الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 20 أغسطس 2026

احترام (جثث قتلي العدو) في ضوء قواعد الشريعة الإسلامية والقانون الدولي د. ناهض إسماعيل فرحات

احترام (جثث قتلي العدو) في ضوء قواعد الشريعة الإسلامية والقانون الدولي

المقدم من /د. ناهض إسماعيل فرحات

الأستاذ المساعد للفقه المقارن، بقسم الدراسات الإسلامية، بجامعة الأقصى

مقدم إلى مؤتمر القانون الدولي الإنساني في ضوء الشريعة الإسلامية

الذي تنظمه كلية الشريعة والقانون، في الجامعة الإسلامية بغزة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر

ملخص البحث

تمثل هذه الدراسة: محاولة جادة للنظر في احترام (جثث القتلى من العدو) في ضوء قواعد الشريعة الإسلامية، والقانون الدولي الإنساني: تحريزا، وتحليلا، وترجيحا.


كان من أبرز نتائج هذه الدراسة أن قواعد الشريعة الإسلامية تعمل على احترام جثث الأعداء وتحرم التمثيل بها، وتقدم التسهيلات التي تمكن العدو من تسلم جثث قتلاه، وتمنع تشريح جثث العدو إلا لضرورة، وأخذ بعض الأعضاء منها، كما أنها توجب مواراة جثث قتلى العدو؛ إذا لم يتمكن العدو من ذلك، وتحرم سلب القتلى وتركهم عراة، وقد سبقت الشريعة الإسلامية القانون الدولي الإنساني في ذلك.


 


Respect of Enemy Corpses in Light of Islamic Sharia Laws And International Human Rights Laws

Dr. Nahed Ismael Farahat

An assistant professor of comparative jurisprudence

at the Department of Islamic studies Al-Aqsa University-Gaza

 


Submitted to the conference of International Human Right Laws in lights of Islamic Sharia Laws which is sponsored by Faculty of Islamic Sharia Laws and International Red Ceoss and held at the Islamic Univesity of Gaza


 


Abstract


This study represents an attempt to search in great respect to human corpse of martyrs killed by the enemy in view of Islamic ,Sharia Laws and International Human Rights Laws, documenting analyzing, and manifestation. The importance of this study is that it indicates that Islamic Sharia Laws respect to the enemy corpses and prohibit the playing with dead bodies. Also, it facilitates the ,means to the enemy to have the corpse of the ; illed soldiers. Also it prevents doctors from investigating the cropse of enemy soldiers, except for the necessity of removing some parts. Also, it permits the removal and burial of enemy corpses in the field if the enemy fails from removing them. Islamic Sharia Laws prohibit the .stealing the corpses and keep them naked Islam Sharia Laws has preceded international human right .laws




 

المقدمة

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آلة وأصحابه كلهم أجمعين أما بعد:


من المبادئ المقررة في الشريعة الإسلامية أن الحرب ضرورة؛ لتحقيق العدل بين الناس، ورفع الظلم عن البشر والحجر والشجر، بل عن البهيمة العجماء، ولم تتأسس في يوم من الأيام على الانتقام أو التشفي، قال تعالى: (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (المائدة: 2)


ويرمي المسلمون في حروبهم وجهادهم إلى كسب وحسم المعارك والانتصار المشرف، وعندما يحسمون تلك المعارك، وتضع الحرب أوزارها يتوجب عليهم أن يعملوا على تخفيف حدة العداوة، وعلى محاولة كسب قلوب الأعداء، بما تمليه عليهم شريعتهم الغراء: من آداب، ومبادئ إنسانية، تتعلق: بضحايا الحرب وحقوق المقتولين، واحترام جثثهم، وعدم العبث بها:، لا بالتمثيل، أو الإهانة، أو الحرق، أو السلب، أو تركهم عراة، أو إغراء سباع الطير أو الوحش عليهم، بل أوجبت تقديم التسهيلات والمعلومات؛ للتعرف على مكانها، وهوية أصحابها، وحثت على تسليمها لأصحابها دون ثمن؛ إلا لمصلحة مبادلتها بجثث شهداء أو أسرى مسلمين، وإذا لم يتيسر ذلك لضراوة المعارك أوجبت مواراة جثث قتلى العدو ودفنها في مكان معروف دون إهانة أو احتقار.


وهذه المبادئ التي أقرتها الشريعة الإسلامية، وبحثها الفقهاء المسلمون في باب الجهاد والسير والمغازي، تعد أرقى مما توصلت له البشرية في العصر الحديث.


ولقد عملت اتفاقيات جنيف إلى الحد من آثار الحرب على الأشخاص والممتلكات، بما يضمن: الحماية والكرامة الإنسانية، وهي مبادئ وقيم إنسانية سامية، لو قام الخصوم على تطبيقها في نزاعاتهم المسلحة.


وفي هذه الدراسة المتواضعة: سلطنا الضوء على احترام (جثث العدو)، وفقا لقواعد الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني، وقد جاءت في أربعة مباحث، وخاتمة جعلتها على النحو التالي:


المبحث الأول: التمثيل بجثث العدو والعبث بها بالحرق أو قطع الرؤوس.


المبحث الثاني: تشريح جثث العدو وأخذ أعضاء منها.


المبحث الثالث: مبادلة جثث العدو وتسليمها بفداء أو بدونه.


المبحث الرابع: دفن جثث العدو، وحرمة سلبهم وتركهم عراة.


وفي الختام نرجو من الله: أن يكون هذا العمل خالصا لوجهه تعالى، وأن يلقى القبول من الله، وأن ينتفع به الناس أفرادا وجماعات.


وهذا جهد المقل، معتذرا عما يكون فيه من: قصور، أو تقصير، وسأكون شاكرا لكل ملاحظة أو نقب بناء إن شاء الله تعالى.


"وَآَخِرُ دَعْوَانا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ" سورة يونس / الآية: 10




المبحث الأول

التمثيل بجثث قتلى العدو والعبث بها: بالحرق، أو قطع الرؤوس


المطلب الأول: معنى المثلة، وفيه مسألتان:

المسالة الأولى: معنى المثلة في اللغة: المثلة: بضم الميم وسكون الثاء، أو بفتح الميم وضم الثاء تأتي بمعنى العقوبة والتنكيل.


قال ابن منظور: "والعرب تقول للعقوبة: مثلات ومثلات ومثلث بالقتيل؛ إذا جزعت أنفه وأذنه، أو مذاكيره، أو شيئا من أطرافه"([1]).


وقال الرازي: "ومثل به نكل به، والاسم المثلة بالضم ومثل بالقتيل جدعه، والمثلة بفتح الميم وضم الثاء: العقوبة والجمع المثلات".([2])


وعليه فالمثلة في لسان اللغة تأتي: بمعنى العقوبة والتنكيل وتشويه القتيل: بجذع أنفه، أو أذنه، أو مذاكيره، أو شيئا من أطرافه، أو سمل عينيه، أو بقر بطنه.


المسالة الثانية: معنى المثلة في الاصطلاح:


قال الدسوقي: "المثلة العقوبة الشنيعة: كرض الرأس وقطع الأذن أو الأنف"([3]).


ويمكن تعريف المثلة اصطلاحا: "هي التنكيل بالقتيل وتشويهه بقطع أطرافه، أو مذاكيره، أو جذع أنفه، أو أذنه، أو سمل عينيه، أو بقر بطنه، أو رض رأسه، أو قطعه، أو تحريقه أو تغريقه، أو العبث بأشلائه". وهو بذلك لا يخرج عن المعنى اللغوي.




المطلب الثاني: حكم المثلة بجثث العدو، وفيه ثلاث مسائل:

المسالة الأولى: المثلة بتشويه الجثة: بقطع الأعضاء أو بقر البطن:


اختلفت الاجتهادات الفقهية في هذه المسالة على أقوال ثلاثة:-


القول الأول:


تحرم المثلة بجثث العدو: بقطع أعضائهم، أو قلع عيونهم، أو بقر بطونهم، وهو قول الحنفية ([4])، والشافعية ([5])، ويه قال الزمخشري ([6])، والصنعاني ([7])، والشوكاني ([8])، ورجحه وهبة والزحيلي ([9]).


القول الثاني:


تكره المثلة بجثث العدو، وهو قول الحنابلة ([10])، والنووي ([11]).


القول الثالث:


تباح المثلة بجثث قتلى العدو؛ إذا كانت معاملة بالمثل فقط، وهو قول المالكية ([12])؛ وابن المنذر ([13]).


الأدلة:-


أولا: أدلة القول الأول القاضي بحرمة المثلة:


استدلوا لقولهم بالقرآن، والسنة، وعمل الخلفاء الراشدين، والإجماع:



أولا: القرآن الكريم:


قوله تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) (الإسراء: 7)

وجه الدلالة:


دلت هذه الآية على أن ابن آدم مكرم سواء أكان في حال حياته أم بعد مماته، وسواء أكان مسلما أم غير مسلم، وفي التمثيل بجثث قتلى العدو انتهاك لحرمة هذه الكرامة الإنسانية، فعموم الآية يدل على تحريم المثلة.


قوله تعالى:، (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (126) وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ) (النحل: 26)

وجه الدلالة:


دل صدر هذه الآية على جواز التمثيل معاملة بالمثل، ودل عجزها على حرمته، عن أبي بن كعب رضي الله عنه، قال: "لما كان يوم أحد أصيب من الأنصار: أربعة وستون رجلا، ومن المهاجرين ستة، منهم حمزة بن عبد المطلب، فمثلوا بهم، فقالت الأنصار لئن أصبنا منهم يوما مثل هذا لنربين عليهم في التمثيل، فلما كان يوم فتح مكة أنزل الله: ((وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ)) فقال رجل: - هو عبادة بن الصامت - لا قريش بعد اليوم، فقال النبي صلي الله عليه وسلم: كفوا عن القوم إلا أربعة.([14])


وذهب هذا الفريق إلى أن قوله تعالى:، (وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ) نسخ ما كان قد أذن لهم فيه من المثلة في صدر الآية.([15])، ويؤيد هذا نهي النبي صلي الله عليه وسلم عن المثلة بعد نزول هذه الآية.([16])


ثانيا: السنة النبوية:


وردت أحاديث كثيرة تنهى عن المثلة نكتفي على ذكر منها:


عن سليمان بن بريدة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا أمر أميراً على جيش أو سرية، أوصاه في خاصته بتقوى الله، وبمن معه من المسلمين خيرا، ثم قال صلي الله عليه وسلم: أغزوا على اسم الله، في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله، أغزوا ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا...)([17]).

وجه الدلالة:


دل قول النبي صلي الله عليه وسلم: ((ولا تمثلوا)) دلالة صريحة على تحريم المثلة.([18])


عن عبد الله بن يزيد، عن النبي صلي الله عليه وسلم: ((أنه نهى عن النهبي والمثلة)).([19])

عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: ((كان رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يحثنا على الصدقة وينهانا عن المثلة).([20])

وجه الدلالة:


دل الحديثان على تحريم المثلة؛ لأن النهي في الأصل للتحريم ما لم يأت قرينة تصرفه عن التحريم ولا يوجد صارف.


ثالثا: عمل الخلفاء الراشدين:


كان أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي -رضي الله عنهم - ينهون عن المثلة في وصاياهم لأمراء الجهاد.([21])



رابعا: الإجماع:


حكى تحريم المثلة بالإجماع (الزمخشري، وابن عبد البر والصنعاني)، قال الزمخشري: "لا خلاف في تحريم المثلة ([22]) وقال ابن عبد البر: "المثلة محرمة في السنة المجمع عليها"([23])، وقال الصنعاني: "وتحريم المثلة وتحريم قتل الصبيان المشركين وهذه محرمات بالإجماع".([24])


ثانيا: أدلة القول الثاني القاضي بكراهة المثلة:


استدل أصحاب هذا القول بما استدل به أصحاب القول الأول من الأحاديث والآثار التي تنهى عن المثلة؛ ولكنهم حملوا هذا النهي على الكراهة وليس على التحريم. قال النووي في شرح صحيح مسلم أثناء شرحه لحديث بريدة السابق: "في هذه الكلمات من الحديث فوائد مجمع عليها، وهي: تحريم الغدر، وتحريم الغلول، وتحريم قتل الصبيان؛ إذا لم يقاتلوا، وكراهة المثلة".([25])


وقال في موضع آخر: "وقال بعضهم النهي عن المثلة نهي تنزيه، وليس بحرام".([26])


ثالثا: أدلة القول الثالث القاضي بإباحة المثلة معاملة بالمثل:


استدلوا لقولهم بالقرآن الكريم:-


قوله تعالى: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ) (النحل: 26)

قوله تعالى: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) (البقرة:194)


وجه الدلالة:


دلت هاتان الآيتان دلالة صريحة على إباحة التمثيل بقتلى العدو الكافر؛ إذا مثل العدو بقتلى المسلمين، والعقوبة معاملة بالمثل ليست بعدوان؛ وإنما هي رد العدوان بمثله، وهذا مطلق العدل.([27])


قال ابن تيمية: "حتى الكفار إن قتلناهم فإنا لا نمثل بهم بعد القتل، ولا نجذع آذانهم وأنوفهم ولا نبقر بطونهم، إلا أن يكونوا فعلوا ذلك بنا فنفعل بهم مثل ما فعلوا والترك أفضل".([28])


مناقشة الأدلة:

مناقشة أدلة القول الأول القاضي بحرمة المثلة:-


أولا: نوقشت أدلتهم من القرآن الكريم بما يلي:-


استدلالهم بقوله تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ) (الإسراء: 7)

وقولهم: ((التمثيل بجثث العدو انتهاك لحرمة هذه الكرامة يجاب عليه باننا نسلم بان التمثيل بجثث العدو فيه انتهاك لحرمة الكرامة الإنسانية، يكون إذا بدأ المسلمون بذلك، وأما إذا بدأوا هم بانتهاك حرمة وكرامة جثث المسلمين فيباح للمسلمين التمثيل معاملة بالمثل، ولهم فعلها لاستيفاء القصاص ورد العدوان بمثله.


استدلالهم بقوله تعالى: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ)، وقولهم إن قوله تعالى:، واصبر وما صبرك إلا بالله....) نسخ ما قد أذن لهم فيه من المثلة.

يجاب عليه:


بان دعوى النسخ غير مسلم؛ لأنها تحتاج إلى تاريخ يثبت تأخر النزول، وما دام أن ذلك لم يثبت؛ فيبقى حكم المثلة معاملة بالمثل مباحا.


ثانيا: نوقشت أدلتهم من السنة النبوية بما يلي:


قولهم دل قول النبي صلي الله عليه وسلم: ((ولا تمثلوا)) دلالة صريحة على تحريم المثلة ولا صارف.


يجاب عليه:


بان النهي ليس على سبيل التحريم بل على سبيل التواضع، والذي يصرف هذا النهي عن التحريم قوله تعالى: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ)، ولما أباح الله القصاص في كتابه دل على أن المثلة التي نهى رسول الله صلي الله عليه وسلم عنها: أن يبتدئ المرء فيفعل ما ليس له أن يفعله، لا أن يأتي ما أبيح له من القصاص معاملة بالمثل.([29])


ثالثا: نوقشت أدلتهم من عمل الخلفاء الراشدين ونهيهم عن المثلة:


بان هذا النهي على وجه التحريم إن لم يكن معاملة بالمثل، فإما إذا كان كذلك فيبقى على وجه الإباحة، ويدل على جواز ذلك سمل النبي صلي الله عليه وسلم أعين العرنيين بالحديد، وقد أحرق أبو بكر بالنار في حضرة الصحابة، وحرق علي، وحرق خالد بن الوليد ناسا من أهل الردة.([30])


رابعا: نوقش دليل الإجماع علي تحريم المثلة:


بأن دعوى الإجماع غير مسلم؛ لأن المسالة خلافية كما بينا.



مناقشة أدلة القول الثاني القاضي بكراهة المثلة:


نوقشت أدلتهم بان النهي الوارد في الأحاديث لا يدل على التحريم، وإنما يدل على الكراهة بما أجيب على أدلة القول الأول: بان هذا إذا ابتدأ المسلمون بالتمثيل، وأما إذا ابتدأوا هم فتبقى القضية على وجه الإباحة معاملة بالمثل.


مناقشة أدلة القول الثالث القاضي بإباحة المثلة معاملة بالمثل:


نوقشت أدلتهم من القرآن بإباحة المثلة معاملة بالمثل بان هذا غير مسلم؛ لأن الله قال عقب ذلك: (وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ) فيدل هذا على استحباب الصبر

والعفو وعدم المعاملة بالمثل من قبل المسلمين، وأما الرسول - صلي الله عليه وسلم - فيجب عليه الصبر ويدل على ذلك الآية اللاحقة لهذه الآية وهي قوول تعالى: (وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ) (النحل: 137)([31])


ويؤيد هذا أنه بعد نزول هذه الآية قال النبي - صلي الله عليه وسلم -: ((بل نصبر وأمسك عما أراد من المثلة، وكفر عن يمينه)).([32])


الرأي الراجح:


بعد ذكر الأقوال وأدلتها ومناقشتها يظهر ترجيح القول الثالث القاضي بإباحة المثلة بجثث قتلى العدو؛ إذا مثل العدو بقتلى المسلمين والترك أفضل، وتحرم الزيادة على المثل، ويفهم من هذا حرمة المثلة إذا لم يمثل العدو بالمسلمين؛ وذلك لوضوح أدلتهم، وظهر وجه الدلالة فيها، وسلامتها من المعارضة المعتبرة.


والقول بتحريم المثلة على الإطلاق ليس بقوي؛ لأنه يقيد المسلمين ويضيق عليهم وفيه تجربة للكافرين على المسلمين.


ويتنافى مع العدل، وتشريع القصاص، ومع الآيات التي استدل بها الفريق الأول ويتنافى مع قوله تعالى: (وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) (التوبة: 120)



ما يقابل ذلك في القانون الدولي الإنساني:


جاء أول اهتمام بموضوع القتلى في ظل اتفاقية جنيف 1906، ثم أعيد ذكر موضوع القتلى في ظل اتفاقية جنيف 1929م الخاصة بتحسين حال: الجرحى والمرضى العسكريين في الميدان، ثم أكدت اتفاقيات جنيف الثلاث الأولى لعام 1949م على موضوع القتلى، وأفردت لهم مجموعة من الأحكام، وهي قيام أطراف النزاع بالبحث عن جثث القتلى، وتسجيل هويتهم، واحترام جثثهم.([33])


ويلاحظ: أن القانون الدولي الإنساني لم يفصل في مسالة التمثيل بالجثث كما فصل التشريع الإسلامي، وإنما ذكرت مقتضبة ومبهمة فلم ينص إلا على احترام الجثث ولم يبين ماهية ذلك الاحترام ولا حدوده، ولم ينص على مسالة المعاملة بالمثل فيما لو انتهك أحد الأطراف جثث خصمه، فهل يلزم بذلك الاحترام؟!  كما أن تلك القوانين لا تلزم إلا الدول أو الأطراف الموقعة عليها، وأما باقي الدول أو الأطراف غير الموقعة عليها فهي في حل من ذلك.


بينما الشريعة الإسلامية تلزم كل من يدين بها بالالتزام بتنفيذ تعاليمها وتطبيق قواعدها في احترام جثث العدو وعدم العبث بها أو التمثيل بها؛ لأن هذا دينا يتعبد به، ولا ينبغي تجاوزه وتعدي حدوده.


المسالة الثانية: المثلة بقطع رؤوس قتلى العدو، وحملها والعبث بها:


اختلف الفقهاء في هذه المسالة على قولين:-


القول الأول:


يكره إباتة الرأس وحمله إلى الولاة من بلد إلى بلد؛ إلا إذا كان في ذلك مصلحة للمسلمين فيجوز، وهو قول الحنفية ([34]) والشافعية ([35]) والحنابلة ([36]).



القول الثاني:


يحرم إباتة الرأس وحمله من بلد إلى بلد، أو لأمير الجيش، وجواز حملها لغير الأمير في بلد القتال، أو لبلد آخر؛ لمصلحة مشروعة، وهو قول المالكية.([37])


الأدلة:


أولا: أدلة القول الأول:


القاضي بكراهة إباتة الرؤوس وحملها إلا لمصلحة شرعية فيجوز:


عن عبد الله بن مسعود "أنه حز رأس أبي جهل وحمله إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم يوم بدر، حتى ألقاه بين يديه".([38])

وعن ابن أبي أوفى: "أن النبي - صلي الله عليه وسلم - صلى يوم بشر برأس أبي جهل ركعتين".([39])


بعث النبي - صلي الله عليه وسلم - محمد بن مسلمة لقتل كعب بن الأشرف فجاء برأسه إلى رسول الله - صلي الله عليه وسلم - ([40]).

وعن علي قال حمل للنبي - صلي الله عليه وسلم - رأس مرحب ([41]).

عن فيروز الديلمي قال: "أتيت النبي - صلي الله عليه وسلم - برأس الأسود العنسي الكذاب"([42]).

وجه الدلالة:


دلت هذه الآثار على إباحة حمل رؤوس قتلى العدو لمصلحة، ولم ينكر النبي صلي الله عليه وسلم عليهم ذلك.


وأما كراهة ذلك إن لم يكن فيه مصلحة للمسلمين فهو من المثلة والعبث المنهي عنها خاصة إذا لم يكن ذلك معاملة بالمثل.


قال السرخسي: "وأكثر مشايخنا (رحمهم الله) على أنه إذا كان في ذلك كبت وغيظ للمشركين أو فراغ قلب للمسلمين بان كان المقتول من قواد المشركين أو عظماء المبارزين؛ فلا باس بذلك"([43]).


وقال ابن مفلح: "يكره نقل رأس ورميه بمنجنيق بلا مصلحة"([44]).


وقال ابن قدامة: "ويكره رميها في المنجنيق، نص عليه أحمد، وإن فعلوا ذلك لمصلحة؛ جاز، لما روينا أن عمرو بن العاص حين حاصر الإسكندرية ظفر أهلها برجل من المسلمين فاخذوا رأسه، فجاء قومه عمرا مغضبين، فقال لهم عمرو: خذوا رجلا منهم فاقطعوا رأسه، فارموا به إليهم في المنجنيق، ففعلوا ذلك، فرمى أهل الإسكندرية رأس المسلم إلى قومه"([45]).


ثانيا: أدلة القول الثاني:


القاضي بتحريم إبادة الرأس وحمله من بلد إلى بلد، أو لأمير الجيش، وجواز حملها لغير الأمير في بلد القتال، أو لبلد آخر لمصلحة شرعية:-


عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله – صلي الله عليه وسلم - ((أعف الناس قتلة أهل الإيمان))([46]).

عن شداد بن أوس عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: ((إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فاحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فاحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته، فليرح ذبيحته))([47]).

عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: ((من قتل عصفورا بغير حقه سأله الله عنه يوم القيامة، قيل يا رسول الله وما حقه؟ قال: أن تذبحه ولا تأخذه بعنقه فتقطعه))([48]).

وجه الدلالة:


دلت هذه الروايات دلالة واضحة على أن قتل العدو يجب أن يكون بأيسر طريقة دون تنكيل أو تشفي؛ لأن ذلك من التقوى التي أمر الله المؤمنين بها، وإذا كان قطع رأس العصفور محرم، ويسال الله عنه مرتكبه يوم القيامة؛ لأنه قتل بغير حق؛ فلأن يكون قطع رؤوس الأعداء والعبث بها وحملها من بلد لآخر أولى بالتحريم خاصة بعد الظفر بهم وبعد قتلهم.


عن عقبة بن عامر، أن شرحبيل بن حسنة وعمرو بن العاص بعثا بريدا إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه برأس يناق البطريق، فقال: أتحملون الجيف إلى مدينة رسول الله صلي الله عليه وسلم؛ قلت يا خليفة رسول الله صلي الله عليه وسلم: إنهم يفعلون بنا هكذا، قال: لا تحملون إلينا منهم شيئا وفي رواية قال: "فاستنان بفارس والروم؟ لا يحمل إلى رأس، وإنما يكفيني الكتاب والخبر"([49]).

وجه الدلالة:


بظاهر قول أبي بكر أخذ المالكية وقالوا: بحرمة حمل الرؤوس من بلد إلى بلد، وبحرمه حمل الرؤوس للأمراء؛ لأنها جيفة فالسبيل دفنها لإماطة الأذى، وأباحوا نقلها في نفس بلد القتال لغير الأمير أخذا بظاهر ذلك الأثر، أو لبلد آخر لمصلحة شرعية كاطمئنان قلوب المسلمين للجزم بموته أخذا بالروايات التي استدل بها أصحاب القول الأول القاضية بحمل الرؤوس للنبي صلي الله عليه وسلم وعدم إنكاره على من حملها.




المناقشة:

أولا: مناقشة أدلة القول الأول:


نوقشت أدلة القول الأول القاضي بكراهة حمل رؤوس قتلى العدو والعبث بها من قبل أصحاب القول الثاني المحرمين لذلك بما يلي:-


- ما استدللتم به من آثار عن الصحابة تقضي بنقل الرؤوس للنبي صلي الله عليه وسلم فكلها لم تثبت؛ يدل على ذلك قول الزهري: "لم يحمل إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم رأس ولا يوم بدر، وحمل إلى أبي بكر رضي الله عنه فانكره، وأول من حملت إليه الرؤوس ابن الزبير رضي الله عنه"([50]).


وقال ابن حجر: "قال العراقيون: ما حمل رأس كافر قط إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم"([51])


وقال الشوكاني: "وأما ما روي من حملها في أيام النبوة فلم يثبت شيء من ذلك"([52]).


وفي مقتل كعب بن الأشرف لم يذكر قطع الرأس في الروايات الصحيحة كرواية البخاري، وإنما ذكرها الواقدي، وقد حكم عليه جمع من الأئمة بالكذب، منهم الإمام أحمد، وقال الذهبي: "استقر الإجماع على وهن الواقدي"([53]).



ثانيا: مناقشة أدلة القول الثاني القاضي بحرمة تكمل الرؤوس:-


ما استدللتم به من أحاديث وقولكم: إن قتل العدو يجب أن يكون بأيسر طريق، فهي أدلة عامة ليست في محل النزاع، وتتعارض مع الغلظة على الكافرين وضرب أعناقهم.

ولهذا نحن لم نقل: بالتحريم، وإنما قلنا بالكراهة؛ إلا لمصلحة في أحوال خاصة.


أما استدلالكم بالأثر المروي عن أبي بكر وإنكاره لحمل الرؤوس التي هي جيفة لمدينة رسول الله صلي الله عليه وسلم: يجاب على ذلك من وجهين:-

الأول:


أن هذه الرواية لم تثبت، جاء في تلخيص الجبير: "وحمل إلى عثمان رؤوس جماعة من المشركين فانكره، وقال: ما فعل هذا في عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم، ولا في عهد أبي بكر، ولا عمر؛ قالوا: - العراقيون - وما روي من حمل الرأس إلى أبي بكر فقد تكلم في ثبوته"([54]).


الوجه الثاني:


لو سلمنا بثبوت النقل عن أبي بكر؛ فذلك مجرد اجتهاد لأبي بكر ورأي والرأي مشترك، وأحيانا علل ذلك بانها (جيف) لا يليق بها أن تكون في مدينة رسول الله صلي الله عليه وسلم، وأحيانا علل ذلك بانها سنة العجم حينما قالوا له: "إنهم يفعلون بنا ذلك" فهو لم ير المعاملة بالمثل.


ج- قولهم: بجواز نقل الرؤوس لغير الأمير في بلد القتال، لا معنى له؛ لأن نقل الرؤوس والعبث بها من باب المثلة، سواء أكان في بلد القتال أم في غيره، وسواء أكان للأمير أم آحاد الناس؛ بل يكون لآحاد الناس وأمام جموعهم أبلغ في المثلة والتنكيل.


الرأي الراجح:


بعد ذكر الأقوال وأدلتها ووجه دلالتها وما نالته من الحظ في المناقشة الظاهر ترجيح ما يلي:


يحرم نقل رؤوس قتلى الكفار والعبث بها موافقة للمالكية، وسواء أكان ذلك من بلد القتال أم غيره، وسواء أكان للأمير أم لغيره مخالفة للمالكية؛ وذلك لأن تلك الأفعال من المثلة، والمثلة في الأصل منهي عنها.

إذا قطع الأعداء رؤوس المسلمين وعبثوا بها، يجوز للمسلمين فعل ذلك من باب المعاملة بالمثل، كما روى ابن قدامة في المغني في حصار الإسكندرية عن عمرو بن العاص رضي الله عنه.

إذا كان في نقل الرؤوس مصلحة للمسلمين؛ كاستنقاذ بعض المسلمين من الأعداء، أو رفع الحصار عنهم، أو فيه تقوية لقلوب المسلمين، أو نكاية بالكافرين، فيجوز ذلك على أن يكون في أضيق نطاق وفي أشخاص من أئمة الكفر قد تجاوزوا كل الحدود في إيذاء المسلمين والاعتداء عليهم ([55]).

قال أبو داود في المراسيل: "في هذا -نقل الرؤوس - أحاديث عن النبي صلي الله عليه وسلم لم يصح منها شيء ([56]).


وما ذكره أهل العلم والتاريخ من بعض الحوادث التي حصل بها قطع لرؤوس الأعداء في المعارك، فهذا إنما كان في أحوال خاصة لتحقيق مصلحة عظمى تقضي ذلك كاستنقاذ بعض المسلمين من الأعداء، أو رفع الحصار عنهم، ونحو ذلك.


وقال الماوردي: "لا يكره إن كان فيه نكاية بل يستحب"([57]).


ومن ذلك ما ذكره الذهبي: من إحاطة الأعداء بجيش المسلمين، فقال عبد الله بن الزبير: فخرقت الصف إلى جرجير قائد المشركين، وما يحسب هو وأصحابه إلا أني رسول الله حتى دنوت منه، فعرف الشر، فثار برذونه، فادركته، فسقط، ثم احترزت رأسه ونصبته على رمح وكبرت، وحمل المسلمون فهرب أصحابه من كل وجه فارفض العدو ومنح الله أكتافهم([58]).


وقال الشوكاني: "إذا كان في حملها تقوية لقلوب المسلمين، أو إضعاف لشوكة الكافرين فلا مانع من ذلك، بل هو فعل حسن وتدبير صحيح، ولا وجه للتعليل بكونها نجسة فإن ذلك ممكن بدون التلوث بها والمباشرة لها، ولا يتوقف ذلك على جواز ثبوت ذلك عن النبي فإن تقوية جيش الإسلام، وترهيب جيش الكفار، مقصد من مقاصد الشرع، ومطلب من مطالبه لا شك في ذلك، وقد وقع من حمل الرؤوس في أيام الصحابة، وأما ما روي من حملها في أيام النبوة فلم يثبت شيء من ذلك"([59]).


4- من جهة المقاصد الشرعية إذا لم يكن في نقل الرؤوس مصلحة ولم يكن ذلك معاملة بالمثل، لم يجز ذلك خاصة في هذا العصر؛ لأن قطع الرؤوس والعبث بها ونقلها، أمام أعين كميرات وسائل الإعلام التي تبثها في كل أصقاع المعمورة صوتا وصورة، فيه ما فيه من المفاسد التي تنفر من الإسلام وأهله، وتصد عن سبيل الله ودينه، وتصور المسلمين بالمجرمين وقطاع الطرق، وتؤلب الأعداء والأصدقاء عليهم، وعقد التحالفات لحرمهم بحجة القضاء على الإرهاب.


قال صاحب الموافقات: "النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعا"([60]).


إذا بتر الرأس بفعل القصف؛ فيجوز للمسلمين نقل الرأس والاحتفاظ به لمبادلته بأسري مسلمين، أو بجثث شهداء مسلمين.

ما يقابل ذلك في القانون:


لم ينص القانون الدولي الإنساني صراحة على هذه المسالة، وإنما أشار إلى احترام الجثث بصفة عامة كما سبق ذكره، وإنما أوجب دفن الجثث ورمادها في مقابر خاصة واضحة المعالم بحيث يمكن الاستدلال عليها ([61]).


ونلاحظ مرة أخرى كيف أن الشريعة الإسلامية نصت على هذه المسالة ولم تترك ثغرة صغيرة ولا كبيرة إلا عالجتها، وبهذا يكون لها المقام المعلى، وقصب السبق، في تقرير أحكام القانون الدولي الإنساني.


المسالة الثالثة: إحراق جثث قتلى العدو بالنار:


في هذه المسالة لسنا بصدد مناقشة إحراق العدو قبل القدرة عليهم، وإنما نحن بصدد مناقشة حرق جثث العدو بعد الموت، وهذا يتطلب مناقشة حرق أشخاص العدو بالنار بعد القدرة عليهم، وذلك لأن جثث العدو من الأمور التي وقعت تحت قدرة المسلمين، فيمكن أن يقاس الأحياء المقدور عليهم على الأموات المقدور عليهم، فنقول وبالله التوفيق: إذا قدر المسلمون على عدوهم بالأسر أو إلقاء القبض أو الاستسلام فلا يجوز تحريقه بالنار باتفاق الفقهاء ([62]).


وبرهان ذلك ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((بعثنا رسول الله صلي الله عليه وسلم في بعث فقال لنا صلي الله عليه وسلم: ((إن لقيتم فلانا وفلانا -لرجلين من قريش سماهما - فحرقوهما بالنار)). قال: ثم أتيناه صلي الله عليه وسلم نودعه حين أراد الخروج فقال صلي الله عليه وسلم: ((إني كنت أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا بالنار، وإن النار لا يعذب بها إلا الله، فإن أخذتموهما فاقتلوهما))([63]).


وجه الدلالة:


دل هذا الحديث دلالة صريحة على حرمة حرق العدو بالنار بعد الأخذ والقدرة عليه، وإذا كان يحرم حرق العدو وهو حي بعد القدرة عليه، فكذلك حرق جثته حرام، ويضاف إلى ذلك أن حرق الجثة من باب المثلة المنهي عنها.


وتبقى قضيتان:-


الأولى: المعاملة بالمثل: فإذا حرق العدو جثث المسلمين فهل يجوز حرق جثث العدو؟


فما قلنا في مسالة المثلة معاملة بالمثل نقوله هنا إلا أننا نميل في مسالة الحرق إلى التحريم من باب السياسة الشرعية؛ لأن الأثر الذي يعود على المسلمين فيه ضرر ومفاسد تربو على المصالح.



وأما الثانية: إذا كان طقوس العدو ومراسمه الدينية في الدفن هي حرق الجثة، فهل بوسع المسلمين أن يقوموا بالحرق، لأن عقيدة عدوهم تقضي بذلك؟


والجواب ظاهر أن المسلمين متعبدين بشريعتهم لا شريعة غيرهم، فليس بوسعهم أن يوافقوا أولئك على أهوائهم وفساد شريعتهم ومعتقداتهم، وهناك لم يكن للمسلمين إلا إحدى الخيارات الثلاثة التالية: إما تسليم وتخلية الجثث لأصحابها، وإما دفنها، وإما الاحتفاظ بها لمبادلتها باسري مسلمين.


وكما لا يجوز إحراق الجثث بالنار، فلا يجوز كذلك إلقائها في البحار أو الأنهار لتأكلها وحوش الأسماك؛ لأن ذلك من المثلة، وفيه انتهاك لحرمة تلك الجثث؛ وإن كانت لعدو محارب وكافر، فذلك لا يليق بأخلاق المسلمين، ولا بآداب الحرب المقررة في القرآن والسنة ووصايا الأمراء.


ما يقابل ذلك في القانون:


نصت اتفاقيات جنيف الثلاث الأولى لعام1949 م: على أنه لا يجوز لأحد أطراف النزاع أن يحرق جثث عدوه إلا إذا كانت طقوس دينهم تقضي بذلك، أو كانت هناك أسبابا صحية وضرورية تستدعي الحرق ([64]).


ونلاحظ أن القانون الدولي الإنساني يتناقض في هذه المسالة؛ فبعد أن منع من حرق جثث العدو، استثنى أمرين: الأول إذا كانت طقوس دينهم تقضي بذلك، والثاني: إذا كانت هناك أسبابا صحية وضرورية، وكان الأمثل أن يحرم الحرق مطلقا؛ لأن في الحرق إهانة للجثة كما ذهبت الشريعة الإسلامية في تحريم الحرق، وما لنا وطقوس الآخرين، فالأولى إما تسليم الجثة لأصحابها ليقوموا بطقوسهم كيف رغبوا، أو دفنها، وأما الاستثناء الثاني فالأولى أيضا الدفن للأسباب الصحية والضرورية والتي لم تبين تلك الاتفاقيات ما الأسباب الضرورية وحدودها وضوابطها.




المبحث الثاني

تشريح جثث العدو وأخذ أعضاء منها


المطلب الأول: تشريح جثث العدو:

بداية نقول: إن تشريح جثث العدو هو نوع من المثلة، فإذا كان ذلك؛ التشريح بلا سبب فيحرم، وأما إذا كان لسبب فينظر.


فإما أن يكون السبب هو معاملة بالمثل؛ بمعنى إذا قام العدو بتشريح جثث المسلمين فهل يجوز تشريح جثث العدو معاملة بالمثل؟ والجواب على ذلك ما قررناه في المطلب الثاني من المبحث الأول وهو إباحة التمثيل بجثث العدو معاملة بالمثل.


وأما إذا كان السبب في تشريح الجثث لمصلحة؛ كالكشف عن هوية القاتل، ومعرفة ملابسات القتل وأدواته، كان يكون ذلك العدو قتل من قبل غير المسلمين، كان قتل من نيران صديقه، أو من طرف ثالث يريد أن يوقد نار الفتنة وتأجج سعار الحرب بين المسلمين وعدوهم، ويلصق بالمسلمين ما لم يفعلوه، فهنا يظهر إباحة التشريح للوقوف على الحقيقة، ومعرفة هوية القتلة الحقيقيين؛ لتبرئة ساحة المسلمين مما نسب إليهم، بل قد يكون التشريح في تلك الصورة له حكم الوجوب، إذا ترتب ضرر على المسلمين، فيما لو لم يكتشف حقيقة الأمر وهوية القاتل، استنادا إلى قاعدة "الضرورات تبيح المحظورات" وقاعدة "الضرر يزال"([65]).


المطلب الثاني: أخذ أعضاء من جثث العدو:

يحرم على المسلمين أخذ أعضاء من جثث قتلى العدو؛ إذا لم يفعل العدو بالمسلمين ذلك، كما يحرم تحنيط جثث العدو ونزع الأحشاء الداخلية؛ لأن ذلك يعتبر من المثلة المنهي عنها، كما يعتبر سرقة وانتهاكا وامتهانا للكرامة الإنسانية، ويتنافى مع قواعد الإسلام ومبادئه العامة ومقاصده الكلية.


وهنا تبرز المسالة الأخرى وهي: إذا قام العدو بسرقة أعضاء من جثث شهداء المسلمين؛ للانتفاع منها لأغراض طبية، أو لبيعها، أو غير ذلك.. فهل يباح للمسلمين الاستفادة من أعضاء قتلى العدو معاملة بالمثل؟ الظاهر ترجيح ذلك بناء على ما تقدم وسبق ذكره من إباحة المثلة معاملة بالمثل ([66])؛ وذلك لردعهم وزجرهم عن القيام بتلك الأعمال الوحشية، وأما بيع تلك الأعضاء فلا يباح للمسلمين ذلك بحال من الأحوال؛ لأن تلك الأعضاء خبيثة، وكما هو مقرر في باب البيع من شروط المبيع أن يكون طاهرا، فضلا عن أن ذلك فيه تشويه لصورة المسلمين، واتهامهم بالمتاجرة في أعضاء البشر([67]).


أما في هذا العصر فقد اعترف التلفاز الإسرائيلي بصحة التقرير الصحفي الذي سبق أن نشره صحفي سويدي حول سرقة أعضاء من شهداء فلسطين، وزرعها في أجساد الجنود الإسرائيليين المصابين، وقال التلفاز: إن أعضاء: كالقرنيات، والعظام، والعظام الطويلة، إضافة إلى جلد الظهر كانت تنتزع من الشهداء الفلسطينيين دون موافقة عائلاتهم([68]).


ما يقابل ذلك في القانون:


لم نجد نصا صريحا في القانون الدولي الإنساني ينص على حرمة تشريح جثث الخصم، أو أخذ الأعضاء منها، وإنما نص على احترام الجثث، وإجراء فحص طبي بقصد إثبات حالة الوفاة، وإثبات هوية المتوفى عند اللزوم ([69]).


نص القانون الدولي الإنساني على عدم انتهاك رفات الأشخاص الذين توفوا بسبب الاحتلال أو في أثناء الاعتقال الناجم عن الاحتلال، أو الأعمال العدائية، وكذلك رفات الأشخاص الذين توفوا بسبب الأعمال العدائية في بلد ليسوا هم من رعاياه ([70]).


ونجد هنا أن التشريع الإسلامي قد سبق القانون الدولي الإنساني في حرمة سرقة الأعضاء من جثث الخصم، كما حرم بيع تلك الأعضاء، بل حرم بيع جثث القتلى كما سياتي ذكره في عرض المشركين عشرة آلاف دينار مقابل شراء جثة نوفل بن عبد الله بن المغيرة.


المبحث الثالث

مبادلة جثث العدو، أو تسليمها لأهلها


المطلب الأول: مبادلة جثث العدو بأسري المسلمين ، أو بجثث شهداء المسلمين:

يجب على المسلمين مفاداة أسراهم بكل وسيلة مشروعة، إما بالقتال، وإما بالأموال، وإما بتبادل أسراهم بأسرانا ([71])، أو جثث موتاهم بأسرانا، ويستدل على ذلك بما يلي من القرآن الكريم والسنة والإجماع.


أولا: القرآن الكريم:-


قوله تعالى: (وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا) (النساء: 75)

قال القرطبي في تفسيره: "أوجب الله تعالى الجهاد؛ لإعلاء كلمته وإظهار دينه، واستنقاذ المؤمنين الضعفاء من عباده، وإن كان في ذلك تلف النفوس، وتخليص الأسارى واجب على جماعة المسلمين إما بالقتال وإما بالأموال، وذلك أوجب لكونها دون النفوس، إذ هي أهون منها. قال مالك: واجب على الناس أن يفدوا الأسارى بجميع أموالهم، وذلك لا خلاف فيه؛ لقول الرسول صلي الله عليه وسلم: (فكوا العاني) ([72]).


قوله تعالى: (وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ) (الأنفال: 72).

قال القرطبي: "يريد إن طلب أولئك المؤمنون الذين لم يهاجروا من أرض العدو عونكم بنفير أو مال لاستنقاذهم فاعينوهم؛ فذلك فرض عليكم، فلا تخذلوهم، إلا أن يستنصروكم على قوم بينكم وبينهم ميثاق، فلا تنصروهم عليهم، ولا تنقضوا العهد حتى تتم مدته، قال ابن العربى: إلا أن يكونوا مستضعفين فإن الولاية معهم قائمة والنصر لهم واجب كي لا تبقى منا عين تطرف حتى نخرج إلى استنقاذهم إن كان عددنا يحتمل ذلك، أو نبذل جميع أموالنا في استخراجهم كي لا يبقى لأحدنا درهم، كذا قال مالك، وجميع العلماء فإنا لله وإنا إليه راجعون على ما حل بالخلق في تركهم إخوانهم في أسر العدو وبأيديهم خزائن الأموال وفضول الأحوال والقدرة والعدد والقوة والجلد ([73]).


ويناء على ما أفاده علماؤنا في تفسير هاتين الآيتين، والاستدلال بهما على وجوب تخليص أسارى المسلمين، إما بالقتال كي لا تبقى في المسلمين عين تطرف، وإما كي لا يبقى للمسلمين درهم، وذلك يوحي بان استنقاذ الأسرى مشروع وواجب، باي وسيلة مشروعة، ومن ضمن تلك الوسائل مبادلة أسرى المسلمين بجثث العدو، أو مبادلة جثث المسلمين بجثث العدو؛ لأن تلك المبادلة أهون من تلف نفوس المسلمين، أو فناء جميع أموالهم.



ثانيا: السنة النبوية:


من الأدلة على جواز مبادلة جثث الحربيين بأسري أو جثث المسلمين:-


ما روى عمران بن حصين ((أن النبي صلي الله عليه وسلم فدى رجلين من المسلمين برجل من المشركين))([74]).

عن سلمة بن الأكوع قال: خرجت مع أبي بكر، في غزاة هوازن، فنفلني جارية، فستوهبها رسول الله صلي الله عليه وسلم فبعث بها إلى مكة، ففدى بها صلي الله عليه وسلم أناسا من المسلمين، كانوا أسروا بمكة.([75])

وجه الدلالة:


دل الحديثان دلالة صريحة على جواز مبادلة أسرى المسلمين بأسري الحربيين.


قال الشوكاني: "قد ذهب إلى جواز فك الأسير من الكفار بالأسير من المسلمين جمهور أهل العلم؛ لحديث عمران بن حصين المذكور".([76])


فإذا كانت مبادلة أسرى المسلمين بأسري الكافرين يجوز، فلئن يجوز مبادلة جثث الكافرين بأسري المسلمين بطريق الأولى، كما يجوز مبادلتها بجثث المسلمين؛ لما لجثث المسلمين من حرمة.


ما يقابل ذلك في القانون:


لقد أقر القانون الدولي الإنساني مبادلة الأسرى بين المتحاربين، ويكون ذلك باتفاق خاص يسمى (كارتل) يتضمن شروط ذلك التبادل، ويراعي فيه التكافؤ في الرتب، كمبادلة جريح بجريح، وجندي بجندي، وضابط من رتبة معينة بضابط من نفس الرتبة، ولا يوجد ما يمنع من مبادلة جثة بجثة، أو الخروج على قاعدة التكافؤ، كمبادلة جندي بضابط أو بعدد من الضباط أصحاب الرتب العليا، أو مبادلة جثة بعدد من الجنود والضباط ([77])


المطلب الثاني: تسليم جثث العدو لأصحابها وتبادل المعلومات عنهم:


إذا كان العدو لا يأبه بجثث قتلاه، ولا يفادي بها أسرى مسلمين، ولا يحجز جثث مسلمين، فيجوز حينها تسليم المسلمين تلك الجثث وتبادل المعلومات عنهم، وأما إذا كان الأمر على عكس ذلك فلا يجوز للمسلمين تبادل المعلومات عن الجثث إلا في أضيق نطاق، بما يخدم مصلحة تبادل أسرى المسلمين.


وإذا اقتضت مصلحة المسلمين ضرورة تبادل المعلومات عن الجثث؛ لكثرة جثث المسلمين، وعدم معرفة مصيرهم؛ وللخوف من المثلة بهم، أو الاحتفاظ بهم من قبل الأعداء، لا سيما وأن المعارك قد اتسعت في هذا الزمان وزاد سعارها، وطال العراك والصدام، فليس هناك مانعا شرعيا من اتفاق المسلمين مع عدوهم، عبر طرف ثالث كالصليب الأحمر، لوقف القتال مدة كهدنة إنسانية يستطيع فيها الطرفان نلل قتلاهم إلى ما وراء الجبهة ودفنهم، وذلك تحت مبدأ المعاملة بالمثل، فالمسلمون وغيرهم يهمهم معرفة مصير جنودهم، كي يكون القائد على بصيرة من أمر جيشه لتقدير نتائج المعركة.([78])


ويستدل على ذلك بما رواه ابن عباس: أن المشركين سالوا النبي – صلي الله عليه وسلم - أن يبيعهم جسد نوفل بن عبد الله بن المغيرة، وكان اقتحم الخندق، فقال النبي - صلي الله عليه وسلم - لا حاجة لنا بثمنه، ولا جسده، فخلى - صلي الله عليه وسلم - بينهم وبينه، فقال ابن هشام: بلغنا عن الزهري أنهم بذلوا فيه عشرة آلاف.([79])


وجه الدلالة:


أفاد هذا الحديث أنه يجوز للمسلمين أن يقوموا بالتسهيلات المتاحة التي تمكن العدو من تسلم جثث قتلاه؛ لأن النبي صلي الله عليه وسلم سلم جثة نوفل بن عبد الله دون مقابل، ورفض - صلي الله عليه وسلم - أن يأخذ ثمنه، وتركه - صلي الله عليه وسلم - لذويه ليتمكنوا من دفنه.


ما يقابل ذلك في القانون:


نص القانون الدولي الإنساني على تسهيل تسليم جثث العدو لأصحابها وضرورة تبادل المعلومات عنهم وتسهيل ذلك على أوسع نطاق، فقد نصت الفقرة الرابعة من المادة الثالثة من البروتوكول الأول الإضافي: "يسعى أطراف النزاع للوصول إلى اتفاق حول ترتيبات تتيح لفرق أن تبحث عن الموتى وتحدد هوياتهم وتلتقط جثثهم من مناطق القتال بما في ذلك الترتيبات التي تتيح لمثل تلك الفرق إذا سنحت المناسبة أن تصطحب عاملين من لدن الخصم أثناء تلك المهام في مناطق يسيطر عليها الخصم، ويتمتع أفراد تلك الفرق بالاحترام والحماية أثناء تفرغهم لأداء تلك المهام دون غيرها".([80])


وهنا نجد أن القانون قد وافق التشريع الإسلامي في هذه المسالة.




المبحث الرابع

دفن جثث قتلى العدو، وسلبهم، وتركهم عراة


المطلب الأول: دفن جثث قتلي العدو:

اختلف الفقهاء في دفن جثث قتلى العدو على قولين:-


القول الأول:


يجب مواراة جثث قتلى العدو عند الضرورة بان لم يتمكن العدو من ذلك، أو إذا تضرر بتركه وتغير ببقائه، وهو قول الحنفية ([81])؛ والمالكية في الراجح ([82])؛ والشافعية في الأظهر ([83])، والحنابلة ([84])، والظاهرية.([85])


القول الثاني:


لا يجب مواراة جثث قتلى العدو بل تترك للكلاب تأكلها، وهو القول المرجوح عند المالكية ([86])، ومقابل الأظهر عند الشافعية إلا إذا تأذى الناس بريحهم.([87])



الأدلة:-


أولا: أدلة القول الأول:


استدلوا لقولهم بوجوب مواراة قتلي العدو بالقرآن والسنة:-


أولا: القرآن الكريم:


قوله تعالى: (فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ) (المائدة: 31)

وجه الدلالة:


فعل الغراب في المواراة صار سنة باقية في الخلق فرضا على جميع الناس على الكفاية، وإذا لم يتمكن الكفار من دفن قتلاهم؛ فيجب على المسلمين ذلك على الكفاية.([88])


قوله تعالى: (أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ) (يس: 21)

وجه الدلالة:


دلت الآية دلالة صريحة على وجوب مواراة الميت في قبر وذلك يشمل المسلم والكافر، وفي ذلك تكريم للميت، فلم يجعله مما يلقى على وجه الأرض تأكله الطير العوافي من الوحوش والبهائم.([89])



ثانيا: السنة النبوية:-


1 - قصة قتلى بدر وطرحهم في القليب.


عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما أمر رسول الله – صلي الله عليه وسلم - بالقتلى أن يطرحوا في القليب طرحوا فيه إلا ما كان من أمية بن خلف، فإنه انتفخ في درعه فملاها، فذهبوا ليحركوه، فتزايل لحمه، فأقروه فالقوا عليه ما غيبه من التراب والحجارة...).([90])

وعن عبد الله بن مسعود قال: فلقد رأيتهم قتلوا يوم بدر فالقوا في بئر، غير أمية أو أبي- فإنه كان رجلا ضخما، فلما جروه تقطعت أوصاله قبل أن يلقى في البئر).([91])

وجه الدلالة:


دلت تلك الروايات دلالة صريحة على وجوب مواراة جثث قتلى الكفار ودفنهم؛ لأن قصة القليب تلك تضمنت فعلا من أفعال الرسول –صلي الله عليه وسلم-.


قصة يهود بني قريظة:

قال ابن اسحق: "ثم استنزلوا فحبسهم رسول الله - صلي الله عليه وسلم - في المدينة في دار بنت الحارث، امرأة من بني النجار، ثم خرج رسول الله - صلي الله عليه وسلم - إلى سوق المدينة التي هي سوقها اليوم، فخندق بها - صلي الله عليه وسلم - خندقا، ثم بعث - صلي الله عليه وسلم - إليهم فضربت أعناقهم في تلك الخنادق.."([92])



وجه الدلالة:-


دلت هذه الرواية دلالة صريحة على وجوب مواراة جثث قتلى العدو الكافر بالتراب، وإلا لتركهم النبي صلي الله عليه وسلم في العراء، ولم يخندق لهم خنادق.


ثانيا: أدلة القول الثاني:


استدلوا لقولهم بعدم وجوب مواراة جثث قتلى العدو بما يلي:


أن جثثهم خبيثة وليست لها حرمة ولا عصمة؛ وفي دفنها تكريم، وهي ليست أهلا لذلك التكريم، بل السبيل الذي يليق بهم تركهم في العراء لتأكلهم الكلاب والوحوش.




المناقشة:

أولا: مناقشة أدلة القول الأول:


نوقشت أدلتهم من قبل الفريق الثاني بما يلي:-


ما استدللتم به من القرآن على وجوب مواراة جثث قتلى العدو الكافر، بانها أدلة لا تصلح للاحتجاج على ما ذهبتم إليه، وإنما هي خاصة بالمسلمين، أو بالمعاهدين الذين لهم عصمة وحرمة، وأما الحربيين فهم خارجين عن ذلك.

وأجاب القول الأول على هذا الاعتراض: باننا لا نسلم بان هذه الأدلة خاصة بالمسلمين أو المعاهدين بل تشمل المسلمين والكافرين، والتخصيص يحتاج إلى دليل ولا دليل.


ما استدللتم به من السنة يجاب عليها بما يلي:-

في قصة أصحاب القليب من قتلى بدر ليس فيه ما يوجب مواراة جثث الكفار، وإنما أمر النبي صلي الله عليه وسلم بإلقائهم في القليب؛ تحقيرا لهم؛ ولئلا يتأذى الناس بريحهم.

قال الإمام النووي: "إنما وضعوا في القليب؛ تحقيرا لهم، ولئلا يتأذى الناس برائحتهم، وليس هو دفنا؛ لأن الحربي لا يجب دفنه. قال أصحابنا: بل يترك في الصحراء، إلا أن يتأذى به".([93])


وقال ابن حجر: "قال العلماء:" وإنما أمر بإلقائهم فيه؛ لئلا يتأذى الناس بريحهم، وإلا فالحربي لا يجب دفنه".([94])


ما قيل في الجواب على دفن قتلى بدر يقال في دفن يهود بني قريظة، لا سيما وأن عددهم كان كثيرا، فعند ابن إسحاق أنهم كانوا ستمائة.

وقال السهيلي: "المكثر يقول إنهم ما بين الثمانمائة إلى التسعمائة".([95])


وأجاب أصحاب القول الأول عن تلك الاعتراضات بما فاله السهيلي: "فإن قيل ما معنى إلقائهم في القليب وما فيه من الفقه؛ قلنا: كان من سنته – صلي الله عليه وسلم - في مغازيه إذا مر بجيفة إنسان أمر - صلي الله عليه وسلم - بدفنه، لا يسال عنه صلي الله عليه وسلم مؤمنا كان أم كافرا، هكذا وقع في السنن للدار قطني، فإلقاؤهم في القليب من هذا الباب، غير أنه كره أن يشق على أصحابه؛ لكثرة جيف الكفار أن يأمرهم بدفنهم، فكان جرهم إلى القليب أيسر عليهم".([96])


ثانيا: مناقشة أدلة القول الثاني:


نوقشت أدلتهم من قبل الجمهور بما يلي:


باننا نسلم بان جثثهم ليست لها حرمة ولا عصمة، لكننا لا نسلم عدم وجوب مواراتها، ولا نسلم بتركها في العراء لتأكلها الهوام والوحوش؛ لأن عدم حرمتها وعصمتها شيء ودفنها شيء آخر فافترقا، ويؤيد ذلك أن النبي - صلي الله عليه وسلم - دفن قتلى المشركين يوم بدر وقتلى يهود بنى قريظة، وقام حين مرت جنازة فقيل له إنها جنازة يهودي. فقال - صلي الله عليه وسلم -: أليست نفسا".([97])


وتركهم هكذا بلا مواراة لا يليق بأبسط القواعد والمبادئ الإنسانية التي قررتها شريعتنا الغراء؛ ولا يخفى ما فيه من المثلة المنهي عنها قال ابن حزم: "ودفن الكافر الحربي وغيره فرض... وقد صح نهيه عليه السلام عن المثلة، وترك الإنسان لا يدفن مثلة"، وعن الشعبي: أن أم الحارث بنت أبي ربيعة ماتت وهي نصرانية، فشيعها أصحاب النبي - صلي الله عليه وسلم -"([98]). وقال القاضي عياض: "يوارى الكافر بالتراب".([99])


الرأي الراجح:


بعد مناقشة الأقوال وأدلتها يظهر ترجيح قول جمهور الفقهاء القاضي بوجوب مواراة جثث قتلى العدو الكافر وذلك لما يلي:-


قوة أدلتهم وسلامتها من المعارضة المعتبرة، فقد ثبت بما لا يدع مجالا للشك أن النبي - صلي الله عليه وسلم - دفن قتلى المشركين يوم بدر، ودفن قتلى يهود بني قريظة.

لم يرد أن النبي - صلي الله عليه وسلم - مر على جثة لأي كافر حربي أو غيره، دون أن يأمر بمواراتها.

ترك جثث الأعداء في العراء نوع من المثلة المنهي عنها.

ترك جثث الأعداء في العراء لا يليق ومبادئ الإسلام ومقاصده العامة.

ترك جثث الأعداء في العراء يؤدي إلى تلوث البيئة وفوحان رائحة الموت في كل مكان، أو حدوث الأمراض، كما أن أكل الكلاب من تلك الجثث يجعلها مسعورة، لا يؤمن عليها من عض وأكل الأحياء، وذلك فيه ضرر كبير على المسلمين.

لو تركنا جثثهم وأغرينا عليها الكلاب، لعاملونا بالمثل وهذا لا يليق بحرمة وكرامة جثث شهداء المسلمين.

مع ملاحظة: أنه لا يستقبل بدفنهم قبلة المسلمين؛ لأنهم ليسوا من أهلها، ولا قبلتهم لعدم اعتبارها، فلا يقصد جهة مخصوصة، بل يكون دفنهم من غير مراعاة السنة.([100])



ما يقابل ذلك في القانون:


يتفق القانون الدولي الإنساني مع التشريع الإسلامي في وجوب مواراة جثث الخصم، فقد جاء في اتفاقيات جنيف الأولى لعام 1949م، والتي أوجبت على أطراف النزاع دفن الجثث وفقا لشعائرهم الدينية إذا أمكن ذلك، أو حتى رمادها فيما لو أحرقت في مقابر خاصة واضحة معروفة المعالم، بحيث يمكن التعرف والاستدلال عليها؛ ولذلك يتعين على كل طرف أن يقوم بتعيين إدارة تشرف على التسجيل الرسمي للمقابر، لكي يتسنى معرفة مكان الدفن، والتحقق من شخصية الجثث، ثم نقل الجثث إلى بلد المنشأ، وينبغي القيام بإجراء الفحص الطبي للجثث قبل ذلك، ووضع تقرير يفيد ذلك، مع الإبقاء على أحد نصفي لوحة تحقيق الهوية مع الجثة إذا كانت اللوحة مزدوجة، أو نصفها إذا كانت مفردة.([101])


كما نص البروتوكول الأول لعام 1977م، على تسهيل عودة رفاة الموتى إلى أوطانهم، وحظر على الطرف الذي تقع في أراضيه المدافن أن يقوم بإخراج رفاة الموتى، إلا إذا كانت هناك ضرورة ملحة تتعلق بالصالح العام، بما في ذلك المقتضيات الطبية، ومقتضيات التحقيق، ويجب إبلاغ بلدهم الأصلي عن عزمه على إخراج ذلك الرفات، وإعطاء الإيضاحات عن المكان والموقع المزمع إعادة الدفن فيه.([102])




المطلب الثاني: دفن قتلي الكافرين إذا اختلطوا بشهداء المسلمين:

إذا التبس الأمر على المسلمين في تمييز قتلاهم عن قتلى الكافرين، بعد الاجتهاد والتحري عن طريق الأمارات الظاهرة كاللباس أو الشعار أو الرائحة أو الختان، أو استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة كالبصمة الوراثية -إن أمكن ذلك- فإن بقي الأمر ملتبسا، فقد اتفق الفقهاء على وجوب دفنهم؛ إلا أنهم اختلفوا في مكان الدفن على ثلاثة أقوال:-


القول الأول:


إذا لم يصل عليهم يدفنون في مقابر المشركين، وهو قول الحنفية في وجه.([103])


القول الثاني:


يدفنون على حدة في مقبرة بين مقابر المسلمين والكفار، وهو قول الحنفية في الوجه الثاني ([104])، والراجح عند الشافعية ([105])، والحنابلة.([106])


القول الثالث:


يدفنون في مقابر المسلمين، وهو قول المالكية ([107])، والمرجوح عند الشافعية ([108])، تغلبنا لحق المسلم والنفقة على دفنهم من بيت مال المسلمين؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.


الرأي الراجح:


الذي يظهر ترجيح القول الثاني، القاضي بدفنهم في مقبرة على حدة؛ وذلك لاختلاطهم وعدم تميزهم.


ونرى في هذه المسالة كيف أن فقهاء المالكية، وبعض فقهاء الشافعية ذهبوا إلى دفنهم في مقابر المسلمين، وإن كان فيه تغليبا لحق المسلم؛ إلا أنه فيه احترام القتلى العدو وذلك أرقى بكثير مما توصلت له المبادئ الإنسانية، والقوانين الدولية وحقوق الإنسان في العصر الحديث، والتي لم تنص صراحة على هذه المسالة، وذلك ما يدل على: عظم الفقه الإسلامي وروعته، وحيويته، ومرونته؛ بحيث تستمد منه المواد القانونية التي تصلح لروح العصر بل وتتكيف مع كل عصر.


المطلب الثالث: سلب القتلى من العدو وتركهم عراة:

اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:-


القول الأول:


يجوز سلب القتلى وتركهم عراة غير مستوري العورة، وهو قول الحنابلة، والأوزاعي.([109])


القول الثاني:


يكره سلب القتلى وتركهم عراة غير مستوري العورة، وهو قول سفيان الثوري، وابن المنذر.([110])


الأدلة:-


أولا: أدلة القول الأول:


استدلوا لقولهم بما يلي:-


قول النبي – صلي الله عليه وسلم - في قتيل سلمة بن الأكوع: ((له سلبه أجمع))([111])

وقوله - صلي الله عليه وسلم -: ((من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه)).([112])


وجه الدلالة:


دلت هذه الروايات الحديثة على جواز سلب القتلى وتركهم عراة؛ لأن لفظ (أجمع) ولفظ (فله سلبه) يتناول جميعه.


ولأنهم كفار محاربون غير معصومين وليس لهم حرمة.([113])


ثانيا: أدلة القول الثاني:


استدلوا لقولهم بعدم جواز (وكراهة) سلب القتلى، وتركهم عراة؛ لأن سلبهم على هذا الوجه يؤدي إلى كشف عوراتهم، وهذا لا يجوز لما لجثثهم من حرمة.([114])


المناقشة:

أولا: مناقشة أدلة القول الأول:-


استدلالهم بقول النبي - صلي الله عليه وسلم -: ((له سلبه أجمع))، وقوله صلي الله عليه وسلم: ((من قتل قتيلا فله سلبه))، وقولهم بان ذلك يتناول جميعه، هذا لا يصح؛ لأنه لوي لعنق النص، فالنص واضح وصريح في استحقاق كل السلب للقاتل وليس فيه إشارة لا من قريب ولا من بعيد بجواز سلب القتلى وتركهم عراة.

قولهم: "بأنهم غير معصومين": يجاب عليه: نسلم بأنهم غير معصومين؛ ولكن المقصود بالعصمة هناك عصمة الدم، فهم غير معصومي الدم إذا كانوا محاربين، ولكننا لا نسلم بان عدم عصمتهم تبيح لنا سلبهم وتركهم عراة، فعدم عصمة دماءهم شيء، وسلبهم وتركهم عراة شيء آخر.


ثانيا: مناقشة أدلة القول الثاني:


قولهم: بعدم جواز سلب القتلى وتركهم عراة؛ لما فيه من كشف العورة.


يجاب عليه: نسلم بان كشف العورات لا يجوز؛ ولكن ذلك لمن له عصمة، وأما الكفار المحاربون، فيجوز سلبهم، وتركهم عراة؛ لأنهم غير معصومين، وليس لهم حرمة.


الرأي الراجح:


الظاهر ترجيح القول الثاني: القاضي بعدم جواز سلب القتلى، وتركهم عراة؛ لأن ذلك هو الأوفق لروح الشريعة ومقاصدها العامة، والأليق بآداب الحرب، وحقوق المحاربين، وهو المعمول به في كافة الحروب الإسلامية زمن الرسول صلي الله عليه وسلم، والمتمشي مع وصايا النبي صلي الله عليه وسلم للأمراء، ووصايا الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم لأمراء الجيش قبل الغزوات: بعدم التمثيل في القتلى، وسلبهم، وتركهم عراة نوع من المثلة التي نهى النبي صلي الله عليه وسلم عنها؛ ولأنه لو سلبناهم وتركناهم عراة لعاملونا بالمثل.


فضلا عن أن كشف العورة لا يجوز بحال من الأحوال حتى ولو كان ذلك من الكفار، وفي الحروب، وهذا هو الذي يتناسب مع هذا العصر.


ما يقابل ذلك في القانون:


العرف الدولي قديما كان يعتبر ما يوجد مع قتلى العدو من أوراق ونقود وأشياء ذات قيمة، غنيمة للجندي الذي عثر عليها، ثم تغير ذلك بالنسبة للأشياء الخاصة المملوكة للمقاتلين أنفسهم، وأصبح من غير الجائز سلبهم وأخذها غنيمة، وقد نصت على ذلك اتفاقيتا جنيف سنة 1949 اللتان تضمنتا وجوب احترام ملكية أولئك الخاصة، ووجوب إعادة ما يوجد مع القتلى إلى عائلاتهم من طريق مكاتب الاستعلامات.([115])


ونلاحظ: أن القانون الدولي الإنساني فيما استقر عليه يتفق مع التشريع الإسلامي في تحريم سلب القتلى وتركهم عراة؛ لأن في هذا انتهاك لحقوق القتلى وحرمة جثثهم.




الخاتمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى أله وصحبه أجمعين، أما بعد:


قد توصلت من خلال هذه الدراسة في هذا البحث إلى أهم النتائج والتوصيات التالية:-


النتائج:

المثلة هي التنكيل بالقتيل وتشويهه، بقطع: أطرافه، أو مذاكيره، أو جذع أنفه، أو أذنه، أو سمل عينيه، أو بقر بطنه، أو رض رأسه، أو قطعه، أو تحريقه، أو تغريقه، أو العبث بأشلائه.

تباح المثلة بجثث قتلى العدو؛ إذا مثل العدو بقتلي المسلمين، والترك أفضل، وتحرم الزيادة على المثل، كما تحرم المثلة؛ إذا لم يمثل العدو بجثث المسلمين، ونص القانون الدولي الإنساني على احترام الجثث بين المتحاربين، ولم ينص على مسالة المعاملة بالمثل.

يحرم قطع رؤوس قتلى العدو والعبث بها، وحملها؛ لأن ذلك من المثلة المنهي عنها، ويجوز ذلك معاملة بالمثل؛ إذا كان في ذلك مصلحة للمسلمين، ولم ينص القانون الدولي صراحة على هذه المسالة وإنما أوجب احترام الجثث ودفنها.

يحرم حرق جثث العدو ولو كان معاملة بالمثل، ولو كانت طقوس العدو تقضي بذلك، وحرم القانون ذلك؛ إلا إذا كانت طقوس دينهم تقضي بذلك، أو كانت هناك أسبابا صحية وضرورية تستدعي الحرق.

يحرم تشريح جثث العدو إلا معاملة بالمثل، أو لمصلحة كالكشف عن هوية القاتل ومعرفة ملابسات القتل.

يحرم أخذ أعضاء من جثث العدو إلا معاملة بالمثل، ولا يجوز بيعها بحال من الأحوال، ولم ينص القانون على تحريم تشريح جثث الخصم، أو أخذ الأعضاء منها صراحة، وإنما نص على احترام الجثث، وإجراء فحص طبي بقصد إثبات حالة الوفاة، وإثبات هوية المتوفى عند اللزوم.

يجوز مبادلة أسرى المسلمين بأسري الكافرين، ويجوز مبادلة جثث المسلمين بجثث الكافرين، ويجوز مبادلة جثث الكافرين بأسري مسلمين، وأقر القانون مبادلة الأسرى بين المتحاربين.

يجوز للمسلمين أن يقوموا بالتسهيلات المتاحة، وتبادل المعلومات التي تمكن العدو من تسلم جثثه، ونص القانون على ذلك.

يجب على المسلمين مواراة ودفن جثث عدوهم، ونص القانون على وجوب ذلك.

إذا اختلط قتلى المسلمين بقتلى الكافرين، وتعذر التمييز بينهم ففي تلك الحالة؛ يجب دفنهم جميعا في مقبرة على حدة، ولم ينص القانون على هذه المسالة.

لا يجوز سلب قتلى العدو وتركهم عراة، ووافق القانون الدولي الشريعة الإسلامية في ذلك.

التوصيات:

أوصي الدارسين في مجال الشريعة الإسلامية: أن يتجهوا في البحث في فقه العلاقات الدولية، والقانون الدولي الإنساني، في ضوء المستجدات المعاصرة.

أوصي المنظمات الدولية المهتمة بالقانون الدولي الإنساني: أن يعملوا على سد الخلل والثغرات في هذا القانون والعمل على تطويره، وسيجدون ضالتهم في الشريعة الإسلامية.

أوصي الدول الإسلامية، وغير الإسلامية: احترام القانون الدولي الإنساني، والالتزام به في حروبهم وسلمهم.

 

قائمة المصادر والمراجع

آثار الحرب في الفقه الإسلامي، وهبة الزحيلي، ط 4، دار الفكر، دمشق، 1412ه- 1992م.

الأحكام السلطانية، أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي، ت: 450ه، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 1402ه- 1982م.

الأحكام السلطانية، أبو يعلى محمد بن الحسن الفراء الحنبلي، ت: 458ه، دار الفكر، بيروت، لبنان، 1414ه-1994م.

أسباب النزول، علي بن أحمد الواحدي النيسابوري، مؤسسة الحلبي وشركاه، القاهرة، 1388ه-1968م.

أسنى المطالب شرح روض الطالب، أبو يحيى زكريا الأنصاري، ت: 926ه، المكتبة الإسلامية.

الاقناع، محمد بن ابراهيم بن المنذر النيسابوري، ت: 318ه تحقيق محمد الشافعي، دار الكتب العلمية، بيروت، 1418ه-1997م.

الأم، محمد بن ادريس الشافعي، ت: 204ه، دار المعرفة، بيروت.

البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير، عمر بن أحمد الشافعي المصري، ت: 804ه، ط1، دار الهجرة، الرياض، 1425ه-2004م.

البحر الرائق شرح كنز الدقائق، زين الدين بن ابراهيم ابن نجيم، ت: 970ه، تحقيق زكريا عميرات، ط1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1997م.

تحفة الفقهاء، علاء الدين السمرقندي، ت: 540ه، دار الفكر، دمشق.

تفسير الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، ت: 310ه، جامع البيان في تفسير القرآن، دار المعرفة، بيروت، 1400ه-1980م.

تفسير الكشاف، محمود بن عمر الزمخشري (جار الله)، ط 2، المكتبة التجارية الكبرى، القاهرة، 1373ه-1953م.

تفسير القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، ت: 671ه، بدون.

الجهاد والقتال في السياسة الشرعية، محمد خير هيكل، ط1، دار البيارق، بيروت، 1414ه-1993م.

حاشية ابن عابدين، محمد أمين بن عمر بن عابدين، ت: 1525، تحقيق عبد الحميد طعمة، دار المعرفة، بيروت.

حاشية الخرشي على مختصر سيدي خليل أبو عبد الله محمد الخرشي، ت 1151ه، تحقيق عبد الحميد طعمة، دار المعرفة، بيروت، دار الفكر، بيروت.

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، محمد عرقة الدسوقي، ت: 1230ه، دار الفكر، بيروت.

حاشية الشرنبلالي، حسين بن عمار بن علي، ط1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1415ه-1995م.

روضة الطالبين، أبو زكريا يحيى بن شرف النووي، ت: 676ه، تحقيق علي معوض وعادل عبد الموجود، دار الكتب العلمية، بيروت.

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية لابن هشام، عبد الرحمن بن عبد الله السهيلي، دار الفكر، بيروت.

زاد المعاد في هدى خير العباد، محمد بن قيم الجوزية، ت 751ه، المطبعة المصرية.

سبل السلام، شرح بلوغ المرام، محمد بن اسماعيل الصنعاني المعروف بالأمير، ت: 1182ه، ط3، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، 1958م.

سنن ابن ماجة، محمد بن يزيد بن ماجة، ت: 209ه، موسوعة الحديث الشريف الكتب الستة، ط 2، دار السلام، الرياض، 1429ه.

سنن أبي داود، سلمان بن الأشعث، ت: 275ه، موسوعة الحديث الشريف الكنب الستة، ط 2، دار السلام، الرياض، 1429ه.

سنن البيهقي الكبرى، أحمد بن الحسين البيهقي، ت: 458ه، دار الفكر، بيروت.

سنن الترمذي، محمد بن عيسى بن سورة، ت: 279ه، موسوعة الحديث الشريف الكتب الستة، ط 2، دار السلام، الرياض، 1429ه.

سنن الدار قطني، علي بن عمر الدار قطني، ت: 385ه، دار المعرفة، بيروت.

سنن سعيد بن منصور، أبو عثمان سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني، ت: 227ه (تحقيق حبيب الله الأعظمي)، ط1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1405ه-1989م.

سنن النسائي الصغرى، أحمد بن شعيب النسائي، ت: 303 ه، موسوعة الحديث الشريف الكتب الستة، ط2، دار السلام، الرياض، 1429ه.

سنن النسائي الكبرى، أحمد بن شعيب النسائي؛ ت: 303 ه، ط1، دار الكتب العلمية، بيروت،1411ه-1991م.

السيرة النبوية، عبد الملك بن هشام، تحقيق طه عبد الرؤوف سعد، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة.

السير الكبير، محمد بن الحسن الشيباني، 189ه، ومعه شرح السرخسي، ط1، دار الكتب العلمية، بيروت،1417ه-1997م.

السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، محمد بن علي الشوكاني، ت: تحقيق محمود زايد، ط 1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1405ه-1985م.

الأشباه والنظائر، زين الدين بن ابراهيم بن محمد المعروف بابن نجيم المصري، ت: 970ه، ط ا، دار الكتب العلمية، بيروت، 1419ه - 1999م.

شرح سنن أبي داود، ابن القيم الجوزية، ط 2، المكتبة السلفية، المدينة المنورة، 1988ه-1968م.

شرح السير الكبير، محمد بن أحمد السرخسي، ت:490ه. تحقيق محمد حسن الشافعي، ط1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1417ه-1997م.

شرح صحيح مسلم، يحيى بن شرف الدين النووي، ت: 676 ه، ط1، دار الريان للتراث، القاهرة، 1987م.

الشفا بتعريف حقوق المصطفى صلي الله عليه وسلم، أبو الفضل القاضي عياض بن موسى الأندلسي، مطبعة البابلي الحلبي، 1950م.

صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري، ت: 256 ه، موسوعة الحديث الشريف الكتب الستة، ط 2، دار السلام، الرياض، .1429

صحيح سنن الترمذي، محمد ناصر الدين الألباني، ط 1، المكتب الإسلامي، بيروت،1408ه-1988م.

صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج النيسابوري، ت: 261 ه موسوعة الحديث الشريف الكتب الستة، ط 3، دار السلام، الرياض، 1429.

صحيح وضعيف سنن أبي داود، محمد ناصر الدين الالباني، برنامج منظومة التحقيقات الحديثية المجاني، انتاج مركز نور الإسلام لأبحاث القرآن والسنة بالإسكندرية.

صحيح وضعيف سنن النسائي، محمد ناصر الدين الالباني.

العدة شرح العمدة، عبد الرحمن بن إبراهيم بن أحمد المقدسي، ت: 624 ه، دار الحديث، القاهرة، 1424ه-2003م.

ضعيف سنن ابن ماجة، محمد ناصر الدين الألباني، ط 3، المكتب الإسلامي بيروت، 1408ه.

عيون الأخبار، عبد الله بن مسلم بت قتيبة الدنبوري، ت: 278 ه، دار الكتب العلمية، بيروت، 1418ه.

فتح الباري، شرح صحيح البخاري، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، ت: 852 ه، دار المعرفة، بيروت، لبنان.

فتح العزيز شرح الوجيز، عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم الرافعي، ت: 632 ه، مطبوع مع المجموع للنووي، المكتبة الإسلامية، المدينة المنورة.

الفروع شمس الدين محمد المقدسي ابن مفلح، ت: 763ه، عالم الكتب، 1404ه-1984م.

الفتاوى الولوالجية، ظهير الدين عبد الرشيد بن أبي حنيفة الولوالجي، ت: 40 ه، (تحقيق مقداد قريوي)، ط1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1424ه-2003م.

قانون الحرب والحياد، محمود سامي جنينة، ط 2، القاهرة، 1944م.

القانون الدولي الإنساني في الإسلام، زيد عبد الكريم الزيد، طبعة 14134، 1415ه.

القانون الدولي العام، علي صادق أبو هيف، ط 4، منشاة المعارف الاسكندرية، 1959م.

القوانين الفقهية في تلخيص مذهب المالكية، محمد بن أحمد بن محمد بن جزي، ت: 741ه، دار العلم، بيروت، 1977م.

كشاف القناع عن متن الإقناع، منصور بن يونس بن إدريس البهوتي، ت: 1046ه، دار الفكر، 1982م.

اللباب في شرح الكتاب، عبد الغني الغنيمي الدمشقي الميداني، (تحقيق محمد أمين النواوي)، دار الكتاب العربي، بيروت.

لسان العرب، جمال الدين بن محمد بن مكرم بن منظور الإفريقي المصري، ت:711 ه، دار المعارف.

المبسوط، محمد بن أحمد السرخسي، ت: 490ه (تحقيق محمد حسن)، دار الكتب العلمية بيروت، 2001ه.

مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، علي بن أبي بكر الهيثمي، ط 3، دار الكتاب العربي، بيروت، 1404ه-1982م.

مجموع الفتاوى، عبد الحليم بن عبد السلام المعروف بابن تيمية، ت: 727ه، توزيع إدارة الإفتاء والدعوة والإرشاد، المملكة العربية السعودية.

المجموع شرح المهذب، أبو زكريا يحيى بن شرف النووي، ت: 676 ه، المكتبة السلفية، المدينة المنورة.

المحلى بالآثار، أبو محمد علي بن أحمد بن حزم، ت 456 ه، (تحقيق عبد الغفار البنداري)، دار الكتب العلمية بيروت.

مختار الصحاح، محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي، ط1، دار الحديث، 1421 ه-2000م.

المسند، أحمد بن حنبل، ت:241ه، دار صادر، بيروت.

مصباح الزجاجة، أحمد بن أبي بكر البوصيري، ت: 840 ه، تحقيق وتعليق موسى علي ود عزت عطية)، دار الكتب الإسلامية.

المغني على متن المقنع، أبو عبد الله بن أحمد بن قدامة، ت: 620ه، ط 2، دار الفكر، بيروت،1997م

مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج، محمد الخطيب الشربيني، ت: 977ه، دار الفكر.

منح الجليل شرح مختصر خليل، الشيخ محمد عليش،1299 ه، ط 1، دار الفكر، بيروت، 1404ه-1984م.

المهذب في فقه الإمام الشافعي، أبي اسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي، ت: 476ه، دار الفكر.

الموافقات في أصول الشريعة، إبراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي الشاطبي، ط 2، دار ابن القيم، 1424ه-2003م.

مواهب الجليل، محمد بن محمد المغربي المعروف بالحطاب، ت: 954 ه، ط 2، 1398ه-1978م.

الموسوعة الفقهية الكويتية، ط 11، أصدرتها وزارة الأوقاف والشئون الدينية، الكويت، 1417ه-1996م.

موقع منتديات القتال. http://www.algetal.com/montada/threads/6327

موقع اللجنة الدولية للصليب الأحمر ICRCمركز المعلومات. الملحق (البروتوكول) الأول -الإضافي إلى اتفاقيات جنيف، ت: 1977م، المعقودة في 1949/8/12م، والمتعلق بحماية ضحايا المنازعات الدولية المسلحة. https://www.icrc.org/ara/resources/documents/misc/5ntccf.htm

ميزان الاعتدال، شمس الدين أبو عبد الله بن أحمد الذهبي، ت: 748ه، ط1، دار المعرفة، بيروت، 1382ه-1963م.

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، محمد بن أبي العباس الرملي، ت: 1004ه، دار الكتب العلمية، بيروت.

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار، محمد بن علي بن محمد الشوكاني، ت: 1255 ه، مكتبة الإيمان المنصورة.

الهداية شرح بداية المبتدي، علي بن أبي بكر المرغيناني، ت: 593ه، المكتبة الإسلامية.

[1] لسان العرب، لابن منظور، مادة (مثل)، .615/11


[2] مختار الصحاح، للرازي، مادة (مثل)، ص(331).


[3] حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، 179/2.


[4]  أنظر: حاشية ابن عابدين، 4/224.


[5]  أنظر: الأم، للشافعي، 4/162.


[6]  أنظر: الكشاف، للزمخشري،503/2.


[7]  أنظر: سبل الإسلام، للصنعاني، 4/46.


[8]  أنظر: نيل الأوطار، للشوكاني، 7/.282


[9]  أنظر: أثار الحرب، للزحيلي، ص .(483)


[10]  أنظر: المغني، لابن قدامة،10/ .555


[11]  أنظر: شرح صحيح مسلم، للنووي،177/7


[12]  أنظر: جواهر الإكليل، للأزهري، 1/254.


[13] أنظر: الأقناع، لابن المنذر، ص(381).


[14] أخرجه الترمذي في سننه، كتاب تفسير القران، باب (ومن سورة النحل)، رقم (3129) وقال هذا حديث حسن غريب، موسوعة الحديث الشريف، الكتب الستة، ص(1969)؛ وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي، رقم (2501)، ه3/67.


[15] انظر: تفسير الطبري، 131/14.


[16] انظر: أثار الحرب، لوهبة الزحيلي، ص(483).


[17] أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب (جواز الإغارة على الكفار الذين بلغتهم دعوة الإسلام...)، رقم (1731)، موسوعة الحديث الشريف الكتب الستة، ص(985).


[18] انظر: نيل الأوطار، للشوكاني، .282/7


[19] أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المظالم، باب (النهبى بغير إذن صاحبه)، رقم (2474)، موسوعة الحديث الشريف الكتب الستة، ص (185).


[20] أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الجهاد، باب (النهي عن المثلة)، رقم(2667) ، موسوعة الحديث الشريف الكتب الستة، ص (142)، وصححه الألباني، صحيح وضعيف سنن أبي داود، ,167/6 وأخرجه البيهقي في سننه، 69/9.


[21] انظر: عيون الأخبار، لابن قتيبة، .107/1


[22] تفسير الكشاف للزمخشري، .503/2


[23] مواهب الجليل، للحطاب، .355/3


[24] سبل السلام، للصنعاني، 46/4.


[25]  شرح صحيح مسلم، للنووي، 311/7.


[26]  المرجع السابق، 177/7.


[27]  انظر: شرح سنن أبي داود، لابن القيم .278/12


[28]  مجموع الفتاوي، لابن تيمية، 28/314.


[29]  انظر: الإقناع، لابن المنذر، ص (381).


[30]  انظر: نيل الأوطار، للشوكاني، .282/7


[31]  انظر: الجهاد والقتال، محمد خير هيكل، .1308/2


[32]  أسباب النزول، للواحدي، ص (192)، وتفسير القرطبي، .201/10


[33]  انظر: القانون الدولي العام، لعلي أبو هيف، ص.(684)...، والقانون الدولي العام، لمحمود جنينة، ص (271).


[34]  انظر: شرح السير الكبير، للسرخسي،77/1 ؛ وحاشية ابن عابدين، .225/3


[35]  انظر: المهذب، للشيرازي، .236/2


[36]  انظر: المغني، لابن قدامة، 656/10؛ والفروع، لابن مفلح، 218/6؛ وكشاف القناع، للبهوتي، .61/3


[37]  انظر: جواهر الإكليل، للأزهري، 255/1؛ والقوانين الفقهية، لابن جزى، ص(165).


[38]  أخرجه أبو نعيم في المعرفة من طريق الطبراني في ترجمة معاذ بن عمرو بن الجموح، تلخيص الحبير، لابن حجر، 200/4.


[39]  أخرجه ابن ماجة في سننه، كتاب الصلاة، باب (ما جاء في الصلاة والسجدة عند الشكر، رقم(1391)، موسوعة الحديث الشريف الكتب الستة، ص(2560) قال البوصري: هذا إسناده فيه مقال، مصباح الزجاجة، للبوصري،1/448. وضعفه الألباني في ضعيف سنن ابن ماجة، ص(106).


[40]  شرح السير الكبير، للسرخسي، .80/1


[41]  أخرجه البيهقي في سننه، رقم (25181)، 131/9، والتلخيص الحبير، لابن حجر، .104/3


[42]  أخرجه النسائي في السنن الكبرى، كتاب السير، باب (حمل الرؤوس)، رقم(8672) ، 204/5؛ وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد، كتاب الجهاد، باب (رأس القتيل يحمل)، وقال: أخرجه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات، 5/330.


[43]  شرح السير الكبير، للسرخسي، 1 / 79.


[44]  الفروع؛ لابن مفلح، 218/6.


[45]  المغني، لابن قدامة، 556/10.


[46]  أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الجهاد، باب (في النهي عن المثلة)، رقم(2666)، موسوعة الحديث الشريف الكتب الستة، ص (1420)، وضعفه الألباني، في صحيح وضعيف سنن أبي داود، .166/6


[47]  أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصيد والذبائح، باب (الأمر بإحسان الذبح والقتل حديث رقم (1955) موسوعة الحديث الشريف الكتب الستة، ص (1027).


[48]  أخرجه النسائي في سننه، كتاب الصيد والذبائح، باب (إباحة أكل العصافير)، رقم (4354) ، موسوعة الحديث الشريف الكتب الستة، ص (2371) , وضعفه الألباني في صحيح وضعيف سنن النسائي، .421/9


[49]  أخرجه البيهقي في سننه،132/9 ؛ وسعيد بن منصور في سننه، 254/2؛ وصحح إسناده ابن الملقن في البدر المنير، 9/ 107، وحسنه ابن حجر في التلخيص الحبير، 4/ .200


[50]  تلخيص الحبير، لابن حجر، 4/200؛ والمغني لابن قدامة، 556/10؛ والسير الكبير، للشيباني إلا أنه قال: "وهو معنى ما رواه عن الزهري رحمه الله - قال: لم يحمل إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم : رأس إلا يوم بدر" 1/79-80. وما نقله ابن قدامة وابن حجر أثبت.


[51]  تلخيص الحبير، لابن حجر، .200/4


[52]  السيل الجرار، للشوكاني، .568/4


[53]  ميزان الاعتدال، للذهبي، .666/3


[54]  تلخيص الحبير، لابن حجر، .200/4


[55]  انظر: القانون الدولي الإنساني في الإسلام، لزيد عبد الكريم الزبد، ص (48).


[56]  أخرجه أبو داود في المراسيل، كتاب الجهاد، باب (حال الرؤوس)، رقم (266) ص(231).


[57]  الروضة، للنووي، .243/10


[58]  سير أعلام النبلاء، للذهبي، .371/3


[59]  السيل الجرار، للشوكاني، .568/4


[60]  الموافقات؛ للشاطبي، .177/5


[61]  انظر: مادة (17-16) من اتفاقية جنيف الأولى الخاصة بتحسين وضع الجرحى والمرضى حتى العسكريين في الميدان.


[62]  انظر: المغني، لابن قدامة، 493/10؛ السير الكبير، للشيباني، 222/4؛ والأحكام السلطانية، للماوردي، ص (53)؛ وحاشية الدسوقي، على الشرح الكبير،2/ 184-183؛ ونهاية المحتاج، للرملي، .30/8


[63]  أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب (التوديع)، رقم(2954) ، موسوعة الحديث الشريف الكتب الستة، ص(237).


[64]  انظر: المادة (17-16) من اتفاقية جنيف الأولى الخاصة بتحسين وضع الجرحى والمرضى حتى العسكريين في الميدان.


[65]  انظر: الأشباه والنظائر، لابن نجيم، .72/1


[66]  وهو الذي رجحه الدكتور محمد خير هيكل في كتاب الجهاد والقتال، 2/1341.


[67]  وفي غزوة أحد قامت هند بنت عتبة والنسوة معها يمثلن بالقتلى ويجذعن الآذان، والأنوف، حتى اتخذت هند من ذلك حزما وقلائد، وأعطت حزمها وقلائدها لوحشي، جزاء له على قتل حمزة، وبقرت عن كبد حمزة فلاكتها فلم تستطع أن تستصيغها فلفظتها، انظر: السيرة النبوية، لابن هشام، .37/3


[68]  انظر: موقع منتديات القتال،/6327 http://www.algetal.com/montada/threads/


[69]  انظر: مادة (34) من البروتوكول جنيف الأول لعام1977م.


[70]  انظر: مادة (34) من الملحق (البروتوكول) الأول الإضافي إلى اتفاقيات جنيف لعام 1977م.


[71]  وهو قول جمهور الفقهاء، أبو يوسف ومحمد من الحنفية، انظر: الهداية، للمرغيناني، 433/2؛ وتحفة الفقهاء للسمرقندي، 3/302؛ والبحر الرائق، لابن نجيم، 5/90؛ والفتاوى الولوالجية، للولواجي، 2/287؛ والمالكية، انظر: مواهب الجليل، للحطاب، 3/ 359، والشافعية، انظر: مغني المحتاج، للشربيني، 4/228؛ والحنابلة، انظر: العدة شرح العمدة، للمقدسي، 2/869.


[72]  أخرجه البخاري، كتاب الجهاد، باب فكاك الأسير، رقم 3046))، موسوعة الحديث الشريف الكتب الستة، ص(245)؛ تفسير القرطبي، .279/5


[73]  تفسر القرطبي، .75/8


[74]  أخرجه الترمذي في سننه، كتاب السير، باب (ما جاء في قتل الأسارى والفداء)، حديث رقم (1568) موسوعة الحديث الشريف الكتب الستة، ص (1813) قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح.


[75]  أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب (التنفيل وفداء المسلمين)، رقم (1755)، موسوعة الحديث الشريف الكتب الستة، ص(989).


[76]  نيل الأوطار، للشوكاني، .345/7


[77]  انظر: القانون الدولي العام، لعلي أبو هيف، ص(197)؛ وقانون الحرب والجياد، لمحمود جنينة، ص(282).


[78]  انظر: أثار الحرب، لوهبة الزحيلي، ص (491-490).


[79]  انظر: السيرة النبوية، لابن هشام، 156/3؛ وأخرجه الترمذي، في سننه، كتاب الجهاد، باب (ما جاء لا تفادي جيفة الأسير)، حديث رقم (1715)، وقال هذا حديث حسن غريب، موسوعة الحديث الشريف الكتب الستة، ص 1827)).


[80]  الفقرة (4) من المادة (3) من البروتوكول الأول الإضافي إلى اتفاقيات جنيف لعام .1977


[81]  انظر: شرح السير الكبير، للسرخسي، 790/1؛ وحاشية ابن عابدين، .597/1


[82]  انظر: جواهر الإكليل، للأزهري، 1/117؛ وحاشية الدسوقي، 1/430؛ ومنح الجليل، لعليش،534/1؛ وتفسير القرطبي، 6/143.


[83]  انظر: المجموع، للنووي، بهامشه فتح العزيز للرافعي، 150/5؛ وأسنى المطالب، للأنصاري،314/1؛ وروضة الطالبين، للنووي، 2/ .119


[84]  انظر: الأحكام السلطانية، للفراء، ص (60).


[85]  انظر: المحلى، لابن حزم، .338/3


[86]  انظر: حاشية الدسوقي، .430/1


[87]  انظر: فتح العزيز شرح الوجيز، للرافعي، 5/150؛ وأسنى المطالب، للأنصاري، 1/314.


[88]  انظر: المحلى، لابن حزم، .338/3


[89]  انظر: تفسير القرطبي، .219/20


[90]  السيرة النبوية، لابن هشام، .199/2


[91]  أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجزية والموادعة، باب (طرح جيف المشركين في البئر)، رقم؛ موسوعة الحديث الشريف الكتب الستة، ص (406).


[92]  السيرة النبوية، لابن هشام، 147/3؛ وفتح الباري، لابن حجر، 414/7 وزاد المعاد، لابن القيم، .72/2


[93]  شرح صحيح مسلم، للنووي، .435/7


[94]  فتح الباري، لابن حجر، .352/1


[95]  انظر: فتح الباري، لابن حجر، 414/7؛ والسيرة النبوية، لابن هشام، .147/3


[96]  الروض الأنف، للسهيلي، .63/3


[97]  أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنائز، باب (القيام للجنازة)، رقم (961)، موسوعة الحديث الشريف الكتب الستة، ص (828).


[98]  انظر: المحلى، لابن حزم، 338/3، .339


[99]  الشفاء، للقاضي عياض، .234/2


[100]  انظر: الموسوعة الفقهية الكويتية، 21/13.


[101]  انظر: مادة (17-16) من اتفاقية جنيف الأولى الخاصة بتحسين وضع الجرحى والمرضى حتى العسكريين منهم في الميدان.


[102]  انظر: المادة (34) من الملحق (البروتوكول) الأول الإضافي إلى اتفاقيات جنيف لعام 1977م، والمتعلق بحماية ضحايا النزاعات الدولية المسلحة.


[103]  انظر: المبسوط، للسرخسي،1/54-55 .


[104]  انظر: المبسوط، للسرخسي، .1/54-55


[105]  انظر: نهاية المحتاج، للرملي، وحاشية الشبراوي عليه، .24/3


[106]  انظر: المغني، لابن قدامة، 423/2؛ وكشاف القناع، للبهوتي، .146/2


[107]  انظر: حاشية الدسوقي، 427/1؛ والخرشي علي خليل، .142/1


[108]  انظر: نهاية المحتاج، للرملي، .24/3

[109]  انظر: ابن قدامة، المغني، 424/10.

[110]  انظر: البهوتي، كشاف القناع، 72/3.

[111]  أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب (استحقاق القاتل سلب القتيل)، رقم،(1754) موسوعة الحديث الشريف الكتب الستة، ص .(988)

[112]  أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب (استحقاق القاتل سلب القتيل)، رقم (1751)، موسوعة الحديث الشريف الكتب الستة ، ص(988).

[113]  انظر: ابن قدامة، المغني، .424/10

[114]  انظر: البهوتي، كشاف القناع، .72/3

[115]  انظر: المادة (33)، (34) من الملحق الأول الإضافي إلى اتفاقيات جنيف سنة 1977م؛ وقانون الحرب والحياد، لمحمود جنينة، ص(290).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق