الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 9 أغسطس 2026

الدعوى رقم ٤ لسنة ٤٦ ق دستورية عليا "منازعة تنفيذ" جلسة 1 / 7 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۷/۰٤⁩
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأربعاء الأول من يوليو سنة ٢٠٢٦م، الموافق السادس عشر من المحرم سنة ١٤٤٨هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ٤ لسنة ٤٦ قضائية "منازعة تنفيذ"
المقامة من
زينب عبد العزيز عبد الحكيم حسين
ضـد
١– رئيس الجمهوريــــة
٢- رئيس مجلس الـوزراء
٣– وزيـر العدل
٤– وزيـر الداخلية
٥– رئيس مجلس النـــواب
٦– رئيس مجلس الشيـــوخ
٧– رئيس مجلس القضاء الأعلى
٨- النائب العام
٩- عمران عبد العزيز عمران
---------------
الإجراءات
بتاريخ الثلاثين من يناير سنة ٢٠٢٤، أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًة الحكم، بصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ حكم محكمة جنح النزهة الصادر بجلسة ٢٨/١٢/٢٠٢١، في الجنحة رقم ١٧٧١١ لسنة ٢٠٢١، المؤيد بحكم محكمة جنح مستأنف شرق القاهرة الصادر بجلسة ١٣/٢/٢٠٢٢، في الاستئناف رقم ٢٨٢٠ لسنة ٢٠٢٢، وبقرار محكمة استئناف القاهرة "دائرة طعون نقض الجنح" الصادر في غرفة المشورة بجلسة ١٣/١١/٢٠٢٣، في الطعن رقم ١٤٢١٢ لسنة ١٤ قضائية، وما يترتب على ذلك من آثار، أهمها إخلاء سبيل المدعية. وفي الموضوع: بعـدم الاعتداد بتلك الأحكام، والاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة ٧/٢/١٩٩٨، في الدعوى رقم ٦٤ لسنة ١٧ قضائية "دستورية"، وما يترتب على ذلك من آثار.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها حضر وكيل عن فاطمة عبد العزيز عبد الحكيم حسين، بصفتها قيمًا على شقيقتها المدعية بقرار القوامة الصادر في الدعوى رقم ٣٠٨ لسنة ٢٠٢٣ مدني كلي حكومة القاهرة الجديدة، وقدم حافظة مستندات طويت على صورة رسمية من حكم القوامة، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
---------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- في أن النيابة العامة قدمت المدعية إلى المحاكمة الجنائية أمـــــام محكمة جنح النزهة، في الجنحة رقم ١٧٧١١ لسنة ٢٠٢١، متهمة إياها: بأنها بتاريخ ١٣/٨/٢٠١٣، بدائرة قسم النزهة، أولًا: اشتركت بطريقي الاتفاق والمساعدة مع آخر مجهول في تزوير محرر من محررات آحاد الناس، ألا وهو عقد الاتفاق العرفي المؤرخ ١٣/٨/٢٠١٣ بطريق الاصطناع، وذلك بأن اتفقت مع المجهول على تحريره والتوقيع عليه بتوقيع المجني عليه عمران عبد العزيز عمران، على غير الحقيقة، فوقعت الجريمة بناءً على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة. ثانيًا: استعملت المحرر المزور محل الاتهام الأول في الغرض المخصص من أجله، وذلك بأن قدمته في الدعاوى أرقام: ١١٣٢ لسنة ٢٠١٧ أسرة مصر الجديدة، و٩٥ لسنة ٢٠١٩، و١٨٠ لسنة ٢٠٢٠ حبس أسرة مصر الجديدة، مع علمها بتزويره. وطلبت عقابها بالمواد (٤٠ و٤١ و٢١٥) من قانون العقوبات. وبجلسة ٢٨/١٢/٢٠٢١، حكمت المحكمة حضوريًّا ببراءة المدعية من التهمة المنسوبة إليها بالنسبة للاتهام الأول، وبمعاقبتها بالحبس لمدة سنتين مع الشغل عن الاتهام الثاني. طعنت المدعية على الحكم أمام محكمة جنح مستأنف شرق القاهرة، بالاستئناف رقم ٢٨٢٠ لسنة ٢٠٢٢. وبجلسة ١٣/٢/٢٠٢٢، قضت المحكمة غيابيًّا بتأييد الحكم المستأنف. عارضت المدعية –استئنافيًّا– في ذلك القضاء أمام المحكمة ذاتها. وبجلسة ٢٦/٧/٢٠٢٣، قضت المحكمة برفض المعارضة الاستئنافية وتأييد الحكم المعارض فيه، كما طعنت عليه أمام محكمة استئناف القاهرة – دائرة طعون نقض الجنح – بالطعن رقم ١٤٢١٢ لسنة ١٤ قضائية. وبجلسة ١٣/١١/٢٠٢٣، قررت المحكمة – في غرفة المشورة – عدم قبول الطعن.
وإذ ارتأت المدعية أن تلك الأحكام تشكل عقبة في سبيل تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في الدعوى رقم ٦٤ لسنة ١٧ قضائية "دستورية"؛ فقد أقامت الدعوى المعروضة.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا، بما لها من هيمنة على الدعوى، هي التي تعطيها وصفها الحق، وتكييفها الصحيح، متقصية فى سبيل ذلك الطلبات المطروحة فيها، مستظهرة حقيقة مراميها وأبعادها، وأن العبرة فى تحديد طلبات الخصم، هي بما يطلب الحكم له به، وأن ما تتقيد به المحكمة منها، عند الفصل فى موضوع الدعوى، هو الطلب الختامي فيها. لما كان ذلك، وكان البيّن من صحيفة الدعوى والطلبات الختامية فيها أن حقيقة طلبات المدعية فيها تنصب في شقها العاجل على طلب وقف تنفيذ حكم محكمة جنح النزهة الصادر بجلسة ٢٨/١٢/٢٠٢١، في الجنحة رقم ١٧٧١١ لسنة ٢٠٢١، والأحكام المؤيدة له، وفي الموضوع: بعدم الاعتداد بتلك الأحكام، والاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة ٧/٢/١٩٩٨، في الدعوى رقم ٦٤ لسنة ١٧ قضائية "دستورية"؛ ومن ثم فإن المعروض على هذه المحكمة هو تلك المنازعة، دون ما أوردته المدعية في وقائع وأسباب صحيفة دعواها من تناقض مدعى به بين أحكام وقرارات صدرت من جهة القضاء العادي، ما دامت لم تتضمنه طلباتها الختامية.
وحيث إن منازعة التنفيذ -على ما جرى به قضاء هذه المحكمة– قوامها أن التنفيذ لم يتم وفقًا لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضته عوائق تحول قانونًا -بمضمونها أو أبعادها- دون اكتمال مداه، وتعطل تبعًا لذلك أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان؛ ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية هي ذاتهــا موضوع منازعة التنفيذ أو محلها، تلك المنازعة التي تتوخى في ختام مطافها إنهاء الآثار المصاحبة لتلك العوائق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صدر عن المحكمة الدستورية العليا فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التي يضمها، والآثار المتولدة عنها في سياقها، وعلى ضوء الصلة الحتمية التي تقوم بينها، هي التي تحدد جميعها شكل التنفيذ وصورته الإجمالية، وما يكون لازمًا لضمان فعاليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا -وفقًا لنص المادة (٥٠) من قانونها الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩- لهدم عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها كاملة في مواجهة الأشخاص الاعتباريين والطبيعيين جميعهم، دون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها في تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهم، يفترض ثلاثة أمور؛ أولها: أن تكون هذه العوائق -سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها- قد حالت فعلًا، أو من شأنها أن تحــــــول دون تنفيذ أحكامها تنفيذًا صحيحًا مكتملًا، أو مقيدة لنطاقها. ثانيها: أن يكون إسناد هذه العوائق إلى تلك الأحكام، وربطها منطقيًّا بها ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها. ثالثها: أن منازعـة التنفيـذ لا تُعـد طريقًا للطعـن في الأحكام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.
وحيث إن الخصومة في الدعوى الدستورية، وهي بطبيعتها من الدعاوى العينية، قوامها –على ما جرى به قضاء هذه المحكمة– مقابلة النصوص التشريعية المطعون عليها بأحكام الدستور؛ تحريًا لتطابقها معها إعلاءً للشرعية الدستورية؛ ومن ثم تكون هذه النصوص ذاتها هي موضوع الدعوى الدستورية أو هي بالأحرى محلها، وإهدارها بقدر تهاترها مع أحكام الدستور هي الغاية التي تبتغيها هذه الخصومة. ويقتصر نطاق الحجية المطلقة للأحكام الصادرة في تلك الدعوى على النصوص التشريعية التي كانت مثارًا للمنازعة حول دستوريتها، وفصلت فيها المحكمة فصلًا حاسمًا بقضائها، ولا تمتد إلى غير تلك النصوص، حتى لو تطابقت في مضمونها، كما أن قوة الأمر المقضي لا تلحق سوى منطوق الحكم وما يتصل به من الأسباب اتصالًا حتميًّا بحيث لا تقوم له قائمة إلا بها.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة ٧/٢/١٩٩٨، في الدعوى رقم ٦٤ لسنة ١٧ قضائية "دستورية"– المنشور في الجريدة الرسمية بالعدد (٨) بتاريخ ٩/٢/١٩٩٨- "بعدم دستورية نص المادة (٢١) من القانون رقم ٤٥٣ لسنة ١٩٥٤ في شأن المحال الصناعية والتجارية وغيرها من المحال المقلقة للراحة والمضرة بالصحة والخطرة". وكانت حجية ذلك الحكم مقصورة على ما ورد في منطوقه، وما اتصل به اتصالًا حتميًّا من أسباب في المسألة الدستورية التي فصل فيها، وكان حكم محكمة جنح النزهة الصادر بجلسة ٢٨/١٢/٢٠٢١، في الجنحة رقم ١٧٧١١ لسنة ٢٠٢١، المؤيد بحكم محكمة جنح مستأنف شرق القاهرة، الصادر بجلسة ١٣/٢/٢٠٢٢، في الاستئناف رقم ٢٨٢٠ لسنة ٢٠٢٢، وبقرار محكمة استئناف القاهرة "دائرة طعون نقض الجنح" الصادر في غرفة المشورة بجلسة ١٣/١١/٢٠٢٣، في الطعن رقم ١٤٢١٢ لسنة ١٤ قضائية، قد انصب على إدانة المدعية عن جريمة استعمال محرر عرفي مزور ومعاقبتها عنها بموجب المادة (٢١٥) من قانون العقوبات، بالحبس لمدة سنتين مع الشغل؛ ومن ثم تنتفي الصلة بين تلك الأحكام والحكم المنازع في تنفيذه، ولا تُعد تلك الأحكام عائقًا -سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها- يحول فعلًا، أو من شأنه أن يحول دون تنفيذ الحكم المنازع فيه تنفيذًا صحيحًا مكتملًا أو مقيدًا لنطاقه، مما لزامه الحكم بعدم قبول الدعوى.
وحيث إنه عن الطلب المستعجل بوقف تنفيذ الأحكام الموضوعية السالف بيانها، فإنه يعد فرعًا من أصل النزاع المعروض. وإذ انتهت المحكمة إلى القضاء بعدم قبول الدعوى، على النحو المتقدم، فإن قيامها بمباشرة اختصاص البت في هذا الطلب، طبقًا لنص المادة (٥٠) من قانونها المار ذكره، يكون قد بات غير ذي موضوع.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعية المصروفات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق