الضرورة العسكرية بين الشريعة والقانون وتطبيقاتها في الأراضي الفلسطينية
إعداد الباحثين:
د. خالد عبد الجابر الصليبي د. أنور حمدان الشاعر
1436ه/2015م
بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالي:
(وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) سورة البقرة الآية 190.
مقدمة الدراسة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهديه الله فلا مضل له، ومن يضلل، فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله رحمة للعالمين، ونصرة للمظلومين، فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن اهتدى بهديه، واتبع سنته
إلى يوم الدين، أما بعد...
إن الحديث عن الضرورة بعمومها من الموضوعات المهمة التي ينبغي أن تكون حاضرة في عقول الدعاة والقضاة، بل الناس كافة، وخاصة بعد أن عصفت بالمجتمعات العربية رياح التغيير كما يقال، ترتب عليها أمور غير مألوفة، فكان أمام تلك الفتنة ما يضطر المسلم إلى ارتكاب ما هو محظور شرعا، ومن هنا كان لا بد من التحدث عن الضرورة وتوضيح معناها وبيان المحاور التي ترتكز عليها.
ولا شك أن الضرورات الحربية تعد نوعا من أنواع الضرورات التي تواجه اليوم المجتمع المسلم بعد ظهور تلك الثورات العربية وظهور فرق وجبهات عدة ترتكز كل فرقة منها أو جبهة على منهج، وتمارس أفعالا تنيط جوازها على الضرورة، لذا فإننا عنينا في ذلك البحث ببيان مفهوم الضرورة الحربية ومشروعيتها وشروطها والضوابط اللازمة لها والمسائل المتعلقة بها والقواعد الشرعية التي ينبني عليها الترخص بالضرورة مقارنة بالقانون الدولي الإنساني، فكما هو معلوم أن القانون الدولي في الإسلام والقانون الدولي الإنساني، يستند على جملة من المبادئ المهمة المشتركة كمبدأ "الإنسانية " و"التفرقة" بين الأهداف العسكرية من جهة، والأشخاص المدنيين والممتلكات أو الأعيان المدنية من جهة أخرى، و"التناسب" في القيام بالأعمال الحربية، و"الرفق بالأسرى والجرحى" و"الضرورة العسكرية "، الذي يوضع أحيانا في وضع تعارض مع القانون الإنساني
ومن خلال استعراض تلك المبادئ، يمكن أن نتأمل في العلاقة بين القانون الدولي الإنساني وأحكام الإسلام الحنيف، الذي سبق المدنية الحديثة إلى سن القوانين التي تمنع الحرب ما أمكن إلى ذلك سبيلا، ووضع القواعد التي تحكمها وتلطف من آثارها، وبما أن السلام هو القاعدة الرئيسة التي تنطلق منها العلاقات الدولية في الإسلام ويحمي الحقوق، وأما الحرب فهي الاستثناء عن تلك القاعدة، ويعدها الإسلام جريمة إن لم تكن عادلة ولغرض مشروع كالدفاع عن الدين ونشره، فالأصل في الإسلام أن الحرب ضرورة تقدر بقدرها، والقتال ليس هدفا بحد ذاته، وإنما يهدف لكسر شوكة العدو، ولدراسة تفاصيل حالة الضرورة عموما والضرورة العسكرية على وجه الخصوص، ارتأينا تقسيم دراستنا تلك إلى المباحث التالية:
The necessity in general is considered one of the most complicated and exciting issues, it extends to all law branches. In addition, the general international law has a fate, we found it in international agreements and conventions, especially these which organized the military conflicts. As it's known that humanity international law based on many principles including the principle of military necessity. So it aims to balance between aspects and the humanity necessity aspects.
This study comes to discuss the military conflicts and faces of application in the Palestinian territories and the total violations Israeli for it. And shows provisions of Islamic Shari glue. It also shows the state that gets human embarrassed and suffers hardship and may be it perishes him like necessity state, and organizes this state well. Also humanitarian international law discusses the necessity state and tries to shows concept, conditional, application, restriction for necessity state and the improved that happened by the developed international conventions. and the legal consequences that results.
We choose this subject because of many reasons like the absence of the sources of this subject, may be because its related with armed conflictions that the international custom denied. On other hand, the importance of the subject is derived from its connections with the humanity.
The researchers have used the analysis methodology to text of the wars conditional, firstly in the Islamic Shari and international conventional like Hague, Geneva, add to the primly system of the ICC.
This will guide to determine the nature of the war condition and applied techniques in the Palestinian territories.
المبحث الأول
ماهية الضرورة العسكرية ومشروعيتها
لبيان مفهوم الضرورة العسكرية ينبغي علينا أن نقف أولا حول حقيقة الضرورة في اللغة والاصطلاح وذلك ما سنبينه فيما يلي:
أولا: الضرورة لغة:- الضرورة لغة: مفرد ضرورات، وأصل مادة (ضر) خلاف نفع، وهي اسم لمصدر الاضطرار وهي: الاحتياج إلى الشيء وتأتي في اللغة على معان عدة منها ([1]):
المشقة، ومنه قوله تعالى: (وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا) ([2]) أي: أنجاكم من الشدة والهلاك وزالت عنكم المشقة ([3])
الشدة التي لا مدفع لها، ومنه قوله تعالى: (وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ) ([4]) أي إذا أصابتكم شدة من عيش ([5]).
سوء الحال، ومن ذلك قول الله تعالى: (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) ([6]) فتوسل أيوب عليه السلام إلى الله بالإخبار عن سوء حال نفسه، وأنه بلغ الضر منه كل مبلغ ([7]).
الحاجة، وعليها يحمل قوله تعالى: (...فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ([8]) أي احتاج وألجئ إلى أكل المحرم وأكل بقدر الضرورة فلا إثم عليه ([9]).
فالضرورة تحمل في طياتها كل تلك المعاني، لأنه لا ملجا إليها إلا عند الاحتياج، وتترتب المشقة عند ترك الأخذ بها والشدة التي لا تندفع إلا باللجوء إليها، وذلك ما سيظهر جليا عند الحديث عن المعاني الاصطلاحية لمفهوم الضرورة.
ثانيا: الضرورة اصطلاحا:- اعتنى علماء الشريعة في بيان المعنى الاصطلاحي للضرورة، حيث ترد عندهم على أحد معنيين أحدهما معنى عام والآخر معنى خاص، أما المعنى العام للضرورة فهو ما لا بد منه في قيام مصالح الدين والدنيا ([10])، وعليه فالمقصود بتلك المصالح هي المصالح الضرورية وهي الضروريات الخمس والمتمثلة بحفظ الدين، والعقل، والنفس، والمال، والعرض ([11])، وحفظها إنما يكون بإقامة أركانها، وتثبيت قواعدها وبدرء الخلل الواقع أو المتوقع عليها.
وأما المعنى الخاص للضرورة، فهو الحاجة الشديدة الملجئة إلى ارتكاب محظور شرعي ([12]) والضرورة بذلك المعنى أخص من المعنى العام لها، حيث إنه إذ مست الحاجة إلى شيء فإنها تدفع الإنسان لارتكاب المحرمات الشرعية من أجله، لذا واستنادا لما سبق فقد عرف البعض الضرورة الحربية بأنها الوسائل التي تؤدي إلى التسليم الكامل أو الجزئي من قبل العدو بأسرع وقت ممكن وبطرق القهر المنظمة التي لا تتعارض مع القانون أو العرف الصحيحين وما زاد عن ذلك فهو فحرم لأنه خارج عن الضرورة الحربية ([13])" وبذلك تمتد مساحة الضرورة إلى كل عجز مادي أو معنوي يفرض على الإنسان بتأثير ضغوط معينة، وبناء عليه فكل مساحة تصل إليها الضرورة يجلب إليها التشريع الحكيم التيسير والتخفيف، وذلك يؤكد سماحة ديننا وتقديره لمبدأ الضرورة.
ثالثا: في الاصطلاح القانوني: إن فكرة الضرورة تتغلغل في شتى موضوعات القانون، فهي تثار في القانون الداخلي كما تثار في القانون الدولي، وعليه وفي إطار القوانين الداخلية لم تعرف القوانين والتشريعات المدنية المختلفة مصطلح الضرورة ولكن اضطلع جانب من الفقه المدني بتعريفها على أنها الحالة التي يجد الإنسان نفسه في مواجهة خطرين لا يستطيع دفع أحدهم إلا يتحقق الآخر فالضرورة بذلك المفهوم تعنى المضطر يكون أمام اختيار بين أمرين بعد أن يوازن بينهما ([14]) أما في ميدان القانون الجزائي ومن خلال الجانب الموضوعي منه أي "قانون العقوبات" فقد سار على نهج القانون المدني حيث لم يعرف حالة الضرورة ملقيا ذلك العبء على الفقه الذي عزفها على أنها "بلوغ من قامت به أقصى غايات الضرر بأن صار في حالة تهدده بخطر محدق، يصبح معها مجبرا على فعل شيء معين يدفع عنه ذلك الخطر" ([15]) ومنها من عرفها بأنها "مجموعة من الظروف تحيط بشخص معين وتهدده بخطر حال لا سبيل إلى تفاديه إلا بارتكاب الجريمة أي " جريمة الضرورة " ([16])
ذلك وقد لاقت فكرة الضرورة ميدانا رحبا في القانون الدستوري انطلاقا من قاعدة مفادها أن سلامة الدولة فوق القانون، وتفصيل ذلك أنه في حال تعرض الدولة لخطر جسيم جزاء ظروف استثنائية - كحالة الحرب - من شانها تهديد كيان الدولة أو الإخلال بالنظام العام فلها اتخاذ تدابير استثنائية ولو أدى ذلك إلى الخروج على القواعد الدستورية لمخالفتها بالقدر اللازم لدفع الخطر ومنع وقوع الضرر العام، ومع أن الدساتير المختلفة ومنها الدستور الفلسطيني لم تعرف الضرورة إلا أنها أشارت إلى ضوابط وأشراط تلك الضرورة، ونسوق في ذلك الاتجاه ما أورده المشرع الدستوري الفلسطيني حيث جاء في نصوص القانون الأساسي الفلسطيني على ما يلي:- ([17])
عند وجود تهديد للأمن القومي بسبب حرب أو غزو أو عصيان مسلح أو حدوث كارثة طبيعية يجوز إعلان حالة الطوارئ بمرسوم من رئيس السلطة الوطنية لمدة لا تزيد عن ثلاثين يوما.
يجوز تمديد حالة الطوارئ لمدة ثلاثين يوما أخرى بعد موافقة المجلس بأغلبية ثلثي أعضائه.
يجب أن ينص مرسوم إعلان حالة الطوارئ على الهدف والمنطقة والمدة التي يشملها
يحق للمجلس التشريعي أن يراجع الإجراءات والتدابير كلها أو بعضها التي اتخذت أثناء حالة الطوارئ وذلك لدى أول اجتماع عند المجلس عقب إعلان حالة الطوارئ أو في جلسة التمديد أيهما أسبق وإجراء الاستجواب اللازم بذلك الشأن.
المطلب الثاني
أحكام الضرورة العسكرية ومشروعيتها
لقد ورد العديد من الأدلة الشرعية في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة والمعقول، وكذلك كان للفقه القانوني الدولي دورا بارزا في تبيان مفهوم الضرورة العسكرية خاصة أن الاتفاقيات الدولية والمواثيق المتعلقة بحقوق الإنسان لم تحدد وبشكل دقيق ومحدد مفهوم الضرورة العسكرية ومقاصده وهنا نقصد اتفاقيات لاهاي واتفاقيات جنيف الأربع وما لحق بها من بروتوكولات ([18])، وللوقوف على الأحكام الشرعية والطبيعة القانونية للضرورة العسكرية ارتأينا تقسيم مبحثنا ذلك إلى المطالب التالية.
الفرع الأول
الأحكام الشرعية للضرورة العسكرية ومشروعيتها
أولا: الأدلة في القرآن الكريم:
(فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ) ([19]).
وجه الدلالة: بينت الآية الكريمة بانه ينبغي على المجاهدين القتال لإعلاء كلمة الله تعالى وإظهار عزة الإسلام وإعلاء هيبة المسلمين، فإن تحقق المطلوب تخير المسلمون بعد انتهاء الحرب واستقرار السلم بين المن والفداء. وجعل الحرب ضرورة تقدر بقدرها، لا ضراوة بسفك الدماء، ولا تلذذا بالقهر والانتقام، ولذلك خيرنا الله تعالى فيهم بين المن
عليهم وإعتاقهم بفك وثاقهم وإطلاق حريتهم، وإما بفداء أسرانا عند قومهم ودولتهم إن كان لنا أسرى عندهم بمال نأخذه منهم، ولم يأذن لنا في تلك الحال بقتلهم، فقد وضع الشدة في موضعها والرحمة في موضعها.
وإذا كان بيننا وبين دولة عهد يتضمن اتفاقا على الأسرى وجب الوفاء به وبطل التخيير بينه وبين غيره، أما القتل بعد الأسر فهو ضرورة ولا تكون إلا لمصلحة حربية واضحة يراها الإمام، ومن هناك تظهر مشروعية الضرورة الحربية والتي يلجئ إليها أثناء القتال لوجود الحاجة إليها ([20]).
(هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ) ([21]).
وجه الدلالة: دلت الآية على جواز هدم ديار الكفار الأعداء، وقطع أشجارهم، وإحراق زروعهم في أثناء الحرب، للضرورة الحربية، فلا باس من الهدم والحرق والتغريق والرمي بالمجانيق، وقطع الأشجار، مثمرة كانت أو غير مثمرة ([22]).
ثانيا: الأدلة في السنة النبوية الشريفة:
وردت العديد من أدلة السنة تبين مشروعية استخدام وسائل الضغط على العدو لتحقيق الهزيمة فيه ضرورة حربية يلجئ إليها عند الحاجة، ومن تلك الأدلة ما يلي:
عن عروة بن الزبير، عن أسامة بن زيد قال: بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى قرية يقال لها أبني ([23])، فقال: ((ائتها صباحا ثم حرق)) ([24]).
وجه الدلالة: ففي الحديث دليل على جواز التحريق في بلاد العدو إذا دعت الضرورة إلى ذلك ولم يتعين سوى ذلك وليس لقصد التخريب ([25]).
وهي قصة بنى النضير حيث إن النبي- صلى الله عليه وسلم- أمر بتخريب بنى النضير، فغن ابن عمر، أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم – "قطع نخل بني النضير، وحرق" ([26]).
وجه الدلالة: أن أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - للصحابة بفعل ذلك لما اقتضته الضرورة والحكمة والمصلحة، لأن المقصود كبت أعداء الله وكسر شوكتهم، فإن كان الظاهر أنهم مغلوبون وأن الفتح باد، كره ذلك؟ لأنه إفساد في غير محل الحاجة وما أبيح إلا لها ([27])
ثالثا: المعقول.
أنه لما جاز قتل النفوس. وهي أعظم حرمة من تلك الأشجار والأموال. لكسر شوكتهم، فما دونه من تخريب البنيان وقطع الأشجار ونحو ذلك، أولى بالجواز ([28])
الفرع الثاني
الطبيعة القانونية للضرورة العسكرية
تستند الضرورة الحربية في أصلها إلى حق الضرورة الذي تخول الدولة اتخاذ إجراءات مخالفة لقواعد القانون في الأحوال الاستثنائية في سبيل المحافظة على كيانها، إلا أنه قد أتخذ مفهوم الضرورة الحربية بشكل مغاير عما كان، وخاصة في ظل ظهور القانون الدولي الإنساني الذي يهدف إلى تقييد حالة الضرورة وسير العمليات الحربية لتغليب الجانب الإنساني بتحقيق الحماية له وتجنيب البشرية ويلات النزاعات المسلحة.
ولم يتعرض القانون الدولي العام لمفهوم الضرورة الحربية، بل اكتفت الاتفاقيات الناظمة له بالإشارة إلية دون التطرق إلى مفهومة ومقاصده وضوابطه، وقد ألقي ذلك العبء على كاهل الفقه الدولي عن طريق التجوال في إطار فكرة الضرورة، دونما تعمق وتحديد يستند إليه، وعند الرجوع لأحكام قواعد القانون الدولي العام فقد جات لتكرس
حالة الضرورة وعدم الالتزام بالقواعد الدولية الضامنة للحقوق والحريات في حالة الطوارئ حسبما يفهم ضمنا ([29])
وللناظر في نصوص الاتفاقيات التي تعتبر أساس القانون الدولي الإنساني وهي اتفاقية لاهاي واتفاقيات جنيف الأربع وما لحقها من بروتوكولات، نجد أن الضرورة الحربية مشار أليها بالعديد من المصطلحات المرادفة مثل المقتضيات العسكرية والأسباب العسكرية وما إلى ذلك، فنجد أنه النصوص القانونية لتلك الاتفاقيات لم تضع مصطلحا موحدا منضبطا للضرورة الحربية، وسوف سنتناول تقسيمات ذلك المطلب حسب التالي:-
أولا:- الضرورة الحربية في فقه القانون الدولي العام: ذهب جانب من الفقه إلى القول بأن حالة الضرورة العسكرية تضفي الصفة الشرعية على العمليات العسكرية التي تقوم بها الدول المتنازعة طالما أن تلك العمليات تبقى ضمن إطار قانون الحرب وتمخض عن الرأي عدة نتائج منها أن القوة المستخدمة يمكن السيطرة عليها من الشخص الذي يستخدمها، وتؤدي كذلك بطريقة مباشرة لإخضاع العدو سواء كان جزئيا أو كليا، ذلك فضلا عن ألا تكون الوسيلة محرمة دوليا.
وفي اتجاه أخر للفقه ذهب إلى ما هو أبعد من ذلك حيث رفض مبدأ الضرورة الحربية من أساسها، مستندا في ذلك إلى أن الحرب أصبحت عملا غير مشروعا وبالتالي فان كانت فكرة الضرورة الحربية إحدى مستلزمات الحرب فهي غير مشروعة مما يلزم تجاهلها ما دام التحريم يقيد حرية التصرف، إلا أن الاتجاه الأخير أعيدت صياغته من خلال الربط بين فكرة الضرورة الحربية ومبدأ الإنسانية وفق قواعد القانون الدولي الإنساني والتي تقتضى باحترام ما تفرضه حالة الضرورة الحربية الملحة.
ثانيا:- الضرورة الحربية في فقه القانون الدولي الأنساني:- بداية لابد لنا الإشارة إلى أن القانون الدولي الإنساني هو مجموعة القواعد الدولية الموضوعة بمقتضى معاهدات أو أعراف والمخصصة بالتحديد لحل المشاكل ذات الصفة الإنسانية الناجمة مباشرة عن المنازعات المسلحة الدولية أو غير الدولية، والتي تحد - لاعتبارات إنسانية- من حق أطراف النزاع في اللجوء إلى ما يختارونه من أساليب أو وسائل للقتال وتحمي الأشخاص والممتلكات..." وفق تعريف اللجنة الدولية للصليب الأحمر" ولقد أجمع فقهاء القانون الدولي الإنساني على تعريف الضرورة الحربية بانها" الحالة التي تكون ملحة لدرجة أنها لا تترك وقتا كافيا للأطراف المتحاربة لاختيار الوسائل المستخدمة في أعمالها أو هي الأحوال التي تظهر أثناء الحرب وتفرض حالة قيامها ارتكاب أفعال معينة على وجه السرعة بسبب موقف أو ظروف استثنائية ناشئة في ذات اللحظة."
فالضرورة الحربية في معناها الشامل، القيام بما هو ضروري لتحقيق أهداف الحرب ويفهم من ذلك أن الأعمال العسكرية أثناء النزاع المسلح مقيدة بقيد الضرورة الحربية فهي ليست مطلقة، وإنما مقيدة بتحقيق أهداف الحرب وهي إضعاف العدو وإحراز النصر العسكري ([30])
وينطلق ذلك الفهم للضرورة الحربية من عدة أسس منها أن الحرب بحد ذاتها استثناء وهي وسيلة أخيرة وليست هدفا بحد ذاتها، حيث جاء في إعلان بطرسبرغ لعام 1868 م أن الهدف الوحيد المشروع الذي يجب أن تسعى إلية الدول أثناء الحرب هو إضعاف قوات العدو العسكرية، لنلك فإن كل العنف الذي لا ضرورة له لتحقيق ذلك الهدف إنما هو عنف لا غرض له ويصبح مجرد عمل وحشي ([31])
المبحث الثاني
شروط الضرورة العسكرية وضوابطها
بالرغم من إقرار الشريعة الإسلامية لمبدأ الضرورة العسكرية كما أوضحنا آنفا من خلال الاستدلال بأحكام الفقه الإسلامي، إلا أن قاعدة الضرورة العسكرية غير مطلقة وفق أحكام الشريعة الإسلامية بل وضعت لها ضوابط وقيود وجملة من الشروط لا يجوز مخالفتها، كذلك وبالرغم من محاولات الاتفاقيات الدولية والمواثيق ذات الصلة لم تتناول طبيعة الضرورة العسكرية وبيان مقاصدها بشيء من التفصيل والوضوح إلا أن الفقه القانوني الدولي لم يترك الضرورة العسكرية على إطلاقها للأطراف المتحاربة، بل وضع جملة من الشروط والقيود وجب احترامها والتقيد بها، ولتفصيل ما سبق سنتناول مادة ذلك البحث من خلال ما يلي:-
المطلب الأول
شروط توافر الضرورة العسكرية
أولا:- الشروط الشرعية:- لما كانت الضرورة حالة استثنائية مؤقتة، يتم اللجوء إليها لدفع مفسدة متحققة تقع على إحدى الضروريات الخمس وهي، حفظ الدين، والعقل، والنفس، والمال، والعرض، كان لا بد من وجود عدة قيود وأشراط يجب توافرها من أجل الترخص بارتكاب ما هو محظور شرعا، وتلك الشروط يمكن جمعها في التالي ([32])
قيام الضرر الفادح أو توقع حدوثه يقينا أو غالبا، أي أن تكون الضرورة قائمة لا منتظرة.
تعذر الوسائل المباحة لإزالة ذلك الضرر، فيتعين حينها ارتكاب المحظور الشرعي لأجل إزالته.
أن يوجد في الأحوال المعتادة عذر يبيح الإقدام على الفعل الحرام.
أن تقدر تلك الضرورة بقدرها من حيث المقدار، وذلك بأن يقتصر في ارتكاب المحظور الشرعي على أقل قدر ممكن منه.
أن تقدر تلك الضرورة بقدرها من حيث الوقت، وذلك بأن يتقيد الإذن بارتكاب المحظور الشرعي بزمن بقاء العذر.
ألا يترتب على ارتكاب المحظور الشرعي وقوع محظور آخر أعظم منه أو مثله" لأن الضرورات تبيح المحظورات " بشرط عدم نقصانها عنها.
أن يتحقق ولي الأمر في حال الضرورة العامة من وجود ظلم فاحش.
أن يمر في رأي الظاهرية على المضطر للغذاء يوم وليلة دون أن يجد المباح.
أن يكون الهدف في حالة فسخ العقد للضرورة هو تحقيق العدالة أي عدم الإخلال بمبدأ التوازن.
أن يصف المحرم حال ضرورة الدواء طبيب مسلم عدل لثة في دينه وعلمه.
ثانيا:- شروط الضرورة العسكرية القانونية: يتفق الفقه الدولي على أن الضرورة الحربية محكومة ومقيدة بعدة أشراط وهي ([33]):
ارتباط قيام وتحقق حالة الضرورة الحربية بسير العمليات الحربية خلال مرحلة القتال بين المحاربين، أما في حالة السلم والهدوء فلا يعتد بها.
الطبيعة المؤقتة للضرورة الحربية، ومفاد ذلك أن الضرورة الحربية ذات طابع استثنائي فهي حالة واقعية تبدأ ببداية الفعل وتنتهي بزواله فالضرورة ليست حالة مستمرة، فإذا كان مبرر الضرورة استهداف منشاة مدنية يجري إطلاق النار منها، تزول تلك الضرورة بانتهاء إطلاق النار ولا يجوز استهدافها لاحقا.
أن لا تكون الإجراءات المستخدمة لتنفيذها ممنوعة بموجب أحكام وقواعد القانون الدولي.
أن لا يكون أمام القوات المتحاربة في حالة الضرورة الحربية أي خيار لتحديد طبيعة ونوع الوسائل سوى تلك التي تم استخدامها فقط.
المطلب الثاني
ضوابط الضرورة الحربية
الفرع الأول
الضوابط والقيود الشرعية
لقد أرست الشريعة الإسلامية، مجموعة من الضوابط العسكرية التي يجب على المقاتلين الأخذ بها في ساحة المعركة، والتي يظهر من خلالها مدى عناية الإسلام في حماية ورعاية الكرامة الإنسانية للمحاربين الأعداء بغض النظر عن جنسيتهم ولونهم ووطنهم ودينهم، وتقسم تلك الضوابط إلى عدة أقسام على النحو التالي ([34]):
أولا: ضوابط الضرورة الحربية في التعامل مع المقاتلين:- لقد أرسى الإسلام القاعدة الأساسية في التفرقة بين المقاتلين من الأعداء الذين توجه إليهم الأعمال الحربية فيحل قتلهم، وغير المقاتلين الذين لا توجه اليهم الحرب فلا يحل قتلهم، فقصر القتال على الذين يقاتلون حقيقة أو حكما، وهم العسكريون ومن في حكمهم، ومنع من قصد قتل المدنيين الذين لا يشتركون في القتال ؛ وإن كانوا جميعا يشتركون في صفة العداء للمسلمين ([35])، وتلك بعض الضوابط على النحو التالي:
تحريم الغدر:- عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -إذا أمر أميرا على جيش، أو سرية، أوصاه في خاصته بتقوى الله، ومن معه من المسلمين خيرا، ثم قال:،،اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا..." ([36])
تجنب الأسلحة الفتاكة، واستخدام ما دونها، ما لم يستخدمها العدو أو يتعين استخدامها، قال تعالى: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) ([37])
تحريم التمثيل بجثث المقاتلين.
الإحسان إلى الأسرى، ويظهر ذلك من خلال الأمور التالية:
إطعام الأسرى، قال الله تعالى: (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) ([38]).
تخيير الإمام وحده في التعامل معهم بين المن أو الفداء أو القتل، على النحو الذي يراه مناسبا، وذلك بما يحقق المصلحة الراجحة للمسلمين، قال الله تعالى:(... فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا...) ([39]).
هـ- تحريم تعذيب الجرحى.
ثانيا: ضوابط الضرورة الحربية في التعامل مع المدنيين:- من الأمور التي اعتنت الشريعة الإسلامية ببيانها حماية المدنيين في وقت الحرب، حيث أضفت عليهم حماية في دمائهم وأموالهم، لِأَنَّ هَؤلاءُ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ فَلَا يُقْتَلُونَ، ما لم يشاركوا في الأعمال القتالية بأي فعل مادي أو معنوي مع الأعداء أثناء الحرب.، فلو قاتل واحد منهم قتل، وكذا لو حرض علي القتال، أو دل علي عورات المسلمين، أو كان الكفرة ينتفعون براية، أو كان مطاعا، وإن كان امرأة أو صغيرا؟ لوجوب القتال من حيث المعني ([40]) وقد بين الفقهاء حالتين يجوز فيهما استهداف المدنيين في للضرورة هما ([41]):
حالة الإغارة على العدو للنيل منه ولا قدرة على تجنب المدنين.
حالة تترس ([42]) المقاتليين بالمدنيين، جاز رميهم، ويقصد المقاتلة؛ "لأن النبي – صلى الله عليه وسلم-نصب على أهل الطائف منجنيقا أو عرادة، وفيهم النساء والولدان" ([43])
ومن ضوابط الضرورة الحربية في حالات جواز استهداف المدنيين، أن الإذن باستهداف المدنيين حال الإغارة في الحرب منوط بالإمام وليس لأي قائد أو جندي التصرف بدون إذنه، يلزم الجيش طاعة الإمام أو نائبه في غير معصية الله، والصبر معه، ولا يجوز الغزو إلا بإذنه إلا أن يفاجئهم عدو يخافون شره وأذاه فلهم أن يدافعوا عن أنفسهم ([44])، وأن ذلك الإذن منوط بالمصلحة الراجحة للمسلمين، بالقدر اللازم للمقاتلين بالاستسلام أو الضعف ([45]).
ثالثا ضوابط الضرورة الحربية في التعامل مع الأعيان الحربية:- سنفرق في ذلك القسم من الضوابط بين ضوابط الضرورة الحربية في التعامل مع الأعيان الحربية المعدة أصلا للحرب أو المعدة كقوة احتياطية.
ضوابط الضرورة الحربية في التعامل مع الأعيان الحربية المعدة أصلا للحرب، والتي تظهر في التالي ([46]):
الا يكون الإتلاف على سبيل التخريب والتدمير، فإن ذلك منهي عنه في الشريعة الإسلامية.
أن يكون الأعداء يفعلون ذلك بنا (بالمسلمين) فنعاملهم بالمثل، فلا يقطع شجرهم، ولا يحرق زرعهم، إلا أن يكونوا يفعلون ذلك في بلادنا، فيفعل ذلك بهم لينتهوا.
أن تدعو الحاجة إلى أتلافها، فيجب الكف عن المثلة والتحريق وقطع الشجر هدم العمران إلا لحاجة ومصلحة.
أن يغلب على الظن بأنه لا يرجى منها نفع.
أن يغلب على الظن بانه لا يظفر إلا بإتلاف أعيانهم الحربية.
أن يكون ذلك بإذن الإمام مراعاة للمصلحة العامة للمسلمين.
ضوابط الضرورة الحربية في التعامل مع الأعيان الحربية المعدة كقوة احتياطية، والتي تظهر في التالي ([47]):
أن تدعو إلى ذلك مصلحة.
أن تقصد بذاتها دون المدنيين وأعيانهم.
أن يغلب على الظن أن استهداف مثل تلك الأعيان يؤثر في مجريات المعركة.
أن يكون ذلك بإذن الإمام مراعاة للمصلحة العامة للمسلمين.
رابعا: ضوابط الضرورة الحربية في التعامل مع الأعيان المدنية
لقد بين العلماء ضوابط الضرورة الحربية في التعامل مع الأعيان المدنية العامة أو الخاصة والتي تظهر في التالي ([48]):
لا يجوز بحال استهداف الأعيان المدنية العامة أو الخاصة بعد الظفر بالعدو أو الاطمئنان إلى استسلامه.
إذا دعت الضرورة إلى استهداف الأعيان المدنية العامة أو الخاصة فيشترط في ذلك ألا يكون على سبيل الإتلاف أو التخريب. ففي حال الحرب يجوز بالاتفاق إتلاف أَشْجارِ الْعَدُو، وَذَبْحُ مَوَاشِيهِمْ، وإتلاف سائرِ أَمْوَالِهِمْ إِنْ كانَ فِي ذلكَ مصلَحَة لِلْمُسْلِمِينَ كإتْلافِ مَا يَتَقَوَّوْنَ بِهِ مِنَ الآْلِيَّات وَالْحصونِ وَالسلاح وَالْخَيْل وإتلاف الشَّجرِ الَّذِي يَسْتَتِرُونَ بِهِ أَوْ يَعُوقُ العملِيَّات الْحَرْبِيَّةَ أَوْ يَحْتَاجُ الْمُسْلِمُونَ لِقَطْعِهِ لِتَوْسِيع طَرِيق أَوْ تَمَكن من سد ثُغرة، أَوِ احْتَاجُوا إِلَيْهِ لِلأكْل، أَوْ يَكُونُ الكُفَّارُ يَفْعَلُونَ بِنَا ذَلِك فَنَفْعَل بِهِمْ مِثْلَهُ لينتهو.
الإغاظة للمقاتلين لإجبارهم على الاستسلام، مرتبطة بكونها ضرورة، ودعت إليها المصلحة الراجحة للمسلمين، فالقاعدة العامة هي عدم اللجوء إلى أعمال الإغاظة إلا للضرورة وتحقيقا للمصلحة، إذا تعين ذلك طريقا للظفر بالأعداء، أو غلب على الظن أنهم لا يؤخذون بغير ذلك ([49])..
الاستهداف من باب الضرورات تقدر بقدرها.
يجب الحصول على إذن الإمام.
ترك استهداف مثل تلك الأعيان مع القدرة على خوض المعركة بدون استهدافها متعين، حيث إنه لا يجوز ضرب مثل تلك الأعيان إذا كان هناك وسيلة للظفر بهم والتغلب عليهم دون اللجوء إلى تلك الأعمال ([50]).
وبناء على ما ذكرناه من ضوابط وقيود لا يباح في القتال كل شيء، ولا يفعل ما يفعله القواد في تلك الأيام من إهلاك الحرث، والنسل، وإفساد الزرع وإلقاء السم فيه ليتسمم الأحياء.
أما فيما يتعلق بالقواعد الشرعية التي يبني عليها الترخص بالضرورة: فقد استقى العلماء من كتاب الله عز وجل ومن سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم العديد من القواعد الفقهية والأصولية الضابطة لمسالة الضرورة الحربية وأحكامها، وتوضيح معالمها وبيان آثارها، وكل ذلك من أجل المحافظة على الضروريات الخمس، وحتى لا يكون فيها مجال للأهواء والنزعات الشخصية أثناء القتال، والتي تبين أن الأخذ بالضرورة لا بد أن يكون بقدر معين حتى يزال بها المحظور لكي يصار بها إلى إظهار الحق والغلبة على العدو، إذ إن الضرورة من المشاق التي تستدعي التيسير والتخفيف ورفع الحرج، ومن تلك القواعد الناظمة لجواز الترخص بالضرورة الحربية القواعد التالية ([51]):
(قاعدة المشقة تجلب التيسير، قاعدة الضرر يزال، قاعدة الضرورات تبيح المحذورات، قاعدة الضرورة تقدر بقدرها، قاعدة ما جاز لعذر بطل بزواله، قاعدة إذا زال العذر عاد الممنوع، قاعدة الاضطرار لا يبطل حق الغير، قاعدة الضرر لا يزال بالضرر، قاعدة الرخص لا تناط بالمعاصي قاعدة الضرورات لا تبيح الفروج، قاعدة الحاجة قد تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة)
الفرع الثاني
الضوابط والقيود القانونية
إن الضرورة الحربية كما أسلفنا هي استثناء يخول القوات العسكرية الخروج على مبادئ القانون الدولي الإنساني في حال توفرها، وأن ذلك الاستثناء، ليس مطلقا وإنما مقيد بالمعابير التالية:
أولا:- معيار التناسب: ويقصد بذلك المعيار أن تتلاءم الأعمال الحربية من تدمـير واعتداءات مع حجم الضرر الذي قد يلحق بالطرف الأخر ومدى تحقيق ميزات عسكرية تضعف الطرف المعتدى علية، فيجب مراعاة التناسب بين الضرر الذي يلحق بالخصم والمزايا العسكرية الممكن تحقيقها نتيجة استخدام القوة أثناء سير العمليات العسكرية ويسعي مبدأ التناسب إلى إقامة التوازن بين مصلحتين متعارضتين هما الضرورة الحربية والإنسانية، فالأولى تتمثل فيما تمليه اعتبارات الضرورة العسكرية "الضرورة الحربية"، بينما تتمثل الضرورة الثانية في ما تمليه مقتضيات الإنسانية حينما لا تكون هناك حقوق أو محظورات مطلقة، لذلك جاء البرتوكولان الإضافيان لسنة 1977 م لتعزيز كفالة احترام مبدأ التناسب في جميع العمليات العسكرية منعا لمعاناة المدنيين التي لا ضرورة لها، ويتطلب ذلك من كل المعنيين اتخاذ كافة الاحتياطات الضرورية والممكنة عند اختيار وسائل وأساليب الحرب، لمنع إلحاق خسائر بالمدنيين أو إلحاق الأذى بهم أو الإضرار بالممتلكات المدنية بشكل عرضي.
ثانيا- معيار تقيد وضبط وسائل إلحاق الضرر: تجسد ذلك المعيار في المادة (22) من لائحة لاهاي القائلة " ليس للمحاربين حق مطلق في اختيار وسائل إلحاق الضرر بالعدو وتؤيد المادة (35) من البروتوكول الأول ذلك بقولها " أن حق أطراف أي نزاع مسلح في اختيار وسائل القتال ليس حقا لا تقيده قيود."
ويستفاد من ذلك أن عند توافر الشروط اللازمة في حالة الضرورة الحربية فذلك لا يعنى أن يتم استخدام أي وسيلة متاحة، بل يجب أن تكون تلك الوسيلة مشروعة لاستخدامها وفق أحكام القانون الدولي، فلا تستخدم إلا الأسلحة والوسائل المسموح بها والجائزة.
ولقد اتفق الفقه والقضاء الدوليين على أن الضرورة العسكرية محكومة ومقيدة بعدة أشراط قانونية وهي ([52])
ارتباط قيام تلك الحالة بسير العمليات الحربية خلال مراحل القتال بين المتحاربين أو لحظة الاشتباك المسلح، ولذلك لا يمكن الادعاء بتوافر الضرورة الحربية في حالة الهدوء وتوقف القتال.
الطبيعة المؤقتة للضرورة الحربية والغير دائمة وهي بالنظر لطابعها الاستثنائي ليس أكثر من حالة واقعية تبدأ ببداية الفعل وتنتهي بنهايته وزواله.
ألا تكون الإجراءات المستخدمة لتنفيذ حالة الضرورة محظورة بموجب أحكام وقواعد القانون الدولي، كالتذرع باستخدام الأسلحة المحرمة دوليا أو قصف وإبادة السكان المدنيين أو عمليات الثأر والاقتصاص من المدنيين وممتلكاتهم.
أن لا يكون أمام القوات المتحاربة في حالة الضرورة أي خيار بتحديد طبيعة ونوع الوسائل سوى التي استخدمت بالفعل حال قيام وتوافر الضرورة الحربية والتي تسمح باستخدام وسائل متفاوتة الضرر.
المبحث الثالث
مبدأ الضرورة الحربية والأراضي الفلسطينية
من المعروف أن القانون الدولي الإنساني وبموجب أحكامه يفرض على الأطراف المتحاربة احترام الضمانات الواردة في مواثيقه، وتقيد أو تحظر استخدام وسائل وأساليب معينة في القتال، والقانون الدولي الإنساني وإن كان لا يمنع الحرب، فإنه يسعى إلى الحد من آثارها وذلك حرصا على مقتضيات الإنسانية التي لا يمكن تتجاهل الضرورات الحربية.
فلا يمكن الحديث عن قانون إنساني دون الرجوع إلى الأصل أي الإنسانية، فالحرب وهي حالة واقعية من صنع البشر فلا يمكن لها أن تلغي الإنسانية، فيجب معاملة الضحايا بإنسانية، أي باحترام شرفهم ودمهم ومالهم، فالأساس في الإسلام هو تكريم الإنسان كما جاء في التنزيل العزيز" وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا" ([53])
المطلب الأول
مدى فاعلية مبادئ القانون الدولي الإنساني في تطبيق مبدأ الضرورة العسكرية
نعلم جيدا أن مواثيق القانون الدولي الإنساني وضعت لكل فئة من الفئات المشمولة بالحماية نطاقا قانونيا محددا، لكن منطلقات كل تلك المواثيق وأهدافها واحدة، فهي تقوم على مبدأ المعاملة الإنسانية، وعلى امتداد التاريخ الإسلامي نجد أن الجيوش الإسلامية تضم في صفوفها المسعفين والأئمة والقضاة وتحرص على تمكينهم من أداء وظائفهم، فمنذ معارك الإسلام الأولى كانت النساء يقمن بإسعاف المرضى والجرحى، ولقد أرسى الرسول الأكرم (صلي الله عليه وسلم) قواعد حظر التمثيل بالجثث والإجهاز على الجرحى وألن أكدت اتفاقية جنيف الرابعة بشان حماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب على سريان إحكامها وقت النزاعات المسلحة فنصت على انه" علاوة على الأحكام التي تسري في وقت السلم تنطبق تلك الاتفاقية في حالة الحرب المعلنة أو في حالة نزاع مسلح ينشب بين طرفين أو أكثر من الأطراف السامية المتعاقدة حتى لو لم يعترف أحدهما بحالة الحرب. ([54])
كما تنطبق الاتفاقية المذكورة والبروتوكول الأول المضاف إليه على حالات النزاعات المسلحة الدولية المتعلقة بكفاح الشعوب ضد السيطرة والاحتلال الأجنبيين أو النزاعات، ويبدأ سريان الاتفاقية المذكورة منذ اللحظة التي تبدأ فيها العمليات الحربية بشكل فعلي، بصرف النظر عما إذا كانت تلك العمليات معلنة أو غير معلنة أو اعتراف بها احد الأطراف المتعاقدة أم لم يعترف، وتسري أحكام اتفاقية جنيف الرابعة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 واستمرار تطبيقها ما دام الاحتلال قائما، من جانب آخر يقتصر دور الاتفاقية على حماية المدنيين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة دون غيرهم، تلك وتتفاوت المواقف المعنية بانطباق اتفاقية جنيف الرابعة على الأراضي المحتلة.
المطلب الثاني
تطبيقات مبدأ الضرورة العسكرية في الأراضي الفلسطينية
لقد قررت أحكام القانون الدولي وقواعد القانون الدولي الإنساني الخروج عن حالة الضرورة العسكرية كاستثناء، ولم يأت ذلك الاستثناء على إطلاقه بل قيد كما أسلفنا بمبدأي التناسب وتقييد وسائل إلحاق الضرر بالخصم، وبالتالي يتعين على جميع الأطراف أن تأخذ بعين الاعتبار ضرورة أن تتماشى الوسائل التي تستخدمها مع ما هو جائز ومسموح لها وفقا لأحكام القانون الدولي الإنساني.
وعلى سبيل الذكر، هناك أمثلة عديدة على انتهاك الاحتلال الإسرائيلي لمبادئ وأحكام القانون الدولي الإنساني بحجة الضرورة الحربية، كقصف وتدمير منازل المدنيين في قطاع غزة وتدمير الأراضي الزراعية مما يؤدي إلى حرمان المواطنين من مصدر قوتهم، الأمر الذي تحظره ويكل وضوح المادة رقم 53 من اتفاقية جنيف الرابعة التي تنص على " يحظر على دولة الاحتلال أن تدمر أي ممتلكات خاصة ثابتة أو منقولة تتعلق بأفراد أو جماعات، أو بالدولة أو السلطات العامة، أو المنظمات الاجتماعية أو التعاونية، إلا إذا كانت العمليات الحربية تقتضي حتما ذلك التدمير.
لذلك يقتضي أن تتلاءم أعمال التخريب والتدمير للممتلكات العامة والخاصة أو الأراضي الزراعية الجاري تنفيذها من قبل الاحتلال الإسرائيلي لغاية الضرورة الحربية أن تتناسب مع متطلبات واحتياجات المواطنين المدنيين، وبالتالي لا يجوز للاحتلال حتى في ظل قيام وتوفر مبررات الضرورة أن يتعسف باستخدام ذلك الحق، ويمس احتياجات السكان ويحظر حركتهم أو يؤثر على بقاء استقرارهم في الأراضي التي يقيمون عليها، كذلك قصف أو تدمير المنازل الفلسطينية بحجة الدواعي الأمنية أو إيقاع العقوبات الجماعية كما هو الوضع حاليا في قطاع غزة المحاصر براً وبحراً وجواً أو منع دخول إمدادات الغذاء والسلع الأساسية والأدوية والأجهزة الطبية والكهرباء والوقود، فكل تلك الإجراءات المقيتة تتناقض ومسئوليات الجهة المحتلة تجاه سكان الأرض المحتلة ومع الحماية المقررة لهم في القانون الدولي الإنساني.
[1] ابن منظور "لسان العرب"، دار الحديث، القاهرة، 2003 م (486/5) مادة ضرر، أحمد بن محمد بن علي الفيومي المغربي "المصباح المنير"، دار الحديث، القاهرة، 2000 م، ص: 215 مادة ضرر الزبيدي، تاج العروس، ص 4/ 384 مادة ضرر.
[2] سورة الإسراء الآية 67.
[3] عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، تحقيق: عبد الرحمن بن معلا اللويحق، مؤسسة الرسالة، ط 1، 1420 ه- 2000 م، ص 462.
[4] سورة النحل الآية 53.
[5] أبو جعفر الطبري، جامع البيان في تأويل القرآن، تحقيق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، 2000، (224/17)
[6] سورة الأنبياء الآية 83.
[7] عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، مرجع سابق، ص: 528
[8] سورة البقرة من الآية 173.
[9] عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، مرجع سابق، ص 81.
[10] إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي: الموافقات، تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن أل سلمان، دار ابن عفان، ط 1، 1417 ه/ 1997 م (2/17)
[11] أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي: المستصفى في علم الأصول، تحقيق: محمد بن سليمان الأشقر، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، ط 1، 1417 ه- 1997 م (1/417).
[12] زين الدين بن إبراهيم بن محمد، المعروف بابن نجيم المصري: البحر الرائق شرح كنز الدقائق، دار الكتاب الإسلامي، ط 2 بدون تاريخ (14/3)؛ مرجع السابق، ص 25؛)؛ د. محمد حسين الجيزاني، حقيقة الضرورة الشرعية وتطبيقاتها المعاصرة، مكتبة دار المنهاج، ط 1، 1428 ه، ص 25.
[13] د. عثمان جمعة ضميرية: من أحكام الحرب في الإسلام، مجلة البيان، تصدر عن المنتدى الإسلامي (238/4)؛ نائل غزي مصران، رسالة ماجستير بعنوان: مبدأ التمييز والضرورة الحربية في الشريعة الإسلامية، إشراف أ. د مازن إسماعيل هنية، 1433 ه- 2012 م، ص 12 بحث غير منشور.
[14] د. حسام الشيخة، المسئولية والعقاب عن جرائم الحرب دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2004 م، ص: 36.
[15] د. يوسف قاسم، نظرية الضرورة، دار النهضة العربية، القاهرة، 1993 م، ص: 75.
[16] د. علي القهوجي، ود. فتوح الشاذلي، شرح قانون العقوبات، غير موضح جهة النشر، 2002 م، ص: .156
[17] راجع في ذلك نص المادة رقم (101) من القانون الأساسي الفلسطيني المعدل لسنة 2005 م.
[18] معاهدات لاهاي (1907/1899) وتهدف إلى وضع قيود على سير العمليات العسكرية وسلوك المتحاربين، كذلك اتفاقيات جنيف لسنة 1949 م والبروتوكولان الإضافيان لعام 1977 م والتي جات لحماية ضحايا النزاعات المسلحة من جرحى ومرضى وحماية الممتلكات والأعيان المدنية.
[19] سورة محمد الآية 4.
[20] محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بهاء الدين بن منلا علي خليفة القلموني الحسيني: تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار)؛ الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1990 م (10/73) د وهبة بن مصطفى الزحيلي: التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج ؛دار الفكر المعاصر- دمشق، ط 2؛ 1418 ه؛ (26/92).
[21] سورة الحشر الآية 2.
[22] د وهبة بن مصطفى الزحيلي: التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج، دار الفكر المعاصر- دمشق، ط 2، 1418 ه، (28/74).
[23] اسم موضع من فلسطين بين عسقلان والرملة. انظر: محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم أبادي: عون المعبود شرح سنن أبي داود، دار الكتب العلمية- بيروت، ط 2، 1415 ه، (7/197).
[24] ابن ماجة أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني، سنن ابن ماجه، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربي، (ح 2، 948/2843)؛ كتاب الجهاد، باب التحريق بأرض العدو؛ قال عنه الألباني في نفس الكتاب: ضعيف؛ فال شعيب الأرنؤوط: حديث صحيح، وذلك إسناد ضعيف لضعف صالح بن أبي الأخضر، وهو مع ضعفه يعتبر به، انظر: مسند الإمام أحمد بن حنبل، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني، المحقق: شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وأخرون، مؤسسة الرسالة، ط 1 1421، 1 ه- 2001 م، (ح 21785، 118/36).
[25] محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني: نيل الأوطار، تحقيق: عصام الدين الصبابطي ؛دار الحديث، مصر، ط 1، 1413 ه- 1993 م، (7/296).
[26] مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري: صحيح الإمام مسلم المسند الصحيح، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي- بيروت، كتاب الجهاد والسير، باب جواز قطع أشجار الكفار وتحرقها،(3/1365، ح 1746)
[27] علي بن (سلطان) محمد، أبو الحسن نور الدين الملا الهروي القاري: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، دار الفكر، بيروت - لبنان، ط 1، 1422 ه- 2002 م، (2/2538).
[28] محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي: شرح السير الكبير، الشركة الشرقية للإعلانات، 1971 م، (1/43).
[29] نص الفقرة الأولى من المادة الرابعة الواردة في اتفاقية العهد الدولي الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية بقولها " في حالات الطوارئ الاستثنائية التي تتهدد حياة الأمة، والمعلن قيامها رسميا يجوز للدول الأطراف في ذلك العهد أن تتخذ، في أضيق الحدود التي يتطلبها الوضع تدابير لا تتقيد بالالتزامات المترتبة عليها بمقتضى ذلك العهد، شريطة عدم منافاة هذه التدابير للالتزامات الأخرى المترتبة عليها بمقتضى القانون الدولي وعدم انطوائها على تمييز يكون مبرره الوحيد هو العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الأصل الاجتماعي. "...
[30] د. عبد الغني محمود، القانون الدولي الإنساني، دار النهضة العربية، القاهرة، 1991 م، ص: 64.
[31] د. محمود شريف بسيوني، تطور مبادئ القانون الدولي الإنساني، بدون دار نشر، 1999 م، ص 214.
[32] د. محمد حسين الجيزاني، مرجع سابق، ص 66 وما بعدها؛ راجع أ. د وهبة الزحيلي، نظرية الضرورة الشرعية مقارنة مع القانون الوضعي، مؤسسة الرسالة بيروت، ط2، ص 68 وما بعدها.
وانظر في ذلك أيضا د محمد بكر إسماعيل، القواعد الفقهية بين الأصالة والتوجيه، دار المنار، ط 1، 1411 هـ- 1997 م، ص 75 وما بعدها؛ وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت: الموسوعة الفقهية الكويتية ، مطابع دار الصفوة - مصر، ج 28، ص 194 وما بعدها.
[33] ناصر الريس، دليل تدريبي حوول القانون الدولي الإنساني، مؤسسة الحق الفلسطينية، رام الله، فلسطين،2005م
[34] راجع في ضوابط الضرورة الحربية، نائل غازي مصران، مرجع سابق، ص 129 وما بعدها.
[35] د. عثمان جمعة ضميرية: من أحكام الحرب في الإسلام، مجلة البيان، تصدر عن المنتدى الإسلامي (238/4)؛ نائل غزي مصران، رسالة ماجستير بعنوان: مبدأ التمييز والضرورة الحربية في الشريعة الإسلامية، إشراف أ. د مازن إسماعيل هنية، 1433 هـ-2012 م، ص 12 بحث غير منشور.
[36] مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري: صحيح الإمام مسلم المسند الصحيح، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي- بيروت، كتاب الجهاد والسير، باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث، ووصيته الأهم بآداب الغزو وغيرها (3/1357، ح 1731).
[37] سورة البقرة الآية 190.
[38] سورة الإنسان الآية 8.
[39] سورة محمد من الآية 4.
[40] علاء الدين، أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني الحنفي: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ،دار الكتب العلمية، ط 2، 1406 هـ- 1986 م، (7/101).
[41] محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي، المبسوط، دار المعرفة - بيروت، 1414 هـ- 1993 م، (10/31)؛ أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن المالكي الشهير بالقرافي: الذخيرة: تحقيق: محمد بو خبزة، دار الغرب الإسلامي - بيروت، ط 1، 1994 (3/ 407 وما بعدها). شمس الدين محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة شهاب الدين الرملي: نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، دار الفكر، بيروت، ط أخيرة، 1404 هـ-/ 1984 م، (8/64)؛ أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، الشهير بابن قدامة المقدسي: المغني، مكتبة القاهرة، بدون ط، 1388 هـ 1968 م (9/ 288).
[42] التستر بالترس والتوقي به، انظر ابن منظور، لسان العرب، مادة ترس (5/482)، مرجع سابق.
[43] أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخسروجردي الخراساني، أبو بكر البيهقي: معرفة السنن والآثار، المحقق: عبد المعطي أمين قلعجي، دار قتيبة (دمشق بيروت) ط 1، 1412 هـ- 1991 م، كتاب السير، قطع الشجر وحرق المنازل (13/ 239، ح 18042)
[44] مجموعة من الباحثين بإشراف الشيخ غلوي بن عبد القادر السقاف: الموسوعة الفقهية، موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net، (3/320).
[45] أحمد أحمد غلوش: السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني: مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، ط 1، 1424 هـ_ 2004 م؛ نائل غزي مصران، رسالة ماجستير بعنوان: مبدأ التمييز والضرورة الحربية في الشريعة الإسلامية، إشراف أ. د مازن إسماعيل هنية، 1433 هـ- 2012 م، ص 150 بحث غير منشور.
[46] محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي: شرح السير الكبير، الشركة الشرقية للإعلانات، 1971م، (1/42وما بعدها). أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن المالكي الشهير بالقرافي: الذخيرة: تحقيق: محمد بو خبزة، دار الغرب الإسلامي- بيروت، ط11994 (3/400) وما بعدها)؛ أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي: المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي))، دار الفكر ( 297/19وما بعدها)؛ أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، الشهير بابن قدامة المقدسي: المغني لابن قدامة، مكتبة القاهرة، بدون ط، 1388 هـ- 1968 م (9/291)، الشوكاني/ محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني: نيل الأوطار، تحقيق: عصام الدين الصبابطي، دار الحديث، مصر، ط 1، 1413 هـ- 1993 م، (7/293). الموسوعة الفقهية الكويتية (16/155)
[47] انظر: نفس المراجع السابقة؛ محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة، خاتم النبيين- صلى الله عليه وأله وسلم -، دار الفكر العربي - القاهرة، 1425 هـ، (2/517)، نائل غزي مصران، رسالة ماجستير بعنوان: مبدأ التمييز والضرورة الحربية في الشريعة الإسلامية، إشراف أ. د مازن إسماعيل هنية، 1433 هـ- 2012 م، ص 151 بحث غير منشور ؛ صالح الفوزان: مهمات حول الجهاد، ص 46 وما بعدها.
[48] شمس الدين، محمد بن أحمد الخطيب الشربيني الشافعي: مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، دار الكتب العلمية، ط 1، 1415 هـ- 1994 م (6/36)؛ أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، الشهير بابن قدامة المقدسي: المغني لابن قدامة، مكتبة القاهرة ، بدون ط، 1388 هـ- 1968 م (9/286)، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية- الكويت: الموسوعة الفقهية الكويتية، دار السلاسل - الكويت، ط 2، 1404- 1427 هـ)، (7/110)؛ نائل غزي مصران، رسالة ماجستير بعنوان: مبدأ التمييز والضرورة الحربية في الشريعة الإسلامية، إشراف أ. د مازن إسماعيل هنية، 1433 هـ- 2012 م، ص 152 بحث غير منشور.
[49] د. عثمان جمعة ضميرية: من أحكام الحرب في الإسلام، مجلة البيان، تصدر عن المنتدى الإسلامي، (4/238).
[50] د. عثمان جمعة ضميرية: من أحكام الحرب في الإسلام، مجلة البيان، تصدر عن المنتدى الإسلامي، (4/238).
[51] الأشباه والنظائر: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي، دار الكتب العلمية، ط 1، 1411 هـ- 1990 م، ص 88؛ د. محمد مصطفى الزحيلي. القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة، دار الفكر- دمشق، ط 1، 1427 هـ- 2006 م (1/288)؛ د. محمد بكر إسماعيل: القواعد الفقهية بين الأصالة والتوجيه، دار المنار، ط 1، ص 71 وما بعدها.
[52] ناصر الريس، دليل تدريبي حول القانون الدولي الإنساني، مؤسسة الحق، رام الله، 2005 م.
[53] الآية رقم (70) من سورة الإسراء.
[54] محمد فهد الشلالدة، القانون الدولي الإنساني، مبدأ الإنسانية، طبعة 2005 م.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق