الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 8 يونيو 2026

اتفاقية سيداو/ التوصية العامة رقم 30 وضع المرأة في سياق حالات ‏النزاع المسلح 2012

الدورة الثامنة والأربعين (2012)
التوصية العامة رقم 30
وضع المرأة في سياق منع نشوب النزاعات وفي حالات ‏النزاع وما بعد انتهاء النزاع

أولاً -   مقدمة

1-قررت اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة في دورتها السابعة والأربعين، التي عقدت في عام 2010، أن تعتمد، عملا بالمادة 21 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، توصيةً عامةً بشأن وضع المرأة في سياق منع نشوب النـزاعات وفي حالات النزاع وما بعد انتهاء النزاع. ويتمثل الهدف والغرض الأساسيان من التوصية العامة في توفير توجيهات موثوقة إلى الدول الأطراف بشأن التشريعات والسياسات وغيرها من التدابير المناسبة لضمان امتثال تلك الدول الكامل لالتزاماتها بموجب الاتفاقية فيما يتعلّق بحماية حقوق الإنسان للمرأة واحترامها وإعمالها. وتستند التوصية أيضاً إلى المبادئ المنصوص عليها في التوصيات العامة التي سبق اعتمادها.

2-إن حماية حقوق الإنسان للمرأة في جميع الأوقات، وتعزيز المساواة الفعلية بين الجنسين قبل نشوب النزاع وأثناءه وبعد انتهائه، وضمان الإدماج الكامل لتجارب المرأة المتنوعة في جميع عمليات صنع السلام وبناء السلام وإعادة الإعمار، هي من الأهداف الهامة للاتفاقية. وتؤكد اللجنة مجدداً أن التزامات الدول الأطراف تظل واجبة التطبيق في أثناء النزاعات أو حالات الطوارئ دون تمييز بين المواطنين وغير المواطنين الموجودين داخل إقليمها أو الخاضعين لسيطرتها الفعلية، حتى وإن لم يكونوا موجودين داخل أراضي الدولة الطرف. وقد أعربت اللجنة مراراً عن قلقها إزاء الآثار الجنسانية للنزاع واستبعاد المرأة من جهود منع نشوب النزاعات، وأثناء الفترة الانتقالية بعد انتهاء النزاع، ومن عمليات إعادة الإعمار، وإزاء الحقيقة المتمثلة في أن تقارير الدول الأطراف لا تقدم معلومات كافية بشأن تطبيق الاتفاقية في تلك الحالات.

3-وتوجه التوصية العامة الدول الأطراف، على وجه التحديد، بشأن تنفيذ التزامها ببذل العناية الواجبة فيما يتعلق بالأفعال ‏الصادرة عن الأفراد أو الكيانات التي تعيق الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية، كما تقدم اقتراحات بالكيفية التي يمكن بها للجهات الفاعلة من غير الدول أن تتعامل مع مسألة حقوق المرأة في المناطق المتضررة من النزاع.

ثانياً - نطاق التوصية العامة‏

4-تغطي التوصية العامة تطبيق الاتفاقية على منع نشوب النزاعات، والنزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية، وحالات الاحتلال الأجنبي، وغيره من أشكال الاحتلال. وبالإضافة إلى ذلك، تغطي التوصية الحالات الأخرى ذات الأهمية، مثل الاضطرابات الداخلية، والاضطرابات المدنية التي طال أمدها والمنخفضة الحدة، والصراعات السياسية، والعنف العرقي والطائفي، وحالات الطوارئ وقمع الانتفاضات الشعبية، والحرب ضد الإرهاب والجريمة المنظمة، التي قد لا تصنف بالضرورة، بموجب القانون الإنساني الدولي، على أنها نزاعات مسلحة، والتي قد تنتج عنها انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان للمرأة، وهي تثير قلق اللجنة بشكل خاص. ولغرض هذه التوصية العامة، فقد قسِّمت مراحل النزاع وما بعد انتهاء النزاع في بعض الأحيان، نظرا إلى أنها يمكن أن تنطوي على تحديات وفرص شتى فيما يتعلق بمعالجة حقوق الإنسان للنساء والفتيات. على أن اللجنة تلاحظ أن الانتقال من حالة النزاع إلى حالة ما بعد النزاع عادة ما يكون غير مباشر ويمكن أن يشمل مراحل يتوقف فيها النزاع ثم مراحل العودة إلى النزاع - وهي دورة يمكن أن تستمر فترات طويلة من الزمن.

5-وترتبط هذه الحالات بشكل وثيق بأزمات التشرد الداخلي، وحالات انعدام الجنسية، ومقاومة السكان اللاجئين لعمليات الإعادة إلى الوطن. وفي هذا الصدد، تكرر اللجنة ملاحظتها الواردة في التوصية العامة رقم 28 بأن الدول الأطراف تظل مسؤولة عن جميع أعمالها التي تمس حقوق الإنسان للمواطنين وغير المواطنين، بمن فيهم المشردين داخلياً واللاجئين وطالبي اللجوء السياسي، وعديمي الجنسية، الموجودين داخل إقليمها أو الخاضعين لسيطرتها الفعلية، حتى إن لم يكونوا موجودين داخل إقليمها.

6-إن النساء لا يشكلن مجموعة متجانسة وتجاربهن مع النزاع واحتياجاتهن المحددة في سياقات ما بعد النزاع متباينة. فالنساء لسن متفرجات سلبيات ولسن مجرد ضحايا أو أهداف، فقد أدّين على مدى التاريخ، بل لا زلن يؤدين، دورا كمقاتلات بوصفهن جزءاً من المجتمع المدني المنظم، وكمدافعات عن حقوق الإنسان، وكعضوات في حركات المقاومة، وكعناصر فاعلة في عمليات بناء السلام وعمليات الانتعاش الرسمية وغير الرسمية على حدٍ سواء. ويجب على الدول الأطراف أن تعالج جميع جوانب التزاماتها بموجب الاتفاقية من أجل القضاء على التمييز ضد المرأة.

7-ويتفاقم التمييز ضد المرأة أيضاً بفعل الأشكال المتقاطعة من التمييز؛ على النحو المبين في التوصية العامة رقم 28. وبالنظر إلى أن الاتفاقية تعكس نهجاً يقوم على دورة الحياة، لذا، يتعين على الدول الأطراف أن تتعامل مع حقوق الفتيات المتضررات من ‏النزاعات واحتياجاتهن المحددة التي تنشأ نتيجة للتمييز الجنساني.

ثالثاً -  تطبيق الاتفاقية في سياق منع نشوب النزاعات، وفي حالات النزاع وما بعد ‏انتهاء النزاع

ألف -  تطبيق الاتفاقية داخل الإقليم وخارج الحدود الإقليمية

8-تكرر اللجنة توصيتها العامة رقم 28 ومفادها أن التزامات الدول الأطراف تُطبق أيضاً خارج حدودها الإقليمية على الأشخاص الخاضعين لسيطرتها الفعلية، حتى وإن لم يكونوا موجودين داخل أراضيها، وأن الدول الأطراف مسؤولة عن كل ما تتخذه من إجراءات تؤثر على حقوق الإنسان، بغض النظر عما إذا كان الأشخاص المتضررون موجودين داخل حدودها الإقليمية أم خارجها.

9-وفي حالات النزاع وما بعد انتهاء النزاع، فإن الدول الأطراف ملزمة بتطبيق الاتفاقية وغيرها من صكوك حقوق الإنسان الدولية والقانون الإنساني الدولي عند ممارستها لولايتها داخل حدودها الإقليمية أو خارجها، سواء بشكل فردي، في حالات العمل العسكري الانفرادي مثلاً، أو بوصفها أعضاء في منظمات دولية، على سبيل المثال، كجزء من قوة دولية لحفظ السلام. وتُطبَّق الاتفاقية على مجموعة واسعة من الحالات، بما في ذلك تطبيقها في أي مكان تمارس فيه الدولة ولايتها، كالاحتلال وغيره من أشكال إدارة الأقاليم الأجنبية، مثلا إدارة الأمم المتحدة لإقليم ما؛ وعلى الوحدات الوطنية التي تشكل جزءاً من عملية دولية لحفظ السلام أو لإنفاذ السلام؛ وعلى الأشخاص الذين تحتجزهم عناصر تابعة لدولة ما، كالقوات العسكرية أو قوات المرتزقة، خارج أراضيها؛ وعلى العمليات العسكرية المشروعة أو غير المشروعة التي تجري في دولة أخرى؛ وعلى المساعدات الثنائية أو المتعددة الأطراف المقدمة من الجهات المانحة لأغراض منع نشوب النزاعات والمساعدة الإنسانية، أو للتخفيف من آثار النزاع أو لإعادة الإعمار بعد انتهاء النزاع؛ وعند المشاركة كأطراف ثالثة في عمليـــات للســـلام أو للتفـــاوض؛ وعنـد إبــرام الاتفاقــات التجاريــة مــع البلدان المتضررة من النـزاعات.

10-وتقضى الاتفاقية بأن تقوم الدول الأطراف بوضع ضوابط تنظيمية لأنشطة الجهات الفاعلة المحلية من غير الدول، الخاضعة لسيطرتها الفعلية، والتي تعمل خارج حدودها الإقليمية. وأكدت اللجنة مجدداً في توصيتها العامة رقم 28 الشرط الوارد في المادة 2 (هـ) من الاتفاقية، المتمثل في القضاء على التمييز من أي جهة فاعلة، عامة أو خاصة، الذي يمتد ليغطي أفعال الشركات الوطنية التي تعمل خارج الحدود الإقليمية. ومن شأن ذلك أن يشمل الحالات التي تؤدى فيها أنشطة الشركات الوطنية في المناطق المتضررة من النزاع، إلى انتهاكات لحقوق المرأة وحالات تدعو إلى إنشاء آليات للمساءلة والرقابة على متعهدي الخدمات الأمنية ‏الخاصة وغيرهم من المتعهدين العاملين في مناطق النزاع.

11-وقد تكون هناك حالات تقع فيها على الدول الأطراف أيضاً التزامات تتعلق بالتعاون الدولي خارج حدودها الإقليمية، على النحو المنصوص عليه في القانون الدولي، مثل أحكام قانون المعاهدات المتعلقة بالنساء ذوات الإعاقة (المادة 32 من اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة)، وبالفتيات في حالات النزاع المسلح (المادة 24 (4) من اتفاقية حقوق الطفل، وبروتوكولاها ‏الاختياريان الأول والثاني) وبعدم التمييز في التمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (المواد 2 (1) و 11 (1) و 22 و 23 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية). وفي هذه الحالات، يتطلب تطبيق الاتفاقية خارج الحدود الإقليمية أن تمتثل الدول لأحكام الاتفاقية في تنفيذ تلك الالتزامات.

12-وتوصي اللجنة الدول الأطراف بما يلي:

(أ) أن تطبق الاتفاقية وغيرها من صكوك حقوق الإنسان الدولية والقانون الإنساني الدولي عند ممارستها لولايتها داخل حدودها الإقليمية أو خارجها، سواء بشكل فردي أو بوصفها أعضاء في منظمات دولية أو منظمات أو ائتلافات حكومية دولية؛

(ب) أن تضع ضوابط لتنظيم أنشطة جميع الجهات الفاعلية المحلية غير الدول، الخاضعة لسيطرتها الفعلية، التي تعمل خارج حدودها الإقليمية، وأن تكفل احترامها الكامل للاتفاقية؛

(ج) أن تحترم الحقوق التي تضمنها الاتفاقية والتي تطبق خارج حدودها الإقليمية، وتحميها وتنفذها، بصفتها السلطة القائمة بالاحتلال، في حالات الاحتلال الأجنبي.

باء - تطبيق الاتفاقية على الأطراف الفاعلة من الدول والجهات من غير الدول

13-تتأثر حقوق المرأة في عمليات منع نشوب النزاعات وعمليات النزاع وعمليات ما بعد انتهاء النزاع بجهات فاعلة مختلفة، بما في ذلك الدول التي تعمل بشكل فردي (مثلا كالدولة التي ينشأ النزاع داخل حدودها الإقليمية، أو الدول المجاورة المتأثرة بالأبعاد الإقليمية للنزاع، أو الدول المنخرطة في مناورات عسكرية أحادية الجانب عبر الحدود)، والدول التي تعمل بوصفها أعضاء في المنظمات الدولية أو الحكومية الدولية (وذلك، مثلاً، من خلال المساهمة في قوات دولية لحفظ السلام أو بوصفها جهة مانحة تقدم المال عن طريق المؤسسات المالية الدولية لدعم عمليات السلام)، والائتلاف والجهات من غير الدول، مثل الجماعات المسلحة، والقوات شبه العسكرية، والشركات، والمتعاقدين العسكريين من القطاع الخاص، والجماعات الإجرامية المنظمة، ولجان الأمن الأهلية. وفي سياقات النزاع وما بعد انتهاء النــزاع، غالباً ما تضعف مؤسسات الدولة، أو قد تقوم حكومات أخرى أو منظمات حكومية دولية أو حتى جماعات من غير الدول بتأدية وظائف حكومية معينة. وتؤكد اللجنة أنه، في مثل هذه الحالات، قد تقع على عاتق طائفة من الجهات الفاعلة المعنية، بموجب الاتفاقية، مجموعات من الالتزامات المتزامنة والتي يكمل بعضها بعضاً.

14-وتنشأ مسؤولية الدولة بموجب الاتفاقية أيضاً إذا كان من الممكن أن تُنسب إلى تلك الدولة، بموجب القانون الدولي، أفعال جهةٍ ما من غير الدول، أو تقصيرها. وحينما تتصرف إحدى الدول الأطراف بوصفها عضواً في منظمة دولية في عمليات منع نشوب النزاعات أو عمليات متعلقة بالنزاع أو بانتهاء النزاع، تظل تلك الدولة الطرف مسؤولةً عن التزاماتها بموجب الاتفاقية داخل حدودها الإقليمية وخارجها، كما تقع عليها مسؤولية اتخاذ تدابير لضمان توافق سياسات وقرارات تلك المنظمات الدولية مع التزاماتها بموجب الاتفاقية.

15-كما شددت اللجنة مراراً وتكراراً على أن الاتفاقية تلزم الدول الأطراف بوضع ضوابط لتنظيم الجهات من غير الدول في إطار واجب الحماية، بحيث يجب على الدول أن تبذل العناية الواجبة لمنع الأفراد أو الكيانات الخاصة من ارتكاب أفعال تُضعف الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية، والتحقيق في تلك الأفعال والمعاقبة عليها وكفالة توفير سبل الانتصاف للمتضررين منها. وقد حددت اللجنة، في توصيتيها العامتين رقم 19 ورقم 28، الالتزامات المتعلقة ببذل العناية الواجبة في حماية النساء من العنف والتمييز، مؤكدةً أنه، إلى جانب التدابير الدستورية والتشريعية، يجب على الدول الأطراف أيضاً تقديم الدعم الإداري والمالي الكافي لتنفيذ الاتفاقية.

16-وبالإضافة إلى مطالبة الدول الأطراف بوضع ضوابط لتنظيم الجهات من غير الدول، يتضمن القانون الإنساني الدولي تعهدات ذات صلة تُلزم الجهات من غير الدول بوصفها أطرافاً في نزاع مسلح (مثل المتمردين ومجموعات الثوار) كما هو الحال في المادة 3 المشتركة بين اتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكول الإضافي لاتفاقيات جنيف الصادر في 12 آب/أغسطس 1949، وتتعلق بحماية ضحايا النزاعات المسلحة غير الدولية. وعلى الرغم من أنه، بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، لا يمكن للجهات من غير الدول أن تصبح أطرافاً في الاتفاقية، تشير اللجنة إلى أنه، وفي ظل ظروف معينة، ولا سيما في الحالات التي تمارس فيها جماعة مسلحة ذات بنية سياسية قابلة للتحديد سيطرة كبيرة على الأراضي والسكان، فإن الجهات من غير الدول ملزمة باحترام حقوق الإنسان الدولية. وتؤكد اللجنة أن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني قد تترتب عليها مسؤولية جنائية فردية، بما في ذلك بالنسبة لأعضاء وقادة الجماعات المسلحة غير التابعة للدول والمتعاقدين العسكريين من القطاع الخاص.

17-وتوصي اللجنة الدول الأطراف بأن تقوم بما يلي:

)أ) كفالة سبل الانتصاف للمتضررين إزاء أفعال الأفراد أو الكيانات من القطاع الخاص، وذلك كجزء من التزامها ببذل العناية الواجبة؛

(ب) رفض جميع أشكال التراجع عن أوجه حماية حقوق المرأة من أجل استرضاء الجهات من غير الدول، مثل الإرهابيين أو الأفراد أو الجماعات المسلحة؛

)ج) مشاركة الجهات من غير الدول لمنع انتهاكات حقوق الإنسان المتعلقة بأنشطة تلك الجهات في المناطق المتضررة من النزاع، وخاصة العنف الجنسي والجنساني بجميع أشكاله؛ وتوفير المساعدة الكافية للشركات الوطنية لتقييم ومعالجة المخاطر المتزايدة الناجمة عن انتهاكات حقوق المرأة؛ وإنشاء آلية فعالة للمساءلة؛

)د) استخدام ممارسات تراعي الفوارق بين الجنسين (مثل الاستعانة بضابطات الشرطة) في التحقيق في الانتهاكات أثناء النزاع وبعد انتهائه لضمان تحديد ومعالجة الانتهاكات التي تقوم بها الأطراف الفاعلة من الدول والجهات من غير الدول.

18-كما تحث اللجنة الجهات من غير الدول، مثل الجماعات المسلحة، على القيام بما يلي:

)أ) احتــرام حقــوق المرأة في حالات النــزاع وما بعد انتهاء النزاع، وذلك تمشيا مع الاتفاقية؛

)ب) أن تلزم نفسها بالتقيد بمدونات قواعد السلوك المتعلقة بحقوق الإنسان وبحظر العنف الجنساني بجميع أشكاله.

جيم -   التكامل بين الاتفاقية وبين القانون الإنساني الدولي والقانون الجنائي الدولي

19-في جميع حالات الأزمات، سواء كانت نزاعاً مسلحاً غير دولي أو نزاعاً مسلحاً دولياً، أو حالة من حالات الطوارئ العامة، أو حالة احتلال أجنبي، أو غيرها من الحالات المثيرة للقلق، تُكْفَل حقوق المرأة من خلال نظام للقانوني الدولي يتكون من أوجه حماية تكاملية بموجب الاتفاقية والقانون الإنساني الدولي والقانون الجنائي الدولي.

20-وفي الحالات التي ينطبق عليها تعريف عتبة النـزاع المسلح غير الدولي أو النزاع المسلح الدولي، فإنه يجري تطبيق الاتفاقية والقانون الإنساني الدولي بشكل متزامن وتصبح أوجه الحماية المختلفة التي يكفلانها متكاملة، ولا يستبعد أحدها الآخر. وبموجب القانون الإنساني الدولي، يحق للمرأة المتضررة من النزاعات المسلحة التمتع بسبل الحماية العامة التي تنطبق على كل من المرأة والرجل، وببعض سبل الحماية المحدودة الخاصة بالمرأة، ومنها في المقام الأول الحماية من الاغتصاب، ومن ممارسة البغاء بالإكراه، ومن أي شكل آخر من أشكال هتك العرض؛ وإعطاء الأولوية في توزيع شحنات الإغاثة في أي نزاع دولي مسلح للأمهات الحوامل، ولحالات النفاس، وللمرضِعات؛ والاحتجاز في أماكن منفصلة عن الرجال وتحت الإشراف المباشر من قِبَل نساء؛ والحماية من عقوبة الإعدام بالنسبة للحوامل أو أمهات الأطفال المعالين أو الصغار في السن.

21-ويفرض القانون الإنساني الدولي أيضاً التزامات على السلطات القائمة بالاحتلال تنطبق بالتزامن مع الاتفاقية وغيرها من صكوك القانون الدولي لحقوق الإنسان. كما يحظر القانون الإنساني الدولي على أي دولة أن تقوم بنقل أجزاء من سكانها المدنيين إلى أراضٍ تحتلها. وبموجب القانون الإنساني الدولي، يحق للمرأة تحت الاحتلال أن تتمتع بسبل الحماية العامة وبسبل الحماية التالية المحددة للنساء: الحماية ضد الاغتصاب، أو ممارسة البغاء بالإكراه، أو أي شكل آخر من أشكال هتك العرض؛ والمرور الحر لشحنات الملابس الأساسية المخصصة للأمهات الحوامل وحالات النفاس؛ وتوفير مناطق آمنة أو محايدة يمكن إنشاؤها لحماية السكان المدنيين، بما في ذلك، على وجه الخصوص الحوامل وأمهات الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 7 سنوات؛ والاحتجاز في أماكن منفصلة عن الرجال وتحت الإشراف المباشر من قِبَل نساء. ويجب أن تحصل النساء المدنيات المعتقلات على مرافق صحية وأن تتولى تفتيشهن نساء.

22-وتكفل أحكام الاتفاقية التي تحظر التمييز ضد المرأة تعزيز وإكمال نظام الحماية القانونية الدولية للاجئين والنساء والفتيات المشردات وعديمي الجنسية في كثير من الأوضاع، ولا سيما لعدم وجود أحكام واضحة بشأن المساواة بين الجنسين في الاتفاقات الدولية ذات الصلة، وبالأخص اتفاقية عام 1951 المتعلقة بمركز اللاجئين وبروتوكولها لعام 1967.

23-وبموجب الاتفاقية، فإن التزامات الدول الأطراف بمنع الاتجار بالبشر والعنف الجنسي والجنساني، والتحقيق فيهما والمعاقبة عليهما، قد عُزِّزت بالقانون الجنائي الدولي، بما في ذلك الفقه القضائي للمحاكم الجنائية الدولية والمختلطة ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، ووفقا لذلك الفقه القضائي فإن عمليات الاسترقاق التي تحدث أثناء الاتجار بالنساء والفتيات، وكذلك الاغتصاب، أو الاسترقاق الجنسي، أو ممارسة البغاء بالإكراه، أو الحمل القسري، أو التعقيم القسري، أو أي شكل آخر من أشكال العنف الجنسي يرقى لدرجة مماثلة من الخطورة، قد تشكل جريمة حرب أو جريمةً ضد الإنسانية، أو عملاً من أعمال التعذيب، أو قد تشكل عملاً من أعمال الإبادة الجماعية. ويجب أيضاً تفسير القانون الجنائي الدولي، ويشمل ذلك تعريف العنف الجنساني، وخاصة العنف الجنسي، بما يتوافق مع الاتفاقية وغيرها من صكوك حقوق الإنسان المعترف بها دوليا دون أي تمييز ضار على أساس نوع الجنس.

24-وتوصي اللجنة الدول الأطراف بأن تولي، لدى تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاقية، الاعتبار الواجب إلى السبل التكميلية لحماية النساء والفتيات المنبثقة عن القانون الإنسان الدولي وقانون اللاجئين الدولي والقانون الجنائي الدولي.

دال -   الاتفاقية وجدول أعمال مجلس الأمن المتعلق بالمرأة والسلام والأمن

25-تُقر اللجنة بأن مختلف القرارات المواضيعية لمجلس الأمن، ولا سيما القرارات 1325 (2000) و 1820 (2008) و 1888 (2009) و 1889 (2009) و 1960 (2010) و 2106 (2013) و 2012 (2013)، إلى جانب قرارات من قبيل القرار 1983 (2011)، التي توفر توجيهات محددة بشأن أثر فيروس نقص المناعة البشرية والإيدز على المرأة في سياقات النـزاع وما بعد انتهاء النـزاع، تشكّل أطرا سياسية حيوية للنهوض بأنشطة الدعوة المتعلقة بالمرأة والسلام والأمن.

26-وبما أن جميع مجالات الاهتمام التي تناولتها تلك القرارات تتجلى في الأحكام الموضوعية للاتفاقية، لذا يجب أن يرتكز تنفيذها على نموذج يقوم على المساواة الفعلية ويغطي جميع الحقوق الواردة في الاتفاقية. وتكرر اللجنة تأكيد الحاجة إلى اتّباع نهج متسق ومتكامل يُدرج تنفيذ جدول أعمال مجلس الأمن المتعلق بالمرأة والسلام والأمن في الإطار الأوسع المتعلق بتنفيذ الاتفاقية وبروتوكولها الاختياري.

27-وتتضمن الاتفاقية إجراء لتقديم التقارير، بموجب المادة 18، يُلزم الدول الأطراف بتقديم تقارير عن التدابير التي اتخذتها لتنفيذ أحكام الاتفاقية، بما في ذلك في سياق منع نشوب النزاعات، وفي حالات النزاع وما بعد انتهاء النزاع. كما أن جعل إجراء تقديم التقارير يشتمل على معلومات بشأن تنفيذ الالتزامات التي فرضها مجلس الأمن يمكن أن يؤدي إلى تعزيز الاتفاقية وجدول أعمال المجلس، ويعمل، من ثم، على توسيع نطاق المساواة بين الجنسين وتعزيزها وتفعيلها.

28-وتوصي اللجنة الدول الأطراف بأن تقوم بما يلي:

(أ) كفالة أن تكون خطط العمل والاستراتيجيات الوطنية لتنفيذ قرار مجلس الأمن 1325 (2000) وما تلاه من قرارات متوافقة مع الاتفاقية، وأن تخصّص ميزانيات كافية لتنفيذها؛

(ب) كفالة أن يعكس تنفيذ الالتزامات المفروضة من مجلس الأمن نموذجا قائما على المساواة الفعلية، وأن يأخذ في الاعتبار تأثير سياقات النـزاع وما بعد انتهاء النـزاع على جميع الحقوق الواردة في الاتفاقية، إضافة إلى ما يتعلق بالعنف الجنساني المتصل بالنـزاعات من انتهاكات، بما في ذلك العنف الجنسي؛

(ج) التعاون مع جميع شبكات الأمم المتحدة وإداراتها ووكالاتها وصناديقها وبرامجها فيما يتعلق بجميع عمليات النزاع، بما في ذلك منع نشوب النزاعات، وحالات النزاع، وتسوية النزاعات، والتعمير بعد انتهاء النزاع، من أجل إنفاذ أحكام الاتفاقية؛

(د) تعزيز التعاون مع المجتمع المدني ومع المنظمات غير الحكومية العاملة على تنفيذ جدول أعمال مجلس الأمن المتعلق بالمرأة والسلام والأمن.

رابعاً -  الاتفاقية ومنع نشوب النـزاعات، وحالات النـزاع وما بعد انتهاء النزاع

ألف -  المرأة ومنع نشوب النـزاعات

29-تقتضي الاتفاقية من الدول الأطراف أن تركّز على منع نشوب النـزاعات وجميع أشكال العنف. ويتضمن منع نشوب النـزاعات هذا أنظمة فعالة للإنذار المبكر من أجل جمع وتحليل المعلومات المفتوحة المصدر، والدبلوماسية والوساطة الوقائيتين، والجهود الوقائية التي تعالج الأسباب الجذرية للنـزاع. ويتضمن أيضاً التنظيم القوي والفعال لتجارة الأسلحة، إلى جانب المراقبة الملائمة لتداول الأسلحة التقليدية، الموجودة من قبل والتي كثيراً ما تكون غير مشروعة، بما في ذلك الأسلحة الصغيرة، وذلك لمنع استخدامها في ارتكاب أو تسهيل أعمال العنف الخطيرة القائمة على نوع الجنس. وهناك ترابط بين زيادة انتشار العنف والتمييز الجنسانيَّين ونشوب النـزاعات. فعلى سبيل المثال، يمكن أن تعمل الزيادات السريعة في انتشار العنف الجنسي كإنذارٍ مبكرٍ بنشوب النـزاعات. وبالتالي، فإن الجهود الرامية إلى القضاء على الانتهاكات الجنسانية تسهم أيضاً، على المدى الطويل، في منع نشوب النـزاعات وتصاعدها، واندلاع العنف من جديد في مرحلة ما بعد انتهاء النـزاع.

30-وعلى الرغم من أهمية منع نشوب النـزاعات بالنسبة إلى حقوق المرأة، فإن الجهود المبذولة في منع نشوب النـزاعات غالباً ما تغفل التجارب التي تمر بها المرأة بدعوى أنها غير ذات تأثير في التنبؤ بالنزاعات، كما أن مشاركة المرأة في منع نشوب النـزاعات ضعيفة. وقد أشارت اللجنة في السابق إلى المستوى المنخفض لمشاركة المرأة في المؤسسات العاملة في مجال الدبلوماسية الوقائية والمؤسسات المعنية بقضايا عالمية مثل النفقات العسكرية ونزع السلاح النووي. وإلى جانب كون تدابير منع نشوب النزاعات هذه التي تغضّ الطرف عن الاعتبارات الجنسانية لا تفي بمتطلبات الاتفاقية، فإنها تعجز عن التنبؤ بنشوب النـزاعات أو منعها بصورة وافية. ومن ثم، فلن تتمكن الدول الأطراف من تصميم استجابات ملائمة إلا بإشراك النساء صاحبات المصلحة واستخدام أساليب مراعية للمنظور الجنساني في تحليل النزاعات.

31-وتقضي الاتفاقية بأن تكون سياسات منع نشوب النـزاعات غير تمييزية وألاّ تُلحق جهود منع النزاعات أو التخفيف من حدتها الضررَ بالمرأة، سواء بطريقة متعمدة أو عن غير قصد، وألاّ تخلقَ أو تعززَ حالات عدم مساواة بين الجنسين. وينبغي لتدخلات الحكومات المركزية أو الأطراف الثالثة من الدول في عمليات السلام المحلية أن تحترم دورَ المرأة القيادي ودورها في حفظ السلام على الصعيد المحلي، لا أن تقوّضهما.

32-وقد لاحظت اللجنة سابقا أن انتشار الأسلحة التقليدية، ولا سيما الأسلحة الصغيـرة، بما في ذلك الأسلحة المحولة من التجارة القانونية، يمكن أن يكون له أثر مباشر أو غير مباشر على النساء كضحايا للعنف المتعلق بالنزاع والقائم على نوع الجنس، وكضحايا للعنف العائلي وأيضا بوصفهن مجتمعات أو أطرافا فاعلة في حركات المقاومة.

33-وتوصي اللجنة الدول الأطراف بأن تقوم بما يلي:

(أ) تعزيز ودعم الجهود النسائية الرسمية وغير الرسمية الرامية إلى منع نشوب النزاعات؛

(ب) كفالة مشاركة المرأة على قدم المساواة مع الرجل في المنظمات الوطنية والإقليمية والدولية، وكذلك في الآليات غير الرسمية أو المحلية أو الأهلية المكلَّفة بممارسة الدبلوماسية الوقائية؛

(ج) إنشاء نظم للإنذار المبكر واتخاذ تدابير أمنية لصالح المرأة بوجه خاص لمنع تصاعد العنف القائم على نوع الجنس وغيره من الانتهاكات لحقوق المرأة؛

(د) إدراج المؤشرات والمقاييس الجنائية في إطار إدارة النتائج لمثل تلك النظم للإنذار المبكر؛

(هـ) التصدي للآثار الجنسانية لعمليات النقل الدولي للأسلحة، وبخاصة الأسلحة الصغير وغير المشروعة، بعدة إجراءات من بينها التصديق على معاهدة تجارة الأسلحة وتنفيذها.

باء - المرأة في سياقات النـزاع وما بعد انتهاء النـزاع

1 - العنف الجنساني (المواد من 1 إلى 3، و 5 (أ))

34-يُعَد العنف ضد المرأة والفتاة شكلاً من أشكال التمييز ضد المرأة تحظره الاتفاقية، كما أنه انتهاك لحقوق الإنسان. وتؤدي النـزاعات إلى تفاقم التفاوتات القائمة بين الجنسين، مما يزيد بدرجة عالية من خطر تعرض المرأة لمختلف أشكال العنف الجنساني سواء من قبل الجهات الفاعلة الحكومية أو الجهات من غير الدول. وتَحدُث أعمال العنف المتصلة بالنـزاعات في كل مكان: فقد تحدث في البيت أو في مرافق الاحتجاز أو في مخيمات المشردين داخليا واللاجئين؛ ويمكن أن تحدث في أي وقت، مثلا أثناء أداء أنشطة يومية مثل جمع المياه أو الحطب أو الذهاب إلى المدرسة أو مكان العمل. ويتعدد مرتكبو أعمال العنف المتصلة بالنزاعات والقائمة على نوع الجنس، وقد يكون من بين مرتكبي تلك الأعمال أفراد من القوات المسلحة الحكومية، والجماعات شبه العسكرية، والجماعات المسلحة غير الحكومية، وأفراد حفظ السلام والمدنيين. وبصرف النظر عن طابع النـزاع المسلح أو مدته أو الأطراف الفاعلة فيه، يجري بشكل متزايد استهداف النساء والفتيات عن عمد وإخضاعهن لأشكال متنوعة من العنف والاعتداء تتراوح بين القتل التعسفي والتعذيب والتشويه والعنف الجنسي والزواج بالإكراه، والإكراه على ممارسة البغاء، والتسبب في حدوث الحمل بالإكراه، وبين الإنهاء القسري للحمل والتعقيم.

35-ولا جدال في أنه، في حين يتضرر جميع المدنيين من النزاع المسلح، إلا أن النساء والفتيات يتعرضن بصفة رئيسية ومتزايدة لاستهداف العنف الجنسي والمستخدم لجملة أمور ”منها اتخاذه كأسلوب من أساليب الحرب لإذلال الأفراد المدنيين المنتميين لمجتمع أو جماعة عرقية و/أو السيطرة عليهم وبث الخوف في نفوسهم وتشتيت شملهم وتهجيرهم قسرا“، وأن هذا الشكل من أشكال العنف الجنسي يستمر حتى بعد وقف أعمال القتال (انظر قرار مجلس الأمن 1820 (2008)). وبالنسبة إلى غالبية النساء في بيئات ما بعد انتهاء النـزاع، فإن العنف لا يتوقف عندما يُعلن وقف إطلاق النار بصفة رسمية أو يُوقّع اتفاق السلام، بل غالباً ما يزداد في أوضاع ما بعد انتهاء النزاع. وتحيط اللجنة علما بالتقارير العديدة التي تؤكد أنه، في حين تتغير أشكال العنف والأماكن التي يُرتكب فيها، مما يعني أنه لم يعد هناك عنف ترعاه الدولة، فإن جميع أشكال العنف القائم على نوع الجنس، ولا سيما العنف الجنسي تتصاعد في أوضاع ما بعد انتهاء النـزاع. كما أن الإخفاق في منع جميع أشكال العنف القائم على نوع الجنس والتحقيق فيه والمعاقبة على ارتكابه، إلى جانب عوامل أخرى مثل عدم فعالية عمليات نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، يمكن أن يفضي أيضاً إلى مزيد من العنف ضد المرأة في فترات ما بعد انتهاء النـزاع.

36-وأثناء النزاع وبعد انتهائه، تتعرض فئات معينة من النساء والفتيات لخطر العنف، وخاصة العنف الجنسي، كما هو الحال بالنسبة للمشردات داخليا واللاجئات؛ والمدافعات عن حقوق الإنسان للمرأة، والنساء من مختلف الطبقات الاجتماعية أو الهويات العرقية أو الوطنية أو الدينية، أو الأقليات الأخرى، اللاتي كثيرا ما يتعرضن للاعتداء باعتبارهن رموزا يمثلن مجتمعاتهن المحلية؛ والأرامل؛ والنساء ذوي الإعاقة. وتتعرض المقاتلات والنساء في القوات العسكرية للاعتداء والتحرش الجنسي من قبل الجماعات المسلحة التابعة للدول وغير التابعة لها وحركات المقاومة.

37-ويؤدي العنف الجنساني أيضا إلى انتهاكات إضافية متعددة لحقوق الإنسان، من قبيل الهجمات التي تشنها الدول والجهات من غير الدول على المدافعين عن حقوق المرأة، والتي تقوض مشاركة المرأة على قدم المساواة وبصورة مجدية في الحياة السياسية والعامة. ويترتب على العنف المرتبط بالنزاعات والقائم على نوع الجنس طائفة واسعة من العواقب الجسدية والنفسية للمرأة، مثل الإصابة والإعاقة وزيادة خطر العدوى بفيروس نقص المناعة البشرية، ومخاطر الحمل غير المرغوب فيه الناجم عن العنف الجنسي. وهناك ارتباط شديد بين العنف القائم على نوع الجنس وفيروس نقص المناعة البشرية، بما في ذلك النقل المتعمد لفيروس نقص المناعة البشرية، الذي يستخدم كسلاح في الحرب، عن طريق الاغتصاب.

38-وتوصي اللجنة الدول الأطراف بأن تقوم بما يلي:

(أ) حظر العنف الجنساني بجميع أشكاله من طرف الدول والجهات من غير الدول، عن طريق سن القوانين والسياسات والبروتوكولات؛

(ب) منع ارتكاب العنف الجنساني بجميع أشكاله، ولا سيما العنف الجنسي، من طرف الدول والجهات من غير الدول، والتحقيق في والمعاقبة عليه، وتنفيذ سياسة تقوم على عدم التسامح مطلقا؛

(ج) كفالة وصول النساء والفتيات إلى القضاء؛ واتخاذ إجراءات للتحقيق تراعي الفوارق بين الجنسين للتصدي للعنف الجنساني، ولا سيما العنف الجنسي؛ وتنفيذ دورات تدريبية ووضع مدونات لقواعد السلوك وبروتوكولات تراعي الفواق بين الجنسين للشرطة والقوات العسكرية، بما في ذلك حفظة السلام؛ وبناء قدرات الجهاز القضائي، بما في ذلك في سياق آليات العدالة الانتقالية، لضمان استقلاله ونزاهته وحياده؛

(د) جمع البيانات، وتوحيد أساليب جمع البيانات المعنية بمعدلات حدوث وانتشار العنف الجنساني، ولا سيما العنف الجنسي، المرتكَب في مختلف السياقات وفيما يتعلق بفئات مختلفة من النساء؛

(ه) تخصيص الموارد الكافية واتخاذ تدابير فعالة لضمان حصول ضحايا العنف الجنساني، ولا سيما العنف الجنسي، على العلاج الطبي الشامل والعناية بالصحة العقلية والدعم النفسي - والاجتماعي؛

(و) وضع ونشر إجراءات تشغيل موحدة وطرق للإحالة لربط الجهات الأمنية بمقدمي الخدمات المعنيين بالعنف الجنساني، بما في ذلك المراكز الشاملة التي تقدم الخدمات الطبية والقانونية والنفسية والاجتماعية للناجين من العنف الجنسي، ومراكز الخدمات المجتمعية المتعددة الأغراض التي تربط المساعدة الفورية بالتمكين الاقتصادي والاجتماعي وإعادة الإدماج، والعيادات المتنقلة؛

(ز) الاستثمار في الخبرة التقنية وتخصيص الموارد لتلبية الاحتياجات المحددة للفتيات المعرضات للعنف، بما في ذلك تأثير العنف الجنسي على صحتهن الإنجابية.

(ح) كفالة أن تتضمن تدابير الوقاية والتصدي تدخلات محددة بشأن العنف الجنساني وفيروس نقص المناعة البشرية.

2 - الاتجار (المادة 6)

39-تتفاقم أثناء النزاعات وبعد انتهائها ظاهرة الاتجار بالنساء والفتيات، التي تشكل تمييزا جنسانيا، بسبب انهيار الهياكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وارتفاع مستويات العنف ضد المرأة واشتداد النزعة العسكرية. ويمكن لحالات النزاع وما بعد انتهاء النزاع أن تنشئ هياكل خاصة متعلقة بالحرب للمطالبة باستغلال المرأة جنسيا واقتصاديا وعسكريا. وقد تكون المناطق المتضررة من النزاعات مناطق منشأ فيما يتعلق بأنشطة الاتجار بالنساء والفتيات أو نقاط عبور لتلك التجارة أو مقصدا لها، وتتباين أشكال الاتجار حسب المناطق وحسب السياق الاقتصادي والسياسي المحدد، والجهات المشاركة فيها، سواء كانت من الدول أو من غير الدول. والنساء والفتيات المقيمات في مخيمات المشردين داخليا أو اللاجئين، أو العائدات منها أو الباحثات عن سبل العيش، معرضات بصفة خاصة لخطر الاتجار بهن.

40-وقد تنتج ظاهرة الاتجار أيضا حينما تسعى دول ثالثة إلى تقييد تدفقات المهاجرين من المناطق المتضررة من النزاعات باستخدام تدابير من قبيل الحظر أو الطرد أو الاحتجاز. فمثلا سياسات الهجرة التقييدية أو التي تستهدف جنسا معينا أو التي تنطوي على تمييز، وتحد من فرص الهجرة للنساء والفتيات الهاربات من مناطق النزاعات، من شأنها أن تزيد بشدة من إمكانية تعرضهن للاستغلال والاتجار.

41-وتوصي اللجنة الدول الأطراف بأن تقوم بما يلي:

(أ) منع الاتجار وانتهاكات حقوق الإنسان ذات الصلة التي تقع تحت ولايتها القانونية وملاحقة مرتكبيها قضائيا ومعاقبتهم، سواء أكانوا من السلطات العامة أو من الجهات الخاصة، واتخاذ تدابير محددة لحماية النساء والفتيات؛

(ب) اعتماد سياسة عدم التسامح مطلقا القائمة على أساس المعايير الدولية لحقوق الإنسان المعنية بالاتجار والاستغلال والانتهاك الجنسيين، والتي تتصدى لجماعات من قبيل القوات الوطنية وقوات حفظ السلام، والجهات الفاعلة الإنسانية وشرطة الحدود ومسؤولو الهجرة، وتزويد هذه الجماعات بالتدريب الجنساني على كيفية تحديد النساء والفتيات الضعيفات وحمايتهن؛

(ج) صياغة سياسة للهجرة تتسم بالشمول وتراعي الفوارق بين الجنسين وترتكز على الحقوق وتكفل عدم تعرض النساء والفتيات القادمات من المناطق المتضررة من النزاع للاتجار؛

(د) اعتماد اتفاقات ثنائية أو إقليمية وغيرها من أشكال التعاون من أجل حماية حقوق النساء والفتيات ضحايا الاتجار، وتيسير الملاحقة القضائية لمرتكبي عمليات الاتجار.

1-         المشاركة (المادتان 7 و8)

42-في حين أن النساء كثيرا ما يضطلعن بدور قيادي أثناء النزاعات كربّات أسر معيشية وصانعات للسلام وزعيمات سياسات ومقاتلات، فقد أعربت اللجنة مرارا عن قلقها إزاء تكميم أفواههن وتهميشهن خلال فترات ما بعد انتهاء النزاع والفترات الانتقالية وعمليات الانتعاش. وتكرر اللجنة تأكيدها أن إشراك عدد مؤثر من النساء في المفاوضات الدولية، وأنشطة حفظ السلام، والدبلوماسية الوقائية بكافة مستوياتها، والوساطة، وتقديم المساعدات الإنسانية، والمصالحة الاجتماعية، ومفاوضات السلام، على الصعد الوطنية والإقليمية والدولية، وفي النظام الدولي للعدالة الجنائية، من شأنه أن يُحدث أثرا. وعلى الصعيد الوطني، فإن مشاركة النساء على قدم المساواة وبصورة هادفة وفعالة في مختلف السلطات الحكومية، وتعيينهن في مناصب المسؤولية في القطاعات الحكومية، وقدرتهن على المشاركة كعضوات نشطات في المجتمع المدني، تشكل شروطا مسبقة لإقامة مجتمع تزدهر فيه الديمقراطية والسلام والمساواة بين الجنسين على الدوام.

43-وينبغي أن تتيح المرحلة التي تعقب انتهاء النزاع مباشرةً فرصةً استراتيجيةً للدول الأطراف لاعتماد تدابير تشريعية وتدابير في مجال السياسات العامة للقضاء على التمييز ضد المرأة في الحياة السياسية والعامة بالبلد، وكفالة أن تتوافر للمرأة فرص متكافئة للمشاركة في الهياكل الحكومية الجديدة التي تنشأ بعد انتهاء النزاع. وفي كثير من الحالات فإنه، عند وقف الأعمال العدائية رسمياً، لا يُنظر إلى تعزيز المساواة بين الجنسين ومشاركة المرأة في عمليات صنع القرار باعتبارهما أولويتين، بل قد تُنحى هذه الأمور جانباً بوصفها متنافية مع أهداف تحقيق الاستقرار. كما أن المشاركة والانخراط الكاملين للمرأة في العمليات الرسمية لبناء السلام وفي إعادة البناء والتنمية الاجتماعية والاقتصادية بعد انتهاء النزاع، قد لا يتحققان بالكامل في كثير من الأحيان بسبب القوالب النمطية المتأصلة، التي تتجلى في قيادة الذكور التقليدية للجماعات التابعة للدولة وغير التابعة لها، التي تستبعد النساء من جميع جوانب صنع القرار، فضلا عن العنف الجنساني والأشكال الأخرى من التمييز.

44-ويتطلب الوفاء بالتزامات الدول الأطراف فيما يتعلق بضمان تمثيل المرأة على قدم المساواة في الحياة السياسية والعامة (المادة 7)، وعلى الصعيد الدولي (المادة 8) اتخاذ تدابير، منها تدابير خاصة مؤقتة بموجب المادة 4 (1)، لمعالجة هذا السياق الأعم من سياقات التمييز وعدم المساواة بين الجنسين في المناطق المتضررة من النزاعات، بالإضافة إلى العوائق المحددة والمتعددة التي تحول دون مشاركة المرأة على قدم المساواة، والتي ترتبط بقيود إضافية على التنقــل والأمن وجمــع الأمــوال وتنظيم الحملات واكتساب المهــارات التقنيــة، وهي قيود ذات صلة بالنزاع.

45-وينطبق تنفيذ هذه الالتزامات بصفة خاصة على الدول الأطراف التي وقعت في إقليمها الأعمال العدائية، بالإضافة إلى الدول الأطراف الأخرى المشاركة في عمليات صنع السلام المطلوبة لضمان تمثيل النساء في مؤسساتها ولدعم مشاركة النساء المحليات في عمليات السلام. كما أن تنفيذ هذه الالتزامات بالاقتران مع قرار مجلس الأمن 1325 (2000) بشأن المرأة والسلام والأمن، يضمن مشاركة المرأة بفعالية في العمليات المتعلقة بمنع النزاعات وإدارتها وحلها.

46-وتوصي اللجنة الدول الأطراف بأن تقوم بما يلي:

(أ) كفالة عدم تقييد الصكوك التشريعية والتنفيذية والإدارية وغيرها من الصكوك التنظيمية لمشاركة المرأة في منع النزاعات وإدارتها وحلها؛

(ب) ضمان تمثيل المرأة، على قدم المساواة، في جميع مستويات صنع القرار في المؤسسات والآليات الوطنية، بما في ذلك تمثيلها في القوات المسلحة والشرطة ومؤسسات العدالة؛ وآليات العدالة الانتقالية (القضائية وغير القضائية)، التي تعالج الجرائم المرتكبة أثناء النزاع؛

(ج) كفالة إشراك المرأة ومنظمات المجتمع المدني التي تركز على قضايا المرأة وممثلات المجتمع المدني، على قدم المساواة، في جميع مفاوضات السلام وجهود إعادة البناء وإعادة الإعمار بعد انتهاء النزاع؛

(د) توفير التدريب للمرأة في أمور القيادة من أجل ضمان مشاركتها الفعالة في العمليات السياسية في مرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

47-وتوصي اللجنة الدول من الأطراف الثالثة المشاركة في عمليات تسوية النزاعات، سواء على انفراد أو بوصفها أعضاء في المنظمات الدولية، بأن تقوم بما يلي:

(أ) إشراك النساء في أنشطة التفاوض والتوسط كأعضاء في وفودها، بما في ذلك في الرتب العليا؛

(ب) تقديم المساعدة التقنية بشأن عمليات حل النزاعات إلى البلدان الخارجة من فترات النزاع من أجل تعزيز المشاركة الفعالة للمرأة.

4 - المرأة الريفية وإمكانية الحصول على التعليم والعمل والخدمات الصحية (المواد من 10 إلى 12، و14)

48-إن الانهيار التام للهياكل الأساسية العامة وهياكل تقديم الخدمات بالدولة هو أحد التبعات الرئيسية والمباشرة للنزاعات المسلحة، ويؤدي إلى عدم القدرة على تقديم الخدمات الأساسية إلى السكان. وفي مثل هذه الحالات، تكون النساء والفتيات هن أول من يواجهن المعاناة، حيث يتحملن العبء الأكبر للأبعاد الاجتماعية والاقتصادية للنزاع. وفي المناطق المتضررة من النزاع، تغلق المدارس بسبب انعدام الأمن، أو تحتلها الجماعات المسلحة التابعة للدولة وغير التابعة للدولة، أو تُدمّر، وهي كلها أمور تعيق وصول الفتيات إلى المدرسة. ومن بين العوامل الأخرى التي تمنع حصول الفتيات على التعليم الهجمات المحددة الهدف والتهديدات التي توجه لهن ولمعلميهن من قبل الجهات من غير الدول، فضلاً عن المسؤوليات الإضافية المتعلقة بتقديم الرعاية والقيام بالأعباء المنزلية التي يصبحن ملزمات بالقيام بها.

49-وبالمثل، فإن النساء يُجْبرن على البحث عن مصادر بديلة لكسب الرزق لأن بقاء الأسرة أصبح يعتمد عليهن بشكل كبير. وعلى الرغم من أن النساء خلال النزاع يتولين القيام بأدوار كان يقوم بها الرجال في السابق في قطاع العمل الرسمي، فإنه ليس من غير المألوف بالنسبة للمرأة، في حالات ما بعد انتهاء النزاع، أن تفقد وظيفتها في القطاع الرسمي وتعود إلى العمل في الأسرة المعيشية أو إلى العمل في القطاع غير الرسمي. ويمثل إيجاد فرص العمل أولوية قصوى لبناء اقتصاد مستدام في مرحلة ما بعد النزاع؛ إلا أن أنشطة إعادة هيكلة الوظائف في القطاع الرسمي تميل إلى إهمال المرأة حيث أنها تنزع إلى التركيز على توفير الفرص الاقتصادية للرجال المسرحين. ومن الضرورات الحتمية أن تقوم برامج إعادة الإعمار بعد انتهاء النزاع بتقييم ودعم مساهمات المرأة في المجالات غير الرسمية والإنتاجية للاقتصاد حيث يحدث معظم النشاط الاقتصادي.

50-وفي المناطق المتضررة من النزاعات، يتعذر الحصول على الخدمات الضرورية، مثل الرعاية الصحية، بما فيها خدمات الصحة الجنسية والإنجابية، بسبب عدم كفاية الهياكل الأساسية والافتقار إلى العاملين المهنيين في مجال الرعاية الصحية، والأدوية الأساسية، واللوازم الصحية. وتبعا لذلك، تزداد إمكانية تعرض النساء والفتيات لخطر الحمل غير المخطط له، وللإصابات الجنسية والإنجابية البالغة الخطورة، والعدوى بالأمراض المنقولة جنسيا، بما في ذلك فيروس نقص المناعة البشرية والإيدز، نتيجة للعنف الجنسي المرتبط بالنزاعات. ويؤدي انهيار أو تدمير الخدمات الصحية، المقترن بفرض قيود على تنقل المرأة، إلى تقويض فرص حصول المرأة على الرعاية الصحية على قدم المساواة مع الرجل، على النحو الذي تكفله المادة 12 (1). وتؤدي الاختلالات في السلطة والمعايير الجنسانية الضارة إلى جعل النساء والفتيات أكثر تعرضا للإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية، بصورة غير متناسبة، وتصبح هذه العوامل أكثر بروزا في أوضاع النزاع وما بعد انتهاء النزاع. وينتشر أيضا الوصم والتمييز المرتبطان بفيروس نقص المناعة البشريــة وتترتب عليهما آثار شديدة فيما يتعلق بالوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية ومعالجته ورعاية المصابين به ودعمهم، وخاصة حين يقترن بالوصمة المرتبطة بالعنف الجنساني.

51-وكثيراً ما تتأثر المرأة في المناطق الريفية بطريقة غير متناسبة بانعدام الخدمات الصحية والاجتماعية الكافية، وبعدم الإنصاف في الحصول على الأراضي والموارد الطبيعية. وبالمثل، يشكل وضعهن في حالات النزاع تحديات خاصة فيما يتعلق بتوظيفهن وإعادة إدماجهن حيث أنه يتفاقم في كثير من الأحيان بسبب انهيار الخدمات، مما يؤدي إلى انعدام الأمن الغذائي، والمأوى غير المناسب، والحرمان من الممتلكات، وعدم إمكانية الحصول على المياه. وتعد الأرامل، وذوات الإعاقة، والمسنات، وغير المتزوجات اللاتي لا يحصلن على دعم للأسرة، والأسر المعيشية التي تعيلها الإناث عرضة بوجه خاص إلى تزايد المصاعب الاقتصادية نظراً لحالة الحرمان التي يعانين منها، كما أنهن غالبا ما يعانين من عدم التوظيف وعدم الحصول على الوسائل والفرص اللازمة للبقاء الاقتصادي.

52-وتوصي اللجنة الدول الأطراف بأن تقوم بما يلي:

(أ) وضع برامج للفتيات المتضررات من النزاع اللاتي يتركن المدرسة قبل الأوان، بحيث يمكن إعادة إدماجهن في المدارس أو الجامعات في أقرب وقت ممكن؛ والانخراط في الإصلاح السريع وإعادة بناء البنية التحتية للمدارس؛ واتخاذ تدابير لمنع وقوع الهجمات والتهديدات ضد الفتيات ومعلميهن؛ والتأكد من إجراء التحقيق الفوري مع مرتكبي أعمال العنف هذه ومحاكمتهم ومعاقبتهم؛

(ب) ضمان تعزيز استراتيجيات الانتعاش الاقتصادي للمساواة بين الجنسين باعتبارها شرطاً مسبقاً ضرورياً لاقتصاد مستدام في مرحلة ما بعد النزاع، وأنها تستهدف النساء العاملات في كل من قطاعي العمل، الرسمي وغير الرسمي؛ وتصميم تدخلات محددة لتعزيز الفرص المتاحة لتمكين للمرأة اقتصادياً، ولا سيما بالنسبة للمرأة في المناطق الريفية وغيرها من فئات النساء المحرومات؛ وضمان إشراك المرأة في تصميم تلك الاستراتيجيات والبرامج ورصد تنفيذها؛ والتصدي بفعالية للعوائق التي تحول دون المشاركة المتكافئة للمرأة في تلك البرامج؛

(ج) كفالة أن تتضمن الرعاية الصحية الجنسية والإنجابية إمكانية الحصول على المعلومات المتعلقة بالصحة الجنسية والإنجابية وما يتصل بها من حقوق؛ وتقديم الدعم النفسي - الاجتماعي؛ وخدمات تنظيم الأسرة، بما في ذلك الوسائل العاجلة لمنع الحمل؛ وخدمات صحة الأم، بما في ذلك الرعاية قبل الولادة، وتقديم الخدمات الماهرة في التوليد، ومنع العدوى العمودية من الأم إلى الطفل وتقديم الرعاية التوليدية في حالات الطوارئ؛ وخدمات الإجهاض الآمن، والرعاية بعد الإجهاض؛ والوقاية والعلاج من فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز والأمراض الأخرى المنقولة جنسياً، بما في ذلك العلاج الوقائي بعد التعرض للفيروس؛ والرعاية لعلاج الإصابات مثل الناسور الناجم عن العنف الجنسي، ومضاعفات الولادة أو غيرها من مضاعفات الصحة الإنجابية، ضمن أمور أخرى؛

(د) كفالة حصول النساء والفتيات، بمن فيهن المعرضات بصفة خاصة للإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية، على الخدمات والمعلومات الصحية الأساسية، بما في ذلك الوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية وعلاج المصابين به ورعايتهم ودعمهم؛

(ه) تنسيق جميع الأنشطة مع الأوساط الإنسانية والإنمائية صاحبة المصلحة لكفالة اتباع نهج شامل يتفادى ازدواجية الجهود في مجالات التعليم، والعمالة، والصحة ويصل إلى السكان المحرومين، بمن فيهم المقيمون في المناطق النائية والريفية.

5 - التشرد واللاجئون وطالبو اللجوء (المواد من 1 إلى 3، و15)

53-لقد سبق للجنة أن أشارت إلى أن الاتفاقية تنطبق في كل مرحلة من مراحل دورة التشريد، وإلى أن حالات التشريد القسري وانعدام الجنسية كثيراً ما تؤثر في المرأة بصورة مختلفة عن تأثيرها في الرجل، وهي تنطوي على أعمال عنف وتمييز جنسيين وجنسانيين. وللتشريد، بنوعيه الداخلي والعابر للحدود، أبعاد جنسانية محددة تظهر في جميع مراحل دورة التشريد: وتكون النساء والفتيات أثناء الهروب، والتوطين، والعودة داخل المناطق المتضررة من النزاعات، عرضة بشكل خاص للتشريد الداخلي القسري. وبالإضافة إلى ذلك، فإنهن يتعرضن في كثير من الأحيان لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان أثناء الهروب وفي مرحلة التشريد، وكذلك داخل المخيمات وخارجها، وتشمل تلك الانتهاكات مخاطر متعلقة بالعنف الجنسي، والاتجار، وتجنيد الفتيات في القوات المسلحة والجماعات المتمردة.

54-وتعيش النساء المشردات في ظروف غير مستقرة في بيئات ما بعد النزاع لعدم حصولهن، على قدم المساواة، على فرص الحصول على التعليم وتوليد الدخل وأنشطة التدريب على اكتساب المهارات؛ وضعف رعاية الصحة الإنجابية؛ واستبعادهن من عمليات صنع القرار، الذي يتفاقم بفعل هياكل القيادة التي يسيطر عليها الذكور؛ وضعف التصميم والهياكل سواء داخل المخيمات أو خارجها. ويمكن لهذا الوضع الذي يسوده الفقر المدقع واللامساواة البالغة أن يدفعهن إلى تقديم خدمات جنسية مقابل المال أو المأوى أو الغذاء أو فوائد أخرى في ظل ظروف تجعلهن عرضة للاستغلال والعنف والإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية أو غيره من الأمراض المنقولة عن طريق الاتصال الجنسي.

55-وتزيد احتياجات النساء اللاجئات وتختلف عن احتياجات الرجال نظرا لتجاربهن كلاجئات، ذلك أن اللاجئات يواجهن شواغل في مجال المساعدة والحماية مماثلة لشواغل المشردات ويمكن لهن الإفادة لذلك من التدخلات المماثلة المراعية للاعتبارات الجنسانية لمعالجة احتياجاتهن. وتسلم اللجنة بالتنوع داخل هذه الفئات، والتحديات الخاصة التي يمكن لها أن تواجهها والآثار القانونية والاجتماعية وغيرها من الآثار التي تترتب على تشردهن الداخلي أو الخارجي، والفجوات في المساعدة الدولية المقدمة لهن، والحاجة إلى تدابير محددة لتلبية احتياجاتهن.

56-وفي كثير من الأحيان، تستبعد جهود البحث عن حلول دائمة عقب حالات التشريد المتصلة بالنزاعات منظور المرأة المشردة، وذلك إما لأن تلك الجهود تعتمد في عملية صنع القرار على أحد أعضاء الأسرة أو على مجتمع يكون فيه صوت المرأة مهمشا، أو لأن الحلول الدائمة توضع كجزء من عمليات ما بعد انتهاء النزاع التي تستبعد المرأة. وبالإضافة إلى ذلك، فإن طالبات اللجوء من المناطق المتضررة من النزاع يمكن أن يواجهن عوائق جنسانية تحول دون اللجوء لأن روايتهن قد لا تتوافق مع الأنماط التقليدية للاضطهاد، والتي كان قد تم توضيحها إلى حد كبير من وجهة نظر الذكور.

57-وتوصي اللجنة الدول الأطراف بأن تقوم بما يلي:

(أ)اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة لضمان الحماية ضد التشريد القسري، بالإضافة إلى حماية حقوق الإنسان للنساء والفتيات المشردات، بما في ذلك إمكانية الوصول إلى الخدمات الأساسية، أثناء الهروب، والتشريد، وفي سياق الحلول الدائمة؛

(ب) معالجة المخاطر المحددة وتلبية الاحتياجات الخاصة لمختلف فئات النساء المشردات واللاجئات، اللاتي يتعرض لأشكال متعددة ومتشابكة من التمييز، مثل النساء ذوات الإعاقة، والمسنات، والفتيات، والأرامل، والنساء المعيلات لأسرهن، والحوامل، والنساء المصابات بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، والنساء الريفيات، ونساء الشعوب الأصلية، ونساء الأقليات العرقية أو الوطنية أو الجنسية أو الدينية، والمدافعات عن حقوق الإنسان للمرأة؛

(ج) تشجيع الإدراج والمشاركة الهادفين للنساء المشردات واللاجئات، في جميع عمليات صنع القرار، ويشمل ذلك جميع الجوانب المتعلقة بتخطيط وتنفيذ برامج المساعدة وإدارة المخيمات، والقرارات المتعلقة باختيار حلول دائمة، والإجراءات المتصلة بعمليات ما بعد النزاع؛

(د) توفير الحماية والمساعدة للنساء والفتيات المشردات داخليا، بطرق منها تأمين سلامتهن من العنف الجنساني، بما في ذلك الزواج القسري وزواج الأطفال؛ وكفالة حصولهن على الخدمات على قدم المساواة، والرعاية الصحية، ومشاركتهن الكاملة في توزيع الإمدادات، وكذلك في وضع وتنفيذ برامج المساعدة التي تأخذ في الاعتبار احتياجاتهن الخاصة؛ وتوفير الحماية ضد تشريد نساء الشعوب الأصلية، والنساء الريفيات، ونساء الأقليات اللاتي يرتبط وجودهن بالأرض بصورة خاصة؛ وضمان توفر التعليم وتوليد الدخل وأنشطة تدريبية لاكتساب المهارات؛

(ه) اعتماد تدابير عملية للحماية والوقاية من العنف الجنساني، فضلا عن آليات للمساءلة، في جميع مواقع إقامة المشردين (سواءً في المخيمات أو المستوطنات أو خارج المخيمات)؛

(و) التحقيق في جميع حالات التمييز والعنف الجنسانيان التي تحدث في جميع مراحل دورة التشريد المرتبط بالنزاع، ومقاضاة مرتكبيها؛

(ز) تزويد النساء والفتيات المشردات واللاجئات ضحايا العنف الجنساني، بما في ذلك العنف الجنسي، بإمكانية الحصول المجاني والفوري على الخدمات الطبية والمساعدة القانونية والبيئة الآمنة؛ وتوفير إمكانية الوصول إلى الجهات التي تقدم الرعاية الصحية والخدمات الصحية المخصصة للنساء، مثل الرعاية الصحية الإنجابية، والمشورة الملائمة؛ وكفالة تلقي السلطات العسكرية والمدنية الموجودة في أماكن التشرد للتدريب الملائم بشأن تحديات الحماية، وحقوق الإنسان، واحتياجات النساء المشردات؛

(ح) كفالة استكمال الاحتياجات للمساعدة الإنسانية الفورية باستراتيجيات طويلة الأجل دعماً للحقوق الاجتماعية - الاقتصادية وفرص كسب العيش للنساء المشردات واللاجئات، وبآليات مُعزَّزة للقيادة والمشاركة، وباستراتيجيات شاملة للحلول الدائمة تُمكِّن المرأة وتساعدها في اختيار الحل الدائم الذي يناسب احتياجاتها ووضعها بطريقة أفضل؛

(ط) كفالة التصدي على نحو كاف لجميع حالات التدفقات الكثيفة للسكان اللاجئين والمشردين، بمن فيهم النساء والفتيات، وأن عدم وضوح ولايات الوكالات الدولية أو نقص الموارد لا يعوق تلبية الاحتياجات إلى الحماية والمساعدة.

6 - الجنسية وانعدام الجنسية (المواد من 1 إلى 3، و9)

58-بالإضافة إلى المخاطر المتزايدة التي يواجهها المشردون داخلياً واللاجئون وطالبو اللجوء، يمكن أن يكون النـزاع أيضاً سبباً في انعدام الجنسية ونتيجة له، مما يجعل النساء والفتيات معرضات بشكل خاص لأشكال مختلفة من سوء المعاملة في كل من المجالين الخاص والعام. وقد ينشأ انعدام الجنسية عندما تتقاطع تجربة المرأة بالنـزاعات مع التمييز فيما يتعلق بحقوق الجنسية، مثل القوانين التي تتطلب من المرأة تغيير جنسيتها عند الزواج أو عند فسخه أو تحرم المرأة من القدرة على منح جنسيتها لأبنائها.

59-وقد تفقد المرأة جنسيتها إذا لم تتمكن من إثبات جنسيتها لأن الوثائق اللازمة مثل وثائق الهوية وشهادة تسجيل المواليد إما أنها لم تصدُر أو أنها فُقدت أو أُتلفت أثناء النـزاع ولم يُعاد إصدارها بأسمائهن. وقد ينشأ انعدام الجنسية أيضاً في الحالات التي تحرم فيها النساء من القدرة على نقل الجنسية لأبنائهن بسبب قوانين الجنسية المتسمة بالتمييز الجنساني.

60-وتواجه النساء والفتيات العديمات الجنسية مخاطر متزايدة ناجمة عن الانتهاك في أوقات النزاع لأنهن لا يتمتعن بالحماية التي تكفلها المواطنة، بما في ذلك المساعدة القنصلية، وأيضا لأن العديد منهن لا يحملن وثائق و/أو ينتمين إلى السكان من الأقليات العرقية أو الدينية أو اللغوية. ويفضي انعدام الجنسية أيضا إلى الحرمان الواسع النطاق من حقوق الإنسان والحريات الأساسية في فترات ما بعد النـزاع. وعلى سبيل المثال، فقد تحرم النساء من الحصول على الرعاية الصحية وفرص العمل ومن الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية الأخرى، إذ تقصُر الحكومات خدماتها على مواطنيها في الأوقات التي تتزايد فيها القيود على الموارد. وغالباً ما تُستبعد النساء المحرومات من الجنسية أيضاً من العمليات السياسية ومن المشاركة في الحكومة الجديدة وحكم بلدهن، مما يمثل انتهاكاً للمادتين 7 و8 من الاتفاقية.

61-وتوصي اللجنة الدول الأطراف بأن تقوم بما يلي:

(أ) ضمان تطبيق التدابير الرامية إلى منع حالات انعدام الجنسية على جميع النساء والفتيات وأن تكون تلك التدابير موجهة نحو السكانِ الذين يُحتمل بشكل خاص أن يصبحوا عديمي الجنسية من جراء النـزاعات، مثل الإناث من المشردين داخلياً واللاجئين وطالبي اللجوء وضحايا الاتجار بالأشخاص؛

(ب) ضمان أن تظل التدابير الرامية لحماية النساء والفتيات عديمات الجنسية سارية المفعول قبل النزاع وأثناءه وبعده؛

(ج) ضمان حق النساء والفتيات المتضررات من النـزاع في الحصول، على قدم المساواة مع الرجال، على الوثائق اللازمة لممارسة حقوقهن القانونية، وضمان حقهن في إصدار هذه الوثائق بأسمائهن، وضمان إصدار الوثائق أو استبدالها فوراً ودون فرض شروط متعسفة، كاشتراط عودة النساء والفتيات المشردات إلى مناطق إقامتهن الأصلية للحصول على تلك الوثائق؛

(د) ضمان منح وثائق فردية، بما في ذلك أثناء تدفق المهاجرين في مرحلة ما بعد النـزاع، للنساء المشردات داخلياً واللاجئات وطالبات اللجوء، والفتيات غير المصحوبات والمنفصلات عن ذويهن؛ وضمان التسجيل الآني، على قدم المساواة، لجميع الولادات وحالات الزواج والطلاق.

7 - الزواج والعلاقات الأسرية (المادتان 15 و16)

62-تؤثِّر أوجه عدم المساواة في الزواج والعلاقات الأسرية في تجارب المرأة في حالات النـزاع وما بعد انتهاء النزاع. ففي هذه الحالات، قد تُكره النساء والفتيات على الزواج استرضاءً للجماعات المسلحة أو لأن فقرهن في مرحلة ما بعد النـزاع يجبرهن على الزواج بحثاً عن الأمان المالي، مما يؤثر على حقهن في اختيار الزوج وفي التزوج بحرِّية، على النحو المكفول بموجب المادتين 16 (1) (أ) و16 (1) (ب). والمراهقات معرضات بوجه خاص أثناء النـزاعات للزواج القسري، وهو ممارسة ضارة تستخدمها الجماعات المسلحة بصورة متزايدة. وترغم الأسر الفتيات على الزواج أيضا نتيجة للفقر والفهم الخاطئ بأن الزواج يمكن أن يحميهن من الاغتصاب.

63-والمساواة في إمكانية الحصول على الممتلكات، على النحو الذي تكفله المادة 16 (1) (ح)، أمرٌ بالغ الأهمية، ولا سيما في حالات ما بعد النـزاع، باعتبار أن السكن والأرض يمكن أن يكونا عاملين حاسمين في جهود الإنعاش، ولا سيما بالنسبة للمرأة في الأسر المعيشية التي تعيلها نساء، والتي يميل عددها إلى الارتفاع أثناء الأزمات بسبب حالات الانفصال في الأسرة والترمل. غير أن فرص المرأة في التملك، المتسمة بالمحدودية وعدم التكافؤ، تصبح سببا للضرر على وجه الخصوص في حالات ما بعد النـزاع، خاصة عندما تعود المشردات اللاتي فقدن أزواجهن أو أقاربهن الذكور إلى ديارهن ليجدن أنه ليس بحوزتهن أي سند قانوني يثبت ملكية أراضيهن، ونتيجة لذلك، يفقدن كل وسيلة لكسب الرزق.

64-ويشكل الحمل القسري أو الإجهاض القسري أو تعقيم المرأة قسراً في المناطق المتضررة من النـزاع انتهاكاً لعدد لا يحصى من حقوق المرأة، ومن ضمنها الحق في اتخاذ القرار الحر والمسؤول بشأن عدد الأطفال الذين يرغبن في إنجابهم والفترة التي تفصل بين إنجاب طفل وآخر، وهو حق مكفول بموجب المادة 16 (1) (هـ).

65-وتكرر اللجنة تأكيد التوصيتين العامتين رقم 21 و29 اللتين أصدرتهما؛ وتوصي كذلك الدول الأطراف بأن تقوم بما يلي:

(أ) منع الانتهاكات القائمة على أساس جنساني، مثل الزواج القسري أو الحمل القسري أو الإجهاض القسري أو التعقيم القسري للمرأة والفتاة في المناطق المتضررة من النـزاع، والتحقيق في تلك الانتهاكات ومعاقبة مرتكبيها؛

(ب) اعتماد تشريعات وسياسات تراعي الفوارق بين الجنسين وتعترف بأوجه الحرمان الخاصة التي تواجهها النساء عند المطالبة بحقهن في الإرث وكذلك بحقهن في أراضيهن في ظروف ما بعد النـزاع، بما في ذلك فقدان أو تلف سندات ملكية الأراضي وغيرها من الوثائق بسبب النـزاع.

8 - إصلاح قطاع الأمن ونزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج (المواد من 1 إلى 3 و 5 (أ) و 7)

66-إن عمليات نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، هي جزء من الإطار الأوسع لعملية إصلاح قطاع الأمن، وإحدى المبادرات الأمنية الأولى التي توضع موضع التنفيذ في مرحلة ما بعد انتهاء النـزاع والفترات الانتقالية. وبالرغم من ذلك، فإن برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج نادراً ما توضع أو تنفَّذ بالتنسيق مع مبادرات إصلاح قطاع الأمن. وهذا الافتقار إلى التنسيق يؤدي في كثير من الأحيان إلى تقويض حقوق المرأة، مثلاً حين يتم منح العفو من أجل تسهيل إعادة إدماج المقاتلين السابقين الذين ارتكبوا انتهاكات جنسانية في مناصب القطاع الأمني. ويتم استبعاد النساء أيضاً من المناصب التي أُنشئت حديثا داخل مؤسسات قطاع الأمن بسبب انعدام التخطيط والتنسيق في مبادرات إصلاح قطاع الأمن ونزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج. وتؤدي عمليات التدقيق غير الكافية إلى مزيد من الإعاقة لعمليات إصلاح قطاع الأمن المراعية للفوارق بين الجنسين، والتي هي أساسية لتطوير مؤسسات القطاع الأمني المتسمة بعدم التمييز والمراعية للمنظور الجنساني، والتي تلبي الاحتياجات الأمنية للنساء والفتيات، بما في ذلك الفئات المحرومة.

67-وفي نهاية النـزاع، تواجه النساء تحديات خاصة كمقاتلات سابقات وكنساء وفتيات مرتبطات بالجماعات المسلحة يعملن ساعيات وطباخات وممرضات ومقدِّمات للرعاية وعاملات بالسخرة وزوجات. وبرامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، نظرا إلى أن هيكل الجماعات المسلحة تهيمن عليه الذكور تقليديا، لا تلبي في كثير من الأحيان الاحتياجات المحددة للنساء والفتيات، وتفشل في التشاور معهن وتستبعدهن أيضاً. وليس من غير المألوف استبعاد المقاتلات السابقات من قوائم نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج. وتخفق تلك البرامج أيضاً في الاعتراف بحالة الفتيات المرتبطات بالجماعات المسلحة من خلال تعريفهن بأنهن معالات بدلا من مختطفات، أو من خلال استبعاد الفتيات اللاتي لم تكن لهن أدوار مرئية في القتال. وتعاني العديد من المقاتلات من العنف الجنساني وخاصة العنف الجنسي، الذي يؤدي إلى ولادة أطفال نتيجة للاغتصاب، وإلى ارتفاع مستويات الأمراض المنقولة جنسياً، وإلى نبذ الضحايا أو وصمهن بالعار من قبل أسرهن، وإلى أنواع أخرى من الصدمات. وغالبا ما تفشل برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج في التصدي لتجاربهن ومعالجة الصدمة النفسية التي مررن بها. ونتيجة لذلك، يصبحن غير قادرات على الاندماج مجدداً في الحياة الأسرية والمجتمعية بنجاح.

68-وحتى عندما تُدرج النساء والفتيات في عمليات نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، يكون الدعم المقدم غير كافٍ ومتسماً بالتنميط الجنساني ويقلِّل من فرص التمكين الاقتصادي لهن من خلال توفير تنمية المهارات في المجالات النسائية التقليدية فقط. كذلك فإن برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج تخفق في التعامل مع الصدمة النفسية - الاجتماعية التي تقاسيها النساء والفتيات في حالات النـزاع وحالات ما بعد انتهاء النزاع. وهذا بدوره يمكن أن يتسبب في مزيد من انتهاكات حقوقهن، نظراً إلى أن الوصمة الاجتماعية للمرأة وعزلِها وعدم تمكينها من الناحية الاقتصادية هي عوامل يمكن أن تجبر بعض النساء على البقاء في أوضاع تتسم بالاستغلال (كالبقاء مع خاطفيهن) أو ترغمهن على الخضوع لأوضاع استغلال جديدة إذا كان عليهن اللجوء إلى مزاولة أنشطة غير مشروعة لتوفير لقمة العيش لأنفسهن ولمن يقمن بإعالته.

69-وتوصي اللجنة الدول الأطراف بأن تقوم بما يلي:

(أ) وضع وتنفيذ برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج بالتنسيق مع عملية إصلاح قطاع الأمن وضمن إطارها؛

(ب) الاضطلاع بإصلاحات للقطاع الأمني تراعي الفوارق بين الجنسين وتراعي المنظور الجنساني وتفضي إلى إنشاء مؤسسات لقطاع الأمن تمثل الجميع وتعالج خبرات النساء وأولوياتهن الأمنية المختلفة، وتكون ذات صلة بالنساء والمنظمات النسائية؛

(ج) كفالة خضوع إصلاحات القطاع الأمني لآليات شاملة في مجالي الرقابة والمساءلة مع فرض الجزاءات، بما في ذلك التدقيق في حالات المقاتلين السابقين، واستحداث بروتوكولات ووحدات متخصصة للتحقيق في الانتهاكات الجنسانية؛ وتعزيز الخبرات الجنسانية ودور المرأة في الرقابة على قطاع الأمن؛

(د) ضمان مشاركة المرأة على قدم المساواة في جميع مراحل نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، بدءاً من مرحلة التفاوض على اتفاقات السلام وإنشاء المؤسسات الوطنية وحتى مرحلة تصميم البرامج وتنفيذها؛

(ه) التأكد من أن تكون برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج موجهة على وجه التحديد إلى المقاتلات والنساء والفتيات المرتبطات بالجماعات المسلحة، بوصفهن مستفيدات من تلك البرامج، وأن العوائق التي تحول دون مشاركتهن على قدم المساواة قد تمت معالجتهــا؛ وضمان تقديم خدمات الدعم النفسي - الاجتماعي وغيرها من خدمات الدعم لهن؛

(و) ضمان أن تلبي عمليات نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج على وجه التحديد الاحتياجات المتميزة للمرأة من أجل تقديم دعم لعمليات نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج تُراعى فيه السن ونوع الجنس، بما في ذلك عن طريق معالجة الشواغل المحددة للأمهات الشابات وأطفالهن دون استهدافهن بشكل مفرط وتعريضهن لمزيد من الوصمة بالعار.

9 - الإصلاح الدستوري والانتخابي (المواد من 1 إلى 5 (أ)، و7 و15)

70-يمثل الإصلاح الانتخابي في مرحلة ما بعد النـزاع وعملية بناء الدستور فرصة هامة لإرساء أسس المساواة بين الجنسين في الفترة الانتقالية وما بعدها. ويمكن لعملية الإصلاحات هذه ومضمونها أن يشكّلا سابقة لمشاركة المرأة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في فترة ما بعد النـزاع، إضافة إلى تهيئة أساس قانوني يمكن للمدافعين عن حقوق المرأة انطلاقاً منه أن يطالبوا بأنواع أخرى من الإصلاحات المراعية للمنظور الجنساني تتجلى في الفترات الانتقالية. ويجري أيضاً التأكيد على أهمية مراعاة منظور جنساني في إصلاح النظام الانتخابي والدستوري في مرحلة ما بعد النـزاع في قرار مجلس الأمن 1325 (2000).

71-وإن مشاركة المرأة الهادفة، على قدم المساواة مع الرجل، خلال عملية صياغة الدستور هي أمر أساسي لإدراج الضمانات الدستورية لحقوق المرأة. ويجب على الدول الأطراف ضمان أن ينص الدستور الجديد على مبدأ المساواة بين المرأة والرجل وعلى عدم التمييز، وذلك تمشيا مع الاتفاقية. ومن أجل أن تتمتع المرأة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية على قدم المساواة مع الرجال، فمن المهم إعطاؤهن بداية مساوية، من خلال اعتماد تدابير خاصة مؤقتة للتعجيل بتحقيق المساواة الفعلية.

72-وتشكل عمليات إصلاح النظام الانتخابي وصياغة الدستور في ظروف ما بعد النـزاع مجموعة من التحديات الفريدة أمام ضمان مشاركة المرأة وتعزيز المساواة بين الجنسين بالنظر إلى أن تصاميم النُظم الانتخابية ليست دائمة محايدة جنسانيا. كما أن القواعد والإجراءات الانتخابية التي تحدد جماعات المصالح الممثَّلة في هيئات بناء الدستور والهيئات الانتخابية الأخرى في حقبة ما بعد النـزاع تكتسي أهمية حاسمة في ضمان دور المرأة في الحياة العامة والسياسية. والقرارات المتعلقة بأنواع النظم الانتخابية المتبعة مهمة للتغلب على التحيز الجنساني التقليدي الذي يقوض مشاركة المرأة. ولن يكون من الممكن إحراز تقدم ملموس نحو مشاركة المرأة، على قدم المساواة، كمرشحة وناخبة فضلا عن إجراء انتخابات حرة ونزيهة ما لم يتم اتخاذ عدد من التدابير المناسبة، بما في ذلك إرساء نظام انتخابي يراعي المنظور الجنساني واعتماد تدابير خاصة مؤقتة لتعزيز مشاركة المرأة كمرشحة، وضمان نظام سليم لتسجيل الناخبين والتأكد من أن الناخبات والمرشحات السياسيات لسْن عرضة للعنف من قِبَل الدولة أو الجهات الفاعلة الخاصة.

73-وتوصي اللجنة الدول الأطراف بأن تقوم بما يلي:

(أ) كفالة مشاركة المرأة على قدم المساواة في عمليات صياغة الدستور واعتماد آليات تراعي الفروق بين الجنسين لمشاركة الجمهور وتلقي مساهماته في تلك العمليات؛

(ب) كفالة أن تتضمن عمليات الإصلاح الدستوري والإصلاحات التشريعية الأخرى حقوق الإنسان المكفولة للمرأة بموجب الاتفاقية، وحظر التمييز ضد المرأة، الذي يشمل كلا من التمييز المباشر وغير المباشر في المجالين العام والخاص، تمشيا مع المادة 1 من الاتفاقية، وأن تتضمن أيضاً أحكاماً تحظر جميع أشكال التمييز ضد المرأة؛

(ج) كفالة أن تنص الدساتير الجديدة على تدابير خاصة مؤقتة، وأن تنطبق على المواطنين وغير المواطنين، وأن تضمن عدم خضوع حقوق الإنسان الخاصة بالمرأة للتقييد الجزئي في حالات الطوارئ؛

(د) كفالة أن يتضمن الإصلاح الانتخابي مبدأ المساواة بين الجنسين، وأن يضمن تمثيل المرأة على قدم المساواة من خلال اعتماد تدابير خاصة مؤقتة مثل نظام الحصص، بما في ذلك لصالح الفئات المحرومة من النساء؛ وأن يتبنى نظاماً انتخابياً يقوم على التمثيل النسبي؛ وأن يضع ضوابط تنظيمية للأحزاب السياسية؛ وتكليف هيئات إدارة الانتخابات بضمان الامتثال من خلال فرض جزاءات؛

(ه) ضمان تسجيل الناخبات وتصويتهن، بوسائل من قبيل السماح بالاقتراع البريدي، عند الاقتضاء، وإزالة جميع العوائق بسبل عدة تشمل ضمان وجود عدد كاف من مراكز الاقتراع التي يسهل الوصول إليها؛

(و) اعتماد سياسة تقضي بعدم التسامح مطلقا إزاء جميع أشكال العنف التي تقوض مشاركة المرأة، بما في ذلك العنف المحدد الهدف والذي تمارسه الدول والجماعات من غير الدول ضد النساء اللاتي يخضن حملة لتقلد منصب عام أو النساء اللاتي يمارسن حقهن في التصويت.

10 - إمكانية اللجوء إلى القضاء (المواد من 1 إلى 3 و5 (أ) و15)

74-حين ينتهي النزاع، يواجه المجتمع المهمة المعقدة المتمثلة في التعامل مع الماضي، والتي تنطوي على الحاجة إلى مساءلة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان عن أعمالهم، وإنهاء الإفلات من العقاب، وإعادة وإرساء سيادة القانون، وتلبية احتياجات الناجين عن طريق توفير العدالة مصحوبة بالتعويضات. وتتسم التحديات المرتبطة بالوصول إلى القضاء بالتفاقم والحدة في حالات النزاع وما بعد انتهاء النزاع نظرا إلى أن نظم العدالة الرسمية لم تعد موجودة أو قادرة على العمل بأي درجة من الكفاءة أو الفعالية. وعادة يكون من الأرجح أن تنتهك نظم العدالة القائمة حقوق المرأة لا أن تحميها، بما يؤدي إلى ردع الضحايا عن التماس العدالة. وتتفاقم أثناء النزاع جميع العوائق التي تواجهها النساء في تحقيق إمكانية اللجوء إلى القضاء أمام المحاكم الوطنية قبل النزاع، من قبيل العوائق القانونية والإجرائية والمؤسسية والاجتماعية والعملية، فضلا عن التمييز الجنساني المتأصل، وتستمر هذه العوائق أثناء فترة ما بعد النزاع، وتعمل مع انهيار هيكل الشرطة وهيكل النظام القضائي على حرمان المرأة من الاحتكام إلى القضاء أو إعاقتها عنه.

75-وفي أعقاب النـزاع، تُنشأ آليات العدالة الانتقالية بهدف التصدي لتركة انتهاكات حقوق الإنسان، ومعالجة الأسباب الجذرية للنزاع، وتيسير الانتقال من النزاع إلى الحوكمة الديمقراطيــة، وإضفاء الطابع المؤسسي على أجهزة الدولة المصممة من أجل حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وإنفاذ العدالة وكفالة المساءلة عن جميع انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني وضمان عدم تكرارها. وعملا على تحقيق هذه الأهداف المتعددة، يجري عادة إنشاء آليات قضائية و/أو غير قضائية مؤقتة، من بينها لجان تقصي الحقائق والمحاكم المختلطة، وذلك لكي تحــل محــل النظم القضائية الوطنية القاصرة أو لتكملها.

76-وفي حين أن أفظع الانتهاكات وأوسعها انتشارا تحدث أثناء النزاعات، فإنها غالبا ما تمر دون عقاب من آليات العدالة الانتقالية وتتخذ في نهاية المطاف طابعا عاديا في بيئة ما بعد النزاع. وعلى الرغم من الجهود الرامية إلى تعزيز و/أو إكمال نظم العدالة المحلية، فقد قصّرت آليات العدالة الانتقالية وتواصل تقصيرها إزاء المرأة من خلال عدم إنفاذ العدالة وتقديم التعويضات عن الأضرار التي تعانيها بشكل كاف، فترسخ بذلك الإفلات من العقاب الذي يتمتع به مرتكبو انتهاكات حقوق الإنسان للمرأة. ولم تنجح آليات العدالة الانتقالية في معالجة الآثار التي يولدها النزاع على نحو كاف وفي أن تأخذ بعين الاعتبار ترابط وتشابك جميع انتهاكات حقوق الإنسان التي تحدث أثناء النزاع. وبالنسبة إلى معظم النساء، ينبغي ألا تقتصر أولويات تحقيق العدالة في مرحلة ما بعد النزاع على إنهاء انتهاكات الحقوق المدنية والسياسية، بل ينبغي أن تشمل انتهاكات جميع الحقوق، بما في ذلك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

77-وتقتضي التزامات الدول الأطراف بموجب الاتفاقية أن تتصدى لجميع انتهاكات حقوق المرأة، إلى جانب التمييز الهيكلي الكامن، الجنسي والجنساني، الذي يدعم هذه الانتهاكات. ويمكن لآليات العدالة الانتقالية، إلى جانب توفير سبل الانتصاف للمرأة من الانتهاكات الجنسانية التي تعاني منها أثناء النزاع، أن تحقق تحولا جذريا في حياة المرأة. ونظرا إلى الدور الهام الذي تؤديه تلك الآليات في إرساء أسس المجتمع الجديد، فإنها تتيح فرصة فريدة للدول الأطراف كي تمهد لتحقيق المساواة الفعلية بين الجنسين بمعالجة التمييز الهيكلي الجنسي والجنساني الكامن والموجود أصلا، الذي عاق تمتع المرأة بحقوقها بموجب الاتفاقية.

78-وعلى الرغم من أن المحاكم الدولية قد أسهمت في تحديد الجرائم الجنسانية ومقاضاتها، فلا يزال هناك عدد من التحديات التي تواجه كفالة إمكانية لجوء المرأة إلى القضاء، كما أن الكثير من الحواجز الإجرائية والمؤسسية والاجتماعية تواصل منعها من المشاركة في إجراءات العدالة الدولية. ويعزز القبول السلبي للعنف الماضي ثقافة الصمت والوصم. وغالبا ما توفر عمليات المصالحة، من قبيل لجان تقصي الحقائق والمصالحة، للناجيات فرصة للتعامل مع ماضيهن في سياق آمن ووضع سجلات تاريخية رسمية. غير أنه ينبغي ألا تستخدم كبديل للتحقيقات مع مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان للنساء والفتيات ومقاضاتهم.

79-وتعيد اللجنة تأكيد التزامات الدول الأطراف التي تتطلب منها أيضا ضمان حق النساء في الحصول على الإنصاف، الذي يشمل الحق في الحصول على تعويضات كافية وفعّالة عن انتهاكات حقوقهن بموجب الاتفاقية. ومن الضروري تقييم البعد الجنساني للضرر الذي وقع لضمان توفير تعويضات كافية وفعّالة وسريعة، بغض النظر عما إذا كانت سبل الانتصاف قد جاءت بأمر من المحاكم الوطنية أو الدولية أو من برامج التعويضات المحلية. وبدلا من إعادة إنشاء الوضع الذي كان قائما قبل حدوث انتهاكات حقوق النساء، ينبغي لتدابير التعويض أن تسعى إلى تغيير أوجه اللامساواة الهيكلية التي أفضت إلى انتهاكات حقوق النساء، والاستجابة لاحتياجات النساء المحددة والحيلولة دون تكرار الانتهاكات.

80-وفي كثير من البلدان الخارجة من النزاع، تمثل آليات العدالة غير الرسمية القائمة شكل العدالة الوحيد المتاح للنساء ويمكن أن يكون أداة قيّمة في أعقاب النزاع. ونظرا لأن إجراءات وقرارات تلك الآليات يمكن أن تميز ضد المرأة، فمن الأهمية بمكان النظر بعناية في دورها في تيسير إمكانية حصول المرأة على العدالة، مثل تحديد نوع الانتهاكات التي ستعالجها، وإمكانية الطعن في أحكامها في نظام العدالة الرسمي.

81-وتوصي اللجنة الدول الأطراف بأن تقوم بما يلي:

(أ) ضمان اتباع نهج شامل إزاء آليات العدالة الانتقالية يشمل الآليات القضائية وغير القضائية على السواء، بما في ذلك لجان تقصي الحقائق وتقديم التعويضات، التي تراعي الفوارق بين الجنسين وتعزز حقوق المرأة؛

(ب) كفالة أن تضمن الجوانب الموضوعية لآليات العدالة الانتقالية إمكانية حصول المرأة على العدالة، بتكليف هيئات بالتصدي لجميع الانتهاكات الجنسانية، وبرفض العفو عن الانتهاكات الجنسانية وضمان الامتثال للتوصيات و/أو القرارات الصادرة عن آليات العدالة الانتقالية؛

(ج) ضمان ألا يفضي دعم عمليات المصالحة إلى عفو شامل لأي انتهاكات لحقوق الإنسان، وخاصة العنف الجنسي ضد النساء والفتيات، وأن تعزز تلك العمليات الجهود الرامية إلى مكافحة الإفلات من العقاب على تلك الجرائم؛

(د) ضمان حظر جميع أشكال التمييز ضد المرأة لدى إعادة إرساء سيادة القانون، أثناء الإصلاح القانوني، والنص على جزاءات جنائية ومدنية وتأديبية، عند الاقتضاء، وإدراج تدابير محددة تستهدف حماية المرأة ضد أي عمل من أعمال التمييز؛

(ه) ضمان انخراط المرأة في تصميم وتشغيل ورصد آليات العدالة الانتقالية على جميع المستويات لكفالة إدراج خبرتها في النزاع، والوفاء باحتياجاتها وأولوياتها الخاصة ومعالجة جميع الانتهاكات التي عانت منها، وضمان مشاركتها في تصميم جميع برامج التعويضات؛

(و) اعتماد الآليات المناسبة لتسهيل وتشجيع تعاون النساء مع آليات العدالة الانتقالية ومشاركتها فيها تماماً عن طريق حماية هوية المرأة أثناء جلسات الاستماع العلنية، وقيام المهنيات بأخذ شهادات النساء؛

(ز) كفالة سبل الإنصاف الفعّالة المقدمة في حينها والتي تتصدى لشتى أنواع الانتهاكات التي تتعرض لها النساء وضمان توفير تعويضات مناسبة وشاملة، ومعالجة جميع الانتهاكات الجنسانية، بما في ذلك انتهاكات الحقوق الجنسية والإنجابية، والاسترقاق العائلي والجنسي، والزواج القسري، والتشريد القسري، والعنف الجنسي، وانتهاكات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛

(ح) اتخاذ إجراءات مراعية للفوارق بين الجنسين من أجل تجنب إعادة الإيذاء والوصم؛ وإنشاء وحدات خاصة للحماية ومكاتب للشؤون الجنسانية في مراكز الشرطة؛ وإجراء التحقيقات بصورة سرية وحساسة؛ وضمان إيلاء أهمية لشهادة المرأة، أثناء التحقيقات والمحاكمات، مساوية لشهادة الرجل؛

(ط) مكافحة الإفلات من العقاب عن انتهاكات حقوق المرأة وضمان التحقيق في جميع انتهاكات حقوق الإنسان على النحو الواجب ومقاضاتها والمعاقبة عليها عن طريق تقديم الجناة إلى العدالة؛

(ي) تعزيز المساءلة الجنائية، بعدة سبل منها ضمان استقلال النظام القضائي ونزاهته وحياده، وتعزيز قدرات أفراد الأمن والعاملين في مجال الطب والقضاء على جمع وحفظ أدلة الطب الشرعي المتعلقة بالعنف الجنسي في سياق النزاع وما بعد النزاع، وتوطيد التعاون مع نظم القضاء الأخرى، بما فيها المحكمة الجنائية الدولية؛

(ك) تعزيز إمكانية لجوء المرأة إلى القضاء، بعدة طرق منها توفير المساعدة القانونية، وإنشاء محاكم متخصصة، من قبيل محاكم العنف المنزلي ومحاكم الأسرة، وتوفير محاكم متنقلة للمخيمات وأماكن الاستيطان والمناطق النائية؛ وضمان توفر تدابير الحماية الكافية للضحايا والشهود، بما في ذلك عدم الإفصاح عن الهوية وتوفير المآوى؛

(ل) العمل بشكل مباشر مع آليات العدالة غير الرسمية وتشجيع الاضطلاع بإصلاحات مناسبة، عند الاقتضاء، من أجل جعل تلك العمليات تتماشى مع معايير حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين، وضمان عدم تعرّض المرأة للتمييز.

خامساً -        الخاتمة

82-بالإضافة إلى التوصيات الواردة أعلاه، تقدم اللجنة إلى الدول الأطراف التوصيات الواردة أدناه.

ألف -  الرصد والإبلاغ

83-ينبغي للدول الأطراف أن تقدم تقارير عن الأطر القانونية والسياسات والبرامج التي نفذتها لضمان حقوق الإنسان الخاصة بالمرأة في سياق منع نشوب النزاعات وحالات النزاع وما بعد انتهاء النـزاع. وينبغي للدول الأطراف أن تقوم بجمع إحصاءات مصنفة حسب نوع الجنس، بالإضافة إلى الاتجاهات السائدة على مر الزمن فيما يتعلق بالمرأة والسلام والأمن، وأن تقوم بتحليل تلك الإحصاءات والاتجاهات وإتاحتها. وينبغي أن تعالج تقارير الدول الأطراف الإجراءات المتخذة داخل إقليمها وخارجه في المناطق الخاضعة لولايتها، بالإضافة إلى الإجراءات التي اتخذتها بصفتها الفردية وباعتبارها أعضاء في منظمات دولية أو حكومية دوليــة مــن حيث اتصالها بوضــع المرأة فــي سيــاق منع نشوب النزاعات وفي حالات النـزاع وما بعد انتهاء النـزاع.

84-وعلى الدول الأطراف أن تقدم معلومات عن تنفيذ جدول أعمال مجلس الأمن بشأن المرأة والسلام والأمن، ولا سيما القرارات 1325 (2000)، و 1820 (2008)، و 1888 (2009)، و 1889 (2009)، و 1960 (2010)، و 2106 (2013) و 2122 (2013)، بما في ذلك تقديم تقارير تتناول على وجه التحديد مسألة الامتثال لأي مــن معايـير الأمم المتحدة أو مؤشراتها المتفق عليها، والتي تـم وضعهـا كجــزء من جدول الأعمال المذكور.

85-وترحب اللجنة أيضا بالتقارير المقدمة من بعثات الأمم المتحدة ذات الصلة المعنية بإدارة أقاليم أجنبية عن حالة حقوق المرأة في الأقاليم الواقعة تحت إدارتها من حيث صلتها بمنع نشوب النزاعات وبحالات النزاع وما بعد انتهاء النزاع.

86-وعملاً بالمادة 22 من الاتفاقية، تدعو اللجنة الوكالات المتخصصة إلى تقديم تقارير عن تنفيذ الاتفاقية في سياق منع نشوب النزاعات وفي حالات النزاع وما بعد انتهاء النزاع.

باء -   التصديق على المعاهدات أو الانضمام إليها

87-تُشَجَّع الدول الأطراف على التصديق على جميع الصكوك الدولية ذات الصلة بحماية حقوق المرأة في سياق منع نشوب النزاعات وفي حالات النزاع وما بعد انتهاء النزاع. وتشمل الصكوك ما يلي:

(أ) البروتوكول الاختياري لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (1999)؛

(ب) البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في المنازعات المسلحة (2000)؛

(ج) البروتوكول الإضافي لاتفاقيات جنيف المعقودة في 12 آب/ أغسطس 1949، والمتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة الدولية (1977)؛

(د) الاتفاقية المتعلقة بمركز اللاجئين (1951) وبروتوكولها (1967)؛

(ه) الاتفاقية المتعلقة بمركز الأشخاص عديمي الجنسية (1954) واتفاقية تخفيض حالات انعدام الجنسية (1961)؛

(و) بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص، وبخاصة النساء والأطفال، المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية (2000)؛

(ز) نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (1998)؛

(ح) معاهدة تجارة الأسلحة (2013).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق