المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ۲۰۲٦/۰۸/۰۲
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الأول من أغسطس سنة ٢٠٢٦م، الموافق الثامن عشر من صفر سنة ١٤٤٨هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشريرئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمودأمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ١٠٠ لسنة ٤٠ قضائية "دستورية"
المقامة من
أحمد السيد السعيد الدمرداش
ضــد
١ – رئيس الجمهوريـــــة
٢- رئيس مجلــــــس النواب
٣ - رئيس مجلس الـوزراء
٤ – النائـــــب الـــــعـــــــام
٥- رئيس محكمة جنايات المنصورة
---------------
الإجـراءات
بتاريخ الحادي والثلاثين من أكتوبر سنة ٢٠١٨، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية المادة (٢١٤) من قانون الإجراءات الجنائية، الصادر بالقانون رقم ١٥٠ لسنة ١٩٥٠، المعدل بالقانون رقم ١٧٠ لسنة ١٩٨١.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم؛ أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
----------------
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن النيابة العامة أحالت المدعي إلى محكمة جنايات المنصورة في الدعوى رقم ٢٦٠٠ لسنة ٢٠١٨ جنايات تمي الأمديد، المقيدة برقم ٨٧٢ لسنة ٢٠١٨ كلي جنوب المنصورة؛ لأنه في ٥/٥/٢٠١٨، أحرز بقصد الاتجار جوهرًا مخدرًا "حشيش" في غير الأحوال المصرح بها قانونًا، وطلبت عقابه بالمواد (١/١، ٢ و٧/١ و٣٤ بند أ و٤٢ /١) من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠، المعدل بالقانون رقم ١٢٢ لسنة ١٩٨٩، والبند رقم (٥٦) من القسم الثاني من الجدول رقم (١) الملحق بالقانون الأول، المستبدل والمعدل بقراري وزير الصحة رقمي: ٤٦ لسنة ١٩٩٧ و٢٦٩ لسنة ٢٠٠٢، وأرفقت بأمر الإحالة قائمة بمؤدى أدلة الثبوت، تضمنت أقوال محرر محضر جمع الاستدلالات بتحقيقات النيابة العامة، ومؤداها أنه استصدر إذنًا من النيابة المختصة بضبط وإحضار المتهم وتفتيشه، وأنه ضبط المدعي وبحوزته لفافة، وأكد تقرير المعمل الكيماوي بمصلحة الطب الشرعي بالمنصورة أن المادة المضبوطة لمخدر الحشيش. وبجلسة ١١/٦/٢٠١٨، دفع المدعي بعدم دستورية المادة (٢١٤) من قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم ١٥٠ لسنة ١٩٥٠، لمخالفته أحكام الشريعة الإسلامية، التي تشترط شهادة شاهدين تتوافر فيهما الشروط الشرعية للاعتداد بشهادتهما، وهو ما لا يتطلبه النص المطعون فيه. وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع؛ فقد صرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقام الدعوى المعروضة.
وحيث إن المادة (٢١٤) من قانون الإجراءات الجنائية، الصادر بالقانون رقم ١٥٠ لسنة ١٩٥٠، المستبدل بها المادة الأولى من القانون رقم ١٧٠ لسنة ١٩٨١ بتعديل بعض نصوص قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه "إذا رأت النيابة العامة بعد التحقيق أن الواقعة جناية أو جنحة أو مخالفة وأن الأدلة على المتهم كافية رفعت الدعوى إلى المحكمة المختصة، ..........
وترفع الدعوى في مواد الجنايات بإحالتها من المحامي العام أو من يقوم مقامه إلى محكمة الجنايات بتقرير اتهام تبين فيه الجريمة المسندة إلى المتهم بأركانها المكونة لها وكافة الظروف المشددة أو المخففة للعقوبة ومواد القانون المراد تطبيقها، وترفق به قائمة بمؤدى أقوال شهوده وأدلة الإثبات، ويندب المحامي العام من تلقاء نفسه محاميًا لكل متهم بجناية صدر أمر بإحالته إلى محكمة الجنايات إذا لم يكن قد وكل محاميًا للدفاع عنه، وتعلن النيابة العامة الخصوم بالأمر الصادر بالإحالة إلى محكمة الجنايات خلال العشرة أيام التالية لصدوره.
...................".
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن تقرير اختصاصها ولائيًّا بنظر دعوى بذاتها يسبق الخوض في شروط قبولها أو موضوعها، وكان الدستور الحالي قد عهد بنص المادة (١٩٢) منه إلى هذه المحكمة، دون غيرها، بتولي الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، وقد بين قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩ اختصاصاتها، وحدد ما يدخل في ولايتها حصرًا، مستبعدًا من مهامها ما لا يندرج تحتها، فخولها اختصاصًا منفردًا بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح، وينحصر هذا الاختصاص في النصوص التشريعية التي تتولد عنها مراكز قانونية عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي أقرتها السلطة التشريعية، أو تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها التي بينها الدستور، وتنقبض هذه الرقابة -تبعًا لذلك– عما سواها؛ ومن ثم يخرج عن نطاق هذه الرقابة إلزام هاتين السلطتين بإقرار قانون أو إصدار قرار بقانون في موضوع معين؛ إذ إن ذلك مما تستقل بتقديـره هاتـــان السلطتان وفقًا لأحكام الدستور، ولا يجوز –من ثم– حملهما على التدخل لإصدار تشريع في زمن محدد أو على نحو معين.
وحيث إن هذه المحكمة، بما لها من هيمنة على الدعوى، هي التي تعطيها وصفها الحق وتكييفها القانوني الصحيح، متقصية في سبيل ذلك الطلبات المطروحة فيها، مستظهرة حقيقة مراميها وأبعادها، مستلهمة معاني عباراتها غير مقيدة بمبانيها. متى كان ما تقدم، وكان مبتغى المدعي من الطعن على المادة (٢١٤) من قانون الإجراءات الجنائية إضافة حكم تشريعي جديد في شأن نصاب الشهادة – دون غيره من الأدلة الأخرى– بألا يقل عن شاهدين، لتتولى النيابة العامة إعمال سلطتها التقديرية في إحالة المتهم بارتكاب الجناية إلى المحكمة المختصة، وهو ما ينحل إلى طلب الحكم بإلزام السلطة التشريعية بتعديل أحكام هذا النص على النحو الذي يبتغيه المدعي، الأمر الذي يخرج في تقريره عن نطاق اختصاص هذه المحكمة في مجال الرقابة على الدستورية؛ مما لزامه القضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق