الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 9 أغسطس 2026

الدعوى رقم 103 لسنة 27 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 1 / 7 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۷/۰٤⁩
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأربعاء الأول من يوليو سنة ٢٠٢٦م، الموافق السادس عشر من المحرم سنة ١٤٤٨هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ١٠٣ لسنة ٢٧ قضائية "دستورية"
المقامة من
الشركة العربية للاستثمار العقاري والسياحي "مالكة مطاعم الأمم"
ضد
١- رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي
٢- وزير التأمينات والشئون الاجتماعية
٣- رئيس مجلس الوزراء
---------------
الإجراءات
بتاريخ التاسع من مايو سنة ٢٠٠٥، أودعت الشركة المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبة الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (١٤٦) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم ٧٩ لسنة ١٩٧٥، والتعليمات رقم ١١ لسنة ١٩٩٧، الصادرة عن الهيئة المدعى عليها الأولى.
وقدمت كل من هيئة قضايا الدولة والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدمت الهيئة المدعى عليها الأولى مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- في أن الشركة المدعية أقامت أمام محكمة القضاء الإداري الدعوى رقم ١١٨٨٣ لسنة ٥٤ قضائية، ضد المدعى عليهما الأول والثاني بطلب الحكم بإلغاء أمر الحجز الإداري رقم ٥٣ لسنة ١٩٩٩، على مقر مطاعم الأمم، وإلغاء قرار لجنة فحص التظلمات بمنطقة تأمينات الجيزة في الاعتراض رقم ١٣ لسنة ١٩٩٩، الصادر بتاريخ ٢٧/٦/٢٠٠٠، والتعويض عن الأضرار التي لحقت بها من إيقاع ذلك الحجز، على سند من القول إن الشركة المدعية تمتلك مجموعة "مطاعم الأمم"، وقامت بتأجيرها إلى شركة "فاما" لإدارة الفنادق والخدمات الغذائية، لمدة خمس سنوات، بموجب عقد الإيجار المؤرخ ١٥/١٢/١٩٩٦، وقد خصص لشركة "فاما" للمطاعم والعاملين بها الرقم التأميني ٢٣٤٢٩٦ الجيزة، في حين خصص الرقم التأميني ١٣٤٧١٠٦ للعاملين لدى شركة "فاما" الآخرين خارج دائرة مطاعم الأمم. وإذ توفي رئيس مجلس إدارة هذه الشركة، فقد تسلمت الشركة المدعية مقر المطاعم، وفي غضون شهر نوفمبر ١٩٩٧ طالبتها الهيئة المدعى عليها الأولى بسداد الاشتراكات المستحقة على العاملين بمطاعم الأمم المقيدين على الرقم التأميني ٢٣٤٢٩٦ عن المدة من ١/١/١٩٩٧ إلى ١٩/٩/١٩٩٧، فقامت بالسداد، إلا أن الهيئة المذكورة أصدرت أمرًا بالحجز الإداري على شركة "فاما"، على أن يكون تنفيذ الحجز على مقر مطاعم الأمم المخصص لها الرقم التأميني ١٣٤٧١٠٦، على الرغم من أن الشركة المدعية ليست خلفًا مسئولًا بالتضامن مع شركة "فاما"، وأن الأخيرة كانت مستأجرة لمطاعم الأمم المملوكة للشركة المدعية، التي تظلمت من أمر الحجز، ورُفض تظلمها؛ فأقامت دعواها السالف ذكرها. وفي أثناء نظرها دفعت بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (١٤٦) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم ٧٩ لسنة ١٩٧٥، وبعد أن قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت للشركة المدعية برفع الدعوى الدستورية؛ فقد أقامت الدعوى المعروضة.
وحيث إنه عن الدفع المبدى من الهيئة المدعى عليها الأولى بعدم قبول الدعوى لزوال صفة ممثل الشركة المدعية، فإنه مردود بأن إجراءات الخصومة لا تتأثر بما يطرأ على ممثل الشخص الاعتباري من تغيير متى كان ذلك الشخص هو المقصود بالخصومة دون ممثله. إذ كان ذلك وكانت الهيئة المدعى عليها الأولى لا تماري في صفة الممثل الحالي للشركة المدعية وصلاحياته التي تجيز له إقامة الدعوى المعروضة، فإن الدفع المار بيانه يضحى لا سند له، متعينًا الالتفات عنه.
وحيث إن الفقرة الأولى من المادة (١٤٦) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم ٧٩ لسنة ١٩٧٥ تنص على أن "تضمن المنشأة في أي يد كانت كافة مستحقات الهيئة المختصة. ويكون الخلف مسئولًا بالتضامن مع أصحاب الأعمال السابقين عن الوفاء بجميع الالتزامات المستحقة عليهم للهيئة المختصة".
وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مفهوم المصلحة في الدعوى -وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية– إنما يتحدد على ضوء عنصرين أوليين، لا يتداخل أحدهما في الآخر أو يندمج فيه، وإن كان استقلالهما عن بعضهما لا ينفي تكاملهما، وبدونهما مجتمعين لا يجوز للمحكمة الدستورية العليا أن تباشر رقابتها على دستورية القوانين واللوائح، أولهما: أن يقيم المدعي –وفي حدود الصفة التي اختصم بها النص التشريعي- الدليل على أن ضررًا واقعيًّا قد لحق به، ويتعين أن يكون هذا الضرر مباشرًا، ومستقلًّا بعناصره، ممكنًا إدراكه ومواجهته بالترضية القضائية، وليس ضررًا متوهمًا أو نظريًّا أو مجهلًا، ثانيهما: أن يكون مرد الأمر في هذا الضرر إلى النص التشريعي المطعون فيه، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلًا على المدعي، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو أفاد من مزاياه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، فإن المصلحة في الدعوى تكون منتفية؛ ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية، عما كان عليه عند رفعها.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الخطأ في تأويل أو تطبيق النصوص القانونية لا يوقعها في حمأة المخالفة الدستورية إذا كانت صحيحة في ذاتها، وأن الفصل في دستورية النصوص القانونية المدعى مخالفتها للدستور لا يتصل بكيفية تطبيقها عملًا، ولا بالصورة التي فهمها القائمون على تنفيذها، وإنما مرد اتفاقها مع الدستور أو خروجها عليه إلى الضوابط التي فرضها الدستور على الأعمال التشريعية جميعًا.
وحيث إن نصوص قانون التأمين الاجتماعي تعتبر كلًّا واحدًا، يكمل بعضها بعضًا، ويتعين تفسير عباراته بما يمنع أي تعارض بينها؛ إذ إن الأصل في النصوص القانونية التي تنتظمها وحدة الموضوع هو امتناع فصلها عن بعضها، باعتبار أنها تكون فيما بينها وحدة عضوية تتكامل أجزاؤها، وتتضافر معانيها، وتتحد توجهاتها ليكون نسيجها متآلفًا، وكانت المادة (١٤٣) من قانون التأمين الاجتماعي تقرر امتيازًا لمستحقات الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي على جميع أموال المدين من منقول وعقار، وهذا الامتياز هو الذي يخول الهيئة حق تتبع أموال مدينها في أي يد كانت، ومن أجل ذلك قضت المادة (١٤٦) من هذا القانون بأن تضمن المنشأة في أي يد كانت مستحقات الهيئة، على أن ضمان المنشأة لتلك المستحقات لا يمكن أن يسري إلا على ما يكون مملوكًا لمدينها من العناصر المادية والمعنوية للمنشأة التي كان يزاول فيها نشاطه بواسطة عمال استخدمهم لهذا الغرض، وأصبح ملتزمًا قانونًا بالتأمين عليهم لدى الهيئة، فإذا انتقلت المنشأة بعناصرها المادية والمعنوية إلى خلف عام أو خاص فإنها تنتقل محملة بهذا الضمان، إضافة إلى مسئولية الخلف بالتضامن مع صاحب العمل السابق عن الوفاء بجميع الالتزامات المستحقة عليه للهيئة، أما في حالة انتقال العين محل نشاط المنشأة إلى الغير خالية من أي عناصر مادية أو معنوية تخص المنشأة المدينة، فإن القول بزوال هذا الضمان يكون أمرًا منطقيًّا وحتميًّا، ولا سيما إذا كانت العين مستأجرة وليست مملوكة لمدين الهيئة، وإنما تعود ملكيتها إلى آخر قام بتحرير عقد إيجار جديد إلى مستأجر آخر لا تربطه صلة أو علاقة قانونية بمستأجرها السابق تجعله خلفًا عامًّا أو خاصًّا له، ولم يتلق منه حقًّا، أو يتنازل له عنها؛ بما يستتبع ذلك من انتقال المنشأة إليه محملة بهذا الضمان، يؤيد ذلك أن المستأجر لا يعتبر خلفًا خاصًّا للمؤجر بل دائنًا له، فالمؤجر لا ينقل إلى المستأجر حقًّا من الحقوق القائمة في ذمته، بل ينشأ له قبله الحقوق المتولدة عن عقد الإيجار، وأهمها الحق في تمكينه من استيفاء منفعة العين المؤجرة؛ وعلى ذلك فإن الضمان المقرر بنص المادة (١٤٦) من قانون التأمين الاجتماعي المار ذكره لا يسري في حق من استأجر العين خالية من مالكها، بعد انتهاء العلاقة الإيجارية السابقة لها طبقًا للقانون، وإعادة العين إلى مالكها من مستأجرها السابق، ولا يعد المستأجر الجديد في هذه الحالة أو من عادت إليه العين بعد انتهاء العلاقة الإيجارية من عداد المخاطبين بالحكم الوارد بالمادة (١٤٦) سالفة الذكر. يؤكد ذلك أن المشرع عندما نظم أحكام الضمان في القانون رقم ١٠٨ لسنة ١٩٧٦ بشأن التأمين الاجتماعي على أصحاب الأعمال ومن في حكمهم، نص صراحة في الفقرة الثانية من المادة (٤٣) منه على أن يكون الخلف مسئولًا بالتضامن مع المالكين أو المستأجرين السابقين عن الوفاء بجميع الالتزامات المستحقة عليهم، ولو أراد المشرع التسوية في حكم مد نطاق الضمان ليشملهم جميعًا لقرر ذلك صراحة في نص المادة (١٤٦) من قانون التأمين الاجتماعي.
متى كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن شركة "فاما" لإدارة الفنادق والخدمات الغذائية قد استأجرت مجموعة مطاعم الأمم خالية من الشركة المدعية، بموجب عقد إيجار مؤرخ ١٥/١٢/١٩٩٦، وأجدبت الأوراق عن أن الشركة المدعية تُعد خلفًا عامًّا أو خاصًّا للشركة المستأجرة باعتبارها المدينة للهيئة المدعى عليها الأولى أو تلقت منها حقًّا يرتبط بهذه العين، أو أنها انتقل إليها أحد عناصر المنشأة المدينة، ومن ثم لا تُعد الشركة المدعية من المخاطبين بأحكام نص الفقرة الأولى من المادة (١٤٦) من قانون التأمين الاجتماعي، المطعون فيه؛ وتنتفي – من ثم – مصلحتها في الطعن عليه، مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت الشركة المدعية المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق