آليات المساءلة والمحاسبة عن انتهاكات قواعد النزاعات المسلحة في القانون الدولي الإنساني
أ.د. مازن إسماعيل هنية
أستاذ الفقه وأصوله
كلية الشريعة والقانون ـ الجامعة الإسلامية بغزة
أ. مصطفى أحمد شويدح
محاضر بقسم الشريعة والقانون
كلية الشريعة والقانون ـ الجامعة الإسلامية بغزة
ملخص البحث
نظراً لبشاعة الجرائم المرتكبة ضد حقوق الإنسان، وكثرة تكررها في كثير من بقاع العالم، والتي تعد مخالفة لقواعد القانون الدولي الإنساني برزت الحاجة لردع ومعاقبة هؤلاء المجرمين، من خلال إيجاد آليات دولية فاعلة للمساءلة وأخرى إقليمية، ولمعالجة هذا الموضوع جاء بحثنا بعنوان "آليات مساءلة ومحاسبة منتهكي قواعد القانون الدولي الإنساني" وقد قسمناه إلى أربعة مباحث:
تناولنا في المبحث الأول التدخل العسكري، وفي المبحث الثاني تحدثنا عن منظمات حقوق الإنسان الدولية، وفي المبحث الثالث تحدثنا عن المحكمة الجنائية الدولية، وبينا أخيرا في المبحث الرابع آليات المساءلة الإقليمية، ثم ختمنا بحثنا بمجموعة من النتائج والتوصيات.
Abstract
Due to the heinous crimes against human rights that are repeated frequently in many parts of the world, which is contrary to the rules of international humanitarian law, there was a need to deter and punish these criminals, through creating effective international and regional mechanisms of accountability. This research which is entitled as "Mechanisms of accountability against violators of the rules of international humanitarian law" come to addresses this issue. It has been divided into four topics:
The first section talks about military intervention, the second section talks about the international human rights organizations, and the third section talks about the International Criminal Court while the fourth section addresses the regional mechanisms of accountability. We concluded our research with a set of findings and recommendations.
المقدمة
الحمد لله العليم الخبير، الذي خلق الإنسان وعلمه البيان، وجعله خليفة في الأرض مكلفاً بإعمارها بما يحقق رسالة السماء في العدل والرحمة، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، سيد الأنبياء وخاتم المرسلين، وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين، وبعد...
يعد القانون أحد مظاهر الحياة الاجتماعية ويتطور بتطور الإنسان والمجتمع، لذا كان من الطبيعي أن تتطور قواعد القانون الدولي بشكل عام وقواعد القانون الدولي الإنساني بشكل خاص؛ لتنطوي قواعده تحت سقف موضوعات ومجالات كانت تعد حتى وقت قريب خاضعة للقانون الوطني، وقد ساعد هذا التمدد للقانون الدولي الإنساني في تطور القيم الإنساني وظهور المنظمات الإنساني وتطور العلاقات الدولية، مما أوجب على المجتمعات المتطورة العمل على توسيع مبادئ حماية حقوق الانسان؛ لتشمل الدول الأخرى، وألا تقتصر على صون حقوقها وحسب([1]).
ومن هذا المنطلق أصبحت مبادئ حقوق الإنسان مبادئ عالمية تشمل الدول جميعها، فشملت مختلف أصناف الحقوق والحريات بما يعد ضمانة لها، إلا أن هذا الاهتمام لم يتوقف عند هذا الحد، بل تعدى هذه المواثيق والصكوك إلى وضع مجموعة من الآليات والأجهزة والإجراءات الدولية والإقليمية على حد سواء؛ لمساءلة ومحاسبة منتهكي قواعد القانون الدولي الإنساني؛ ليتم من خلالها ضمان الاحترام الفعلي والواقعي لمختلف الحقوق والحريات([2]).
وسنحاول من خلال هذا البحث أن نبين الجهات والآليات التي يقع على عاتقها مساءلة ومحاسبة منتهكي قواعد القانون الإنساني وإجراءات هذه المساءلة.
مشكلة البحث:
1. لم نجد في المعاهدات والمواثيق الدولية نصوصا تسعفنا في معالجة إجراءات وآليات مساءلة منتهكي قواعد النزاعات المسلحة، أو حتى ما ينص على ضرورة متابعة الأجهزة المختصة لهذه المساءلة.
2. لم نر اهتماما كافياً من الباحثين والقانونين بهذا الموضوع، ولعل عدم الاهتمام هذا نابع من المشكلة الأولى، بالإضافة إلى ندرة المساءلة والمحاسبة لمنتهكي قواعد النزاعات المسلحة على أرض الواقع؛ مما أدى إلى قلة الكتابة في هذا الموضوع وبالتالي قلة المراجع فيه.
تساؤلات البحث: يثير موضوع البحث العديد من التساؤلات، منها:
1. السؤال الكبير الذي يطرح نفسه في هذا المقام وهو عنوان البحث العريض: ما هي آليات مساءلة ومحاسبة منتهكي قواعد القانون الدولي الإنساني؟ وما هي النصوص الناظمة لهذه الآليات والإجراءات الواجب اتباعها لهذا الغرض؟
2. ما مدى نجاعة وكفاية الآليات المنصوص عليها في قواعد القانون الدولي الإنساني في مساءلة ومحاسبة منتهكي قواعد القانون الدولي الإنساني؟
3. ما مدى إمكانية إعمال فكرة المحاسبة وتطبيقها واقعياً على جميع المجرمين على حد سواء؟
4. من هي الجهات المخولة بالمحاسبة والمساءلة، وما أسانيدها في ذلك؟
أهداف البحث:
نظرا لبشاعة الجرائم المرتكبة ضد حقوق الإنسان، وفظاعة الانتهاكات، وكثرة تكرارها في كثير من بقاع العالم، والتي تعد مخالفة لقواعد القانون الدولي الإنساني برزت الحاجة لردع ومعاقبة هؤلاء المجرمين، من خلال إيجاد آليات دولية فاعلة للمساءلة وأخرى إقليمية، يتحقق بها الزجر عن ارتكاب الجرائم المذكورة.
خطة البحث:
وفيها أربعة مباحث، جاءت على النحو التالي:
المبحث الأول: التدخل العسكري.
المبحث الثاني: منظمات حقوق الإنسان الدولية.
المبحث الثالث: المحكمة الجنائية الدولية.
المبحث الرابع: المحاسبة الإقليمية.
ثم نختم بحثنا بمجموعة من النتائج والتوصيات، سائلين المولى عز وجل التوفيق والسداد.
المبحث الأول
التدخل([3]) العسكري
القاعدة العامة تقضي بعدم السماح لأي قوة أو جهة أو دولة التدخل في الشؤون التي تكون من صميم السلطان الداخلي لأي دولة، بل ليس حتى للأمم المتحدة التدخل في شؤون الدول الداخلية([4])، إلا أنه واستثناءً على هذه المبدأ منح ميثاق الأمم المتحدة لها سلطة التدخل العسكري في قضايا حقوق الإنسان إذا ما توافرت حالة يكون فيها المساس بحقوق الإنسان مهدداً للسلم والأمن الدوليين، وهذا ما قصدناه بالتدخل العسكري في هذا المطلب، وهو تدخل الأمم المتحدة المسلحة، لفرض حالة معينة أو حماية أقلية تتعرض للاضطهاد أو لانتهاك حقوق الإنسان في دولة ما([5]).
وبالبحث عن معيار تقدير تهديد النزاع أو الانتهاك للسلم والأمن الدوليين، نجد أن ميثاق الأمم المتحدة قد منح مجلس الأمن سلطة فحص أي نزاع دولي، وتقدير مدى تهديده للأمن والسلم الدوليين، وعليه فإذا ما أرادت الأمم المتحدة أن تتدخل في الشؤون الداخلية عسكرياً، فإن على مجلس الأمن أن يفحص النزاع، فإذا ما وجد في نزاع ما انتهاك لحقوق الإنسان، مما يشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين فإن المجلس يقرر التدخل عسكرياً بعد أن يستنفذ الإجراءات السلمية الواردة في الفصلين السادس والسابع من الميثاق، وتعد هذه السلطة من أخطر السلطات التي يتمتع بها مجلس الأمن، لاسيما إذا عرفنا أن السلطة التقديرية التي يتمتع بها مجلس الأمن لتقدير النزاع غير قابلة للطعن([6])
ونجد أن هناك العديد من التدخلات الإنساني التي تمارسها الدول العظمى في شؤون دول أخرى تحت غطاء الأمم المتحدة وقرارة مجلس الأمن، والتي تجاوزت فيها الأهداف المعلنة كأهداف إنسانية إلى مآرب شخصية خفية تظهر لاحقاً، وتكشف في ذات الوقت عن وجه حقيقي آخر لمجلس الأمن الذي يمارس هذا التدخل بانتقائية وازدواجية في المعايير، ويمارس سياسة الكيل بمكيالين في تطبيقاته لعمليات التدخل، وليس أدل على ذلك من عدم قدرته على اتخاذ قرارات عادلة تجاه الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان في مناطق أخرى وتحديداً في الأراضي الفلسطينية المحتلة، رغم استمراريتها وبيانها ونشرها عبر كافة وسائل الإعلام([7])
وفي هذا المقام نتساءل عن دور مجلس الأمن إزاء انتهاكات حقوق الإنسان الخطيرة في كثير من دول العالم بشكل عام، والدول العربية والإسلامية بشكل خاص، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، الجرائم التي ارتكبت في البوسنة والهرسك وكوسوفو، والمرتكبة الآن في سوريا والعراق وأفغانستان وبورما وفلسطين، أم أن هذه الجرائم لا تهدد السلم والأمن الدوليين، لأنها جرائم مقترفة بحق عرق معين من البشر، أم لأنهم يدينون بدين معين، لكنها الحقيقة المرة التي يجب أن نوردها في هذا المقام، وهو أن مجلس الأمن ما هو إلا هيئة سياسية تراعي في قراراته مصالح دوله الأعضاء، دون أدنى اهتمام بحقوق من ينتمون لدين معين، أو يصنفون لديهم على أنهم فئة أدنى من فئة البشر، ولهذا فقد كان مجلس الأمن وما أزل يستخدم معايير مزدوجة في حالات مشابهة لما ذكرناه، وهو أمر متناقض مع مبادئ العدالة والقانون الدولي ومبدأ المساواة، بل يجعل من مجلس الأمن أداة طيِّعة من أدوات الظلم والاستبداد طالما أنه سيظل ينظر لما يحدث في العالم من حوله بنظرة عوراء، فيرى ما يشاء من الجرائم والانتهاكات عندما يريد هو أن يراها، ويتغاضى عن أخرى، فيحاسب من يشاء ويشجع منتهكي الجرائم الخطيرة بصمته عنهم وعدم اكتراثه بما يبدونه من انتهاكات بأدنى مبادئ حقوق الإنسان دون رقيب ولا حسيب.
بل إن المتتبع لممارسات الدول الكبرى المتحكمة بمجلس الأمن الدولي ليرى جلياً أن مساوئ ومآخذ نظام التدخل هذا لا تتوقف عند حدود ما ذكرناه، بل تتعداها إلى أبعد من ذلك، إذ إن كثير من الدول الاحتلالية المعاصرة تمسكت بنظرية التدخل الإنساني لتضفي الشرعية على تدخلها في شؤون الدول الأخرى واحتلالها لها، ونهب خيراتها وتحقيق مآربها المعلنة والخفية، وليس أدل على ذلك من احتلال العراق وأفغانستان من قبل الاحتلال الأمريكي.
المبحث الثاني
منظمات حقوق الإنسان الدولية
شاعت في الآونة الأخيرة ظاهرة المنظمات أو الوكالات الإنساني المتخصصة بحقوق الإنسان في كثير من بلدان العالم، وهذه المنظمات الدولية قد تنشأ مستقلة عن الأمم المتحدة أو تكون مرتبطة بها([8])، هذه المنظمات والوكالات يلقى على عاتقها مسؤولية كبيرة في مجال احترام وحماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وتسعى لوضع حد لمنتهكي حقوق الإنسان من التمادي في انتهاكاتهم ومساءلتهم ومحاسبتهم بالقدر الذي نتحيه لها قواعد القانون الدولي الإنساني والمعاهدات والاتفاقيات الموقعة بين الدول، هذا وتعد منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن اريتس ووتش من أكبر المنظمات العالمية لحماية حقوق الإنسان وأوسعها انتشارا وأكثرها فاعلية([9])، إلا أنه يرد عليها عدد من الانتقادات في حالات خاصة، وعلى الرغم من ذلك فإنهما تبقيان من المنظمات النشطة في العالم، ولهما جهد كبير في حماية حقوق الإنسان، وعليه سنتناول باختصار هاتين المنظمتين بجانب اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
أولاً: منظمة العفو الدولية([10]):
هي حركة عالمية مستقلة عن جميع الحكومات والأيديولوجيات السياسية، والمصالح الاقتصادية، والمعتقدات الدينية، مقرها في لندن، تضم في إطار عملها نشطاء متطوعين يكرسون أوقاتهم وجهودهم للتضامن مع ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، ولديها أعضاء في أكثر من 140 دولة ينتمون إلى مختلف فئات المجتمع، ويرتكز عمل المنظمة على بحوث تجرى وفق المعايير التي اتفق عليها المجتمع الدولي، إذ تسعى إلى ترسيخ احترام المبادئ الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في 10 ديسمبر لعام 1948 بواسطة التصدي لانتهاكات الحقوق المدنية والسياسية، وتسعي لتحقيق عدد من الأهداف أهمها:
تمكين السجناء السياسيين من محاكمتهم محاكمة عادلة.
الحد من التعذيب والمعاملة السيئة للسجناء.
العمل على إطلاق سراح سجناء الأري، الذين يُعتقلون بسبب أفكارهم ومعتقداتهم السياسية والدينية، أو بسبب أصلهم العرقي أو جنسهم أو لونهم أو لغتهم دون أن يكونوا قد استخدموا العنف أو كانوا من أنصاره.
الحد من عمليات الاغتيال لدوافع سياسية.
بعد سرد هذه النبذة المختصرة عن ماهية المنظمة وأهم أهدافها، لابد من التطرق لموطن اهتمامنا في هذا البحث وهو آلية مساءلة منتهكي حقوق القانون الدولي الإنساني بواسطة المنظمة، حيث نجد أن أقصى الإجراءات التي تتخذها المنظمة في سبيل ملاحقة ومساءلة منتهكي قواعد النزاعات المسلحة تنحصر في تقصي الحقائق وتمحيصها فيما يتعلق بالجرائم الواقعة على حقوق الإنسان، لاسيما تلك التي يحاول مرتكبوها إخفاءها، وذلك من خلال إيفاد خبرائها لجمع التحقيقات والصورة الحقيقة من خلال ذهابهم إلى أماكن النزاع ومقابلتهم للضحايا، وتقوم المنظمة بجمع المعلومات كذلك من خلال متابعتها آلاف المواد التي تبثها وسائل الإعلام المختلفة، والمصادر الموثوق بها، وبعد انتهائها من التحقيقات وجمع المعلومات وتمحيصها، تقوم بإطلاع الحكومات وجهات الاختصاص ومن بيدهم مقاليد الحكم وأصحاب النفوذ عليها، ثم تقوم بنشر تقارير مفصلة عما توصلت إليه من نتائج وتنشرها عبر وسائل الإعلام المختلفة، وإعلان بوادر قلقها على العامة من خلال كتيبات وملصقات وإعلانات ونشرات إخبارية على مواقع التواصل الاجتماعي.
أخيرا تبذل منظمة العفو الدولية قصارى جهدها بتوجيه مناشدات إلى المنظمات الدولية لحثها على التدخل إذا انتهكت حقوق الإنسان في قطر من الأقطار، وتسعى لحماية اللاجئين الفارين من الاضطهاد والظلم([11]).
ثانياً: منظمة هيومن اريتس ووتش (Human Rights Watch)([12]):
تعني عبارة هيومن اريتس ووتش، مراقبة حقوق الانسان، وتعتبر منظمة هيومن اريتش ووتش منظمة مستقلة وهي من أهم المنظمات المعروفة في عصرنا الحاضر التي تضطلع بمراقبة حقوق الإنسان، ولها سيطها وسمعتها في هذا المجال لدرجة أنها لا تتلقى أي أموال من الحكومات بشكل مباشر أو غير مباشر، مما أهلها للتربع على سدة المنظمات الحقوقية، وجعلها مصدرا أساسياً للمعلومات للمعنيين بحقوق الإنسان، وتجري تحقيقات منتظمة وممنهجة بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في نحو سبعين بلداً في أنحاء العالم، وبدأت نشاطها في عام 1978، وحازت على جائزة نوبل للسلام عام 1997 إثر جهودها لمناهضة استخدام الألغام الأرضية. ولها جهود معتبرة في إنشاء محكمة جرائم الحرب، أما عن دورها في مساءلة ومحاسبة منتهكي قواعد النزاعات المسلحة فتنحصر أعمالها في فضح انتهاكات حقوق الإنسان من خلال ما تنشره من معلومات موثقة، وما توثقه من أعمال قتل وتعذيب وسجن تعسفي، وكافة ما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان، وهدفها الأسمى الذي تسعى لتحقيقه إنما هو مساءلة ومحاسبة الجهات الرسمية المتعدية لحقوق أفرادها([13]).
ثالثاً: اللجنة الدولية للصليب الأحمر (CICR):
هي منظمة مستقلة ومحايدة أنشأت منذ قرابة قرن ونصف، مهمتها حماية حياة الإنسان وتخفيف معاناته، دون أي تمييز مستند على الجنس أو الجنسية أو المعتقدات الدينية أو اللون أو الآراء السياسية، كما تسعى لوضع حدود للحرب وحدود لسلوك الجنود أثناء الحروب، وقد أوكلت للجنة بموجب القانون الدولي مهمة دائمة بالعمل غير المتحيز لصالح السجناء والجرحى والمرضى والمتضررين من النزاعات، ولها مراكز دولية فيما يقارب ال80 بلداً حول العالم([14])
وتعود نشأة اللجنة الدولية للصليب الأحمر مع بوادر ظهور قواعد القانون الدولي الإنساني، تحديداً إلى مبادرة هنري دونان أحد سكان جنيف الذي كان يقوم بزيارة ميدان معركة سولفرينو – بلدة في شمال إيطاليا- التي اشتبك الجيشان النمساوي والفرنسي فيها بمعركة ضارية عام 1879، وفي أعقاب المعركة كانت ساحة القتال تغص بأجساد أربعين ألف من القتلى والجرحى، فتأثر أمام منظر الأعداد الضخمة من الجرحي الذين تركوا دون عناية في ميدان القتال أو تقديم خدمات طبية ملائمة، وأمام هذا المنظر الرهيب لم يجد بد من حث السكان المحليين على مساعدته في رعاية الجرحى من كلا الجانبين، وعند عودته إلى سويسرا نشر دونان كتاب "تذكار سولفرينو" الذي وجه فيه نداءين مهيبين، يدعو في الأول منهما إلى تشكيل جمعيات إغاثة في وقت السلم تضم ممرضين وممرضات مستعدين لرعاية الجرحى في وقت الحرب، والثاني يحث على الاعتراف بالمتطوعين الذين يتعين عليهم مساعدة الخدمات الطبية التابعة للجيش وحمايتهم بموجب اتفاق دولي، وفي عام 1863 قررت الحكومة السويسرية الدعوة إلى عقد مؤتمر دبلوماسي في جنيف، في نهايته تم توقيع الاتفاقية المتعلقة بتحسين حال الجرحى من العسكريين التابعين للقوات المسلحة في الميدان، كما تم تشكيل لجنة من خمسة أعضاء برئاسة دونان نفسه تحت مسمى اللجنة الدولية لإغاثة الجرحى، التي أصبحت فيما بعد اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وهو الاسم الذي مازالت محتفظة به حتى اليوم وقد كانت تسعى إلى تحويل الأفكار التي عرضها دونان في كتابه إلى واقع، وفي سبيل تحقيق أهدافهم عُقد المؤتمر الدولي في جنيف عام 1863 ولما كانت سويسرا هي صاحبة المبادرة لهذه الدعوة فقد تقرر اتخاذ ألوان علم الاتحاد السويسري "صليب أبيض على أرضية حمراء" في وضع عكسي أي صليب أحمر على أرضية بيضاء كعلامة مميزة لغوث الجرحى من العسكريين، ومن هذا المؤتمر انبثقت مؤسسة الصليب الأحمر، ومن أجل إضفاء الطابع الرسمي عليها عقدت الحكومة السويسرية مؤتمرا دبلوماسياً عام 1864 شارك فيه ممثلو اثنتي عشرة حكومة اعتمدوا من خلاله معاهدة جنيف لتحسين حال جرحى الجيوش في الميدان، والتي تعد أول معاهدة في إطار القانون الدولي الإنساني وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية عقد مؤتمر دبلوماسي اعتمدت على أثره اتفاقيات جنيف الأربع في 1949 التي عززت حماية المدنيين في أوقات الحرب، وأكملت هذه الاتفاقيات في 1977 ببروتوكولين إضافيين، وبعد ذلك أنشأت تدريجياً جمعيات وطنية عديدة اتخذت الشعار نفسه، وبناءً على طلب بعض الدول الإسلامية أجيز لها استخدام الهلال الأحمر ([15]).
وبالبحث عن دور المنظمة في مساءلة وملاحقة منتهكي قواعد القانون الدولي الإنساني نجد أن المنظمة تتحدث عن نفسها من خلال إصدارتها بحصرها أبرز مهامها والأهداف التي تسعى لتحقيقها بزيارة أسرى الحرب والمحتجزين مدنياً والبحث عن المفقودين ونقل الرسائل بين أبناء الأسر التي شتتت جمعها النزاعات، وإصدارها النشرات والبيانات حول انتهاكات القانون الدولي الإنساني دون التطرق لكيفية محاسبة ومساءلة منتهكي قواعد القانون الدولي الإنساني أو حتى وضع آليات لهذه المحاسبة والمساءلة فضلاً عن المعاقبة.
وعليه فليس للجنة أدنى اختصاص بملاحقة أو محاسبة أو حتى مقاضاة منتهكي قواعد النزاعات المسلحة في القانون الدولي الإنساني وإنما اكتفت بالإشارة إلى أن هذه المهمة تقع على عاتق الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف ([16])
* تقييم دور منظمات حقوق الإنسان:
المنظمات الثلاث اللاتي سبق ذكرها تعد من أبرز المنظمات التي ترفع لواء حقوق الإنسان على مستوى العالم، وأكثرها انتشارا وفعالية على الأرض، وهي التي يشار إليها بالبنان عند ذكر منظمات حقوق الانسان، ورغم ذلك وجدنا دورها ضعيف بل لا يكاد يذكر في إطار المحاسبة والملاحقة لمنتهكي قواعد القانون الدولي الإنساني بل وجدناها نزعت عن نفسها أدنى اختصاص بالملاحقة أو المحاسبة أو حتى مقاضاة منتهكي قواعد النزاعات المسلحة في القانون الدولي الإنساني وإنما اكتفت بحصر مهامها بالأهداف التي تسعى لتحقيقها بالحفاظ على حقوق الإنسان في إطار النزاعات المسلحة، وفضح مرتكبيها بكافة الوسائل والطرق، من خلال إعداد التقارير وتوثيق الجرائم للمساعدة في فضح تلك الانتهاكات، وإعلان بوادر قلقها من خلال كتيبات وملصقات وإعلانات ووسائل التواصل الاجتماعي، وتوجيه مناشدات للمنظمات الدولية، والمهام الأخرى السالف ذكره، وذلك كله دون التطرق لكيفية محاسبة ومساءلة منتهكي قواعد القانون الدولي الإنساني أو حتى وضع آليات لهذه المحاسبة والمساءلة فضلاً عن المعاقبة.
المبحث الثالث
المحكمة الجنائية الدولية
من خلال هذا المبحث سنحاول تسليط الضوء على آلية تعد فاعلة بخلاف سابقاتها من الوسائل والآليات التي تم التطرق إليها، هذه الآلية المتمثلة بالمحكمة الجنائية الدولية، نتحدث عن دورها في محاسبة ومساءلة منتهكي قواعد النزاعات المسلحة في النقاط التالية:
أولا: الجهود العالمية لإيجاد قضاء جنائي دولي وأسبابها
تنوعت الجهود الدولية الرامية لتنظيم الأعمال الحربية، وتجريم بعض الأفعال التي تشكل جرائم دولية، سواء على مستوى المعاهدات أو التصريحات التي تدعم هذه الفكرة، وظلت هذه الجهود والمحاولات نظرية دون أن تترجم على أرض الواقع، إلى أن أنشأت في عام 1945 محكمة العدل الدولية المختصة بتسوية المنازعات بين الدول بالوسائل القضائية، ولم يتضمن النظام الأساسي لها اختصاصاً جنائياً، فهي لا تملك صلاحية محاكمة الأشخاص مهما كانت الجرائم التي ارتكبت، ثم بعد قيام الحرب العالمية الثانية وما شهدته من مآس وانتهاكات صارخة للقوانين والأعراف الإنسانية، ما دفع المجتمع الدولي لوضع الأسس الكفيلة لمعاقبة مرتكبي تلك الجرائم والانتهاكات، وبذلت جهود دولية حثيثة لإنشاء محكمة جنائية دولية تملك ولاية جنائية لمحاكمة الأشخاص الذين يرتكبون جرائم ضد البشرية، فأنشأت محكمتي نورمبرج وطوكيو اللتين تعرضتا لانتقادات كثيرة ثم ما لبث أن أنشأ مجلس الأمن - استناداً لسلطاته طبقاً للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة - محكمة جنائية دولية خاصة لمحاكمة مجرمي الحرب في يوغسلافيا لما ارتكبه قادتها من جرائم في البوسنة والهرسك، وأخرى خاصة في رواندا، ثم أصبح العالم أكثر حاجة للإسراع في إنشاء المحكمة الجنائية الدولية الدائمة لمعاقبة مرتكبي جرائم الحرب وتظافرت الجهود الدولية لهذا الغرض، إلى أن عقد مؤتمر دولي في روما عام 1998 كان من ثماره إقرار اتفاقية روما لإنشاء محكمة الجنايات الدولية التي وقعت عليها 160 دولة من أصل 167 حضرت المؤتمر، عارضتها سبع دول من بينها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، ودخل النظام الأساسي للمحكمة الجنائية حيز التنفيذ عام 2001، واختير مقر المحكمة في مدينة لاهاي في هولندا، ولها انعقادها في غير هذا المكان، وللمحكمة شخصيتها القانونية الدولية ولها نظامها الأساسي الخاص بها، ونشير هنا إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية طلبت من جميع دول العالم عدم تسليم الأمريكيين لهذه المحكمة وهددت بمعاقبة كل دولة تسلم مجرمي الحرب الأمريكيين ([17])
أما الأسباب التي دفعت دول العالم لإنشاء المحكمة الجنائية الدولية فترجع لاعتبارات([18]):
عجز القضاء الوطني عن ملاحقة ومساءلة مجرمي الحرب، الذين تدعمهم بعض الدول، وتوفر لهم غطاء من الحماية، بمناسبة أية إجراءات قد تتخذ بحقهم، أضف إلى أن القضاء الوطني مهما امتلك من وسائل تحقيق، فإن سلطاته تبقى مقيدة بحدود السيادة الوطنية، وذلك على خلاف المحكمة الجنائية الدولية التي تمتد صلاحياتها لأية دولة دون اعتبار هذا المد تدخلاً في السيادة الوطنية طالما أن الدول الموقعة على النظام الأساسي للمحكمة رضيت على نفسها الانضمام إلى نظامها الأساسي.
قد لا تُمكِّنُ وسائلُ التحقيق والتقنياتُ الإداريةُ القضاء الوطني من محاسبة ومساءلة المجرمين بحق الإنسانية ومرتكبي جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب.
قد تكون الجريمة دولية بمعنى أنها تمتد أركانها إلى أكثر من دولة، وعندها تبدأ الدول بالتنازع فيما بينها حول الاختصاص القضائي والقانوني، وكل منها تريد مقاضاة الجناة، وعندها تثور الإشكاليات بين الدول، لذا كانت محكمة الجنايات الدولية من أجل منع المنازعات بين الدول حول النظر في الجرائم التي تخالف قواعد النزاعات المسلحة.
ثانيا: اختصاص المحكمة الجنائية الدولية بجرائم الحرب
المحكمة الجنائية الدولية محكمة جزائية مستقلة تسعى إلى تحقيق العدالة، ولذا نص نظامها الأساسي على أن المحكمة لا تنظر إلا في القضايا المتعلقة بالجرائم، ولا تنظر في المنازعات الدولية، سواء أكانت تلك الجرائم حادثة في السلم أو حتى الحرب، والتي تعد من الجرائم الخطرة الواقعة على الأشخاص والأموال، ولعل ما يساعد المحكمة في نجاحها بتحقيق أهدافها قبول الدول بالانضمام إلى النظام الأساسي للمحكمة – بعد معاهدة دولية معقودة بين الدول الأطراف في روما عام 1998- الذي يعني قبولها بالاختصاص القضائي الجنائي بشكل طوعي ورضائي، وحديثنا عن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية يدفعنا إلى التساؤل عن القواعد التي تطبقها المحكمة الجنائية الدولية، حيث نجد المحكمة بصدد محاكمة الأشخاص الذين ينتهكون قواعد القانون الدولي الإنساني ولغاية إصدار أحكام جنائية دولية بحقهم رتب النظام الأساسي للمحكمة عدة مصادر ترتكن عليها المحكمة لإصدار أحكامها الجنائية، التي تكون ملزمة بتطبيق القواعد بحسب الترتيب الوارد في النظام، وعند عدم وجود نص يحكم الحالة المنظورة أمامها تنتقل لقاعدة أخرى، هذه القواعد القانونية التي تطبقها المحكمة هي على مراتب كالتالي([19]):
المرتبة الأولى:
1. نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية المقر بتاريخ 17/7/1998 والذي أصبح نافذاً عام 2001، وقد نظم الجرائم والعقوبات وإجراءات المحاكمة.
3. قواعد أركان الجرائم وهي مجموعة القواعد التي تحدد أركان كل جريمة مثل الإبادة الجماعية والحاق الأذى، ونقل الأطفال قسرا، والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، والاسترقاق والتعذيب، وهذه القواعد تم اعتمادها من قبل جمعية الدول الأطراف في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية عام 2002.
2. القواعد الإجرائية. وقواعد الإثبات المتضمنة للقواعد الإجرائية لتكوين المحكمة وإدارتها، وعمل مكتب المدعى العام، وقلم المحكمة وقواعد السلوك المعتمدة من قبل جمعية الدول الأطراف في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية عام 2002.
المرتبة الثانية:
1. المعاهدات الثنائية المبرمة بين الدول والمتضمنة قواعد لتنظيم مكافحة الجرائم وقتي السلم والحرب، فإذا ما وجدت المحكمة معاهدة دولية خاصة بين دولتين لها علاقة بالقضية المعروضة أمامها، ومعاهدة عامة تتعلق بالقانون الدولي الإنساني فإن عليها أن تطبق المعاهدة الثنائية أولاً إذا كان في تطبيقها تحقيق مراكز أفضل من المعاهدة الدولية العامة.
2. المعاهدات الدولية الخاص بالقانون الدولي الإنساني ويقصد بهذه المعاهدات تحديداً معاهدات جنيف الأربع المعقودة عام 1949 والبروتوكولين الملحقين بها عام 1977 وغيرها من المعاهدات المنظمة لقواعد القانون الدولي الإنساني.
3. المعاهدات الدولية المنظمة لقواعد القانون الدولي العام، وهذه المعاهدات قد تكون ثنائية أو جماعية، ولا تلجأ إليها المحكمة إلا بعد التأكد من عدم وجود قاعدة قانونية تحسم القضية في النزاع المعروض عليها.
4. مبادئ القانون الدولي الإنساني التي نص عليها نظام روما الأساسي للمحكمة والمستخلصة من قواعد القانون الدولي الإنساني كمبدأ "لا جريمة إلا بنص" ومبدأ "عدم سقوط الجرائم بالتقادم".
المرتبة الثالثة:
المبادئ العامة للقانون، وهي مجموعة المبادئ المستخلصة من القوانين الوطنية للنظم القانونية في القانون العام كعدم رجعية القانون، وشخصية العقوبة، والشك يفسر لمصلحة المتهم، والمتهم برئ حتى تثبت إدانته، وتطبيق هذه المبادئ مرهون بعدم معارضتها للنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية وعدم تعارضها مع مبادئ القانون الدولي العام والمعايير المعترف بها.
وحديثنا عن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية يدفعنا لتقسيم اختصاصها على النحو التالي:
أولاً: الاختصاص الموضوعي للمحكمة الجنائية الدولية([20]):
انبرت المادة الخامسة من النظام الأساسي للمحكمة لحصر الجرائم التي تختص المحكمة بالنظر فيها وهي: جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، وجريمة العدوان، ولإلقاء الضوء على هذه الجرائم نتناولها بإيجاز على النحو التالي:
جرائم الإبادة الجماعية: عرفت المادة السادسة من النظام الأساسي للمحكمة جرائم الإبادة الجماعة بأنها أي فعل من الأفعال التالية يرتكب بقصد إهلاك جماعة قومية أو أثنية أو عرقية أو دينية إهلاكاً كلياً أو جزئياً:
قتل أفراد الجماعة.
إلحاق ضرر جسدي أو عقلي جسيم بأفراد الجماعة.
إخضاع الجماعة عمداً لأحوال معيشية يقصد بها إهلاكها الفعلي كلياً أو جزئياً.
فرض تدابير تستهدف منع الإنجاب داخل الجماعة.
نقل أطفال الجماعة عنوة إلى جماعة أخرى([21]).
الجرائم ضد الإنسانية: بحسب تعريف المادة السابعة من النظام الأساسي للمحكمة للجرائم ضد الإنسانية فإن هذه الجرائم لا تتحقق إلا إذا توافرت فيها الأركان التالية:
أن تكون هناك سياسة دولة، أو سياسة من قبل منظمة غير حكومية.
أن تكون الجريمة من الجرائم المذكورة والمحددة حصرا في المادة السابعة.
أن تُرتكب هذه الجرائم على نطاق واسع أو أساس منهجي([22]).
ومن أمثلة هذه الجرائم جريمة الإخفاء القسري وجريمة التفرقة العنصرية"، إذا نفذتا بطريقة واسعة النطاق أو منهجية، وتجدر الإشارة إلى أن المادة السابعة لم تربط بين ارتكاب الجريمة ضد الإنسانية ووجود نزاع مسلح، فتتحقق الجريمة سواء ارتبط ارتكاب هذا الفعل بنازع مسلح دولي أو داخلي أم لا.
جرائم الحرب: انبرت المادة الثامنة من النظام الأساسي للمحكمة بتحديد أربع طوائف من جرائم الحرب وهي:
الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف لعام 1949، أي تلك المرتكبة في النزاعات المسلحة الدولية.
الانتهاكات الخطيرة للقوانين والأعراف الواجبة التطبيق في النزاعات المسلحة الدولية.
الانتهاكات الجسيمة للمادة الثالثة المشتركة من اتفاقيات جنيف لعام 1949 أي تلك المرتكبة في النزاعات المسلحة غير الدولية.
الانتهاكات الخطيرة للقوانين والأعراف السارية على النزاعات المسلحة غير الدولية.
ثانياً: الاختصاص الشخصي للمحكمة الجنائية الدولية ([23]):
نصت المادة 25 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية على أن الاختصاص الشخصي للمحكمة يقتصر على محاكمة الأشخاص الطبيعيين، الذين يكونون مسئولين بصفتهم الفردية عن ارتكاب أية جريمة من الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة، ويكونون عرضة للعقاب وفقاً لهذا النظام الأساسي، وبالتالي استبعد هذا النظام نظرية المسئولية الجنائية الدولية للدولة أو المنظمة الدولية ([24])، وتشمل المسائلة الجنائية للفرد أمام المحكمة الشريك في ارتكاب الجريمة وليس الفاعل الرئيس والمباشر وحسب، ولا تختص المحكمة بمحاكمة الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 عام([25]) تأكيداً للمبدأ المعمول به في النظم القانونية العقابية الرئيسية في العالم، وهو إحالة الأحداث الذين تقل أعمارهم عن 18 عام لمحاكم خاصة بهم وليس أمام المحاكم العادية([26]).
هذا وأكدت المادة 27 من النظام الأساسي للمحكمة على تطبيق الأحكام الواردة فيه على جميع الأشخاص المتهمين دون أي تمييز يمكن أن يرجع إلى الصفة الرسمية أو الوضع الوظيفي لهؤلاء الأشخاص، سواء أكان يشغل منصب رئيس دولة أو رئيس حكومة أو عضو في برلمان أو حكومة أو كان يتمتع بحصانة دولية أو امتيازات خاصة فليس لصفته أي تأثير على المسئولية الجنائية حال اتهامه بارتكاب أي من الأفعال المعاقب عليها في إطار هذا النظام الأساسي([27]).
وتنص المادة 28 من النظام الأساسي على مسئولية القائد العسكري جنائياً عن الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة والتي ارتكبتها قوات تخضع لإمرته بشرطين:
1. أن يعلم القائد أن قواته ترتكب أو على وشك ارتكاب إحدى الجرائم.
2. إذا لم يتخذ القائد التدابير اللازمة لمنع الجرائم.
ثالثاً: الاختصاص الزمني للمحكمة:
أخذ النظام الأساسي للمحكمة بالقاعدة العامة المطبقة في جميع الأنظمة القانونية المتعارف عليها والقاضية بعدم جواز تطبيق القوانين الجنائية بأثر رجعي، بمعنى أنه ليس للمحكمة اختصاص إلا فيما يتعلق بالجرائم التي ترتكب بعد بدء نفاذ نظام المحكمة، وكذلك الحال بالنسبة للدولة التي تنضم لهذا النظام بعد دخوله حيز النفاذ القانوني، فلا تختص المحكمة إلا بالجرائم التي ترتكب بعد بدء نفاذ هذا النظام بالنسبة لتلك الدولة([28]).
ثالثا: التطبيق العملي للمحكمة الجنائية الدولية
منذ أن دخل النظام الأساسي للمحكمة حيز التنفيذ بتاريخ 1/6/2002، وبدأت في ممارسة مهامها، وكان له سلطة النظر في الجرائم الأشد خطورة على المجتمع الدولي، والمتمثلة بحسب المادة الخامسة من النظام بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجريمة الإبادة الجماعية، أصبح لها أن تمارس اختصاصها في إحدى الحالات الثلاث التالية([29]):
1. إحالة دولة طرف في النظام الأساسي قضية إلى المدعي العام.
2. الإحالة من قبل مجلس الأمن متصرفاً بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
3. مباشرة المدعي العام في التحقيق من تلقاء نفسه.
وعقب بدأ المحكمة ممارسة اختصاصاتها، تلقت عدة إحالات بعضها أحيل من الدول الأطراف في النظام الأساسي، وبعضها تم إحالته من قبل مجلس الأمن، نذكر من هذه الحالات على سبيل المثال لا الحصر الإحالة من قبل جمهورية الكونغو الديموقراطية والإحالة من قبل مجلس الأمن الدولي والمتعلقة بالأحداث في جنوب السودان - إقليم دارفور سابقاً- في السودان وذلك وفقاً لما جاء في قرار مجلس الأمن رقم (1593)([30])، ونشير هنا إلى قلة الجرائم المحالة للتحقيق فيها من قبل المحكمة الجنائية مقارنة بالجرائم الحاصلة فعلاً في مختلف بلدان العالم، والتي من حق المحكمة النظر فيها، وهذا الأمر يدفعنا للتساؤل عن دور المحكمة الجنائية في مساءلة وملاحقة أكابر مجرمي العصر، وغلاة الإجرام الذين يرتكبون أبشع الجرائم.
فنشير هنا إلى أنه وعلى الرغم من عدم الإحالة إلى المحكمة الجنائية من قبل الدول الأعضاء أو من قبل مجلس الأمن، إلا أنه بالإمكان ملاحقة مجرمي الحرب على ما يرتكبونه من جرائم حرب، وذلك بالاستناد إلى المادة 85 من البروتوكول الأول لعام 1977 الملحق باتفاقيات جنيف، والتي تنص على أن جرائم الحرب تشمل قيام دولة الاحتلال بنقل بعض سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها، أو ترحيل أو نقل كل أو بعض سكان الأراضي المحتلة داخل نطاق تلك الأراضي أو خارجها، كما أن جميع الانتهاكات الجسمية المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف والبروتوكول الأول تعتبر بمثابة جرائم حرب، والتي من ضمنها تأخير إعادة أسرى الحرب أو المدنيين إلى أوطانهم دون مبرر، وهذا ما أشرنا إليه سابقا عند حديثنا عن المصادر التي ترتكن إليها المحكمة لإصدار أحكامها، وقد ذكرنا منها المعاهدات الدولية الخاص بالقانون الدولي الإنساني، تحديداً معاهدات جنيف الأربع المعقودة عام 1949 والبروتوكولين الملحقين بها عام 1977 وغيرها من المعاهدات المنظمة لقواعد القانون الدولي الإنساني أضف إلى أن القانون الدولي العام يقرر اختصاصاً عالمياً بتعقب مجرمي الحرب بصرف النظر عن جنسياتهم أو أماكن ارتكابها، يخول جميع الدول الحق في القبض عليهم ومحاكمتهم أمام محاكمها أو تسليمهم إلى الدول التي تطلب تسليمهم، فإذا ما تعاونت الدول والتزمت بهذا الواجب فإن ذلك سيضيق الخناق على مجرمي الحرب وسيسهل من عملية ملاحقتهم ومعاقبتهم وتخليص الشعوب من شرورهم([31]).
أما عن مدى اختصاص المحكمة بجرائم الحرب أمام دولة غير طرف فيها، فبشكل عام فإن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية ينعقد إزاء الدول غير الأطراف في احدى حالتين: الأولى: أن يتم امتثال الدولة غير الطرف لاختصاص المحكمة برضاء منها، والحالة الثانية: أن تمارس المحكمة اختصاصها على الدولة غير الطرف بصورة قسرية، وذلك إما بقرار صادر من مجلس الأمن يحيل فيه حالة إلى المدعي العام وفق أحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة إذا أرى أن الجريمة المرتكبة مما يدخل اختصاص المحكمة، أو أن تمارس المحكمة اختصاصها على مواطني دولة غير طرف بطريق التبعية إذا ما ارتكبت الجريمة على إقليم دولة طرف، أو على إقليم دولة قبلت اختصاص المحكمة، أضف إلى أن اختصاص المحكمة يمتد للدول غير الأطراف في حالة انتهاك قواعد القانون الدولي الإنساني وتلقى هذه السلطة مصدرها في الالتزام الملقى على عاتق الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف([32]).
وعليه نخلص إلى أنه بالإمكان مساءلة ومحاسبة منتهكي قواعد القانون الدولي الإنساني أثناء النزاعات المسلحة أمام محكمة الجنايات الدولية، التي تعد الوسيلة الأكثر فعالية وجدوى من سابقاتها كالمساءلة عبر منظمات حقوق الإنسان المدنية، ومن ضمن المجرمين الذين بالإمكان ملاحقتهم ومحاسبتهم عما ارتكبوه من جرائم هم مجرمي الحرب الإسرائيليين، ولكن يبقى السؤال الأبرز وهو ما هي الإجراءات التي اتُبعت لمحاسبة ومساءلة هؤلاء المجرمين؟! نقول أنه لا يمكننا سرد الإجراءات لأنه لم تتخذ أصلاً أية إجراءات حقيقية وفعلية وجادة في سبيل محاسبة ومساءلة هؤلاء المجرمين حتى ممن يفترض فيه أن يسعي لملاحقتهم ومحاسبتهم وهي الضحية ممثلة بالسلطة الفلسطينية.
المبحث الرابع
المحاسبة الإقليمية
اعترف ميثاق الأمم المتحدة بفكرة الإقليمية حينما نص في المادة 52 منه على أنه "ليس في هذا الميثاق ما يحول دون قيام منظمات أو وكالات إقليمية" وعلى هذا الأساس قامت منظمات حقوق الإنسان الإقليمية التي احتلت موقعاً هاماً في دائرة العلاقات الدولية، التي تعنى بحماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، والتي تسعى إلى مساءلة ومحاسبة منتهكي هذه الحقوق، وعليه أخذت فكرة الإقليمية تتبلور بشكل كبير من خلال إنشاء المنظمات الإقليمية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية وقيام الأمم المتحدة عام 1945، ومثال هذه المنظمات الاتحاد الأوروبي ومنظمة الوحدة الأفريقية التي تحولت فيما بعد للاتحاد الإفريقي، وكذلك منظمة الدول الأمريكية، وجامعة الدول العربية، وهذه المنظمات هي التي تعنينا في هذا المقام كونها العامل الرئيسي في آلية مساءلة ومحاسبة منتهكي قواعد النزاعات المسلحة، ويمكن تعريفها بأنها: تلك الهيئات الدائمة التي تضم في منطقة جغرافية معينة عدد من الدول تجمع بينها روابط التجاور والمصالح المشتركة والتقارب الثقافي واللغوي والروحي، تتعاون على حل ما قد ينشأ فيها من منازعات حلاً سليماً وحماية مصالحها وتنمية علاقاتها([33]).
هذا وعلى الرغم من النمط الإقليمي لحماية حقوق الإنسان، إلا أنه يمكننا القول بأن مهام هذه المنظمات الإقليمية تبقى حبيسة إعداد التقارير، ومتابعة انتهاكات قواعد النزاعات المسلحة دون اتخاذ أي إجراء في سبيل ملاحقة منتهكي قواعد النزاعات المسلحة، فضلاً عن مساءلتهم ومحاسبتهم وهذا ما أعلنت عنه أنظمتها الأساسية التي تشتمل على الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها هذه المنظمات الإقليمية، فتتكسر كافة الطموحات والآمال بتحقيق المساءلة والمحاسبة لمنتهكي قواعد القانون الدولي الإنساني على صخرة الواقع المرير، والقوى النافذة في العالم التي تكيل بمكيالين فتحظر أية محاسبة أو أية مساءلة لهؤلاء المجرمين لأنها حتماً ستطالهم، وما يدعم ذلك هو الواقع المعاصر الذي لم نسجل فيه أي مساءلة أو محاسبة لهؤلاء المجرمين.
قصور الآلية الأولى من آليات المساءلة الإقليمية تدفعنا إلى البحث عن الآلية الثانية المتمثلة بالمحاكم الوطنية، عسانا أن نجد فيها المبتغى الذي نبحث عنه وهو إيجاد آليات حقيقة فعالة وجادة لمحاسبة منتهكي قواعد النزاعات المسلحة في القانون الدولي الإنساني([34]).
نشير ابتداءً إلى أن الاختصاص الجنائي هو للمحاكم الوطنية بشكل رئيس، لكن قد يضطر القضاء الوطني لعدم النظر في بعض الجرائم التي تختص بها، الأمر الذي دفع المجتمع الدولي لإنشاء محاكم دولية تختص بالمسائل الجنائية الكبرى، هذا وللمحاكم الوطنية المختصة سلطة النظر في انتهاكات حقوق الإنسان الواقعة على أرضها، بغض النظر عن مرتكبيها، وتبقى لكل دولة تنظيم الولاية القضائية الجنائية لمحاكمها الوطنية، والتي غالباً ما تقع تحت الاختصاص الإقليمي كما تخضع لقاعدة الاختصاص الشخصي في جرائم معينة تقع خارج حدود الدولية([35])، فإن تمكنت الدولة من أحد المجرمين المتهمين بمخالفة قواعد القانون الدولي الإنساني فإنها تخضعهم لاختصاص محاكمها الوطنية لمحاكمتهم وإصدار الأحكام بحقهم طبقاً لقوانينها الداخلية، وهذا مسلك كثير من دول العالم، وما تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية في وقتنا الحاضر من محاكمة بعض جنودها الذين ارتكبوا جرائم حرب في العراق وأفغانستان ما هو إلا تجسيد لاختصاص المحاكم الوطنية بمساءلة ومحاسبة منتهكي قواعد النزاعات المسلحة في القانون الدولي الإنساني وان كانت هذه المحاكمات أقرب منها إلى الصورية من الحقيقية: لأنها لا ترقى إلى إيقاع أية عقوبة على هؤلاء المجرمين رغم وضوح جرمهم وصراحة أفعالهم، التي وثقوها بأنفسهم ونشرت عبر كافة وسائل الإعلام، هذا ويجد مبدأ مساءلة ومحاسبة منتهكي قواعد النزاعات المسلحة في القانون الدولي أمام المحاكم الوطنية سنداً قوياً في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، وهذا ما أكدت عليه اتفاقيات جنيف لعام 1949([36]).
الخاتمة
بعد إتمام البحث، فإنه يمكننا تسجيل العديد من النتائج والتوصيات على النحو التالي:
أولاً: النتائج:
تتلخص نتائج هذا البحث في التالي:
أرينا عدم جدوى آلية التدخل العسكري في منع انتهاكات حقوق الإنسان بسبب رهنه بسلطة مجلس الأمن الذي وجدناه ما هو إلا هيئة سياسية تراعي في قراراته مصالح دوله الأعضاء، ولهذا السبب كان مجلس الأمن ومازال يستخدم معايير مزدوجة إزاء الانتهاكات الحاصلة بما يتوافق مع أهواء ومطامع هذه الدول، فهو ينظر لما يحدث في العالم من حوله بنظرة عوراء، فيرى ما يشاء من الجرائم والانتهاكات عندما يريد هو أن يراها، ويتغاضى عن أخرى، فيحاسب من يشاء ويشجع آخرين بصمته عنهم وعدم اكتراثه بجرائمهم.
ظل دور منظمات حقوق الإنسان الدولية في منأى عن الخوض في تفاصيل أية محاسبة أو مساءلة فاعلة وجادة لمنتهكي قواعد القانون الدولي الإنساني أو حتى وضع آليات لهذه المحاسبة والمساءلة فضلاً عن المعاقبة، وعليه فلم نجد من هذه المنظمات والهيئات الدولية أدني دور على هذا الصعيد، بل وجدناها نزعت عن نفسها أدنى اختصاص بملاحقة أو محاسبة أو حتى مقاضاة منتهكي قواعد النزاعات المسلحة في القانون الدولي الإنساني.
خلصنا بعد دراسة تفصيلية للمحكمة الجنائية الدولية أنها أكثر تأثيرا في إطار ملاحقة منتهكي قواعد النزاعات المسلحة من سابقاتها من الآليات، وخلصنا إلى أنه بالإمكان مساءلة ومحاسبة منتهكي قواعد القانون الدولي الإنساني أثناء النزاعات المسلحة أمام محكمة الجنايات الدولية، ومع هذا فإنها لا تقوم بما يجب عليها، بل تقف صامتة أمام انتهاكات وجرائم كبرى تقع تحت اختصاصها.
خلصنا إلى أن مهام المنظمات الإقليمية بقيت حبيسة إعداد التقارير ومتابعة انتهاكات قواعد النزاعات المسلحة دون اتخاذ أية إجراءات فاعلة وحقيقية في سبيل ملاحقة منتهكي قواعد النزاعات المسلحة فضلاً عن مساءلتهم ومحاسبتهم، وهذا ما أفصحت عنه أنظمتها الأساسية بعد رصد الأهداف التي تسعى لتحقيقها هذه المنظمات الإقليمية.
نكاد نجزم بأننا وصلنا إلى نتيجة مفادها أن كافة الطموحات والآمال بتحقيق المساءلة والمحاسبة لمنتهكي قواعد القانون الدولي الإنساني تتحطم على صخرة الواقع المرير، وغطرسة القوى النافذة في العالم، التي تكيل بمكيالين، فتحظر أية محاسبة أو مساءلة لمن تشاء من المجرمين، وتجعلها فاعلة لآخرين، بسبب تطويعها لأدوات المساءلة كمجلس الأمن مثلاً أداة طيعة في يدها.
ثانياً: التوصيات:
وتمخضت الدارسة عن جملة من التوصيات، تتمثل في:
إعادة ضبط وصياغة مفهوم التدخل العسكري، لئلا يتم التدخل إلا وفق معايير محددة وبإجماع دولي وألا يكون التدخل رهينة بيد مجلس الأمن ليُتخذ غطاءً لأهداف واعتبارات سياسية من قبل الدول الكبرى المتنفذة في مجلس الأمن، مع اعتبار التدخل العسكري آخر الحلول التي يتم اللجوء إليها بعد استنفاذ وسائل الضغط والإكراه والتي من أمثلتها الوسائل الدبلوماسية.
نوصي المؤسسات العالمية والمنظمات الدولية التي تُعنى بحقوق الإنسان سواء الدولية منها أو الإقليمية بالخروج عن صمتها القاتل إزاء الجرائم المرتكبة بحق الإنسان والشروع في اتخاذ إجراءات عملية حقيقية وجادة لمساءلة وملاحقة منتهكي قواعد النزاعات المسلحة، بدلا من دورها الباهت المكتفي بمتابعة ورصد الجرائم دون اتخاذ أي خطوات عملية تجاه مرتكبيها، كما ونوصي بتمكين هذه المؤسسات من القيام بدورها.
ضرورة تحجيم دور مجلس الأمن في علاقته بالمحكمة الجنائية الدولية، حتى لا تطغى الاعتبارات السياسية على عمل المحكمة، وحتى تعمل باستقلالية وحياد لتحقق الغاية التي من أجلها أنشأت.
ضرورة تعديل التشريعات الوطنية بصورة تتلاءم مع النصوص الدولية، بحيث يتلاشى تخوف بعض الدول من القضاء الجنائي الدولي، وتفعيل دور القضاء الوطني لاختصاصه في محاسبة منتهكي قواعد القانون الدولي الإنساني.
والله ولي التوفيق.
المراجع
إبراهيم توفيق الرابي، المنظمات الدولية والإقليمية والمتخصصة، الكتاب الثاني، الطبعة الثانية 2002.
إبراهيم توفيق الأربي، القانون الدولي العام، الكتاب الأول، الجزء الثاني، الطبعة الأولى، 2002.
أحمد أبو الوفا، الحماية الدولية لحقوق الإنسان، دار النهضة العربية، الطبعة الأولى، القاهرة، 2000.
أحمد أبو الوفا، الوسيط في قانون المنظمات الدولية، الطبعة الرابعة، دار النهضة العربية، القاهرة، 1996.
أحمد أبو حرب، الفصلية، عدد خاص صادر عن الهيئة الفلسـطينية المسـتقلة لحقـوق الإنسان حول العدوان على غزة، 3013.
بوجلال صلاح الدين، الحق في المساعدة الإنسانية، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2008.
الباحث: تيسير إبراهيم قديح، التدخل الـدولي الإنساني دارسة حالة ليبيا 2011، رسالة مقدمة استكمالاً لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير في العلوم السياسية من كلية الاقتصاد والعلوم الإدارة، جامعة الأزهر، غزة، 1434هـ، 2013م.
تقرير منظمة العفو الدولية لعام 1991 وعام 2000.
عمر الحفصي فرحاتي وزملاؤه، آليات الحماية الدولية لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية، دراسـة فـي أجهـزة الحمايـة العالميـة والإقليميـة وإجراءتها، دار الثقافـة للنشـر والتوزيع، الطبعة الأولى، الأردن، عمان، 2012م-1433هـ.
سـهيل حسين الفـتلاوي، حقوق الإنسان، موسـوعة القانون الـدولي، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، الأردن، عمان، 1428ه -2007م.
عمر محمود المخزومي، القانون الدولي الإنساني في ضوء المحكمة الجنائية الدولية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، الأردن، عمان،1430ه - 2009م.
عروبة جبار الخزرجي، القـانون الـدولي لحقـوق الإنسان، الطبعـة الأولـى، دار الثقافـة للنشر والتوزيع، الأردن، عمان 1431هـ ـ 2010م.
عبد الواحد محمد الفار، القانون الدولي العام، دار النهضة العربية، القاهر، 1994.
علي يوسف الشكري، المنظمات الدولية والإقليمية والمتخصصة، ايتراك للطباعة والنشر والتوزيع، 2004.
علي صادق أبو هيف، القانون الدولي العام، منشأة المعارف بالإسكندرية، 1993.
محمد سامي عبد الحميد، التنظيم الدولي الجماعة الدولية والأمم المتحدة، منشأة المعارف بالإسكندرية، 2002.
محمد فهاد الشلالة، القانون الدولي الإنساني مكتبة دار الفكر، القدس.
فتحي الوحيدي، حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني الطبعة الأولى، 1998.
محمد السعيد الدقاق ومصطفى سلامة حسـين، المنظمـات الدوليـة المعاصـرة، منشـأة المعارف بالإسكندرية، 2005.
عبد الملك يونس محمد، مسئولية المنظمات الدوليـة عـن أعمالهـا والقضـاء المخـتص بمنازعاتها، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الأردن- عمان، 2009.
سعيد بن سليمان العبري، القانون الدولي وحقوق الانسان، دار النهضة العربية للطبع والنشر والتوزيع.
مصطفى سلامة حسين، المنظمات الدولية، منشأة المعارف بالإسكندرية، 2000.
موقع ويكيبيديا الموسوعة الحرة http:// temooo. Ahlamontada. Com/ t598- topic.
مقال منشور عبر شبكة الإنترنت، تحت عنوان "مـا هـو القـانون الـدولي الإنساني ... قواعد النزاعات المسلحة "على الموقع التالي: .http://temooo.ahlamontada.com/t598-topic
نزار أيوب، القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، نشرة صادرة ضمن سلسلة تقارير قانونية رقم (32) صادرة عن الهيئة المستقلة الفلسطينية لحقـوق الإنسان.
نافع الحسن، بحث مشور على شبكة الانترنت بعنوان تحت وصاية منظمة الأمم: المتحدة، على موقع: http://pnn.ps/index.php/ideas/92875.
عادل محمد البياتي، بحث منشور على شبكة الانترنت بعنوان "إنشاء محكمة جنائية دولية خاصة لمحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين والتعويض عن الخسائر البشرية والأضرار المادية التي لحق بالدول العربية" على الموقع التالي: .http://www.arabiclawyer.org/sharon.htm
[1]عمر الحفصي فرحاتي وزملاؤه، آليات الحماية الدولية لحقوق الإنسان (ص:11)؛ فتحي الوحيدي، حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني (ص:243)؛ محمود المخزومي، القانون الدولي الإنساني (ص17،16)؛ أحمد أبو الوفا، الوسيط في قانون المنظمات الدولية (ص:13).
[2]سهيل حسين الفتلاوي، حقوق الإنسان (ص:9)؛ عروبة جبار الخزرجي، القانون الدولي لحقوق الإنسان (ص:487)؛ محمد السعيد الدقاق، المنظمات الدولية المعاصرة (ص:243)؛ فتحي الوحيدي، حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنسانية (ص(243.
[3]المقصود بالتدخل هنا: تعرض دولة للشئون الداخلية أو الخارجية لدولة أخرى دون أن يكون لهذا التدخل سند قانوني؛ علي صادق أبو هيف، القانون الدولي العام (ص:209).
[4]تنص الفقرة 7 من المادة 2 من ميثاق الأمم المتحدة على أنه "ليس في هذا الميثاق ما يسوغ للأمم المتحدة أن تتدخل في الشؤون التي تكون من صميم السلطان الداخلي لدولة ما"
[5]علي صادق أبو هيف، القانون الدولي العام(ص:209)؛ عروبة جبار الخزرجي، القانون الدولي لحقوق الإنسان(ص:488).
[6]علي صادق أبو هيف، القانون الدولي العام (ص: (210؛ عروبة جبار الخزرجي، القانون الدولي لحقوق الإنسان (ص:489)؛ إبراهيم الرابي، المنظمات الدولية والإقليمية والمتخصصة (ص:140- (142؛ أحمد أبو الوفا، الوسيط في قانون المنظمات الدولية (ص:474).
[7]تيسير إبراهيم قديح، التدخل الدولي الإنساني (ص:188).
[8]عرف ميثاق الأمم المتحدة الوكالات المرتبطة بها في المادة 57 بنصه على أن "الوكالات المختلفة التي تنشأ بمقتضى اتفاق بين الحكومات والتي تضطلع بمقتضى نظمها الأساسية بتبعات دولية واسعة في الاقتصاد والاجتماع والثقافة والتعليم والصحة وما يتصل بذلك من الشؤون يوصل بينها وبين الأمم المتحدة وفقاً لأحكام المادة 63 تسمى هذه الوكالات التي يوصل بينها وبين الأمم المتحدة فيما يلي من الأحكام بالوكالات المتخصصة" أما المنظمات الدولية المتخصصة غير المرتبطة بالأمم المتحدة فهي التي تنشأ بناءً على إرادات الدول لدعم التعاون الدولي وتقوم بتنظيم عملية تقديم الخدمات الدولية التي تمس المصالح المشتركة للدول الأعضاء بها، وتتمحور علاقاتها بالأمم المتحدة بعلاقة تنسيق لا علاقة تبعية مع احتفاظها بذاتيتها وبإراداتها المستقلة وشخصيتها الخاصة كونها ليست في النهاية من أجهزة الأمم المتحدة؛ أحمد أبو الوفا، الحماية الدولية لحقوق الإنسان في إطار منظمة الأمم المتحدة والوكالات الدولية المتخصصة (ص:184-187).
[9]عمر الحفصي فرحاتي وزملاؤه، آليات الحماية الدولية لحقوق الإنسان (ص:151-152)؛ تقرير منظمة العفو الدولية لعام 1991 (ص:1).
[10]سهيل حسين الفتلاوي، حقوق الإنسان (ص:336-339)؛ تقرير لمنظمة العفو الدولية لعام 1991(ص:7)؛
عروبة جبار الخزرجي، القانون الدولي لحقوق الإنسان (ص:393-397)؛ تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2000.
[11]تقرير منظمة العفو الدولية لعام 1991، ص4-7./ موقع ويكيبيديا الموسوعة الحرة بتاريخ 28/3/2015 والمنشور على الموقع التالي: http://ar.wikipedia.org/wiki، ولمزيد من المعلومات حول مهام المنظمة زيارة موقعها الإلكتروني https://www.amnesty.org/en /
[12]عروبة جبار الخزرجي، القانون الدولي لحقوق الإنسان (ص:497-498)؛ سهيل حسين الفتلاوي، حقوق الإنسان (ص:339-340).
[13]موقع ويكيبيديا الموسوعة الحرة بتاريخ 3/6/2015 والمنشور على الموقع التالي: http://ar.wikipedia.org/wiki، ولمزيد من المعلومات حول المنظمة زيارة موقعها الالكتروني http://www.hrw.org/.
[14]علي يوسف الشكري، المنظمات الدولية والإقليمية والمتخصصة (ص:(292-290 ؛ بوجلال صلاح الدين، الحق في المساعدة الإنسانية (ص: (161؛ موقع ويكيبيديا الموسوعة الحرة بتاريخ 17/4/2015 والمنشور على الموقع التالي: http://ar.wikipedia.org/wiki، ولمزيد من المعلومات حول المنظمة ومهامها زيارة موقعها الالكتروني
./https://www.icrc.org
[15]عروبة جبار الخزرجي، القانون الدولي لحقوق الإنسان (ص:498-499)؛ علي يوسف الشكري، المنظمات الدولية والإقليمية والمتخصصة (ص:290-(292؛ محمد فهاد الشلادلة، القانون الدولي الإنسانية (ص:84-90)؛ موقع ويكيبيديا الموسوعة الحرة بتاريخ 17/4/2015 http://ar.wikipedia.org/wiki/
[16]مقال منشور عبر شبكة الإنترنت، تحت عنوان "ما هو القانون الدولي الإنساني ... قواعد النزاعات المسلحة " بتاريخ 27/4/2010، على الموقع التالي: -topic http://temooo.ahlamontada.com/t598
[17]إبراهيم الرابي، القانون الدولي العام (ص:114-117)؛ عمر محمود المخزومي، القانون الدولي الإنساني(ص:107)؛ عروبة جبار الخزرجي، القانون الدولي لحقوق الإنسان (ص:506-507)؛ محمد سامي عبد الحميد، التنظيم الدولي(ص:119)؛ عبد الملك يونس محمد، مسئولية المنظمات الدولية (ص:254).
[18]عمر محمود المخزومي، القانون الدولي الإنسانية (ص:107-108)؛ عروبة جبار الخزرجي، القانون الدولي لحقوق الإنسان (ص:514-516)؛ إبراهيم الرابي، القانون الدولي العام (ص:131-133).
[19]عروبة جبار الخزرجي، القانون الدولي لحقوق الإنسان(ص:516-519)؛ بوجلال صلاح الدين، الحق في المساعدة الإنسانية (ص:236-239).
[20]إبراهيم الرابي، القانون الدولي العام (ص:136-140).
[21]انظر المادة (6) من النظام الأساسي للمحكمة.
[22]انظر المادة (7) من النظام الأساسي للمحكمة.
[23]إبراهيم الرابي، القانون الدولي العام (ص:131).
[24]انظر المادة 25 من النظام الأساسي للمحكمة
[25]انظر المادة 26 من النظام الأساسي للمحكمة
[26]عمر محمود المخزومي، القانون الدولي الإنسانية (ص:320-323).
[27]انظر الفقرة الأولى من المادة 27 من النظام الأساسي للمحكمة
[28]إبراهيم الرابي، القانون الدولي العام (ص:133)؛ انظر المادة (11) من النظام الأساسي للمحكمة.
[29]انظر المادة (13) من النظام الأساسي للمحكمة
[30]عمر محمود المخزومي، القانون الدولي الإنسانية (ص:365-366).
[31]نافع الحسن، بحث مشور على شبكة الأنترنت بعنوان تحت وصاية منظمة الأمم المتحدة، بتاريخ 13/7/2014 على موقع: http://pnn.ps/index.php/ideas/92875 /عبد الواحد الفار، القانون الدولي العام (ص:434-440).
[32]عمر محمود المخزومي، القانون الدولي الإنساني في ضوء المحكمة الجنائية الدولية، المرجع السابق (ص:396-398).
[33]عمر الحفصي فرحاتي وزملاؤه، آليات الحماية الدولية لحقوق الإنسان (ص:223-225)؛ أحمد أبو الوفا، الوسيط في قانون المنظمات الدولية (ص:471)؛ علي صادق أبو هيف، القانون الدولي العام (ص:587)؛ مصطفى سلامة حسين، المنظمات الدولية (ص:241).
[34]أحمد أبو الوفا، الحماية الدولية لحقوق الإنسان (ص:146).
[35]تنص المادة (7) من قانون العقوبات الفلسطيني رقم 74 لسنة 1936 على أنه "إذا ارتكب فعل بعضه داخل نطاق اختصاص محاكم فلسطين وبعضه خارج نطاق اختصاصها وكان ذلك الفعل يؤلف جرماً ينطبق على أحكام هذا القانون فيما لو ارتكب بأكمله ضمن نطاق اختصاص تلك المحاكم فكل شخص ارتكب أي قسم من ذلك الفعل ضمن نطاق اختصاص محاكم فلسطين يجوز محاكمته ومعاقبته بمقتضى هذا القانون كما لو كان قد ارتكب ذلك الفعل بأكمله ضمن نطاق اختصاص تلك المحاكم"
[36]سهيل حسين الفتلاوي، حقوق الإنسان (ص:323-325)؛ عروبة جبار الخزرجي، القانون الدولي لحقوق الإنسان (ص:501-502)؛ إبراهيم توفيق الرابي، القانون الدولي (ص:133).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق