الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 23 يوليو 2021

الطعنان 1755 ، 2130 لسنة 79 ق جلسة 27 / 11 / 2017 مكتب فني 68 ق 138 ص 911

جلسة 27 من نوفمبر سنة 2017
برئاسة السيد القاضي/ فتحي محمد حنضل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ عبد الباري عبد الحفيظ، أحمد فراج وطارق خشبة وأحمد عبد القوى سلامة نواب رئيس المحكمة.
---------------
(138)
الطعنان رقما 1755، 2130 لسنة 79 القضائية.
(1 - 4) إيجار "تعريف عقد الإيجار". شركات الأحكام العامة للشركات: عقد الشركة".
(1) الشركة. ماهيتها. عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بمساهمة كل منهم في مشروع مالي بتقديم حصة من مال أو من عمل لاقتسام ما قد ينشأ عن هذا المشروع من ربح أو خسارة. شرطه. وجود جدية المشاركة لدى الشركاء في نشاط ذي تبعة وإسهام كل منهم في هذه التبعة في الربح والخسارة معا.
(2) عقد الإيجار. ماهيته. عقد يلزم المؤجر بتمكين المستأجر من الانتفاع بشيء معين مدة معينة لقاء أجر معلوم.
(3)عقد الشركة. شرطه. نية المشاركة واقتسام الأرباح والخسائر.
(4) عقد الإيجار. وروده على المكان المؤجر. اتجاه نية المتعاقدين إليه ولو كان مجهزا ليكون منشأة تجارية. اعتبار الزمن والمكان جوهريان وتحديد الأجرة بمبلغ مقطوعا.
(5) محكمة الموضوع "سلطتها في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة".
محكمة الموضوع. سلطتها في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتفسير الاتفاقات وتقدير الأدلة والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه واستخلاص الحقيقة منها. شرطه. أن يكون استخلاصها سائغا وله أصله الثابت في الأوراق.
(6 ، 7) عقد "زوال العقد: الفسخ الاتفاقي".
(6) الاتفاق على اعتبار العقد مفسوخا من تلقاء نفسه دون حاجة لحكم قضائي حال عدم الوفاء بالالتزامات الناشئة عنه. مقتضاه . سلب القاضي كل سلطة تقديرية في الفسخ. مناطه. تحقق المحكمة من توفر شروط الفسخ الاتفاقي ووجوب إعماله.
(7) قضاء الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم الابتدائي بفسخ العقد بما له من سلطة فهم الواقع في الدعوى وتكييف العقود استخلاصا من بنود العقد المبرم بين الطاعن والمطعون ضده إلى أنه عقد إيجار. استخلاص سائغ كافي لحمل قضائه. علة ذلك. النعي عليه في ذلك الشأن. على غير أساس.
(8 - 13) عقد "تحديد موضوع العقد: تفسير العقد" فسخ العقد". محكمة الموضوع" سلطتها بالنسبة للمنازعات الناشئة عن العقود: سلطة محكمة الموضوع في تفسير العقد".
(8) سلطة محكمة الموضوع في تفسير المحررات بما تراه أوفى إلى نيه عاقديها. شرطه. عدم الخروج في تفسيرها عن المعنى الذي تحتمله عباراته.
(9) محكمة الموضوع. تعديلها من المعنى الظاهر لصيغ العقود. شرطه. البيان في حكمها لما عدلت عنه إلى خلافه وبيان الاعتبارات التي اعتمدت عليها.
(10) الفسخ. أثره. انحلال العقد بأثر رجعي منذ نشوئه واعتباره كأن لم يكن واسترداد كل متعاقد ما قدم للآخر.
(11) الاتفاق بخصوص مال المعدات والآلات والتجهيزات التي أقامها أحد الخصوم على المنشأة التي يستغلها بناء على اتفاق أو عقد محرر بينه وبين مالك هذه المنشأة يخوله استغلالها لمدة معينة نظير مبلغ معين والذي يتضمن شروطا وأوضاعا مستقلة بذاتها غير متعلقة بأي من التزامات الطرفين. مؤداه. لا يكون لزوال العقد ثمة تأثير على وجود هذا الاتفاق في حال وجود اتفاقا مستقلا بين العاقدين ولو أثبت بذات العقد وتضمنه عدة وجوه لكل وجه حكمه والتزاماته الناشئة عنه ومستقلة بذاتها عما تضمنه العقد الذي فسخ. أثره. عدم اعتبار هذا الاتفاق على مآل هذه الأشياء التزاما تابعا لالتزام أصلي في العقد يسقط بسقوطه.
(12) الحكم بفسخ عقد من العقود الزمنية والتي تستعصي طبيعتها على الأثر الرجعي كالإيجار والشركة والاستثمار والاستغلال. مؤداه. ليس له أثر رجعي. قيامها وأعمالها في الماضي. أثره. عدم تأثرها به ولا محل لتطبيق م 160 ق مدني.
(13) قضاء الحكم المطعون فيه بإلزام الطاعن بأن يؤدي للمطعون ضده قيمة هذه المعدات والآلات والتجهيزات استنادا إلى م 160 مدني وعلى الاتفاق المبرم بينهما على تلك المنقولات بالمخالفة لبنود العقد وعباراته المتفق عليها بينهما. مخالفة للقانون وخطأ.
-----------------
1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن الشركة على ما هي معرفة به قانونا، عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر أن يساهم كل منهم في مشروع مالي بتقديم حصته من مال أو عمل لاقتسام ما قد ينشأ عن هذا المشروع من ربح أو خسارة. ويشترط لقيامها أن توجد لدى الشركاء نية المشاركة في نشاط ذي تبعه، وأن يساهم كل شريك في هذه التبعة بمعنى أن يشارك في الربح والخسارة معا.
2 - المقرر - في قضاء محكمة النقض – أن عقد الإيجار هو عقد يلتزم المؤجر بمقتضاه أن يمكن المستأجر من الانتفاع بشيء معين مدة معينة لقاء أجر معلوم.
3 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن عقد الشركة يقوم في جوهره على نية المشاركة واقتسام الأرباح والخسائر.
4 - عقد الإيجار إنما يرد على المكان المؤجر وإليه يكون اتجاه نية المتعاقدين حتى ولو كان المكان مجهزا ليكون منشأة تجارية أو أن المكان المؤجر هو الذي يتكرر استغلاله والزمن والمكان جوهريان والأجرة تكون مبلغا مقطوعا.
5 - المقرر - في قضاء محكمة النقض – أن لمحكمة الموضوع سلطة تفسير الاتفاقات وسائر المحررات والعقود والمشارطات بما تراه أوفي بمقصود أصحاب الشأن فيها والوقوف على حقيقة القصد منها متى كان تفسيرها مما تحتمله عباراتها، ولها تقدير الأدلة المقدمة إليها والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه منها متى كان استخلاصها سائغا وله أصله الثابت بالأوراق.
6 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن مؤدى نص المادة 158 من القانون المدني أن الاتفاق على أن يعتبر العقد مفسوخا من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم قضائي عن عدم الوفاء بالالتزامات الناشئة عنه من شأنه أن يسلب القاضي كل سلطة تقديرية في حدوث الفسخ إلا أن ذلك منوطا بتحقق المحكمة من توافر شرط الفسخ الاتفاقي ووجوب إعماله.
7 - إذ كان الحكم المطعون فيه – بما له من سلطة فهم الواقع في الدعوى وتكييف العقود - قد خلص وأخذا من بنود العقد المؤرخ 10/ 7/ 2000 المبرم بين الطاعن والمطعون ضده إلى أن هذا العقد عقد إيجار وأجرى بشأنه أحكام الإيجار وبني قضاءه بتأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به في الدعوى الأصلية بفسخ ذلك العقد معتدا في ذلك بما ورد بالبندين الثاني عشر والسادس عشر بالعقد سند الدعوى من أنه ينفسخ من تلقاء نفسه حال إخلال المطعون ضده بأي من التزاماته وعند عدم الوفاء بمستحقات الطاعن وعول على تقرير الخبير المندوب في الدعوى والذي أثبت إخلال المطعون ضده بالتزاماته الناشئة عن العقد المشار إليه بعدم الوفاء بمستحقات الطاعن، وكان ما استخلصه الحكم المطعون فيه سائغا ويكفي لحمل قضائه وفيه الرد الضمني المسقط الكل حجة مخالفة، ومن ثم يكون النعي عليه على غير أساس.
8 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه ولئن كان لمحكمة الموضوع تفسير العقود والمشارطات والشروط المختلف عليها بما تراه أوفي بمقصود عاقديها مستهدية بوقائع الدعوى وظروفها إلا أن ذلك مشروط بألا تخرج في تفسيرها عن المعنى الذي تحتمله عبارات العقد.
9 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن محكمة الموضوع إن عدلت من المعنى الظاهر لصيغ العقود كان عليها أن تبين في حكمها لما عدلت عنه إلى خلافه وأن تبين الاعتبارات المعقولة التي اعتمدت عليها.
10 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن نص المادة 160 من القانون المدني أن الفسخ يترتب عليه انحلال العقد بأثر رجعي منذ نشوئه ويعتبر كأن لم يكن فيتسرد كل متعاقد ما قدم للآخر.
11 - إذ كان إزاء ما ورد بالعقد بخصوص مآل المعدات والآلات والتجهيزات التي أقامها أحد الخصوم على المنشأة التي يستغلها بناء على اتفاق أو عقد محرر بينه وبين مالك هذه المنشأة يخوله استغلالها لمدة معينة نظير مبلغ معين وكان هذا الاتفاق يتضمن شروطا وأوضاعا مستقلة بذاتها غير متعلقة بأي من التزامات الطرفين فلا يكون لزوال العقد ثمة تأثير على وجود هذا الاتفاق ما دام أن الأمر يتضمن اتفاقا مستقلا بين العاقدين ولو أثبت بذات العقد، والذي يكون في هذه الحالة قد تضمن عدة وجوه، لكل وجه حكمه والتزاماته الناشئة عنه، مستقلة بذاتها عما تضمنه العقد الذي فسخ، عدم اعتبار هذا الاتفاق على مآل هذه الأشياء التزاما تابعا لالتزام أصلي في العقد يسقط بسقوطه.
12 - المقرر في قضاء محكمة النقض - أن الحكم بفسخ عقد من العقود الزمنية والتي تستعصى طبيعتها على الأثر الرجعي كالإيجار والشركة والاستثمار والاستغلال ليس له أثر رجعي، أما قيامها وأعمالها في الماضي فإنها لا تتأثر به ومن ثم لا محل لتطبيق القاعدة العامة الواردة في المادة 160 من القانون المدني التي توجب إعادة المتعاقدين للحالة التي كانا عليها قبل التعاقد.
13 - إذ كان البين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه إنما أجري على الاتفاق المشار إليه – المتعلق بمآل الأشياء المشار إليها - الأثر المترتب على فسخ العقد في الدعوى الأصلية وإلزام الطاعن بأن يؤدى للمطعون ضده قيمة هذه المعدات والآلات والتجهيزات إعمالا للمادة 160 من القانون المدني وبالمخالفة لما ورد بالبند الرابع من العقد الذي اقتصر على أحقيته في استرداد هذه الأشياء بذاتها دون النص على استحقاقه قيمتها ولم يفطن إلى أن ذلك الاتفاق مستقلا بذاته عما تضمنه فسخ العقد ودون أن يورد الاعتبارات التي تؤدي إلى ما انتهى إليه بالمخالفة لاتفاق الطرفين وعباراته الواضحة الدلالة على أن الاسترداد قاصر على الأشياء بذاتها وليس قيمتها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن في الطعن الأول أقام الدعوى رقم ... لسنة 2002 مدني أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية على المطعون ضده بطلب الحكم - وعلى ما انتهت إليه طلباته الختامية - بفسخ عقد المشاركة المؤرخ 10/ 7/ 2005 والتسليم وإلزام المطعون ضده بأن يؤدي إليه مبلغ 2256137.30 جنيها بخلاف ما يستجد من الفوائد القانونية، وقال بيانا لذلك أنه بموجب هذا العقد أسند للمطعون ضده إدارة وتشغيل المنشأة التجارية المبينة بالأوراق مقابل عائد 10 % شهريا من مبيعاته وبحد أدنى إثنين وخمسين ألف جنيه وبحد أقصى إثنين وستين ألف جنيه، وذلك لمدة خمس سنوات، وقد التزم المطعون ضده بموجب إقرار موقع منه بسداد الحد الأقصى طوال مدة التعاقد وتحمله كافة المصروفات الإدارية، وإذ توقف المطعون ضده عن سداد العائد بمشتملاته من تاريخ 1/ 5/ 2001 رغم إنذاره، ومن ثم كانت الدعوى، ندبت المحكمة خبيرا وبعد أن قدم تقريره وجه المطعون ضده دعوى فرعية بطلب الحكم بإلزام الطاعن بأن يؤدي إليه مبلغ 2586.049.925 جنيها وهو ما يخص الطاعن في الخسائر والتكاليف الناجمة عن عقد المشاركة سالفة الذكر. حكمت المحكمة بالطلبات في الدعوى الأصلية ورفض الدعوى الفرعية، استأنف المطعون ضده الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 8 ق القاهرة، ندبت المحكمة خبيرا وبعد أن قدم تقريره تدخل آخر يدعي/ ... - غير مختصم في الطعن - انضماميا للمطعون ضده، وبتاريخ 16/ 12/ 2008 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به في الدعوى الفرعية وبإلزام الطاعن بأداء مبلغ مليون وثمانية وأربعين ألف وثلاثمائة وتسعة عشر جنيها والتأييد فيما عدا ذلك. طعن الطاعن في الطعن الأول على هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم ... لسنة 79ق، كما طعن الطاعن بالطعن الثاني على هذا الحكم بالطعن رقم ... لسنة 79 ق، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي فيها برفض كل من الطعنين، وإذ عرض الطعنين على هذه المحكمة – في غرفة مشورة - فأمرت بضمهما وحددت جلسة لنظرهما وفيها التزمت النيابة رأيها.
--------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

أولا: عن الطعن رقم 2130 لسنة 79 ق.
وحيث إن حاصل ما ينعي به الطاعن بسببي الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك يقول أن الحكم اعتبر عقد المشاركة مثار النزاع عقد إيجار رغم انتفاء عناصر عقد الإيجار، وأن تكييفه الصحيح بحسب الظروف والاعتبارات الواردة به أنه عقد مشاركة قدم فيه المطعون ضده المكان والتجهيزات وغيرها من الآلات والمعدات الثابتة بالمكان، بينما اشترك الطاعن في هذه الشركة بإمكانياته المادية وخبرته في الدعاية والإعلان مقابل نسبة معينة يتقاضاها كل من الشريكين من المبيعات بحد معين متفق عليه، مما كان يتعين على الحكم إعمال أحكام تصفية الشركة وتقسيم أموالها الثابتة والمنقولة بحسب نسبة كل من الطرفين إلا أن الحكم المطعون فيه قضى بفسخ العقد على أنه إيجار ملتفتا عن بحث وتمحيص دفاعه المشار إليه مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الشركة على ما هي معرفة به قانونا، عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر أن يساهم كل منهم في مشروع مالي بتقديم حصته من مال أو عمل لاقتسام ما قد ينشأ عن هذا المشروع من ربح أو خسارة. ويشترط لقيامها أن توجد لدى الشركاء نية المشاركة في نشاط ذي تبعه، وأن يساهم كل شريك في هذه التبعة بمعنى أن يشارك في الربح والخسارة معا، وكان المقرر أن عقد الإيجار هو عقد يلتزم المؤجر بمقتضاه أن يمكن المستأجر من الانتفاع بشيء معين مدة معينة لقاء أجر معلوم، ومؤدى ذلك أن عقد الشركة يقوم في جوهره على نية المشاركة واقتسام الأرباح والخسائر في حين أن عقد الإيجار إنما يرد على المكان المؤجر وإليه يكون اتجاه نية المتعاقدين حتى ولو كان المكان مجهزا ليكون منشأة تجارية أو أن المكان المؤجر هو الذي يتكرر استغلاله والزمن والمكان جوهريان والأجرة تكون مبلغا مقطوعا، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة تفسير الاتفاقات وسائر المحررات والعقود والمشارطات بما تراه أوفى بمقصود أصحاب الشأن فيها والوقوف على حقيقة القصد منها متى كان تفسيرها مما تحتمله عباراتها، ولها تقدير الأدلة المقدمة إليها والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه منها متى كان استخلاصها سائغا وله أصله الثابت بالأوراق، وكان مؤدى نص المادة 158 من القانون المدني أن الاتفاق على أن يعتبر العقد مفسوخا من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم قضائي عن عدم الوفاء بالالتزامات الناشئة عنه من شأنه أن يسلب القاضي كل سلطة تقديرية في حدوث الفسخ إلا أن ذلك منوطا بتحقق المحكمة من توافر شرط الفسخ الاتفاقي ووجوب إعماله. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه – بما له من سلطة فهم الواقع في الدعوى وتكييف العقود - قد خلص وأخذا من بنود العقد المؤرخ 10/ 7/ 2000 المبرم بين الطاعن والمطعون ضده إلى أن هذا العقد عقد إيجار وأجرى بشأنه أحكام الإيجار وبني قضاءه بتأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به في الدعوى الأصلية بفسخ ذلك العقد معتدا في ذلك بما ورد بالبندين الثاني عشر والسادس عشر بالعقد سند الدعوى من أنه ينفسخ من تلقاء نفسه حال إخلال المطعون ضده بأي من التزاماته وعند عدم الوفاء بمستحقات الطاعن وعول على تقرير الخبير المندوب في الدعوى والذي أثبت إخلال المطعون ضده بالتزاماته الناشئة عن العقد المشار إليه بعدم الوفاء بمستحقات الطاعن، وكان ما استخلصه الحكم المطعون فيه سائغا ويكفي لحمل قضائه وفيه الرد الضمني المسقط الكل حجة مخالفة، ومن ثم يكون النعي عليه على غير أساس.

ثانيا: عن الطعن رقم 1755 لسنة 79:
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال وذلك حين ألزمه بأداء 1.048.319 جنيها قيمة المعدات والتجهيزات المملوكة للمطعون ضده والتي أضافها للعين محل التعاقد حال سريان العقد على قالة أن للمطعون ضده الحق في استردادها أو ما يعادل ثمنها في حين أن البند الرابع من العقد سند الدعوى المؤرخ 10/ 7/ 2000 تضمن الاتفاق في عبارات واضحة أن المعدات والأدوات والديكورات والتجهيزات اللازمة للتشغيل تكون مملوكة للمطعون ضده وله حق استردادها في نهاية مدة التعاقد عدا الثابت منها تكون من حقه، بما يكون الحكم قد خالف اتفاق الطرفين وما اتجهت إليه إرادتهما من أن حق المطعون ضده يقتصر على استرداد هذه الأشياء بذاتها وليس ثمنها وبالحالة التي تكون عليها،. وإذ خالف الحكم المطعون فيه عبارات الاتفاق الواضحة الدلالة، فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن من المقرر - في قضاء هذه المحكمة – أنه ولئن كان لمحكمة الموضوع تفسير العقود والمشارطات والشروط المختلف عليها بما تراه أوفي بمقصود عاقديها مستهدية بوقائع الدعوى وظروفها إلا أن ذلك مشروط بألا تخرج في تفسيرها عن المعنى الذي تحتمله عبارات العقد، فإن عدلت من المعنى الظاهر لصيغ العقود كان عليها أن تبين في حكمها لما عدلت عنه إلى خلافه وأن تبين الاعتبارات المعقولة التي اعتمدت عليها، وكان من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن نص المادة 160 من القانون المدني أن الفسخ يترتب عليه انحلال العقد بأثر رجعي منذ نشوئه ويعتبر كأن لم يكن فيتسرد كل متعاقد ما قدم للآخر، الإ إزاء ما ورد بالعقد بخصوص مآل المعدات والآلات والتجهيزات التي أقامها أحد الخصوم على المنشأة التي يستغلها بناء على اتفاق أو عقد محرر بينه وبين مالك هذه المنشأة يخوله استغلالها لمدة معينة نظير مبلغ معين، وكان هذا الاتفاق يتضمن شروطا وأوضاعا مستقلة بذاتها غير متعلقة بأي من التزامات الطرفين فلا يكون لزوال العقد ثمة تأثير على وجود هذا الاتفاق ما دام أن الأمر يتضمن اتفاقا مستقلا بين العاقدين ولو أثبت بذات العقد، والذي يكون في هذه الحالة قد تضمن عدة وجوه، لكل وجه حكمه والتزاماته الناشئة عنه، مستقلة بذاتها عما تضمنه العقد الذي فسخ مما لا يعتبر معه هذا الاتفاق على مآل هذه الأشياء التزاما تابعا لالتزام أصلي في العقد يسقط بسقوطه، وكان الحكم بفسخ عقد من العقود الزمنية والتي تستعصى طبيعتها على الأثر الرجعي كالإيجار والشركة والاستثمار والاستغلال ليس له أثر رجعي، أما قيامها وأعمالها في الماضي فإنها لا تتأثر به ومن ثم لا محل لتطبيق القاعدة العامة الواردة في المادة 160 من القانون المدني التي توجب إعادة المتعاقدين للحالة التي كانا عليها قبل التعاقد. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه إنما أجرى على الاتفاق المشار إليه – المتعلق بمآل الأشياء المشار إليها - الأثر المترتب على فسخ العقد في الدعوى الأصلية وإلزام الطاعن بأن يؤدى للمطعون ضده قيمة هذه المعدات والآلات والتجهيزات إعمالا للمادة 160 من القانون المدني وبالمخالفة لما ورد بالبند الرابع من العقد الذي اقتصر على أحقيته في استرداد هذه الأشياء بذاتها دون النص على استحقاقه قيمتها ولم يفطن إلى أن ذلك الاتفاق مستقلا بذاته عما تضمنه فسخ العقد ودون أن يورد الاعتبارات التي تؤدي إلى ما انتهى إليه بالمخالفة لاتفاق الطرفين وعباراته الواضحة الدلالة على أن الاسترداد قاصر على الأشياء بذاتها وليس قيمتها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، وإذ كان ما قضى به في الدعوى الفرعية ليس مبنيا على القضاء بفسخ العقد وإنما لها حكمها - اتفاق خاص - ومن ثم يقتصر النقض على نقض الحكم جزئيا بخصوص ما قضى به في الدعوى الفرعية.

الطعنان 2576 ، 3914 لسنة 79 ق جلسة 4 / 12 / 2017 مكتب فني 68 ق 139 ص 921

جلسة 4 من ديسمبر سنة 2017
برئاسة السيد القاضي/ حسن حسن منصور "نائب رئيس المحكمة" وعضوية السادة القضاة/ محمد عبد الراضي، عبد السلام المزاحي، ياسر نصر وعز أبو الحسن نواب رئيس المحكمة.
------------
(139)
الطعنان رقما 2576 لسنة 79 القضائية، 3914 لسنة 86 القضائية.
(1 ، 2) دعوى "شروط قبول الدعوى: الصفة في الدعوى: أثر زوال الصفة" "المسائل التي تعترض سير الخصومة: انقطاع سير الخصومة".
(1) زوال صفة من ينوب عن أحد الخصوم أيا كان سببه. أثره. انقطاع سيرها بقوة القانون. مثاله. العزل وسلب الولاية والوفاة.
(2) وفاة المصفى القضائي للشركة المطعون ضدها في الطعن الأول الطاعنة في الطعن الثاني. مؤداه. زوال صفته في مباشرة إجراءات الخصومة عنها. أثره. انقطاع سير الخصومة في الطعنين.
-------------
1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه إذا زالت صفة من ينوب في مباشرة الخصومة عن أحد الخصوم انقطع سيرها بحكم القانون أيا كان سبب هذا الزوال، أي سواء كان بالعزل أو سلب الولاية أو الوفاة أو غير ذلك.
2 - إذ كان الثابت بالأوراق، أن الحاضر عن الشركة المطعون ضدها في الطعن رقم 2576 لسنة 79 ق - الطاعنة في الطعن رقم 3914 لسنة 86 ق - قدم شهادة وفاة ... بتاريخ 23/ 3/ 2017، وإذ كان هو المصفى القضائي للشركة والذي ينوب عنها في مباشرة إجراءات الخصومة في الدعوى الماثلة، فإنه تكون قد زالت صفته في مباشرة هذه الإجراءات عنها بما ينقطع معه سير الخصومة في الطعنين الماثلين.
-----------------
الوقائع
حيث إن الواقعات - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن مورث الطاعنة في الطعن رقم 2576 لسنة 79 ق - مورث المطعون ضدهم الأربع الأول في الطعن رقم 3914 لسنة 86 ق أقام الدعوى رقم ... لسنة 1998 مدني كلي الإسكندرية على المطعون ضده بصفته في الطعن الأول - الطاعن بصفته في الطعن الثاني - بطلب الحكم بإخراج حق تأجير فندق ... من التصفية، وإعادة العين المؤجرة إليه، وقال بيانا لذلك إنه اشترى هذا الفندق بموجب عقد بيع محل تجاري بالجدك مؤرخ 12/ 7/ 1965 من مالكه ... اليوناني الجنسية بوكيل عنه، وبعد أن آلت ملكية العقار الذي به الفندق لشركة ... استأجره منها بموجب عقد إيجار مؤرخ 1/ 8/ 1966 لقاء أجرة سنوية قدرها 4692 جنيها، وبموجب عقد مؤرخ 7/ 10/ 1965 تم تكوين شركة توصية بسيطة مع آخرين لاستغلال هذا الفندق إلى أن صدر الحكم في الدعوى رقم ... لسنة 1994 تجاري الإسكندرية - المؤيد بالحكم الصادر في الاستئناف رقم ... لسنة 51 ق الإسكندرية - بحلها لانقضاء مدتها وتم تعيين مصفي قضائي لتصفية حقوق الشركة، مما يتعين إخراج تلك العين من التصفية وإعادتها إليه كمستأجر أصلي، ومن ثم أقام دعواه، وبتاريخ 31/ 8/ 1998 حكمت المحكمة بإخراج حق تأجير الفندق موضوع الدعوى من التصفية وإعادته إلى المستأجر الأصلي. استأنف المطعون ضده بصفته في الطعن الأول - الطاعن بصفته في الطعن الثاني - هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 63 ق الإسكندرية، وبتاريخ 17/ 12/ 2008 قضت المحكمة وقبل الفصل في شكل الاستئناف بوقف الدعوى تعليقا لحين الفصل في القضية ... لسنة 2006 جنايات الرمل، والمقيدة برقم ... لسنة 2006 كي شرق الإسكندرية بحكم نهائي طعنت الطاعنة في الطعن الأول - المطعون ضدها الأولى في الطعن الثاني - على هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم ... لسنة 79 ق، عجل المطعون ضده بصفته في هذا الطعن الاستئناف من الوقف، وبتاريخ 9/ 9/ 2009 قضت المحكمة بإعادته للوقف التعليقي ثم قام المطعون ضده بصفته بتعجيل الاستئناف مرة أخرى من الوقف، وبتاريخ 14/ 4/ 2010 قضت المحكمة بإعادة الاستئناف للوقف التعليقي لحين الفصل في الطعن بالنقض رقم ... لسنة 79 ق. - الطعن الأول -. طعن المطعون ضده بصفته في الطعن الأول - الطاعن بصفته في الطعن الثاني - في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم ... لسنة 80 ق وبتاريخ 24/ 2/ 2013 نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف الإسكندرية، فعجل المطعون ضده بصفته في الطعن الأول السير في الاستئناف وبتاريخ 13/ 1/ 2016 قضت المحكمة بإعادة الاستئناف للوقف التعليقي لحين الفصل في الطعن بالنقض الأول. طعن المطعون ضده بصفته في الطعن الأول - الطاعن بصفته في الطعن الثاني - في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 3914 لسنة 86 ق، وقدمت النيابة مذكرة في الطعن الأول أبدت فيها الرأي برفضه، كما قدمت مذكرة في الطعن الثاني أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعنان على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظرهما، وقررت ضم الطعن الثاني للأول، وفيها التزمت النيابة رأيها.
------------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة، وبعد المداولة.
وحيث إنه بجلسة المرافعة، قدم الحاضر عن الطاعنة في الطعن الأول - المطعون ضدها الأولى في الطعن الثاني - حافظة مستندات طويت على شهادة وفاة/ ... - المطعون ضده بصفته في الطعن الأول - الطاعن بصفته في الطعن الثاني - وطلب الحكم بانقطاع سير الخصومة، وحيث إنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة – أنه إذا زالت صفة من ينوب في مباشرة الخصومة عن أحد الخصوم انقطع سيرها بحكم القانون أيا كان سبب هذا الزوال، أي سواء كان بالعزل أو سلب الولاية أو الوفاة أو غير ذلك. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق، أن الحاضر عن الشركة المطعون ضدها في الطعن رقم 2576 لسنة 79 ق - الطاعنة في الطعن رقم 3914 لسنة 86 ق - قدم شهادة وفاة ... بتاريخ 23/ 3/ 2017، وإذ كان هو المصفى القضائي للشركة والذي ينوب عنها في مباشرة إجراءات الخصومة في الدعوى الماثلة، فإنه تكون قد زالت صفته في مباشرة هذه الإجراءات عنها بما ينقطع معه سير الخصومة في الطعنين الماثلين.

الخميس، 22 يوليو 2021

الطعن 14430 لسنة 79 ق جلسة 4 / 12 / 2017 مكتب فني 68 ق 140 ص 925

جلسة 4 من ديسمبر سنة 2017
برئاسة السيد القاضي/ يحيى جلال نائب "رئيس المحكمة" وعضوية السادة القضاة/ عبد الصبور خلف الله، مجدي مصطفي، على جبريل وياسر فتح الله العكازي نواب رئيس المحكمة.
--------------
(140)
الطعن رقم 14430 لسنة 79 القضائية

(1) صورية "ماهية الصورية".
الصورية المطلقة. ماهيتها. تصرف قانوني ظاهر غير حقيقي يقترن به ويعاصره اتفاق مستتر يعدم ويزيل آثار التصرف الظاهر. شرطها. عدم انصراف إرادة المتعاقدين معا إلى جدية التصرف الظاهر. اختلافها عن التحفظ الذهني الذي يستقل به أحد المتعاقدين دون الأخر بإظهار إرادة وإبطان أخرى. عدم تأثير الأخير في صحة التعاقد وما يرتبه من آثار قانونية.

(2 - 4) بيع "صورية البيع". هبة "الهبة المستترة في صورة عقد البيع".
(2) قضاء الحكم المطعون فيه بصورية عقد بيع العين محل التداعي صورية مطلقة تأسيسا على انتفاء نية البيع لدى المطعون ضده والشراء لدى الطاعنة واشتراط الزوجة تحرير عقد بيع للعودة لمسكن الزوجية وفق أقوال الشهود. اعتباره خروجا عن مدلولها. علة ذلك.

(3) الهبة المستترة في صورة بيع. صحيحة متى توفرت فيها ظاهريا الأركان اللازمة لانعقاد البيع. م 488 مدني.

(4) ثبوت استيفاء عقد البيع سند الدعوى للشكل القانوني. نفي واقعة سداد الثمن المسمى به. عدم صلاحيتها دليلا على صوريته المطلقة. علة ذلك. مخالفة الحكم المطعون فيه ذلك. خطأ وفساد.

----------------

1 - الصورية المطلقة هي تصرف قانوني ظاهر غير حقيقي يقترن به ويعاصره اتفاق مستتر يعدم ويزيل آثار التصرف الظاهر، ولا تتحقق الصورية المطلقة إلا إذا كانت إرادة المتعاقدين معا لم تتصرف في أي وقت إلى جدية التصرف الظاهر، وهي تختلف عن التحفظ الذهني الذي يستقل به أحد المتعاقدين دون أن يشاركه فيه المتعاقد الآخر بإظهار إرادة وإبطان أخرى وهذا التحفظ لا يؤثر في صحة التعاقد وما يرتبه من أثار قانونية.

2 - إذ كانت محكمة الموضوع بدرجتيها قد أقامت قضاءها بصورية عقد البيع المؤرخ 7/ 8/ 1999 صورية مطلقة على ما أوردته من أقوال الشهود وحاصله أن ثمنا لم يدفع في ذلك البيع وأن المطعون ضده حرر هذا العقد للطاعنة لوجود خلافات بينهما بسبب زواجه من أخرى وأنها اشترطت تحرير ذلك العقد حتى تعود إلى منزل الزوجية ثم استخلصت من هذه الأقوال انتفاء نية البيع لدى المطعون ضده ونية الشراء لدى الطاعنة، فإن محكمة الموضوع تكون قد خرجت بتلك الأقوال التي اتخذتها عمدا لقضائها عما يؤدي إليه مدلولها إذ خلت أقوال الشهود مما يفيد انتفاء نية الشراء لدى الطاعنة، بل إن ما جاء بأقوالهم من اشتراطها تحرير عقد البيع للعودة إلى منزل الزوجية لا يدل بحال على الصورية المطلقة وإنما على النقيض مما ذهبت إليه محكمة الموضوع يدل على جدية التصرف من جانب الطاعنة وهو ما يكفي لنفي الصورية المطلقة حتى لو صح ما قرره الحكم المطعون فيه من أن المطعون ضده حرر العقد دون أن تنصرف إرادته إلى البيع وجدية التصرف لأنه لا يعدو أن يكون تحفظا ذهنيا استقل به المطعون ضده بإظهار إرادة وإضمار أخرى ليس من شأنه التأثير في صحة التعاقد وما يرتبه من آثار قانونية.

3 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن المادة 488 من التقنين المدني تجيز حصول الهبة تحت ستار عقد آخر متى كان العقد الساتر للهبة مستوفيا الشروط المقررة في القانون، مما مؤداه أن الهبة في صورة عقد بيع تصح إذا كان العقد جامعا وفي الظاهر لأركان البيع اللازمة لانعقاده.

4 - إذ كان عقد البيع سند الدعوى على ما يبين من مدونات الحكم المطعون فيه قد صدر منجزا مستوفيا الشكل القانوني من تلاقي الإيجاب والقبول على بيع معين لقاء ثمن مقدر، فإن نفي واقعة سداد الثمن المسمى في العقد لا يصلح دليلا على الصورية المطلقة لأنه يجعل التصرف هبة مستترة في صورة بيع توفرت له شروط صحته، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأسس قضاءه بصورية عقد البيع موضوع التداعي صورية مطلقة على عدم دفع الطاعنة الثمن المسمى في العقد وعلى ما استخلصه من أقوال الشهود برغم أن هذه الأقوال لم تتضمن ما يفيد ذلك، فإنه يكون معيبا بالفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون.

------------

الوقائع

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم ... لسنة 2007 مدني كلي شمال القاهرة على الطاعنة بطلب الحكم بصورية العقد المؤرخ 7/ 8/ 1999 والمتضمن بيعه لها الشقة المبينة بالعقد وصحيفة الدعوى صورية مطلقة واعتباره كأن لم يكن على سند من أنه يمتلك عين التداعي وقام بتحرير عقد بيع للطاعنة عن ذات العين باعتبارها زوجته نظير مبلغ خمسين ألف جنيه لم تدفع منها شيئا وأقامت دعوى صحة توقيع على ذلك العقد فقد أقام الدعوى. أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق واستمعت لشهود الطرفين وحكمت بالطلبات. استأنفت الطاعنة هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم ... لسنة 12 ق وبتاريخ 30/ 6/ 2009 قضت بتأييد الحكم المستأنف.
طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت الرأي فيها برفض الطعن، عرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

-------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون إذ أقام قضاءه بصورية عقد البيع المؤرخ 7/ 8/ 1999 المبرم بين طرفي النزاع صورية مطلقة على ما استخلصه من أقوال الشهود من انتفاء نية البيع لدى المطعون ضده والشراء لدى الطاعنة وأن ثمنا لم يدفع في هذا البيع، وأن المطعون ضده حرر العقد استجابة لطلب الطاعنة للعودة لمنزل الزوجية في حين أن أقوال الشهود خلت مما يفيد صورية البيع ولا تؤدي إلى ما استخلصه الحكم منها مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك بأنه لما كانت الصورية المطلقة هي تصرف قانوني ظاهر غير حقيقي يقترن به ويعاصره اتفاق مستتر يعدم ويزيل آثار التصرف الظاهر، ولا تتحقق الصورية المطلقة إلا إذا كانت إرادة المتعاقدين معا لم تتصرف في أي وقت إلى جدية التصرف الظاهر، وهي تختلف عن التحفظ الذهني الذي يستقل به أحد المتعاقدين دون أن يشاركه فيه المتعاقد الآخر بإظهار إرادة وإبطان أخرى وهذا التحفظ لا يؤثر في صحة التعاقد وما يرتبه من أثار قانونية. لما كان ذلك وكانت محكمة الموضوع بدرجتيها قد أقامت قضاءها بصورية عقد البيع المؤرخ 7/ 8/ 1999 صورية مطلقة على ما أوردته من أقوال الشهود وحاصله أن ثمنا لم يدفع في ذلك البيع وأن المطعون ضده حرر هذا العقد للطاعنة لوجود خلافات بينهما بسبب زواجه من أخرى وأنها اشترطت تحرير ذلك العقد حتى تعود إلى منزل الزوجية ثم استخلصت من هذه الأقوال انتفاء نية البيع لدى المطعون ضده ونية الشراء لدى الطاعنة، فإن محكمة الموضوع تكون قد خرجت بتلك الأقوال التي اتخذتها عمدا لقضائها عما يؤدي إليه مدلولها إذ خلت أقوال الشهود مما يفيد انتفاء نية الشراء لدى الطاعنة، بل إن ما جاء بأقوالهم من اشتراطها تحرير عقد البيع للعودة إلى منزل الزوجية لا يدل بحال على الصورية المطلقة وإنما على النقيض مما ذهبت إليه محكمة الموضوع يدل على جدية التصرف من جانب الطاعنة وهو ما يكفي لنفي الصورية المطلقة حتى لو صح ما قرره الحكم المطعون فيه من أن المطعون ضده حرر العقد دون أن تنصرف إرادته إلى البيع وجدية التصرف لأنه لا يعدو أن يكون تحفظا ذهنيا استقل به المطعون ضده بإظهار إرادة وإضمار أخرى ليس من شأنه التأثير في صحة التعاقد وما يرتبه من آثار قانونية، وكانت المادة 488 من التقنين المدني تجيز – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - حصول الهبة تحت ستار عقد آخر متى كان العقد الساتر للهبة مستوفيا الشروط المقررة في القانون، مما مؤداه أن الهبة في صورة عقد بيع تصح إذا كان العقد جامعا وفي الظاهر لأركان البيع اللازمة لانعقاده، وكان عقد البيع سند الدعوى على ما يبين من مدونات الحكم المطعون فيه قد صدر منجزا مستوفيا الشكل القانوني من تلاقي الإيجاب والقبول على بيع معين لقاء ثمن مقدر، فإن نفي واقعة سداد الثمن المسمى في العقد لا يصلح دليلا على الصورية المطلقة لأنه يجعل التصرف هبة مستترة في صورة بيع توفرت له شروط صحته، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأسس قضاءه بصورية عقد البيع موضوع التداعي صورية مطلقة على عدم دفع الطاعنة الثمن المسمى في العقد وعلى ما استخلصه من أقوال الشهود برغم أن هذه الأقوال لم تتضمن ما يفيد ذلك، فإنه يكون معيبا بالفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم، وإذ خلت الأوراق مما يدل على تقديم المطعون ضده الدليل على ما يدعيه من صورية عقد البيع الصادر منه للطاعنة صورية مطلقة ومن ثم يتعين إلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى.

الطعن 5957 لسنة 79 ق جلسة 21 / 12 / 2017 مكتب فني 68 ق 149 ص 996

جلسة 21 من ديسمبر سنة 2017
برئاسة السيد القاضي/ محمود سعيد محمود "نائب رئيس المحكمة" وعضوية السادة القضاة/ عادل إبراهيم خلف، أحمد أبو ضيف. عمرو جمال عبد الله، وأيمن محمد صابر "نواب رئيس المحكمة".
-------------
(149)
الطعن رقم 5957 لسنة 79 القضائية.
(1 - 3) تأمين "التأمين على الأشياء".
(1) عقد التأمين على الأشياء. مقتضاه. اتفاق المؤمن والمؤمن له على تغطية الأضرار التي يحتمل أن تصيب الأخير خلال مدة معينة يتحمل فيها الأول تبعة الأضرار مقابل جعل التأمين. شرطه. وقوع الحادث أو تحقق الخطر المؤمن منه، ووجود اتفاق بينهما بتحديد الخطر محلا ونطاقا وسببا.
(2) التأمين من الخطأ العمدي. شرطه. صدوره من الغير ولو كان غير أجنبي عن المؤمن له. تبعيته للأخير. جواز التأمين منه. علة ذلك.
(3) اتفاق الطاعنة والمطعون ضدها على التأمين من مخاطر الاختلاس والتبديد وخيانة الأمانة التي تقع على الأولى ويرتكبها أحد العاملين بها حال قيامهم بتأدية وظيفتهم.
صدور حكم جنائي بات ضد أحد تابعيها بارتكاب جريمة التبديد لبعض البضائع المملوكة لها. مؤداه. تحقق الخطر المؤمن منه. أثره. التزام المطعون ضدها بتغطية الأضرار التي أصابت المؤمن جراء ذلك. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر. مخالفة للثابت بالأوراق.
-------------
1 - مقتضى عقد التأمين على الأشياء - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – اتفاق المؤمن والمؤمن له على تغطية الأضرار التي يحتمل أن تصيب المؤمن له خلال مدة معينة يتحمل فيها المؤمن تبعة الأضرار مقابل جعل التأمين الذي يتقاضاه من المؤمن له وذلك بشرط وقوع الحادث أو تحقق الخطر المؤمن منه واتفاقهما هو الذي يحدد هذا الخطر محلا ونطاقا وسببا، فإذا انعقد اتفاقهما على التأمين ضد الخطر أيا كان سببه التزم المؤمن بأداء مبلغ التأمين عند تحقق الخطر المؤمن منه وبغض النظر عن سببه والتزاما بنطاقه ومداه الذي تم الاتفاق على التأمين ضده.
2 - إن النص في المادة 769 من القانون المدني على أن "يسأل المؤمن عن الأضرار الذي تسبب فيها الأشخاص الذين يكون المؤمن له مسئولا عنهم مهما كان نوع خطئهم ومداه "يدل على أنه يجوز التأمين من الخطأ العمدي إذا كان صادرا من الغير ولو كان الغير الذي صدر منه الخطأ العمدي غير أجنبي عن المؤمن له بأن كان هذا الأخير مسئولا عنه كما إذا كان تابعا له فخطأ التابع العمدي يجوز - هو أيضا - التأمين منه لأن الخطر المؤمن منه لا يتعلق بمحض إرادة المؤمن له وعلاقة التبعية لا تمنع من أن الخطر الذي تعمد التابع تحقيقه قد تحقق بغير إرادة المؤمن له نفسه.
3 - إذ كان الثابت بالأوراق أنه تم الاتفاق بين الطاعنة والمطعون ضدها على التأمين من مخاطر الاختلاس والتبديد وخيانة الأمانة التي تقع على الأولى ويرتكبها أحد العاملين بها حال قيامهم بتأدية وظيفتهم، وإذ كان البين أن أحد تابعيها قد ارتكب جريمة تبديد لبعض البضائع المملوكة لها وقد أدين عنها بحكم جنائي صار باتا فيكون قد تحقق الخطر المؤمن منه، ومن ثم تلتزم المطعون ضدها بتغطية الأضرار التي أصابت المؤمن جراء ذلك، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلغاء حكم أول درجة ورفض طلب الطاعنة استنادا منه أن جريمة التبديد وقعت من المؤمن له وبإرادته مع أن الثابت من الأوراق أنها وقعت من تابعه، فإنه يكون قد خالف الثابت بالأوراق الأمر الذي جره إلى الخطأ في تطبيق القانون.
-------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الشركة الطاعنة أقامت على الشركة المطعون ضدها الدعوى رقم ... لسنة 2005 مدني جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي لها مبلغ 400000 جنيه قيمة التأمين فضلا عن مبلغ 250000 جنيه كتعويض، وقالت بيانا لذلك إنه بموجب وثيقة التأمين المؤرخة 4/ 5/ 2004 والرقيمة ... أمنت لدى المطعون ضدها من مخاطر جرائم الاختلاس والتبديد التي تقع على الشركة ويرتكبها أحد العاملين بها حال قيامه بتأدية وظيفته وكذلك عن الأخطار المحتملة لخيانة الأمانة، وإذ قام أحد العاملين لديها خلال مدة سريان الوثيقة بارتكاب جريمة تبديد أدين فيها المتهم بحكم بات وبما يتحقق معه الخطر المؤمن منه، وإذ لم تقم المطعون ضدها بالوفاء بقيمة التأمين عما أصابها بأضرار مادية وأدبية ومن ثم فقد أقامت الدعوى. حكمت المحكمة بإلزام المطعون ضدها بالمبلغ المقضي به.
استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم ... لسنة 125 ق والتي قضت فيه بإلغاء حكم أول درجة ورفض الدعوى، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ومخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيان ذلك تقول إن أحد العاملين لديها هو الذي ارتكب جريمة التبديد والتي أدين عنها بحكم صار باتة، ومن ثم تكون المطعون ضدها ملزمة بأن تؤدي لها مبلغ التأمين لتحقق الخطر المؤمن منه وفق شروط وثيقة التأمين المحررة بينهما في هذا الشأن وذلك عملا بنص المادة 769 من القانون المدني، إلا أن الحكم المطعون فيه ذهب إلى أن تلك الجريمة وقعت من المؤمن له وبإرادته وطبق حكم المادة 768 من القانون المدني ورفض دعواها بطلب مبلغ التأمين والتعويض الأمر الذي يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه لما كان مقتضى عقد التأمين على الأشياء - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – اتفاق المؤمن والمؤمن له على تغطية الأضرار التي يحتمل أن تصيب المؤمن له خلال مدة معينة يتحمل فيها المؤمن تبعة الأضرار مقابل جعل التأمين الذي يتقاضاه من المؤمن له وذلك بشرط وقوع الحادث أو تحقق الخطر المؤمن منه واتفاقهما هو الذي يحدد هذا الخطر محلا ونطاقا وسببا، فإذا انعقد اتفاقهما على التأمين ضد الخطر أيا كان سببه التزم المؤمن بأداء مبلغ التأمين عند تحقق الخطر المؤمن منه وبغض النظر عن سببه والتزاما بنطاقه ومداه الذي تم الاتفاق على التأمين ضده، وكان من المقرر إن النص في المادة 769 من القانون المدني على أن "يسأل المؤمن عن الأضرار الذي تسبب فيها الأشخاص الذين يكون المؤمن له مسئولا عنهم مهما كان نوع خطئهم ومداه "يدل على أنه يجوز التأمين من الخطأ العمدي إذا كان صادرا من الغير ولو كان الغير الذي صدر منه الخطأ العمدي غير أجنبي عن المؤمن له بأن كان هذا الأخير مسئولا عنه كما إذا كان تابعا له فخطأ التابع العمدي يجوز - هو أيضا - التأمين منه لأن الخطر المؤمن منه لا يتعلق بمحض إرادة المؤمن له وعلاقة التبعية لا تمنع من أن الخطر الذي تعمد التابع تحقيقه قد تحقق بغير إرادة المؤمن له نفسه، لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أنه تم الاتفاق بين الطاعنة والمطعون ضدها على التأمين من مخاطر الاختلاس والتبديد وخيانة الأمانة التي تقع على الأولى ويرتكبها أحد العاملين بها حال قيامهم بتأدية وظيفتهم، وإذ كان البين أن أحد تابعيها قد ارتكب جريمة تبديد لبعض البضائع المملوكة لها وقد أدين عنها بحكم جنائي صار باتا فيكون قد تحقق الخطر المؤمن منه، ومن ثم تلتزم المطعون ضدها بتغطية الأضرار التي أصابت المؤمن جراء ذلك، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلغاء حكم أول درجة ورفض طلب الطاعنة استنادا منه أن جريمة التبديد وقعت من المؤمن له وبإرادته مع أن الثابت من الأوراق أنها وقعت من تابعه، فإنه يكون قد خالف الثابت بالأوراق الأمر الذي جره إلى الخطأ في تطبيق القانون بما يعيبه ويوجب نقضه.

الطعن 2187 لسنة 79 ق جلسة 25 / 12 / 2017 مكتب فني 68 ق 151 ص 1007

جلسة 25 من ديسمبر سنة 2017
برئاسة السيد القاضي/ فتحي محمد حنضل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ عبد الباري عبد الحفيظ، أحمد فراج، طارق خشبة ومحمود الدخميسي نواب رئيس المحكمة.
------------
(151)
الطعن رقم 2187 لسنة 79 القضائية
(1) نقض" أسباب الطعن: الأسباب المتعلقة بالنظام العام".
أسباب الطعن المتعلقة بالنظام العام. لمحكمة النقض من تلقاء نفسها وللخصوم والنيابة العامة إثارتها ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع. شرطه. ورودها على الجزء المطعون فيه من الحكم وليس على جزء آخر منه أو حكم سابق عليه لا يشمله الطعن.
(2) اختصاص" الاختصاص المتعلق بالولاية: تعلقه بالنظام العام".
الاختصاص الولائي. اعتباره مطروحا دائما على المحكمة. الحكم الصادر في موضوع الدعوى. اشتماله على قضاء ضمني في الاختصاص. الطعن فيه. انسحابه بالضرورة على القضاء في الاختصاص ولو لم يثار من الخصوم أو النيابة. أثره. وجوب تصدي المحكمة له من تلقاء ذاتها.
(3) شهر عقاري "اختصاصه".
الشهر العقاري. اختصاصه. مراجعة المحررات المقدمة للشهر بعد التأشير عليها بالصلاحية للشهر وإثبات هذه المحررات في الدفاتر المعدة لذلك والتأشير عليها بما يفيد شهرها وإعداد فهارس للمحررات المشهرة وذلك بالنسبة للحقوق العينية العقارية الأصلية أو التبعية أو المقررة وكذلك بالنسبة للأحكام النهائية المثبتة لشيء من ذلك والتي يجب شهرها بطريق القيد وتسجيل دعاوى الاستحقاق والطعن في التصرفات وتسجيل أحكام ودعاوى صحة التعاقد على هذه الحقوق. مؤداه. أن تغيير هذه الأمور ورفع قيدها ومحوها وإجراء المطابقة بينها وبين غيرها من البيانات المساحية العقارية ونفيها. عملية قانونية مركبة تجرى بإرادة المشرع مباشرة أو بإرادة الموظفين القائمين على إجراء هذا التغيير والقيام بتنفيذ الآثار المترتبة على الشهر والقيد والتسجيل. أثره. قيام علاقة تكامل وظيفي بين الإرادتين لأن الإرادة الأخيرة جاءت لتنفيذ إرادة المشرع المنظمة لإنشاء الحقوق العينية العقارية أو نقلها وتقريرها حماية للحق في التملك. التفرقة بين إرادة المشرع وإرادة الإدارة القائمة بالتنفيذ. مناطها. نطاق العمل القانوني وجوهره.
(4 - 6) دعوى "تكييف الدعوى". نقض" نقض الحكم لمخالفة قواعد الاختصاص".
(4) تكييف الدعوى وإعطائها وصفها الحق. العبرة فيه بحقيقة المقصود من الطلبات المقدمة فيها وليس بالألفاظ التي تصاغ فيها هذه الطلبات.
(5) طلب المطعون ضدهم تثبيت ملكيتهم للأرض محل النزاع استنادا إلى مستندات قضي بصحتها ونفاذها وإلزام الجهات الحكومية المطعون ضدها بمحو وشطب التحفظ الوارد بالسجلات. حقيقة طلبهم. تسجيل أرض النزاع بالشهر العقاري. سبيله. عقد صحيح ناقل للملكية وإتباع الإجراءات القانونية. امتناع مصلحة الشهر العقاري عن إجراء التسجيل. اختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر النزاع. علة ذلك. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر. خطأ.
(6) نقض الحكم لمخالفة قواعد الاختصاص. مؤداه. اقتصار مهمة محكمة النقض على الفصل في مسألة الاختصاص وعند الاقتضاء تعيين المحكمة المختصة الواجب التداعي إليها. م 269/1 مرافعات.
-----------------
1 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أن لمحكمة النقض من تلقاء نفسها وللخصوم وللنيابة العامة إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التي سبق عرضها على محكمة الموضوع ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم وليس على جزء آخر منه أو حكم سابق لا يشمله الطعن.
2 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- مسألة الاختصاص الولائي تعتبر قائمة في الخصومة ومطروحة دائما على المحكمة ويشتمل الحكم في الموضوع حتما على قضاء ضمني في الاختصاص، والطعن على الحكم الصادر في الموضوع ينسحب بالضرورة وبطريق اللزوم على القضاء في الاختصاص سواء أثار الخصوم مسألة الاختصاص أو لم يثيروها وسواء أبدتها النيابة العامة أو لم تبدها فواجب المحكمة يقتضيها أن تتصدى لها من تلقاء نفسها.
3 - البين من استقراء قانون الشهر العقاري رقم 114 لسنة 1946 وتعديلاته ولائحته التنفيذية أن المشرع قد منح مصلحة الشهر العقاري اختصاصا وظيفيا يتضمن مراجعة المحررات المقدمة للشهر بعد التأشير عليها بالصلاحية للشهر، وإثبات هذه المحررات في الدفاتر المعدة لذلك والتأشير عليها بما يفيد شهرها وإعداد فهارس للمحررات المشهرة وذلك بالنسبة للحقوق العينية العقارية الأصلية أو التبعية أو المقررة وكذلك بالنسبة للأحكام النهائية المثبتة لشيء من ذلك والتي يجب شهرها بطريق القيد وتسجيل دعاوى الاستحقاق والطعن في التصرفات وتسجيل أحكام ودعاوى صحة التعاقد على هذه الحقوق، بما مؤداه أن تغيير هذه الأمور ورفع قيدها ومحوها وإجراء المطابقة بينها وبين غيرها من البيانات المساحية العقارية ونفي ذلك إنما هو عملية قانونية مركبة تجرى إما بإرادة المشرع مباشرة أو بإرادة الموظفين القائمين على إجراء هذا التغيير والقيام بتنفيذ الآثار المترتبة على الشهر والقيد والتسجيل وتقوم بين الإرادتين علاقة تكامل وظيفي لأن الإرادة الأخيرة إنما جاءت لتنفيذ إرادة المشرع المنظمة لإنشاء الحقوق العينية العقارية أو نقلها وتقريرها حماية للحق في التملك، ومناط التفرقة بين إرادة المشرع وإرادة الإدارة القائمة بالتنفيذ إنما يتحدد بنطاق العمل القانوني وجوهره.
4 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أن العبرة في تكييف الدعوى وإعطائها وصفها الحق هي بحقيقة المقصود من الطلبات المقدمة فيها وليست بالألفاظ التي تصاغ فيها هذه الطلبات.
5 - إذ كان النزاع المطروح إنما يدور حول طلب المطعون ضدهم تثبيت ملكيتهم للأرض محل النزاع استنادا إلى تملكهم لها بالعقد العرفي المؤرخ 22/11/1955 وإقرار التنازل المؤرخ 18/1/1977 والمقضي بصحتهما ونفاذهما في الدعوى رقم ... لسنة 1979 مدني الإسكندرية الابتدائية وثبوت انطباق العقد المسجل رقم ... لسنة 1922 هندسيا على عقار النزاع وما جرى عليه من تسجيلات وإلزام الجهات الحكومية المطعون ضدها بمحو وشطب تحفظ الأملاك الأميرية والبنك الطاعن من محاضر معاينة وكشوف التحديد والسجلات والخرائط الخاصة بعقار النزاع، وكانت هذه الدعوى- وبحسب حقيقة المقصود منها- لا تدور مع الخصوم فيها حول طلب المطعون ضدهم في البند أولا بتثبيت ملكيتهم للأرض محل التداعي إذ إنهم يركنوا بخصوصها إلى العقدين السابق ذكرهما، بل تدور في الواقع حول تسجيل هذه الأرض بالشهر العقاري توطئة لنقل ملكيتها إليهم باعتبار أن عقد البيع الابتدائي لا يترتب عليه نقل ملكية المبيع مباشرة ولكن تنتقل الملكية عن طريق التسجيل بموجب أمرين أحدهما أصلي وأساسي وهو العقد الصحيح الناقل للملكية، وثانيهما تبعي ومكمل وهو التسجيل وفقا للإجراءات التي تكفل المشرع بإتباعها في هذا الشأن، ويؤكد هذا النظر ما قرره المطعون ضدهم في البند أولا بصحيفة الدعوى المبتدأة وصحيفة الاستئناف من امتناع الشهر العقاري عن إنهاء إجراءات تسجيل أرض التداعي ونقل ملكيتها إليهم، بما مؤداه أن الدعوى تستهدف تسجيل هذه الأرض بالشهر العقاري حتى تنتقل ملكيتها نهائيا للمطعون ضدهم في البند أولا وليس ثبوت ملكيتها ابتداء، وإذ كانت المنازعة المطروحة بهذه المثابة ليست وليدة إرادة المشرع بل هو إفصاح من مصلحة الشهر العقاري عن إرادتها الذاتية بقبولها تنفيذ الطلبات فيها بثبوت انطباق العقد المسجل رقم ... لسنة 1922- سند ملكية البائع لمورث المطعون ضدهم في البند أولا - على عقار النزاع وما جرى عليه من تسجيلات، وإلزام الجهات الحكومية المطعون ضدها بمحو وشطب تحفظ الأملاك الأميرية والبنك الطاعن من محاضر معاينة وكشوف التحديد والتسجيلات والخرائط الخاصة بعقار النزاع أو امتناعها عن ذلك بما يكون الأمر متعلقا بقرارات إدارية ليست وليدة إرادة المشرع مباشرة، فتكون جميعها معقودة لجهة القضاء الإداري. وإذ كانت محاكم مجلس الدولة هي المختصة دون غيرها بنظر سائر المنازعات والقرارات الإدارية ويعتبر في حكم القرارات الإدارية رفض السلطات الإدارية أو امتناعها عن اتخاذ قرار كان من الواجب عليها اتخاذه وفقا للقوانين واللوائح بموجب نص المادة 10/14 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، ومن ثم ينعقد الاختصاص بالدعوى في صورتها سالفة الذكر وعلى ما انتهت إليه هذه المحكمة آنفا لجهة القضاء الإداري بمجلس الدولة، ولا تختص محاكم القضاء العادي بنظرها والفصل فيها، وإذ سار الحكم المطعون فيه على خلاف هذا النظر وفصل في الدعوى بما ينطوي على قضاء ضمني باختصاصه، ولم يقض بعدم اختصاصه بنظرها، فإنه يكون قد جاوز الولاية المحددة للمحاكم فيما ينشأ بين الأفراد وجهة الإدارة من منازعة وهي ولاية تتعلق بالنظام العام بما يعيبه (بالخطأ في تطبيق القانون).
6 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أن المادة 269/1 من قانون المرافعات تنص على أنه "إذا كان الحكم المطعون فيه قد نقض لمخالفته قواعد الاختصاص تقتصر المحكمة على الفصل في مسألة الاختصاص، وعند الاقتضاء تعين المحكمة المختصة التي يجب التداعي إليها بإجراءات جديدة"، فإنه يتعين إلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بعدم اختصاص القضاء العادي ولائيا بنظر الدعوى وباختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظرها مع الإحالة.
------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع- على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن المطعون ضدهم أولا أقاموا الدعوى رقم ... لسنة 2001 مدني أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية على الطاعن بصفته وباقي المطعون ضدهم بصفاتهم بطلب الحكم بتثبيت ملكيتهم للأرض المبينة بالصحيفة كل بحسب نصيبه في الميراث مع ثبوت انطباق العقد المسجل سند الملكية رقم ... لسنة 1922 هندسيا على عقار النزاع وعدم خضوع عقار النزاع لقانون التقسيم رقم 3 لسنة 1982 وإلزام المطعون ضدهم من خامسا حتى الأخير بصفاتهم بمحو وشطب تحفظ الأملاك الأميرية وتحفظ البنك الطاعن من محاضر معاينة وكشوف التحديد والسجلات والخرائط الخاصة بعقار النزاع، وقالوا بيانا لذلك إنه بموجب عقد البيع الابتدائي المؤرخ 22/11/1955، وعقد التنازل المؤرخ 18/1/1977، والصادر من ... يمتلكون هذه الأرض خلفا عن مورثهم، وقد آلت الملكية للبائع لمورثهم بالعقد المسجل رقم ... لسنة 1922، وإذ تعرض لهم الطاعن بصفته فيها بمقولة إنها تركة شاغرة عن البائع لمورثهم، كما تعرض لهم المطعون ضدهم جميعا في إنهاء إجراءات التسجيل ونقل الملكية ومن ثم كانت الدعوى. ندبت المحكمة خبيرا ثم ندبت لجنة خبراء ثلاثية، وبعد أن أودعت تقريرها حكمت بعدم قبول الدعوى. استأنف المطعون ضدهم أولا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 64ق الإسكندرية، وبتاريخ 24/12/2008 قضت بإلغاء الحكم المستأنف وبتثبيت ملكية المطعون ضدهم أولا للأرض محل التداعي وانطباق المسجل رقم ... لسنة 1922 هندسيا عليها وبإلزام المطعون ضدهم من الرابع للأخير برفع تحفظ الأملاك الأميرية والبنك الطاعن من كشوف التحديد والدفاتر والسجلات والخرائط الخاصة بعقار النزاع. طعن الطاعن بصفته في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة- في غرفة مشورة- فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
----------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن- المقرر في قضاء هذه المحكمة- أن لمحكمة النقض من تلقاء نفسها وللخصوم وللنيابة العامة إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التي سبق عرضها على محكمة الموضوع ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم وليس على جزء آخر منه أو حكم سابق لا يشمله الطعن، ولما كانت مسألة الاختصاص الولائي تعتبر قائمة في الخصومة ومطروحة دائما على المحكمة ويشتمل الحكم في الموضوع حتما على قضاء ضمني في الاختصاص، والطعن على الحكم الصادر في الموضوع ينسحب بالضرورة وبطريق اللزوم على القضاء في الاختصاص سواء أثار الخصوم مسألة الاختصاص أو لم يثيروها وسواء أبدتها النيابة العامة أو لم تبدها فواجب المحكمة يقتضيها أن تتصدى لها من تلقاء نفسها، وكان البين من استقراء قانون الشهر العقاري رقم 114 لسنة 1946 وتعديلاته ولائحته التنفيذية أن المشرع قد منح مصلحة الشهر العقاري اختصاصا وظيفيا يتضمن مراجعة المحررات المقدمة للشهر بعد التأشير عليها بالصلاحية للشهر، وإثبات هذه المحررات في الدفاتر المعدة لذلك والتأشير عليها بما يفيد شهرها وإعداد فهارس للمحررات المشهرة وذلك بالنسبة للحقوق العينية العقارية الأصلية أو التبعية أو المقررة وكذلك بالنسبة للأحكام النهائية المثبتة لشيء من ذلك والتي يجب شهرها بطريق القيد وتسجيل دعاوى الاستحقاق والطعن في التصرفات وتسجيل أحكام ودعاوى صحة التعاقد على هذه الحقوق، بما مؤداه أن تغيير هذه الأمور ورفع قيدها ومحوها وإجراء المطابقة بينها وبين غيرها من البيانات المساحية العقارية ونفى ذلك إنما هو عملية قانونية مركبة تجرى إما بإرادة المشرع مباشرة أو بإرادة الموظفين القائمين على إجراء هذا التغيير والقيام بتنفيذ الآثار المترتبة على الشهر والقيد والتسجيل وتقوم بين الإرادتين علاقة تكامل وظيفي لأن الإرادة الأخيرة إنما جاءت لتنفيذ إرادة المشرع المنظمة لإنشاء الحقوق العينية العقارية أو نقلها وتقريرها حماية للحق في التملك، ومناط التفرقة بين إرادة المشرع وإرادة الإدارة القائمة بالتنفيذ إنما يتحدد بنطاق العمل القانوني وجوهره، كما أنه من المقرر أن العبرة في تكييف الدعوى وإعطائها وصفها الحق هي بحقيقة المقصود من الطلبات المقدمة فيها وليست بالألفاظ التي تصاغ فيها هذه الطلبات. لما كان ذلك، وكان النزاع المطروح إنما يدور حول طلب المطعون ضدهم تثبيت ملكيتهم للأرض محل النزاع استنادا إلى تملكهم لها بالعقد العرفي المؤرخ 22/11/1955 وإقرار التنازل المؤرخ 18/1/1977 والمقضي بصحتهما ونفاذهما في الدعوى رقم ... لسنة 1979 مدني الإسكندرية الابتدائية وثبوت انطباق العقد المسجل رقم ... لسنة 1922 هندسيا على عقار النزاع وما جرى عليه من تسجيلات وإلزام الجهات الحكومية المطعون ضدها بمحو وشطب تحفظ الأملاك الأميرية والبنك الطاعن من محاضر معاينة وكشوف التحديد والسجلات والخرائط الخاصة بعقار النزاع، وكانت هذه الدعوى- وبحسب حقيقة المقصود منها- لا تدور مع الخصوم فيها حول طلب المطعون ضدهم في البند أولا بتثبيت ملكيتهم للأرض محل التداعي إذ إنهم يركنوا بخصوصها إلى العقدين السابق ذكرهما، بل تدور في الواقع حول تسجيل هذه الأرض بالشهر العقاري توطئة لنقل ملكيتها إليهم باعتبار أن عقد البيع الابتدائي لا يترتب عليه نقل ملكية المبيع مباشرة ولكن تنتقل الملكية عن طريق التسجيل بموجب أمرين أحدهما أصلي وأساسي وهو العقد الصحيح الناقل للملكية، وثانيهما تبعي ومكمل وهو التسجيل وفقا للإجراءات التي تكفل المشرع بإتباعها في هذا الشأن، ويؤكد هذا النظر ما قرره المطعون ضدهم في البند أولا بصحيفة الدعوى المبتدأة وصحيفة الاستئناف من امتناع الشهر العقاري عن إنهاء إجراءات تسجيل أرض التداعي ونقل ملكيتها إليهم، بما مؤداه أن الدعوى تستهدف تسجيل هذه الأرض بالشهر العقاري حتى تنتقل ملكيتها نهائيا للمطعون ضدهم في البند أولا وليس ثبوت ملكيتها ابتداء، وإذ كانت المنازعة المطروحة بهذه المثابة ليست وليدة إرادة المشرع بل هو إفصاح من مصلحة الشهر العقاري عن إرادتها الذاتية بقبولها تنفيذ الطلبات فيها بثبوت انطباق العقد المسجل رقم ... لسنة 1922- سند ملكية البائع لمورث المطعون ضدهم في البند أولا - على عقار النزاع وما جرى عليه من تسجيلات، وإلزام الجهات الحكومية المطعون ضدها بمحو وشطب تحفظ الأملاك الأميرية والبنك الطاعن من محاضر معاينة وكشوف التحديد والتسجيلات والخرائط الخاصة بعقار النزاع أو امتناعها عن ذلك بما يكون الأمر متعلقا بقرارات إدارية ليست وليدة إرادة المشرع مباشرة، فتكون جميعها معقودة لجهة القضاء الإداري. وإذ كانت محاكم مجلس الدولة هي المختصة دون غيرها بنظر سائر المنازعات والقرارات الإدارية ويعتبر في حكم القرارات الإدارية رفض السلطات الإدارية أو امتناعها عن اتخاذ قرار كان من الواجب عليها اتخاذه وفقا للقوانين واللوائح بموجب نص المادة 14/ 10 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، ومن ثم ينعقد الاختصاص بالدعوى في صورتها سالفة الذكر وعلى ما انتهت إليه هذه المحكمة آنفا لجهة القضاء الإداري بمجلس الدولة، ولا تختص محاكم القضاء العادي بنظرها والفصل فيها، وإذ سار الحكم المطعون فيه على خلاف هذا النظر وفصل في الدعوى بما ينطوي على قضاء ضمني باختصاصه، ولم يقض بعدم اختصاصه بنظرها، فإنه يكون قد جاوز الولاية المحددة للمحاكم فيما ينشأ بين الأفراد وجهة الإدارة من منازعة وهي ولاية تتعلق بالنظام العام بما يعيبه ويوجب نقضه، وكانت المادة 269 /1 من قانون المرافعات تنص على أنه "إذا كان الحكم المطعون فيه قد نقض لمخالفته قواعد الاختصاص تقتصر المحكمة على الفصل في مسألة الاختصاص، وعند الاقتضاء تعين المحكمة المختصة التي يجب التداعي إليها بإجراءات جديدة"، فإنه يتعين إلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بعدم اختصاص القضاء العادي ولائيا بنظر الدعوى وباختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظرها مع الإحالة.

القانون 134 لسنة 2021 بتعديل قانون شروط الخدمة والترقية لضباط القوات المسلحة 232 لسنة 1959 وقانون القيادة والسيطرة علي شئون الدفاع عن الدولة 4 لسنة 1968

 الجريدة الرسمية - العدد 27 مكرر (د) - في 14 يولية سنة 2021 
باسم الشعب
رئيس الجمهورية
قرر مجلس النواب القانون الآتي نصه ، وقد أصدرناه :


مادة رقم 1

يُستبدل بنصوص المواد (/1ب ، 2، 6 بند8/ ، /16 فقرة ثانية ، 53 ، /139 فقرة أولى، 151) من القانون رقم 232 لسنة 1959 في شأن شروط الخدمة والترقية لضباط القوات المسلحة ، النصوص الآتية :
مادة ( /1ب ) : (ب) القوات الفرعية وتتكون من : قوات حرس الحدود .
مادة ( 2 ) : تشمل القوات المسلحة أيضًا القوات الإضافية الآتية : 1 - قوات الاحتياط . 2 - الاحتياط التكميلي (الضباط والأفراد المكلفون) . 3 - قوات الدفاع الشعبي والعسكري . 4 - القوات الأخرى التي تقتضي الضرورة إنشاءها بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة وتصديق رئيس الجمهورية .

مادة ( /6 بند 8 ) : 8 - الإحالة إلى المعاش وقبول الاستقالة .
مادة ( /16 فقرة ثانية ) : وتكون مدة التعيين في هذه الوظائف سنتين ، ويجوز لرئيس الجمهورية مد الخدمة في هذه الوظائف لمدة سنة قابلة للتجديد ، وذلك لمن اكتسبوا خبرة ممتازة أثناء شغلهم هذه الوظائف ، ولا تسري في شأنهم أحكام المواد (37) و(/38 فقرة 2) و(38 مكررًا/ فقرة 2) من هذا القانون .
مادة ( 53 ) : تكون أسبقية الضباط الذين من رتبة واحدة بالترتيب الآتي :
1 - الضابط العامل أو المستدعى من المعاش للخدمة العاملة .
2 - الضابط الاحتياط .
3 - الضابط الفني من غير خريجي الكليات والمعاهد العسكرية أو المستدعى من المعاش للخدمة العاملة .
4 - الضابط المكلف .
5 - الضابط الشرف .
مادة ( 139/ فقرة أولى ) : يحق للضابط أن يطلب إحالته إلى التقاعد متى كان قد أمضى عشرين سنة بالخدمة الفعلية ، مع مراعاة ألا تقل مدة خدمته الفعلية بعد العودة من أية بعثة أو إجازة دراسية عن سبع سنوات ، ويجوز زيادة هذه المدة بحد أقصى عشر سنوات بقرار من لجنة الضباط المختصة وتصديق وزير الدفاع طبقا لظروف الخدمة والشروط التى تحددها لوائح القوات المسلحة .
مادة ( 151 ) : إذا توفى الضابط ، أو بلغ سن التقاعد ، أو تقرر أنه غير لائق صحيًا للخدمة العسكرية ، خلال فترة إعداد نشرة الترقيات التي يحل فيها دوره في الترقية للرتبة التالية ، وكان مستوفيًا لشروط الترقي ، تتم ترقيته إليها اعتبارًا من اليوم السابق لوفاته ، أو بلوغه سن التقاعد ، أو إنهاء خدمته لعدم اللياقة الصحية .





مادة رقم 2

تُستبدل عبارة "أربعة أشهر" بعبارة "ثلاثة أشهر" المنصوص عليها في كل من المادة (100 مكررًا /1) من القانون رقم 232 لسنة 1959 المشار إليه والمادة رقم (70) من قانون خدمة ضباط الشرف وضباط الصف والجنود بالقوات المسلحة الصادر بالقانون رقم 123 لسنة 1981 كما تستبدل عبارة "أربع سنوات" بعبارة "ثماني سنوات" المنصوص عليها في البند رقم (3) من المادة (112 مكررًا) وعبارة "ست سنوات" بعبارة "اثنتا عشرة سنة" المنصوص عليها في البند رقم (4) من ذات المادة من القانون رقم 232 لسنة 1959 المشار إليه .



مادة رقم 3

يستبدل بنص الفقرة الثانية من المادة (9) من القانون رقم 4 لسنة 1968 بشأن القيادة والسيطرة على شئون الدفاع عن الدولة وعلى القوات المسلحة ، النص الآتي :
مادة ( /9 فقرة ثانية ) : وتكون مدة التعيين في هذه الوظائف سنتين ، ويجوز لرئيس الجمهورية مد الخدمة في هذه الوظائف لمدة سنة قابلة للتجديد وذلك لمن اكتسبوا خبرة ممتازة أثناء شغلهم هذه الوظائف ، ولا تسرى في شأنهم أحكام المواد (37، /38 فقرة 2، 38 مكررًا / فقرة 2) من القانون رقم 232 لسنة 1959 في شأن شروط الخدمة والترقية لضباط القوات المسلحة .



مادة رقم 4

يُضاف إلى القانون رقم 232 لسنة 1959 في شأن شروط الخدمة والترقية لضباط القوات المسلحة مادتان جديدتان برقمي (2 مكررًا ، 131 مكررًا أ) ، نصهما الآتي :
مادة ( 2 مكررًا ) : يجوز بقرار من رئيس الجمهورية إنشاء قوات جديدة أو تعديل القوات المشار إليها في المادتين (1، 2) من هذا القانون ، وذلك كله بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة .
مادة (131 مكررًا أ ) : لرئيس الجمهورية بقرار منه تقرير مكافأة شهرية للأنواط والميداليات المنصوص عليها في هذا القانون أو زيادة المكافأة الشهرية لها بما لا يجاوز عشرة آلاف جنيه شهريًا ، وذلك دون الإخلال بالشروط والضوابط المنصوص عليها لاستحقاق وصرف مكافآت الأنواط والميداليات المشار إليها .



مادة رقم 5

تلغى الفقرة الثانية من المادة رقم (44) من قانون شروط الخدمة والترقية لضباط القوات المسلحة المشار إليه .
كما تلغى عبارة "المجالس العسكرية" الواردة بالمادتين (110، 113) من القانون المشار إليه .



مادة رقم 6

يُنشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ، ويُعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره .
يُبصم هذا القانون بخاتم الدولة ، ويُنفذ كقانون من قوانينها .
صدر برئاسة الجمهورية في 4 ذي الحجة سنة 1442ه
( الموافق 14 يولية سنة 2021م ) .
عبد الفتاح السيسي

الطعن 574 لسنة 29 ق جلسة 27 / 4 / 1959 مكتب فني 10 ج 2 ق 107 ص 492

جلسة 27 من أبريل سنة 1959

برياسة السيد محمود إبراهيم إسماعيل المستشار، وبحضور السادة: محمود محمد مجاهد، والسيد أحمد عفيفي، ومحمد عطيه إسماعيل، وعباس حلمي سلطان المستشارين.

-------------

(107)
الطعن رقم 574 لسنة 29 القضائية

أموال عامة. آثار. التعدي عليها. متى يتوافر؟. ما لا يؤثر في قيام الجريمة.
توافر الجريمة بوقوع التعدي على أرض أثرية طالما أن الأرض لم تخرج عن ملك الدولة بالطريق الذي رسمه القانون. لا يؤثر في قيامها قول المتهم أنه يدفع إيجار من هذه الأرض.

------------
إذا تناول الحكم دفاع المتهم - بجريمة التعدي على أرض أثرية - ورد عليه بما ذكره من أنه "لا يجدي المتهم قوله إنه يدفع إيجارا إلى الصراف لأن قيامه بذلك مقابل انتفاعه بأرض أثرية لا يمحو جريمته" فإن هذا الرد سليم لا غبار عليه من ناحية القانون وكاف لتفنيد دفاع المتهم أمام المحكمة، ما دام القدر الذي ثبت تعديه عليه لم يخرج عن ملك الدولة ولم تنفك عنه صفة تخصيصه للمنفعة العامة بالطريق الذي رسمه القانون لذلك، فهذا القدر مازال داخلا في المنطقة الأثرية والتعدي عليه واقع تحت طائلة العقاب. (1)


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: تعدي بالكيفية المبينة بالمحضر على أرض أثرية، وطلبت عقابه بالمواد 1 و3 و4 و30 و32 و35 و36 من القانون رقم 215 لسنة 1951. ومحكمة جنح أبو كبير الجزئية قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام بحبس المتهم أسبوعين مع الشغل وكفالة 200 قرش لوقف التنفيذ وبإزالة المخالفة في خلال أسبوع من اليوم الذي يصبح فيه هذا الحكم نهائيا. فاستأنف المتهم هذا الحكم، ومحكمة الزقازيق الابتدائية قضت حضوريا بتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

وحيث إن الطاعن يبني طعنه على أن الحكم المطعون فيه شابه القصور، فقد ثبت من التحقيق أن الأرض مؤجرة إلى الطاعن من مصلحة الأملاك منذ زمن، وأنه يدفع لها الإيجار، وقد أبدى الطاعن هذا الدفاع للمحكمة فلم ترد عليه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد استئنافيا لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى وأورد على ثبوتها في حق الطاعن أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها، منها ما أثبته ضابط نقطة القراموص في محضره، وما شهد به مفتش الآثار أمام المحكمة، واعتمد الحكم على اعتراف الطاعن في التحقيق بأنه يزرع قيراطا وأربعة أسهم نظير إيجار يدفعه عند حصر هذه المساحة ضمن الخفية، وأن المساحة التي يستغلها الطاعن من أرض الآثار، إذ أن لجنة فنية عاينتها ووجدت أنها من أراضي الآثار بتل فراشة بدائرة مركز أو كبير. لما كان ذلك، وكان الحكم قد تناول دفاع المتهم ورد عليه بما ذكره من أنه "لا يجدي المتهم قوله إنه يدفع إيجارا إلى الصراف لأن قيامه بذلك مقابل انتفاعه بأرض أثرية لا يمحو جريمته" وهو رد سليم لا غبار عليه من ناحية القانون، وكاف لتفنيد دفاع المتهم أمام المحكمة ما دام القدر الذي ثبت تعديه عليه لم يخرج عن ملك الدولة، ولم تنفك عنه صفة تخصيصه للمنفعة العامة بالطريق الذي رسمه القانون لذلك، فهذا القدر ما زال داخلا في المنطقة الأثرية والتعدي عليه واقع تحت طائلة العقاب - لما كان ذلك، فإن ما يثيره الطاعن يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.


 (1) قررت محكمة النقض المبدأ ذاته في الطعن 569 لسنة 29، 575/ 29 القضائية جلسة 28/ 4/ 1959.

الأربعاء، 21 يوليو 2021

الفهرس الموضوعي للنقض الجنائي المصري / أ / أموال - غسل أموال

 القانون لا يسري بأثر رجعي إلا إذا كان في صالح المتهم.عدم سريان قانون غسل الأموال رقم 80 لسنة 2002 على الوقائع التى تسبق تاريخ تطبيقه .عقاب الطاعن عن وقائع سابقة على صدوره . خطأ في تطبيق القانون .

لما كان الحكم المطعون فيه – وعلى ما جاء بمدوناته – قد حصَّل أن الطاعن الأول بدأ نشاطه في تجارة الآثار وتهريبها في الفترة من عام 1993 حتى تاريخ ضبطه في 18من إبريل سنة 2003 وعاقبه على وقائع جريمة غسيل الأموال التى حدثت ابتداءً من سنة 1998 مع أن القانون رقم 80 سنة 2002 بإصدار قانون مكافحة غسيل الأموال المعمول به من تاريخ نشره في 22 من مايو سنة 2002 لاينطبق على وقائع غسيل الأموال السابقة على تاريخ تطبيقه ، لمـا هـو مقـرر مـن أن القانـون لا يسـرى بأثـر رجعى إلا إذا كـان في صالـح المتهـم . ولمـا كـان الحـكم المطعـون فيـه لــم يلتزم ذلك وعاقب على الوقائع السابقة على صدور القانون، رغم مافى ذلك من أثر على مقدار عقوبة الغرامة التى تزيد بزيادة وقائع غسيل الأموال .ومن ثم ، يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون.


الفهرس الموضوعي للنقض الجنائي المصري / أ / أموال - أموال الدولة العامة والخاصة / التعدي عليها

أفعال التعدي على العقارات المملوكة للدولة. واردة على سبيل الحصر بالمادة 372 مكرراً عقوبات. شرط تحققها؟
وقوع فعل التعدي ممن يحوز الأرض المملوكة للدولة أو يضع اليد عليها بسند قانوني عدم سريان المادة 372 عقوبات على فعله. أساس ذلك.؟

حيث إن الدعوى الجنائية أقيمت على الطاعن بوصف أنه تعدي على أرض مملوكة للدولة بالبناء عليها، وطلبت النيابة العامة معاقبته بالمادة 372 مكرراً من قانون العقوبات. لما كان ذلك، وكانت المادة سالفة الذكر والمضافة بموجب القانون رقم 34 لسنة 1984 قد جري نصها على أنه "كل من تعدى على أرض زراعية أو أرض فضاء أو مبان مملوكة للدولة أو أحد الأشخاص الاعتبارية العامة أو لوقف خيري أو لإحدى شركات القطاع العام أو لأية جهة أخرى ينص القانون على اعتبار أموالها من الأموال العامة وذلك بزراعتها أو غرسها أو إقامة إنشاءات عليها أو شغلها أو الانتفاع بها بأية صورة يعاقب بالحبس وبغرامة لا تجاوز ألفين من الجنيهات أو بإحدى هاتين العقوبتين ويحكم على الجاني برد العقار المغتصب بما يكون عليه من مباني أو غراس أو برده مع إزالة ما عليه من تلك الأشياء على نفقته. فضلاً عن دفع قيمة ما عاد عليه من منفعة"، وكان البين من صريح عبارات نص المادة سالفة الذكر ووضوح لفظها أن أفعال التعدي على العقارات المملوكة للدولة والواردة حصراً بالمادة سالفة الذكر، يجب أن تكون قائمة على غصب تلك العقارات. دلالة ذلك ما نصت عليه من وجوب الحكم برد العقار المغتصب. أما إذا كانت أفعال التعدي قد وقعت ممن يحوز تلك العقارات أو يضع اليد عليها بسند قانوني، فإنه لا يعد غاصباً ولا تسري في شأنه أحكام المادة 372 مكرراً سالفة الذكر ولا يعدو ما وقع منه من أفعال إلا مخالفة لشروط وضع يده عليها أو حيازته لها وهي بهذه المثابة ليست إلا إخلالاً بالتزام مدني تطبق في شأنه القواعد المقررة في القانون المدني.



سلامة الحكم رهن ببيان واقعة الدعوى والأدلة التي استند إليها ومؤداها في بيان كاف. اكتفاء الحكم فى بيان واقعة الدعوى بذكر وصف التهمة والإحالة إلى محضر الضبط وتحقيقات الشرطة دون إيراد مؤدي أياً منها وعدم استظهار شروط انطباق نص المادة 372 مكرراً عقوبات في حق الطاعن. قصور.

لما كان الأصل أنه يجب لسلامة الحكم أن يبين واقعة الدعوى والأدلة التي استند إليها وأن يبين مؤداها بياناً كافياً يتضح منه مدى تأييده للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد اقتصر في بيان واقعة الدعوى على ذكر وصف التهمة من أن الطاعن تعدى على الأملاك العامة للدولة واكتفى في واقعة التدليل على ثبوتها بالإحالة إلى محضر الضبط وتحقيقات الشرطة دون أن يورد مؤدى أياً من ذلك ولم يستظهر شروط انطباق نص المادة 372 مكرراً في حق الطاعن على النحو سالف البيان، فإنه يكون معيباً بالقصور.


تملك الأموال العامة بالتقادم قبل العمل بالقانون رقم 147 لسنة 1957 شرطه: ثبوت انتهاء تخصيصها للمنفعة العامة. علة ذلك؟
إن قضاء الدائرة المدنية لهذه المحكمة - محكمة النقض - قد جرى قبل العمل بالقانون رقم 147 لسنة 1957 - الذي أضاف للمادة 970 من القانون المدني حكماً جدياً يقضي بعدم جواز تملك الأموال الخاصة المملوكة للدولة أو كسب أي حق عيني عليها بالتقادم على أنه يشترط لجواز تملك الأموال العامة بالتقادم أن يثبت أولاً انتهاء تخصيصها للمنفعة العامة، إذ من تاريخ هذا الانتهاء فقط تدخل في عداد الأموال الخاصة فتأخذ حكمها، ثم يثبت وضع اليد عليها بعد ذلك المدة الطويلة المكسبة للملكية بشرائطها القانونية. لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على المفردات - التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطعن - أن الخبير المنتدب في الدعوى أثبت في البند ثانياً من تقريره أن الأرض مثار الاتهام واردة بدفتر المساحة الزمام الحديث لسنة 1933 على إنها جرن أهالي،


إغفال الحكم تفاصيل الوقائع والأفعال التي قارفها الطاعن والأدلة على توافر أركان الجريمة في حقه. قصور. لا يغني عن ذلك الاستدلال بتزوير مستندات وسجلات صرف حصص السكر للجهات المقررة. ما دام لم يورد الأدلة التي صحت لديه على ارتكاب الطاعن هذا التزوير.
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يبين بوضوح سواء في معرض تحصيله واقعة الدعوى أو في إيراده لأدلة الثبوت فيها تفصيل الوقائع والأفعال التي قارفها الطاعن لارتكاب جريمة الاستيلاء بغير حق على مال الجهة التي يعمل بها، أو يدلّل على توافر أركانها في حقه، ولا يُغني عن ذلك أن يكون الحكم قد استدل على قيام تلك الجريمة بارتكاب الطاعن للتزوير في مستندات وسجلات صرف حصص السكر للجهات المقررة لها، إذ جاء تدليله على ثبوت جريمة التزوير قاصراً، فلم يُورد في مدوناته الأدلة التي صحت لديه على ارتكاب الطاعن للتزوير في المحررات - السالف بيانها - والتوقيعات المثبتة بها والمنسوب صدورها لمفوضي الجمعيات التعاونية المنزلية المنوط بهم استلام الحصص المقررة من سلعة السكر، سواء من واقع الدليل الفني المستمد من تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير الذي عوِّل عليه الحكم - ضمن ما عول - في الإدانة، أو من عناصر الدعوى التي كانت مطروحة على المحكمة.


توافر الجريمة بوقوع التعدي على أرض أثرية طالما أن الأرض لم تخرج عن ملك الدولة بالطريق الذي رسمه القانون. لا يؤثر في قيامها قول المتهم أنه يدفع إيجار من هذه الأرض.
إذا تناول الحكم دفاع المتهم - بجريمة التعدي على أرض أثرية - ورد عليه بما ذكره من أنه "لا يجدي المتهم قوله إنه يدفع إيجارا إلى الصراف لأن قيامه بذلك مقابل انتفاعه بأرض أثرية لا يمحو جريمته" فإن هذا الرد سليم لا غبار عليه من ناحية القانون وكاف لتفنيد دفاع المتهم أمام المحكمة، ما دام القدر الذي ثبت تعديه عليه لم يخرج عن ملك الدولة ولم تنفك عنه صفة تخصيصه للمنفعة العامة بالطريق الذي رسمه القانون لذلك، فهذا القدر مازال داخلا في المنطقة الأثرية والتعدي عليه واقع تحت طائلة العقاب. 

الفهرس الموضوعي للنقض الجنائي المصري / أ / أموال - أموال الدولة العامة والخاصة / إثبات صفة المال العام

عدم التعويل في اكتساب المال صفة المنفعة العامة عند المنازعة في ذلك إلا على الواقع أو مرسوم نزع الملكية.

الفهرس الموضوعي للنقض الجنائي المصري / أ / أموال - أموال الدولة العامة والخاصة



الأموال المملوكة كلها أو بعضها للمؤسسات والجمعيات الخاصة ذات النفع العام. من الأموال العامة وكذلك الأموال الخاضعة لاشرافها أو إدارتها أو أشراف أو إدارة إحدى الجهات المبينة بالمادة 119 عقوبات.



النص في المادتين 11، 14 من القانون 40 لسنة 1977 على اعتبار أموال الأحزاب من الأموال العامة واعتبار القائمين عليها والعاملين بها في حكم الموظفين العموميين . عدم تضمنه أو غيره من القوانين النص على اعتبار أموال الصحف غير القومية من الأموال العامة .



المادة 119 عقوبات. سريانها على جرائم اختلاس المال العام والاعتداء عليه والغدر. خروج جرائم الرشوة من نطاقها.



وجود المال في ملك الدولة أو ما في حكمها. وقيام موظف عام أو من في حكمه بانتزاعه خلسة: أو حيلة أو عنوة وتسهيل ذلك للغير شرط لقيام جريمة الاستيلاء على مال للدولة .



خلو الحكم مما يدل على ملكية الدولة أو إحدى الجهات المنصوص عليها في المادة 113/ 1 عقوبات للمال الذي دان الطاعن بالاستيلاء عليه.



كفاية مساهمة الدولة في مال الشركة بنصيب ما لدخولها في عداد الشركات المنصوص عليها في المادة 113 عقوبات المعدلة.

الفهرس الموضوعي للنقض الجنائي المصري / أ / أموال - أموال أسرة محمد علي



إن المادة التاسعة من القانون رقم 598 لسنة 1953 (بشأن أموال أسرة محمد علي المصادرة) نصت على أن تشكل لجنة بقرار من وزير العدل تختص بالفصل في كل طلب بدين أو ادعاء بحق قبل أي شخص ممن شملهم قرار 8 نوفمبر سنة 1953.

الفهرس الموضوعي للنقض الجنائي المصري / أ / أمن الدولة - نيابة أمن الدولة / اختصاصها

إنهاء حالة الطوارئ. لا ينحسر به اختصاص نيابة أمن الدولة بالتحقيق والتصرف في الجرائم المحددة في قرارات وزير العدل في هذا الشأن. ومن بينها جرائم الرشوة. في جميع أنحاء الجمهورية.

الفهرس الموضوعي للنقض الجنائي المصري / أ / أمن الدولة - الجرائم الماسة به

إذا كان الحكم وإن أورد فى بيانه لمضمون الأوراق والكتب المضبوطة بعض الأغراض المنشودة، فإنه لم يوضح مدى مطابقتها للأهداف المؤثمة فى القانون .



جريمة المادة 98 أ/ 3 من المرسوم بقانون رقم 117 لسنة 1946, 98 ب من المرسوم بقانون 177 لسنة 1946 ما لا يؤثر في قيامهما تغيير شكل الدولة من ملكية إلى جمهورية أو تغيير الدستور لا يلغي هذه الجريمة.

الفهرس الموضوعي للنقض الجنائي المصري / أ / أمن الدولة


للنيابة العامة إصدار الأمر بإجراء التسجيلات في جناية الرشوة. المادتان 3، 7/ 2 من القانون رقم 105 لسنة 1980 والمادة 95 إجراءات.


تبعية الحكم الصادر فى الاشكال للحكم الصادر فى موضوع الدعوى من حيث جواز أو عدم جواز الطعن فيه بطريق النقض.



خلو الكشف الطبي الموقع على المجني عليه عند دخول السجن من وجود إصابات به لا ينفي وجودها والجزم بسببها عند دخوله إياه متى استدل الحكم على ذلك بما ورد بشأنها بالتحقيق العسكري والكشف الطبي اللاحق ومن ظروف الدعوى وملابساتها. أساس ذلك: حق المحكمة في الأخذ بما تطمئن إليه من تقارير وإطراح ما عداه والجزم بما لم يجزم به الخبير في تقريره.



محكمة أمن الدولة. محكمة استثنائية. تنازع الاختصاص بينها وبين محكمة عادية. تختص به المحكمة العليا. لا محكمة النقض.



إثبات الحكم في مدوناته أن الدعوى أحيلت إلى المحكمة كمحكمة جنايات من مستشار الإحالة والحكم فيها على هذا الأساس على خلاف الثابت من إحالتها إليها بأمر إحالة من النيابة العامة كجناية أمن دولة.



خطأ الحكم فى إثبات أن الدعوى أحيلت إلى المحكمة من مستشار الاحالة، على خلاف الثابت بالأوراق أنها أحيلت إلى محكمة أمن الدولة العليا من رئيس نيابة أمن الدولة، وأن الهيئة التى نظرتها هى تلك المنوط بها نظر قضايا أمن الدولة. مؤدى ذلك: أن الحكم صادر من محكمة أمن الدولة العليا. عدم جواز الطعن فيه بطريق النقض.



إنهاء حالة الطوارئ. لا ينحسر به اختصاص نيابة أمن الدولة بالتحقيق والتصرف في الجرائم المحددة في قرارات وزير العدل في هذا الشأن. ومن بينها جرائم الرشوة. في جميع أنحاء الجمهورية.



قضاء النقض بعدم جواز الطعن في الحكم باعتبار أنه صادر من محكمة أمن الدولة العليا. وجوب الرجوع في هذا الحكم ونظر الطعن. ما دام قد ظهر أنه صدر من محكمة الجنايات مشكلة تشكيلاً عادياً.



اعتبار الحالة القائمة بين الجمهورية العربية المتحدة وإسرائيل في مفهوم القانون الجنائي حالةحرب.

الفهرس الموضوعي للنقض الجنائي المصري / أ / أملاك - أملاك الدولة العامة والخاصة / إزالة التعدي عليها

لما كان قانون الإجراءات الجنائية قد أوجب في المادة 310 منه أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها .


اختلاف جريمة البناء على أرض زراعية المعاقب عليها بالمادتين 152، 156 من القانون 116 لسنة 1983 المعدل عن جريمة التعدي على أرض مملوكة للدولة المعاقب عليها بالمادة 372 مكرراً عقوبات. تعديل المحكمة الاستئنافية التهمة من بناء على أرض زراعية إلى تعدى على أرض مملوكة للدولة وإدانة الطاعن عنها. قضاء في جريمة لم تتصل بها. يبطله.



أفعال التعدي على العقارات المملوكة للدولة الواردة حصراً بالمادة 372 مكرراً عقوبات. وجوب إقامتها على غصب تلك العقارات. وقوعها ممن يحوزها أو يضع اليد عليها بسند قانوني لا تسري في شأنه أحكام تلك المادة.



الأصل أنه يجب لسلامة الحكم أن يبين واقعة الدعوى والأدلة التي أستند إليها وأن يبين مؤداها بياناً كافياً يتضح منه مدى تأييده للواقعة كما اقتنعت بها محكمة. وكان الحكم الابتدائي الذي اعتنق الحكم المطعون فيه أسبابه قد اقتصر في بيان واقعة الدعوى على ذكر وصف التهمة.



جريمة التعدي على أرض فضاء مملوكة للدولة المبينة بالمادة 115 مكرراً من قانون العقوبات. لا تستلزم قصداً خاصاً .



وجوب استظهار الحكم بالإدانة في جريمة التعدي على أرض مملوكة للدولة المنصوص عليها في المادة 372/ ا مكرراً عقوبات. كون الأرض زراعية أو فضاء مملوكة للدولة. وماهية السلوك الإجرامي الذي قارفه الجاني .



جريمة التعدي على أرض مملوكة للدولة بكافة صورها الواردة على سبيل المثال في الفقرة الأولى من المادة 372 مكرراً عقوبات. إما وقتية أو مستمرة.



الدفع بعدم انطباق القانون 34 لسنة 1984 لأن التنازل عن الأراضي محل الاتهام بما أقيم عليها من مبان تم قبل العمل بأحكام هذا القانون مما يجعل الواقعة غير مؤثمة قانوناً.




إدانة موظف عام عن جريمة تعدي على أرض مملوكة للدولة. ومعاملته بالرأفة والحكم عليه بعقوبة الحبس. وجوب توقيت عقوبة العزل. المادة 27 عقوبات.


الفهرس الموضوعي للنقض الجنائي المصري / أ / أملاك



مناط الارتباط فى حكم الفقرة الثانية من المادة 32 عقوبات هو كون الجرائم المرتبطة قائمة لم يقض فى إحداها بالبراءة.

الفهرس الموضوعي للنقض الجنائي المصري / أ / أمر حفظ - شروطه

الأصل فى أمر الحفظ أن يكون صريحا ومدونا بالكتابة والا يستفاد استنتاجا من تصرف أو إجراء آخر إلا إذا كان هذا التصرف أو الإجراء يترتب عليه حتما بطريق اللزوم العقلى هذا الحفظ .



إن أمر الحفظ - كسائر الأوامر القضائية والأحكام - لا يؤخذ فيه بالاستنتاج أو الظن، بل يجب - بحسب الأصل - أن يكون مدوّناً بالكتابة وصريحاً بذات ألفاظه في أن من أصدره لم يجد من أوراق الدعوى وجهاً للسير فيها.



إن أمر الحفظ الذي تصدره النيابة يجب أن يكون مدوّناً بالكتابة وصريحاً بالنسبة لمن صدر في مصلحته. فلا يصح استنتاج الحفظ من أمر آخر إلا إذا كان هذا الأمر يلزم عنه حصول الحفظ حتماً.



إن ما تشترطه المادة 42 من قانون تحقيق الجنايات في أوامر الحفظ التي تتقيد بها النيابة من وجوب صدورها بعد تحقيقٍ محله أن يكون الحفظ لأسباب موضوعية أو لأسباب قانونية ترجع إلى تقدير الوقائع.

الفهرس الموضوعي للنقض الجنائي المصري / أ / أمر حفظ - حجيته




أمر الحفظ الصادر من النيابة لعدم معرفة الفاعل لا يقيد المحكمة عند نظرها دعوى البلاغ الكاذب. عليها أن تفصل في هذه الدعوى بحسب ما ينتهي إليها تحقيقها. حجية ذلك الأمر مؤقتة في شأن العودة إلى التحقيق.



إن نص المادة 42 من قانون تحقيق الجنايات عام لا تفريق فيه بين أمر حفظ وآخر، ولم يجعل فيه للأسباب التي تتخذ أساساً للحفظ أي تقدير في تحديد أثره القانوني. وكل ما يقتضيه هو أن أمر الحفظ لكي يكون مانعاً من العود إلى الدعوى العمومية يجب أن يكون قد سبقه تحقيق



الأمر الذي تصدره النيابة بحفظ البلاغ قطعياً لعدم الصحة لا تكون له حجية على المحكمة عند نظرها الدعوى التي ترفع عن كذب البلاغ، فلها أن تقول بصحة الواقعة التي صدر عنها الأمر إذا ما اقتنعت هي بذلك.




الفهرس الموضوعي للنقض الجنائي المصري / أ / أمر حفظ - التظلم منه

انعقاد الاختصاص بنظر التظلم المرفوع عن أمر الحفظ الصادر من النيابة في جناية لمستشار الإحالة.