الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 20 أغسطس 2026

دور الشريعة الإسلامية في تعزيز المشترك الإنساني نور رياض عبد الفتاح عيد

 دور الشريعة الإسلامية في تعزيز المشترك الإنساني

إعداد:

نور رياض عبد الفتاح عيد

فلسطين - غزة

ملخص البحث

عالج ذلك البحث موضوع دور الشريعة الإسلامية في المشترك الإنساني، حيث تطرق البحث إلى تعريف المشترك وأقسامه وأهميته ومصادره، وتحدث عن موقف الإسلام من المشترك الإنساني، خاصة علاقة المشترك بمقاصد الشريعة، ورصد مجموعة من المؤيدات التي قدمتها الشريعة الإسلامية للمشترك الإنساني.


 


Abstract


This study investigates the role of Islamic sharia in the common heritage of humanity. The study defines the common heritage of humanity and shows its sections, importance and sources. The study explains the Islamic attitude towards the common heritage of humanity specially those relevant the objectives of Islamic sharia. The study also provides a number of supports that Islamic sharia provides to the common heritage of humanity.


 



بسم الله الرحمن الرحيم


المقدمة:


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، أما بعد. فقد جاءت بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم لإصلاح حياة الناس، وإرشادهم إلى ما فيه الخير لهم في الدنيا والآخرة، فكانت شريعة الرحمة للإنسانية، وكل حكم تغيب عنه الرحمة فليس من الإسلام في شيء، وقد لخص القرآن الكريم الهدف من بعثة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فقال: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) ([1]).


والإسلام ينظر لجميع بني آدم على أنهم أمة واحدة؛ لذا حثهم على البحث عن النقاط المشتركة بينهم لينطلقوا منها في التعامل مع بعضهم البعض، فيزيدوا من مساحة المشترك، ويقللوا ويعذر بعضهم بعضا في نقاط الاختلاف، فالإسلام يشجع كل مبادرة إنسانية تعمل على حقن الدماء، وتساهم في إرساء السلم العالمي، وتيسر عمارة الأرض؛ لذلك جاء ذلك البحث؛ ليبرز دور الشريعة الإسلامية في ذلك الأمر، وهو تحت عنوان: "دور الشريعة الإسلامية في تعزيز المشترك الإنساني" الذي أقدمه للمؤتمر العلمي: (القانون الدولي الإنساني في ضوء الشريعة الإسلامية ضمانات التطبيق والتحديات المعاصرة) الذي تنظمه كلية الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية بغزة بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر.



أهمية البحث:


تكمن أهمية البحث في النقاط التالية:


محاولة بعض وسائل الإعلام تشويه سمعة الإسلام واتهامه بأنه دين العنف والإرهاب.

كثرة الحروب والصراعات التي تدور في العالم.

ارتفاع بعض الأصوات التي تعزز فكرة صدام الحضارات، وحتمية الصراع بين البشر.

وجود تيار في الأمة يسعى لإظهار الشريعة الإسلامية بأنها تعادي كل القوانين الدولية، وأنها تأبى التعايش مع أي نظام لا يعتنق الإسلام.

وجود لجان حقوقية دولية تسعى لتعزيز السلم العالمي، وتبحث عن تأييد من كافة الديانات والمؤسسات والحكومات.

أسباب اختيار البحث:


وأما عن أهم الأسباب التي دفعتني لاختيار الموضوع، فهي:


حرصي على إبراز سماحة الشريعة الإسلامية، وأنها كانت سباقة في نشر معاني التعايش والتراحم.

المساهمة في منح مزيد من الشرعية للجوانب الإنسانية في القانون الدولي الإنساني، حتى يكون للمسلمين دور بارز في مكافحة العنف والإرهاب في ذلك الزمان.

تنبيه المسلمين إلى دور دينهم في تعزيز المشترك الإنساني؛ مما يدفعهم لإحياء تلك المعاني في تعاملاتهم مع الناس كافة.

المساهمة في التقليل من المخاطر التي تنتظر البشرية إذا لم تتفق على آلية للتعايش المشترك.

مشكلة البحث:


ما هو دور الشريعة الإسلامية في خدمة المشترك الإنساني؟


أسئلة البحث:


ما هو المشترك الإنساني؟

ما موقف الشريعة الإسلامية من المشترك الإنساني؟

ما علاقة المشترك الإنساني بعلم مقاصد الشريعة؟

ما المؤيدات التي قدمتها الشريعة للمشترك الإنساني؟

أهداف البحث:


يهدف البحث إلى:


تحديد موقف الشريعة الإسلامية من المشترك الإنساني.

ذكر المؤيدات التي قدمتها الشريعة الإسلامية لموضوع المشترك الإنساني.

الدراسات السابقة:


لم يغفل العلماء القدامى والمعاصرون موضوع المشترك الإنساني، وقد تعرضوا لجوانب منه في كتبهم، وذلك عند حديثهم عن حقوق أهل الذمة، وأحكام الجهاد، وهو مذكور في الكتب المعاصرة التي تتحدث عن التسامح الديني والتعايش بين الأمم والشعوب، وأما الدراسات التي تعرضت للموضوع بصورة مباشرة، بل عثرت على دراسة واحدة بعد البحث المتواضع هي:


المشترك الإنساني نظرية جديدة للتقارب بين الشعوب: للدكتور راغب السرجاني، وهو عبارة عن كتاب صدر سنة 2011 م، قدم فيه المؤلف نظرية للمشترك الإنساني، وقد اهتم بتحديد المشتركات الإنسانية، وآليات الوصول إليها، ووجه نداء لعقلاء العالم ليقوم كل منهم بدوره.

وتلك الدراسة كانت عامة للعديد من الديانات السماوية والوضعية، ولم تقتصر على الدين الإسلامي، ولم تتعرض للمؤيدات التي قدمها الإسلام، وإن كان المؤلف- لكونه إسلاميا معروفا- لم يغفل جانب الشريعة وأهميتها في ذلك الموضوع.


خطة البحث:


يتكون ذلك البحث من مقدمة، ومبحثين، وخاتمة.


المقدمة: وتشتمل على أهمية الموضوع، وأسباب اختياره، ومشكلة البحث وأسئلته، وأهدافه، والدراسات السابقة، وخطة البحث، ومنهجه.


المبحث الأول: المشترك الإنساني حقيقته، ومصادره، وأهميته:


المطلب الأول: حقيقة المشترك الإنساني وأقسامه.


المطلب الثاني: مصادر المشترك الإنساني.


المطلب الثالث: أهمية المشترك الإنساني.


المبحث الثاني: دور الشريعة الإسلامية في تعزيز المشترك الإنساني:


المطلب الأول: موقف الشريعة الإسلامية من المشترك الإنساني.


المطلب الثاني: مؤيدات المشترك الإنساني في الإسلام.


الخاتمة: وتحتوي على أهم النتائج والتوصيات وقائمة المراجع وفهرس الموضوعات.


 


 


منهج البحث:


أما عن منهج ذلك البحث فهو المنهج الاستقرائي التحليلي، ويمكن بيان الإجراءات المتبعة في النقاط التالية:


رجعت إلى الكتب القديمة والمعاصرة التي تناولت مفردات البحث.

قمت بتخريج الأحاديث وتوثيقها من مصادرها، وحاولت أن أذكر حكم علماء الجرح والتعديل على الحديث من حيث القوة والضعف ما تمكنت من ذلك، إلا إذا وجد الحديث في الصحيحين.

إذا قمت بذكر الحكم على إسناد الحديث دون ذكر المصدر الذي نقلت عنه الحكم، فإن الحكم يكون مذكورا في نفس الكتاب.

عند توثيق المراجع: أبدأ بذكر عنوان الكتاب، ثم اسم المؤلف المشهور به، ثم رقم الجزء، ثم رقم الصفحة وذلك في الهامش؛ وأما في قائمة المصادر والمراجع فأذكر العنوان ثم المؤلف مع ذكر باقي معلومات الكتاب.

ما ذكرته من نصوص لأهل العلم بالنص أضعه بين علامتي تنصيص، وما نقلته بالمعنى فإنني أشير إلى أصل المعلومة في الحاشية.

وفي ختام تلك المقدمة، أسال الله أن يلهمني رشدي، وأن يجنبني الخطأ والضلال، وأن يجعل ذلك العمل خالصا لوجهه الكريم، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.


وصل اللهم على الحبيب محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


المبحث الأول


المشترك الإنساني حقيقته، ومصادره، وأهميته


وفيه ثلاثة مطالب:


المطلب الأول: حقيقة المشترك الإنساني وأقسامه.

المطلب الثاني: مصادر المشترك الإنساني.

المطلب الثالث: أهمية المشترك الإنساني.

المطلب الأول:


حقيقة المشترك الإنساني وأقسامه


أولا/ حقيقة المشترك الإنساني:


المشترك لغة: مشتق من مادة شرك، وهو أصل يدل على معنيين، أحدهما مقارنة الشيء للشيء وعدم الانفراد، والآخر يدل على الامتداد والاستقامة، والمعنى الأول هو المراد هنا، ومنه الشركة وهي أن يكون الشيء بين اثنين لا ينفرد به أحدهما، وأشركت فلانا إذا جعلته شريكا لك، وقد قال الله جل ثناؤه في قصة موسى: (وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي)([2]) أي اجعله شريكي فيه، وفريضة مشتركة: يستوى فيها المقتسمون، وطريق مشترك: يستوي فيه الناس، واسم مشترك: تشترك فيه معالق كثيرة كالعين ونحوها فإنه يجمع معاني كثيرة ([3]).


الإنساني لغة: مشتق من الفعل أنس وهو أصل يدل على ظهور الشيء، وكل شيء خالف طريقة التوحش، يقال: آنست الشيء إذا رأيته، لذلك قالوا: سمي الإنس بذلك لظهورهم، وسمي الجن جنا لأنهم مجتنون عن رؤية الناس أي متوارون، والإنسان هو الكائن الحي المفكر، والإنسان أصله إنسيان؛ لأن العرب قالوا في تصغيره: أنيسيان، فدلت الياء الأخيرة على الياء في تكبيره، إلا أنهم حذفوها لكثرة الاستعمال، والإنسانية هي خلاف البهيمية وجملة الصفات التي تميز الإنسان ([4])، والإنساني نسبة إلى الإنسان.


ويرى علماء آخرون أن كلمة الإنسان لها وجهان في الاشتقاق، الأول أنها مشتقة من الفعل أنس كما سبق، والثاني أنها مشتقة من الفعل نسي من النسيان، وهو الشيء الذي لا يذكره المرء بعد أن كان يعلمه ([5])، وقد قال ابن عباس:" إنما سمي الإنسان إنساناً لأنه عهد إليه فنسي ([6]).


المشترك الإنساني اصطلاحا:


يعتبر مصطلح المشترك الإنساني من المصطلحات التي شاع استخدامها في الوقت الحالي، ولم يستخدمها العلماء الأوائل وإن كانت فكرة المشترك الإنساني حاضرة عند عدد منهم، كما سياتي أثناء البحث.


وقبل ذكر التعريف يحسن بالباحث أن ينوه أن المشترك الإنساني كغيره من المصطلحات المعاصرة التي يفسرها كل مذهب أو دين حسب رؤيته الخاصة؛ لذلك يحدث الخلط أحيانا، فذلك البحث سيختص بدراسة المشترك الإنساني الوارد في التعريف التالي.


عرف الدكتور سليمان بن الريشة المشترك الإنساني بقوله: "ما يقتسمه الناس بينهم على اختلاف أعراقهم وثقافاتهم ودياناتهم وحضاراتهم سواء أكانوا في الوطن الواحد أم في أوطان متعددة على مستوى العالم أم على مستوى الكون ككل"([7]).


وربما يؤخذ على التعريف أنه طويل، وفيه تفصيلات بالإمكان اختصارها، كما يمكن أن يسال: ما فائدة ذكر الكون بعد العالم خاصة ونحن نتكلم عن البشر الذين يسكنون الكرة الأرضية، لذلك يرى الباحث أن التعريف الأنسب للمشترك الإنساني: "الأمور التي اتفق البشر- على اختلافاتهم المتعددة- أو فئة كبيرة منهم على احترامها، لاعتقادهم أنها تحقق مصالحهم "، أو هو: " القواسم المشتركة بين كل البشر أو فئة كبيرة منهم.


ثانيا/ أقسام المشترك الإنساني:


يمكن تقسيم المشترك الإنساني نظرا للاعتبار الذي ينظر من خلاله له، فقد قام الدكتور راغب السرجاني بتقسيم المشتركات الإنسانية إلى أربعة أقسام حسب الأهمية، وهي:


المشترك الأسمى: ويقصد به العقيدة، "فالعقيدة مشترك بين كل البشر، بمعنى أن كل إنسان لا بد أن يكون له عقيدة، نعم تختلف العقيدة من شعب إلى شعب لكنها موجودة في كل الأحوال، وليس هناك إنسان بلا عقيدة، حتى الذين ألحدوا وأنكروا وجود إله يعتقدون ذلك الأمر: أنه لا إله، ولهم تصورات وفلسفات تفسر لهم ما يعتقدونه "([8]).

المشتركات الإنسانية العامة: وعددها ثمانية: (الاحتياجات الأساسية، العقل، الأخلاق الأساسية، التملك، الكرامة، الحرية، العلم، العمل) ([9]).

المشتركات الإنسانية الخاصة: وهي مشتركات يتفق الجميع على أصولها ويختلفون في فروعها، وعددها ثمانية: (الثقافة، الأرض، العرق، التاريخ المشترك، اللغة، العادات والتقاليد، القانون، الأخلاق السامية ([10])) ([11]).

المشتركات الإنسانية الداعمة: وهي تشبه المشتركات الإنسانية الخاصة، غير أنها ليست ضرورية ولكنها تسعد الإنسان وتحسن من مستوى حياته، وعددها كثيرة جدا اختار منها السرجاني الفنون، والرياضة والسياحة ([12]).

ويبدو من خلال قراءة ذلك التقسيم، والتدرج فيه، التأثر الواضح بنظرية مقاصد الشريعة، ومراعاة الأولويات في تطبيقها، مما يعطي ذلك التقسيم قوة ونضجا.


ومن الممكن تقسيم المشتركات بطريقة أخرى، نظرا للعموم والخصوص، فتكون:


المشتركات العامة: وهي المشتركات التي يتفق عليها كافة البشر.

المشتركات الخاصة: وهي المشتركات المتعلقة بفئة من الناس.

وهناك طريقة أخرى من الممكن أن يتم فيها تقسيم المشتركات، وذلك التقسيم حسب المجال الذي تنتمي له، مثل: المشتركات الدينية، والمشتركات السياسية، والمشتركات الاقتصادية، وهكذا.


المطلب الثاني:


مصادر المشترك الإنساني


إن الوصول للمشترك الإنساني أمر يتطلب جهداً استقرائيا كبيراً من الباحثين والمختصين حتى يصلوا لتلك المشتركات التي تساهم في تحقيق التعايش بين سكان الأرض، ومن المصادر التي من الممكن البحث فيها للوصول إلى المشتركات الإنسانية:


الرسالات السماوية: فهي أبرز وأهم المصادر التي استقى الإنسان منها الكثير من القيم الفاضلة.

الفطرة الإنسانية: إن الفطرة السليمة تدعو الإنسان دوما إلى قيم الخير والعدل، وتنفره من كل ما هو شائن وقبيح، لذلك كانت أحد المصادر للقيم الإنسانية المشتركة... وتجدر الإشارة إلى أن تحديد المشتركات الفطرية بحاجة إلى بحث ودراسة، وجهود من قبل المختصين في علم النفس والتربية.

التجارب البشرية: فالتجربة هي الأساس للكثير من المعارف والمفاهيم التي اكتسبها الإنسان، وقد رسخت تلك التجارب الكثير من القيم في عقول الناس، فمثلاً الحروب قد اكتوت البشرية سنوات طويلة بنيرانها، فتشكلت فكرة نبذ الحروب ([13]).

الحوار الهادف البناء: إن جلوس عقلاء العالم على مائدة واحدة ليتعرفوا على بعضهم، ويبحثوا عن سبل التعايش بينهم، من خلال الحوار المنضبط بالأخلاقيات يجعل الإنسانية تصل إلى مشتركات.

الديانات الوضعية: خاصة إذا علمنا أن هناك أعداد كبيرة من البشر اليوم يدينون بها كالهندوسية والبوذية، بل حتى الإلحاد، فالبحث في الديانات مهم للوصول إلى مشتركات يقبل بها جميع البشر.

الاتفاقيات والمعاهدات الدولية وخاصة العالمية: فالاتفاقيات غالبا ما تكون نتيجة لشعور عدد من الشعوب والأقوام بأن تلك الفكرة تخدمهم وتحفظ مصالحهم، فمن أجل توثيقها يقومون بتحويلها إلى معاهدة يعاقب من يخرج عنها، وقد تكون الاتفاقية وسيلة لنشر المشترك وتقويته، فمثلا اتفاقية إلغاء الرق قد تكون بعض الدول معارضة له في البداية، لكن بعد مرور وقت طويل وتنظير وسائل الإعلام له وتوقيع عدد كبير من الدول عليها، جعلها مشتركا إنسانيا تخاف الدول من مخالفته.

العادات والتقاليد: فالسير في الأرض والنظر في عادات الشعوب وتقاليدها سيجعل الباحثين يقفون على الكثير من العادات المتشابهة، التي تشكل مشتركا عاما بين تلك الشعوب.

المطلب الثالث:


أهمية المشترك الإنساني


كلما زاد شعور الإنسان بأهمية الشي زاد حماسهم للوصول إليه وتحقيقه، لذلك فإنه من المهم أن نذكر أهمية المشترك الإنساني، وضرورته للحياة الإنسانية، وتكمن أهميته في النقاط التالية:


إن القيم المشتركة موجودة في جميع المجتمعات، فهي بمثابة بطاقة دخول سهلة إلى أي ثقافة أو فكر.

إن تعزيز وترسيخ تلك القيم في المجتمعات يوجد نقاطا مشتركة وقواعد جامعة تلتقي فيها البشرية وتفتح أبوابا من الأمل لعالم آمن ومسالم، وتعتبر محاور مهمة لفهم الآخر.

إن تطبيق تلك القيم السمحة في الدين الإسلامي الحنيف هو من صميم عبادة المسلم، وتحقيقا لمعاني القرآن الكريم وتوجيهات النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك هو سلوك المسلم القويم، حيث حث الدين الإسلامي على كل مكرمة وخير، ونبذ كل مذمة وشر ([14]).

إن البحث عن المشترك الإنساني يحمل رسالة ضمنية هي الاعتراف بالتعددية، وبحق جميع أصحاب الديانات المختلفة بالعيش، وهي ينهي عقلية إزالة الآخر أو إنهائه.

إن البشرية اليوم تواجه أزمات مشتركة كالتلوث البيئي وشح المياه وأسلحة الدمار الشامل وغيرها، فإذا لم تتفاهم البشرية فيما بينها فإنها ستمضي نحو الهاوية، فالجنس البشري اليوم كله مهدد بالفناء.

إن اتفاق البشر على مشتركات يحافظون عليها يعد تحقيقا لقيام الإنسان بدوره في الكون حيث يعمره ولا يدمره، والذي يعد أهم مقاصد خلق الإنسان.

المبحث الثاني


دور الشريعة الإسلامية في تعزيز المشترك الإنساني


المطلب الأول: موقف الشريعة الإسلامية من المشترك الإنساني.

المطلب الثاني: مؤيدات المشترك الإنساني في الإسلام.


المطلب الأول:


موقف الشريعة الإسلامية من المشترك الإنساني


إن الناظر في نصوص القرآن والسنة وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين من بعده ليدرك تماما أن الشريعة الإسلامية هي شريعة التعايش، وأنها تسعى لتعزيز سبل التعاون والتواصل بين خلق الله كلهم أجمعين، وذلك ناتج عن الغاية الرئيسة للبعثة النبوية التي عبرت عنها الآية القرآنية: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) ([15])، فقد وضعت تلك الآية واجبا كبيرا على المسلمين يتمثل في كيفية خدمة البشرية كلها جمعاء، لذلك "فإن التحدي الذي يواجه الأمة الإسلامية، هو أن تقدم للإنسانية رؤية وتطلعات وتحديات جديدة تجعل العلم والمعرفة في خدمة الإنسان وخلافته، وتحقيق غاية الإصلاح والإعمار ورعاية الكون والكائنات "([16]).


وقد حث القرآن الكريم الناس على التعارف: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) ([17]) فالآية تقول للناس بان أصلكم واحد، وتلك الوحدة الإنسانية تتضمن الدعوة إلى التآلف والتعايش، وإلى ترك التعادي والتناكر والتقاتل ([18])، والملفت في تلك الآية أنها جزء من سورة الحجرات وهي سورة مدنية باتفاق المفسرين تقريبا ([19]).


وإن خيرية تلك الأمة مقرون بقيامها بالدور الأخلاقي المطلوب منها تجاه البشرية كلها جمعاء: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) ([20]) فقد قدمت الآية الأمر بالمعروف، وهو كل حسن من الأخلاق، والنهي عن المنكر وهو كل قبيح من الأخلاق، على قضية الإيمان بالله سبحانه وتعالى، وذلك للفت نظر المسلمين لأهمية تلك القضية ([21]).


المشترك الإنساني ومقاصد الشريعة:


يوجد تشابه كبير بين المشترك الإنساني ومقاصد الشريعة ([22])، فإذا كانت فكرة المقاصد قائمة على البحث عن المقاصد العامة دون الاستغراق في الجزئيات ودون إغفالها، فإن المشترك الإنساني قائم على البحث عن المشتركات العامة مع احترام خصوصيات كل شعب دون التعصب لها، كما أن كليهما يقوم على الاستقراء، ومقاصد الشريعة يكون الاستقراء فيها داخل حدود الدين الإسلامي في الغالب ([23])، والمشترك الإنسان يكون الاستقراء فيه لكل الديانات السماوية والأرضية والتجارب الإنسانية وغيرها، وبذلك يكون المشترك الإنساني هو توسيع لنظرية المقاصد.


والمقاصد علم يهدف لتحقيق مصالح العباد خاصة الضروريات التي تتعطل الحياة بدونها، وذلك هو أحد الأهداف الرئيسة للمشترك الإنساني ألا وهو تحقيق صيغة للتعايش المشترك بين البشر كي لا يؤدي اختلافهم إلى هلاكهم، وجميع الشرائع جاءت لتحقيق مصالح العباد كما ذكر الشاطبي ([24]) والغزالي ([25]) وغيرهما.


والمقصد العام للشريعة الإسلامية هو " عمارة الأرض وحفظ نظام التعايش فيها، واستمرار صلاحها بصلاح المستخلفين فيها، وقيامهم بما كلفوا به من عدل واستقامة...([26])، وإن ذلك المقصد يصعب تحقيقه دون تعاون البشر واتفاقهم، قال ابن خلدون: " الاجتماع ضروري للنوع الإنساني وإلا لم يكمل وجودهم وما أراده الله من اعتمار العالم بهم واستخلافه إياهم وذلك هو معنى العمران "([27])، وبذلك يكون المشترك الإنساني من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.


ويشير الباحث إلى نقطة مهمة وهي أن المشترك الإنساني وإن لم يكن مذكورا بذلك المصطلح في كتب القدماء، إلا أنهم عند كتابتهم كان لهم انتباه والتفات له، لذلك تجد علماء المقاصد يذكرون عبارة: " الضروريات مراعاة في كل ملة"([28])، "لم تختلف فيها الشرائع"([29]) ويكثرون من التنويه إلى أن ذلك الشيء مما هو متفق عليه بين العقلاء، أو مما لا خلاف فيه بين العقلاء ([30]).


وتلك العبارات تدلل على أن علماءنا الأجلاء الذين تحدثوا في مقاصد الشريعة الإسلامية وإن كانت دراستهم متعلقة بمقاصد الشريعة الإسلامية، إلا إنهم لم يغفلوا النظر في الكتب السماوية الأخرى، ومما يزيد من تأكيد فكرة استقراء علمائنا للشرائع الأخرى ([31])، تلك العبارة التي حكاها الإمام الشوكاني رحمه الله عن نفسه، وذلك في سياق رده على العلماء الذين قالوا بأن الخمر كان محرما في كل الشرائع السابقة، والمباح من الخمر هو القدر الذي لا يزيل العقل فقط، فقال: "وقد تأملت التوراة والإنجيل، فلم أجد فيهما إلا إباحة الخمر مطلقا، من غير تقييد بعدم السكر، بل فيهما التصريح بما يتعقب الخمر من السكر، وإباحة ذلك، فلا يتم دعوى اتفاق المثل على التحريم، وهكذا تأملت كتب أنبياء بني إسرائيل؛ فلم أجد فيها ما يدل على التقييد أصلا" ([32]).



المطلب الثاني:


مؤيدات المشترك الإنساني في الإسلام


لكون المشترك الإنساني يعتبر صمام أمان لاستمرارية الحياة على وجه البسيطة، فإن الشريعة الإسلامية ساهمت مساهمة فاعلة في إيجاده وتعزيزه، وقمت بذكر ما استطعت من الدعائم أو المؤيدات التي قدمها الإسلام لخدمة المشترك الإنساني:


أولاً/ الدعوة للسلام العالمي:


ما من شيء يهدد أمن البشر ويحطم المشتركات التي بينهم أكثر من الحروب، لذلك كانت سياسة الإسلام قائمة على كراهية الحرب والتعامل معها على أنها ضرورة يلجا إليها المسلم ولا يحبها ولا يتمناها، وتعتبر وسيلة- وليس غاية- هدفها إعادة السلام بين الناس بعد تقليم مخالب الطغاة المعتدين، ومما يدلل على ذلك أن كلمة السلم بمشتقاتها وردت في القرآن الكريم مائة وأربعين مرة، بينما ذكرت كلمة الحرب بمشتقاتها ست مرات فقط ([33])، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أيها الناس، لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا" ([34]).


ومن أجل ذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يرحب باي دعوة من شأنها أن تحقن الدماء، فعن المسور بن مخرمة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أثناء مسيره إلى الحديبية: "والذي نفسي بيده، لا يسألوني اليوم خطة يعظمون بها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها ([35])


وذلك الحديث يظهر لنا حرص النبي صلى الله عليه وسلم على الموافقة على أي صلح ينتج عنه حقن الدماء، فقد بين بكلامه ذلك أنه على استعداد للموافقة السريعة على أي خصلة تعرضها عليه قريش، يكون فيها ترك للقتال في الأشهر الحرم والجنوح إلى المسالمة والكف عن إرادة سفك الدماء ([36]).


والإسلام لم يأت لتوسيع وزيادة أعداد الحروب، ومن ينظر في تاريخ العالم قبل البعثة سيجد أن الحرب كانت هي اللغة السائدة بين الأمم، ومما يدل على كثرة الحروب بين العرب على سبيل المثال أن ابن الأثير ذكر خمسين يوما من معارك العرب في الجاهلية، ولكنه بدأ الحديث عنها بقوله: "ونحن نذكر الأيام المشهورة والوقائع المذكورة التي اشتملت على جمع كثير وقتال شديد، ولم أعرج على ذكر غارات تشتمل على النفر اليسير لأنه يكثر ويخرج عن الحصر"([37]).


فالإسلام لم يأت ببدعة الحروب لعالم مسالم، بل جاء والبشرية تغص بالحروب، ومن واقعيته أنه أباح لأتباعه الدفاع عن أنفسهم، وكانت الآية الأولى في شرعية القتال تقول: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) ([38])، فجاء الشرع ليضيق من دائرة الحرب ويقتل من ويلاتها، فوضع العديد من الضوابط، ومن ذلك: منع قتل المدنيين من النساء والأطفال والمرضى والمتفرغين للعبادة، ورفض التصرفات الهمجية في حق المعادين كالاغتصاب مثلاً، وقيد مبدأ التعامل بالمثل بعدد من المحددات الأخلاقية بحيث لا يصل الأذى للبرآء من الطرف المحارب ([39])، وأمر بالإحسان إلى الأسير والجريح، وغير ذلك من الأخلاقيات التي تمثل القمة السامية في المعاملة الإنسانية.



ثانيا/ حرية العقيدة:


إن الإسلام صريح وحاسم في تقرير حرية العقيدة للإنسان، فالإنسان حر في اختيار عقيدته التي يؤمن بها ويلتزمها، وقد منع الإسلام الإكراه في الدين، ونفى القرآن أن يكون الإكراه طريقا للدين: (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ...) ([40])، "والإسلام ودولته ومجتمعه عليهم واجب حماية ذلك الحق واحترام ذلك القرار، وضمان نفاذه في أرض الإسلام، وفي كل الأرض لكل بني الإنسان "([41]).


وحرية الاعتقاد لا تخضع في ديننا لأهواء الحكام، أو لمبدأ المعاملة بالمثل، بل هي "من خصائص الإسلام، وإن صيحة (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) ([42]) فاجأ الإسلام بها أتباع الأديان الأرضية والسماوية جميعا، بل هي في التاريخ السياسي- خلال القرون الطوال لمسيرة الإنسانية- تعتبر بدعة إسلامية!!"([43]).


وإيمان المسلمين بفكرة أن كل إنسان حر في اختيار عقيدته، وأنه لا يجوز إيذاء الإنسان بسبب اختياره العقائدي، فإن ذلك يعتبر دعوة لعدم إيذاء الآخرين في اختياراتهم العقائدية: (وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) ([44])، فكل أمة زين لها حب معبودها والانتصار له ([45])، وإن مجرد إقرار المسلم بأن كل إنسان زين له إلهه مهما كان الإله، يعد بحد ذاته اعترافا بالمشترك الأسمى ألا وهو العقيدة.



ثالثا/ الكرامة الإنسانية:


النفس الإنسانية في الشريعة الإسلامية مكرمة ومحترمة، وذلك التكريم ليس خاصا بنفس دون نفس، فلا يوجد في تلك الكرامة استثناء بسبب دين أو لون أو جنس أو عرق، بل هو تكريم عام: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) ([46])، فالكرامة الإنسانية يقررها الإسلام لكل من يتحقق فيه معنى الإنسانية، وقد جاء في الحديث الصحيح عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: كان سهل بن حنيف، وقيس بن سعد قاعدين بالقادسية، فمروا عليهما بجنازة، فقاما، فقيل لهما إنها جنازة يهودي، فقال: أليست نفسا"([47]) ([48])، إن اعتراف الإسلام بإنسانية كل البشر ومساواتهم في الكرامة، يعتبر أرضية انطلاق صلبة للاعتراف بوجود مشتركات بين بني البشر.


وتلك المساواة في الكرامة الإنسانية نابعة من أن أصل البشر واحد: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً)..([49])، وطالما أن الأصل واحد فلا داعي للتفاخر والتكبر، ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن الله عز وجل قد أذهب عنكم عبية الجاهلية، وفخرها بالآباء، مؤمن تقي، وفاجر شقي، والناس بنو آدم، وآدم من تراب، لينتهين أقوام فخرهم برجال، أو ليكونن أهون عند الله من عدتهم من الجعلان التي تدفع بأنفها النتن" ([50]).



رابعا/ البحث عن المشتركات وتوسيعها:


لم تؤيد الشريعة الإسلامية فكرة المشتركات الإنسانية تأييدا صامتا فحسب، بل إنها تدعو المسلم أن يبحث عن كل شيء يقربه من إخوانه من بني جنسه، لأن الكثير من الآلام والآمال مشتركة.


ومن الأمثلة على ذلك، قوله تعالى: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) ([51])، وقد وردت تلك الآية في ختام مراسلة النبي للملوك، فقد جاءت في ختام رسالته لهرقل ملك الروم ([52])، وإن تلك الآية لتؤصل لفكرة اتفاق أتباع الديانات السماوية على أصول عامة لا يختلف فيها الرسل والكتب حسب قول عدد من المفسرين ([53]).


وإذا رفضت فئة من المجتمع التعاون في فكرة معينة، فإن القرآن يعلمنا أن نبحث عن مشترك آخر يتفق عليه الجميع، يقول تعالى: (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا..) ([54]) إن معنى الآية أن المنافقين في المدينة المنورة دعوا إلى القتال في سبيل الله، على اعتبار أن المشترك الذي يجمعهم مع المؤمنين هو الدين، فإن أبوا ذلك فإنهم دعوا للقتال دفاعا عن الوطن والأهل والأنفس ([55]).


ولم يجعل الإسلام العقيدة هي المشترك الوحيد الذي يجتمع عليه الناس، بل وسع دائرة المشتركات، وبالإمكان القول إن كل شيء يجتمع عليه البشر لتحقيق مصلحة لهم ولا ضرر فيه فهو مشترك إنساني تحترمه الشريعة الإسلامية، كالوطن والعقل، والقوم، ورفع الظلم، وغير ذلك، وقد حضر النبي صلى الله عليه وسلم في شبابه حلف الفضول الذي عقد لنصرة المظلومين، فعن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "شهدت حلف المطيبين مع عمومتي وأنا غلام، فما أحب أن لي حمر النعم، وأني أنكثة"([56]).


وقد حث القرآن الكريم على التعاون المطلق بين كل الجماعات والأفراد فقال جل جلاله (..وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) ([57])، ومن اللحظة الأولى لدخول النبي صلى الله عليه وسلم المدينة المنورة وقع وثيقة تعايش سلمي مع يهود المدينة اعتبرهم فيها أمة مع المسلمين، كي يتعاون الجميع لتحقيق مصلحة المدينة وحمايتها من الأخطار ([58]).


خامسا/ تشجيع الحوار:


يعتبر الحوار من أهم الوسائل التي تعين الناس على العثور على نقاط مشتركة بينهم، لذلك فهو يعتبر الطريق الأمثل للبحث عن المشتركات الإنسانية بين بني البشر، وقد امتلأ القرآن الكريم والسنة بالحوارات على اختلاف أنواعها، دون استثناء لأحد، ودون وضع مانع لمحاورة أي أحد.


وقد سجل القرآن حوارات كثيرة منها محاورة رب العالمين جل جلاله لإبليس اللعين حين رفض السجود لآدم ([59])، وحوارات الأنبياء لأقوامهم، فقد حاور موسى عليه السلام فرعون الطاغية، وأمره الله عز وجلاله أن يتحلى بالقول اللين: (اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (17) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (18) وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى) ([60])، فالقرآن يدعو الجميع للحوار وليأت كل فريق بدليله: (....قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) ([61])

والإسلام إذ يفتح باب الحوار على مصراعيه، فإنه يدعو المسلم أن يدخل الحوار حريصا على معرفة الحق، لذلك فإنه حث المسلمين على مجادلة المشركين في بدء الدعوة من (نقطة صفر) حسب تعبير المفكر فهمي هويدي ([62])، وذهب إلى حد مخاطبتهم قائلاً: (..وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) ([63])، وتلك الطريقة فيها لين في الخطاب ورفق بالمخاطب، فلو أن أحد المتحاورين قال للآخر كلامك خطأ وأنا على صواب فإن ذلك يعد إنهاء للحوار دون تأثير في الآخرين، وأما إن جاءه بأن أحدنا مخطئ فتعال نجتهد للبحث عن الحق، فإن ذلك يشجعه على الحوار الهادئ ([64]).


سادسا/ اتخاذ عدواً غير الإنسان:


إن من الأفكار التي تقف وراء العديد من الحروب فكرة حتمية الصدام والتصارع بين أتباع الحضارات أو الديانات المختلفة، فهم ينادون بفكرة أنه لا بد أن يكون الإنسان عدوا لأخيه الإنسان، ولكن الإسلام قدم حلا لتلك المشكلة إذ وضع عدوا يجب على البشر جميعا أن يتحدوا ويتعاونوا كي ينتصروا عليه، وذلك العدو هو الشيطان، وحق على كل إنسان أن يعاديه ويحترس منه ويتعاون مع بني نوعه في معاداته ومحاربته يقول القرآن: (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) ([65]) ([66]).


والشيطان يعتبر رمز الشر في الدنيا، وبذلك حتى لو وجد من بني البشر من لا يؤمن بوجود الشيطان، فليتفق جميع العقلاء على عداوة الشر، ومهما كان من خلاف بين الناس في تحديد الأمور التي تعد من الشر إلا أن البشر سيتفقون في النهاية على عشرات بل مئات الأشياء التي تعد من الشر ويجب مكافحتها: كالأمية والمخدرات، وتسميم البيئة، وخطف الأطفال وبيعهم، وغير ذلك ([67]).


سابعا/ الدعوة للتواصل الإنساني:


إن الإسلام لم يرض بوجود غير المؤمنين به على وجه الأرض فحسب، بل حث على التواصل معهم، وذلك واضح في قوله تعالى: َ(يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) ([68]).


ومن الأمور الواضحة في الحث على التواصل الإنساني إباحة زواج المسلم من الكتابية، وحل طعام أهل الكتاب: (..وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ..)([69]) يقول الشهيد سيد قطب معلقا على تلك الآية: " إن الإسلام لا يكتفي بأن يترك لهم حريتهم الدينية ثم يعتزلهم، فيصبحوا في المجتمع الإسلامي مجفوين معزولين- أو منبوذين- إنما يشملهم بجو من المشاركة الاجتماعية، والمودة، والمجاملة والخلطة. فيجعل طعامهم حلا للمسلمين وطعام المسلمين حلا لهم كذلك. ليتم التزاور والتضايف والمؤاكلة والمشاربة، وليظل المجتمع كله في ظل المودة والسماحة.. وكذلك يجعل العفيفات من نسائهم- وهن المحصنات بمعنى العفيفات الحرائر- طيبات للمسلمين، ويقرن ذكرهن بذكر الحرائر العفيفات من المسلمات "([70]).


وقد أزال الإسلام كل المعوقات التي تقف أمام التواصل بين بني البشر، لذلك نهى عن كل خلق يعكر صفو العلاقة بين الإنسان وأخيه الإنسان: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ) ([71]).


ومن اللفتات الإسلامية الجميلة في التواصل الإنساني: قبول الهدايا وتقديمها لمن يختلف معنا في الدين، فقد عقد الإمام البخاري في صحيحه بابا بعنوان: "باب قبول الهدية من المشركين "([72])، وقد أهدى عمر رضي الله عنه حلة أرسلها له النبي صلى الله عليه وسلم- لأخ له من أهل مكة قبل أن يسلم ([73]).


ثامنا: حث المسلمين على الاستفادة من غيرهم:


لم يكن الاعتراف بالآخرين كشريك إنساني في الحياة مجرد شعار يرفعه المسلم، بل هو حقيقة نطقت بها النصوص الشرعية وطبقها المسلمون في عصورهم الزاهية، وهو ليس احتراما شكليا بوجوده، بل اعتراف واضح بالدور الذي يقوم به، واقتناع بأن لديه خيرا قد لا يكون موجودا عند المسلم، ويؤكد ذلك الحديث النبوي الذي يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم:


"إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق"([74])، إن ذلك الحديث يعطي دلالة واضحة على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتبر الجاهلية كتلة من الشر، بل أقر بوجود أخلاق طيبة، وبعثته كانت من أجل إكمالها وليس إلغائها.


وعلى الرغم من موقف الصدام الذي أخذه كثيرون من أهل الكتاب من الإسلام، إلا أن القرآن الكريم كان يلفت انتباه المسلمين إلى الخير الموجود عند أهل الكتاب ويثني عليهم: (وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ..) ([75])، ويعطينا القرآن مثالا لكيفية الثناء على فكرة حتى وإن كان صاحبها كافرا، فقد جاء في القرآن على لسان ملكة سبأ: (قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً..) ([76])، فصدق القرآن كلمتها بقوله تعالى: (وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ) ([77]) كما قال ابن عباس رضي الله عنهما وذكر ذلك عدد من المفسرين ([78]).


وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ينظر فيما لدى غير المسلمين كي يستفيد مما عندهم، فعن جدامة بنت وهب الأسدية، أنها سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: "لقد هممت أن أنهى عن الغيلة، حتى ذكرت أن الروم وفارس يصنعون ذلك، فلا يضر أولادهم"([79])، والغيلة هي أن يجامع الرجل امرأته وهي مرضع، أو أن ترضع المرأة وهي حامل، وسبب همه صلى الله عليه وسلم بالنهي عنها أنه يخاف منه ضرر الولد الرضيع، وقد كانت العرب تكرهه وتتقيه ([80]).


وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبحث عن الأخيار في عالمه كي يوثق معهم أصر التعاون على الخير، فقد قال عن النجاشي ملك الحبشة وكان يومها نصرانيا: " إن بأرض الحبشة ملكا لا يظلم أحد عنده فالحقوا ببلاده حتى يجعل الله لكم فرجا ومخرجا مما أنتم فيه"([81]).


تاسعا/ الترحيب بالقوانين والأعراف الدولية العادلة وتشجيعها:


إن أي فكرة تخدم الإنسان يرحب بها الإسلام ويقدرها حتى لو صدرت عن كافر، فنظرة الإسلام أن البشرية أبناء رحم واحد، وأن كل ما يخدمهم يعتبر فكرة محترمة في نظر الشرع الحكيم، لذلك احترم الإسلام العرف، قال تعالى: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) ([82])، قال ابن عطية في تعريف العرف: "معناه بكل ما عرفته النفوس مما لا ترده الشريعة "([83]).


وإن رفض المسلمين لكل عرف دولي توافقت البشرية عليه يسبب لهم مشقة وألما، وقد قال تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) ([84]) ومنع الناس مما ألفوه واعتادوا عليه فيه حرج عليهم، قال السرخسي: "ولأن في النزوع عن العادة الظاهرة حرجا بينا"([85])، "وذلك كما يجري بعلاقات الأفراد بعضهم ببعض فهو أيضا معتبر في علاقات الدول فيما بينها في مختلف الظروف والأحوال، ما دام ذلك العرف لا يصادم نصا شرعيا مانعا، وذلك يجعلنا نقول إن العرف الدولي اليوم له اعتباره؛ بل له إلزامه للدولة الإسلامية وعليها أن تطبقه ما لم يصادم ذلك العرف نصا شرعيا، سواء أكان ذلك في القانون الدولي العام أو أحد فروعه، كالقانون الدولي الإنساني "([86])، لذلك احترم الإسلام منذ شروق شمسه الأعراف الخيرة التي كانت سائدة، ومن الأمثلة القديمة والمعاصرة التي تذكر هنا:


حصانة السفراء: فعن سلمة بن نعيم بن مسعود الأشجعي، عن أبيه نعيم، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لهما حين تقرأ كتاب مسيلمة: "ما تقولان أنتما؟" قالا: نقول كما قال، قال: "أما والله لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما"([87])، فذلك الحديث يدلل على حرمة قتل رسل الكفار حتى وإن تكلموا بكلفة الكفر ([88])، وقد حمى الرسول صلى الله عليه وسلم السفراء في وقائع عديدة، ولم يكن ذلك حكم جاء به الدين، بل كانت عادة جارية متعارفة بين الناس من أن الرسل لا يتعرض لهم بمكروه ([89]).


وذلك يدلل على أن الإسلام يحترم كل عرف دولي فيه حقن للدماء، كما أن الشريعة تحترم كل قانون دولي يخدم أهدافها الإنسانية حتى وإن لم يكن المسلمون هم الذين صاغوا ذلك القانون، ما لم يخالف نصا قطعيا.


الأشهر الحرم: لقد جاء الإسلام والعرب يحرمون القتال في الأشهر الحرم، فأقر القرآن ذلك، ولا يهمنا الخلاف الذي بين العلماء في نسخ ذلك أو بقائه، بل ما يعنينا هو إقرار الفكرة، ولما قاتل الصحابة في الأشهر الحرم، أنكر القرآن الكريم فعلتهم: ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ..) ([90]) وذلك حكم بالعدل والإنصاف، فلم يبرئ رب العالمين أولياءه من ارتكاب الإثم بالقتال في الشهر الحرام، بل أخبر أنه كبير، وأن ما عليه المشركون أعظم وهم أحق بالذم والعقوبة، خاصة وأن الصحابة كانوا متأولين في قتالهم، وارتكبوا تقصيرا يغفر لهم في جنب طاعاتهم الكثيرة ([91]).


ويرى الباحث استنباطا من ذلك أن البشرية لو اتفقت على تحريم الحروب في وقت معين حتى لو كان في غير الأشهر الحرم، فإن الإسلام سيكون من أوائل المرحبين بذلك.


إنهاء الرق: ومن الأمثلة المعاصرة قانون إنهاء الرق الذي اتفقت عليه البشرية، فإن الإسلام أول المرحبين والفرحين بذلك القانون، يقول الشيخ محمد الغزالي رحمه الله: " إن مبدأ الاسترقاق نفسه يبقى موضوع الدراسة، وعندما نرفضه فإن الإلغاء لا تحققه دولة واحدة، وإنما يحققه ميثاق دولي، ونحن أول خلق الله ترحيبا بذلك الميثاق لأنه يتمشى مع ما لدينا من نصوص ويعفينا من مبدأ المعاملة بالمثل الذي ألجئنا إليه إلجاء"([92]).


قتل الأسير: من المسائل التي ذهب الفقهاء إلى أن الإمام مخير فيهم بين عدة خيارات منها القتل معتبرين أن القتل أحد الخيارات المتاحة أمام الإمام ليتخير ما فيه مصلحة ([93]) "فمتى تعاهدت أو تعارفت الدول على وجوب حماية الأسير من القتل بعد أسره؛ فإن ذلك العهد أو العرف يصبح ملزما للدولة الإسلامية و جزءا من العرف الواجب التطبيق على الجميع، ومندرجا ضمن القانون الدولي العام المبني على العهد أو العرف الملزم، وذلك وإن قيد سلطة الحاكم إلا أنه فيه مصلحة مشتركة، والدولة الإسلامية أحرص ما تكون على تطبيقه، والتعاون مع المجموعة الدولية على تنفيذ ذلك العهد أو العرف، لما فيها من حماية الأسير وصيانته وتكريمه "([94]).


وإن نقض العهود يعد تدميرا لأوثق المشتركات الإنسانية، وقد غرس النبي صلى الله عليه وسلم في نفوس أصحابه الوفاء بالعهود التي ألزموا بها أنفسهم مع الجيوش المعادية، فكيف بالمسالمة ؟! قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما: ما منعني أن أشهد بدراً إلا أني خرجت أنا وأبي حسيل، قال: فأخذنا كفار قريش، قالوا: إنكم تريدون محمدا، قفلنا: ما نريده، ما نريد إلا المدينة، فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لننصرفن إلى المدينة، ولا نقاتل معه، فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرناه الخبر، فقال: " انصرفا، نفي لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم"([95]).


وإذا كانت الأمة لم تشاور ولم تشارك في صياغة الاتفاقيات الدولية اليوم، فإن ذلك لا يعني أن ننسفها، من حقنا أن نطالب أن يكون لنا نصيب في الصياغة والتمثيل والرقابة لكن ذلك لا يعني أن ننسف جهدا أنجزته البشرية لأننا لم نشاور، خاصة وأن تحويل المشتركات إلى قوانين وتحالفات ومعاهدات يعد خطوة مهمة في تقوية تلك المشتركات.


الخاتمة


وتحتوي على:


أولا: النتائج والتوصيات

ثانيا: المراجع

ثالثا: فهرس المراجع


النتائج والتوصيات


النتائج:


وأما عن أهم النتائج التي توصل لها البحث، فهي:


يعرف المشترك الإنساني بأنه " الأمور التي اتفق البشر -على اختلافاتهم المتعددة- أو فئة كبيرة منهم على احترامها، لاعتقادهم أنها تحقق مصالحهم ".

الوصول للمشتركات الإنسانية يحتاج إلى بذل جهد من الباحثين، وذلك من خلال نظرهم في الديانات السماوية، والتجارب الإنسانية، وعادات الشعوب وتقاليدها، وغير ذلك.

تكمن أهمية المشترك الإنساني في أنه يقدم صياغة يجمع عليها البشر في كيفية التعايش فيما بينهم، دون اعتداء على خصوصيات كل فريق.

هناك تشابه كبير بين مقاصد الشريعة والمشترك الإنساني، والهدف الرئيس لكليهما عمارة الأرض وحفظ نظام التعايش فيها.

علماء المقاصد كان لهم التفات منذ القدم إلى الجوانب المشتركة بين الديانات السماوية المختلفة.

قدمت الشريعة الإسلامية العديد من المؤيدات لفكرة المشترك الإنساني، لإيمانها بضرورته لاستمرارية الحياة الإنسانية.

لم تأت الشريعة ببدعة الحروب، ولكنها تعاطت مع واقع كان يغص بالحروب، فعملت على التقليل من الحروب، والتخفيف من ويلاتها، ووضعت الضوابط والأخلاقيات لها، مع الاحتفاظ بحق أبنائها في الدفاع عن أنفسهم وبلادهم.

لم تكتف الشريعة بقبول المشترك الإنساني، بل حثت على البحث عن المشتركات وتوسيع دائرتها، ولم تجعل العقيدة هي المشترك الوحيد الذي يجتمع عليه الناس.

يدعو الإسلام البشرية أن تتفق على عدو واحد ألا وهو الشيطان، أو الشر.

يعترف الإسلام بمن يختلف معه بالدين كشريك إنساني، ويدعو أتباعه للاستفادة مما عند الآخرين.

يحترم الإسلام الأعراف والقوانين الدولية التي توافق عليها الناس في العالم ويؤيدها ما لم تعارض نصا قطعيا في الشرع، حتى وإن لم يكن المسلمون قد شاركوا في صياغتها، مع الإقرار بأن من حق المسلمين أن يكون لهم من يمثلهم في المحافل الدولية في صياغة ومراقبة تلك القوانين.

التوصيات:


وأما عن التوصية التي يوصي بها الباحث، فهي:


أن يقوم أحد الباحثين بتخصيص بحث علمي لدراسة موضوع المشترك الإنساني عند علماء المقاصد.


فهرس المراجع:


أولاً/ القرآن الكريم وعلومه:


أنوار التنزيل وأسرار التأويل: ناصر الدين أبو سعيد عبد الله بن عمر بن محمد الشيرازي البيضاوي، تحقيق: محمد عبد الرحمن المرعشلي، دار إحياء التراث العربي: بيروت، الطبعة الأولى: 1418 ه.

تفسير النسفي أو "مدارك التنزيل وحقائق التأويل": أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي، حققه وخرج أحاديثه: يوسف علي بديوي، راجعه وقدم له: محيي الدين ديب مستو، دار الكلم الطيب: بيروت، الطبعة الأولى: 1419 ه/1998 م.

تفسير القرآن: أبو محمد عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن السلمي الدمشقي، الملقب بسلطان العلماء، تحقيق: الدكتور عبد الله بن إبراهيم الوهبي، دار ابن حزم: بيروت، الطبعة الأولى: 1416 ه/1996 م.

تفسير القرآن العظيم: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي، تحقيق: محمد حسين شمس الدين، دار الكتب العلمية، منشورات محمد علي بيضون: بيروت؛ الطبعة الأولى: 1419 ه.

تفسير المنار: أو تفسير القرآن الحكيم: محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بهاء الدين بن منلا علي خليفة القلموني الحسيني، الهيئة المصرية العامة للكتاب، طبعة سنة: 1990 م.

التحرير والتنوير "تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد": محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي، الدار التونسية للنشر: تونس، طبعة سنة: 1984 م.

الجامع لأحكام القرآن أو تفسير القرطبي: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي "شمس الدين القرطبي "، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش؛ دار الكتب المصرية: القاهرة؛ الطبعة الثانية: سنة 1384 ه/1964 م.

في ظلال القرآن: سيد قطب، دار الشروق؛ الطبعة السابعة عشر: 1412 ه.

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز: أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن تمام بن عطية الأندلسي المحاربي؛ تحقيق: عبد السلام عبد الشافي محمد؛ دار الكتب العلمية: بيروت، الطبعة الأولى: 1422 ه.

مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير: أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي؛ دار إحياء التراث العربي: بيروت، الطبعة الثالثة:1420 ه.

النكت والعيون أو تفسير الماوردي: أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي، تحقيق: السيد ابن عبد المقصود بن عبد الرحيم، دار الكتب العلمية: بيروت / لبنان.

ثانيا/ كتب السنة وعلومها:


الأدب المفرد: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق: فريد عبد العزيز الجندي، دار الحديث: القاهرة، طبعة سنة: 1426 ه/2005 م.

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها: أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة الأولى: 1422 ه/ 2002 م.

سنن أبي داود: أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السجستاني، تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية: 1417 ه.

السنن الكبرى: أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخسروجردي الخراساني "أبو بكر البيهقي"، تحقيق: محمد عبد القادر عطا؛ دار الكتب العلمية: بيروت- لبنان، الطبعة الثالثة:1424 ه /2003 م.

صحيح البخاري أو الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلي الله عليه وسلم وسننه وأيامه: محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي، المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر، دار طوق النجاة، الطبعة الأولى: 1422 ه.

صحيح مسلم أو المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي: بيروت، دون رقم وسنة الطبعة.

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته: محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، شرف الحق الصديقي العظيم آبادي، دار الكتب العلمية: بيروت، الطبعة الثانية: 1415 ه.

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح: علي بن سلطان محمد، أبو الحسن نور الدين الملا الهروي القاري، دار الفكر: بيروت- لبنان، الطبعة الأولى: 1422 ه/2002 م.

مسند الإمام أحمد بن حنبل: أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني، تحقيق: شعيب الأرنؤوط وعادل مرشد وآخرون، إشراف: د. عبد الله التركي، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى: سنة 1421 ه/2001 م.

المعجم الصغير: سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي، أبو القاسم الطبراني، تحقيق: محمد شكور محمود الحاج أمرير، المكتب الإسلامي، دار عمار: بيروت، عمان، الطبعة الأولى: 1405 ه/1985 م.

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج أو شرح النووي على مسلم: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي، دار إحياء التراث العربي: بيروت، الطبعة الثانية: 1392 ه.

ثالثا/ كتب الفقه:


البيان في مذهب الإمام الشافعي: أبو الحسين يحيى بن أبي الخير بن سالم العمراني اليمني الشافعي، تحقيق: قاسم محمد النوري، دار المنهاج: جدة، الطبعة الأولى: 1421 ه/2000 م.

المبسوط: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي، دار المعرفة: بيروت، طبعة سنة: 1414 ه/ 1993 م.

رابعا/ كتب أصول الفقه والمقاصد:


إرشاد الفحول إلي تحقيق الحق من علم الأصول: محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني، تحقيق: أحمد عزو عناية، دار الكتاب العربي، الطبعة الأولى: 1419 ه/1999 م.

المستصفى: أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي، تحقيق: محمد عبد السلام عبد الشافي، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى: 1413 ه/1993 م.

مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها: علال الفاسي، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الخامسة: 1993 م.

الموافقات: إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي، تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، دار ابن عفان، الطبعة الأولى: 1417 ه/1997 م.

خامسا/ كتب اللغة:


الزاهر في معاني كلمات الناس: محمد بن القاسم بن محمد بن بشار، أبو بكر الأنباري، تحقيق: د. حاتم صالح الضامن، مؤسسة الرسالة: بيروت، الطبعة الأولى: 1412 ه/1992 م.

العين: أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي البصري، المحقق: د. مهدي المخزومي، د. إبراهيم السامرائي، دار ومكتبة الهلال.

لسان العرب: محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري الرويفعي الإفريقي، دار صادر: بيروت، الطبعة الثالثة: 1414 ه.

المصباح المنير في غريب الشرح الكبير: أحمد بن محمد بن علي الفيومي ثم الحموي، أبو العباس، المكتبة العلمية: بيروت.

معجم مقاييس اللغة: أحمد بن فارس بن زكرياء القرويني الرازي، أبو الحسين، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، دار الفكر، طبعة سنة 1399 ه/1979 م.

المعجم الوسيط: مجمع اللغة العربية بالقاهرة، (إبراهيم مصطفى، أحمد الزيات، حامد عبد القادر، محمد النجار)، دار الدعوة.

سادسا/ المراجع العامة:


أخلاق الحروب في السنة النبوية: أ. د. راغب السرجاني، مؤسسة اقرأ للنشر والتوزيع والترجمة، الطبعة الأولى: 1431 ه/2010 م.

أزمة العقل المسلم: د. عبد الحميد أحمد أبو سليمان، مكتبة المنار: الأردن- الزرقاء، الطبعة الثانية: 1412 ه/1992 م.

تزييف الوعي: فهمي هويدي، دار الشروق، الطبعة الرابعة: 1426 ه/ 2005 م.

جهاد الدعوة بين عجز الداخل وكيد الخارج: محمد الغزالي، شركة نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الرابعة: يناير /2009 م.

ديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن أكبر: عبد الرحمن بن محمد بن محمد، ابن خلدون أبو زيد، ولي الدين الحضرمي الإشبيلي، تحقيق: خليل شحادة، دار الفكر: بيروت، الطبعة الثانية: 1408 ه/1988 م.

زاد المعاد في هدي خير العباد: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية، مؤسسة الرسالة: بيروت، مكتبة المنار الإسلامية: الكويت، الطبعة السابعة والعشرون: 1415 ه/1994 م.

السيرة النبوية لابن هشام: عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري، أبو محمد، جمال الدين، تحقيق: مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ الشلبي، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، الطبعة الثانية: 1375 ه/1955 م.

القيم الإنسانية المشتركة أهميتها في تحقيق العدل والأمن والسلام البشري: د. خالد بن صالح الطويان، وهو بحث منشور ضمن أبحاث المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار الذي عقد في مكة المكرمة، سنة 2008 م.

العلاقات الدولية في الإسلام: محمد أبو زهرة، دار الفكر العربي، دون رقم وتاريخ الطبعة.

الكامل في التاريخ: أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري، عز الدين ابن الأثير، تحقيق: عمر عبد السلام تدمري، دار الكتاب العربي: بيروت- لبنان، الطبعة الأولى: 1417 ه/1997 م.

ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين: علي أبو الحسن بن عبد الحي بن فخر الدين الندوي، مكتبة الإيمان: المنصورة/ مصر.

المشترك الإنساني نظرية جديدة للتقارب بين الشعوب: د. راغب السرجاني، مؤسسة اقرأ للنشر والتوزيع والترجمة: القاهرة، الطبعة الأولى: 1432 ه/2011 م.

مقدمة في القانون الدولي الإنساني في الإسلام: أ. د. زيد بن عبد الكريم الزيد، طبعة الصليب الأحمر، سنة: 1425 ه.

سابعا/ مواقع الإنترنت:


موقع 25 يناير.

[1] سورة الأنبياء: الآية 107.


[2]  سورة طه: الآية 32.


[3]  انظر: معجم مقاييس اللغة: ابن فارس، ( 3/265)، لسان العرب: ابن منظور، (10/448-450).


[4]  انظر: معجم مقاييس اللغة: ابن فارس، (1/145)، مختار الصحاح: ابن عبد القادر الرازي، لسان العرب: ابن منظور، (6/10-17)، المعجم الوسيط: مصطفى، الزيات، عبد القادر، النجار، ص 29، 30.


[5] انظر: العين: الفراهيدي، (304/7)، الزاهر في معاني كلمات الناس: الأنباري، (383/1 )، المصباح المنير: الفيومي،25/1) )


[6] المعجم الصغير: الطبراني، حديث رقم: 925، (2/140).


[7] مقال بعنوان: الخطاب الديني والمشترك الإنساني: د. سليمان بن الريشة، منشور على موقع: 25 يناير.


[8]  انظر: المشترك الإنساني: السرجاني، ص 148.


[9]  انظر: المرجع السابق، ص 154.


[10]  الأخلاق السامية: هي أخلاق الفضل التي يتفضل بها الإنسان في تعاملاته، ولكنه ليس مجبرا على التحلي بها، ولا يحدث صدام لو تخلى عنها بخلاف الأخلاق الأساسية.. انظر: المشترك الإنساني: السرجاني، ص 176.


[11]  انظر: المشترك الإنساني: السرجاني، ص (166-168)


[12]  انظر: المرجع السابق، ص 182، 183.


[13] انظر: القيم الإنسانية المشتركة أهميتها في تحقيق العدل والأمن والسلام البشري: الطويان، ص 339، 340 وهو بحث منشور ضمن أبحاث المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار.


[14] القيم الإنسانية المشتركة: الطويان، ص 358، 359.


[15]  سورة الأنبياء: الآية 107.


[16]  أزمة العقل المسلم: أبو سليمان، ص 215


[17]  سورة الحجرات: الآية 13


[18]  انظر: النكت والعيون: الماوردي، (5/355)، التفسير الكبير: الرازي، (28/113)، تفسير المنار: رضا، (11/211).


[19]  انظر: تفسير القرآن الكريم: ابن عبد السلام، تحقيق: الوهبي، (211/3)، الجامع لأحكام القرآن: القرطبي، (300/16)، وذكر الإمام ابن عاشور أن بعضهم ادعى أن السورة مدنية باستثناء الآية المذكورة لكونها بدأت ب (يا أيها الناس...)، ورد هذا القول. انظر: التحرير والتنوير: ابن عاشور، (26/258).


[20]  سورة آل عمران: من الآية 110.


[21]  انظر: أخلاق الحروب في السنة النبوية: السرجاني، ص 27، 28.


[22]  أشار السرجاني أنه وجد تقارب بين نظريته ونظرية المقاصد على غير اتفاق وترتيب، وإن كان أثر المقاصد واضحا. انظر: المشترك الإنساني: السرجاني، ص 254.


[23]  ذكرت في الغالب لأنه كان من الواضح أنه كان لبعض علماء المقاصد نظرة في بقية الشرائع.


[24]  انظر: الموافقات: الشاطبي، (1/234)، (9/2)، (2/20).


[25]  انظر: المستصفى: الغزالي، ص. 174


[26]  مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها: الفاسي، ص 45، 46.


[27]  ديوان المبتدأ والخبر: ابن خلدون، تحقيق: شحادة، (1/55)


[28]  الموافقات: الشاطبي، (3/365).


[29]  إرشاد الفحول: الشوكاني، (2/129).


[30]  انظر: الموافقات: الشاطبي، (1/140)، (2/64)، (5/274).


[31]  من المعلوم أن علماء الإسلام قد اهتموا كثيرا في التعرف على الفرق والديانات الأخرى فعرضوها وردوا عليها وكتبوا في ذلك المؤلفات العديدة، ولكن الجانب الذي أذكره هنا هو قراءتهم بهدف البحث عن المشتركات بين كافة الشرائع، وقد يكون العلماء المسلمون قد قدموا الكثير في هذا المجال ولم أطلع عليه.


[32]  إرشاد الفحول: الشوكاني، (2/130).


[33]  انظر: أخلاق الحروب في السنة النبوية: السرجاني، ص 67.


[34]  متفق عليه: صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا لم يقاتل أول النهار أخر القتال حتى تزول الشمس، حديث رقم 2966، (51/4)، صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير باب كراهية تمني لقاء العدو، حديث رقم: 1742، بلفظ: "واسألوا"، (1362/3) وكلاهما من حديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما.


[35]  صحيح البخاري، كتاب الشروط، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط، حديث رقم: 2731، (3/193).


[36]  انظر: عون المعبود: العظيم أبادي، (7/317).


[37]  الكامل في التاريخ: ابن الأثير، (1/391).


[38]  سورة الحج: الآية 39.


[39]  من الأمثلة التي تذكر هنا أنه لو ظلم العدو تجار المسلمين واستأصل أموالهم، فلا يجوز للدولة الإسلامية أن تظلم تجار العدو، لأن ذلك يعد غدرا، ونحن لا يجوز لنا الغدر. انظر: المبسوط: السرخسي، (2/200)


[40]  سورة البقرة: من الآية 256.


[41]  أزمة العقل المسلم: أبو سليمان، ص 141.


[42]  سورة الكافرون: الآية 6.


[43]  جهاد الدعوة بين عجز الداخل وكيد الخارج: الغزالي، ص 56.


[44]  سورة الأنعام: الآية 108.


[45]  انظر: تفسير القرآن العظيم: ابن كثير، (3/315).


[46]  سورة الإسراء: الآية 70.


[47]  متفق عليه: رواه البخاري، كتاب الجنائز، باب من قام لجنازة يهودي، حديث رقم1312:، (85/2) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب القيام للجنازة، حديث رقم: 961، (2/661).


[48]  انظر: العلاقات الدولية في الإسلام: أبو زهرة، ص 19، 20، أخلاق الحروب في السنة النبوية: السرجاني، ص (30-38).


[49]  سورة النساء: من الآية 1.


[50]  مسند أحمد، مسند المكثرين من الصحابة، مسند أبي هريرة رضي الله عنه، حديث رقم: 8736، (349/14)، وقال الشيخ الأرنؤوط وإخوانه: إسناده حسن.


[51]  سورة آل عمران: الآية 64.


[52]  صحيح البخاري، باب بدء الوحي، حديث رقم: 7، (1/8)، كتاب الجهاد والسير، باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم الناس إلى الإسلام والنبوة، وأن لا يتخذ بعضهم بعضا أربابا من دون الله، حديث رقم: 2942، (4/45)؛ صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام، حديث رقم: 1773، (1393/3)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.


[53]  انظر: أنوار التنزيل وأسرار التأويل: البيضاوي، (21/2)، مدارك التنزيل وحقائق التأويل: النسفي، (263/1)، التفسير الكبير: الرازي،. (251/8)


[54]  سورة آل عمران: من الآية 167.


[55]  انظر: تفسير المنار: رضا، (4/163).


[56]  مسند أحمد، مسند باقي العشرة المبشرين بالجنة، مسند عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، حديث رقم: 1655، (193/3)، وقال الأرنؤوط وزملاؤه: إسناده صحيح.


[57]  سورة المائدة: من الآية 2.


[58]  انظر: السيرة النبوية: ابن هشام، (1/501-504)


[59]  انظر: سورة الحجر: الآيات (32-35).


[60]  سورة طه: الآيات 42، 43.


[61]  سورة البقرة: من الآية 111.


[62]  انظر: تزييف الوعي: هويدي، ص 11.


[63]  سورة سبأ: من الآية 24.


[64]  انظر: تفسير الرازي: الرازي" (90/4)" (25/205).


[65]  سورة فاطر: الآية 6


[66]  انظر: ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين: الندوي، ص 180.


[67]  انظر: المشترك الإنساني: السرجاني، ص 252، 253.


[68]  سورة الممتحنة: الآيتان 8، 9.


[69]  سورة المائدة: من الآية 5.


[70]  في ظلال القرآن: قطب، (2/848).


[71]  سورة الحجرات: الآيتان 11 ،12.


[72]  صحيح البخاري، كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها، باب قبول الهدية من المشركين، (3/163)


[73]  صحيح البخاري، كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها، باب الهدية للمشركين، حديث رقم: 2619، (3/164) وكتاب الأدب، باب صلة الأخ المشرك، حديث رقم: (5981)، (8/5).


[74]  مسند أحمد، مسند المكثرين من الصحابة، مسند أبي هريرة رضي الله عنه، حديث رقم: 8952 وقال المحققون: صحيح، وهذا إسناد قوي رجاله رجال الصحيح غير محمد بن عجلان، فقد روى له مسلم متابعة، وهو قوي الحديث، ( 513/14) الأدب المفرد: البخاري، باب حسن الخلق، حديث رقم: 273 ص 74، وقال المحقق: صحيح.


[75]  سورة آل عمران: من الآية 75.


[76]  سورة النمل: من الآية 34.


[77]  سورة النمل: من الآية 34.


[78]  انظر: تفسير الطبري: الطبري، ( 51/18)، ( 52/18)، تفسير الرازي: الرازي، ( 468/18)، تفسير القرآن العظيم: ابن كثير، (6/171).


[79]  صحيح مسلم، كتاب النكاح، باب جواز الغيلة، وهي وطء المرضع، وكراهة العزل، حديث رقم: 1442، (1066/2).


[80]  شرح النووي على مسلم: النووي، المجلد الخامس، (10/20).


[81]  السنن الكبرى: البيهقي، كتاب السير، باب الإذن بالهجرة، حديث رقم: 17734، (16/9)، من حديث أم سلمة رضي الله عنها، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، حديث رقم: 3190، (7/577).


[82]  سورة الأعراف: الآية 199.


[83]  المحرر الوجيز: ابن عطية، (2/491).

[84]  سورة الحج: من الآية 78.

[85]  المبسوط: السرخسي، (13/15، 14).

[86]  انظر: مقدمة في القانون الدولي الإنساني في الإسلام، الزيد، ص 19

[87]  مسند أحمد، مسند المكيين، حديث نعيم بن مسعود، حديث رقم: 15989، (366/25)، وقال المحققون: حديث صحيح بطرقه وشاهده، سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب في الرسل، حديث رقم: 2761 ، ص 488، وصححه الألباني، وكلاهما من حديث نعيم بن مسعود.

[88] عون المعبود: العظيم أبادي، (7/314)

[89]  مرقاة المفاتيح: القاري، (6/2564).

[90]  سورة البقرة: من الآية 217.

[91]  زاد المعاد: ابن القيم، (3/152، 153)

[92]  جهاد الدعوة بين عجز الداخل وكيد الخارج: الغزالي، ص 60

[93]  انظر: البيان في مذهب الإمام الشافعي: العمراني، (12/147).

[94]  انظر: مقدمة في القانون الدولي الإنساني في الإسلام: الزيد، ص 45.

[95]  صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب الوفاء بالعهد، حديث رقم: 1787، (3/1414).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق