الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 8 أبريل 2025

الطعن 756 لسنة 51 ق جلسة 14 / 3 / 1991 مكتب فني 42 ق 121 ص 762

جلسة 14 من مارس سنة 1991

برئاسة السيد المستشار: نائب رئيس المحكمة عبد المنصف أحمد هاشم وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد المنعم حافظ، د. رفعت عبد المجيد، محمد خيري الجندي نواب رئيس المحكمة ومحمد شهاوي.

--------------------

(121)
الطعن رقم 756 لسنة 51 القضائية

(1) نقض "السبب المفتقر للدليل".
التزام الطاعن بتقديم الدليل على ما يتمسك به من أوجه الطعن في المواعيد المحددة قانوناً. تخلف ذلك. أثره.
(2) إثبات، طرق الإثبات: الكتابة. صورية، إثبات الصورية. "بيع" "عقد البيع".
عقد البيع الصادر من المورث. لا يجوز لأحد ورثته إثبات صوريته بغير الكتابة. اقتصار الإثبات بالبينة في حالة الاحتيال على القانون على من كان الاحتيال موجهاً ضد مصلحته.
(3) بطلان، بطلان التصرفات، بيع، بطلان البيع، عقد، بطلان العقد، نقض، السبب غير المنتج.
بطلان العقد لانعدام محله. أثره. عودة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد.

-----------------
1 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الشارع عد من الإجراءات الجوهرية في الطعن بطريق النقض أن يناط بالخصوم أنفسهم تقديم الدليل على ما يتمسكون به من أوجه الطعن في المواعيد التي حددها القانون، وإذ لم يقدم الطاعنون رفق صحيفة الطعن صورة رسمية من الحكم الصادر في الاستئناف رقم 276 لسنة 14 ق طنطا - بعد أن تم سحب الصورة السابق تقديمها إلى محكمة الموضوع حتى يكون للمحكمة التحقق من صحة ما ينعونه على الحكم فيه بمخالفته الثابت في هذا الحكم، ومن ثم فإن نعيهم في هذا الشأن يكون عارياً من الدليل وبالتالي غير مقبول.
2 - أجازة إثبات العقد المستتر فيما بين عاقديه أو خلفهما العام بالبينة في حالة الاحتيال على القانون مقصور - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على من كان الاحتيال موجهاً ضد مصلحته، وإذن فمتى كان عقد البيع الظاهر الصادر من المورث ثابتاً بالكتابة فلا يجوز لأحد ورثته أن يثبت بغير الكتابة أن هذا العقد صوري، وأنه قصد به الاحتيال على الغير، لما كان ذلك وكان الطاعنون لم يستندوا في طعنهم بصورية عقد البيع الصادر من مورثهم والثابت بالكتابة إلى وقوع احتيال على حقوقهم، وإنما تمسكوا بأنه حرر بالتواطؤ بين مورثهم والمطعون ضده بقصد اغتيال حقوق زوجة الأخير، فإنه لا يجوز لهم إثبات الصورية المدعاة بغير الكتابة.
3 - إذا كان الثابت من الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إليه، أنه انتهى إلى القضاء بفسخ عقد البيع محل النزاع وإلزام الطاعنين من تركة مورثهم بأن يدفعوا للمطعون ضده ما قبضه من ثمن في هذا البيع وكان بطلان العقد لانعدام محله يترتب عليه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يعاد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد فيسترد كل ما أعطاه وهو ما يستوي في هذا الأثر المترتب على الفسخ، ومن ثم فإن النعي ببطلان العقد محل النزاع - أياً كان وجه الرأي فيه - يكون غير منتج وبالتالي غير مقبول.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 4463 سنة 76 مدني شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بفسخ عقد البيع المؤرخ 12 من إبريل سنة 1961 وإلزام الطاعنين بأن يدفعوا له من تركة مورثهم مبلغ عشرين ألف جنيه، وقال بياناً لدعواه إنه اشترى من مورث الطاعنين بموجب هذا العقد أرضاً زراعية مساحتها س 13 ط و43 ف موضحة بالصحيفة لقاء ثمن مقداره عشرون ألف جنيه دفع له وقت تحرير العقد وقد تعهد المورث بتقديم مستندات الملكية حتى يمكن إعداد عقد البيع النهائي والتوقيع عليه لكونه تخلف عن تنفيذ هذا الالتزام دون وجه حق، ولما كان قد أنذر الطاعنين بتنفيذ ما التزم به مورثهم ولم يجد ذلك نفعاً فقد أقام الدعوى بطلبيه سالفي البيان، وبتاريخ 26 من فبراير سنة 1977 قضت المحكمة بفسخ العقد وبإلزام الطاعنين بأن يدفعوا للمطعون ضده من تركة مورثهم مبلغ 20000 جنيه. استأنف الطاعنون هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 1640 سنة 94 قضائية، وبتاريخ 20/ 1/ 1981 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت له جلسة وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعنون بالوجه الأول من السبب الأول وبالسبب الرابع منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والثابت في الأوراق، وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم 267 سنة 61 مدني طنطا الابتدائية الصادر بين نفس الخصوم قد فصل في موضوع العقد سند النزاع الراهن وانتهى إلى أنه عقد باطل لم يدفع فيه ثمن وأنه تحرر بطريق التواطؤ بقصد اغتيال أموال الغير ولهذا الحكم حجية كاملة فيما قضى به، غير أن الحكم المطعون فيه رفض إعمال هذه الحجية تأسيساً على أن الحكم رقم 276 سنة 14 ق استئناف طنطا قضى ببطلان الحكم الابتدائي الصادر في الدعوى رقم 267 سنة 1961 المشار إليه، وعلى أن ما جاء بالحكم الاستئنافي متعلقاً بالعقد مثار النزاع الراهن كان تزيداً وأن موضوع هذا العقد لم يطرح على المحكمة لبحثه، في حين أن هذا العقد قد ارتبط بالعقد محل الدعوى رقم 267 سنة 61 مدني طنطا واستئنافها رقم 276 سنة 14 ق طنطا، وأن الحكم الأخير بعد أن قضى ببطلان الحكم المستأنف لعدم تلاوة تقرير التلخيص قضى بذات ما قضى به هذا الحكم وتناولت أسبابه هذين العقدين فتكون حائرة لقوة الشيء المحكوم فيه بين نفس الخصوم ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الشارع عد من الإجراءات الجوهرية في الطعن بطريق النقض أن يناط بالخصوم أنفسهم تقديم الدليل على ما يتمسكون به من أوجه الطعن في المواعيد التي حددها القانون، وإذ لم يقدم الطاعنون رفق صحيفة الطعن صورة رسمية من الحكم الصادر في الاستئناف رقم 267 سنة 14 ق طنطا - بعد أن تم سحب الصورة السابق تقديمها إلى محكمة الموضوع حتى يكون للمحكمة التحقق من صحة ما ينعونه على الحكم المطعون فيه بمخالفته الثابت في هذا الحكم، ومن ثم فإن نعيهم في هذا الشأن يكون عارياً من الدليل وبالتالي غير مقبول.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالوجه الثاني من السبب الأول وبالسبب الثاني وبالوجه الأول من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقولون إنهم تمسكوا أمام محكمة الموضوع بصورية عقد البيع محل النزاع صورية مطلقة وأنه حرر بالتواطؤ بين المطعون ضده ومورثهم لاغتيال أموال زوجة الأول واستدلوا على ذلك بما تضمنته مدونات الحكم 900 سنة 92 ق استئناف القاهرة من أن المطعون ضده حكم عليه بالحبس مع الشغل ستة شهور لاشتراكه مع مورث الطاعنين في تزوير العقد الأول سند البائع إلى الطاعن، وما انتهى إليه الحكم رقم 276 سنة 14 ق استئناف طنطا من أن المطعون ضده ومورث الطاعنين قد أخفقا في دعواهم ضد زوجة المطعون ضده المالكة للعقار المبيع وهو ما يفيد عدم مشروعية السبب الذي قام عليه العقد سالف الذكر ويجيز لهم إثبات صوريته بكافة طرق الإثبات بما فيها البينة والقرائن، غير أن الحكم المطعون فيه لم يجز للطاعنين إثبات صورية العقد المذكور بغير الكتابة والتفت عن دلالة القرائن سالفة الذكر وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن أجازة إثبات العقد المستتر فيما بين عاقديه أو خلفهما العام بالتبعية في حالة الاحتيال على القانون مقصورة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على من كان الاحتيال موجهاً ضد مصلحته، وإذن فمتى كان عقد البيع الظاهر الصادر من المورث ثابتاً بالكتابة فلا يجوز لأحد ورثته أن يثبت بغير الكتابة أن هذا العقد صوري، وأنه قصد به الاحتيال على الغير، لما كان ذلك وكان الطاعنون لم يستندوا في طعنهم بصورية عقد البيع الصادر من مورثهم والثابت بالكتابة إلى وقوع احتيال على حقوقهم، وإنما تمسكوا بأنه حرر بالتواطؤ بين مورثهم والمطعون ضده بقصد اغتيال حقوق زوجة الأخير، فإنه لا يجوز لهم إثبات الصورية المدعاة بغير الكتابة، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالوجه الثاني من السبب الثالث أن المطعون ضده اشترك في تزوير العقد الصادر لمورث الطاعنين - البائع في العقد الثاني - للاستيلاء على أموال زوجته وحكم عليه بحكم جنائي نهائي مما يثبت منه أنه كان يعلم بأن هذا العقد سند مدعاة لا محل له ويصبح معه عقد المطعون ضده باطلاً لانعدام محله ولا ينتج أثراً، وإذ اعتد الحكم المطعون فيه بالعقد المذكور ورتب عليه آثاره كعقد صحيح مستكمل الأركان فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أن الثابت من الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إليه أنه انتهى إلى القضاء بفسخ عقد البيع محل النزاع وإلزام الطاعنين من تركة مورثهم بأن يدفعوا للمطعون ضده ما قبضه من ثمن في هذا البيع وكان بطلان العقد لانعدام محله يترتب عليه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يعاد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد فيسترد كل ما أعطاه وهو ما يستوي في هذا الأثر المترتب على الفسخ، ومن ثم فإن النعي ببطلان العقد محل النزاع - أياً كان وجه الرأي فيه يكون غير منتج. وبالتالي غير مقبول.
ولما تقدم يتعين القضاء برفض الطعن.

الطعن 309 لسنة 50 ق جلسة 23 / 11 / 1981 مكتب فني 32 ج 2 ق 375 ص 2073

جلسة 23 من نوفمبر سنة 1981

برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم فوده - نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمود مصطفى سالم، محمد ماضي أبو الليل، ماهر قلاده وصلاح محمد أحمد.

----------------

(375)
الطعن رقم 309 لسنة 50 قضائية

تأمينات اجتماعية "طريقة حساب الاشتراكات".
اشتراكات التأمينات. حسابها على أساس الأجور الفعلية. تغيير طريقة حساب هذه الأجور. شرطه. صدور قرار من وزير العمل ق 63 لسنة 1964 أو من وزير التأمينات ق 79 لسنة 1975. اعتماد الحكم في قضاءه على تقدير لم يصدر به قرار من الوزير المختص خطأ. في تطبيق القانون.

-----------------
لما كان القانون رقم 63 لسنة 1964 بإصدار قانون التأمينات الاجتماعية قد نص في مادته الثانية عشرة على أن "تحسب الاشتراكات التي يؤديها صاحب العمل والتي تقتطع من أجور المؤمن عليهم خلال سنة ميلادية على أساس ما يتقاضونه من الأجور في شهر يناير من كل سنة...... ويجوز لوزير العمل بقرار يصدره بناء على اقتراح مجلس الإدارة أن يحدد طريقة حساب الأجر في حالات معينة..." كما نص القانون رقم 79 لسنة 1975 بإصدار قانون التأمين الاجتماعي في المادة 125 منه على أن "تحسب الاشتراكات التي يؤديها صاحب العمل على أساس ما يستحقه المؤمن عليه من أجر خلال شهر... ويجوز لوزير التأمينات بقرار يصدره بناء على اقتراح مجلس الإدارة أن يحدد طريقة حساب الأجر في حالات معينة..." وكان مؤدى ذلك أن اشتراكات التأمينات تحسب على أساس الأجور الفعلية للعمال. وأنه لا يجوز تغيير طريقة حساب الأجور إلا بقرار يصدر من وزير العمل طبقاً لأحكام القانون رقم 63 لسنة 1964 أو من وزير التأمينات طبقاً لأحكام القانون رقم 79 لسنة 1975 وذلك بناء على اقتراح مجلس إدارة الهيئة المطعون عليها. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد اعتمد في قضائه على الحساب الذي أجرته اللجنة الفنية الدائمة - التي شكلها وزير العمل - بتقدير أجور عمال مصانع الطوب دون اعتداد بالأجور الفعلية لعمال مصنع الطاعن، وكان هذا الحساب ينطوي على تعديل في طريقة تقدير الأجور التي تتخذ أساساً لربط اشتراكات التأمينات دون أن يصدر بهذا التعديل قرار من الوزير المختص فإن الحكم يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون عليها - الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية - الدعوى رقم 3351 لسنة 1977 عمال شبين الكوم بطلب الحكم بإلغاء الربط التأميني البالغ مقداره 9008.540 ج. وقال بياناً لها أن المطعون عليها أخطرته بربط مبلغ 9008.540 ج كفروق اشتراكات تأمينات مستحقة عليه عن الفترة من 1 - 1 - 1973 إلى 31 - 6 - 1977 طبقاً للتعليمات رقم 6 لسنة 71، ولما كان هذا الربط لا يتفق وأحكام المادتين 12 من القانون رقم 63 لسنة 1964 بإصدار قانون التأمينات الاجتماعية و125 من القانون رقم 79 لسنة 1975بإصدار قانون التأمين الاجتماعي. فقد أقام الدعوى بطلبه آنف البيان. وبتاريخ 26 - 6 - 1978 حكمت المحكمة بإلغاء الربط التأميني عن مبلغ 9008.540 ج. استأنفت المطعون عليها هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا - مأمورية شبين الكوم. وقيد الاستئناف برقم 311 لسنة 11 ق. وبتاريخ 9 - 12 - 1971 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إنه مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقول إنه لما كانت الأجور الفعلية للعمال هي التي تتخذ أساساً لحساب اشتراكات التأمينات وأنه لا يجوز تعديل طريقة تقدير هذه الأجور إلا بقرار يصدر من الوزير المختص - وزير العمل أو وزير التأمينات الاجتماعية بناء على اقتراح مجلس إدارة الهيئة المطعون عليها وذلك طبقاً للمادتين 12 من القانون رقم 63 لسنة 1964 بإصدار قانون التأمينات الاجتماعية، 125 من القانون رقم 79 لسنة 1975 بإصدار قانون التأمين الاجتماعي. وكانت اللجنة الفنية الدائمة المشكلة بقرار وزير العمل رقم 66 لسنة 1969 قد أصدرت التعليمات رقم 6 لسنة 1971 بتعديل طريقة تقدير الأجور وكان التعديل لا يتفق وأحكام القانون لصدوره من جهة غير مختصة بإصداره. فإن الربط التأميني المؤسس عليه يكون غير صحيح. ويكون الحكم المطعون فيه إذ أسس على صحة هذا الربط قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي سديد. ذلك أنه لما كان القانون رقم 63 لسنة 1964 بإصدار قانون التأمينات الاجتماعية قد نص في مادته الثانية عشرة على أن تحسب الاشتراكات التي يؤديها صاحب العمل والتي تقتطع من أجور المؤمن عليهم خلال سنة ميلادية على أساس ما يتقاضونه من الأجور في شهر يناير من كل سنة.... ويجوز لوزير العمل بقرار يصدره بناء على اقتراح مجلس الإدارة أن يحدد طريقة حساب الأجر في حالات معينة... " كما نص القانون رقم 79 لسنة 1975 - بإصداره قانون التأمين الاجتماعي في المادة 125 منه على أن تحسب الاشتراكات التي يؤديها صاحب العمل على أساس ما يستحقه المؤمن عليه من أجر خلال شهر..... ويجوز لوزير التأمينات بقرار يصدره بناء على اقتراح مجلس الإدارة أن يحدد طريقة حساب الأجر في حالات معينة... وكان مؤدى ذلك أن اشتراكات التأمينات تحسب على أساس الأجور الفعلية للعمل - وأنه لا يجوز تغيير طريقة حساب الأجور إلا بقرار يصدر من وزير العمل طبقاً لأحكام القانون رقم 63 لسنة 1964 أو من وزير التأمينات طبقاً لأحكام القانون رقم 79 لسنة 1975 وذلك بناء على اقتراح مجلس إدارة الهيئة المطعون عليها - لما كان ذلك. وكان الحكم المطعون فيه قد اعتمد في قضائه على الحساب الذي أجرته اللجنة الفنية الدائمة - التي شكلها وزير العمل - بتقدير أجور عمال مصانع الطوب في اليوم الواحد بمبلغ 35 ج في أشهر مايو ويونيه ويوليه وأغسطس، 25 ج في أشهر مارس وأبريل وسبتمبر وأكتوبر دون اعتداد بالأجور الفعلية لعمال مصنع الطاعن وكان هذا السبب ينطوي على تعديل في طريقة تقدير الأجور التي تتخذ أساساً لربط اشتراكات التأمينات دون أن يصدر بهذا التعديل قرار من الوزير المختص. فإن الحكم يكون قد خالف القانون. مما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه. ولما تقدم يتعين رفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف.

مرسوم بقانون اتحادي رقم (24) لسنة 2023 في شأن مكافحة الاتجار بالبشر

نحن محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة،
- بعد الاطلاع على الدستور،
- وعلى القانون الاتحادي رقم (1) لسنة 1972 بشأن اختصاصات الوزارات وصلاحيات الوزراء، وتعديلاته،
- وعلى القانون الاتحادي رقم (51) لسنة 2006 بشأن مكافحة جرائم الاتجار بالبشر، وتعديلاته،
- وبناءً على ما عرضه وزير العدل، وموافقة مجلس الوزراء،
أصدرنا المرسوم بقانون الآتي:

المادة (1) التعريفات
في تطبيق أحكام هذا المرسوم بقانون، يكون للكلمات والعبارات التالية المعاني الموضحة قرين كل منها، ما لم يقضِ سياق النص بغير ذلك:
الدولة: الإمارات العربية المتحدة.
السلطات المختصة: السلطات الاتحادية المعنية.
الجهات المعنية: الجهات المحلية المعنية.
الاتجـار بالبشر: الجريمة المنصوص عليها في المادة (2) من هذا المرسوم بقانون.
الطفل: كل إنسان ولد حيًّا ولم يتم (18) ثماني عشرة سنة ميلادية.
جماعة إجرامية منظمة: جماعة مؤلفة من (3) ثلاثة أشخاص فأكثر تقوم معاً بفعل مدبر بهدف ارتكاب أي من الجرائم الواردة بهذا المرسوم بقانون من أجل الحصول بشكل مباشر أو غير مباشر على منفعة مالية أو أي منفعة أخرى.
جريمة ذات طابع عبر وطـني: تكون الجريمة ذات طابع عبر وطني إذا ارتكبت في أكثر من دولة، أو ارتكبت في دولة ولكن تم الإعداد والتخطيط والتوجيه والإشراف عليها في دولة أخرى، أو ارتكبت في دولة ولكن عن طريق جماعة إجرامية منظمة تمارس أنشطة إجرامية في أكثر من دولة، أو ارتكبت في دولة وامتدت آثارها إلى دولة أخرى.
الأموال: الأصول أيًّا كانت طريقة اكتسابها ونوعها وشكلها مادية أو معنوية، منقولة أو ثابتة، إلكترونية أو رقمية أو مشفرة، بما فيها العملة الوطنية والعملات الأجنبية والمستندات والصكوك القانونية أيًّا كان شكلها بما في ذلك الشكل الإلكتروني أو الرقمي التي تثبت تملك تلك الأصول أو الحصص أو الحقوق المتعلقة بها، وكذلك الموارد الاقتصادية التي تعد أصولاً أيًّا كان نوعها بما يشمل الموارد الطبيعية، وكذلك الائتمانيات المصرفية والشيكات وأوامر الدفع والأسهم والأوراق المالية والسندات والكمبيالات وخطابات الاعتماد، وأي فوائد أو أرباح أو دخول أخرى متأتية أو ناتجة من هذه الأصول، ويمكن استخدامها للحصول على أي تمويل أو سلع أو خدمات.
المتحصلات: الأموال الناتجة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة من ارتكاب جريمة من الجرائم المنصوص عليها في هذا المرسوم بقانون، ويشمل ذلك الأرباح والامتيازات والفوائد الاقتصادية، وأي أموال مماثلة محولة كليًّا أو جزئيًّا إلى أموال أخرى.
الضحيـة: كل شخص طبيعي لحق به ضرر مادي أو معنوي نتيجة لأحد الأفعال المجرمة المعاقب عليها وفقاً لأحكام هذا المرسوم بقانون.

المادة (2) جريمة الاتجار بالبشر
1. يُعد مرتكباً لجريمة الاتجار بالبشر كل من:
‌ أ. باع شخصاً أو أكثر أو عرضه للبيع أو الشراء أو الوعد بهما أو استقطبه أو استخدمه أو جنده أو نقله أو رحله أو آواه أو استقبله أو سلمه أو استلمه، سواء داخل الدولة أو عبر حدودها الوطنية، بواسطة استعمال القوة أو التهديد وغير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو إساءة استعمال السلطة أو استغلال النفوذ أو استغلال حالة الضعف، وذلك بغرض الاستغلال.
‌ ب. أعطى أو تلقى مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر لغرض استغلال الأخير.
2. يعد اتجاراً بالبشر إذا كان الضحية طفلاً أو عديم الأهلية ولو لم ينطوِ على استعمال أي من الوسائل المبينة في البند رقم (1) من هذه المادة.
3. تشمل صور الاستغلال الواردة في هذه المادة، جميع أشكال الاستغلال الجنسي أو استغلال دعارة الغير أو السخرة أو نزع الأعضاء أو الأنسجة البشرية أو الخدمة قسراً أو الاسترقاق أو التسول أو الممارسات الشبيهة بالرق أو الاستعباد.

المادة (3) عدم الاعتداد برضا الضحية
1. لا يعتد برضا الضحية في أي صورة من صور الاتجار بالبشر، متى استخدمت فيها أية وسيلة من الوسائل المنصوص عليها بالبند رقم (1) من المادة (2) من هذا المرسوم بقانون.
2. لا يعتد بموافقة والد الضحية أو الوصي عليه في الأحوال التي يكون فيها الضحية طفلاً أو عديم الأهلية.

المادة (4) التدابير خلال مرحلة التحقيق والمحاكمة
تتخذ في جميع مراحل جمع الاستدلالات والتحقيق والمحاكمة في جريمة الاتجار بالبشر التدابير والإجراءات الآتية:
1. تعريف الضحية والشاهد بحقوقهما القانونية بلغة يفهمانها مع إتاحة الفرصة لهما للتعبير عن احتياجاتهما القانونية والاجتماعية.
2. عرض الضحية على الجهات الطبية لتلقي العلاج النفسي أو العضوي إذا تبين أنه في حاجة لذلك أو بناءً على طلبه، ويتم إيداعه في أحد مراكز التأهيل الطبي أو النفسي إذا لزم الأمر.
3. إيداع الضحية في أحد مراكز الإيواء إذا تبين أنه في حاجة لذلك.
4. توفير الحماية الأمنية اللازمة للضحية والشاهد متى كانا في حاجة إليها.
5. الإبقاء على الضحية أو الشاهد الأجنبي في الدولة إذا اقتضى التحقيق أو المحاكمة ذلك بناءً على أمر من النيابة العامة أو المحكمة بحسب الأحوال.
6. قيام المحكمة بندب محام للضحية بناءً على طلبه للمطالبة المدنية بالتعويض عن الضرر وتتحمل الدولة مقابلاً لجهده وذلك على النحو المبين بقانون الإجراءات الجزائية.
7. النظر في تقديم المساعدات التعليمية للضحية وعلى وجه الخصوص الأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة إن كان لذلك مقتضى.
8. وفي جميع الأحوال، تتخذ المحكمة من الإجراءات ما يكفل توفير الحماية للضحايا والشهود وعدم التأثير عليهم وفقاً لأحكام قانون حماية الشهود ومن في حكمهم.

الجرائم والعقوبات: المادة (5)
يُعاقب على الجرائم الواردة في هذا المرسوم بقانون بالعقوبات المنصوص عليها فيه، وذلك دون إخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها أي قانون آخر.

المادة (6) عقوبة الاتجار بالبشر
يُعاقب كل من ارتكب جريمة الاتجار بالبشر بالسجن المؤقت الذي لا تقل مدته عن (5) خمس سنوات وبالغرامة التي لا تقل عن (1,000,000) مليون درهم.

المادة (7) الظروف المشددة لجريمة الاتجار بالبشر
تكون العقوبة السجن المؤبد والغرامة التي لا تقل عن (5,000,000) خمسة ملايين درهم إذا ارتكبت جريمة الاتجار بالبشر في الأحوال الآتية:
1. إذا كان الضحية طفلاً أو معاقاً أو عديماً للأهلية أو أنثى حامل.
2. إذا ارتكبت الجريمة بطريق التهديد بالقتل أو بالأذى الجسيم أو أعمال تعذيب بدنية أو نفسية أو كان الجاني يحمل سلاحاً.
3. إذا كان مرتكب الجريمة قد أسس أو أدار جماعة إجرامية منظمة أو كان أحد أعضائها أو شارك في أفعالها مع علمه بأغراضها.
4. إذا كان مرتكب الجريمة زوجاً للضحية أو أحد أصوله أو فروعه أو كانت له سلطة عليه.
5. إذا كان مرتكب الجريمة موظفاً عامًّا أو مكلفاً بخدمة عامة استغل وظيفته أو ما كلف به في ارتكاب الجريمة.
6. إذا كانت الجريمة ذات طابع عبر وطني.
7. إذا أصيب الضحية بسبب الجريمة بمرض لا يُرجى الشفاء منه أو إعاقة دائمة.
8. إذا كان الجاني سبق وأن أدين بجريمة الاتجار بالبشر.
9. في حال وفاة الضحية.

المادة (8) عدم الإبلاغ عن الجريمة
يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على (5) خمس سنوات والغرامة التي لا تقل عن (50,000) خمسين ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من علم بارتكاب جريمة الاتجار بالبشر المنصوص عليها في هذا المرسوم بقانون ولم يبلغ السلطات المختصة أو الجهات المعنية.

المادة (9) الإكراه على شهادة الزور أو كتمان الشهادة
يُعاقب بالسجن المؤقت الذي لا تقل مـدته عن (5) خمس سنوات كل من استعمل القــوة أو التهديد، أو عرض عطية أو مزية من أي نـوع أو وعـد بشيء مـن ذلك لحمل شخص آخر على الإدلاء بشهادة زور أو كتمان أمر من الأمور، أو الإدلاء بأقوال أو معلومات غير صحيحة أمام أية جهة قضائية أو السلطات المختصة أو الجهات المعنية في إجراءات تتعلق بارتكاب أية جـريمة من الجرائم المنصوص عليها في هذا المرسوم بقانون، وتكون العقوبة السجن المؤقت الذي لا تقل مدته عن (10) عشر سنوات إذا وقع الفعل من موظف عام أو مُكلف بخدمة عامة استغلالاً لسلطة وظيفته أو لصفته.

المادة (10) التستّر على جريمة الاتجار بالبشر
يُعاقب بالسجن المؤقت كل من ارتكب أحد الأفعال الآتية:
1. أخفى شخصاً أو أكثر من الذين اشتركوا أو ارتكبوا جريمة الاتجار بالبشر بقصد معاونته على الفرار من وجه العدالة مع علمه بذلك.
2. حاز أو أخفى أو قام بتصريف أشياء متحصلة من جريمة الاتجار بالبشر، أو ساهم في إخفاء معالمها.

المادة (11) إخفاء أو إتلاف وثائق الضحية
يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة والغرامة التي لا تقل عن (50,000) خمسين ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من احتجز أو أخفى أو حاز بدون مسوغ قانوني أو أتلف وثيقة سفر أو الوثيقة التي تقوم مقامه أو تأشيرة أو تصريح إقامة أو أي مستند يدل على هوية تخص أحد ضحايا جريمة الاتجار بالبشر.

المادة (12) حماية بيانات الضحية أو الشهود
يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن (6) ستة أشهر والغرامة التي لا تقل عن (150,000) مائة وخمسين ألف درهم ولا تزيد على (500,000) خمسمائة ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من أفصح أو كشف عن هوية الضحية أو الشاهد في جريمة الاتجار بالبشر بما يعرضه للخطر، أو يصيبه بالضرر، أو سهل اتصال الجناة به.

المادة (13) الحماية من الأمداد بمعلومات غير صحيحة
يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن (6) ستة أشهر والغرامة التي لا تقل عن (150,000) مائة وخمسين ألف درهم ولا تزيد على (500,000) خمسمائة ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من أمد الضحية بمعلومات غير صحيحة عن حقوقه القانونية بقصد الإضرار به أو الإخلال بسلامته البدنية أو النفسية أو العقلية.

المادة (14) مقاومة جهات إنفاذ المرسوم بقانون
1. يُعاقب بالسجن المؤقت الذي لا تقل مدته عن (5) خمس سنوات كل من تعدى على أحد القائمين على تنفيذ هذا المرسوم بقانون أثناء أو بسبب تأديته لواجباته أو قاومه بالقوة أو بالتهديد باستعمالها.
2. تكون العقوبة السجن المؤقت مدة لا تقل عن (10) عشرة سنوات إذا وقعت إحدى الأفعال المنصوص عليها في البند (1) من هذه المادة من أكثر من شخص أو من شخص يحمل سلاحاً ظاهراً.

المادة (15) الأشخاص الاعتبارية
1. يُعاقب الشخص الاعتباري بالغرامة التي لا تقل عن (2,000,000) مليوني درهم ولا تزيد على (10,000,000) عشرة ملايين درهم، إذا ارتكب ممثلوه أو مديروه أو وكلاؤه لحسابه أو باسمه جريمة الاتجار بالبشر،وذلك دون الإخلال بمسؤولية الشخص الطبيعي التابع له.
2. للمحكمة عند الحكم بالإدانة أن تحكم بحل الشخص الاعتباري أو غلقه نهائياً أو مؤقتاً أو بغلق أحد فروعه.

المادة (16) الشروع في الجريمة
1. يُعاقب على الشروع في ارتكاب الجرائم المنصوص عليها في المواد (6)، (7)، (9)، (11) من هذا المرسوم بقانون بعقوبة الجريمة التامة.
2. يعد فاعلاً للجرائم المنصوص عليها في المواد (2)، (6)، (7)، (9)، (10)، (11) من هذا المرسوم بقانون كل من اشترك في ارتكابها بوصفه شريكاً مباشراً أو متسبباً.

المادة (17) التحريض على الجريمة
يُعاقب بالسجن المؤقت كل من حرض بإحدى طرق العلانية على ارتكاب جريمة الاتجار بالبشر ولو لم يترتب على التحريض أثر.

المادة (18) العقوبات التكميلية
مع عدم الإخلال بحقوق الغير حسن النية، يُحكم في جميع الأحوال بما يأتي:
1. مصادرة أدوات الجريمة والأموال والمتحصلات العائدة منها، وفي حال تعذر الحكم بالمصادرة لتعلقها بحقوق الغير حسن النية تحكم المحكمة بغرامة تعادل قيمتها وقت وقوع الجريمة.
2. إبعاد الأجنبي الذي يحكم بإدانته في إحدى الجرائم المنصوص عليها في هذا المرسوم بقانون.
3. غلق المحل الذي وقعت فيه جريمة الاتجار بالبشر ولا يصرح بفتحه إلا إذا أعد لغرض مشروع، وبعد موافقة النيابة العامة.

المادة (19) الإعفاء من العقوبة
1. يُعفى من العقوبات المنصوص عليها في هذا المرسوم بقانون كل من بادر من الجناة بإبلاغ السلطات القضائية أو المختصة أو الجهات المعنية بما يعلمه عنها قبل البدء في تنفيذ الجريمة، وكان من شأن ذلكاكتشاف الجريمة قبل وقوعها أو ضبط مرتكبيها أو الحيلولة دون إتمامها.
2. إذا حصل الإبلاغ بعد وقوع الجريمة جاز إعفاؤه من العقوبة أو التخفيف منها إذا مكن الجاني السلطات المختصة أو الجهات المعنية أثناء التحقيق من القبض على مرتكبي الجريمة الآخرين، ولا يجوز تطبيق أحكام هذا البند إذا نتج عن الجريمة وفاة الضحية أو إصابته بمرض لا يُرجى الشفاء منه أو عاهة مستديمة.

المادة (20) العلم بسن الضحية
يُفترض علم الجاني بسن الضحية في الجرائم المنصوص عليها في هذا المرسوم بقانون.

المادة (21) عدم مسؤولية الضحية
لا يجوز مساءلة الضحية جزائياً أو مدنياً عن أية جريمة من الجرائم المنصوص عليها في هذا المرسوم بقانون متى نشأت أو ارتبطت ارتباطاً مباشراً بكونه ضحية في جريمة الاتجار بالبشر.

المادة (22) الإعفاء من رسوم الدعاوى المدنية


تُعفى الضحية في جريمة الاتجار بالبشر من رسوم الدعوى المدنية التي ترفعها للمطالبة بالتعويض عن الضرر الناجم عن استغلالها في ذات الجريمة.

المادة (23) آلية حماية الضحية
تكفل الدولة آليات حماية الضحايا، وتعمل على تهيئة الظروف المناسبة لمساعدتهم ورعايتهم صحيًّا ونفسيًّا وتعليميًّا واجتماعيًّا وإعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع في إطار من الحرية والكرامة الإنسانية، كما تكفل عودتهم إلى بلدانهم على نحو سريع وآمن إذا كان أجنبيًّا من غير المقيمين في الدولة، وذلك وفقاً للقواعد والإجراءات التي يصدر بها قرار من مجلس الوزراء.

المادة (24) اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر
تُشكّل اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر بقرار من مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العدل.

المادة (25) اختصاصات اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر
تختص اللجنة بالآتي:
1. وضع استراتيجية وطنية شاملة لمكافحة الاتجار بالبشر، وإعداد الخطط والبرامج والآليات المنفذة لها بالتنسيق مع السطات المختصة والجهات المعنية بالدولة.
2. دراسة واقتراح تحديث التشريعات والنظم المتعلقة بمسائل الاتجار بالبشر بما يحقق الحماية المطلوبة للضحايا والشهود وفقاً للمقتضيات الدولية.
3. إعداد قاعدة بيانات تتضمن التشريعات الدولية ذات الصلة بجريمة الاتجار بالبشر، ووسائل وأساليب الاتجار والدراسات المتعلقة بها.
4. إعداد التقارير عن التدابير التي اتخذتها الدولة لمكافحة الاتجار بالبشر بالتنسيق مع السلطات المختصة والجهات المعنية بالدولة.
5. دراسة التقارير الدولية والإقليمية والمحلية المتعلقة بمنع الاتجار بالبشر واتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة بشأنها.
6. التنسيق مع السلطات المختصة والجهات المعنية لتأمين الحماية والدعم للمتضررين بالاتجار بالبشر بما في ذلك برنامج الرعاية والتأهيل لمساعدة الضحايا على الاندماج المجتمعي.
7. نشر الوعي بالمسائل المتعلقة بالاتجار بالبشر.
8. إقامة المؤتمرات والندوات والنشرات والتدريب وغيرها بما يحقق أهداف اللجنة.
9. المشاركة مع السطات المختصة والجهات المعنية في المؤتمرات والمنتديات الدولية المتعلقة بمكافحة الاتجار بالبشر، ونقل وجهة نظر الدولة في المحافل الدولية.
10. وضع الآليات المناسبة للتعرف على الضحايا في قضايا الاتجار بالبشر.
11. أي اختصاصات أخرى تُكلّف بها بقرار من مجلس الوزراء.

المادة (26) الإلغاءات
1. يُلغى القانون الاتحادي رقم (51) لسنة 2006 بشأن مكافحة جرائم الاتجار بالبشر.
2. يُلغى كل حكم يخالف أو يتعارض مع أحكام هذا المرسوم بقانون.

المادة (27) نشر المرسوم بقانون والعمل به
يُنشر هذا المرسوم بقانون في الجريدة الرسمية، ويُعمل به من اليوم التالي من تاريخ نشره.

الطعن 4565 لسنة 51 ق جلسة 15/ 2/ 1982 مكتب فني 33 ق 42 ص 209

جلسة 15 من فبراير سنة 1982
برياسة السيد المستشار/ محمد عبد الحميد صادق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد سالم يونس وفؤاد بدر ومسعد الساعي وعبد السلام خطاب.
-------------------
(42)
الطعن رقم 4565 لسنة 51 القضائية
(1) نقض "المصلحة في الطعن" "الصفة في الطعن". طعن "المصلحة والصفة فيه". نيابة عامة. دعوى جنائية. قضاء عسكري.
صدور الحكم غيابياً بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة. جواز الطعن فيه بالنقض من النيابة العامة. أساس ذلك؟.
(2) دعوى جنائية "انقضاؤها بمضي المدة" "تقادم". إجراءات "إجراءات المحاكمة". قضاء عسكري.
التصديق على أحكام المحاكمة العسكرية. لا يعد من الإجراءات القاطعة لمدة التقادم في مفهوم المادة 17 أ. ج أساس ذلك؟
(3) نقض "المصلحة في الطعن" "الصفة في الطعن". طعن. "المصلحة والصفة فيه". نيابة عامة. "حقها في الطعن في الأحكام".
تقيد حق النيابة العامة في الطعن بقيد المصلحة.
انتفاء مصلحتها ومصلحة المحكوم عليه في الطعن. عدم قبوله.
المصلحة النظرية البحت. لا يؤبه بها. مثال.
-------------------
1 - حيث إن الحكم المطعون فيه وإن صدر في غيبة المطعون ضده إلا أنه وقد قضى بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة قبله لا يعتبر قد أضر به حتى يصح له أن يعارض فيه فإن الطعن عليه بالنقض من النيابة العامة يكون جائزاً.
2 - لما كان التصديق على حكم المحكمة العسكرية المشار إليه بتاريخ أول يناير سنة 1978 ليس إجراء من إجراءات الاتهام أو المحاكمة متصل بسير الدعوى أمام قضاء الحكم يقطع التقادم، ذلك أن التصديق على أحكام المحاكم العسكرية - في مجال التقادم - لا يخرج عن أحد فرضين أولهما التصديق على حكم الإدانة وبه يصبح الحكم المذكور نهائياً وفق حكم المادة 84 من قانون الأحكام العسكرية ولا محل هنا للحديث عن تقادم الدعوى الجنائية في صدد حكم بات تنقضي به الدعوى الجنائية وتبدأ منه المدة المقررة لتقادم العقوبة والفرض الآخر هو أمر السلطة المصدقة بإعادة المحاكمة أمام محكمة أخرى، وهو أمر صادر من سلطة - على ما صرحت به المذكرة الإيضاحية لقانون الأحكام العسكرية - مستقلة عن هيئة المحكمة ولا تتدخل إلا بعد الحكم، وهو بهذه المثابة لا يعدو أن يكون أمراً إدارياً إلى الإدارة العامة للقضاء العسكري ومن ثم فإنه لا يعد من الإجراءات القاطعة لمدة التقادم في مفهوم المادة 17 من قانون الإجراءات الجنائية.
3 - لما كان الأصل أن النيابة العامة في مجال المصلحة أو الصفة في الطعن هي خصم عادل تختص بمركز قانوني خاص إذ تمثل الصالح العام وتسعى في تحقيق موجبات القانون إلا أنها لم تتقيد في ذلك بقيد المصلحة بحيث إذا لم تكن لها كسلطة اتهام ولا للمحكوم عليه مصلحة في الطعن فإن طعنها لا يقبل عملاً بالمبادئ العامة المتفق عليها من أن المصلحة أساس الدعوى - لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى صحيحاً في قضائه بانقضاء الدعوى الجناية بمضي المدة - ومن ثم فلا جدوى مما تثيره النيابة العامة في شأن تقدير سن المتهم أو تشكيل المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه طالما أن الدعوى الجنائية قد انقضت بالتقادم ومن بعد فإن ما تنعاه النيابة العامة في هذا الشأن لا يعدو أن يكون قائماً على مصلحة نظرية بحتة لا يؤبه بها ومن ثم تقضي المحكمة برفض الطعن.
---------------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه: أولاً: سرق حافظة نقود ومحتوياتها المبينة الوصف والقيمة بالأوراق والمملوكة... وذلك من إحدى مركبات النقل البرية. ثانياً: سافر بعربة السكة الحديد بدون تذكرة. ثالثاً: ركب في غير الأماكن المحددة وطلبت معاقبته بالمادة 316 مكرراً/ 3 من قانون العقوبات والمادة 3/ 1 من الأمر العسكري رقم 1 لسنة 1973 والمادة 170 مكرراً من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 24 لسنة 1971. ومحكمة جنح بندر بنها قضت حضورياً بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة. استأنفت النيابة العامة. ومحكمة بنها الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
---------------------
المحكمة
حيث إن الحكم المطعون فيه وإن صدر في غيبة المطعون ضده إلا أنه وقد قضى بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة قبله لا يعتبر قد أضر به حتى يصح له أن يعارض فيه فإن الطعن عليه بالنقض من النيابة العامة يكون جائزاً.
وحيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه قضى بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة قد شابه الخطأ في تطبيق القانون والقصور والبطلان - ذلك بأنه بنى قضاءه على أنه منذ وقوع الجريمة في 25/ 12/ 1973 حتى 15/ 11/ 1978 تاريخ تقديمه لمحكمة الأحداث قد انقضى أكثر من ثلاث سنوات دون اتخاذ أي إجراء قاطع للمدة - في حين أن الثابت من الأوراق أن تلك المدة قد انقطعت بإجراءات المحاكمة أمام المحكمة العسكرية وصدور حكمها في 19/ 1/ 1975 بعدم اختصاصها والتصديق على هذا الحكم في 1/ 1/ 1978 ثم تقديم المتهم لمحكمة الأحداث في 15/ 11/ 1978 وكلها إجراءات قاطعة للتقادم ولم يمض بين أي إجراء منها والإجراء الذي سبقه أو تلاه المدة المقررة لانقضاء الدعوى الجنائية هذا فضلاً عن أن الحكم قد صدر على خلاف أحكام المادتين 28، 32 من قانون الأحداث رقم 31 لسنة 1974 إذ أن المحكمة لم تكن مشكلة تشكيلاً صحيحاً ولم تقدر سن الحدث طبقاً للقانون.
وحيث إنه يبين من الأوراق أن المطعون ضده قدم إلى المحاكمة بوصف أنه في يوم 25/ 12/ 1973 سرق الحافظة المبينة بالمحضر وركب القطار في غير الأماكن المحددة وبدون تذكرة والمحكمة العسكرية قضت بتاريخ 19/ 1/ 1975 بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وإحالة الأوراق للنيابة العامة وتصدق على هذا الحكم بتاريخ 1/ 1/ 1978 - وإذ قدمت النيابة العامة المتهم لمحكمة الأحداث في 25/ 11/ 1978 قضت هذه المحكمة بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة فاستأنفت النيابة العامة ومحكمة بنها الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت غيابياً بتاريخ 11/ 11/ 1979 بتأييد الحكم المستأنف ومؤدى ما تقدم أنه قد مضت مدة تزيد على ثلاث سنوات بين صدور حكم المحكمة العسكرية بتاريخ 19 من يناير سنة 1975 وبين تقديم الدعوى إلى محكمة الأحداث بتاريخ 25 من نوفمبر سنة 1978. لما كان ذلك وكان التصديق على حكم المحكمة العسكرية المشار إليه بتاريخ أول يناير سنة 1978 ليس إجراء من إجراءات الاتهام أو المحاكمة متصل بسير الدعوى أمام قضاء الحكم يقطع التقادم، ذلك أن التصديق على أحكام المحاكم العسكرية - في مجال التقادم - لا يخرج عن أحد فرضين أولهما التصديق على حكم الإدانة وبه يصبح الحكم المذكور نهائياً وفق حكم المادة 84 من قانون الأحكام العسكرية ولا محل هنا للحديث عن تقادم الدعوى الجنائية في صدد حكم بات تنقضي به الدعوى الجنائية وتبدأ منه المدة المقررة لتقادم العقوبة والفرض الآخر هو أمر السلطة المصدقة بإعادة المحاكمة أمام محكمة أخرى، وهو أمر صادر من سلطة - على ما صرحت به المذكرة الإيضاحية لقانون الأحكام العسكرية - مستقلة عن هيئة المحكمة ولا تتدخل إلا بعد الحكم، وهو بهذه المثابة لا يعدو وأن يكون أمراً إدارياً إلى الإدارة العامة للقضاء العسكري لإعادة المحاكمة أمام محكمة أخرى ومن ثم فإنه لا يعد من الإجراءات القاطعة لمدة التقادم في مفهوم المادة 17 من قانون الإجراءات الجنائية. لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون قد صادف صحيح القانون حين قضى بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة. ويضحى نعي النيابة العامة في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك وكان الأصل أن النيابة العامة في مجال المصلحة أو الصفة في الطعن هي خصم عادل تختص بمركز قانوني خاص إذ تمثل الصالح العام وتسعى في تحقيق موجبات القانون إلا أنها تتقيد في ذلك بقيد المصلحة بحيث إذا لم تكن لها كسلطة اتهام ولا للمحكوم عليه مصلحة في الطعن فإن طعنها لا يقبل عملاً بالمبادئ العامة المتفق عليها من أن المصلحة أساس الدعوى - لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى صحيحاً في قضائه بانقضاء الدعوى الجناية بمضي المدة - ومن ثم فلا جدوى مما تثيره النيابة العامة في شأن تقدير سن المتهم أو تشكيل المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه طالما أن الدعوى الجنائية قد انقضت بالتقادم ومن بعد فإن ما تنعاه النيابة العامة في هذا الشأن لا يعدو أن يكون قائماً على مصلحة نظرية بحتة لا يؤبه بها ومن ثم تقضي المحكمة برفض الطعن.

الطعن 293 لسنة 46 ق جلسة 22 / 11 / 1981 مكتب فني 32 ج 2 ق 374 ص 2068

جلسة 22 من نوفمبر سنة 1981

برئاسة السيد المستشار/ محمد عبد الرحيم حسب الله - نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عبد الرشيد سالم نوفل، عبد العزيز فوده، محمود صدقي خليل وحسني عبد العال.

----------------

(374)
الطعن رقم 293 لسنة 46 قضائية

(1، 2) عمل "العاملون بالقطاع العام" "نقل العامل".
(1) إلحاق العاملين بالحكومة أو القطاع العام - الذين لم يتركوا الخدمة - بوظائف أخرى غير وظائفهم الأصلية. عدم اعتباره تعيناً جديداً ولو نص القرار الجمهوري على ذلك.
(2) تعيين أعضاء مجالس إدارة شركات القطاع العام أو نقلهم إليها - وسيلته. صدور قرارات جمهورية بذلك م 52 ق 32 لسنة 1966.

----------------
1 - مفاد ما نصت عليه المواد الثمانية الأولى من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر به قرار رئيس الجمهورية رقم 3309 لسنة 1966 أن العاملين الذين يتركون الخدمة في الحكومة أو القطاع العام ثم يلحقون بالخدمة مرة أخرى بعد إلحاقهم بوظائفهم الجديدة تعييناً لهم فيها يكسبهم مراكز قانونية جديدة مغايرة لمراكزهم السابقة التي انتهت بانتهاء الرابطة الأولى موضوعها. أما العاملون الذين يتركون الخدمة فإن إلحاقهم بوظائف أخرى غير وظائفهم الأولى لا يعد تعييناً جديداً لهم فيها وإنما يعتبر نقلاً إليها ولازم ذلك أن هذا النقل لا يحول دون حصولهم على علاواتهم الدورية عند حلول مواعيد استحقاقها ولا ينال من ذلك أن تكون وسيلة شغلهم لوظائفهم المنقولين إليها قرارات جمهورية نص فيها على تعيينهم في هذه الوظائف لأن المناط في هذا الخصوص هو بحقيقة الواقع.
2 - مؤدى نص المادة 52 من قانون المؤسسات العامة وشركات القطاع العام الصادر بالقانون رقم 32 لسنة 1966 - الذي يحكم واقعة النزاع - أن شغل العاملين لمهام مجالس إدارة الشركات المشار إليها بوصفهم أعضاء بهذه المجالس إنما يكون بقرارات جمهورية سواء عينوا فيها تعييناً جديداً بغير سبق شغلهم لوظائف أخرى أو نقلوا إليها من وظائفهم السابقة، إذ من المقرر أن الجهة المختصة بالتعيين هي بذاتها التي تختص بالنقل، كما أن وسيلة شغل الوظيفة لا تغير من طبيعة كيفية شغلها وواقعها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل - على ما يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 99 سنة 1972 عمال كلي شمال القاهرة على الشركتين المطعون ضدهما طالباً الحكم بإلزام الأولى بتعديل أجره إلى مبلغ 136.400 جنيهاً شهرياً اعتباراً من أول يناير سنة 1971مع الفروق المستحقة له بواقع ستة جنيهات شهرياً من 1 - 8 - 1968 إلى 31 - 12 - 1968 واثني عشر جنيهاً من 1 - 1 - 1969 حتى 31 - 12 - 1971 - وبإلزام الثانية بأن تدفع له المبلغ 42 جنيه قيمة الفروق عن المدة من 1 - 1 - 1968 حتى 31 - 8 - 1968 وقال بياناً لها أنه كان يعمل بالشركة المطعون ضدها الأولى إلى أن أسندت إليه وظيفة مدير فني وعضو مجلس إدارة الشركة المطعون ضدها الثانية بموجب القرار الجمهوري رقم 909 سنة 1967 بشأن تشكيل مجالس إدارات الشركات التابعة لمؤسسة المطاحن والصوامع والمخازن وظل يزاول العمل حتى صدر القرار الجمهوري رقم 1206 سنة 1968 بإعادة تشكيل مجالس إدارات الشركات التابعة لهذه المؤسسة خالياً من اسمه فأعادته المؤسسة إلى عمله بالشركة الأولى. وإذ لم تمنحه المطعون ضدهما العلاوتين الدورتين المستحقتين له في 1 - 1 - 1968 و1 - 1 - 1969 فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان، وبتاريخ 5 - 8 - 72 حكمت المحكمة بندب خبير لأداء المهمة التي أفصحت عنها بمنطوق حكمها وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 3 - 2 - 1975 للطاعن - بطلباته استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافها برقم 506 سنة 92 ق وبتاريخ 28 - 2 - 1976 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت لنظره جلسة 1 - 11 - 81 وفيها التزمت النيابة العامة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن بالسبب الأول من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وبياناً لذلك يقول أن الحكم أسس قضاءه برفض دعواه على أن القرار الجمهوري رقم 909 سنة 1967 صادر بتعين جديد له، في حين أنه إنما صدر بنقله داخل قطاع واحد من الشركة المطعون ضدها الأولى إلى الشركة المطعون ضدها الثانية التابعتين لمؤسسة المطاحن دون أي فاصل زمن أو تغيير طبيعة عمله في إحداها منه لدى الأخرى ولما جاء القرار الجمهوري التالي بإعادة تشكيل مجالس إدارات شركات المطاحن غفلاً من اسمه أعادته المؤسسة إلى عمله بالشركة الأولى مما يستوجب استحقاقه علاواته الدورية التي يستحقها لو كان قد بقى عاملاً بالشركة المنقول منها.
وحيث إن هذا النعي صحيح - ذلك أنه لما كان نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 3309 سنة 1966 قد بين كيفية تعيين العاملين به في المواد الثمانية الأولى منه وقد جرى نص المادة السابعة على أنه "...... لا يجوز التعيين بوظائف المؤسسات العامة والوحدات الاقتصادية التابعة لها من العاملين الذين تركوا الخدمة في الحكومة أو المؤسسات العامة والوحدات الاقتصادية التابعة لها إلا في وظائف ذات فئات لا تجاوز فئاتهم الأصلية... أما العاملون الذين لم يتركوا الخدمة فيجوز نقلهم وفقاً لقواعد النقل المقررة في هذا الشأن" بما مفاده أن العاملين الذين يتركون الخدمة في الحكومة أو القطاع العام ثم يلحقون بالخدمة مرة أخرى يعد إلحاقهم بوظائفهم الجديدة تعييناً لهم فيها يكسبهم مراكز قانونية جديدة مغايرة لمراكزهم السابقة التي انتهت بانتهاء الرابطة الأولى موضوعها أما العاملون الذين لم يتركوا الخدمة فإن إلحاقهم بوظائف أخرى غير وظائفهم الأولى لا يعد تعييناً جديداً لهم فيها وإنما يعتبر نقلاً إليها، ولازم ذلك أن هذا النقل لا يحول دون حصولهم على علاواتهم الدورية عند حلول مواعيد استحقاقها ولا ينال من ذلك بأن تكون وسيلة شغلهم لوظائفهم المنقولين إليها قرارات جمهورية نص فيها على تعيينهم في هذه الوظائف لأن المناط في هذا الخصوص هو بحقيقة الواقع بالإضافة إلى أن النص في المادة 52 من قانون المؤسسات العامة وشركات القطاع العام الصادر بالقانون رقم 32 لسنة 1966 والذي يحكم واقعة النزاع على أن - يتولى إدارة الشركة مجلس إدارة من عدد فردي من الأعضاء... يعين نصفهم بقرار من رئيس الجمهورية وينتخب النصف الآخر من بين العاملين بالشركة... مؤداه أن شغل العاملين لمهام مجالس إدارة الشركات المشار إليها بوصفهم أعضاء بهذه المجالس إنما يكون بقرارات جمهورية سواء عينوا فيها تعييناً جديداً بغير سبق شغلهم لوظائف أخرى أو نقلوا إليها من وظائفهم السابقة، إذ من المقرر أن الجهة المختصة بالتعيين هي بذاتها التي تختص بالنقل كما أن وسيلة شغل الوظيفة لا تغير من طبيعة كيفية شغلها وواقعها. لما كان ذلك وكان الثابت في الدعوى أن الطاعن كان يعمل لدى الشركة المطعون ضدها الأولى التابعة للمؤسسة المصرية العامة للمطاحن ثم صدر القرار الجمهوري رقم 919 سنة 1967 بإلحاقه في وظيفة المدير الفني والعضو بمجلس إدارة الشركة المطعون ضدها الثانية التابعة لذات المؤسسة، وعند إعادة تشكيل مجالس إدارة شركات هذه المؤسسة بالقرار الجمهوري رقم 1206 سنة 1968 أغفله هذا القرار فأعادته المؤسسة إلى عمله بالشركة الأولى وذلك كله دون فاصل زمني يفصل مدة عمله لدى هاتين الشركتين بما مؤداه أن يكون القرار الجمهوري الأول صادراً في واقع الأمر بنقله من وحدة اقتصادية إلى وحدة اقتصادية أخرى داخل مؤسسة واحدة مع اتصال عمله فيها بغير انقطاع فلا يخل بحقه في العلاوة الدورية المستحقة له في يناير سنة 1968 وتلك المستحقة في يناير سنة 1969. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض دعوى الطاعن استناداً إلى أن القرار الجمهوري رقم 919 سنة 1967 صادر بتعيين جديد له فلا يستحق هاتين العلاوتين، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين القضاء في موضوع الاستئناف - رقم 506 سنة 92 ق القاهرة برفضه وبتأييد الحكم المستأنف.

الطعن 494 لسنة 55 ق جلسة 14 / 3 / 1991 مكتب فني 42 ج 1 ق 120 ص 756

جلسة 14 من مارس سنة 1991

برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة عبد المنصف أحمد هاشم وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد المنعم حافظ، د. رفعت عبد المجيد، محمد خيري الجندي، نواب رئيس المحكمة ومحمد شهاوي.

-----------------

(120)
الطعن رقم 494 لسنة 55 القضائية

(1 - 2) إيجار "إيجار الأراضي الزراعية. إصلاح زراعي. بطلان. نظام عام، المسائل المتعلقة بالنظام العام: القواعد الآمرة. قانون. ملكية. نطاق حق الملكية.
(1) القواعد القانونية المتعلقة بالنظام العام. ماهيتها.
(2) حق الملكية. نطاقه. المادتين 802، 806 مدني. مؤداه. للمالك أن يؤجر ملكه وله اختيار مستأجره وطلب إخلائه منه متى انتهت المدة المتفق عليها. الاستثناء. تقيد هذا الحق وامتداد عقود إيجار الأراضي الزراعية. المرسوم بقانون 178 لسنة 1952 وتعديلاته. انتفاء هذه القيود إذا تخلى المستأجر عن الأرض المؤجرة له. لازمه. عدم جواز تقاضي المستأجر أي مقابل نقدي أو عيني. مخالفة ذلك. أثره. البطلان.

------------------
1 - القواعد القانونية التي تعتبر من النظام العام هي قواعد يقصد بها تحقيق مصلحة عامة سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية تتعلق بنظام المجتمع الأعلى وتعلو على مصلحة الأفراد، فيجب على جميع الأفراد مراعاة هذه المصلحة وتحقيقها، ولا يجوز لهم أن يناهضوها باتفاقات فيما بينهم حتى لو حققت هذه الاتفاقات لهم مصالح فردية، باعتبار أن المصلحة الفردية لا تقوم أمام المصلحة العامة وسواء ورد في القانون نص يجرمها أو لم يرد.
2 - الأصل أن لمالك الشيء وحده في حدود القانون استعمال حقه واستغلاله والتصرف فيه مراعياً في ذلك ما تقضي به القوانين واللوائح المتعلقة بالمصلحة العامة أو بالمصلحة الخاصة عملاً بالمادتين 802، 806 من القانون المدني مما مؤداه أن يكون للمالك أن يؤجر الشيء الذي يملكه، وأن يختار مستأجره، وأن يطلب إخلاء المستأجر منه متى انتهت المدة المتفق عليها، وأن يستعمله في أي وجه مشروع يراه، غير أن الشارع رأى بمناسبة إصدار المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 الخاص بالإصلاح الزراعي وما لحقه من تعديلات، الخروج على هذا الأصل فقضى بامتداد عقود إيجار الأراضي الزراعية وتقييد حق المالك في طلب إنهائها وإخلاء المستأجر منها وذلك بالنسبة للحالات التي وردت في القانون آنف الذكر تحقيقاً للمصلحة العامة الاجتماعية والاقتصادية لمستأجري هذه الأراضي، مما لازمه أنه متى رغب المستأجرون في ترك الأرض المؤجرة إليهم انتفت القيود التي وضعها الشارع في هذا القانون استثناءً من الأصل المقرر لحقوق ملاك الأراضي، وتحقق بالتالي الوجه المقابل المتمثل في المصلحة العامة الاجتماعية والاقتصادية لهؤلاء الملاك في استرداد أراضيهم من مستأجريها دون مقابل حماية لحقوقهم المتفرعة عن حقهم في الملكية، ومن ثم لا يجوز للمستأجر الذي يتخلى عن الأرض الزراعية المؤجرة له أن يسلب مالكها حق ملكيته جزء منها لقاء هذا التخلي أو يقاسمه في ذلك الحق أو أن يتقاضى بأية صورة مقابلاً لتخليه عن الأرض سواء كان المقابل نقداً أم عيناً، وكل اتفاق يخالف ذلك يعتبر باطلاً بطلاناً يقوم على اعتبارات متصلة بالنظام العام.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 4443 لسنة 1978 مدني الزقازيق الابتدائية بطلب إبطال عقد البيع المؤرخ 12 من ديسمبر سنة 1977 والتسليم. وقال بياناً لذلك أن مورث المطعون ضدهم كان يستأجر منه أرضاً زراعية مساحتها 4 ط و1ف، ولما أراد بيعها اشترط عليه أن يتنازل له عن ملكية جزء منها مقابل تسليمه المساحة الباقية، وتحت ظروف حاجته الملحة حرر له عقداً تضمن بيعه له مساحة 6 ط منها دون أن يدفع فيه ثمناً، وإذ كان هذا العقد باطلاً يتعلق بالنظام العام لعدم مشروعية سببه، فقد أقام الدعوى بطلبيه سالفي البيان، أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفي عدم مشروعية سبب العقد وأنه لم يدفع فيه ثمن وبعد أن استمعت إلى أقوال شهود الطرفين قضت بتاريخ 8 من يونيو سنة 1981 برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة مأمورية الزقازيق بالاستئناف رقم 516 لسنة 24 قضائية. وبتاريخ 27 من ديسمبر سنة 1984 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه. وفي بيان ذلك يقول إنه أقام دعواه بطلب بطلان عقد البيع مثار النزاع لتخلف ركن الثمن، ورغم انتهاء الحكم المطعون فيه إلى أن الثمن لم يدفع إلا أنه لم يقف عند هذا الحد إذ عاد وقرر أنه عقد غير مسمى تضمن تنازل الطاعن عن ستة قراريط لمورث المطعون ضدهم مقابل تنازل الأخير عن حقه القانوني في الاستمرار في زراعة الأطيان البالغ مساحتها 4 ط و1 ف وقيمة الميزة المتنازل عنها مبلغ 1200 جنيه وهو اتفاق جائز قانوناً ينأى عن نطاق عدم المشروعية المدعى بها، في حين أن ذلك العقد إن تم على هذه الصورة يكون سببه غير مشروع بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك بأن القواعد القانونية التي تعتبر من النظام العام هي قواعد يقصد بها تحقيق مصلحة - عامة سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية تتعلق بنظام المجتمع الأعلى وتعلو على مصلحة الأفراد فيجب على جميع الأفراد مراعاة هذه المصلحة وتحقيقها، ولا يجوز لهم أن يناهضوها باتفاقات فيما بينهم حتى لو حققت هذه الاتفاقات لهم مصالح فردية، باعتبار أن المصلحة الفردية لا تقوم أمام المصلحة العامة، وسواء ورد في القانون نص يحرمها أو لم يرد، وإذ كان الأصل أن لمالك الشيء وحده في حدود القانون استعمال حقه واستغلاله والتصرف فيه مراعياً في ذلك ما تقضي به القوانين واللوائح المتعلقة بالمصلحة العامة وبالمصلحة الخاصة عملاً بالمادتين 802، 806 من القانون المدني، مما مؤداه أن يكون للمالك أن يؤجر الشيء الذي يملكه، وأن يختار مستأجره وأن يطلب إخلاء المستأجر منه متى انتهت المدة المتفق عليها وأن يستعمله، في أي وجه مشروع يراه، غير أن الشارع رأى بمناسبة إصدار المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 الخاص بالإصلاح الزراعي وما لحقه من تعديلات، الخروج على هذا الأصل فقضى بامتداد عقود إيجار الأراضي الزراعية وتقييد حق المالك في طلب إنهائها وإخلاء المستأجر منها وذلك بالنسبة للحالات التي وردت في القانون آنف الذكر تحقيقاً للمصلحة العامة الاجتماعية والاقتصادية لمستأجري هذه الأراضي، مما لازمه أنه متى رغب المستأجرون في ترك الأرض المؤجرة إليهم انتفت القيود التي وضعها الشارع في هذا القانون استثناءاً من الأصل المقرر لحقوق ملاك الأراضي، وتحقق بالتالي الوجه المقابل المتمثل في المصلحة العامة الاجتماعية والاقتصادية لهؤلاء الملاك في استرداد أراضيهم من مستأجريها دون مقابل حماية لحقوقهم المتفرعة عن حقهم في الملكية، ومن ثم لا يجوز للمستأجر الذي يتخلى عن الأرض الزراعية المؤجرة له أن يسلب مالكها حق ملكيته جزء منها لقاء هذا التخلي أو يقاسمه في ذلك الحق أو أن يتقاضى بأية صورة مقابلاً لتخليه عن الأرض سواء كان المقابل نقداً أم عيناً، وكل اتفاق يخالف ذلك يعتبر باطلاً بطلاناً يقوم على اعتبارات متصلة بالنظام العام. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر، وأقام قضاءه على أن التصرف محل النزاع إذ تضمن تنازل الطاعن إلى مورث المطعون ضدهم عن ملكية ستة قراريط مقابل تنازل الأخير عن الاستمرار في زراعة باقي الأطيان المؤجرة إليه، وأن قيمة هذه الميزة مبلغ 1200 جنيه، فهو تصرف صحيح وجائز قانوناً لمشروعية سببه، وانتهى - تأسيساً على ذلك - إلى تأييد قضاء الحكم المستأنف برفض الدعوى. فإنه يكون معيباً مما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين القضاء بإلغاء الحكم المستأنف وببطلان التصرف محل التداعي وتسليم الطاعن المساحة محل هذا التصرف.

قرار وزير المالية 82 لسنة 2017 بشأن إعفاء المأكولات من الضريبة على القيمة المضافة

الوقائع المصرية - العدد 59 "تابع" - في 12 مارس سنة 2017

وزير المالية
بعد الاطلاع علي قانون الضريبة علي القيمة المضافة الصادر بالقانون رقم 67 لسنة 2016 ؛
قــــــــــــــرر :


مادة رقم 1 (معدلة بقرار وزارة المـاليـة رقم 285 لسنة 2021 المنشور بتاريخ 03/ 06/ 2021)

في تطبيق أحكام البند (16) من قائمة السلع والخدمات المعفاة من الضريبة علي القيمة المضافة وفقا لأحكام القانون رقم 67 لسنة 2016 المشار إليه ، تعفي من الضريبة علي القيمة المضافة المأكولات اتي تصنع أو تباع من خلال المطاعن والمحال غير السياحية للمستهلاك النهائي مباشرة .
ويشترط في كل من المحال والمطاعم غير السياحية المشار اليها في الفقرة السابقة ألا تكون من بين الحالات الاتية :
1- المطاعم والمحال الكائنة في المطارات او المولات التجارية او الاماكن الاثرية او الملاهي او التجمعات السكنية المغلقة .
2- المطاعم والمحال التي تقدم المأكولات المصنعة من الدقيق والحلوي من عجين .
3- المطاعم والمحال التي تكون تابعة أو جزءا من السلاسل أو الفروع العالمية او المحلية أو منتفعة بعلامتها أو اسمها التجاري .
4- المطاعم والمحال التي يتضمن سعر الخدمة أو السلعة بها أية مبالغ أخري كرسوم الخدمة أو غيرها .
5- المطاعم والمحال التي تنطبق عليها الشروط والمواصفات الخاصة بالمطاعم والمحال السياحية الصادرة من وزارة السياحة وطبقا للمعاينة التي تتم من خلال اللجنة المشتركة التي يصدر بتشكيلها قرار من وزيري المالية والسياحة .
6- المطاعم والمحال التى تقدم خدماتها إلى العملاء من خلال خدمة توصيل الطلبات الواردة عبر مواقعها الإلكترونية" .

 

مادة رقم 2

يُنشر هذا القرار في الوقائع المصرية.

الاثنين، 7 أبريل 2025

الطعن 5458 لسنة 88 ق جلسة 23 / 11 / 2020 مكتب فني 71 ق 108 ص 988

جلسة 23 من نوفمبر سنة 2020
برئاسة السيد القاضي / ربيع لبنه نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / أحمد محمود الوكيل ، علي نور الدين الناطوري ، أيمن الصاوي وهشام أنور نواب رئيس المحكمة .
----------------
(108)
الطعن رقم 5458 لسنة 88 القضائية
(1) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنين بهما وإيراده على ثبوتهما في حقهم أدلة سائغة تؤدي لما رتبه الحكم عليها . لا قصور . المادة 310 إجراءات جنائية .
(2) جلب . مواد مخدرة . قصد جنائي . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
المراد بجلب المخدر وفقاً للمادة ٣٣ من القانون ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل ؟
تحدث الحكم عن القصد من جلب المخدر استقلالاً . غير لازم . حد ذلك ؟
مثال .
(3) مواد مخدرة . قصد جنائي . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
تحدث الحكم استقلالاً عن العلم بكنه المادة المخدرة . غير لازم . حد ذلك ؟
مثال .
(4) مواد مخدرة . فاعل أصلي . اتفاق . مساهمة جنائية . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
انبساط سلطان الجاني على المادة المخدرة . كفايته لاعتباره حائزاً لها ولو لم تكن في حيازته .
المادة 39 عقوبات . مؤداها ؟
تدليل الحكم بما يسوغ ثبوت اتفاق الطاعن مع المتهمين على ارتكاب جريمة جلب المواد المخدرة وإسهامه بدور فيها . كفايته لاعتباره فاعلاً أصلياً متضامناً في المسئولية الجنائية عن الجريمة . نعي الطاعنين في هذا الشأن . جدل موضوعي . غير مقبول أمام محكمة النقض . علة وأساس ذلك ؟
(5) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
قضاء المحكمة على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين لا على الفرض والاحتمال . النعي في هذا الشأن . جدل موضوعي . غير جائز أمام محكمة النقض .
(6) دفوع " الدفع بشيوع التهمة " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
اطمئنان المحكمة لأقوال شهود الإثبات والتحريات والدليل الفني . المنازعة بشأنها وشيوع الاتهام . جدل موضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(7) عقوبة " عقوبة الجريمة الأشد " . نقض " المصلحة في الطعن " . جلب .
لا مصلحة للطاعن في النعي على الحكم بشأن جريمة تأليف تشكيل عصابي الغرض منه جلب المواد المخدرة . ما دام دانه بجريمة جلب الجواهر المخدرة بوصفها الأشد .
(8) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . دفوع " الدفع ببطلان إذن التفتيش " .
اطمئنان المحكمة لجدية التحريات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره . كفايته لاطراح الدفع ببطلانه .
تزيد الحكم في معرض التدليل على جدية التحريات . لا ينال منه .
مثال .
(9) دفوع " الدفع ببطلان إذن التفتيش " " الدفع ببطلان القبض والتفتيش " . نقض " المصلحة في الطعن " " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
نعي الطاعنين بقصور الحكم في الرد على الدفع ببطلان تنفيذ الإذن بالقبض عليهما وتفتيشهما خارج الاختصاص المكاني لمصدره وخلوه من البيانات الجوهرية . غير مجد . ما دام لم يسفر عن دليل منتج في الدعوى .
إثارة الدفع ببطلان إذن التفتيش وببطلان القبض والتفتيش لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائزة . علة ذلك ؟
(10) محضر الجلسة . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
خلو محضر الجلسة من إثبات دفاع الطاعنين كاملاً . لا يعيب الحكم . علة ذلك ؟
(11) قوة الأمر المقضي . أمر بألا وجه . دفوع " الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق صدور أمر بألا وجه فيها " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
القيد المانع من إعادة محاكمة الشخص عن جريمة سبق محاكمته عنها أمام محاكم أجنبية . شرطه : صدور حكم بالبراءة أو الإدانة وتنفيذه واستيفاء عقوبته . أساس ذلك ؟
الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية من دولة أجنبية . لا يمنع من إعادة المحاكمة في مصر . التزام الحكم هذا النظر لدى اطراحه الدفع بعدم جواز نظر الدعوى . صحيح .
(12) إثبات " أوراق رسمية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الأدلة في المواد الجنائية إقناعية . للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها .
مثال .
(13) نقض " الصفة في الطعن " " المصلحة في الطعن " .
وجه الطعن . وجوب أن يكون متصلاً بشخص الطاعن وله مصلحة فيه .
مثال .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنين بهما وأورد على ثبوتهما في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون كما جرى به نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية وينحسر عنه دعوى القصور في التسبيب ، ويكون النعي في هذا الصدد في غير محله .
2- من المقرر أن المادة 33 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمي 40 لسنة 1966 ، 122 لسنة 1989 التي عاقبت على جلب المواد المخدرة فقد دلت على أن المراد بجلب المخدر هو استيراده بالذات أو بالواسطة ملحوظاً في ذلك طرحه وتداوله بين الناس سواء كان الجالب قد استورده لحساب نفسه أو لحساب غيره متى تجاوز بفعله الخط الجمركي ، وهذا المعنى يلابس الفعل المادي المكون للجريمة ولا يحتاج في تقريره إلى بيان ، ولا يلزم أن يتحدث الحكم عنه على استقلال إلا إذا كان الجوهر المجلوب لا يفيض عن حاجة الشخص أو استعماله الشخصي أو دفع المتهم بقيام قصد التعاطي لديه أو لدى من نقل المخدر لحسابه ، وكان ظاهر الحال من ظروف الدعوى وملابساتها يشهد له ويدل على ذلك فوق دلالة المعنى اللغوي والاصطلاحي للفظ الجلب أن المشرع نفسه لم يقرن في نصه الجلب بالإشارة إلى القصد منه بعكس ما استنه في الحيازة أو الإحراز لأن ذكره يكون ترديداً للمعنى المتضمن الفعل مما يتنزه عنه المشرع ، إذ الجلب بطبيعته لا يقبل تفاوت القصود ، وكان الحكم قد أثبت أن المخدر المجلوب عبارة عن حاوية بداخلها عدد 8819 كيس بلاستيكي بداخل كل كيس ألف قرص لعقار ( الفينيثلين ) المخدر وهو ما يفيض عن حاجة المتهمين الشخصية أو أي شخص آخر ولم يدفع المتهمون بقيام قصد التعاطي لديهم ، فإن ما أثبته الحكم من ذلك هو الجلب بعينه كما هو معرف به في القانون بما يتضمنه من طرح المخدر في التعامل ، ومن ثم فإن الحكم لم يكن ملزماً من بعد باستظهار القصد الملابس لهذا الفعل صراحة ، ومن ثم يكون منعاهم في هذا الشأن غير سديد .
3- من المقرر أن المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن العلم بكنه المادة المخدرة طالما كان ما أوردته في حكمها من وقائع الدعوى وظروفها كافياً في الدلالة على أن المتهمين كانوا يعلمون بأن ما يحوزونه من المواد المخدرة ، وكان البين من مدونات الحكم أن ما أورده سواء في معرض تحصيله لواقعة الدعوى أو رده على دفاع الطاعنين بانتفاء هذا العلم كافياً في الرد على دفاعهم في هذا الخصوص وسائغاً في الدلالة على توافر ذلك العلم في حقهم ، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد لا يكون له وجه .
4- من المقرر أنه لا يشترط لاعتبار الجاني حائزاً لمادة مخدرة أن يكون محرزاً مادياً للمادة المخدرة بل يكفي لاعتباره كذلك أن يكون سلطانه مبسوطاً عليها ولو لم تكن في حيازته المادية أو كان محرزاً للمخدر شخصاً غيره ، وكانت المادة 39 من قانون العقوبات إذ نصت على أنه ( يعتبر فاعلاً في الجريمة .... من يدخل في ارتكابها إذا كانت تتكون من جملة أعمال فيأتي عمداً عملاً من الأعمال المكونة لها ) فقد دلت على أن الجريمة إذا كانت ترتكب من عدة أفعال سواء بحسب طبيعتها أو طبقاً لخطة تنفيذها فإن كل من تدخل في هذا التنفيذ بقدر ما يعد فاعلاً مع غيره فيها ولو أن الجريمة لم تتم بفعله وحده بل تمت بفعل واحد أو أكثر ممن تدخلوا معه فيها متى وجدت لدى الجاني نية التدخل تحقيقاً لغرض مشترك هو الغاية النهائية من الجريمة بحيث يكون كل منهم قصد قصد الفاعل معه في إيقاع تلك الجريمة المعنية وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها . ولما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في منطق سائغ وتدليل مقبول أن الطاعنين قد اتفقت كلمتهم على جلب المواد المخدرة وأن كلاً منهم أسهم - تحقيقاً لذلك - بالدور الذي أُعِد له في خطة تنفيذ تلك الجريمة على النحو الذي أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى ، وكان الطاعنون لا يجادلون في أن ما عوّل عليه الحكم من أدلة له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وقد انصبت مجادلتهم على ما استخلصه الحكم من هذه الأدلة ورتب عليه أن كلاً منهم قد ارتكب جريمة الجلب ، فإن ما يثيره الطاعن الثاني في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أثبت في حق الطاعن الثاني اتفاقه مع باقي المتهمين على ارتكاب الجريمة التي دانهم بها ، واتفاق نيتهم على تحقيق النتيجة التي وقعت واتجاه نشاطهم الإجرامي إلى ذلك ، فإن هذا وحده يكفي لتضامنه في المسئولية الجنائية باعتباره فاعلاً أصلياً ، هذا إلى أنه لا مصلحة له فيما أثاره من أن الحكم لم يبين دوره وما إذا كان فاعلاً أم شريكاً ما دامت العقوبة المقررة للفاعل الأصلي هي بذاتها المقررة للشريك طبقاً لنص المادة 41 من قانون العقوبات .
5- لما كان قضاء المحكمة بإدانة الطاعن الثاني مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمها مؤسساً على الفرض والاحتمال ، فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
6- لما كانت المحكمة قد اطمأنت – في نطاق سلطتها التقديرية – إلى أقوال شهود الإثبات التي تأيدت بما دلت عليه تحريات ضابط المباحث فضلاً عن تقرير المعمل الكيماوي ، وهي أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، فإن منازعة الطاعن الثاني في هذا الصدد والقول بعدم كفايتها وانعدام السيطرة على مكان الضبط وعدم جدية التحريات ونفي التهمة لا يعدو من قبيل الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة وفي سلطة محكمة الموضوع في استنباط معتقدها مما لا يجوز معاودة إثارته أمام محكمة النقض .
7- لما كان ما يثيره الطاعن الثاني من نعيه بالقصور في التدليل على جريمة تأليف تشكيل عصابي الغرض منه جلب المواد المخدرة لا جدوى منه ما دامت المحكمة قد طبقت المادة 32 من قانون العقوبات وعاقبته بالعقوبة الأشد المقررة لجريمة جلب الجواهر المخدرة التي أثبتها الحكم في حقه .
8- لما كان الحكم قد عرض للدفع ببطلان إذن النيابة بالقبض والتفتيش لعدم جدية التحريات واطرحه تأسيساً على اطمئنان المحكمة إلى جدية التحريات التي بُني عليها الإذن وكفايتها لتسويغ إصداره ، وهو من الحكم رد كاف وسائغ ويتفق وصحيح القانون ، ومن ثم فإن النعي عليه في هذا المنحى يكون غير مقترن بالصواب ، أما قالة الحكم استدلالاً على جدية التحريات من العثور على المخدر بعد التفتيش فهو تزيد لا يؤثر فيما أثبته الحكم من أن أمر التفتيش قد بني علي جدية سبقت صدوره .
9- لما كان لا جدوى مما يثيره الطاعنان الأول والثاني من قصور الحكم في الرد على دفاعهما ببطلان تنفيذ إذن النيابة بالقبض عليهما وتفتيشهما خارج الاختصاص المكاني لمصدره أو خلو الإذن من البيانات الجوهرية ، طالما لا يدعيان أنه قد أسفر عن دليل منتج في الدعوى ، ومن ثم فإن منعاهما في هذا الشأن لا يكون مقبولاً ، كما أنهما لم يثيرا شيئاً أمام محكمة الموضوع بشأن دفوعهما ببطلان إذن التفتيش لعدم إثبات توقيت الضبط والتفتيش أو بطلان القبض والتفتيش لعدم إطلاع الطاعنين على الإذن قبل تنفيذه ، فلا يقبل منهما إثارتهما لأول مرة أمام محكمة النقض ، لأنهما من الدفوع القانونية التي تختلط بالواقع وتقتضي تحقيقاً موضوعياً تنحسر عنه وظيفة هذه المحكمة .
10- لما كان الطاعنان الأول والثاني لم يقدما الدليل على أن المحكمة صادرت حقهما في الدفاع بطلب مكتوب قبل صدور الحكم يسجلان فيه خلو محضر الجلسة من إثبات دفاعهما كاملاً ، وإلا لم تجز المحاجة من بعد أمام محكمة النقض على أساس من تقصيرهما، ومن ثم يكون هذا الزعم غير قويم .
11- من المقرر أن المادة الرابعة من قانون العقوبات في فقرتها الثانية تنص على أنه لا يجوز إقامة الدعوى العمومية على من يثبت أن المحكمة الأجنبية برأته مما أسند إليه أو أنها حكمت عليه نهائياً واستوفى عقوبته ) ، ومفاد ذلك أنه يشترط لتوافر شروط صحة الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها فضلاً عن صدور حكم بات غير قابل للطعن فيه بأي طريقة من طرق الطعن العادية أو غير العادية في الإقليم الذي أصدرت محاكمه هذا الحكم أن يكون المحكوم عليه الذي صدر الحكم بإدانته قد نفذ العقوبة المقضي بها عليه تنفيذاً كاملاً ، فإذا لم تنفذ فيه العقوبة أو لم ينفذ فيه سوى جزء منها فلا يتحقق القيد المانع من إعادة محاكمته في مصر ، ولما كان الشارع قد حصر في النص المتقدم القيود المانعة من إعادة تحريك الدعوى ضد المتهم الثالث في حالتي البراءة أو الإدانة المتبوعة بتنفيذ العقوبة ، فإن ذلك يعني استبعاد ما عداهما من الأسباب كتقادم الدعوى أو العقوبة طبقاً للقانون الأجنبي أو صدور عفو شامل أو عفو عن العقوبة لمصلحة المتهم أو حفظ سلطات التحقيق للدعوى ، فهذه الأسباب لا تحول دون تحريك الدعوى الجنائية في مصر . لما كان ذلك ، وكان الطاعن الثالث قد تمسك أمام محكمة الموضوع بالدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة صدور أمر بألا وجه لإقامتها قبله من نيابة استئناف .... في التحقيق رقم .... لسنة .... عن ذات الواقعة محل المحاكمة الراهنة ،وكان قرار حفظ التحقيق معه في لبنان لا يتحقق به القيد المانع من إعادة محاكمته في مصر ، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى رفض الدفع آنف البيان يكون قد التزم صحيح القانون ، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن في غير محله .
12- من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى – كما هو الحال في الدعوى الماثلة – ، فإن ما ينعاه الطاعن الثالث على الحكم لالتفاته عن المستندات التي قدمها للتدليل على صدور قرار بمنع المحاكمة في الحق العام من دولة لبنان لا يكون مقبولاً .
13- لما كان ما ينعاه الطاعن الثاني على الحكم المطعون فيه من عدم جواز نظر الدعوى قبله لصدور أمر بألا وجه لإقامتها قبل الطاعن الثالث مردوداً بأن الأصل أنه لا يقبل من أوجه الطعن إلا ما كان متصلاً منها بشخص الطاعن ، ولما كان منعى الطاعن الثاني لا يتصل بشخصه ولا مصلحة له فيه بل هو يختص بالطاعن الثالث وحده ، فلا يقبل منه ما يثيره في هذا الصدد .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم :
1- جلبوا جوهراً مخدراً ( مادة الفينيثلين ) إلى داخل جمهورية مصر العربية دون ترخيص كتابي من الجهة الإدارية المختصة وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
2- ألفوا تشكيلاً عصابياً من أغراضه جلب الجواهر المخدرة ( مادة فينيثلين ) والاتجار فيها داخل البلاد وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً وعملاً بنصوص المواد 1/1، 2، 3، 7 /1، 33/ 1 بند أ ، د ، 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمي 61 لسنة 1977، 122 لسنة 1989 والبند رقم "120" من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول
المعدل ، مع إعمال المادتين 17، 32 /2 من قانون العقوبات ، بمعاقبتهم بالسجن المؤبد وتغريمهم خمسمائة ألف جنيه عما أسند إليهم ومصادرة المخدر المضبوط .
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
حيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجريمتي جلب جوهر مخدر " مادة فينيثلين " دون ترخيص وتأليف عصابة لجلبه والاتجار فيه داخل البلاد قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، والخطأ في تطبيق القانون ؛ ذلك أنه صيغ في عبارات عامة خلت من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة وأدلتها بياناً تتحقق به أركان الجريمتين اللتين دان الطاعنين بهما ودون أن يستظهر القصد الجنائي وقصد الاتجار لديهم ملتفتاً عن دفاعهم بنفي علمهم بمحتوى الحاوية المضبوط بها المخدر ، ولم يدلل على مساهمة الطاعن الثاني واتفاقه مع الطاعنين الأول والثالث على ارتكابهما ولم يبين دوره فيهما وما إذا كان فاعلاً أصلياً أو شريكاً وعلى الرغم من أن ما قام به – باعتباره مخلصاً جمركياً – اقتصر على إنهاء الإجراءات الجمركية للإفراج عن الحاوية وبعد تمام جريمة الجلب وبما لا يوفرها في حقه ، واستند الحكم في إسناد الجريمة إليه على تحريات الشرطة مع أنها لا تصح كدليل للإدانة وعلى أقوال باقي شهود الإثبات مع أنها لم تسند له دوراً وباقي الطاعنين في الجريمة مما يكون معه الحكم قد أقيم على الظن والاحتمال بعد أن أغفلت الرد على دفاعه بانعدام سيطرته على مكان الضبط ونفي التهمة ، وردّ الحكم بما لا يصلح رداً على دفوع الطاعنين ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية لعدم الافصاح عن مصدرها والمخدر ونوعه مستنداً إلى ما أسفرت عنه عملية الضبط ، وكذا ببطلان الإذن بضبط الطاعنين الأول والثاني لتنفيذه خارج الاختصاص المكاني لمصدره ولخلوه من بيانات الأشخاص المراد ضبطهم والأماكن المراد تفتيشها وتوقيت الضبط والتفتيش ، كما لم يُطلع القائم بتنفيذه المأذون بتفتيشه على الإذن وبطلان شهادة من أجراه ، وفات المحكمة إثبات دفاعه الشفوي بمحضر الجلسة ، واطرحت برد غير سائغ دفع الطاعنين بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بصدور أمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية بالنسبة للطاعن الثالث في التحقيق رقم .... لسنة .... نيابة استئناف .... وملتفتة عن المستندات التي تظاهره ، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
حيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنين بهما وأورد على ثبوتهما في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون كما جرى به نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية وينحسر عنه دعوى القصور في التسبيب ، ويكون النعي في هذا الصدد في غير محله . لما كان ذلك ، وكانت المادة 33 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمي 40 لسنة 1966 ، 122 لسنة 1989 التي عاقبت على جلب المواد المخدرة فقد دلت على أن المراد بجلب المخدر هو استيراده بالذات أو بالواسطة ملحوظاً في ذلك طرحه وتداوله بين الناس سواء كان الجالب قد استورده لحساب نفسه أو لحساب غيره متى تجاوز بفعله الخط الجمركي ، وهذا المعنى يلابس الفعل المادي المكون للجريمة ولا يحتاج في تقريره إلى بيان ، ولا يلزم أن يتحدث الحكم عنه على استقلال إلا إذا كان الجوهر المجلوب لا يفيض عن حاجة الشخص أو استعماله الشخصي أو دفع المتهم بقيام قصد التعاطي لديه أو لدى من نقل المخدر لحسابه ، وكان ظاهر الحال من ظروف الدعوى وملابساتها يشهد له ويدل على ذلك فوق دلالة المعنى اللغوي والاصطلاحي للفظ الجلب أن المشرع نفسه لم يقرن في نصه الجلب بالإشارة إلى القصد منه بعكس ما استنه في الحيازة أو الإحراز ؛ لأن ذكره يكون ترديداً للمعنى المتضمن الفعل مما يتنزه عنه المشرع ، إذ الجلب بطبيعته لا يقبل تفاوت القصود ، وكان الحكم قد أثبت أن المخدر المجلوب عبارة عن حاوية بداخلها عدد 8819 كيس بلاستيكي بداخل كل كيس ألف قرص لعقار ( الفينيثلين ) المخدر وهو ما يفيض عن حاجة المتهمين الشخصية أو أي شخص آخر ولم يدفع المتهمون بقيام قصد التعاطي لديهم ، فإن ما أثبته الحكم من ذلك هو الجلب بعينه كما هو معرف به في القانون بما يتضمنه من طرح المخدر في التعامل ، ومن ثم فإن الحكم لم يكن ملزماً من بعد باستظهار القصد الملابس لهذا الفعل صراحة ، ومن ثم يكون منعاهم في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن العلم بكنه المادة المخدرة طالما كان ما أوردته في حكمها من وقائع الدعوى وظروفها كافياً في الدلالة على أن المتهمين كانوا يعلمون بأن ما يحوزونه من المواد المخدرة ، وكان البين من مدونات الحكم أن ما أورده سواء في معرض تحصيله لواقعة الدعوى أو رده على دفاع الطاعنين بانتفاء هذا العلم كافياً في الرد علي دفاعهم في هذا الخصوص وسائغاً في الدلالة علي توافر ذلك العلم في حقهم ، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد لا يكون له وجه . لما كان ذلك ، وكان لا يشترط لاعتبار الجاني حائزاً لمادة مخدرة أن يكون محرزاً مادياً للمادة المخدرة بل يكفي لاعتباره كذلك أن يكون سلطانه مبسوطاً عليها ولو لم تكن في حيازته المادية أو كان محرزاً للمخدر شخصاً غيره ، وكانت المادة 39 من قانون العقوبات إذ نصت على أنه ( يعتبر فاعلاً في الجريمة .... من يدخل في ارتكابها إذا كانت تتكون من جملة أعمال فيأتي عمداً عملاً من الأعمال المكونة لها ) ، فقد دلت على أن الجريمة إذا كانت ترتكب من عدة أفعال سواء بحسب طبيعتها أو طبقاً لخطة تنفيذها فإن كل من تدخل في هذا التنفيذ بقدر ما يعد فاعلاً مع غيره فيها ولو أن الجريمة لم تتم بفعله وحده بل تمت بفعل واحد أو أكثر ممن تدخلوا معه فيها متى وجدت لدى الجاني نية التدخل تحقيقاً لغرض مشترك هو الغاية النهائية من الجريمة بحيث يكون كل منهم قصد قصد الفاعل معه في إيقاع تلك الجريمة المعنية وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في منطق سائغ وتدليل مقبول أن الطاعنين قد اتفقت كلمتهم على جلب المواد المخدرة وأن كل منهم أسهم - تحقيقاً لذلك - بالدور الذي أُعِد له في خطة تنفيذ تلك الجريمة على النحو الذي أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى ، وكان الطاعنون لا يجادلون في أن ما عوّل عليه الحكم من أدلة له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وقد انصبت مجادلتهم على ما استخلصه الحكم من هذه الأدلة ورتب عليه أن كلاً منهم قد ارتكب جريمة الجلب ، فإن ما يثيره الطاعن الثاني في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أثبت في حق الطاعن الثاني اتفاقه مع باقي المتهمين على ارتكاب الجريمة التي دانهم بها ، واتفاق نيتهم على تحقيق النتيجة التي وقعت واتجاه نشاطهم الإجرامي إلى ذلك ، فإن هذا وحده يكفي لتضامنه في المسئولية الجنائية باعتباره فاعلاً أصلياً ، هذا إلى أنه لا مصلحة له فيما أثاره من أن الحكم لم يبين دوره وما إذا كان فاعلاً أم شريكاً ما دامت العقوبة المقررة للفاعل الأصلي هي بذاتها المقررة للشريك طبقاً لنص المادة 41 من قانون العقوبات . لما كان ذلك ، وكان قضاء المحكمة بإدانة الطاعن الثاني مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمها مؤسساً على الفرض والاحتمال ، فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت – في نطاق سلطتها التقديرية – إلى أقوال شهود الإثبات التي تأيدت بما دلت عليه تحريات ضابط المباحث فضلاً عن تقرير المعمل الكيماوي ، وهي أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، فإن منازعة الطاعن الثاني في هذا الصدد والقول بعدم كفايتها وانعدام السيطرة على مكان الضبط وعدم جدية التحريات ونفي التهمة لا يعدو من قبيل الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة وفي سلطة محكمة الموضوع في استنباط معتقدها مما لا يجوز معاودة إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن الثاني من نعيه بالقصور في التدليل على جريمة تأليف تشكيل عصابي الغرض منه جلب المواد المخدرة لا جدوى منه ما دامت المحكمة قد طبقت المادة 32 من قانون العقوبات وعاقبته بالعقوبة الأشد المقررة لجريمة جلب الجواهر المخدرة التي أثبتها الحكم في حقه . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان إذن النيابة بالقبض والتفتيش لعدم جدية التحريات واطرحه تأسيساً على اطمئنان المحكمة إلى جدية التحريات التي بُني عليها الإذن وكفايتها لتسويغ إصداره ، وهو من الحكم رد كاف وسائغ ويتفق وصحيح القانون ، ومن ثم فإن النعي عليه في هذا المنحى يكون غير مقترن بالصواب ، أما قالة الحكم استدلالاً على جدية التحريات من العثور على المخدر بعد التفتيش فهو تزيد لا يؤثر فيما أثبته الحكم من أن أمر التفتيش قد بني على تحريات جدية سبقت صدوره . لما كان ذلك ، وكان لا جدوى مما يثيره الطاعنان الأول والثاني من قصور الحكم في الرد على دفاعهما ببطلان تنفيذ إذن النيابة بالقبض عليهما وتفتيشهما خارج الاختصاص المكاني لمصدره أو خلو الإذن من البيانات الجوهرية ، طالما لا يدعيان أنه قد أسفر عن دليل منتج في الدعوى ، ومن ثم فإن منعاهما في هذا الشأن لا يكون مقبولاً ، كما أنهما لم يثيرا شيئاً أمام محكمة الموضوع بشأن دفوعهما ببطلان إذن التفتيش لعدم إثبات توقيت الضبط والتفتيش أو بطلان القبض والتفتيش لعدم إطلاع الطاعنين على الإذن قبل تنفيذه ، فلا يقبل منهما إثارتهما لأول مرة أمام محكمة النقض ، لأنهما من الدفوع القانونية التي تختلط بالواقع وتقتضي تحقيقاً موضوعياً تنحسر عنه وظيفة هذه المحكمة . لما كان ذلك ، وكان الطاعنان الأول والثاني لم يقدما الدليل على أن المحكمة صادرت حقهما في الدفاع بطلب مكتوب قبل صدور الحكم يسجلان فيه خلو محضر الجلسة من إثبات دفاعهما كاملاً فيه ، وإلا لم تجز المحاجة من بعد أمام محكمة النقض على أساس من تقصيرهما ، ومن ثم يكون هذا الزعم غير قويم . لما كان ذلك ، وكانت المادة الرابعة من قانون العقوبات في فقرتها الثانية تنص على أنه ( لا يجوز إقامة الدعوى العمومية على من يثبت أن المحكمة الأجنبية برأته مما أسند إليه أو أنها حكمت عليه نهائياً واستوفى عقوبته ) ، ومفاد ذلك أنه يشترط لتوافر شروط صحة الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها فضلاً عن صدور حكم بات غير قابل للطعن فيه بأي طريقة من طرق الطعن العادية أو غير العادية في الإقليم الذي أصدرت محاكمه هذا الحكم أن يكون المحكوم عليه الذي صدر الحكم بإدانته قد نفذ العقوبة المقضي بها عليه تنفيذاً كاملاً ، فإذا لم تنفذ فيه العقوبة أو لم ينفذ فيه سوى جزء منها فلا يتحقق القيد المانع من إعادة محاكمته في مصر ، ولما كان الشارع قد حصر في النص المتقدم القيود المانعة من إعادة تحريك الدعوى ضد المتهم الثالث في حالتي البراءة أو الإدانة المتبوعة بتنفيذ العقوبة ، فإن ذلك يعني استبعاد ما عداهما من الأسباب كتقادم الدعوى أو العقوبة طبقاً للقانون الأجنبي أو صدور عفو شامل أو عفو عن العقوبة لمصلحة المتهم أو حفظ سلطات التحقيق للدعوى ، فهذه الأسباب لا تحول دون تحريك الدعوى الجنائية في مصر. لما كان ذلك ، وكان الطاعن الثالث قد تمسك أمام محكمة الموضوع بالدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة صدور أمر بألا وجه لإقامتها قبله من نيابة استئناف .... في التحقيق رقم .... لسنة .... عن ذات الواقعة محل المحاكمة الراهنة ، وكان قرار حفظ التحقيق معه في لبنان لا يتحقق به القيد المانع من إعادة محاكمته في مصر ، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى رفض الدفع آنف البيان يكون قد التزم صحيح القانون ، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن في غير محله . لما كان ذلك ، وكانت الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى – كما هو الحال في الدعوى الماثلة – فإن ما ينعاه الطاعن الثالث على الحكم لالتفاته عن المستندات التي قدمها للتدليل على صدور قرار بمنع المحاكمة في الحق العام من دولة لبنان لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان ما ينعاه الطاعن الثاني على الحكم المطعون فيه من عدم جواز نظر الدعوى قبله لصدور أمر بألا وجه لإقامتها قبل الطاعن الثالث مردوداً بأن الأصل أنه لا يقبل من أوجه الطعن إلا ما كان متصلاً منها بشخص الطاعن ، ولما كان منعى الطاعن الثاني لا يتصل بشخصه ولا مصلحة له فيه بل هو يختص بالطاعن الثالث وحده ، فلا يقبل منه ما يثيره في هذا الصدد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ