الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 2 يونيو 2026

في الدعوي رقم 8 لسنة 33 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 9 / 5 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰٥/۱۰⁩
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت التاسع من مايو سنة 2026م، الموافق الحادي والعشرين من ذي القعدة سنة 1447هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ محمد ناجي عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوي المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 8 لسنة 33 قضائية "دستورية"
المقامة من
سيد علي منصور الشافعي
ضــــد
1-رئيس الجمهوريــــــــــــــــــــة
2- رئيس مجلــــس الـوزراء
3-رئيس مجلس الشعب (النـــواب حاليًّا)
4- الحارس القضائي لنقابـــــــة المهندسين
---------------
الإجـراءات
بتاريخ الثالث عشر من يناير سنة 2011، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوي قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة (54) من القانون رقم 66 لسنة 1974 بشأن نقابة المهندسين، المضافة بالقانون رقم 204 لسنة 1980.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم، أصليًّا: بعدم قبول الدعوي، واحتياطيًّا: برفضها.
وبعد تحضير الدعوي، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوي علي النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بطلباتها السابقة، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
-----------------
المحكمــــة
بعد الاطلاع علي الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل –علي ما يتبين من صحيفة الدعوي وسائر الأوراق– في أن المدعي أقام أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة الدعوي رقم 38968 لسنة 60 قضائية، ضد المدعي عليه الرابع، طالبًا الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار نقابة المهندسين بعدم السير في إجراءات صرف المعاش المستحق له من النقابة، لحين سداده رسم الاشتراك الإضافي البالغ مقداره ستين جنيهًا، عن كل سنة من سنوات الإعارة أو التعاقد للعمل بالخارج، المقرر بموجب نص الفقرة الثانية – وصحتها الفقرة الأخيرة - من المادة (54) من القانون رقم 66 لسنة 1974 بشأن نقابة المهندسين، المضافة بالمادة الثانية من القانون رقم 204 لسنة 1980، مع ما يترتب علي ذلك من آثار، والأمر بإحالة الأوراق إلي المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية النص المار ذكره. وفي أثناء نظر الدعوي قدم المدعي مذكرة تضمنت دفعًا بعدم دستورية ذلك النص. وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع، وصرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقام الدعوي المعروضة.
وحيث إنه عن الدفع المبدي من هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوي لاتحاد محل الدعويين الموضوعية والدستورية؛ قولًا منها إن المدعي أقام دعواه الموضوعية علي سند من أن رسم الاشتراك الإضافي المقرر بموجب النص المطعون فيه لا يحقق ميزة إضافية ولا يقوم علي أساس موضوعي، وهو عين ما يتغياه من دعواه المعروضة، فذلك الدفع مردود بأن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن اتحاد الدعويين الموضوعية والدستورية شرطه اتحاد هاتين الدعويين في محلهما، بحيث لا يكون أمام محكمة الموضوع ما تجيل فيه بصرها، بعد أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في دستورية النصوص التشريعية المطعون فيها، سواء بتقرير صحتها أو بطلانها، ولا يكون ذلك إلا إذا كانت الدعوي الموضوعية والدعوي الدستورية تتوجهان في جميع جوانبهما لغاية واحدة ومسألة وحيدة ينحصر فيها موضوعهما، هي الفصل في دستورية النصوص التشريعية المطروحة عليهما. متي كان ذلك، وكانت الطلبات المطروحة علي محكمة الموضوع، تنصب علي وقف تنفيذ ثم إلغاء قرار نقابة المهندسين بعدم السير في إجراءات صرف المعاش المستحق للمدعي من النقابة، لحين سداده رسم الاشتراك الإضافي المقرر بموجب النص المطعون فيه، في الدعوي المعروضة، وتلك الطلبات لا تزال مطروحة علي محكمة الموضوع؛ ومن ثم فإن الفصل في دستورية النص المطعون فيه لا يُعد فصلًا في الطلبات الموضوعية، ولا يترتب عليه استنفاد تلك المحكمة ولايتها في الفصل في طلبات المدعي المرددة أمامها، مما يتعين معه الالتفات عن هذا الدفع.
وحيث إن الفقرة الأخيرة من المادة (54) من القانون رقم 66 لسنة 1974 بشأن نقابة المهندسين، المضافة بالمادة الثانية من القانون رقم 204 لسنة 1980 بشأن تعديل بعض أحكام القانون المار ذكره، تنص علي أنه:
"يجب علي كل عضو مقيد بالنقابة أن يدفع لصندوقها رسم اشتراك إضافي مقداره ستون جنيهًا عن كل سنة من سنوات الإعارة أو التعاقد للعمل بالخارج ويسري علي هذا الرسم الأحكام الخاصة برسم الاشتراك".
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة -وهي شرط لقبول الدعوي الدستورية- مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوي الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم الصادر في المسألة الدستورية لازمًا للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، المطروحة علي محكمة الموضوع. متي كان ذلك، وكان النزاع الموضوعي يدور حول طلب المدعي الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار نقابة المهندسين بعدم السير في إجراءات صرف المعاش المستحق له من النقابة، لحين قيامه بسداد رسم الاشتراك الإضافي البالغ مقداره ستين جنيهًا عن كل سنة من سنوات الإعارة أو التعاقد للعمل بالخارج، المقرر بموجب نص الفقرة الأخيرة من المادة (54) من القانون رقم 66 لسنة 1974 بشأن نقابة المهندسين، المضافة بالمادة الثانية من القانون رقم 204 لسنة 1980، ومن ثم فإن الفصل في دستورية نص تلك الفقرة من المادة المشار إليها يرتب انعكاسًا أكيدًا وأثرًا مباشرًا علي الطلبات في الدعوي الموضوعية، وقضاء محكمة الموضوع فيها، وتتوافر للمدعي مصلحة شخصية ومباشرة في الطعن علي دستوريته، ويتحدد فيه نطاق الدعوي المعروضة.
وحيث إن المدعي ينعي علي النص المطعون فيه فرض رسم الاشتراك المبين به علي كل عضو بالنقابة يعمل بالخارج دون أن تعود عليه أية مزية أو مصلحة إضافية، تفوق تلك التي يحصل عليها باقي أعضاء النقابة ممن يعملون بداخل البلاد، مما يجعل هذا الرسم من صور جباية الأموال، فضلًا عن انطوائه علي تمييز تحكمي لا يستند علي أسس موضوعية، لقصره نطاق تطبيقه علي أعضاء النقابة العاملين خارج البلاد، دون أعضائها العاملين بالداخل، بالرغم من تماثل مراكزهم القانونية، مما يتعارض مع مبدأ المساواة، وذلك بالمخالفة لأحكام المواد (4 و38 و40 و61 و119) من دستور عام 1971.
وحيث إن الرقابة علي دستورية القوانين واللوائح، من حيث توافقها مع القواعد الموضوعية التي تضمنها الدستور، إنما تخضع لأحكام الدستور القائم دون غيره، بحسبانه مستودع القيم التي ينبغي أن تقوم عليها الجماعة وتعبر عن إرادة الشعب منذ صدوره؛ ذلك أن هذه الرقابة إنما تستهدف أصلًا –علي ما جري عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا– صون هذا الدستور وحمايته من الخروج علي أحكامه، بحسبان نصوصه تمثل القواعد والأصول التي يقوم عليها نظام الحكم، ولها مقام الصدارة بين قواعد النظام العام، التي يتعين التزامها ومراعاتها وإهدار ما يخالفها من التشريعات، باعتبارها أسمي القواعد الآمرة. متي كان ذلك، وكانت المناعي التي أثارها المدعي علي النص المطعون فيه، الذي تحدد فيه نطاق الدعوي المعروضة، تندرج تحت نطاق المطاعن الموضوعية، التي تقوم في مبناها علي مخالفة نص تشريعي لقاعدة في الدستور من حيث محتواها الموضوعي، ومن ثم تباشر هذه المحكمة رقابتها علي دستورية النص المطعون فيه، الذي مازال ساريًا ومعمولًا بأحكامه في ضوء أحكام دستور سنة 2014، باعتباره الوثيقة الدستورية السارية.
وحيث إن المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن الدستور وإن قرن العدل بكثير من النصوص التي تضمنها، وخلا في الوقت ذاته من كل تحديد لمعناه، فإن مفهوم العدل – سواء بمبناه أو أبعاده – يتعين أن يكون محددًا من منظور اجتماعي، باعتبار أن العدل يتغيَّا التعبير عن تلك القيم الاجتماعية التي لا تنفصل الجماعة في حركتها عنها، والتي تبلور مقاييسها في شأن ما يعتبر حقًّا لديها، فلا يكون العدل مفهومًا مطلقًا باطراد، بل مرنًا ومتغيرًا وفقًا لمعايير الضمير الاجتماعي ومستوياتها، وهو بذلك لا يعدو أن يكون نهجًا متواصلًا منبسطًا علي أشكال من الحياة تتعدد ألوانها، وازنًا بالقسط تلك الأعباء التي يفرضها المشرع علي المواطنين، فلا تكون وطأتها علي بعضهم عدوانًا، بل تطبيقها فيما بينهم إنصافًا، وإلا كان القانون منهيًا للتوافق في مجال تنفيذه، وغدا إلغاؤه لازمًا.
وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن النصوص التشريعية التي ينظم بها المشرع موضوعًا محددًا لا يجوز أن تنفصل عن أهدافها؛ ذلك أن كل تنظيم تشريعي لا يصدر من فراغ، ولا يعتبر مقصودًا لذاته، بل مرماه إنفاذ أغراض بعينها يتوخاها، وتعكس مشروعيتها إطارًا للمصلحة العامة التي أقام عليها المشرع هذا التنظيم باعتباره أداة تحقيقها وطريق الوصول إليها.
وحيث إن الأصل في سلطة المشرع في موضوع تنظيم الحقوق –علي ما جري عليه قضاء هذه المحكمة– أنها سلطة تقديرية، ما لم يقيدها الدستور بضوابط محددة تعتبر تخومًا لها لا يجوز اقتحامها أو تخطيها. ويتمثل جوهر هذه السلطة في المفاضلة التي يجريها المشرع بين البدائل المختلفة التي تتزاحم فيما بينها علي تنظيم موضوع محدد، فلا يختار من بينها غير الحلول التي يقدر مناسبتها أكثر من غيرها لتحقيق الأغراض التي يتوخاها، وكلما كان التنظيم التشريعي مرتبطًا بهذه الأغراض – وبافتراض مشروعيتها – كان هذا التنظيم موافقًا للدستور.
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدستور قد اعتمد بمقتضي نص المادة (4) منه مبدأ المساواة، باعتباره إلي جانب مبدأي العدل وتكافؤ الفرص أساسًا لبناء المجتمع وصيانة وحدته الوطنية، كما حرص الدستور في المادة (53) منه علي كفالة تحقيق المساواة لجميع المواطنين أمام القانون، في الحقوق والحريات والواجبات العامة، دون تمييز لأي سبب، إلا أن ذلك لا يعني –وفقًا لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة– أن تعامل فئاتهم علي ما بينها من تفاوت في مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة، كذلك لا يقوم هذا المبدأ علي معارضة صور التمييز جميعها؛ ذلك أن من بينها ما يستند إلي أسس موضوعية، ولا ينطوي -من ثم- علي مخالفة لنص المادتين (4 و53) المشار إليهما، بما مؤداه أن التمييز المنهي عنه بموجبها هو ذلك الذي يكون تحكميًّا، وأساس ذلك أن كل تنظيم تشريعي لا يعتبر مقصودًا لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها تعكس مشروعيتها إطارًا للمصلحة العامة التي يسعي المشرع إلي تحقيقها من وراء هذا التنظيم، فإذا كان النص المطعون فيه –بما انطوي عليه من تمييز– مصادمًا لهذه الأغراض بحيث يستحيل منطقًا ربطه بها أو اعتباره مدخلًا إليها، فإن التمييز يكون تحكميًّا، وغير مستند إلي أسس موضوعية، ومن ثم مجافيًا لمبدأ المساواة.
وحيث إن الدستور قد اتخذ من تحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير سبل التكافل الاجتماعي إحدي أهم ركائزه الأساسية، قاصدًا من ذلك، وعلي ما أفصحت عنه المادة (8)، ضمان الحياة الكريمة لجميع المواطنين، وقد ناط الدستور بالقانون تنظيم القواعد التي تحقق هذا الهدف.
وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن إنشاء النقابات علي أساس ديمقراطي حق يكفله القانون، بما لها من شخصية اعتبارية تمارس من خلالها نشاطها بحرية وتسهم في رفع مستوي الكفاءة بين أعضائها والدفاع عن حقوقهم وحماية مصالحهم، والأمر ذاته بالنسبة للنقابات المهنية، فينظم القانون إنشاءها وإدارتها علي أساس ديمقراطي، ويكفل استقلالها ويحدد مواردها، وفقًا لنص المادتين (76 و77) من الدستور، بما يشمله ذلك من ضرورة توفير الرعاية الاجتماعية لأعضائها، وتقرير المعاشات التي تؤمن حياتهم في حاضرها ومستقبلها، ومن ثم فإن هذا الواجب يُعد من التكليفات الدستورية التي يتعين علي المشرع العادي القيام عليها والوفاء بها.
وحيث إن المشرع قد تغيا من النص المطعون فيه –علي ما جاء بالمذكرة الإيضاحية لمشروع القانون رقم 204 لسنة 1980– "تنمية موارد النقابة للقيام بأعبائها وأنشطتها القومية والمهنية سواء ما تقدمه في خدمة الدولة أو لصالح أعضائها، لذلك رؤي إضافة فقرة جديدة للمادة (54) من القانون رقم 66 لسنة 1974 بقيام العضو الذي يعمل بالخارج بسداد رسم اشتراك إضافي قيمته ستون جنيهًا سنويًّا"، ومؤدي ذلك أن الفريضة المالية المقررة بموجب النص المطعون فيه لا تستجمع عناصر الضريبة العامة وليست من جنسها، كما لا تقابلها خدمة محددة يؤديها شخص من أشخاص القانون العام لمن يطلبها، ومن ثم فإنها تغاير في طبيعتها وشروط فرضها مفهوم الضرائب والرسوم، وتنحل بهذه المثابة إلي رسم اشتراك إضافي يفرض علي عضو نقابة المهندسين الذي يعمل بالخارج لصالح صندوق المعاشات والإعانات بنقابة المهندسين.
وحيث إن قانون إنشاء نقابة المهندسين المار ذكره قد نص في المادة (1) منه علي إنشائها بوصفها نقابة لها شخصية اعتبارية، وبينت المادة (2) منه أهدافها، ومن بينها الارتقاء بالمستوي العلمي والمهني للمهندسين، والمحافظة علي كرامة المهنة، ووضع وتطبيق الأسس الكفيلة بتنظيم ممارستها وأداء أعضائها لواجبهم في خدمة البلاد ومراقبة تنفيذها، وتعبئة قوي أعضاء النقابة وتنظيم جهودهم في خدمة المجتمع لتحقيق الأهداف القومية وأهداف التنمية الاقتصادية، ومواجهة مشكلات التطبيق واقتراح الحلول المناسبة لها، والاشتراك الإيجابي في العمل الوطني، وتنمية روح الإخاء والتعاون بين أعضاء النقابة، والعمل علي رفع مستوي الأعضاء من النواحي الهندسية والاجتماعية والمادية وتأمين حياتهم، ورعاية أسرهم اجتماعيًّا واقتصاديًّا وصحيًّا وثقافيًّا، والإسهام في دارسة خطط التنمية الاقتصادية والمشروعات الصناعية والهندسية، والعمل علي ربط البحوث العلمية والهندسية بمواقع الإنتاج، وذلك بدراسة أساليب الإنتاج ووسائل تحسينه وزيادته وخفض تكاليفه والعمل علي نشر الوعي الهندسي. كما نصت المادة (75) من القانون ذاته علي إنشاء صندوق للمعاشات والإعانات يتولي منح معاشات وإعانات وقتية أو دورية لأعضاء النقابة ولورثتهم، وجعل من موارد هذا الصندوق –علي ما تضمنته المادة (76) منه– ثلثي اشتراكات الأعضاء السنوية.
متي كان ما تقدم، وكان المشرع قد خصص بموجب النص المطعون فيه موردًا ماليًّا لصالح صندوق الإعانات والمعاشات بنقابة المهندسين؛ بغية تحسين الأوضاع الاجتماعية لجميع أعضاء النقابة علي اختلاف فئاتهم، والارتقاء بمستوي الخدمات التي تقدم إليهم ليكون معينًا لهم ولأسرهم علي تحقيق حياة كريمة، وسعيه لتوفير حد لائق من الرعاية الاجتماعية والصحية التي تقدم إليهم، تحقيقًا لمقتضيات التكافل والتضامن الاجتماعي فيما بينهم، وكان النــص المطعــون فيه - بهذه المثابة - يعد الوسيلة التي أبان المشرع، في حدود سلطته التقديرية، مناسبتها لبلوغ الأغراض التي تغياها، وكفالة تحقيقها؛ ومن ثم يكون قد جاء مستندًا إلي أسس موضوعية تبرره، ولا ينطوي علي إخلال بمبدأ المساواة بين أعضاء النقابة؛ إذ إنه من وجهة أولي جاء بقاعدة عامة مجردة، لا تتضمن تمييزًا في الاشتراك المفروض بموجبها بين المخاطبين بأحكامها من أعضاء النقابة العاملين بالخارج. ومن وجهة أخري، فإن فرض رسم الاشتراك الإضافي علي فئة الأعضاء المذكورين إنما يقابله مشاركة فئة أعضاء النقابة ممن يعملون داخل البلاد في تحقيق الموارد المالية اللازمة للنهوض بأعباء صندوق الإعانات والمعاشات بالنقابة، من خلال حصيلة طوابع الدمغة الهندسية المقررة للنقابة، التي تفرض علي الأعمال التي يؤدونها، وتؤول إلي ذلك الصندوق، علي النحو الذي تنتظمه نصوص المواد (45 و46 و76) من القانون رقم 66 لسنة 1974 بشأن نقابة المهندسين.
وحيث إنه وعلي هدي مما تقدم، فإن النص المطعون فيه يكون قد فرض رسم الاشتراك الإضافي بما لا مخالفة فيه لأحكام الدستور؛ ومن ثم يتعين القضاء برفض الدعوي.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوي، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق