الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 7 يونيو 2026

اتفاقية سيداو/ التوصية العامة رقم ٢٨ بشأن الالتزامات الأساسية للدول الأطراف

التوصية العامة رقم ٢٨ بشأن الالتزامات الأساسية للدول الأطراف

بموجب المادة ٢ من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة

أولاً - مقدمة

1-ﺗﻬدف اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة، ﺑﻬذه التوصية العامة، إلى توضيح نطاق ومغزى المادة ٢ من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، التي تنص على سبل تنفيذ الدول الأطراف للأحكام الموضوعية للاتفاقية على الص عيد المحلي. وتشجع اللجنة الدول الأطراف على ترجمة هذه التوصية العامة إلى اللغات الوطنية والمحلية وعلى نشرها على نطاق واسع لدى جميع دوائر الحكومة، واﻟﻤﺠتمع المدني، بما يشمل وسائط الإعلام والدوائر الأكاديمية ومنظمات ومؤسسات حقوق الإنسان والمرأة.

2-إن الاتفاقية تعد صكًا ديناميًا يراعي تطور القانون الدولي. فمنذ انعقاد دورﺗﻬا الأولى في عام ١٩٨٢، تسهم اللجنة وغيرها من الجهات الفاعلة على الصعيدين الوطني والدولي في توضيح وتفهم المضمون الموضوعي لمواد الاتفاقية، والطابع الخاص للتمييز ضد المرأة، والصكوك المختلفة اللازمة لمكافحة ذلك التمييز.

3-وتشكل الاتفاقية جزءًا من إطار قانوني دولي شامل لحقوق الإنسان يهدف إلى كفالة تمتع الجميع بحقوق الإنسان كافة وإلى القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة على أساس جنسي أو جنساني. ويضم ميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية حقوق الطفل، والاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ، أحكاما صريحة تضمن المساواة بين المرأة والرجل في التمتع بالحقوق المكرسة في تلك الصكوك، بينما تعد اتفاقيات دولية أخرى لحقوق الإنسان، مثل الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، راسخة ضمناً في مفهوم عدم التمييز على أساس جنسي أو جنساني. ومن الصكوك التي تسهم أي ضًا في نظام قانوني دولي لتحقيق المساواة بين المرأة والرجل وعدم التمييز اتفاقيات منظمة العمل الدولية رقم ١٠٠ المتعلقة بتساوي أجور العمال والعاملات عن العمل المتساوي (١٩٥١)، ورقم ١١١ المتعلقة بالتمييز في العمالة والمهن (١٩٥٨) ورقم ١٥٦ المتعلقة بتكافؤ الفرص والمساواة في المعاملة بين العمال والعاملات ذوي المسؤوليات الأسرية (١٩٨١)، واتفاقية مكافحة التمييز في مجال التعليم، وإعلان القضاء على التمييز ضد المرأة، وإعلان وبرنامج عمل فيينا، وبرنامج عمل القاهرة، وإعلان ومنهاج عمل بيجين. وبالمثل، تعتبر الالتزامات التي قبلتها الدول بموجب الأنظمة الإقليمية لحقوق الإنسان مكملة للإطار العالمي لحقوق الإنسان.

4-ويتمثل الهدف من الاتفاقية في القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة على أساس نوع الجنس. وهي تضمن للمرأة المساواة في الاعتراف بكل حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وفي تمتعها ﺑﻬا وممارستها، في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والمحلية أو أي ميدان آخر، بصرف النظر عن حالة المرأة الاجتماعية، وعلى قدم المساواة مع الرجل.

5-وعلى الرغم من أن الاتفاقية لا تشير إلا إلى التمييز على أساس الجنس، فإن تفسير المادة ١ مقترنة بالمادتين ٢(و) و٥(أ) يشير إلى أن الاتفاقية تشمل التمييز الجنساني ضد المرأة. ويشير تعبير "الجنس" هنا إلى الفروق البيولوجية بين الرجل والمرأة. أما تعبير "الجنساني" فيشير إلى ما يشكله اﻟﻤﺠتمع من هوية وسمات وأدوار للمرأة والرجل، ولتفسير اﻟﻤﺠتمع من الناحيتين الاجتماعية والثقافية لتلك الفروق البيولوجية مما يسفر عن علاقات هرمية بين المرأة والرجل وعن توزيع للسلطة والحقوق يحابي الرجال ويغبن النساء. ويتأثر ذلك التحديد الاجتماعي لوضع المرأة والرجل بالعوامل السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والدينية والإيديولوجية والبيئية، ويمكن أن تغيره الثقافة أو اﻟﻤﺠتمع أو الجماعة المحلية. ويتضح تطبيق الاتفاقية على التمييز الجنساني من تعريف التمييز الوارد في المادة ١. فذلك التعريف يشير إلى أن أي تفرقة أو استبعاد أو تقييد يكون من آثاره أو أغراضه النيل من الاعتراف للمرأة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية أو إبطال الاعتراف لها بتلك الحقوق أو تمتعها ﺑﻬا وممارستها لها، تعد تمييزاً حتى إن لم يكن التمييز مقصودًا. أي أن معاملة المرأة والرجل على نحو مطابق أو محايد ربما يشكل تمييزًا ضد المرأة في حال أسفرت تلك المعاملة عن حرمان المرأة من ممارسة حق من حقوقها، أو كان ذلك من آثارها، بسبب عدم الاعتراف بما تواجهه المرأة من الغبن وعدم المساواة الجنسانيين الموجودين أصلاً. وتتضح آراء اللجنة في هذه المسألة من خلال نظرها في التقارير، وتوصياﺗﻬا العامة، ومقرراﺗﻬا، ومقترحاﺗﻬا وبياناﺗﻬا، ونظرها في الرسائل الفردية، وما تجريه من تحريات بموجب البروتوكول الاختياري.

6-وتشكل المادة ٢ أهمية حاسمة لتنفيذ الاتفاقية تنفيذًا تامًا، حيث تحدد طابع الالتزامات القانونية العامة للدول الأطراف. وتعد الالتزامات المكرسة في المادة ٢ مرتبطة على نحو وثيق بسائر الأحكام الموضوعية للاتفاقية، حيث يقع على عاتق الدول الأطراف الالتزام بكفالة الاحترام الكامل لجميع الحقوق المكرسة في الاتفاقية على الصعيد الوطني.

7-ويتعين قراءة المادة ٢ من الاتفاقية مقترنة بالمواد ٣ و٤ و٥ و٢٤، وفي ضوء تعريف التمييز الوارد في المادة ١. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي أيضًا أن يُفسَّر نطاق الالتزامات العامة الواردة في المادة ٢ على ضوء التوصيات العامة والملاحظات الختامية والآراء والبيانات الأخرى الصادرة عن اللجنة، بما في ذلك التقارير عن إجراءات التحري والقرارات الصادرة بشأن فرادى القضايا. وتشمل روح الاتفاقية حقوقًا أخرى غير مذكورة صراحة في الاتفاقية ولكنها تؤثر على تحقيق المساوا ة بين المرأة والرجل، ويشكل عدم إعمالها شكلاً من أشكال التمييز ضد المرأة.

ثانيًا - طابع التزامات الدول الأطراف ونطاقها

8-تدعو المادة ٢ الدول الأطراف إلى شجب "جميع أشكال " التمييز ضد المرأة، بينما تشير المادة ٣ إلى التدابير المناسبة التي يُتوقع أن تتخذها الدول الأطراف في "جميع الميادين" لكفالة تطور المرأة وتقدمها الكاملين. ومن خلال تلك الأحكام، تتوقع الاتفاقية ظهور أشكال جديدة من التمييز التي لم تحدد وقت صياغتها.

9-وبموجب المادة ٢، يجب أن تفي الدول الأطراف بكل جوانب التزاماﺗﻬا القانونية بموجب الاتفاقية والمتمثلة في احترام حق المرأة في عدم التمييز وفي التمتع بالمساواة، وحماية ذلك الحق وإعماله. ويقضي الالتزام بالاحترام بأن تمتنع الدول الأطراف عن وضع قوانين أو سياسات أو أنظمة أو برامج أو إجراءات إدارية أو هياكل مؤسسية تسفر بشكل مباشر أو غير مباشر عن حرمان المرأ ة من التمتع على قدم المساواة مع الرجل بحقوقها المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. بينما يقضي الالتزام بالحماية بأن توفر الدول الأطراف الحماية للمرأة من التمييز على يد جهات فاعلة خاصة وأن تتخذ خطوات ﺗﻬدف مباشرة إلى القضاء على الممارسات العرفية وسائر الممارسات التي تنحاز لم فهوم الدونية أو السمو لأي من الجنسين ولمفهوم الأدوار النمطية للرجل والمرأة، وتديم هذين المفهومين. أما الالتزام بالإعمال فيقضي بأن تتخذ الدول الأطراف طائفة واسعة من الخطوات الرامية إلى ضمان تمتع المرأة والرجل بالحقوق على قدم المساواة بحكم القانون وبحكم الواقع، بطرق من بينها حسب الاقتضاء، اتخاذ تدابير خاصة مؤقتة تماشيًا مع الفقرة ١ من المادة ٤ من الاتفاقية، والتوصية العامة رقم ٢٥ بشأن الفقرة نفسها والمتعلقة بالتدابير الخاصة المؤقت. ويستلزم ذلك وجود التزامات تتعلق بالوسائل أو التدابير والتزامات تتعلق بالنتائج. ويتعين أن تراعي الدول الأطراف أن عليها الوفاء بالتزاماﺗﻬا القانونية إزاء كل النساء من خلال وضع سياسات عامة وبرامج وأطر مؤسسية تستهدف تلبية الاحتياجات الخاصة للمرأة بما يؤدي إلى التنمية الكاملة لقدراﺗﻬا على قدم المساواة مع الرجل.

10-ويقع على عاتق الدول الأطراف التزام بعدم التسبب في حدوث تمييز ضد المرأة من خلال أي فعل أو تقصير؛ وهي ملزمة كذلك بأن تت صدى على نحو فاعل لأي تمييز ضد المرأة بصرف النظر عن كون ذلك الفعل أو التقصير قد ارتكبته الدولة أو جهات فاعلة خاصة. فيمكن أن يقع التمييز بسبب عدم اتخاذ الدولة التدابير التشريعية اللازمة لكفالة الإعمال الكامل لحقوق المرأة، وعدم اعتماد سياسات وطنية ﺗﻬدف إلى تحقيق المساواة بين المرأة والرجل، وعدم إنفاذ القوانين ذات الصلة. وبالمثل، فإن الدول الأطراف تتحمل مسؤولية دولية بأن تُنشئ، وتحسّ ن باستمرار، قواعد البيانات الإحصائية والتحليلا ت لجميع أشكال التمييز ضد المرأة بوجه عام وضد المرأة المنتمية إلى فئات ضعيفة محددة بوجه خاص.

11-ولا تتوقف التزامات الدول الأطراف في فترات التراع المسلح أو حالات الطوارئ الناتجة عن أحداث سياسية أو كوارث طبيعية. فتلك الحالات لها أثر عميق وتبعات واسعة النطاق على المساواة في تمتع المرأة بحقوقها الأساسية وممارستها لها. ويتعين أن تعتمد الدول الأطراف استراتيجيات وتتخذ تدابير تلبي الاحتياجات الخاصة للمرأة في أوقات التراع المسلح وحالات الطوارئ.

12-إن الدول تمارس ولاية إقليمية في المقام الأول، رغم أن ذلك رهن بالقانون الدولي. إلا أن التزامات الدول الأطراف تنطبق من دون تمييز على المواطنين وغير الموا طنين سواء بسواء، بما يشمل اللاجئين وملتمسي اللجوء والعمال المهاجري ن وعديمي الجنسية الموجودين على أراضيها أو الخاضعين لرقابتها الفعلية حتى وإن لم يكونوا داخل أراضيها. فالدول الأطراف مسؤولة عن كل ما تتخذه من إجراءات تؤثر على حقوق الإنسان، بصرف النظر عما إذا كان المتضررون على أراضيها أم خارجها.

13-ولا تقتصر المادة ٢ على منع التمييز ضد المرأة الذي تسببه الدول الأطراف على نحو مباشر أو غير مباشر. فتلك المادة تفرض أيضًا التزاما على الدول الأطراف ببذل العناية الواجبة لمنع التمييز من قبل جهات فاعلة خاصة. ففي بعض الحالات، يمكن لفعل أو تقصير من جانب جهة فاعلة خاصة أن يُنسب إلى الدولة بموجب القانون الدولي. ومن ثم يقع على عاتق الدول الأطراف الالتزام بضمان ألا ترتكب الجهات الفاعلة الخاصة تمييزًا ضد المرأة على النحو المعرّف في الاتفاقية. وتشمل التدابير المناسبة التي تلتزم الدول الأطراف باتخاذها تنظيم أنشطة الجهات الفاعلة الخاصة فيما يتعلق بسياسات وممارسات التعليم والعمالة والصحة، وظروف العمل ومعاييره، وغير ذلك من اﻟﻤﺠالات التي توفر فيها تلك الجهات خدمات أو مرافق مثل الصيرفة والإسكان.

ثالثًا - الالتزامات العامة الواردة في المادة ٢

ألف - الجملة الاستهلالية للمادة ٢

14-يرد نص الجملة الاستهلالية للمادة ٢ كما يلي: "تشجب الدول الأطراف جميع أشكال التمييز ضد المرأة وتوافق على أن تنتهج، بكل الوسائل المناسبة ودون إبطاء، سياسة القضاء على التمييز ضد المرأة".

15-يتمثل الالتزام الأول للدول الأطراف المشار إليه في فاتحة المادة ٢ في أن "تشجب ... جميع أشكال التمييز ضد المرأة ". فالدول الأطراف يقع على عاتقها التزام فوري ومستمر بشجب التمييز. وعليها أن تعلن أمام سكاﻧﻬا واﻟﻤﺠتمع الدولي معارضتها التامة لجميع أشكال التمييز ضد المرأة على جميع مست ويات ودوائر الحكومة، وعزمها على تحقيق القضاء على التمييز ضد المرأة. ويُلزم تعبير "جميع أشكال التمييز" على نحو واضح الدولة الطرف باليقظة في شجب كل أشكال التمييز، بما فيها الأشكال غير المذكورة صراحة في الاتفاقية أو تلك التي قد تنشأ.

16-كما يقع على عاتق الدو ل الأطراف التزام باحترام حق المرأة في عدم التمييز وحمايته وإعماله، وبضمان تنمية قدرات المرأة والنهوض ﺑﻬا ﺑﻬدف تحسين حالتها وإعمال حقها في المساواة بحكم القانون وبحكم الواقع، أو المساواة الحقيقية، مع الرجل. وتضمن الدول الأطراف عدم وجود تمييز مباشر أو غير مباشر ضد المرأة. ويشكل التمييز المباشر ضد المرأة المعاملة المختلفة القائمة صراحة على أساس الفروق الجنسية والجنسانية. أما التمييز غير المباشر ضد المرأة فيقع عندما يبدو قانون أو سياسة أو برنامج أو ممارسة محايداً في إطار علاقته بالرجل والمرأة بينما يكون له تأثير تمييزي في الواقع على المرأة لأن ذلك التدبير المحايد في الظاهر لا يعالج أوجه اللامساواة القائمة أصلاً. وفضلاً عن ذلك، يمكن للتمييز غير المباشر أن يؤدي إلى تفاقم أوجه اللامساواة القائمة بسبب عدم إدراك أنماط التمييز الهيكلية والتاريخية وعلاقات السلطة غير المتكافئة بين الرجل والمرأة.

17-كما يقع على عاتق الدول الأطراف التزام بضمان حماية المرأة من التمييز الذي تمارسه السلطات العامة أو السلطة القضائية أو المنظمات أو الشركات أو الأشخاص العاديون، في الميدانين العام والخاص. ويتعين أن توفر تلك الحماية محاكم مختصة ومؤسسات عامة أخرى، وأن يجري إنفاذها من خلال الجزاءات وسبل الانتصاف، حسب الاقتضاء. وينبغي على الدول الأطراف كفالة أن تكون جميع الهيئات والأجهزة الحكومية على دراية تامة بمبادئ المساواة وعدم التمييز على أساس جنسي أو جنساني، وأن يُعد ويُنفذ في هذا الخصوص ما يكفي من برامج التدريب والتوعية.

18-وتشكل تعددية الجوانب مفهومًا أساسي ًا لفهم ن طاق الالتزامات العامة للدول الأطراف، الواردة في المادة ٢. فالتمييز ضد المرأة على أساس جنسي أو جنساني يرتبط ارتباطًا وثيقاً بعوامل أخرى تؤثر على المرأة مثل العرق، والإثنية، والدين أو المعتقد، والصحة، والمركز، والسن، والطبقة، والطائفة الاجتماعية، والميل الجنسي، والهوية الجنسانية. ويمكن للتمييز على أساس جنسي أو جنساني أن يؤثر على المرأة المنتمية إلى تلك الفئات بدرجة مختلفة أو بأساليب مختلفة عن الرجل. ويجب على الدول الأطراف أن تعترف من الناحية القانونية بتلك الأشكال المتداخلة للتمييز وتأثيرها السلبي المركب على المرأة المعنية، وأن تحظرها. كما يلزم أن تعتمد وتتبع سياسات وبرامج تصمم للقضاء على تلك الحالات يكون من بينها، حسب الاقتضاء، تدابير خاصة مؤقتة وفقًا للفقرة ١ من المادة ٤ من الاتفاقية وللتوصية العامة رقم ٢٥.

19-ويضم التمييز ضد المرأة على أساس جنسي أو جنساني، على النحو الوارد في التوصية العامة رقم ١٩ عن العنف ضد المرأة، العنف الجنساني، أي العنف الموجه ضد المرأة لأﻧﻬا امرأة، أو العنف الذي يمس المرأة على نحو جائر. فهو شكل من أشكال التمييز التي تكبح على نحو خطير من قدرة المرأة على التمتع بحقوق الإنسان والحريات الأساسية المكفولة لها وممارستها على أساس المساواة مع الرجل. وهو يشمل الأعمال التي تلحق ضرراً أو ألماً جسدياً أو عقلياً أو جنسياً، والتهديد ﺑﻬذه الأعمال، والإكراه وسائر أشكال الحرمان من الحرية، أو العنف الذي يحدث داخل الأسرة أو الوحدة المترلية أو في إطار أي علاقة أخرى بين الأفراد، أو العنف الذي ترتكبه أو تتغاضى عنه الدولة أو موظفيها بصرف النظر عن مكان حدوثه. وقد يخرق العنف الجنساني أحكاماً محددة من الاتفاقية، بصرف النظر عما إذا كانت تلك الأحكام تذكر العنف صراحة أو لا تذكره. ويقع على الدول الأطراف التزام ببذل العناية الواجبة لمنع أعمال العنف الجنساني تلك والتحقيق فيها ومقاضاة مرتكبيها ومعاقبتهم.

20-ويشمل الالتزام بالإعمال التزام الدول الأطراف بتيسير إمكانية حصول المرأة على حقوقها والنص على الإعمال الكامل لتلك الحقوق. فيجب إعمال حقوق الإنسان للمرأة عن طريق تعزيز المساواة بحكم الواقع أو المساواة الحقيقية باتباع كل السبل الملائمة بما في ذلك من خلال وضع سياسات وبرامج ملموسة وفعالة تستهدف تحسين وضع المرأة وتحقيق تلك المساواة بطرق من بينها، حس ب الاقتضاء، اتخاذ تدابير خاصة مؤقتة وفقًا للفقرة ١ من المادة ٤ وللتوصية العامة رقم ٢٥.

21-ويقع على عاتق الدول الأطراف على وجه التحديد التزام بتعزيز المساواة في الحقوق للفتيات حيث يشكلن جانبًا من مجتمع المرأة الأكبر كما يعتبرن أكثر عرضة للتمييز في مجالات مثل الحصول على التعليم الأساسي، وللاتجار وسوء المعاملة والاستغلال والعنف. وكل حالات التمييز تلك تتفاقم عندما تكون الضحايا من المراهقات. ومن ثم يتعين أن تولي الدول اهتماماً بالاحتياجات الخاصة للفتيات (المراهقات) عن طريق التثقيف في مجال الصحة الجنسية والإنج ابية وتنظيم برامج تستهدف منع الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية/متلازمة نقص المناعة المكتسب والاستغلال الجنسي وحمل المراهقات.

22-ومن المفاهيم المتأصلة في مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة، أو المساواة بين الجنسين، مفهوم أن كل البشر، بصرف النظر عن نوع الجنس، أحرار في تنمية قدراﺗﻬم الشخصية، والسعي في حياﺗﻬم المهنية، والاختيار دون قيود تفرضها القوالب النمطية والأدوار الجنسانية الجامدة وأوجه التحيز. والدول الأطراف مدعوة، في تنفيذ التزاماﺗﻬا بموجب الاتفاقية، إلى أن تستخدم حصراً مفاهيم المساواة بين المرأة والرجل أو المساواة بين الجنسين، وألا تستخدم مفهوم العدل بين الجنسين الذي يُستعمل في بعض الولايات القضائية للإشارة إلى المعاملة المنصفة للرجال والنساء وفقاً لاحتياجات كل منهم. وقد يشمل ذلك المعاملة على قدم المساواة أو المعاملة المختلفة التي تعتبر متكافئة من نواحي الحقوق والمزايا والالتزامات والفرص.

23-وتتفق الدول الأطراف كذلك على أن "تنتهج بكل الوسائل المناسبة " سياسة القضاء على التمييز ضد المرأة. وهذا الالتزام باستعمال وسائل أو أسلوب تصرف معين يمنح الدولة الطرف قدراً كبيراً من المرونة في وضع سياسة تلائم أطرها الخاص ة القانونية والسياسية والاقتصادية والإدارية والمؤسسية، ويكون بإمكاﻧﻬا مواجهة ما يوجد في تلك الدولة الطرف من العوائق الخاصة والمقاومة للقضاء على التمييز ضد المرأة. ويجب على كل دولة طرف أن يكون لديها القدرة على تبرير مدى ملاءمة السبل المعينة التي تختارها، وعلى إثبات إمكانية تحقيقها الآثار والنتائج المرجوة. وفي النهاية سيرجع الأمر إلى اللجنة في تحديد ما إذا كانت الدولة الطرف قد اتخذت بالفعل على الصعيد الوطني كل التدابير الضرورية الرامية إلى تحقيق الإعمال الكامل للحقوق المعترف ﺑﻬا في الاتفاقية.

24-ويتمثل العنصر الرئيسي في العبارة الاستهلالية للمادة ٢ في التزام الدول الأطراف بانتهاج سياسة القضاء على التمييز ضد المرأة. ويعد ذلك الشرط عنصرًا أساسيًا وحاسماً في الالتزام القانوني العام الذي يقع على الدولة الطرف بتنفيذ الاتفاقية. ويعني ذلك أنه يجب على الدولة الطرف أن تقيِّم على الفور حالة المرأة بحكم القانون وبحكم الواقع، وأن تتخذ خطوات ملموسة لصياغة وتنفيذ سياسة تستهدف بأوضح ما يمكن القضاء التام على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وتحقيق المساواة الحقيقية بين الرجل والمرأة. فالتشديد هو على إحراز تقدم: من تقييم الحالة، إلى صياغة طائفة شاملة من التدابير واعتمادها مبدئياً، إلى البناء باستمرار على تلك التدابير حسب فعاليتها وفي ضوء ما يجد أو ينشأ من قضايا، من أجل تحقيق أهداف الاتفاقية. ويجب على تلك السياسة أن تشمل ضمانات دستورية وتشريعية، بما في ذلك الاتساق مع الأحكام القانونية على الصعيد المحلي وتعديل الأحكام القانونية المتضاربة. كما يجب أن تضم تدابير ملائمة أخرى، مثل خطط عمل شاملة وآليات رصدها وتنفيذها، تضع إطارًا للإعمال الفعلي لمبدأ المساواة الرسمية والحقيقية بين المرأة والرجل.

25-ويجب أن تكون السياسة شاملة من حيث انطباقها على كل مناحي الحياة، بما في ذلك ما لم يرد صراحة في نص الاتفاقية. كما يجب أن تنطبق على الميدانين الاقتصاديين العام والخاص، وكذلك على اﻟﻤﺠال المحلي، وأن تكفل اضطلاع الحكم بكل مؤسساته (التنفيذية والتشريعية والقضائية) والحكومة على صعدها كافة بمسؤوليات كل منها في التنفيذ. ويتعين أن تضم كامل طائفة التدابير الملائمة واللازمة في ظل الظروف الخاصة للدولة الطرف.

26-ويجب على تلك السياسة أن تعتبر المرأة صاحبة حق في إطار ولاية الدولة الطرف (بما يشمل غير المواطنات، والمهاجرات، واللاجئات، وملتمسات اللجوء، وعديمات الجنسية)، مع إيلاء تركيز خاص على فئات النساء الأكثر ﺗﻬميشًا واللاتي ربما يعانين من أشكال مختلفة من التمييز المتعدد الجوانب.

27-ويجب أن تكفل تلك السياسة إمكانية حصول المرأة، على مستوى الفرد والجماعة، على المعلومات عن حقوقها بموجب الاتفاقية وأﻧﻬا ق ادرة على تعزيز تلك الحقوق والمطالبة ﺑﻬا على نحو فعال. كما يتعين أن تكفل الدولة الطرف قدرة المرأة على المشاركة الفاعلة في وضع تلك السياسة وتنفيذها ورصدها. وفي هذا السياق، يجب تكريس الموارد اللازمة لضمان أن تكون منظمات حقوق الإنسان والمنظمات النسائية غير الحكومية على دراية جيدة، وأن تُلتمس منها المشورة بالقدر الكافي، وأن تكون قادرة عمومًا على الاضطلاع بدور فاعل في تطوير السياسة المذكورة في مراحلها الأولى واللاحقة.

28-ويجب أن تكون تلك السياسة عملية المنحى ومركزة على تحقيق النتائج، أي أن تضع مؤشرات ومعايير وأُطرًا زمنية، وأن تكفل توفير الموارد الكافية لجميع العناصر الفاعلة ذات الصلة وأن تعمل من نواح أخرى على تمكين تلك العناصر من الاضطلاع بدورها في بلوغ المعايير والأهداف المتفق عليها. وفي هذا السياق، يجب أن تكون السياسة مرتبطة بعمليات الميزانية الحكومية العادية من أجل ضمان التمويل الكافي لكل جوانب تلك السياسة. كما يتعين أن تنفق على آليات جم ع البيانات ذات الصلة المصنفة حسب نوع الجنس، وأن تمّكن من القيام بالرصد الفعال وتيسّ ر التقييم المستمر وتسمح بتنقيح أو تكميل التدابير القائمة وتحديد التدابير الجديدة التي قد تكون ملائمة. وفضلاً عن ذلك، يجب أن تضمن السياسة وجود هيئات قوية ومركزة (الآليات الوطنية لشؤون المرأة) في الدائرة التنفيذية للحكومة التي ستتخذ المبادرات وتتولى التنسيق وتشرف على إعداد وتنفيذ التشريعات والسياسات والبرامج اللازمة للوفاء بالتزامات الدولة الطرف بمو جب الاتفاقية. ويتعين تمكين تلك المؤسسات لتسدي المشورة و توفر التحليلات مباشرة لأعلى مستويات الحكومة. كما ينبغي أن تكفل السياسة إنشاء مؤسسات رصد مستقلة مثل المعاهد الوطنية لحقوق الإنسان أو اللجان المستقلة لشؤون المرأة، أو تلقي المعاهد الوطنية القائمة تكليفًا بتعزيز وحماية الحقوق التي تكفلها الاتفاقية. ويجب أن تُشرك السياسة القطاع الخاص، بما في ذلك الشركات التجارية، ووسائط الإعلام والمؤسسات وفئات اﻟﻤﺠتمع والأفراد، وأن تحشد مشاركتهم في اتخاذ التدابير التي ستحقق أهداف الاتفاقية في الميدان الاقتصادي الخاص.

29-وتوضح عبارة "دون إبطاء" أن التزام الدول الأطراف بانتهاج سياساﺗﻬا، بكل الوسائل المناسبة، يتسم بطابع فوري. وتلك الصيغة لا تحفظ فيها، ولا تسمح بأي تنفيذ تدريجي متأخر أو مختار عمدًا للالتزامات التي تقع على عاتق الدول عند تصديقها على الاتفاقية أو انضمامها إليها. ويستتبع ذلك أن التأخير لا يمكن تبريره بأي سبب، بما في ذلك الاعتبارات السياسية أو الاجتماعية أو الثقافية أو الدينية أو الاقتصادية أو المتعلقة بالموارد أو أية اعتبارات أو قيود أخرى في الدولة. وفي حال واجهت الدولة معوقات أمام توفير الموارد أو احتاجت إلى الخبرة التقنية أو غيرها من الخبرات اللازمة لتيسير تنفيذ التزاماﺗﻬا بموجب الاتفاقية، قد يكون لزاماً عليها التماس التعاون الدولي حتى تتغلب على تلك المصاعب.

باء - الفقرات الفرعية من (أ) إلى (ز)

30-إن المادة ٢ تعبر عن التزام الدول الأطراف بتنفيذ الاتفا قية بأسلوب عام. وتوفر شروطها الموضوعية إطار تنفيذ الالتزامات المحددة التي تبينها الفقرات الفرعية من (أ) إلى (ز) من المادة ٢، وسائر المواد الموضوعية في الاتفاقية.

31-وتحدد الفقرات الفرعية (أ) و(و) و(ز) التزام الدول الأطراف بتوفير الحماية القانونية وإلغاء أو تعديل القوانين والأنظمة التمييزية في إطار سياسة القضاء على التمييز ضد المرأة. ويجب أن تكفل الدول الأطراف القيام، من خلا ل إدخال تعديلات دستورية أو غير ذلك من الوسائل التشريعية الملائمة، بتكريس مبدأ ي المساواة بين الرجل والمرأة وعدم التمييز في القانون المحلي وأن يتسم مركزهما بالأولوية ووجوب النفاذ. كما يجب أن تسن تشريعات تحظر التمييز في جميع اﻟﻤﺠالات المتصلة بحياة المرأة في إطار الاتفاقية وطيلة حياﺗﻬ ا. ويقع على عاتق الدول الأطراف التزام باتخاذ خطوات لتعديل أو إلغاء القوانين والأنظمة والأعراف والممارسات القائمة التي تشكل تمييزًا ضد المرأة. فهناك فئات معينة من النساء معرضة على نحو خاص للتمييز من خلال القوانين المدنية وقوانين العقوبات، والأنظمة، والقانون العرفي والممارسات العرفية. وتشمل تلك الفئات المحرومات من الحرية، واللاجئات، وملتمسات اللجوء والمهاجرات، وعديمات الجنسية، والسحاقيات، والمعوقات، وضحايا الاتجار، والأرامل، والمسنات. وبالتصديق على الاتفاقية أو الانضمام إليها، تتعهد الدول الأطراف بإدماج الاتفاقية في أنظمتها القانونية المحلية أو أن تمنحها بسبيل آخر الأثر القانوني الملائم في أنظمتها القانونية المحلية ﺑﻬدف ضمان قابلية إنفاذ أحكامها على الصعيد الوطني. وتعتبر مسألة السريان المباشر لأحكام الاتفاقية على الصعيد الوطني مسألة متعلقة بالقانون الدستوري وتعتمد على مركز المعاهدات داخل النظام القانوني المحلي. ولكن اللجنة ترى أن الحقوق في عدم التمييز وفي المساواة في جميع اﻟﻤﺠالات المتصلة بحياة المرأة وطيلة حياﺗﻬا، على النحوالمكرس في الاتفاقية، يمكن أن تلقى المزيد من الحماية في الدول التي تشكل الاتفاقية جزءاً من نظامها القانوني المحلي على نحو تلقائي أو من خلال عملية إدراج خاصة. وتحث اللجنة الدول الأطراف التي لا تشكل فيها الاتفاقية جزءاً من نظامها القانوني المحلي على أن تنظر في إدراج الاتفاقية في قانوﻧﻬا المحلي، من خلال قانون عام عن المساواة مثلاً، ﺑﻬدف تيسير الإعمال الكامل للحقوق الواردة في الاتفاقية على النحو المطلوب في المادة ٢.

32-وتضم الفقرة الفرعية (ب) التزام ا لدول الأطراف بضمان أن توفر التشريعات التي تحظر التمييز وتعزز المساواة بين المرأة والرجل سبل الانتصاف الملائمة للمرأة التي تتعرض للتمييز بما يخالف الاتفاقية. ويتطلب هذا الالتزام أن توفر الدول الأطراف الجبر للمرأة التي تُنتهك حقوقها المكفولة بموجب الاتفاقية. فمن دون الجبر لا يكون الوفاء بالتزام توفير الانتصاف الملائم قد تحقق. وتشمل سبل الانتصاف تلك أشكالاً مختلفة من الجبر، مثل التعويض النقدي، ورد الحق، ورد الاعتبار، ورد الأمر إلى سابق وضعه؛ وتدابير الترضية مثل الاعتذار العلني والمذكرات العلنية وضمانات عدم التكرار؛ وإدخال تغييرات على القوانين والممارسات ذات الصلة؛ وتقديم مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان المكفولة للمرأة إلى المحاكمة.

33-ووفقًا للفقرة الفرعية (ج)، يجب أن تضمن الدول الأطراف أن تتقيد المحاكم بتطبيق مبدأ المساواة كما تجسده الاتفاقية وأن تفسر القانون، بأقصى قدر ممكن، بما يتماشى مع التزامات الدول الأطراف بموجب الاتفاقية. ولكن عندما لا يتسنى ذلك، يتعين أن توجه المحاكم نظر السلطات المختصة إلى أي وجه لعدم الاتساق بين القانون الوطني، بما في ذلك القوانين الوطنية الدينية والعرفية، والتزامات الدولة الطرف بموجب الا تفاقية، لأنه لا يجوز أبداً استخدام القوانين الوطنية مبررًا لعدم وفاء الدول الأطراف بالتزاماﺗﻬا الدولية.

34-ويجب أن تكفل الدول الأطراف إمكانية احتجاج المرأة بمبدأ المساواة دعماً للشكاوى من أفعال التمييز المرتكبة بما يخالف ا لاتفاقية من قبل موظفين عموميين أو جهات فاعلة خاصة. ويجب أن تكفل الدول الأطراف كذلك إمكانية لجوء المرأة إلى سبل انتصاف معقولة التكلفة ومتاحة ومناسبة التوقيت، مع توفير المعونة والمساعدة القانونيتين حسب اللزوم، على أن يُبت فيها في محاكمة عادلة أمام محكمة أو هيئة قضائية مختصة ومستقلة، حسب الاقتضاء. وفي الحالات التي يشكل فيها التمييز ضد المرأة أيضًا انتهاك ًا لحقوق أخرى من حقوق الإنسان مثل الحق في الحياة والسلامة البدنية، في قضايا العنف المترلي وغيره من أشكال العنف على سبيل المثال، يقع على الدول الأطراف التزام برفع الدعوى الجنائية وتقديم الجناة للمحاكمة وإنزال العقوبات الجزائية الملائمة. ويتعين أن تقدم الدول الأطراف الدعم المالي للرابطات والمراكز المستقلة التي توفر الموارد القانونية للمرأة في سياق عملها الرامي إلى تثقيف المرأة بشأن حقوقها في المساواة ومساعدﺗﻬا على السعي للحصول على الانتصاف من التمييز.

35-وتُنشئ الفقرة الفرعية (د) التزام الدول الأطراف بالامتناع عن الاضطلاع بأي عمل أو ممارسة تمييزية ضد المرأة سواء على نحو مباشر أو غير مباشر. ويجب أن تضمن الدول الأطراف ألا تميز مؤسسات الدولة أو موظفوها أو قوانينها أو سياساﺗﻬا بشكل مباشر أو صريح ضد المرأة. كما يجب أن تكفل إلغاء أي قوانين أو سياسات أو إجراءات لها أثر، أو تسفر عن، وقوع التمييز.

36-وتُنشئ الفقرة الفرعية (ه) التزام الدول الأطراف بالقضاء على التمييز من جانب أي جهات فاعلة عامة أو خاصة. ولا تقتصر أنواع التدابير التي ربما تعتبر ملائمة في هذا الخصوص على التدابير الدستورية أو التشريعية. فيتعين أيضًا أن تتخذ الدول الأطراف تدابير تكفل الإعمال الفعلي للقضاء على التمييز ضد المرأة ولمساواﺗﻬا بالرجل. ويشمل ذلك التدابير التي: تكفل قدرة المرأة على رفع الشكاوى من انتهاكات حقوقها المكفولة بموجب الاتفاقية وأن تتاح لها سبل الانتصاف الفعالة؛ وتمكن المرأة من المشاركة الفاعلة في صياغة التدابير وتنفيذها؛ وتكفل مساءلة الحكومة على الصعيد المحلي؛ وتعزز التثقيف بأهداف الاتفاقية ودعمها في كامل النظام التعليمي وفي اﻟﻤﺠتمع؛ وتشج ع عمل منظمات حقوق الإنسان والمنظمات النسائية غير الحكومية؛ وتُنشئ المؤسسات أو الآليات الأخرى الوطنية اللازمة في مجال حقوق الإنسان؛ وتوفر الدعم الإداري والمالي الكافي لضمان أن تُحدث التدابير المتخذة فرقاً حقيقياً في حياة المرأة من الناحية العملية. كما أن الالتزامات الواقعة على عاتق الدول الأطراف، والتي تتطلب قيامها بإقرار الحماية القانونية لحقوق المرأة على قدم المساواة مع الرجل وضمان الحماية الفعالة للمرأة عن طريق المحاكم الوطنية ذات الاختصاص والمؤسسات العامة الأخرى من أي عمل تمييزي واتخاذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة من جانب أي شخص أو منظمة أو مؤسسة، تمتد أيضًا لتشمل أفعال الشركات الوطنية العاملة خارج الإقليم.

رابعًا - توصيات للدول الأطراف

ألف - التنفيذ

37-ومن أجل الوفاء بشرط "المناسَبة"، يجب أن تراعي الوسائل التي تنتهجها الدول الأطراف كل جوانب التزاماﺗﻬا العامة بموجب الاتفاقية باحترام حق المرأة في عدم التمييز وفي التمتع بالمساواة مع الرجل وحماية ذلك الحق وتعزيزه وإعما له. ومن ثم فإن تعبيري "الوسائل المناسبة" و"التدابير المناسبة " المستخدمين في المادة ٢ وغيرها من مواد الاتفاقية يشملا ن التدابير التي تكفل قيام الدولة الطرف بما يلي:

(أ‌)    الامتناع عن تنفيذ أو رعاية أو التغاضي عن أي ممارسة أو سياسة أو تدبير ينتهك المعاهدة (الاحترام)؛

(ب‌)اتخاذ خطوات لمنع انتهاك الاتفاقية من قبل أطراف ثالثة في المترل أو اﻟﻤﺠتمع، وحظره والمعاقبة عليه، وتوفير الجبر لضحايا تلك الانتهاكات (الحماية)؛

(ت‌)تعزيز المعرفة على نطاق واسع بالتزامات الدولة الطرف بموجب الاتفاقية، والدعم المقدم للوفاء ﺑﻬا (التعزيز)؛

(ث‌)اتخاذ تدابير خاصة مؤقتة تحقق عدم التمييز على أساس نوع الجنس وتحقق المساواة بين الجنسين في الواقع (الإعمال).

38-كما يتعين أن تتخذ الدول الأطراف تدابير تنفيذية ملائمة أخرى، منها على سبيل المثال:

(أ‌)    تعزيز المساواة بين الرجل والمرأة من خلال صياغة وتنفيذ خطط عمل وطنية وغيرها من السياسات والبرامج ذات الصلة بما يتماشى مع إعلان ومنهاج عمل بيجين، وتخصيص الموارد البشرية والمالية الكافية؛

(ب‌)وضع مدونات لقواعد السلوك للموظفين العموميين من أجل كفالة احترام مبادئ المساواة وعدم التمييز؛

(ت‌)كفالة التوزيع الواسع النطاق للتقارير المتضمنة قرارات المحاكم التي تطبق أحكام الاتفاقية بشأن مبادئ المساواة وعدم التمييز؛

(ث‌)تنظيم برامج محددة للتثقيف والت دريب عن مبادئ الاتفاقية وأحكامها، توجه لجميع الوكالات الحكومية والموظفين العموميين، وللعاملين في المهن القانونية وسلك القضاء على وجه الخصوص.

(ج‌) حشد كل وسائط الإعلام في مجال برامج تثقيف الجمهور عن المساواة بين الرجل والمرأة، والعمل على وجه الخصوص على كفال ة إدراك المرأة لحقها في المساواة دون تمييز ومعرفتها بالتدابير التي تتخذها الدولة الطرف لتنفيذ الاتفاقية وبالملاحظات الختامية للجنة على تقارير الدولة الطرف؛

(ح‌) إنشاء وتطوير مؤشرات سليمة عن حالة إعمال حقوق الإنسان للمرأة والتقدم المحرز في ذلك، وإنشاء وتعهد واعد بيانات مصنفة حسب نوع الجنس ومتصلة بالأحكام الخاصة للاتفاقية.

باء - المساءلة

39-تنطبق مساءلة الدول الأطراف، إزاء تنفيذها التزاماﺗﻬا بموجب المادة ٢ من الاتفاقية، من خلال أي فعل أو تقصير من جانب دوائر الحكومة كافة. كما أن لا مركزية السلطة، من خلال ان تقال صلاحيات الحكومة وتفويضها في الدول المركزية أو الاتحادية على السواء، الطرف عن الوفاء بالتزاماﺗﻬا تجاه كل النساء في حدود ولايتها، ولا تقلل من تلك المسؤولية. ففي جميع الأحوال، تظل الدولة الطرف التي صدقت على الاتفاقية أو انضمت إليها مسؤولة عن ضمان التنفيذ التام في كامل الأقاليم الخاضعة لولايتها. وفي أي عملية لانتقال الصلاحيات، يتعين أن تكفل الدول الأطراف أن السلطات المفوضة لديها الموارد المالية والبشرية والموارد الأخرى اللازمة للتنفيذ الفعال والتام لالتزامات الدولة الطرف بموجب الاتفاقية. ويجب أن تحتفظ حكومات الدول الأطراف بسلطة الإلزام بالام تثال التام لأحكام الاتفاقية، كما يجب أن تضع آليات دائمة للتنسيق والرصد من أجل ضمان احترام الاتفاقية وسرياﻧﻬا على كل النساء الخاضعات لولايتها دون تمييز. وفضلاً عن ذلك، يجب أن تكون هناك ضمانات بألا تؤدي اللامركزية أو انتقال الصلاحيات إلى التمييز فيما يتعلق بتمتع المرأة في مختلف المناطق بحقوقها.

40-ويستلزم التنفيذ الفعال للاتفاقية أن تكون الدولة الطرف موضع مساءلة أمام مواطنيها وغيرهم م ن أفراد مجتمعها على الصعيدين الوطني والدولي. وحتى تعمل مهمة المساءلة تلك بفعالية، يجب تشغيل الآليات والمؤسسات الملائمة.

جيم - التحفظات

41-تعتبر اللجنة أن المادة ٢ تشكل جوهر التزامات الدول الأطر اف بموجب الاتفاقية. وبالتالي ترى أن التحفظات على المادة ٢ أو على فقراﺗﻬا الفرعية تتنافى من حيث المبدأ مع موضوع الاتفاقية وغرضها، ومن ثم تعد غير مقبولة بموجب الفقرة ٢ من المادة ٢٨. ويتعين أن تقدم الدول الأطراف التي أبدت تحفظات على المادة ٢ أو فقراﺗﻬا الفرعية إيضاحًا للأثر الفعلي لتلك التحفظات على تنفيذ المعاهدة وأن تشير إلى الخطوات المتخذة للإبقاء على التحفظات قيد الاستعراض ﺑﻬدف سحبها في أقرب وقت ممكن.

42-إن إبداء إحدى الدول الأطراف تحفظًا على المادة ٢ أو فقراﺗﻬا الفرعية لا يلغي ضرورة امتثال تلك الدولة الطرف بالتزاماﺗﻬا الأخرى بموجب القانون الدولي، بما في ذلك التزاماﺗﻬا بموجب المعاهدات الأخرى لحقوق الإنسان التي صدقت عليها أو انضمت إليها وبموجب القانون الدولي العرفي لحقوق الإنسان فيما يتعلق بالقضاء على التمييز ضد المرأة. وفي حال وجود تضارب بين تحفظات على أحكام الاتفاقية والتزامات مماثلة بموجب معاهدات دولية أخرى لحقوق ا لإنسان صدقت عليها أو انضمت إليها الدولة الطرف، فإن عليها استعراض تحفظاﺗﻬا على الاتفاقية ﺑﻬدف سحبها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق