الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 23 أغسطس 2026

الدعوى رقم 115 لسنة 25 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 1 / 8 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۸/۰۲⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الأول من أغسطس سنة ٢٠٢٦م، الموافق الثامن عشر من صفر سنة ١٤٤٨هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ١١٥ لسنة ٢٥ قضائية "دستورية"

المقامة من

أحمد هريدي محمد سيد

ضد

-١رئيس الجمهوريــــة

-٢رئيس مجلس الوزراء

-٣ وزيــــر العـــــدل

-٤إبراهيم عبد الفتاح نافع، وشهرته "إبراهيم نافع" بشخصه، وبصفته رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير الأهرام

---------------

الإجـراءات

بتاريخ السابع عشر من مارس سنة ٢٠٠٣، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية المواد (١٧١ و٣٠٢ و٣٠٣ و٣٠٦) من قانون العقوبات.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم؛ أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.

وقدم المدعى عليه الرابع مذكرة، طلب فيها الحكم؛ أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

---------------

المحكمــــة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن المدعى عليه الرابع أقام بطريق الادعاء المباشر أمام محكمة بولاق الجزئية الدعوى رقم ٥١٥٥ لسنة ٢٠٠١ جنح بولاق ضد المدعي، طالبًا الحكم بتوقيع العقوبة المنصوص عليها بالمواد (١٧١ و٣٠٢ و٣٠٣ و٣٠٦) من قانون العقوبات، مع إلزامه أن يؤدي إليه مبلغ ٢٠٠١ جنيه، على سبيل التعويض المؤقت، عما لحقه من أضرار مادية وأدبية، استنادًا إلى أنه في غضون شهري يونيو ويوليو سنة ٢٠٠١، سب وقذف المدعى عليه الرابع؛ بأن وجه إليه عبارات تخدش الشرف والاعتبار، وأسند إليه أمورًا كاذبة لو صدقت لأوجبت عقابه واحتقاره عند أهل وطنه، وبثها عبر الموقع الذي يشغله على شبكة الإنترنت، المسمى "..........."، وكان ذلك بسوء قصد؛ مما مكن آحاد الناس من مطالعته ونسخه وتداوله. وبجلسة ٢٨/٤/٢٠٠٢، قضت المحكمة بحبس المدعي ستة أشهر، وكفالة ألف جنيه لإيقاف التنفيذ وإلزامه أن يؤدي إلى المدعي بالحق المدني –المدعى عليه الرابع- مبلغ ٢٠٠١ جنيه على سبيل التعويض المؤقت. طعن المدعي على الحكم أمام محكمة جنح مستأنف بولاق بالاستئناف رقم ٦٣٦٤ لسنة ٢٠٠٢، ودفع بعدم دستورية المواد (٣٠٢ و٣٠٣ و٣٠٦) من قانون العقوبات. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقام الدعوى المعروضة.

وحيث إن المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن المادة (٢٩) من قانونها قاطعة في دلالتها على أن النصوص التشريعية التي يتصل الطعن عليها بالمحكمة الدستورية العليا اتصالًا مطابقًا للأوضاع المقررة قانونًا، هي تلك التي تطرح عليها بعد دفع بعدم دستوريتها يبديه أحد الخصوم أمام محكمة الموضوع، وتقدر هي جديته، وتأذن لمن أبداه برفع الدعوى الدستورية أو إثر إحالة الأوراق مباشرة إلى هذه المحكمة من محكمة الموضوع، لقيام دلائل لديها تثير شبهة مخالفة تلك النصوص لأحكام الدستور، ولم يُجز المشرع الدعوى الأصلية سبيلًا للطعن بعدم دستورية النصوص التشريعية. متى كان ذلك، وكان المدعي قد قصر دفعه بعدم الدستورية الذي أبداه أمام محكمة الموضوع على المواد (٣٠٢ و٣٠٣ و٣٠٦) من قانون العقوبات، دون المادة (١٧١) من القانون ذاته، وهو ما كان محلًّا لتصريح تلك المحكمة؛ ومن ثم لا تكون الدعوى في شأن المادة (١٧١) من قانون العقوبات قد اتصلت بالمحكمة الدستورية العليا اتصالًا صحيحًا، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى في هذا الشق منها.

وحيث إن المادة (۳۰۲) من قانون العقوبات -بعد أن استبدل بفقرتها الثانية نص المادة الثالثة من القانون رقم ١٤٧ لسنة ٢٠٠٦– تنص على أنه:

"يُعد قاذفًا كل من أسند لغيره بواسطة إحدى الطرق المبينة بالمادة (۱۷۱) من هذا القانون أمورًا لو كانت صادقة لأوجبت عقاب من أسندت إليه بالعقوبات المقررة لذلك قانونًا أو أوجبت احتقاره عند أهل وطنه.

ومع ذلك فالطعن في أعمال موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة لا يدخل تحت حكم الفقرة السابقة إذا حصل بسلامة نية وكان لا يتعدى أعمال الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة، وبشرط أن يثبت المتهم حقيقة كل فعل أسنده إلى المجني عليه، ولسلطة التحقيق أو المحكمة، بحسب الأحوال، أن تأمر بإلزام الجهات الإدارية بتقديم ما لديها من أوراق أو مستندات معززة لما يقدمه المتهم من أدلة لإثبات حقيقة تلك الأفعال.

ولا يقبل من القاذف إقامة الدليل لإثبات ما قذف به إلا في الحالة المبينة بالفقرة السابقة".

وتنص المادة (۳۰۳) من القانون ذاته - معدلة بنص المادة الثانية من القانون رقم ١٤٧ لسنة ٢٠٠٦ - على أن "يُعاقب على القذف بغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على خمسة عشر ألف جنيه.

فإذا وقع القذف في حق موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة، وكان ذلك بسبب أداء الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة، كانت العقوبة غرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرين ألف جنيه".

وتنص المادة (٣٠٦) من القانون ذاته - معدلة بنص المادة الثانية من القانون رقم ١٤٧ لسنة ٢٠٠٦ - على أن:

" كل سب لا يشتمل على إسناد واقعة معينة بل يتضمن بأي وجه من الوجوه خدشًا للشرف أو الاعتبار يعاقب عليه في الأحوال المبينة بالمادة (۱۷۱) بغرامة لا تقل عن ألفي جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه".

وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية، وليس من معطياتها النظرية، أو تصوراتها المجردة، وهو كذلك يقيد مباشرتها لولايتها في شأن هذه الخصومة، فلا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي. ويتحدد مفهوم هذا الشرط باجتماع عنصرين، أولهما: أن يقيم المدعي -في حدود الصفة التي اختصم بها النص المطعون عليه- الدليل على أن ضررًا واقعيًّا -اقتصاديًّا أو غيره- قد لحق به، سواء أكان الضرر الذي يتهدده وشيكًا أم كان قد وقع فعلًا. ويتعين دومًا أن يكون هذا الضرر مباشرًا، منفصلًا عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور مستقلًّا بالعناصر التي يقوم عليها، ممكنًا تصوره ومواجهته بالترضية القضائية تسوية لآثاره. ثانيهما: أن يكون هذا الضرر عائدًا إلى النص المطعون فيه، وليس ضررًا متوهمًا أو منتحلًا أو مجهلًا، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلًا على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دلَّ ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة؛ ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.

متى كان ذلك، وكانت رحى الخصومة في الدعوى الموضوعية تدور حول ما نسب إلى المدعي -الذي يعمل صحفيًّا بجريدة إلكترونية– من سب وقذف المدعى عليه الرابع، وهو من آحاد الناس، بأن أسند إليه في موضوعات صحفية نشرها عبر شبكة الإنترنت عبارات تتضمن سبًّا وقذفًا في حقه، وهما الجريمتان المؤثمتان بالمواد (١٧١ و٣٠٢ و٣٠٣ و٣٠٦) من قانون العقوبات، وكانت مواد الاتهام المشار إليها هي التي طبقت عليه وصدر ركونًا إليها حكم محكمة أول درجة، وقد حظرت المادة (٣٠٢) في فقرتيها الأولى والثالثة من قانون العقوبات القذف في حق آحاد الناس، ورصدت المادة (٣٠٣) من القانون ذاته العقوبة المقررة لها؛ وانتظمت المادة (٣٠٦) من القانون المشار إليه جريمة السب والعقوبة المرصودة لها؛ ومن ثم فإن المصلحة الشخصية المباشرة للمدعي تكون محققة في الطعن على هذه النصوص، ويتحدد نطاق الدعوى المعروضة فيما تقدم من أحكام المواد المذكورة دون غيرها من أحكام أخرى تضمنتها.

وحيث إن المحكمة الدستورية العليا سبق أن باشرت رقابتها على دستورية المواد (٣٠٢/١، ٣ و٣٠٣/١ و٣٠٦) من قانون العقوبات، المعدلة بالقانون رقم ٩٣ لسنة ١٩٩٥، والمستبدل بها القانون رقم ١٤٧ لسنة ٢٠٠٦، وذلك بحكمها الصادر بجلسة ١/٩/٢٠٢٥، في الدعوى رقم ١٦ لسنة ٢٤ قضائية "دستورية"، الذي قضى برفضها، وقد نُشر الحكم في الجريدة الرسمية - العدد ٣٥ مكرر (أ) بتاريخ ٣/٩/٢٠٢٥. وإذ كان مقتضى نص المادة (١٩٥) من الدستور، والمادتين (٤٨ و٤٩) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ۱۹۷۹، أن تكون أحكام هذه المحكمة والقرارات الصادرة منها ملزمة للكافة، ولجميع سلطات الدولة، وتكون لها حجية مطلقة بالنسبة إليهم، باعتبارها قولًا فصلًا لا يقبل تأويلًا ولا تعقيبًا من أية جهة كانت، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيها، أو إعادة طرحها عليها من جديد لمراجعتها؛ ومن ثم فإن الخصومة في الدعوى المعروضة تكون قد انحسمت بالنسبة إلى نصوص تلك المواد، محددة نطاقًا على ما سلف بيانه من منطوق الحكم المشار إليه، وما يرتبط به من أسباب ارتباطًا لا يقبل التجزئة؛ مما لزامه القضاء بعدم قبول الدعوى في هذا الشق أيضًا، وتكون الدعوى برمتها غير مقبولة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق