الحماية المقررة للبيئة الطبيعية زمن النزاعات المسلحة في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني
من إعداد:
الأستاذة: مرزوقي وسيلة
الأستاذ: فارح عصام
الملخص:
ترتكز نُظم الحماية المقررة لأعيان المدنية زمن النزاعات المسلحة على مبدأ شهير، مفاده ضرورة التمييز بين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، والحق أن هذا المبدأ قد تم تكريسه بصورة صريحة من خلال اعتماده في البروتوكولين الإضافيين لعام 1977، وذلك بالنص على ضرورة إقرار قواعد لحماية الأعيان المدنية زمن النزاعات المسلحة، فكانت هناك قواعد عامة مقررة لأعيان المدنية بمجملها، وأخرى خاصة ببعض الفئات من هذه الأعيان، ولعلنا لا نجانب الصواب حين نعتقد أن البيئة الطبيعية تعد من أهم تلك الفئات، لتحظى بالحماية الخاصة.
فقد أقرت الشريعة الإسلامية الحماية للبيئة الطبيعية زمن النزاعات المسلحة حين اعتبرت أن تدمير الأراضي الزراعية والمحاصيل والماشية والمواد الغذائية وغيرها مما هو ضروري لحياة السكان المدنيين لا يجوز شرعا، إذا لم يقتض ذلك ضرورة عسكرية، بل يعتبر نوعا من العبث والفساد في الأرض.
وبالمقارنة مع هذا سعى واضعوا القانون الدولي الإنساني إلى محاولة معالجة الآثار التي قد تلحق بالبيئة الطبيعية، فكان إعلان "سان بيترسبورغ" أول من تناول ضرورة حماية البيئة الطبيعية بطريقة غير مباشرة، كما أن الالتزام بحماية البيئة الطبيعية بطريقة غير مباشرة يستخلص من الاتفاقيات التي جاءت بهدف حظر أو تقييد استخدام أسلحة معينة، منها البروتوكول المتعلق بحظر استعمال الغازات الخانقة أو السامة أو ما شابهها والوسائل البكتريولوجية في الحرب المعتمد في جنيف في 17 جوان 1925، واتفاقية حظر استخدام أو إنتاج أو تخزين الأسلحة البكتريولوجية المعتمدة في 10 أفريل 1972، واتفاقية حظر أو تقييد استعمال أسلحة تقليدية معينة يمكن اعتبارها مفرطة الضرر أو عشوائية الأثر المعتمدة في 10 أكتوبر 1980.
وبالعودة إلى النصوص التي تحث على الحماية المباشرة للبيئة الطبيعية فنذكر اتفاقية حظر استخدام تقنيات التغيير في البيئة لأغراض عسكرية أو لأية أغراض عدائية أخرى الصادرة في 10 ديسمبر 1976.
كما أن ضرورة حماية البيئة الطبيعية لم تغب عن نصوص البرتوكول الإضافي الأول لعام 1977، حيث تم تقرير حماية للبيئة الطبيعية وذلك من خلال المادتين: 35 الفقرة الثالثة والمادة 55 منه.
تبعاً لما ذكرناه آنفاً، تحاول هذه الورقية البحثية الإجابة عن التساؤل الآتي: إلى أى مدى يمكننا الحديث عن قواعد الحماية المقررة للبيئة الطبيعية في القانون الدولي الإنساني والشريعة الإسلامية للتقليل من الأخطار الناجمة عن النزاعات المسلحة، لاسيما والواقع يدل على أن إلحاق أضرار بالبيئة الطبيعية في وقت النزاع المسلح أمرا لا مفر منه؟
Abstract
The protection systems of civilian objects during military disputes is based on a well-known principle which distinguishes between civilian objects and military targets . This principle has clearly been adopted in the two Additional Protocols in 1977 through claiming the necessity for puting rules to protect civilian objects during military disputes – there were rules for protecting civilian objects on the whole and other specific rules for protecting some categories of objects . The natural environment is , in fact, one of these categories which should be subject to special protection.
The Islamic Shari’ah has insisted on protecting the natural environment during military disputes . It considers that damaging agricultural lands , crops, domestic animals, food and all the necessary things for people life is forbidden if there is not a military necessity.
In comparison with this, the makers of International Humanitarian Law attempted to deal with idea of affecting the the natural environment. The first who implicitly dealt with the necessity of protecting the natural environment was the St. Pitters burg Declaration. Then, the commitment to the protection of the natural environment is embeded in the conventions whose aim is to prohibit or restrict the use of some sorts of weapons such as : The Protocol for the Prohibition of the Use in War of Asphyxiating, Poisonous or other Gases, and of Bacteriological Methods of Warfare on June 17, 1925 in Geneva , and the Convention on the Prohibition of the Development, Production and Stockpiling of Bacteriological (Biological) and Toxin Weapons and on their Destruction on April 10 , 1972 .
With reference to the rules explicitly appealing to the protection of the natural environment, we mention the Convention on the Prohibition of Military or Any Other Hostile Use of Environmental Modification Techniques on december10, 1976.
On the basis of what we have mentioned above , this paper attempts to answer the following question : To what extent can we talk about the protection rules for the natural environment in the International Humanitarian Law and the Islamic Shari’ah in order to reduce the dangers of military disputes ?
مقدمة:
ترتكز نُظم الحماية المقررة للأعيان المدنية زمن النزاعات المسلحة على مبدأ شهير، مفاده ضرورة التمييز بين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، والحق أن هذا المبدأ قد تم تكريسه بصورة صريحة من خلال اعتماده في البروتوكولين الإضافيين لعام 1977، وذلك بالنص: على ضرورة إقرار قواعد لحماية الأعيان المدنية زمن النزاعات المسلحة، فكانت هناك قواعد عامة مقررة للأعيان المدنية بمجملها، وأخرى خاصة ببعض الفئات من تلك الأعيان، ولعلنا لا نجانب الصواب حين نعتقد أن البيئة الطبيعية تعد من أهم تلك الفئات، لتحظى بالحماية الخاصة.
فالملاحظ: أن الاهتمام بالبيئة قد تعاظم في السنوات الأخيرة؛ نظرا للمساس المتزايد بها؛ مما حدا بالمختصين والمهتمين بها إلى وضع ضوابط تضمن حماية وحفظ البيئة الطبيعة بمختلف مكوناتها: الماء الهواء، التربة، النبات، والحيوان، وتجدر الإشارة: إلى أن الحق في بيئة طبيعية صحية يعد حقاً من حقوق الإنسان الأساسية، بحيث يعتبر من الجيل الثالث لحقوق الإنسان، فقد نصت المادة 24 من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب الصادر في جوان 1981: "جميع الشعوب لها الحق في بيئة مرضية وشاملة وملائمة لتنميتها"(1).
والناظر في أحكام شريعتنا الإسلامية يجدها قد أقرت قواعد لحماية البيئة الطبيعية زمن النزاعات المسلحة، حين اعتبرت أن تدمير الأراضي الزراعية والمحاصيل والماشية والمواد الغذائية وغيرها مما هو ضروري لحياة السكان المدنيين لا يجوز شرعا، إذا لم يقتض ذلك ضرورة عسكرية، بل يعتبر نوعا من العبث والفساد في الأرض.
وبالمقارنة مع هذا سعى واضعوا القانون الدولي الإنساني إلى محاولة معالجة الآثار التي قد تلحق بالبيئة الطبيعية، فكان إعلان "سان بيترسبورغ" أول من تناول ضرورة حماية البيئة الطبيعية بطريقة غير مباشرة، كما أن الالتزام بحماية البيئة الطبيعية بطريقة غير مباشرة يستخلص من الاتفاقيات التي جاءت بهدف حظر أو تقييد استخدام أسلحة معينة، منها البروتوكول المتعلق بحظر استعمال الغازات الخانقة أو السامة، أو ما شابهها والوسائل البكتريولوجية في الحرب المعتمد في (جنيف) في 17 جوان 1925، واتفاقية حظر استخدام أو إنتاج أو تخزين الأسلحة البكتريولوجية المعتمدة في 10 أفريل 1972، واتفاقية حظر أو تقييد استعمال أسلحة تقليدية معينة يمكن اعتبارها مفرطة الضرر أو عشوائية الأثر المعتمدة في 10 أكتوبر 1980.
وبالعودة إلى النصوص التي تحث على الحماية المباشرة للبيئة الطبيعية نذكر اتفاقية حظر استخدام تقنيات التغيير في البيئة لأغراض عسكرية، أو لأية أغراض عدائية أخرى الصادرة في 10 ديسمبر 1976.
كما أن ضرورة حماية البيئة الطبيعية لم تغب عن نصوص البرتوكول الإضافي الأول لعام 1977، حيث تم تقرير حماية للبيئة الطبيعية وذلك من خلال المادتين: 35 الفقرة الثالثة والمادة 55 منه.
تبعاً لما ذكرناه آنفاً، تحاول هذه الورقية البحثية الإجابة عن التساؤل التالي: إلى أي مدى يمكننا الحديث عن قواعد الحماية المقررة للبيئة الطبيعية في القانون الدولي الإنساني والشريعة الإسلامية للتقليل من الأخطار الناجمة عن النزاعات المسلحة، لاسيما والواقع يدل على أن إلحاق أضرار بالبيئة الطبيعية في وقت النزاع المسلح أمرا لا مفر منه؟
وعليه سنحاول الإجابة عن الإشكالية السابقة من خلال خطة عمل مقسمة إلى بحثين:
المبحث الأول:
الحماية المقررة للبيئة الطبيعية في الشريعة الإسلامية.
المبحث الثاني:
الحماية المقررة للبيئة الطبيعية في القانون الدولي الإنساني.
المبحث الأول
حماية البيئة الطبيعية في الشريعة الإسلامية.
يجب أن ندرك أولا: بأن الشريعة الإسلامية لم تترك شيئا إلا تحدثت عنه وأوضحته، ووضعت الحلول لمشاكله، ووضعت الأسس والقوانين اللازمة، وذلك إيماناً بأن هذه الشريعة قد أنزلها الله عز وجل وهي صالحة لكل زمان ومكان؛ لتبقى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
وعند البحث في أحكام الشريعة الإسلامية المتعلقة بهذا المجال، نجد أن القاعدة العليا التي تحدد الحرب ولا توسع انتشارها هي: "أن المسلم لا يبدأ بالقتال إلا إذا بدأ به العدو"(2)، لقوله تعالى: (وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ الّذِينَ يُقَاتِلُونِكُمْ وِلاَ تَعْتَدُواْ إِنّ اللهَ لاَ يُحِبّ الْمُعْتَدِينَ)"(3)، فالحرب في الإسلام حرب دفاعية وليست هجومية؛ لأن الحرب في الإسلام لم تأت لتقويض القائم أو لإفساد المعمر، بل جاء الإسلام من أجل البناء والتعمير والرحمة والشفقة، وليس للتهديم والتدمير.
فإذا ما توجه المسلمون لمحاربة أهل مدينة معينة، فإن المقصود من تلك الحرب ليس تدمير المدينة وإنما نشر الإسلام، وإن نشر الإسلام لا يأتلف مع عملية التدمير والنهب والتخريب.
لذا حثت الشريعة الإسلامية على ضرورة حماية البيئة الطبيعية زمن النزاعات المسلحة، حيث أقرت مبدأ التمييز بين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، فقد اعتبرت أن أي تدمير للأراضي الزراعية والمحاصيل والماشية والمواد الغذائية وغيرها مما هو ضروري لحياة السكان المدنيين لا يجوز شرعا(4).
إلا إذا اقتضته ضرورة عسكرية، لأن تدمير تلك الأعيان بدون ضرورة وبقصد تجويع السكان المدنيين لحملهم على النزوح عن ديارهم وأقاليمهم يعتبر نوعا من العبث والفساد في الأرض، وقد نهى الله عز و جل عن الإفساد وذلك بقوله: (وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ)"(5).
كما أن الله عز وجل قرن صفة الفساد بالمنافقين، وذلك بقوله: (وَإذَا تَوَلّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنّسْلَ وَاللهُ لاَ يُحِبٌ الفَسَادَ)"(6).
فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يُعلم أصحابه أخلاق وآداب الحرب، فيأمرهم بعدم الإفساد والتخريب، فعن على رضي الله عنه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث جيشا من المسلمين لمحاربة المشركين، قال:"... ولا تغورن عينا، ولا تعقرن شجرا، إلا شجرا يمنعكم قتالا أو يحجز بينكم وبين المشركين"(7).
وعن حبيب الوليد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث جيشا قال: "ولا تحرقوا كنيسة ولا تعقروا نخلا"(8).
وقد سار الصحابة الكرام على نفس تعليمات الحبيب المصطفى صلي الله عليه وسلم ، فذلك أبو بكر رضي الله عنه قد وضع أول قانون دولي للحرب منذ 14 قرنا، فقد روي عن الإمام أحمد في مسنده عن يحيى بن سعيد: أن أبا بكر بعث الجيوش إلى الشام، وبعث يزيد بن أبي سفيان أميرا عليها، وهو يمشي ويزيد راكب: فقال له يزيد: إما أن تركب وإما أن انزل، فرد عليه الصديق: ما أنا براكب وما أنت بنازل، إني أحسب خطايا هذه في سيبل الله، وإني موصيك: "إنك ستجد قوما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم في الصوامع للعبادة، فدعهم وما زعموا، وستجد قوما حلقوا أوساط رؤوسهم من الشعر وتركوا منها أمثال العصائب، فاضربوا ما فحصوا بالسيف، وإني موصيك بعشر: لا تقتلن امرأة ولا صبيا ولا كبيرا هرما، ولا تقطعن شجرا مثمرا ولا نخلا ولا تحرقها، ولا تخربن عامرا ولا تعقرن شاة ولا بقرة إلا لمأكلة، ولا تجبن ولا تغلل"(9).
وهكذا كانت تلك الوصية قد أرست مبادئ حماية البيئة الطبيعية، فتلك الوصية جاءت بحماية شاملة للأعيان المدنية، لو يتوصل إليها فقهاء القانون الوضعي إلا في الربع الأخير من القرن العشرين فهنالك ظهرت حكمة أبي بكر الصديق، والذي يستحق وبدون شك صفة الواضع الأول للقانون الدولي الإنساني.
ورغم كل ما سبق فقد ظهرت مجموعة من الفقهاء المسلمين الذين قالوا بإجازة قطع الأشجار وتخريب العمران واستدلوا على ذلك مما يلي:(10)
قوله تعالى: "(مَا قَطَعْتُم مّن لّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَة عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ)"(11).
تخريب المسلمين لبيوت (بني نضير) امتثالا لأوامر الرسول صلى الله عليه وسلم مصدقا لقوله تعالى (يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصِارِ)"(12).
أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بقطع كروم ثقيف.
ولكن يرد على هؤلاء الفقهاء أن:
المقصود بالآية الكريمة هو الثمر، وذلك ما يستشف من معاجم اللغة، وإن المأثورات في هذه الآية تفيد أن الصحابة ما كانوا يقطعون النخل بل كانوا يقطعون الثمر.
أما عن تخريب بيوت (بني نضير) فكانت ليس لمجرد التخريب، بل لاتخاذهم إياها حصونا اعتصموا بها وانزلوا الأذى من خلالها بالمسلمين، فذلك التهديم لم يكن إلا لضرورة حربية(13).
أما عن قطع كروم ثقيف فذلك كان لأنهم يستعملونها في صنع الخمر، وقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بقطعها، ولكنه لم يقم بذلك فعلا، وذلك بهدف حملهم على الاستسلام، وقد استسلموا حقا بمجرد أن رأوا عزم المسلمين على القطع(14).
وما نخلص إليه هو أن الأصل هو عدم قطع الشجر والزرع وتخريب العمران إلا لضرورة حربية فقط، وفي الأخير نقول: إن هذه المبادئ والأخلاق التي أرستها الشريعة الإسلامية تُعبر بشكل واضح وجلي على مساهمة الإسلام في وضع مبادئ لحماية البيئة الطبيعية زمن النزاعات المسلحة، وقد تمت الإشادة بهاته المساهمة حتى من طرف كتاب ومفكرين ومعاصريين غربيين فقد نوه الأستاذ: "ميشال بيلونجي"(15) بدور الإسلام في وضع المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني.
المبحث الثاني
حماية البيئة الطبيعية في القانون الدولي الإنساني
لقد سعى القانون الدولي الإنساني إلى محاولة معالجة الآثار التي قد تلحق بالبيئة الطبيعية، فيعد إعلان (سان بيترسبورغ) أول إعلان تناول ضرورة حماية البيئة الطبيعية بطريقة غير مباشرة، والذي تم اعتماده عقب اجتماع لجنة عسكرية دولية في الفترة من 29 نوفمبر إلى 11 ديسمبر 1868،فقد أكد ذلك الإعلان: على أن الهدف الوحيد المشروع من الحرب هو إضعاف القوة العسكرية للعدو، وبالتالي لا يجوز تجاوز هذا الهدف باستخدام أسلحة لا مبرر لها، فجاء ذلك الإعلان بمبدأ أساسي مفاده: "ليس لأطراف النزاع الحق في اختيار أساليب ووسائل القتال بكل حرية" فذلك الإعلان حد من حرية الأطراف المتنازعة في استخدام الأسلحة التي قد تؤدي بالمساس بالبيئة الطبيعية والتي لا يمكن تدارك خسائرها(16).
كما أن الالتزام بحماية البيئة الطبيعية بطريقة غير مباشرة يستخلص من الاتفاقيات التي جاءت بهدف حظر أو تقييد استخدام أسلحة معينة، منها البروتوكول المتعلق: "حظر استعمال الغازات الخانقة أو السامة أو ما شابهها والوسائل البكتريولوجية في الحرب" المعتمد في جنيف في 17 جوان 1925، واتفاقية حظر استخدام أو إنتاج أو تخزين الأسلحة البكتريولوجية المعتمدة في 10 أفريل 1972، واتفاقية "حظر أو تقييد استعمال أسلحة تقليدية معينة يمكن اعتبارها مفرطة الضرر أو عشوائية الأثر" المعتمدة في 10 أكتوبر 1980(17).
هذا بالنسبة للنصوص التي تعنى بحماية البيئة الطبيعية بطريقة غير مباشرة، أما بالعودة إلى النصوص التي تحث على الحماية المباشرة للبيئة الطبيعية فنذكر باتفاقية حظر استخدام تقنيات التغيير في البيئة لأغراض عسكرية أو لأية أغراض عدائية أخرى الصادرة في 10 ديسمبر 1976(18).
والمقصود بعبارة: "تقنيات التغيير في البيئة" حسب نص المادة الثانية من الاتفاقية: "أية تقنية لإحداث تغيير عن طريق التأثير المعتمد في العمليات الطبيعية في ديناميكية الكرة الأرضية أو تركيبها، أو تشكيلها، أو أحيائها المحلية، وغلافها الصخري، وغلافها المائي والجوي، أو في حركية الفضاء الخارجي أو تركيبته أو تشكيلته".
فالملاحظ على اتفاقية 1976 أنها جاءت بهدف حظر الحرب الجيوفيزيائية، والتي تترتب على التدخل المعتمد في العمليات الطبيعية؛ مما يؤدي إلى ظواهر مثل: الأعاصير، أو الأمواج البحرية العالية أو الهزات الأرضية(19).
كما أن ضرورة حماية البيئة الطبيعية لم تغب عن نصوص البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977، فبالرغم من أن مشروع اللجنة الدولية للصليب الأحمر المقدم للمؤتمر الدبلوماسي لإعادة تأكيد وتطوير قواعد القانون الدولي الإنساني قد جاء خالياً من أي إشارة لنص بحث على حماية البيئة الطبيعية زمن النزاعات المسلحة، ولكن إبان المؤتمر الدبلوماسي من 1974/ 1977 تم تقرير حماية للبيئة الطبيعية وذلك من خلال المادتين: 35 الفقرة الثالثة، والمادة 55 من البروتوكول الأول.
فالفقرة الثالثة من المادة 35 من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 التي نصت على ما يلي: "يحظر استخدام وسائل أو أساليب للقتال، يقصد بها أو يتوقع منها أن تلحق بالبيئة الطبيعية أضرارا بالغة واسعة الانتشار وطويلة الأمد" جاءت لحظر أي استخدام لوسائل أو أساليب القتال والتي قد تؤدي إلى المساس بالبيئة الطبيعية وتتسبب في أضرار بالغة واسعة الانتشار وطويلة الأمد، وقد تم التأكيد على ذلك الحظر الوارد في المادة 35 فقرة 3 من خلال المادة 55 في فقرتها الأولى والتي جاءت تحت عنوان حماية البيئة الطبيعية، والتي نصت على ما يلي:
تراعي أثناء القتال حماية البيئة الطبيعية من الأضرار البالغة واسعة الانتشار وطويلة الأمد، وتتضمن تلك الحماية: حظر استخدام أساليب أو وسائل القتال التي يقصد بها أو يتوقع منها أن تسبب مثل تلك الأضرار بالبيئة الطبيعية ومن ثم تضر بصحة أو بقاء السكان.
تحظر هجمات الردع التي تشن ضد البيئة الطبيعية".
ولعل ما استحدثته المادة 55 من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977، هو حظرها لهجمات الردع الموجهة ضد البيئة الطبيعية، فإذا قام أحد طرفي النزاع بالهجوم على البيئة الطبيعية فإن ذلك لا يخول للطرف الآخر القيام بالهجوم ضد البيئة الطبيعية.
أما عن العلاقة(20) بين نصوص البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 واتفاقية الأمم المتحدة لحظر استخدام تقنيات التغيير في البيئة لأغراض عسكرية، أو لأية أغراض عدائية أخرى، فكما سبق القول إن اتفاقية الأمم المتحدة جاءت بهدف حظر الحرب الجيوفيزيائية، فإن نصوص البروتوكول الإضافي الأول جاءت بهدف حظر الحرب الإيكولوجية أي استخدام وسائل القتال التي تخل بتوازنات طبيعية(21)، فهذان النصان يعدان متكاملان، فهما يوفران حماية للبيئة الطبيعية من مجمل الأضرار التي قد تتعرض لها.
ولكن بالرجوع إلى نصوص اتفاقية الأمم المتحدة بحظر استخدام تقنيات التغيير في البيئة الطبيعية لأغراض عسكرية، أو لأية أغراض عدائية أخرى لعام 1976 ونص المادتين: 35 فقرة 3، والمادة 55 من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977، نجدها قد جاءت قاصرة من حيث الشروط التي نصت عليها لإمكانية توفير الحماية للبيئة الطبيعية، وتلك الشروط تمثلت في "أن تكون الآثار الماسة بالبيئة: طويلة الأمد – تتسبب في ضرر بالغ – واسع الانتشار" فالصعوبة تكمن هنالك في تحديد تلك الشروط والجهة المخولة لها التحقيق من توفرها.
وتبقى تلك الشروط خاضعة لتفسير السلطة التقديرية لأطراف النزاع حيث كل طرف يؤولها حسب ما يخدم لصالحه، فتلك الأشراط الثلاثة تعد تثبيطية للحماية، كما أنها تعد ثغرة في مجال حماية البيئة الطبيعية زمن النزاعات المسلحة؛ لذلك لابد من السعي لتطوير تلك الحماية وذلك بالنص على حماية مطلقة دون ربطها بالشروط.
كما تظهر أوجه القصور كذلك من خلال الوضع الذي تتمتع به حماية البيئة الطبيعية زمن النزاعات المسلحة غير الدولية، فلم تقدم اللجنة الدولية الصليب الأحمر في مشروعها المقدم لإعادة تأكيد وتطوير القانون الدولي الإنساني نصا يحث على توفير الحماية للبيئة الطبيعية، زمن النزاعات المسلحة غير الدولية، ورغم ذلك فقد سعت الدول في المؤتمر الدبلوماسي إلى المطالبة بضرورة إدراج نص يحث على حماية البيئة زمن تلك النزاعات.
ونتيجة لذلك فقد اعتمدت اللجنة الثالثة للمؤتمر الدبلوماسي في 10 أفريل 1975 نص المادة 28 مكرر التي نصت على نفس ما نصت عليه المادة 55 من البروتوكول الأول لعام 1977، وقد تم اعتماد تلك المادة بـ: 49 صوتاً مقابل 4 أصوات معارضة و7 أصوات ممتنعة(22).
إلا أن ما لاقته تلك المادة من معارضة أثناء النقاشات وخاصة من طرف وفد المملكة المتحدة تم استبعاد تلك المادة أثناء الدورة الأخيرة للمؤتمر الدبلوماسي 1974 – 1977، بعد أن لقيت تلك المعارضة قبولا لدى الوفود الحاضرة(23).
وبذلك بقيت الحرب الإيكولوجية خارج مجال التنظيم في النزاعات المسلحة غير الدولية في غياب أى نص على حماية البيئة، ولكن ذلك لا يعني أن المساس بقواعد حماية البيئة الطبيعية جائز زمن النزاعات المسلحة غير الدولية، فيمكن أن نستشف حمايتها من خلال الرجوع إلى ديباجة البروتوكول الإضافي الثاني وخاصة من خلال شرط "دي مارتنز" والذي نص: على انه في حالة عدم وجود نص صريح يتم تطبيق القواعد العرفية، وللعلم فتعتبر قواعد حماية البيئة الطبيعية قواعد عرفية واجبة التطبيق زمن النزاعات المسلحة غير الدولية(24).
كما أنه ورغم غياب الحماية المباشرة للبيئة الطبيعية زمن النزاعات المسلحة غير الدولية، فيمكن أن يستشف ذلك من خلال المادتين: 14 - 15 من البروتوكول الثاني، والمتعلقتين على التوالي بحماية الأعيان والمواد التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين، وحماية الأشغال الهندسية والمنشآت المحتوية على قوى خطرة، فهي تعد مصدرا لحماية البيئة الطبيعية، وذلك بالنظر لنص المادة 14 على حماية المحاصيل الزراعية والماشية، والتي تعد جزءًا من البيئة الطبيعية، كذلك نص المادة 15 على حماية السدود وحظر توجيه الهجمات ضد المنشآت المحتوية على قوى خطرة، والتي تؤدي إلى أخطار فادحة على البيئة الطبيعية.
وتشارك اللجنة الدولية للصليب الأحمر في العمل على ضمان إطلاع أفراد القوات المسلحة على التزاماتهم باحترام البيئة، وحمايتها خلال النزاعات المسلحة، حيث نظمت وفقاً لذلك القصد العديد من الاجتماعات على مستوى الخبراء، انتهت إلى اعتماد "مبادئ توجيهية للأدلة والتعليمات العسكرية بشأن حماية البيئة في أوقات النزاع المسلح" تلخص القانون الساري، وقد أحيلت هذه المبادئ التوجيهية عام 1994 إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة التي أوصت كل الدول بإيلائها الاعتبار الواجب.
ومحاولة لحماية البيئة؛ أعلنت الجمعية العاملة للأمم المتحدة، بموجب قراراها 456/4 المؤرخ 5 تشرين الثاني/نوفمبر 2001، يوم 6 تشرين الثاني/ نوفمبر من كل عام بوصفه اليوم الدولي لمنع استخدام البيئة في الحروب والصراعات العسكرية.
الخاتمة
رغم ما تحظى به قواعد حماية البيئة الطبيعية زمن النزاعات المسلحة من أهمية، فإن الممارسات الدولية قد كشفت عن انتهاكات كثيرة تتعرض لها تلك القواعد، ومثالها ما حدث إبان حرب الخليج الأولى(25) ثم الثانية، ففي 1990 وخلال اجتياح القوات العراقية للكويت، فقد قام النظام العراقي بضخ البترول الخام من حقول البترول في مياه الخليج العربي، الأمر الذي ترتب عنه تلويث مياه الخليج العربي كله أجمع بالزيت، وقد أثبت مجموعة من الخبراء أن عودة مياه الخليج إلى ما كانت عليه قبل الحرب يحتاج حوالي 200 سنة، مما ترتب عن ذلك التلوث موت الكائنات الحية الحيوانية منها والنباتية في الخليج العربي، كما قامت القوات العراقية بضرب آبار البترول؛ مما أدى إلى تلويث البيئة الترابية، ولم يسلم الجو من التلوث حيث أدت الحرائق التي اندلعت في آبار البترول إلى تلوث الهواء لدرجة أن الأدخنة كانت تحجب ضوء الشمس في معظم فترات النهار في مناطق واسعة من الخليج(26).
كما أن غياب النص الصريح لحماية البيئة الطبيعية زمن النزاعات المسلحة غير الدولية أدى إلى تعرضها للعديد من الانتهاكات، إذ نذكر: ما حدث في منطقة البحيرات العظمى "رواندا" حيث تم حرق مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية وذلك باللجوء إلى سياسة الأرض المحروقة، كذلك تم رمي جثث الموتى في الأنهار، مما أدى إلى تلويث المياه، كذلك أدت حركة اللجوء إلى تغيير التوازن الأيكولوجي نتيجة الممارسات ضد البيئة الطبيعية من قطع للأشجار ورمي للنفايات وغيرها، ونفس الشيء حدث إبان الحرب الأهلية الصومالية(27).
ولذلك لابد من الدعوة لعقد مؤتمر لتطوير أحكام البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1977 المنطبق زمن النزاعات المسلحة غير الدولية، ولتكن حماية البيئة الطبيعية من أولويات ذلك التعديل وذلك بأن تخصص لها مادة منفردة على غرار المادة 55 من البروتوكول الإضافي الأول مع تفادي الانتقادات الموجهة لشروط الحماية.
ولكن مثل تلك الاتفاقيات على جدواها من الناحية النظرية لا تلقي الاحترام أو الالتزام من الناحية العملية، وما زالت الأصوات تحذر من المخالفات التي ترتكبها الجيوش في صراعها العسكري، لأنه لا يوجد وازع يفرض الالتزام بمثل تلك الاتفاقيات، ومازالت الأطماع الإقليمية تسوق المحاربين إلى ميادين القتال غير عابئين بقيم إنسانية أو معاهدات دولية.
عكس الشريعة الإسلامية، التي جعلت هذه الحماية جزءاً من عقيدة المسلم والتزاماته، فهو بهذا يلتزم بما دعت إليه الشريعة وأمرت به التزاماً صادقا؛ لأنه يعي أنه محاسب إن فرط أو قصر.
الهوامش:
*-أستاذة مساعدة قسم "أ" بكلية الحقوق، جامعة العربي بن مهيدي - أم البواقي – الجزائر.
**-أستاذ مساعد قسم "أ" بكلية الحقوق، جامعة العربي بن مهيدي - أم البواقي – الجزائر.
أحمد محمد حشيش، المفهوم القانوني للبيئة، دار الفكر الجامعي، مصر، 2001، ص 10.
سهيل حسين فتلاوي، عماد محمد ربيع، القانون الدولي الإنساني، دار الثقافة للنشر، عمان، الأردن، 2007، ص 171.
الآية: 190، سورة البقرة.
عبد الغني عبد الحميد محمود، حماية ضحايا النزاعات المسلحة في القانون الدولي الإنساني والشريعة الإسلامية، بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القاهرة، الطبعة الثالثة، 2006، ص 56.
الآية: 60، سورة البقرة.
الآية: 205، سورة البقرة.
ميلود بن عبد العزيز، "حماية ضحايا النزاعات المسلحة في الفقه الإسلامي والقانون الدولي الإنساني (دراسة مقارنة)، مذكرة ماجستير، كلية العلوم الإسلامية والاجتماعية، جامعة الحاج لخضر – باتنة، 2006، ص 137.
المرجع نفسه، ص 138.
محمد رضا، أبو بكر الصديق: أول الخلفاء الراشدين، دار الكتاب العربي، بيروت، 2005 ص 85.
ولمزيد من المعلومات: انظر: محمد رأفت عثمان، الحقوق والواجبات والعلاقات الدولية في الإسلام، دار إقرأ، بيروت، الطبعة الثالثة، 1982، ص 196.
وهبه الزحيلي، العلاقات الدولية في الإسلام مقارنة بالقانون الدولي الحديث، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، الطبعة الرابعة، 1997، ص 68 -69.
الآية: 5، سورة الحشر.
الآية: 2، سورة الحشر.
أبو زهرة، "نظرية الحرب في الإسلام"، المجلة المصرية للقانون الدولي، المجلد 14 القاهرة، 1958، ص 27.
وهبه الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، دار الفكر، بيروت، لبنان، الجزء السادس، 1991، ص 423.
فقد ورد على لسان الأستاذ ميشال بلونجي:
" A ce propos ; on peut considerer que rien dans la Bible – comme dans le coran ou dans la sunnah – n" est véritablement contraire au droit international Humanitaire ".
Voir:
BELANGER (M.), Droit international humanitaire general , Gualino éditeur, Paris 2eme édition, 2006 , p. 17.
إبراهيم محمد العناني، " الحماية القانونية للتراث الإنساني والبيئة وقت النزاعات المسلحة"، القانون الدولي الإنساني – أفاق وتحديات – (مؤلف جماعي)، الجزء الثاني، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، الطبعة الأولى، 2005، ص 50.
محمد فهاد شلالدة، القانون الدولي الإنساني، منشأة المعارف، الإسكندرية 2005، ص 281، و 17 لمزيد من المعلومات، انظر، كمال حماد، "القانون الدولي الإنساني وحماية التراث والبيئة خلال النزاعات المسلحة"، القانون الدولي الإنساني – أفاق وتحديات (مؤلف جماعي)، الجزء 2، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، الطبعة الأولى، 2005، ص 131 -161.
تم اعتماد اتفاقية 1976 بعد التخريب الذي انتهجته الولايات المتحدة الأمريكية ضد البيئة الطبيعية في حربها ضد فيتنام، ولمزيد من المعلومات، انظر:
DAILLIER (P.). PELLET (A.), droit international public , L.G.D.J. Paris, 5 éme edition, 1994,p,917.
أنطوان بوفييه، المرجع السابق، ص 198.
للمزيد من المعلومات حول العلاقة بين اتفاقية الأمم المتحدة ونص البروتوكول الإضافي الأول 1977، انظر:
- BOUCHET – SAULNIER (Françoise), Dictionnaire pratique du droit Humanitaire, la découverte, paris, 3 éme edition, 2006, pp. 887 - 916.
أنطوان بوفييه، المرجع السابق، ص 198.
BRETTON (PH.), "Le probléme des méthodes et moyen de guerre ou de combat dans les protocoles additionnels aux conventions de Genéve du 12 Aout 1949" R.G.D.I.P, Tome 82 ,1978. , p. 59.
عواشرية رقية، حماية المدنيين والأعيان المدنية زمن النزاعات المسلحة غير الدولية، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة عين شمس، مصر، 2001، ص 298.
جون ماري هنكرتس ولويز دوسوالد -ييك، القانون الدولي الإنساني العرفي، المجلد الأول، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القاهرة، 2007، ص 33.
لمزيد من المعلومات حول آثار حرب الخليج الأولى على البيئة، أنظر: بدرية عبد الله العوضي، الحماية الدولية للأعيان المدنية وحرب الخليج"، مجلة الحقوق، جامعة الكويت، السنة الثامنة، العدد 4، ديسمبر 1984، الطبعة الثانية 1994، ص 73 – 90.
أبو الخير أحمد عطية، حماية السكان المدنيين والأعيان المدنية إبان النزاعات المسلحة (دراسة مقارنة بالشريعة الإسلامية)، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة الأولى 1998، ص 176 – 177 وانظر كذلك: صلاح الدين عامر، مقدمة لدراسة القانون الدولي العام، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة الثانية، 1995، ص، 855 – 856.
عواشرية رقية، المرجع السابق، ص 299.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق