الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 9 أغسطس 2026

الدعوى رقم 18 لسنة 41 ق دستورية عليا "منازعة تنفيذ" جلسة 1 / 7 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۷/۰٤⁩
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأربعاء الأول مــــن يوليو سنة ٢٠٢٦م، الموافق السادس عشر من المحرم سنة ١٤٤٨هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ١٨ لسنة ٤١ قضائية "منازعة تنفيذ"
المقامة من
١- عصام محمد محمود عقل
٢- هاني إبراهيم محمد إبراهيم
ضد
١- وزيـر الــدفاع
٢- رئيس هيئة القضاء العسكري
٣- المدعي العـام العسكري
٤- رئيس نيابة الإسكندريـــة العسكرية الكلية
--------------
الإجراءات
بتاريخ الرابع عشر من مارس سنة ٢٠١٩، أودع المدعيان صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبين الحكم بوقف تنفيذ وبعدم الاعتداد بحكم المحكمة العسكرية للجنايات بالإسكندرية، الصادر بجلسة ١٧/١٢/٢٠١٧، في الدعوى رقم ١٠٨ لسنة ٢٠١٥، وبالاستمرار في تنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا الصادرة بجلسة ٨/١١/٢٠١٤، في الدعوى رقم ١٩٦ لسنة ٣٥ قضائية "دستورية"، وبجلسة ١٤/٢/٢٠١٥، في الدعوى رقم ٧٨ لسنة ٣٦ قضائية "دستورية"، وبجلسة ١٤/١٠/٢٠١٧، في الدعوى رقم ٣٤ لسنة ٣٨ قضائية "تنازع".
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
--------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- في أن النيابة العسكرية اتهمت المدعيين وآخرين، في الجناية العسكرية رقم ١٠٨ لسنة ٢٠١٥، بأنهم في غضون عامي ٢٠١٤ و٢٠١٥ انضموا إلى جماعة محظورة أُنشئت على خلاف القانون، الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقانون، وقلب نظام الحكم، مستخدمين في ذلك الإرهاب لتحقيق أغراضها، واشتركوا في اتفاق جنائي لارتكاب جنايات القتل العمد والشروع فيه، والتخريب العمدي للمنشآت والممتلكات العامة، وحيازة وإحراز -بالذات والواسطة بغير ترخيص- أدوات مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص "زجاجات مولوتوف" دون مسوغ من الضرورة، وحيازة وإحراز -بالذات والواسطة- أسلحة نارية مششخنة بدون ترخيص، وحيازة وإحراز مفرقعات دون ترخيص. وقد أفرد قرار الاتهام للمدعي الأول تهمة إضرام النيران بمكتب بريد الهانوفيل، وللمدعي الثاني تهمة زرع عبوة ناسفة أمام مقر ومعرض .... بشارع المؤمن أبو شوشة بمنطقة كليوباترا. وقُدِّم المدعيان إلى المحاكمة الجنائية لمعاقبتهما بالمواد (٣٠ و٣٩ و٤٠ و٤٥ و٤٦ و٨٦ و٨٦ مكررًا أ/١، ٢، ٣ و٨٨ مكررًا ب و٨٩ و٩٠ و٩٥ و٩٦ و١٠٢)أ، ب، ج، د، ه، و) و٢٣٠ و٢٣١ و٢٣٢ و٢٣٤/١، ٢ و٢٣٥ و٢٥٢ و٣٦١) من قانون العقوبات، والمواد (١ و٦ و٢٥ مكررًا و٢٦ و٣٠) من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ بشأن الأسلحة والذخائر، المعدل بالقانون رقم ١٦٥ لسنة ١٩٨٠، والبند (١١) من الجدول رقم (١) الملحق به، والجدول رقم (٢)، والقسم الأول من الجدول رقم (٣) والمعدل .... وبجلسة ١٧/١٢/٢٠١٧، قضت تلك المحكمة حضوريًّا بمعاقبة المدعي الأول بالإعدام، وبمعاقبة الثاني بالسجن المؤبد، وتصدق على الحكم بتاريخ ١١/٨/٢٠١٨. طعن المدعيان على الحكم أمام المحكمة العسكرية العليا للطعون بالطعن رقم ٨٨ لسنة ١٣ قضائية "طعون عسكرية". وبجلسة ٩/٤/٢٠١٩، قررت المحكمة وقف نظر الطعن لحين الفصل في الدعوى المعروضة. وإذ تراءى للمدعيين أن الحكم المصور عقبة في التنفيذ خالف مقتضى الأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية العليا المنازع في تنفيذها؛ فقد أقاما الدعوى المعروضة.
وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن قوام منازعة التنفيذ أن يكون تنفيذ الحكم القضائي لم يتم وفقًا لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضته عوائق تحول قانونًا – بمضمونها أو أبعادها – دون اكتمال مداه، وتعطل، تبعًا لذلك، أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان. ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية هي ذاتها موضوع منازعة التنفيذ التي تتوخى في غايتها النهائية إنهاء الآثار القانونية المصاحبة لتلك العوائق أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صادر في دعوى دستورية، فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التي احتواها، والآثار المتولدة عنها، هي التي تحدد جميعها شكل التنفيذ، وتبلور صورته الإجمالية، وتعين كذلك ما يكون لازمًا لضمان فاعليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا – وفقًا لنص المادة (٥٠) من قانونها الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩ – لإزاحة عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها وتنال من جريان آثارها في مواجهة الكافة، ودون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها في تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهم، يفترض ثلاثة أمور، أولها: أن تكون هذه العوائق – سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها – حائلة دون تنفيذ أحكامها، أو مقيدة لنطاقها. ثانيها: أن يكون إسنادها إلى تلك الأحكام وربطها منطقيًّا بها أمرًا ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها. ثالثها: أن منازعة التنفيذ لا تُعد طريقًا للطعن في الأحكام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.
وحيث إن الخصومة في الدعوى الدستورية، وهي بطبيعتها من الدعاوى العينية، قوامها – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – مقابلة النصوص التشريعية المطعون عليها بأحكام الدستور؛ تحريًا لتطابقها معها إعلاءً للشرعية الدستورية، ومن ثم تكون هذه النصوص ذاتها هي موضـوع الدعوى الدستورية، أو هي بالأحرى محلها، وإهدارها بقدر تهاترها مع أحكام الدستور هي الغاية التي تبتغيها هذه الخصومة. ويقتصر نطاق الحجية المطلقة للأحكام الصادرة في تلك الدعوى على النصوص التشريعية التي كانت مثارًا للمنازعة حول دستوريتها، وفصلت فيها المحكمة فصلًا حاسمًا بقضائها، ولا تمتد إلى غير تلك النصوص، حتى لو تطابقت في مضمونها، كما أن قوة الأمر المقضي لا تلحق سوى منطوق الحكم وما يتصل به من الأسباب اتصالًا حتميًّا بحيث لا تقوم له قائمة إلا بها.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة ٨/١١/٢٠١٤، في الدعوى رقم ١٩٦ لسنة ٣٥ قضائية "دستورية"، بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (٢٦) من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ في شأن الأسلحة والذخائر، المستبدلة بالمادة الأولى من المرسوم بقانون رقم ٦ لسنة ٢٠١٢، فيما تضمنه من استثناء تطبيق أحكام المادة (١٧) من قانون العقوبات بالنسبة للجريمتين المنصوص عليهما بالفقرتين الثالثة والرابعة من المادة ذاتها. كما قضت بجلسة ١٤/٢/٢٠١٥، في الدعوى رقم ٧٨ لسنة ٣٦ قضائية "دستورية" بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (٢٦) من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ في شأن الأسلحة والذخائر، المستبدلة بالمادة الأولى من المرسوم بقانون رقم ٦ لسنة ٢٠١٢، فيما تضمنه من استثناء تطبيق أحكام المادة (١٧) من قانون العقوبات بالنسبة للجريمة المنصوص عليها بالفقرة الثانية من المادة ذاتها، وكان مؤدى ذلك أنه بصدور هذين الحكمين قد انفتح أمام المحكمة الجنائية إعمال أحكام الرأفة المنصوص عليها في المادة (١٧) من قانون العقوبات، متى أقامت حكم الإدانة استنادًا إلى أي من الفقرات الأربع الأول من المادة (٢٦) من قانون الأسلحة والذخائر المار ذكره، دون إلزام بذلك.
وحيث إن الحكـم الصادر من المحكمة العسكرية للجنايات بالإسكندرية بجلسة ١٧/١٢/٢٠١٧، في الجناية رقم ١٠٨ لسنة ٢٠١٥، قضى بمعاقبة المدعي الأول بالإعدام وبمعاقبة المدعي الثاني بالسجن المؤبد، عما نسب إليهما من الانضمام إلى جماعة محظورة أُنشئت على خلاف القانون، الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقانون، وقلب نظام الحكم، مستخدمين في ذلك الإرهاب لتحقيق أغراضها، كما أسند إليهما الاشتراك مع آخرين في اتفاق جنائي لارتكاب جنايات القتل العمد والشروع فيه، والتخريب العمدي للمنشآت والممتلكات العامة، وحيازة وإحراز -بالذات والواسطة بغير ترخيص- أدوات مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص "زجاجات مولوتوف" دون مسوغ من الضرورة، وحيازة وإحراز -بالذات والواسطة- أسلحة نارية مششخنة بدون ترخيص، وحيازة وإحراز مفرقعات دون ترخيص، وكانت المحكمة قد انتهت إلى ارتباط التهم المنسوب ارتكابها إلى المدعيين ارتباطًا لا يقبل التجزئة؛ ومن ثم قضت بمعاقبتهما بالعقوبة المقررة للجريمة الأشد المؤثمة بنصوص قانون العقوبات المار بيانها، بما مؤداه عدم اعتبار ذلك الحكم عقبة في تنفيذ الحكم الصادر من هذه المحكمة بجلسة ٨/١١/٢٠١٤، في الدعوى رقم ١٩٦ لسنة ٣٥ قضائية "دستورية"، والحكم الصادر بجلسة ١٤/٢/٢٠١٥، في الدعوى رقم ٧٨ لسنة ٣٦ قضائية "دستورية"؛ ومن ثم تنتفي صلة الحكم الجنائي المصور عقبة في التنفيذ بحكمي هذه المحكمة المار ذكرهما، لقضائها بإدانة المدعيين استنادًا إلى نص جنائي يختلف عن النص المقضي بعدم دستوريته، الأمر الذي تقضي معه المحكمة بعدم قبول الدعوى المعروضة في هذا الشق منها.
وحيث إنه عن طلب الاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم ٣٤ لسنة ٣٨ قضائية "تنازع"، فلما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الحجية المطلقة لأحكام المحكمة الدستورية العليا الصادرة في دعاوى التنازع ومنازعــات التنفيذ، على ما جرى به نص المـــادة (١٩٥) من الدستور، إنما تلحق –نطاقًا– بما قد تتضمنـــه هذه الأحكام مـن تقريرات دستوريـــة، تعـــرض لنصـــوص – بذاتها– من الوثيقة الدستورية، لها محل من الإعمال على وقائع النزاع الموضوعي، ومؤدية –لزومًا– إلى الفصل في موضوعه، بما يعكس بيان هذه المحكمة لمؤدى تلك النصوص الدستورية، وإفصاحها عن دلالتها، فيكون إلزامها للكافة وجميع سلطات الدولة -بما أقرته في شأنها من مفاهيم- متعينًا. ولا كذلك الحال بالنسبة لغيرها من عناصر الحكم في دعاوى التنازع ومنازعات التنفيذ، التي تقضي المحكمة الدستورية العليا في أولاها بوصفها محكمة تنازع، وفى الأخرى باعتبارها قضاء تنفيذ، وذلك دون إخلال بثبوت قوة الأمر المقضي فيه لمنطوق الحكم الصادر في أي من تلك الدعاوى، والأسباب المرتبطة به ارتباطًا حتميًّا، قِبل أطراف خصومة الموضوع، وفي مواجهة المخاطبين بتنفيذه وإعمال آثاره.
وحيث كان ما تقدم، وكان موضوع الدعوى رقم ٣٤ لسنة ٣٨ قضائية "تنازع"، هو الفصل في التنازع السلبي على الاختصاص بين جهتي القضاء العادي والقضاء العسكري، بمناسبة تسلب كلتا الجهتين القضائيتين من اختصاصها بنظر جرائم جنائية ارتكبت من قِبل أشخاص –ليس من بينهم المدعون– اتهموا باستعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين لحملهم على الامتناع عن عمل من أعمال وظيفتهم، والمشاركة في تظاهرة دون إخطار مسبق من الجهة المختصة، حال حملهم ألعابًا نارية وأسلحة وذخائر، ترتب عليها الإخلال بالأمن العام وتعطيل مصالح المواطنين. وقد قضت هذه المحكمة بجلسة ١٤/١٠/٢٠١٧، في تلك الدعوى بتعيين جهة القضاء العادي جهة مختصة بنظر الدعوى، وشيدت قضاءها على أن الدستور القائم قد حدد في الفقرة الأولى من المادة (٢٠٤) منه الاختصاص المحجوز للقضاء العسكري دون غيره، بالفصل في الجرائم المتعلقة بالقوات المسلحة وضباطها وأفرادها ومن في حكمهم، مستندة في ذلك القضاء إلى ما تضمنته الفقرة الثانية من هذه المادة من ضوابط حاكمة لاختصاص القضاء العسكري بمحاكمة المدنيين أمامه، بأن تُمَثّـلَ الجريمة المرتكبة اعتداءً مباشرًا على المنشآت العسكرية أو معسكرات القوات المسلحة أو ما في حكمها، كاشفة عن أن الدستور قد اعتمد معيارًا شخصيًّــا وآخر مكانيًّــا لاختصاص القضاء العسكري بمحاكمة المدنيين عن الجرائم التي تقع منهم بصفتهم هذه على المنشآت العسكرية ومعسكرات القوات المسلحة، وما يأخذ حكمها من منشآت. وكان البين كذلك من نصوص قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ١٣٦ لسنة ٢٠١٤ في شأن تأمين وحماية المنشآت العامة والحيوية، المعدل بالقانون رقم ٦٥ لسنة ٢٠١٦، أنها قد تضمنت حكمًا وقتيًّا عين بموجبه المشرع المنشآت المدنية التي تدخل في حكم المنشآت العسكرية ومعسكرات القوات المسلحة، وتخضع الجرائم التي تقع عليها ومرتكبوها لولاية القضاء العسكري، طوال فترة سريان أحكامه، وهي المنشآت العامة والحيوية، بما في ذلك محطات وشبكات وأبراج الكهرباء وخطوط الغاز وحقول البترول وخطوط السكك الحديدية وشبكات الطرق والكباري، وغيرها من المنشآت والمرافق والممتلكات العامة وما يدخل في حكمها. وبذلك ينعقد لهذا القضاء الاختصاص بالفصل في تلك الجرائم، ومحاكمة مرتكبيها من المدنيين، إذا توافرت شروط ثلاثة؛ أولها: أن يمثل الفعل اعتداءً مباشرًا على أي من تلك المنشآت أو المرافق أو الممتلكات العامة. وثانيها: أن يقع الاعتداء حال قيام القوات المسلحة بتأمين وحماية هذه المنشآت والمرافق والممتلكات العامة تأمينًا فعليًّا وليس حكميًّــا. وثالثها: أن يكون الفعل الذي يقع على أي منها مؤثمًا بهذا الوصف طبقًا لأحكام قانون العقوبات أو القوانين المنظمة لهذه المنشآت أو المرافق أو الممتلكات العامة، باعتبارها القواعد العامة الحاكمة للتجريم والعقاب في هذا الخصوص، التي تتحدد على أساسها المسئولية الجنائية بالنسبة لمرتكبي أي من هذه الأفعال من المدنيين. فإذا ما تخلف عن الفعل أو مرتكبه أي من هذه الشروط كان الاختصاص بنظر الجريمة والفصل فيها منعقدًا للقضاء العادي صاحب الولاية العامة بالفصل في الجرائم، عدا ما استثني بنص خاص، وعقد الاختصاص به لجهة قضاء أخرى.
وحيث إن التقرير الدستوري الذي تضمنه حكم هذه المحكمة في الدعوى رقم ٣٤ لسنة ٣٨ قضائية "تنازع"، في شأن ضوابط اختصاص القضاء العسكري بمحاكمة المدنيين طبقًا لنص الفقرة الثانية من المادة (٢٠٤) من الدستور، مقروءًا في مجال إعماله على نصوص القرار بقانون رقم ١٣٦ لسنة ٢٠١٤، في شأن تأمين وحماية المنشــآت العامـة والحيويـة، المعـــدل بالقانـون رقــم ٦٥ لسنة ٢٠١٦، لا يناقضه حكم المحكمة العسكرية للجنايات بالإسكندرية في الجناية رقم ١٠٨ لسنة ٢٠١٥؛ إذ تستقل الخصومة فيه، بموضوعها وأطرافها، عن الحكم المنازع في تنفيذه، التي تثبت قوة الأمر المقضي فيه لمنطوقه قِبل أطرافه وفـــي مواجهـة المخاطبين بتنفيذه، ولا تتعـــداهم إلى سواهم، ولا تبارح ما فصلت فيه من حقوق إلى غيرها مما يكون محلًّا لدعاوى التنازع ومنازعات التنفيذ الأخرى؛ وتبعًا لذلك فإن حكم المحكمة العسكرية للجنايات بالإسكندرية المشار إليه لا يُعد عقبة في تنفيذ حكم هذه المحكمـة الصادر في الدعوى رقم ٣٤ لسنة ٣٨ قضائية "تنازع"، مما لزامه القضاء بعدم قبول الدعوى برمتها.
وحيث إنه عن طلب وقف تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة العسكرية للجنايات المار بيانه فإنه يُعد فرعًا من أصل النزاع، الذي انتهت المحكمة فيما تقدم إلى القضاء بعدم قبوله؛ ومن ثم فإن قيام هذه المحكمة بمباشرة اختصاص البت في هذا الطلب -طبقًا لنص المادة (٥٠) من قانونها الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩- يكون قد بات غير ذي موضوع.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعيين المصروفات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق