرى محتوية على مواد خطرة مثل المصانع الكيمائية ومعامل تكرير النفط ([57])
لقد قرر البرتوكول الإضافي الأول والثاني حماية خاصة للمنشآت الهندسية والمنشآت التي تحوى على قوى خطرة، حتى ولو كانت تلك المنشآت أهدافا عسكرية فهي تتمتع بحماية خاصة حيث يحظر توجيه أي هجوم عسكري، أو أية إعمال عدائية ضدها؛ إذا كان من شان ذلك الهجوم أن يؤدى إلى انطلاق قوى خطرة ترتب خسائر فادحة للسكان المدنيين، حتى ولو كانت أهداف عسكرية، ولا يجوز ضرب أو مهاجمة الأهداف العسكرية القريبة من تلك المنشآت وتلك الأشغال إذا كان من شان ذلك الهجوم أن يؤدى إلى انطلاق قوى خطرة ترتب خسائر فادحة للسكان المدنيين ([58])
كما طالب البرتوكول الأول الدول المتعاقدة بالعمل على تجنب إقامة أيه أهداف عسكرية على مقربة من تلك الأشغال الهندسية والمنشآت التي تحوى على قوى خطرة، إلا إذا كان ذلك بقصد الدفاع عن تلك الأشغال والمنشات وبالقدر الضروري لذلك الدفاع وحينها تمتع بالحماية مثلها مثل الأشغال والمنشات بشرط عدم استخدامها في الأعمال العدائية إلا إذا كان بقصد الدفاع وفى حدوده ([59])
لكن تلك الحماية تتوقف بالنسبة أتاك الأشغال الهندسية والمنشات والأهداف العسكرية القريبة منها إذا استخدمت في دعم العمليات العسكرية على نحو منتظم ومباشر وكان الهجوم عليها هو السبيل الوحيد المستطاع لإنهاء مثل ذلك الدعم ([60])
فإذا توقفت الحماية أو تعرض تلك المنشآت أو الأشغال الهندسية أو الأهداف العسكرية القريبة منها للهجوم؛ فانه يجب اتخاذ كافة الاحتياطات العملية لتفادى انطلاق القوى الخطرة من تلك المنشآت مما يلحق بالغ الضرر بالسكان المدنيين، ولا يجوز باي حال من الأحوال الانتقاص من الحماية المقررة للسكان المدنيين بمقتضى القانون الدولي، بما في ذلك التدابير الوقائية المنصوص عليها في المادة 57 من البرتوكول الإضافي الأول ([61])
لا تتعارض هذه الأحكام مع ما قررته الشريعة من عدم جواز قتل غير المقاتلين إذ أنه ينبغي توخي الحذر كي لا ينال المدنيين أذى، وبالتالي لا يجوز الهجوم على تلك المنشآت والأهداف العسكرية القريبة منها إلا بعد التأكد من عدم إصابة المدنيين بأذى، وإذا تعمد العدو إقامة تلك المنشآت في المناطق السكنية أو بالقرب منها؛ ليحتمي بالنساء والأطفال فإنه يجوز ضرب تلك الأهداف ويتوقى قتل النساء والأطفال ([62])
7-المناطق المجردة من وسائل الدفاع
يجوز للسلطات المختصة لأحد إطراف النزاع أن تعلن مكانا خاليا من وسائل الدفاع أي مكان آهل بالسكان يقع بالقرب من منطقة تماس القوات المسلحة أو داخلها ويكون مفتوحا للاحتلال من جانب الخصم ([63])
إن الهدف من إعلان منطقة معينه بكونها مجردة من وسائل الدفاع يعود إلى أنها مناطق سكنية تقع بالقرب من المواقع العسكرية، أو داخلها، وان التي تتمتع بالحماية ليست المنطقة المدنية؛ لان المنطقة المدنية تتمتع بالحماية بموجب نص المادة 52 من البرتوكول الإضافي الأول إنما المنطقة العسكرية القريبة من المناطق المجردة من السلاح تتمتع بالحماية تبعا للمنطقة المدنية ([64])
وتمتع تلك المناطق بالحماية من الضرب، أو التعرض لها بأي شكل من الأشكال ([65])؛ إذا ما توافرت فيها الشروط التالية:
أ-أن يتم إجلاء القوات المسلحة وكذلك الأسلحة المتحركة والمعدات العسكرية المتحركة عنه.
ب-ألا تستخدم المنشآت أو المؤسسات العسكرية الثابتة استخداما عدائيا.
ت- ألا ترتكب أية أعمال عدائية من قبل السلطات والسكان.
ث- ألا يجرى أي نشاط دعما للعمليات العسكرية.([66])
ويجب أن يتم تمييز تلك المناطق بعلامات يمكن تميزها بوضوح وتتفق الأطراف المتنازعة على نوع تلك المناطق ([67])
8- المناطق المنزوعة من السلاح
يقصد بالمناطق المنزوعة من السلاح تلك المناطق التي تم الاتفاق عليها بين الدول صراحة ويجوز عقد الاتفاق شفاهة، أو كتابة مباشرة، أو عن طريق دولة حامية، أو أية منظمة إنسانية محايدة، ويجوز أن يكون على شكل بلاغات متبادلة ومتوافقة، ويجوز عقد الاتفاق في زمن السلم، ويجوز عقده بعد نشوب الأعمال العدائية، ويجب أن يحدد بالاتفاق بالدقة الممكنة حدود المنطقة منزوعة السلاح، وان ينص على وسائل الإشراف إذا لزم الأمر ([68])
ويحظر على أطراف النزاع مد عملياتهم العسكرية إلى مناطق تكون قد اتفقت على إسباغ وضع المنطقة منزوعة السلاح عليها، إذا كان ذلك المد منافيا لأحكام ذلك الاتفاق ([69])
ويجب أن تتوفر في المنطقة المنزوعة من السلاح الأشراط التالية:
أ- أن يتم إجلاء المقاتلين جميعهم و إخلاء المنطقة من الأسلحة المتحركة جميعها والمعدات العسكرية المتحركة فيها
ب-ألا تستخدم المنشآت أو المؤسسات العسكرية الثابتة استخداما عدائيا.
ج-ألا ترتكب أية أعمال عدائية من قبل السلطات والسكان.
د-أن يتوقف أي نشاط يتصل بالمجهود الحربي. ([70])
ولا يجوز لأي طرف من أطراف النزاع إذا اقترب القتال من منطقة منزوعة السلاح، وكانت أطراف النزاع قد اتفقت على جعلها كذلك، أن يستخدم المنطقة في أغراض تتصل بإدارة العمليات العسكرية، وان ينفرد بإلغاء وضعها ([71])
وتتوقف الحماية المنوحة للمنطقة المنزوعة من السلاح؛ إذا ارتكب احد الأطراف انتهاكا جسيما للاتفاق الذي أنشئت بموجبه تلك المنطقة، وان الإشراف الدولي بوجود قوات لحفظ السلام مناسب للتحقق من احترام الشروط المتفق عليها ([72])
المبحث الرابع
دراسة تطبيقية للعدوان الصهيوني على قطاع غزة
منذ بداية انتفاضة الأقصى وقطاع غزة يتعرض لأبشع أنواع العدوان الصهيوني الذي استهدف: البشر والحجر والشجر والتربة والبحر، فدولة الاحتلال دأبت على: قصف المقرات الحكومية بالطائرات وقصف السيارات المدنية بطائرة بدون طيار، وخلع الأشجار المثمرة، ومنع الصيد البحري، واستهداف مراكب الصيادين، والترحيل القسري للمواطنين القاطنين بالمناطق الشرقية في انتهاك واضح وسافر لاتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 والبروتوكولين الملحقين الإضافيين لعام 1977، ضاربة بعرض الحائط المجتمع الدولي وكافة معايير القانون الدولي الإنساني، وللأسف فان السلطة الوطنية الفلسطينية لم تثابر لملاحقة دولة الاحتلال بالمحاكم الدولية، رغم وجود تقرير غولدستون ([73]) ورغم الرأي الاستشاري لحكمة العدل الدولية حول جدار الفصل العنصري.
في هذا البحث سنتناول العدوان الصهيوني على قطاع غزة عام 2009 -2008 ثم العدوان الثاني عام 2012 ثم الحرب الأخيرة عام 2014 بإحصائيات موثقة من الهيئة الفلسطينية المستقلة لملاحقة جرائم الاحتلال الصهيوني بحق الفلسطينيين ([74]) تدلل مدى مخالفة دولة الاحتلال لاتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 والبروتوكولين الملحقين الإضافيين لعام 1977 واستهدافها المباشر للأعيان المدنية.
لذلك سوف نقسم هذا البحث إلى ثلاثة مطالب: -
المطلب الأول
عدوان الاحتلال الصهيوني على قطاع غزة خلال عام 2008 - 2009
تعرض قطاع غزة لعدون من قبل الاحتلال الصهيوني بين الفترة الواقعة 27 ديسمبر 2008/حتى تاريخ 18 يناير/2009 وخلال ذلك العدوان تم استهداف الأعيان المدنية بشكل واسع النطاق على النحو التالي:
أ-الوحدات الطبية
قامت قوات الاحتلال خلال تلك الحرب باستهداف 52 وحدة طبية تابعة لوزارة الصحة والخدمات الطبية العسكرية، والقطاع الأهلي والخاص، ووكالة الغوث، مما سبب لها أضرارا جزئيه، كما وتم تدمير 3 مراكز صحية رعاية أولية تدميراً كاملاً بالإضافة لاستهداف 21سيارة إسعاف أصيبت بضرر جزئي.
2-الأعيان المدنية التي تم استهدافها
بلغ عدد الوحدات السكنية التي تم استهدافها 50653 وحدة سكنية منها 3169 دمرت بالكامل و47484 دمرت بشكل جزئي، وبلغ عدد المنشآت الصناعية المتضررة 700 منشاة، كما وتم استهداف 110 مركز ومؤسسة أمنية دمرت اغلبها تدميرا كاملا وتم استهداف 19وزارة حكومية دمر 10 منها تدميراً كاملاً و9 تدميراً جزئيا، كما وتم تدمير 29 نادياً وملعباً رياضياً منها 7 تضررت بشكل كلي و 3 تضررت بشكل متوسط و 19 بشكل جزئي.
3-قطاع التعليم
قام الاحتلال باستهداف المؤسسات التعليمية استهدافا مباشرا مما أدى إلى تضرر 181 مدرسة تابعة لوزارة التربية والتعليم، منها 7 مدارس بضرر كلى و 174 مدرسة بضرر جزئي كما وتضررت 36 مدرسة تابعة لوكالة الغوث و 5 مدارس خاصة و 67 روضة أطفال و 4 جامعات وكليتين متوسطتين.
4-الأعيان الثقافية ودور العبادة
خلال تلك الحرب قام الاحتلال باستهداف 224 مسجدا منها 45 مسجدا دمرت بشكل كلى 124 مسجدا تضررت ضررا طفيفا، أما المؤسسات الثقافية فتم استهداف 20 مؤسسة منها 5 تم تدميرها بشكل كامل و 15 دمرت بشكل جزئي.
هذه الإحصائيات تؤكد الانتهاكات الجسيمة للاحتلال الصهيوني لاتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 والبروتوكولين الملحقين بها الإضافيين لعام 1979 وقد أكد على ذلك تقرير بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن النزاع في غزة وهو ما اصطلح على تسميته تقرير (غولد ستون).
المطلب الثاني
حرب عام 2012في الفترة ما بين 21-14 /2012
ذلك العدوان كان في فتره قصيرة جدا، لذلك سوف نورد استهداف الأعيان المدنية ضمن هذا الجدول:
م
الأعيان المدنية:
العدد
1-
مؤسسات طبية
6
2-
مدارس
30
3-
جامعات
2
4-
المراكز الشرطية والأمنية
28
5-
البنوك والبريد
5
6-
المقرات الوزارية
7
7-
المساجد
27
8-
ملاعب ونوادي
2
9-
مؤسسات إعلامية
4
10-
منشآت صناعية
11
11-
منازل مدنيين "دمار بشكل كامل"
204
12-
منازل مدنيين "دمار بشكل جزئي"
4334
13-
محال تجارية
81
14-
سيارات مدنية
30
المجموع
4771
المطلب الثالث
العدوان الصهيوني في الفترة ما بين 7/7/ 2014 إلى 26/8/2014
1-الوحدات الطبية:
جدول يوضح استهداف الوحدات الصحية من قبل الاحتلال الصهيوني:
التفاصيل
العدد
مشافي مدمرة كليا
1
مشافي مدمرة جزئيا
18
مراكز رعاية صحية مدمرة كليا
6
مراكز رعاية صحية مدمرة جزئيا
58
محطات إسعاف ضرر جزئي
6
صيدليات مدمرة كليا
9
صيدليات مدمرة جزئيا
18
مخازن صيدليات مدمرة جزئيا
4
المجموع
276
2-المساكن المدنية
جدول يوضح الأضرار الناجمة عن استهداف المنازل من قبل الاحتلال الصهيوني
نوع الضرر:
محافظة ش. غزة:
محافظة غزة:
محافظة الوسطي:
محافظة خان يونس:
محافظة رفح:
المجموع:
هدم كلي
423
1786
100
528
96
2933
أضرار بليغة
384
836
84
231
34
1569
أضرار متوسطة
286
1403
103
517
66
2375
أضرار خفيفة
9210
5792
1040
3564
1382
20988
المجموع
10303
9817
1327
4840
1578
27865
3-المساجد والمقابر وأملاك الوقف
جدول يوضح الأضرار الناجمة عن استهداف المساجد والمقابر من قبل الاحتلال الصهيوني
التوصيف:
محافظة شغزة:
محافظة غزة:
محافظة الوسطى:
محافظة خانيونس:
محافظة رفح:
المجموع:
المساجد المدمرة كليا
15
25
12
19
2
73
المساجد المدمرة جزئيا
41
36
37
49
33
196
أضرار المقابر
1
7
0
0
0
8
أضرار أملاك الوقف
24
2
0
0
1
27
المجموع
81
70
49
68
36
304
4-المؤسسات التعليمية
جدول يوضح الأضرار الناجمة عن استهداف المؤسسات التعليمية من قبل الاحتلال الصهيوني
التوصيف:
محافظة شمال غزة:
محافظة غزة:
محافظة الوسطي:
محافظة خانيونس:
محافظة رفح:
المجموع:
مدارس حكومية هدم كلي
1
2
0
0
0
3
مدارس حكومية ضرر جزئي
44
62
28
19
5
158
مدارس الأنروا ضرر كلي
0
0
0
2
0
2
مدارس الأنروا ضرر جزئي
15
10
35
12
17
89
أضرار مؤسسات التعليم العالي الحكومية ضرر جزئي
0
0
1
2
0
3
أضرار مؤسسات التعليم العالي الغير الحكومية ضرر كامل
1
0
0
0
0
1
أضرار مؤسسات التعليم العالي الغير الحكومية ضرر جزئي
0
8
1
0
0
9
أضرار المدارس الخاصة ضرر كلي
1
1
1
0
0
3
أضرار المدارس الخاصة ضرر جزئي
7
26
2
8
3
46
أضرار برياض الأطفال ضرر كلي
1
2
0
2
0
5
أضرار برياض الأطفال ضرر جزئي
47
54
28
46
19
194
هذه الإحصائيات تؤكد الانتهاكات الجسيمة للاحتلال الصهيوني لاتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 والبروتوكولين الملحقين بها الإضافيين لعام 1979 وقد أكد على ذلك تقرير بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن النزاع في غزة، وهو ما اصطلح على تسميته تقرير (غولد ستون)؛ لذلك يجب ملاحقة دولة الاحتلال لدى المحكمة الجنائية الدولية استنادا لنص المادة 8 من نظام روما الأساسي
الخاتمة والتوصيات
لقد استعرضنا في هذا البحث تعريف الأعيان المدنية والتمييز بينها وبين الأعيان العسكرية وان القانون الدولي الإنساني منع بشكل مطلق مهاجمة أي هدف مدني ولو ثار الشك بان هذا الهدف مدني أم عسكري يقع تبعة إثبات انه هدف عسكري على الطرف المهاجم، ونظم القانون الدولي الإنساني حماية خاصة لبض الأعيان المدنية مثل الخدمات الطبية والأعيان الثقافية ودور العبادة وأكد على وجوب حماية البيئة الطبيعية.
وقمنا باستعراض توثيق رسمي للحروب الثلاثة على قطاع غزة والتي تؤكد الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني مما يوجب على المجتمع الدولي ملاحقة مجرمي الحرب الصهاينة وتقديمهم للمحكمة الجنائية الدولية لذلك فإنني أوصي بما يلي: -
1-قيام الهيئة المستقلة لملاحقة جرائم الاحتلال الصهيوني بالاستعانة بمكاتب محاماة دولية لتجهيز كافة الملفات المطلوبة لتقديمها للجهات القضائية الدولية بما فيها المحكمة الجنائية الدولية
2-قيام الهيئة المستقلة لملاحقة جرائم الاحتلال الصهيوني بالطلب من الضحايا بعمل توكيلات لها من اجل تقديم شكوى لدى للجهات القضائية الدولية بما فيها المحكمة الجنائية الدولية.
3-السلطة الوطنية الفلسطينية بمتابعة تقرير غولدستون والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشان جدار الفصل العنصري وعدم الاكتفاء بالتنديد الإعلامي واتخاذ خطوات عملية لملاحقة مجرمي الحرب الصهاينة.
[1] محمد فهد الشلالادة - القانون الدولي الإنساني - بدون دار نشر - سنة 1426 هـ- 2005 م صفحة رقم 263
[2] نصت المادة18 من اتفاقية جنيف الرابعة لسنة" 1949 لا يجوز بأي حال من الأحوال الهجوم على المشافي المدنية" ونصت المادة 53 من ذات الاتفاقية" يحظر على دولة الاحتلال أن تدمر أي ممتلكات خاصة ثابتة أو منقولة بأفراد وجماعات أو بالدولة أو السلطات العامة أو المنظمات الاجتماعية أو التعاونية إلا إذا كانت العلميات الحربية تقتضي حتما مثل ذلك التدمير "اتفاقيات جنيف المؤرخة في 12 أغسطس 1949 صفحة 191 ،206
[3] عبد الرحمن أبو النصر -قانون حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني -مكتبة القدس -الطبعة الخامسة -صفحة رقم 228
[4] الملحقان البروتوكولان الإضافيان إلى اتفاقيات جنيف المعقودة في 12 أب / أغسطس 1949، جنيف سويسرا، الطبعة الرابعة، عام1997 ، اللجنة الدولية للصليب الأحمر صفحة رقم 43
[5] أبو الخير احمد عطية حماية السكان المدنيين والأعيان المدنية أبان النزاعات المسلحة، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، سنة 1998 ، صفحة 77.
[6] أبو الخير احمد عطية مرجع سابق، صفحة 78.
[7] عبد الرحمن أبو النصر مرجع سابق، صفحة 229، محمد فهاد الشلالادة، مرجع سابق صفحة رقم 264.
[8] ألاء محمد فارس عبد الجليل – بحث قانوني بعنوان حماية المدنيين أثناء النزاع المسلح عام 2008 صفحة رقم 6، 7. عبد الغنى محمود -حماية المدنيين والأعيان المدنية إثناء النزاعات المسلحة الدولية في الشريعة الإسلامية -بحث منشور بمجلة الشريعة والقانون - العدد الخامس والعشرون - شركة ناس للطباعة - صفحة رقم .37
[9] أبو الخير أحمد عطية مرجع سابق صفحة .76
[10] الملحقان البروتوكولان الإضافيان مرجع سابق صفحة 43، قصي مصطفى عبد الكريم تيم -رسالة ماجستير بعنوان مدى فاعلية القانون الدولي الإنساني في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية - جامعة النجاح الوطنية - عام 2010 - صفحة رقم 67.
[11] جون مار الأول: س و لويز دوزوالد -القانون الدولي الإنساني العرفي -اللجنة الدولية للصليب الأحمر-بدون دار نشر -صفحة رقم 30.
[12] أخرجه مالك في موطأه، باب النهي عن قتل النساء والوالدان في الغرر، 2/636.
[13] سهيل حسين الفتلاوي -موسوعة القانون الدولي الجنائي -جرائم الحرب وجرائم العدوان - دار الثقافة للنشر والتوزيع – 1432 ه – 2011 م - الطبعة الأولى - صفحة رقم 85، محمد فهد الشلالادة مرجع سابق صفحة 266 ، سهيل حسين الفتلاوى وعماد محمد ربيع - دار الثقافة للنشر والتوزيع - - 1430 ه 2009 م - الطبعة الأولى صفحة رقم 1. 174
[14] قصي مصطفى عبد الكريم تيم مرجع سابق صفحة رقم 66.
[15] راجع نص المادة 48، 52 من البرتوكول البرتوكول الملحق الإضافي الأول لعام 1977.
[16] راجع نص المادة 51/4 من البرتوكول البرتوكول الملحق الإضافي الأول لعام 1977. في رأى استشاري لمحكمة العدل الدولية في قضية الأسلحة النووية أن حظر الأسلحة العاجزة عن التمييز بين الأهداف المدنية والأهداف العسكرية يشكل مبدأ في القانون الدولي العرفي "لا يجوز خرقه" ولاحظت المحكمة حظر القانون الدولي الإنساني في مرحلة مبكرة جدا بعض أنواع الأسلحة بسبب أثرها العشوائي على المقاتلين والمدنيين. والمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا سابقا في مراجعتها للائحة الاتهام في قضية مارتيتش في العام 1996 دققت في شرعية استخدام القنابل العنقودية وفقا للقانون الدولي العرفي بما يتضمنه من حظر للهجمات العشوائية التي تستخدم وسائل وأساليب لا يمكن توجيهها لهدف عسكري محدد. راجع جون ماري هنكرتس ولويز دوزوالد -بك مرجع سابق صفحة رقم 38.
[17] كما حصل في الحرب الأخيرة بقصف حي الشجاعية وقصف المنطقة الشرقية برفح بقذائف مدفعية مما أدى لدمار هائل واستشهاد عدد كبير من المواطنين داخل منازلهم.
[18] راجع الآء محمد فارس عبد الجليل مرجع سابق صفحة رقم 8
[19] راجع نص المادة 8/2/ب/4 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية المعتمد في روما في 17 تموز/يوليه 1998.
[20] راجع نص المادة 57/1 من البرتوكول البرتوكول الملحق الإضافي الأول لعام 1977.
[21] راجع نص المادة 57/2/أ/2 من البرتوكول الملحق الإضافي الأول لعام .1977
[22] ارجع نص المادة 57/2/أ/3 من البرتوكول البرتوكول الملحق الإضافي الأول لعام 1977.
[23] راجع نص المادة 57/2/ب من البرتوكول البرتوكول الملحق الإضافي الأول لعام 1977.
[24] راجع نص المادة 57/2/ج من البرتوكول البرتوكول الملحق الإضافي الأول لعام 1977.
[25] راجع نص المادة 57/3 من البرتوكول البرتوكول الملحق الإضافي الأول لعام.1977
[26] راجع نص المادة 58/أ من البرتوكول البرتوكول الملحق الإضافي الأول لعام 1977.
[27] راجع نص المادة58 /ب من البرتوكول البرتوكول الملحق الإضافي الأول لعام 1977.
[28] راجع نص المادة 58 /ج من البرتوكول البرتوكول الملحق الإضافي الأول لعام 1977.
[29] رجع صفحة رقم 5 من البحث.
[30] عبد الرحمن أبو النصر مرجع سابق صفحة رقم .232
[31] أبو الخير احمد عطية مرجع سابق صفحة رقم .150
[32] جون مارى هنكرتس و لويز دوزوالد - بك مرجع سابق صفحة رقم 82
[33] راجع نصوص المواد 22، 21، 20، 19 من اتفاقية جنيف الأولى لعام 1949 وكذلك راجع نصوص المواد 19،18 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949.
[34] راجع نصوص المواد 14.13.12 من البرتوكول الإضافي الأول لعام 1977.
[35] راجع نص المادة 21من اتفاقية جنيف الأولى لعام 1949 والمادة 19 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 والمادة 13/1 من البرتوكول الإضافي الأول لعام 1977
[36] راجع نص المادة 22 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام1949 ، ونص المادة 19من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، ونص المادة 13/2 من البرتوكول الإضافي الأول لعام1977 . راجع محمود شريف بسيوني مدخل في القانون الإنساني الدولي والرقابة الدولية على استخدام الأسلحة – بدون دار نشر-عام 1999 صفحة رقم 337.
[37] الشارة المعتمدة وفقا لنص المادة 38 من اتفاقية جنيف الأولى لعام 1949 هي صليب احمر على أرضية بيضاء والهلال الأحمر أو الأسد والشمس الأحمرين. والكيان الصهيوني تحفظ على وضع تلك الشارة لوحداته الطبية ووضع نجمة داود الحمراء. محمود شريف بسيوني مرجع سابق صفحة رقم 342، 343
[38] النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية المادة رقم 8/2/ب/9 والتي نصها "تعتبر جريمة حرب:- تعمد توجيه هجمات ضد المباني المخصصة للأغراض الدينية أو التعليمية أو الفنية أو العلمية أو الخيرية، والآثار التاريخية، والمشافي وأماكن تجمع المرضى والجرحى شريطة ألا تكون أهدافا عسكرية .
[39] هذا ما نصت عليه المادة 59 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام .1949
[40] راجع نص المادة 70 من البرتوكول الإضافي الأول والمادة 18من البرتوكول الإضافي الثاني.
[41] النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية المادة 8/2/ب/3 حيث نصت "تعتبر جريمة حرب:- تعمد شن هجمات ضد موظفين مستخدمين أو منشآت أو مواد أو وحدات أو مركبات مستخدمة في مهمة من مهام المساعدة الإنسانية أو حفظ السلام عملا بميثاق الأمم المتحدة "ماداموا يستخدمون الحماية التي توفر للمدنيين أو للمواقع المدنية بموجب قانون المنازعات المسلحة.
[42] سهيل حسين فتلاوي، عماد محمد ربيع مرجع سابق صفحة رقم 195.
[43] راجع نص المادة 53 من البرتوكول الإضافي الأول وراجع نص المادة 16 من البرتوكول الإضافي الثاني.
[44] محمد فهاد الشلالادة مرجع سابق صفحة رقم 270، 271.
[45] النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية المادة رقم 8/2/ب/9 والتي نصها "تعتبر جريمة حرب :- تعمد توجيه هجمات ضد المباني المخصصة للأغراض الدينية أو التعليمية أو الفنية أو العلمية أو الخيرية، والآثار التاريخية، والمشافي وأماكن تجمع المرضى والجرحى شريطة ألا تكون أهدافا عسكرية."
[46] الخراج: أبي يوسف ص(149/148)
[47] مجلة الشريعة والقانون (العدد (25) ص(43/44)
[48]راجع نص المادة 54 من البرتوكول الإضافي الأول، وراجع نص المادة 14 من البرتوكول الإضافي الثاني.
[49] أبو الخير احمد عطية مرجع سابق صفحة 153.
[50] عبد الغنى محمود مرجع سابق صفحة رقم 39.
[51] أبو الخير عطية مرجع سابق صفحة رقم .152
[52] راجع نص المادة 54/3 من البرتوكول الإضافي الأول لعام 1977.
[53] أبو الخير احمد عطية مرجع سابق صفحة رقم .175
[54] جون ماري هنكرتس و لويز دوزوالد - بك مرجع سابق صفحة رقم 127.
[55] النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية المادة رقم 2/8ب/4 حيث نصت "تعتبر جريمة حرب:- تعمد شن هجوم مع العلم بأن ذلك الهجوم سيسفر عن خسائر تبعية في الأرواح أو عن إصابات بين المدنيين أو عن إلحاق أضرار مدنية أو إحداث ضرر واسع النطاق وطويل الأجل وشديد للبيئة الطبيعية يكون إفراطه واضحا بالقياس إلى مجمل المكاسب العسكرية المتوقعة الملموسة المباشرة ."
[56] سيد هاشم -حماية المدنيين في الأراضي المحتلة - من منشورات اللجنة الدولية للصليب الأحمر - بدون دار نشر - بدون سنة طباعة - صفحة رقم 14. وهذا ما أكدت عليه المادة 15 من البرتوكول الإضافي الثاني
[57] جون ماري هنكرتس و لويز دوزوالد - بك مرجع سابق صفحة رقم 126.
[58] راجع نص المادة56 /1 من البرتوكول الإضافي الأول ونص المادة 15 من البرتوكول الإضافي الثاني. راجع أبو الخير احمد عطية مرجع سابق صفحة رقم 167.
[59] راجع نص المادة 5/56 من البرتوكول الإضافي الأول، محمد فهد الشلالادة مرجع سابق صفحة رقم .276
[60] راجع نص المادة 56/2 من البرتوكول الإضافي الأول.
[61] عبد الغنى محمود مرجع سابق صفحة رقم 47
[62] الخراج: أبي يوسف (51)
[63] ستانيسلاف أ نهليك - عرض موجز للقانون الدولي الإنساني - مقال مترجم للغة العربية نشر في المجلة الدولية للصليب الأحمر - يوليه / تموز - أغسطس / أب 1984 صفحة رقم 32. وهذا ما نصت عليه المادة 59 /2 من البرتوكول الإضافي الأول
[64] سهيل حسين الفتلاوى مرجع سابق صفحة رقم 87.
[65] نصت المادة 1/59 من البرتوكول الإضافي الأول "يحظر على أطراف النزاع أن يهاجموا بأية وسيلة كانت المواقع المجردة من وسائل الدفاع"
[66] هذا ما نصت عليه المادة 2/59 من البرتوكول الإضافي الأول، جون ماري هنكرتس و لويز دوزوالد-بك مرجع سابق صفحة رقم112 .
[67] هذا ما نصت عليه المادة 6/59 من البرتوكول الإضافي الأول، سهيل حسين الفتلاوى مرجع سابق صفحة رقم 86
[68] هذا ما نصت عليه المادة 60/2 من البرتوكول الإضافي الأول.
[69] هذا ما نصت عليه المادة 60/1 من البرتوكول الإضافي الأول.
[70] هذا ما نصت عليه المادة 59/3 من البرتوكول الإضافي الأول.
[71] سهيل حسين الفتلاوى مرجع سابق صفحة رقم 89
[72] جون مارى هنكرتس و لويز دوزوالد - بك مرجع سابق صفحة رقم 109.
[73] في 3 نيسان / أبريل 2009، أنشأ رئيس مجلس حقوق الإنسان بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن التراع في غزة مسندا إليها ولاية قوامها" التحقيق في جميع انتهاكات قانون حقوق الإنسان الدولي والقانون الإنساني الدولي التي تكون قد ارتكبت في أي وقت في سياق العمليات العسكرية التي جرى القيام بهـا في غزة في أثناء الفترة من 27 كانون الأول / ديسمبر 2008 إلى 18 كانون الثاني/يناير 2009، سواء أكانت ارتكبت قبل هذه العمليات أم أثناءها أو بعدها ."وقام رئيس المجلس بتعيين القاضي ريتشارد غولدستون، القاضي السابق بالمحكمة الدستورية لجنوب أفريقيا والمدعي السابق للمحكمتين الجنائيتين الدوليتين ليوغسلافيا السابقة ورواندا، لكي يرأس تلك البعثة.
[74] أنشئت الهيئة بموجب قرار صادر عن مجلس الوزراء بتاريخ 2009/1/21 لرصد وتوثيق جرائم الحرب الصهيونية إلى أن صدر قانون الهيئة بتاريخ 2010/10/29 يحمل رقم 4 لسنة 2010
وتعتبر الهيئة هي الجهة الرسمية الوحيدة لرصد وتوثيق وملاحقة جرائم ومجرمي الحرب الصهاينة على المستويين المحلى والدولي ومتابعة رفع الدعاوى في كافة المحاكم الدولية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق