الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 23 أغسطس 2014

الطعن 2013 لسنة 60 ق جلسة 8 / 1 / 1998 مكتب فني 49 ج 1 ق 13 ص 63

جلسة 8 من يناير سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ محمد أمين طموم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد المنعم أحمد إبراهيم نائب رئيس المحكمة، محمد أحمد رشدي، عبد المنعم مندور علما ونعيم عبد الغفار العتريس.

----------------

(13)
الطعن رقم 2013 لسنة 60 القضائية

(1) ضرائب " الإقرار الضريبي ". حكم " عيوب التدليل: القصور في التسبيب، مخالفة القانون: ما يعد كذلك ".
عدم مطابقة الإقرار الضريبي للحقيقة. أثره. مجازاة الممول بإلزامه بأداء مبلغ إضافي بواقع 5% من فرق الضريبة بحد أقصى 500 جنيه سواء استند في بيانات إقراره إلى الدفاتر والسجلات والمستندات التي تحددها اللائحة التنفيذية للقانون أم كان لا يمسكها أصلا. توقيع هذا الجزاء. مناطه. توافر أدلة وبراهين تقطع بسوء نية الممول. علة ذلك. عدم انصراف الجزاء إلى الممول الذي يثبت بيانات مخالفة للحقيقة بحسن نية. خضوع تقدير مصلحة الضرائب لهذه الأدلة لرقابة القضاء. عدم تناول الحكم المطعون فيه مدى توافر الأدلة والمبررات التي تقطع بسوء نية الممول في إثبات بيانات في إقراره الضريبي تخالف الحقيقة. مخالفة القانون.
(2) حكم " عيوب التدليل: الفساد في الاستدلال: ما يعد كذلك ".
استخلاص الحكم من أوراق الدعوى واقعة لا تنتجها هذه الأوراق. فساد في الاستدلال.

----------------
1 - النص في المواد 35، 37، 40 من القانون 157 لسنة 1981 بشأن الضرائب على الدخل، يدل على أن المشرع خول مصلحة الضرائب - إذا ما توافر لديها ما يقطع بعدم مطابقة الإقرار الضريبي للحقيقة - أن تفرض على الممول جزاء مالياً يتمثل في أداء مبلغ إضافي بواقع 5 % من فرق الضريبة بحد أقصى مقداره 500 جنيه ويستوي في ذلك ما إذا كان الممول يستند في بيانات إقراره إلى الدفاتر والسجلات والمستندات التي تحددها اللائحة التنفيذية للقانون أم كان الممول لا يمسك أصلاً تلك الدفاتر والسجلات. وجعل مناط توقيع هذا الجزاء توافر أدلة وبراهين تقطع بسوء نية الممول - وهي علة توقيع الجزاء - في إثبات بيانات بإقراره تخالف الحقيقة مما يؤثر في تحقيق صافي أرباحه ومقدار الضريبة المفروضة عليه وذلك حتى لا ينصرف توقيع الجزاء إلى الممول الذي يثبت بيانات مخالفة للحقيقة بحسن نية. ويخضع تقدير مصلحة الضرائب لهذه الأدلة لرقابة القضاء حتى يكون استخلاص توافر عناصر توقيع الجزاء سائغاً وله أصل بالأوراق وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وجرى في قضائه على أن توقيع الجزاء المالي المقرر بالمادة 40 من القانون المشار إليه لا ينصرف إلى حالة عدم إمساك الممول لدفاتر تجارية مما حجبه عن تناول مدى توافر الأدلة والمبررات التي تقطع بسوء نية الممول في إثبات بيانات في إقراره الضريبي تخالف الحقيقة فإنه يكون قد خالف القانون وشابه قصور في التسبيب.
2 - المقرر في قضاء محكمة النقض أن استخلاص الحكم من أوراق الدعوى واقعة لا تنتجها هذه الأوراق يشوبه بالفساد في الاستدلال.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مأمورية الضرائب المختصة قدرت صافي أرباح المطعون ضدهما من نشاطهما التجاري في سنة 1983 بمبلغ 6651.50 جنيه مع تطبيق نصي المادتين 32،40 من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981 وإذ اعترضا فقد أحيل الخلاف إلى لجنة الطعن التي قررت تخفيض التقديرات مع تطبيق نص المادتين السالفتين. أقام المطعون ضدهما الدعوى رقم 507 لسنة 1986 المنصورة الابتدائية طعناً في هذا القرار. ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره قضت بتاريخ 30/ 11/ 1987 بتأييد قرار اللجنة. استئناف المطعون ضدهما هذا الحكم بالاستئناف رقم 12 لسنة 40 ق أمام محكمة استئناف المنصورة التي حكمت بتاريخ 5/ 3/ 1990 بإلغاء الحكم المستأنف وبتخفيض تقدير اللجنة مع عدم إعمال المادتين 32، 40 من القانون سالف الذكر ، طعنت الطاعنة - مصلحة الضرائب - في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك تقول إن الحكم أقام قضاءه على قصر توقيع الجزاء المنصوص عليه في المادة 40 من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981 على حالة مخالفة الإقرار الضريبي للحقيقة الثابتة بدفاتر الممول دون الممول الذي لا يمسك دفاتر في حين أن مؤدى النص المشار إليه هو توقيع الجزاء في الحالتين.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن النص في المادة 40 من قانون الضرائب على الدخل الصادر به القانون رقم 157 لسنة 1981 على " إذا توافر لدى مصلحة الضرائب من الأدلة ما يثبت عدم مطابقة الإقرار المشار إليه في المادتين 35،37 من هذا القانون للحقيقة كان لها فضلاً عن تصحيح الإقرار أو تعديله أو عدم الاعتداد به وتحديد الأرباح بطريق التقدير أن تلزم الممول بأداء مبلغ إضافي للضريبة بواقع 5% من فرق الضريبة بحد أقصى مقداره 500 جنيه....." والنص في المادة 35 من هذا القانون على أن " تلتزم كل منشأة سواء كانت فردية أو متخذة شكل شركة أشخاص بأن تقدم الإقرار المنصوص عليه في المادة 34 من هذا القانون مستنداً إلى الدفاتر والسجلات والمستندات التي تحددها اللائحة التنفيذية وذلك في الأحوال الآتية..... " والنص في المادة 37 من ذات القانون على أن " يلتزم الممول حتى ولو لم تكن لديه دفاتر أو حسابات بتقديم إقرار يبين فيه ما يقدره لأرباحه أو خسائره في السنة السابقة وما يستند عليه في هذا التقدير " يدل على أن المشرع خول مصلحة الضرائب - إذا ما توافر لديها ما يقطع بعدم مطابقة الإقرار الضريبي للحقيقة - أن تفرض على الممول جزاءً مالياً يتمثل في أداء مبلغ إضافي بواقع 5% من فرق الضريبة بحد أقصى مقداره 500 جنيه ويستوى في ذلك ما إذا كان الممول يستند في بيانات إقراره إلى الدفاتر والسجلات والمستندات التي تحددها اللائحة التنفيذية للقانون أم كان الممول لا يمسك أصلاً تلك الدفاتر والسجلات. وجعل مناط توقيع هذا الجزاء توافر أدلة وبراهين تقطع بسوء نية الممول - وهي علة توقيع الجزاء - في إثبات بيانات بإقراره تخالف الحقيقة مما يؤثر في تحقيق صافي أرباحه ومقدار الضريبة المفروضة عليه وذلك حتى لا ينصرف توقيع الجزاء إلى الممول الذي يثبت بيانات مخالفة للحقيقة بحسن نية. ويخضع تقدير مصلحة الضرائب لهذه الأدلة لرقابة القضاء حتى يكون استخلاص توافر عناصر توقيع الجزاء سائغاً وله أصل بالأوراق وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وجرى في قضائه على أن توقيع الجزاء المالي المقرر بالمادة 40 من القانون المشار إليه لا ينصرف إلى حالة عدم إمساك الممول لدفاتر تجارية مما حجبه عن تناول مدى توافر الأدلة والمبررات التي تقطع بسوء نية الممول في إثبات بيانات في إقراره الضريبي تخالف الحقيقة فإنه يكون قد خالف القانون وشابه قصر في التسبيب بما يوجب نقضه في هذا الخصوص.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك تقول إن الحكم أقام قضاءه باعتماد جدية الشركة بين المطعون ضدهما استناداً على صدور حكم قضائي سابق قضي بجديتها حال أن الأوراق خلت مما يفيد ذلك وما ورد بتقرير الخبير من تقديم صورة من الحكم الصادر في الدعوى رقم 235 لسنة 1979 المنصورة الابتدائية والذى قضى بجدية الشركة في سنة سابقة فقد تمسكت الطاعنة بمذكرتها أمام المحكمة أن هذا الحكم طعن عليه بالاستئناف رقم 330 لسنة 39 ق المنصورة ولم يصبح نهائياً بعد إلا أن الحكم أغفل هذا الدفاع الجوهري.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن استخلاص الحكم من أوراق الدعوى واردة لا تنتجها هذه الأوراق يشوبه بالفساد في الاستدلال ... لما كان ذلك وكان البين من مذكرات الحكم المطعون فيه أنه بنى قضاءه بعدم تطبيق المادة 32 من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة1 198 واعتماد جدية الشركة بين المطعون ضدهما على صدور حكم قضائي قضى بذلك في سنة نزاع سابقة بين الطرفين دون أن يفصح عن هذا الحكم ونهائيته وكان ما ورد بتقرير الخبير من تقديم المطعون ضدهما لصورة من الحكم المشار إليه لا يستدل منه على نهائيته فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوبا بالفساد في الاستدلال بما يوجب نقضه في هذا الخصوص أيضا.

الطعن 4194 لسنة 61 ق جلسة 10 / 1 / 1998 مكتب فني 49 ج 1 ق 16 ص 75

جلسة 10 من يناير سنة 1998

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ رفعت محمد عبد المجيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد خيري الجندي، على محمد علي، عبد العزيز محمد ومحمد درويش نواب رئيس المحكمة.

----------------

(16)
الطعن رقم 4194 لسنة 61 قضائية

(1، 2) إصلاح زراعي " إيجار الأراضي الزراعية". إيجار. اختصاص " الاختصاص النوعي". أهلية " الولاية على المال: الوصاية". عقد.
(1) وجوب إيداع نسخة من عقد إيجار الأراضي الزراعية في الجمعية التعاونية الزراعية لقبول الدعاوى الناشئة عنها. م 36 مكررا "ب" من المرسوم بقانون 178لسنة 1952. مناطه. أن يلزم للفصل فيها تطبيق أحكام المواد من 32 حتى 36 مكرراًَ " ز " من ذات القانون. خروج المنازعة عن هذا النطاق أو عدم تطلبها تطبيق أي من أحكام تلك المواد. أثره. عدم إعمال حكم المادة 36 مكرراً "ب" واختصاص المحاكم العادية بها.
(2) إقامة المطعون ضدهم الدعوى بطرد الطاعن من الأراضي الزراعية لوضع يده عليها بطريق الغصب لبطلان عقود الإيجار الصادرة إليه من الوصي عليهم لمخالفتها للمادة 39 من المرسوم بق 119 لسنة 1952. خضوع هذا النزاع للقانون المدني وقانون الولاية على المال دون قانون الإصلاح الزراعي. أثره. عدم لزوم أن يكون عقد الإيجار مكتوباً أو مودعاًً نسخة منه بالجمعية الزراعية.
(3) نقض " أسباب الطعن: السبب غير المقبول".
النعي على الحكم بدفاع لا مصلحة للطاعن في إبدائه. نعي غير مقبول.
(4) بطلان " بطلان الإجراءات". دعوى " المسائل التي تعترض سير الخصومة: انقطاع سير الخصومة".
البطلان الناشئ عن عدم إعلان تعجيل الخصومة بعد انقطاعها لجميع ورثة المتوفى حتى تستأنف سيرها. م 133 مرافعات. بطلان نسبي. لا يجوز لغير الورثة التمسك به.
(5) محكمة الموضوع " التزامها بتطبيق القانون على وجهه الصحيح".
تطبيق القانون على وجهه الصحيح واجب على القاضي من تلقاء نفسه دون حاجة إلى طلب من الخصوم. التزامه بالبحث عن الحكم المنطبق على الواقعة المطروحة وإنزاله عليها.
(6، 7) أحوال شخصية " مسائل الولاية على المال: الوصاية". إصلاح زراعي. نظام عام. محكمة الموضوع. عقد إيجار.
(6) عدم جواز تأجير الوصي لعقار القاصر مدة أكثر من ثلاث سنوات في الأراضي الزراعية ولمدة أكثر من سنة في المباني أو مدة تمتد إلى ما بعد بلوغه سن الرشد بأكثر من سنة إلا بإذن من المحكمة. م 39 ق119 لسنة 1952.
(7) تأجير الوصي أرض القصر الزراعية لمدة غير معينة. اعتبار الإيجار منعقداً للفترة المعينة لدفع الأجرة وهي سنة في الأراضي الزراعية. م 563 مدني. لازمه. نشوء العقد صحيحاً ومنتجاً لآثاره خلال هذه المدة. امتداد هذا العقد بعد انقضاء مدته إلى أجل غير مسمى طبقاً لأحكام قانون الإصلاح الزراعي المتعلقة بالنظام العام. لا يجوز للقصر طلب عدم سريان العقد في حقهم بعد انتهاء مدته أو بطلانه بعد مرور سنة من بلوغهم سن الرشد ولا تملك المحكمة من تلقاء ذاتها إبطاله.

---------------
1 - النص في المادة 36 مكررا "ب" من المرسوم بقانون 178 لسنة 1952 الخاص بالإصلاح الزراعي على ضرورة إيداع نسخة من عقد إيجار الأرض الزراعية في الجمعية التعاونية الزراعية المختصة كشرط لقبول المنازعات والدعاوى الناشئة عنها مناطه أن يكون الفصل فيها مما يقتضي تطبيق حكم من أحكام المواد من 32 حتى 36 مكرراً " ز" من ذات القانون والمقررة لحماية مستأجر الأرض الزراعية وفى حدود علاقته بالمؤجر، والتي ينعقد الاختصاص بنظرها للمحكمة الجزئية عملاً بحكم المادة 39 مكرراً من هذا القانون، فإذا خرجت المنازعة عن هذا النطاق أو لم يكن الفصل فيها يتطلب تطبيق حكم من أحكام تلك المواد فإنه ينتفى إعمال حكم المادة 36 مقرراً " ز" من ذلك القانون ويضحى الاختصاص بنظر الدعوى تبعاً لذلك منعقداً للمحاكم العادية صاحبة الولاية العامة.
2 - لما كان الواقع في الدعوى أن المطعون ضدهم الثلاثة الأوائل أقاموها ضد الطاعن والمطعون ضدهم من الخامس إلى السابع على سند من أنهم يضعون اليد على الأرض محل النزاع بطريق الغصب لبطلان عقود الإيجار الصادرة إليهم من مورث المطعون ضده الرابع بصفته وصياً عليهم بالمخالفة لحكم المادة 39 من المرسوم بقانون 119 لسنة 1952 الخاص بأحكام الولاية على المال وهو ما يتطلب للفصل فيها تطبيق قواعد القانون المدني وأحكام قانون الولاية على المال دون أحكام مواد قانون الإصلاح الزراعي.
3 - من المقرر أنه لا يقبل النعي على الحكم بدفاع لا مصلحة للطاعن في إبدائه.
4 - البطلان الناشئ عن عدم مراعاة أحكام المادة 133 من قانون المرافعات فيما أوجبه من إعلان تعجيل الخصومة بعد انقطاعها لجميع ورثة المتوفى حتى تستأنف سيرها، وهو بطلان نسبي لا يجوز لغير من شرع الانقطاع لحمايته - وهم الورثة - التمسك به.
5 - المقرر - في قضاء محكمة النقض أن تطبيق القانون على وجهه الصحيح لا يحتاج إلى طلب من الخصوم بل هو واجب القاضي الذي عليه ومن تلقاء نفسه أن يبحث عن الحكم القانوني المنطبق على الواقعة المطروحة وأن ينزل هذا الحكم عليها.
6 - النص في المادة 39 من المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 بأحكام الولاية على المال مفاده أنه لا يجوز للوصي إلا بإذن من المحكمة إيجار عقار القاصر لمدة أكثر من ثلاث سنوات في الأراضي الزراعية ولمدة أكثر من سنة في المباني أو مدة تمتد إلى ما بعد بلوغ القاصر سن الرشد بأكثر من سنة
7 - لما كان الثابت من الأوراق أن الوصي على المطعون ضدهم الثلاثة الأوائل مورث المطعون ضده الرابع - قد أجر للطاعن مساحة 13 ط بالنقد ولمدة غير معينة ومن ثم يعتبر الإيجار منعقداً للفترة المعينة لدفع الأجرة عملاً بحكم المادة 563 من القانون المدني وهي في الأراضي الزراعية مدة سنة زراعية بما لازمه أن هذا العقد نشأ صحيحاً ومنتجاً لآثاره خلال هذه المدة طبقاً للقواعد العامة التي تحكم شروط انعقاد عقد الإيجار وإذ ورد هذا العقد على أرض زراعية تخضع لأحكام قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952 فإنه يمتد طبقاً للمادة 33 مكرر "ز" منه قبل تعديل أحكامها بالقانون 96 لسنة 1992 - إلى أجل غير مسمى بعد انقضاء مدة السنة الزراعية المحددة لدفع الأجرة لأن امتداد العقد في هذه الحالة ليس مرده الاتفاق ولكن مصدره قانون الإصلاح الزراعي المتعلقة أحكامه بالنظام العام فلا يملك القصر أن يطلبوا عدم سريان هذا العقد في حقهم بعد انتهاء مدته أو بطلانه بعد مرور سنة من بلوغهم سن الرشد ولا تملك المحكمة إبطاله من تلقاء ذاتها وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف صحيح القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدهم الثلاثة الأوائل أقاموا الدعوى رقم 2286 لسنة 1979 شبين الكوم الابتدائية على الطاعن والمطعون ضدهم من الخامس وحتى السابع ومورث المطعون ضده الرابع بطلب الحكم بطردهم عدا الأخير من الأرض الزراعية المبنية بالصحيفة مع التسليم وإلزامهم بدفع مبلغ 8500 جنيه قيمة الريع المستحقة لهم عن استغلال هذه الأرض خلال فترة وضع يدهم علها وذلك على سند من أن المرحوم ....... - مورث المطعون ضده الرابع - الذى كان وصياً عليهم قد قام بتأجيرها لهؤلاء مدة تزيد عن ثلاث سنوات دون إذن من المحكمة الحسبية بالمخالفة لحكم المادة 39 من المرسوم بقانون 119 لسنة 1952 الخاص بالولاية على المال فلا يسري في حقهم وتكون يدهم على تلك الأرض بناء على ذلك يد غاصب، ندبت المحكمة خبيراً لبيان واضعي اليد على هذه الأرض وسندهم في ذلك ومدى أحقية المطعون ضدهم الثلاثة الأوائل في الريع المطالب به وبعد أن أودع الخبير تقريره قضت برفض الدعوى بحالتها. استأنف المطعون ضدهم الثلاثة الأوائل هذا الحكم بالاستئناف رقم 168 لسنة 17 ق طنطا "مأمورية شبين الكوم" وبتاريخ 20 من ديسمبر سنة 1990 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبطرد الطاعن والمطعون ضدهم الخامس والسادس والسابع من الأرض محل النزاع مع التسليم طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ستة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وفى بيانه يقول إن المادة 36 مكررا "ز" من المرسوم بقانون 178 لسنة 1952 الخاص بالإصلاح الزراعي تشترط لقبول الدعوى المتعلقة بإيجار الأراضي الزراعية أن يكون عقد الإيجار مكتوبا ومودعا نسخة منه بالجمعية التعاونية الزراعية الكائن بدائرتها الأرض المؤجرة وهو ما لم يتوافر في الدعوى المطروحة وإذ قضى الحكم المطعون فيه في الدعوى المطروحة بقبولها ضمنياً وانتهى إلى بطلان عقد الإيجار برغم عدم إيراد فحواه في محرر مكتوب وبالتالي عدم إيداع نسخة منه بالجمعية الزراعية المختصة فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن النص في المادة 36 مكرراً " ب" من المرسوم بقانون 178 لسنة 1952 الخاص بالإصلاح الزراعي على ضرورة إيداع نسخة من عقد إيجار الأرض الزراعية في الجمعية التعاونية الزراعية المختصة كشرط لقبول المنازعات والدعاوى الناشئة عنها مناطه أن يكون الفصل فيها مما يقتضى تطبيق حكم من أحكام المواد من 32 حتى 36 مكرراً " ز" من ذات القانون والمقررة لحماية مستأجر الأرض الزراعية وفي حدود علاقته بالمؤجر، والتي ينعقد الاختصاص بنظرها للمحكمة الجزئية عملاً بحكم المادة 39 مكرراً من هذا القانون، فإذا خرجت المنازعة عن هذا النطاق أو لم يكن الفصل فيها يتطلب تطبيق حكم من أحكام تلك المواد فإنه ينتفى إعمال حكم المادة 36 مكرراًَ " ز" من ذلك القانون ويضحى الاختصاص بنظر الدعوى تبعاً لذلك منعقداً للمحاكم العادية صاحبة الولاية العامة. لما كان ذلك وكان الواقع في الدعوى أن المطعون ضدهم الثلاثة الأوائل أقاموها ضد الطاعن والمطعون ضدهم من الخامس إلى السابع على سند من أنهم يضعون اليد على الأرض محل النزاع بطريق الغصب لبطلان عقود الإيجار الصادرة إليهم من مورث المطعون ضده الرابع بصفته وصياً عليهم بالمخالفة لحكم المادة 39 من المرسوم بقانون 119 لسنة 1952 الخاص بأحكام الولاية على المال وهو ما يتطلب للفصل فيها تطبيق قواعد القانون المدني وأحكام قانون الولاية على المال دون أحكام مواد قانون الإصلاح الزراعي السابق الإشارة إليها آنفاً فإن النعي على الحكم المطعون فيه بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسببين الخامس والسادس على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور والبطلان ذلك أنه قضى بطرده من الأرض المؤجرة له دون أن يقضي بإلزامه بالتسليم كما قضى في الاستئناف بعد تعجيله لوفاة مورث المطعون ضده الرابع دون اختصام باقي ورثته بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود في شقه الأول ذلك أنه من المقرر أنه لا يقبل النعي على الحكم بدفاع لا مصلحة للطاعن في إبدائه وإذ كان رفض الحكم فيه لطلب المطعون ضدهم الثلاثة الأوائل تسليم أرض النزاع لا مصلحة للطاعن فى إثارته باعتبار أنه مقرر لمصلحتهم فإن النعي على الحكم بهذا الشق يكون غير مقبول، وكان من المقرر أيضاً أن البطلان الناشئ عن عدم مراعاة أحكام المادة 133 من قانون المرافعات فيما أوجبه من إعلان تعجيل الخصومة بعد انقطاعها لجميع ورثة المتوفى حتى تستأنف سيرها، هو بطلان نسبي لا يجوز لغير من شرع الانقطاع لحمايته - وهم الورثة - التمسك به ومن ثم يضحى النعي في شقه الثاني غير مقبول.
وحيث إن الطاعن ينعى بالأسباب الثاني والثالث والرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبب ذلك أنه انتهى إلى بطلان عقد الإيجار الصادر من الوصي على القصر لمخالفته حكم المادة 39 من المرسوم بقانون 119 لسنة 1952 بشأن الولاية على المال استناداًَ إلى ما أورده خبير الدعوى الذي لم ينتقل للاطلاع على ملف القضية رقم 12 لسنة 1959 حسبي شبين الكوم للوقوف على حقيقة حصول الوصي على إذن من المحكمة الحسبية بالتأجير كما لم يعرض لدلالة اعتماد هذه المحكمة لكشوف الحساب المقدمة من الوصي عن إيراد الأرض محل النزاع في تأكيد صدور هذا الإذن أو ينتقل إلى الجمعية التعاونية الزراعية لتحقيق دفاعه بأنه يستأجر الأرض من والد المطعون ضدهم الثلاثة الأوائل برغم تمسكه بذلك أمام محكمة الاستئناف مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد في أساسه ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن تطبيق القانون على وجهه الصحيح لا يحتاج إلى طلب من الخصوم بل هو واجب القاضي الذي عليه ومن تلقاء نفسه أن يبحث عن الحكم القانوني المنطبق على الواقعة المطروحة وأن ينزل هذا الحكم عليها، وإذ كان مفاد المادة 39 من المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 بأحكام الولاية على المال مفاده أنه لا يجوز للوصي إلا بإذن من المحكمة إيجار عقار القاصر لمدة أكثر من ثلاث سنوات في الأراضي الزراعية ولمدة أكثر من سنة في المباني أو لمدة تمتد إلى ما بعد بلوغ القاصر سن الرشد بأكثر من سنة وكان الثابت من الأوراق أن الوصي على المطعون ضدهم الثلاثة الأوائل - مورث المطعون ضده الرابع - قد أجر للطاعن مساحة 13 ط بالنقد ولمدة غير معينة ومن ثم يعتبر الإيجار منعقداً للفترة المعينة لدفع الأجرة عملاً بحكم المادة 563 من القانون المدني وهي في الأراضي الزراعية مدة سنة زراعية بما لازمه أن هذا العقد نشأ صحيحاً ومنتجاً لآثاره خلال هذه المدة طبقاً للقواعد العامة التي تحكم شروط انعقاد عقد الإيجار وإذ ورد هذا العقد على أرض زراعية تخضع لأحكام قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952فإنه يمتد طبقاً للمادة 33 مكرراً " ز " منه قبل تعديل أحكامها بالقانون 96 لسنة 1992 - إلى أجل غير مسمى بعد انقضاء مدة السنة الزراعية المحددة لدفع الأجرة لأن امتداد العقد في هذه الحالة ليس مرده الاتفاق ولكن مصدره قانون الإصلاح الزراعي المتعلقة أحكامه بالنظام العام فلا يملك القصر أن يطلبوا عدم سريان هذا العقد في حقهم بعد انتهاء مدته أو بطلانه بعد مرور سنة من بلوغهم سن الرشد ولا تملك المحكمة إبطاله من تلقاء ذاتها وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف صحيح القانون بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه وكانت الطلبات في الدعوى المبتدأة تنطوي بالضرورة على طلب إبطال عقود الإيجار الصادرة من مورث المستأنف عليه الأول كأثر لازم لطلب المستأنفين " الطرد والتسليم مع الريع " فإن الحكم المستأنف إذ قضى برفض الدعوى بحالتها لعدم طلب المستأنفين إبطال تلك العقود يكون قد جانب الصواب ويضحى ما جاء بالسبب الأول والثاني من أسباب الاستئناف سديداً، وكانت هذه المحكمة قد انتهت في الرد على الأسباب الثاني والثالث والرابع من أسباب الطعن إلى سلامة صدور تلك العقود فإن النعي بالسببين الثالث والرابع من أسباب الاستئناف، يكون في غير محله وإذ اعتد الحكم الابتدائي بأن العقد الصادر لصالح المستأنف عليه الخامس - الطاعن - من مورث المستأنف عليه الأول صحيحاً فإنه يتعين القضاء بتأييده فيما قضى به من رفض الدعوى بالنسبة للمستأنف الخامس.

الطعن 66 لسنة 67 ق جلسة 11 / 1 / 1998 مكتب فني 49 ج 1 ق 22 ص 98

جلسة 11 من يناير سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ عزت البنداري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد خيري، حامد مكي، كمال عبد النبي نواب رئيس المحكمة وسامح مصطفى

----------------------

(22)
الطعن رقم 66 لسنة 67 القضائية

(1) عمل " العاملون بالقطاع العام " " تسوية ". اختصاص.
دعوى تسوية الحالة. ليست من دعاوى المطالبة بالأجور والمرتبات. عدم قابليتها للتقدير وفقاً لقواعد قانون المرافعات. أثره. انعقاد الاختصاص بنظرها للمحكمة الابتدائية.
 (2)
عمل " العاملون بقطاع البترول " " أجر " " تعيين ".
العاملون المعينون بشركات البترول خضوعهم لقواعد التعيين الواردة بلائحة نظام العاملين بالهيئة العامة للبترول وللأجر المحدد للوظيفة المعينين عليها بغض النظر عن إجازاتهم العلمية أو خبرتهم العملية. لازمه. تحديد العمل والأجر وفقاً لقرار التعيين. عدم جواز المطالبة بتعديله استناداً إلى حالة العامل الشخصية أو قاعدة المساواة. لا عبرة بتوصية اللجنة الاستشارية للشئون الإدارية بغير ذلك. علة ذلك. اعتباره تعديلا للائحة بغير الطريق الذي رسمه القانون.

------------------
1 - إنه وإن كانت المادة 43 من قانون المرافعات بعد تعديلها بالقانون رقم 23 لسنة 1992 والمعمول به من أول أكتوبر سنة 1992 قد نصت على اختصاص المحاكم الجزئية بنظر الدعاوى المتعلقة بالمطالبة بالأجور والمرتبات وتحديدها كما نصت المادة 12 منه على إحالة الدعاوى التي لم تصدر فيها أحكاماً قطعية أو المؤجلة للنطق بالحكم والتي أصبحت من اختصاص محاكم أخرى بموجب القانون المذكور بالحالة التي تكون عليها وكانت دعوى المطعون ضدهم بطلب تسوية حالاتهم ومعاملتهم بالمؤهل فوق المتوسط، وما ينتج عن ذلك من منحهم علاوتين على بداية الأجر من تاريخ التعيين ليست من دعاوى المطالبة بالأجور والمرتبات وتحديدها ولا تندرج ضمنها بل هي دعوى تسوية غير قابلة للتقدير بحسب القواعد المنصوص عليها في المواد من 36 إلى 40 من قانون المرافعات فإن الاختصاص بنظرها ينعقد للمحكمة الابتدائية.
2 - مفاد نص المادة 9 من القانون 20 لسنة 1976 في شأن الهيئة المصرية العامة للبترول والمواد 6،7، 22،25 من لائحة نظام العاملين بالهيئة، أن المشرع أوجب على كل شركة من شركات البترول وضع جداول توصيف وتقييم الوظائف بها بما يتضمن وصف كل وظيفة وتحديد واجباتها ومسئولياتها وشروط شغلها والأجر المقرر لها وذلك في نطاق الجداول المرافقة للائحة المشار إليها واستهدف من ذلك وضع قواعد عامة مجردة باتخاذ أساس موضوعي يعتد في الوظيفة بالدرجة المالية المقررة لها ويخضع من يعين بهذه الشركات لقواعد التعيين الواردة بهذه اللائحة وللأجر المحدد للوظيفة المعين عليها بغض النظر عن نوع إجازته العلمية وخبرته العملية مما قد يؤهله لوظيفة أعلى من تلك التي عين بها ولازم ذلك أن يكون المناط في تحديد العمل وأجره بما ورد بشأنه في قرار تعيين العامل فلا يجوز له المطالبة بتعديله استناداً إلى حالته الشخصية أو قاعدة المساواة. لما كان ما تقدم وكان واقع الدعوى حسبما سجله الحكم المطعون فيه أن المطعون ضدهم التحقوا بالعمل لدى الطاعنة بمؤهل متوسط - ثانوية عامة - وفى الوظيفة التي أعلنت عن حاجتها لشغل فمن ثم لا يحق لهم تسوية حالاتهم ومعاملتهم وظيفياً بالمؤهل فوق المتوسط وزيادة أجر بداية التعيين لكل منهم. ولا ينال من ذلك وأوردة الحكم مما أوصت به في ذلك اللجنة الاستشارية للشئون الإدارة إذ لا يعتبر ذلك تعديلاً للائحة بالطريق الذي رسمه القانون وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا الدعوى رقم 460 لسنة 1993 مدنى السويس الابتدائية على الشركة الطاعنة بطلب الحكم بتسوية حالاتهم بالمؤهل فوق المتوسط ومنحهم علاوتين على بداية أجر المستوى الثاني من تاريخ التعيين وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية. وقالوا بياناً لدعواهم إنهم من الحاصلين على معهد إعداد الفنيين التجاريين أو الصناعيين والتحقوا بالعمل لدى الطاعنة في سنة 1982 بمؤهل متوسط - ثانوية عامة - ولرفض الطاعنة تسوية حالاتهم بالمؤهل فوق المتوسط ومنحهم علاوتين من علاوات المستوى الثاني من تاريخ تعيين كل منهم إسوة بزملائهم الحاصلين على أحكام نهائية وما أوصت به اللجنة الاستشارية للشئون الإدارية بالهيئة المصرية العامة للبترول بتاريخ 25/ 1/ 1984 فقد أقاموا الدعوى بالطلبات السالفة البيان. ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره حكمت في 30/ 5/ 1996 برفض الدعوى. استأنف المطعون ضدهم هذا الحكم أمام محكمة استئناف الإسماعيلية " مأمورية السويس " بالاستئناف رقم 450 لسنة 19 ق وبتاريخ 20/ 11/ 1996 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبتسوية حالة المطعون ضدهم ومعاملتهم بالمؤهل فوق المتوسط ومنحهم علاوتين على بداية أجر المستوى الثاني من تاريخ التعيين مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب تنعى الطاعنة بالوجه الأول من السبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفى بيان ذلك تقول إنه لما كانت المادة 43 من قانون المرافعات بعد تعديلها بالقانون رقم 23 لسنة 1992 تقضى باختصاص المحاكم الجزئية نوعياً بنظر دعاوى المطالبة بالأجور والمرتبات وتحديدها ومنها المطالبة بالعلاوات التي تضاف إلى الأجر موضوع الدعوى وكان هذا الاختصاص متعلق بالنظام العام يجوز الدفع به في أية حالة كانت عليها الدعوى، وتقضى به المحكمة من تلقاء نفسها وإذ خالف الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى في موضوع الدعوى متضمناً قضاءً ضمنياً باختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه وإن كانت المادة 43 من قانون المرافعات بعد تعديلها بالقانون رقم 23 لسنة 1992 والمعمول به من أول أكتوبر سنة 1992 قد نصت على اختصاص المحاكم الجزئية بنظر الدعاوى المتعلقة بالمطالبة بالأجور والمرتبات وتحديدها كما نصت المادة 12 منه على إحالة الدعاوى التي لم تصدر فيها أحكاماً قطعية أو المؤجلة للنطق بالحكم والتي أصبحت من اختصاص محاكم أخرى بموجب القانون المذكور بالحالة التي تكون عليها. وكانت دعوى المطعون ضدهم بطلب تسوية حالاتهم ومعاملتهم بالمؤهل فوق المتوسط وما ينتج عن ذلك من منحهم علاوتين على بداية الأجر من تاريخ التعيين ليست من دعاوى المطالبة بالأجور والمرتبات وتحديدها ولا تندرج ضمنها بل هي دعوى تسوية غير قابلة للتقدير بحسب القواعد المنصوص عليها في المواد من 36 إلى 40 من قانون المرافعات، فإن الاختصاص بنظرها ينعقد للمحكمة الابتدائية ومن ثم يكون النعي على الحكم بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفى بيان ذلك تقول إنه لما كانت العبرة في تحديد أجر العامل هي بالقرار الصادر بالتعيين فلا يجوز للمطعون ضدهم المطالبة بتعديل أجورهم استناداً إلى حالتهم الشخصية أو خبرتهم العلمية والعملية، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا لنظر وأقام قضاءه بأحقية المطعون ضدهم بتسوية حالاتهم ومعاملتهم بالمؤهل فوق المتوسط وزيادة أجر كل منهم بمقدار علاوتين من أجر بداية التعيين أخذاً بتوصية غير ملزمة صادرة من لجنة الشئون الإدارية بالهيئة المصرية العامة للبترول فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه لما كانت المادة التاسعة من القانون رقم 20 لسنة 1976 في شأن الهيئة المصرية العامة للبترول تنص على أن " مجلس إدارة الهيئة هو السلطة العليا المهيمنة على شئونها وتصريف أمورها وله أن يتخذ ما يراه لازما من القرارات المباشرة اختصاص الهيئة لتحقيق الغرض الذى قامت من أجله في إطار الأهداف والخطط والسياسات العامة التي يقرها المجلس الأعلى لقطاع البترول على الوجه المبين في هذا القانون دون التقيد باللوائح والنظم المعمول بها في الحكومة والهيئات العامة والقطاع العام وله على الأخص.....(3) وضع اللوائح المتعلقة بنظم العاملين بالهيئة ومرتباتهم وأجورهم والمكافآت والمزايا والبدلات الخاصة بهم وتحديد فئات بدل السفر لهم في الداخل والخارج ولا يتقيد مجلس الإدارة فيما يصدره من قرارات في هذا الشأن بالنظم والقواعد المنصوص عليها في القانون رقم 58 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين المدنيين بالدولة والقانون رقم 61 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام وتسرى أحكام هذه اللوائح على غير هؤلاء من العاملين بقطاع البترول فيما تقرره من مزايا أفضل....." وكانت لائحة نظام العاملين بالهيئة المصرية العامة للبترول والتي أصدرها مجلس إدارتها نفاذاَ للقانون رقم 20 لسنة 1976 لتطبيقه على العاملين في قطاع البترول بهدف الحفاظ على الخبرات وتقريب التفاوت في الأجور إلى حد ما بين العاملين بالهيئة وأقرانهم العاملين بشركات البترول المشتركة وربط الأجر بالعمل وعدم الالتزام بتسعيرة محددة للمؤهلات قد وضعت جدولاً أساسياً لدرجات الوظائف وفئات الأجور والعلاوات لزيادة أجور العاملين ونظمت أحكام العلاوات والبدلات والمكافآت التشجيعية وحوافز الإنتاج والأجور الإضافية التى تصرف لهم. وكان مؤدى نصوص المواد السادسة والسابعة والثانية والعشرين والخامسة والعشرين من هذه اللائحة أن المشرع أوجب على كل شركة من شركات البترول وضع جداول توصيف وتقييم الوظائف بها بما يتضمن وصف كل وظيفة وتحديد واجباتها ومسئولياتها وشروط شغلها والأجر المقرر لها وذلك في نطاق الجداول المرافقة للائحة المشار إليها واستهدف من ذلك وضع قواعد عامة مجردة باتخاذ أساس موضوعي يعتد في الوظيفة بالدرجة المالية المقررة لها ويخضع من يعين بهذه الشركات لقواعد التعيين الواردة بهذه اللائحة وللأجر المحدد للوظيفة المعين عليها بغض النظر عن نوع إجازته العلمية وخبرته العملية مما قد يؤهله لوظيفة أعلى من تلك التي عين بها، ولازم ذلك أن يكون المناط في تحديد العمل وأجره بما ورد بشأنه في قرار تعيين العامل فلا يجوز له المطالبة بتعديله استناداً إلى حالته الشخصية أو قاعدة المساواة. لما كان ما تقدم وكان واقع الدعوى حسبما سجله الحكم المطعون فيه أن المطعون ضدهم التحقوا بالعمل لدى الطاعنة بمؤهل متوسط - ثانوية عامة - وفى الوظيفة التي أعلنت عن حاجتها لشغل فمن ثم لا يحق لهم تسوية حالاتهم ومعاملتهم وظيفياً بالمؤهل فوق المتوسط وزيادة أجر بداية التعيين لكل منهم. ولا ينال من ذلك ما أوردة الحكم مما أوصت به في ذلك اللجنة الاستشارية للشئون الإدارية إذ لا يعتبر ذلك تعديلاً للائحة بالطريق الذى رسمه به القانون، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين الحكم في موضوع الاستئناف رقم 450 لسنة 19 ق الإسماعيلية "مأمورية السويس" بتأييد الحكم المستأنف
.

الطعن 859 لسنة 62 ق جلسة 11 / 1 / 1998 مكتب فني 49 ج 1 ق 21 ص 94

جلسة 11 من يناير سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ محمد فتحي الجمهودي نائب رئيس المحكمة عضوية السادة المستشارين/ مصطفى حسيب، خيرى فخري، حسين نعمان نواب رئيس المحكمة وفتحي محمد حنضل.

-------------------

(21)
الطعن رقم 859 لسنة 62 القضائية

(3 - 1) حكم " حجية الحكم الجنائي " " عيوب التدليل: ما لا يعد خطأ ". إعلان. قوة الأمر المقضي.
(1) حجية الحكم الجنائي أمام المحاكم المدنية. شرطها. أن يكون باتاً إما باستنفاد طرق الطعن الجائزة فيه أو لفوات مواعيدها.
(2)
سريان ميعاد المعارضة في الأحكام الغيابية من تاريخ إعلانها. شرطه. وجوب أن يكون الإعلان لشخص المحكوم عليه. تسليم الإعلان لغير المتهم في محل إقامته. اعتباره في هذه الحالة قرينة على علم المتهم به. للمتهم إثبات عدم وصوله إليه. لا يجوز لغيره التحدي بعكس هذه القرينة. م 398 إجراءات جنائية.
 (3)
قضاء المحكمة الجنائية بإدانة المتهم قائد السيارة أداة الحادث. إعلانه بهذا الحكم مع تابعه وعدم طعنه عليه بالاستئناف حتى انقضاء مدته. أثره. صيرورة الحكم نهائياً وباتاً. استخلاص الحكم المطعون عليه ما يفيد تمام الإعلان قانوناً وصيرورة الحكم باتاً بعدم الطعن عليه بالاستئناف حتى فوات مواعيده وخلو الأوراق من تمسك المتهم بعدم علمه بالإعلان. قضاؤه برفض الدفع المبدى من المسئول عن الحقوق المدنية والشركة المؤمنة بعدم قبول الدعوى المدنية لعدم صيرورة الحكم الجنائي باتاً. صحيح.

--------------
1 - المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الحكم الجنائي تكون له قوة الشيء المحكوم فيه أمام المحاكم المدنية إذا كان باتاًَ لا يقبل الطعن فيه إما لاستنفاد مواعيد الطعن الجائزة فيه أو لفوات مواعيدها.
2 - النص في المادة 398 من قانون الإجراءات الجنائية يدل على أنه يجب لسريان ميعاد المعارضة في الأحكام الغيابية من تاريخ إعلانها أن يكون الإعلان لشخص المحكوم عليه، إذ يعتبر الإعلان بمثابة قرينة على علمه بالحكم الغيابي فيبدأ به سريان ميعاد الطعن بالمعارضة. أما إذا لم يتسلم المتهم شخصياً الإعلان وتسلمه غيره ممن يجوز لهم تسلمه قانوناً بالنيابة عنه في محل إقامته فإن الإعلان يعتبر في هذه الحالة قرينة على علم المحكوم عليه به إلى أن يثبت هو أن الإعلان لم يصله فعلاً، والبين من النص أنه قصد به مصلحة المحكوم عليه فيما يتعلق بالعقوبة الجنائية فلا يكون لغيره التحدي بعكس هذه القرينة.
3 - لما كان البين من الأوراق أن قائد السيارة أداة الحادث قدم للمحاكمة الجنائية وقضى غيابياً في 11/ 1/ 1983 بإدانته وأعلنته النيابة العامة بهذا الحكم بتاريخ 29/ 12/ 1986 أن المتهم لم يطعن على الحكم بالاستئناف حتى هذا التاريخ وكانت مواعيد الطعن فيه قد انقضت، ومن ثم فقد صار الحكم المشار إليه نهائياً وباتاً، لما كان ما تقدم، وكانت القرينة القانونية الواردة في المادة 398 من قانون الإجراءات الجنائية والتي تقبل إثبات العكس إنما هي مقررة لمصلحة المتهم المحكوم عليه الذي يكون له إثبات عدم علمه بالإعلان فيظل ميعاد الطعن مفتوحاً حتى تسقط الدعوى الجنائية بمضي المدة، ومن ثم فإنه لا يجوز لغيره سواء كان المسئول عن الحقوق المدنية أو المؤمن على المركبة أداة الحادث التحدي بإثبات ما يدحضها، وكان الحكم قد استخلص من إعلان المتهم مخاطباً مع تابعه ما يفيد تمام الإعلان المعتبر قانوناً ورتب على خلو الأوراق مما يفيد عدم الطعن عل الحكم الجنائي بالاستئناف حتى فوات مواعيده أن ذلك الحكم صار باتا. وخلت الأوراق بدورها مما يفيد تمسك المتهم المحكوم عليه بعدم علمه بالإعلان فإن دفع الطاعنة بعدم قبول الدعوى (لعدم صيرورة الحكم الجنائي باتا) يكون على غير أساس وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه لا يكون قد أخطأ في القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليها أقامت الدعوى رقم 15716 لسنة 1987 مدني جنوب القاهرة الابتدائية ضد الشركة الطاعنة بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدى لها مبلغ 20000 جنيه وقالت بيانا لذلك إنه بتاريخ 4/ 8/ 1982 تسبب قائد السيارة النقل المؤمن عليها لديها بخطئه حال قيادتها في إصابتها بالإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي وتحرر عن تلك الواقعة رقم 3690 لسنة 1982 جنح بندر المنيا التي قضي فيها بإدانته بحكم صار باتاً وإذ لحقتها من جراء ذلك أضراراَ مادية وأدبية تقدر التعويض عنها بالمبلغ المطالب به فقد أقامت الدعوى. دفعت الطاعنة بعدم قبول الدعوى لأن الحكم الجنائي لم يصبح بعد نهائياً. ندبت المحكمة مصلحة الطب الشرعي خبيراً، وبعد أن قدم تقريره حكمت في 29/ 11/ 1990 برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبإلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون عليها مبلغ 2400 جنيه تعويضا ماديا وأدبيا. استأنفت المطعون عليها هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم11439 سنة 107ق، كما استأنفته الطاعنة لدى ذات المحكمة بالاستئناف رقم 597 سنة 108 ق. وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين حكمت في 18/ 12/ 1991 في الاستئناف الأول بتعديل الحكم المستأنف وبإلزام الطاعنة بأن تؤدى للمحكوم عليها مبلغ 6000 جنيه وفي الاستئناف برفضه. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفى بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بعدم قبول دعوى المطعون عليها لرفعها قبل الأوان تأسسا على أن الثابت بالأوراق أن الحكم الجنائي بإدانة قائد السيارة لم يصبح بعد باتاً إذ صدر غيابياً ولم يعلن لشخص المتهم وفقاً للمادة 398 من قانون الإجراءات الجنائية، فيكون بهذه المثابة قابلاً للطعن فيه بالمعارضة، فلا تكون ته حجية أمام المحاكم المدنية، غير أن الحكم المطعون فيه قضى برفض هذا الدفع وإلزامها بالتعويض متقيداً بحجية ذلك الحكم في ثبوت مسئوليتها وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الحكم الجنائي تكون له قوة الشيء المحكوم فيه أمام المحاكم المدنية إذا كان باتاً لا يقبل الطعن فيه - إما لاستنفاد مواعيد الطعن الجائزة فيه أو لفوات مواعيدها - وأن النص في المادة 398 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه " تقبل المعارضة في الأحكام الغيابية الصادرة في المخالفات والجنح من كل المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية في ظرف ثلاثة الأيام التالية لإعلانه بالحكم الغيابي ..... ومع ذلك إذا كان إعلان الحكم لم يحصل لشخص المتهم فإن ميعاد المعارضة بالنسبة إليه فيما يختص بالعقوبة المحكوم بها يبدأ من يوم علمه بحصول الإعلان وإلا كانت المعارضة جائزة حتى تسقط الدعوى بمضي المدة " يدل على أنه يجب لسريان ميعاد المعارضة في الأحكام الغيابية من تاريخ إعلانها أن يكون الإعلان لشخص المحكوم عليه، إذ يعتبر بمثابة قرينة على علمه بالحكم الغيابي فيبدأ به سريان ميعاد الطعن بالمعارضة. أما إذا لم يتسلم المتهم شخصياً الإعلان وتسلمه غيره ممن يجوز لهم تسلمه قانوناً بالنيابة عنه في محل إقامته فأن الإعلان يعتبر في هذه الحالة قرينة على علم المحكوم عليه به إلى أن يثبت هو أن الإعلان لم يصله فعلاً، والبين من النص أنه قصد به مصلحة المحكوم عليه به فيما يتعلق بالعقوبة الجنائية، فلا يكون لغيره التحدي بعكس هذه القرينة. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن قائد السيارة أداة الحادث قدم للمحاكمة الجنائية وقضى غيابياً في 11/ 1/ 1983 بإدانته وأعلنته النيابة العامة بهذا الحكم بتاريخ 29/ 12/ 1984 مخاطباً مع تابعه، وإذ كان الثابت من الشهادة الصادرة من نيابة المنيا المؤرخة 11/ 9/ 1986 أن المتهم لم يطعن على الحكم بالاستئناف حتى هذا التاريخ وكانت مواعيد الطعن فيه قد انقضت، ومن ثم فقد صار الحكم المشار إليه نهائياً وباتاً، لما كان ما تقدم، وكانت القرينة القانونية الواردة في المادة 398سالفة الذكر والتي تقبل إثبات العكس وعلى ما سلف بيانه إنما هي مقررة لمصلحة المتهم المحكوم عليه الذى يكون له إثبات عدم علمه بالإعلان فيظل ميعاد الطعن مفتوحاً حتى تسقط الدعوى الجنائية بمضي المدة، ومن ثم فإنه لا يجوز لغيرة سواء كان المسئول عن الحقوق المدنية أو المؤمن على المركبة أداة الحادث التحدي بإثبات ما يدحضها، وكان الحكم قد استخلص من إعلان المتهم مخاطباً مع تابعه ما يفيد تمام الإعلان المعتبر قانونا ورتب على خلو الأوراق مما يفيد عدم الطعن على الحكم الجنائي بالاستئناف حتى فوات مواعيده أن ذلك الحكم صار باتاً. وخلت الأوراق بدورها مما يفيد تمسك المتهم المحكوم عليه بعدم علمه بالإعلان فإن دفع الطاعنة بعدم قبول الدعوى يكون على غير أساس، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه لا يكون قد أخطأ في القانون ويكون النعي في غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن
.

الطعن 5121 لسنة 61 ق جلسة 11 / 1 / 1998 مكتب فني 49 ج 1 ق 20 ص 91

جلسة 11 من يناير سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ طلعت أمين نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عزت البنداري، أحمد خيرى حامد مكي وكمال عبد النبي نواب رئيس المحكمة.

----------------

(20)
الطعن رقم 5121 لسنة 61 القضائية

عمل " تأمينات اجتماعية ".
وزير التأمينات. اختصاصه دون مدير الهيئة العامة للتأمينات اعتباراً من 1/ 7/ 1987 بالتجاوز عن عدم تقديم طلب صرف المعاش أو التعويض أو المبالغ الأخرى المستحقة طبقاً لأحكام قانون التأمين الاجتماعي خلال الميعاد.

-----------------
لما كانت المادة 140 من القانون رقم 79 لسنة 1975 بإصدار قانون التأمين الاجتماعي -وبعد تعديلها بالقانونين رقمي 25لسنة 1977، 93 لسنة 1980 قد أوجبت تقديم طلب صرف المعاش أو التعويض أو أي مبالغ مستحقة طبقاً لأحكام هذا القانون في موعد أقصاه خمس سنوات من التاريخ الذى نشأ فيه سبب الاستحقاق وإلا انقضى الحق في المطالبة بها مالم يتجاوز مدير عام الهيئة المختصة أو من ينيبه عن الإخلال بالميعاد المشار إليه إذا كان ذلك ناشئاً عن أسباب تبرره وكان القانون رقم 107 لسنة 1987 بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعي قد نص في المادة الخامسة منه على أنه " يستبدل بنصوص المواد..... مادة 140 - يجب تقديم طلب صرف المعاش ....... ويجوز لوزير التأمينات أن يتجاوز عن عدم تقديم الطلب في الميعاد المشار إليه إذا قامت أسباب تبرر ذلك ...... " بما مؤداه أنه اعتباراً من 1/ 7/ 1987 - تاريخ العمل بالقانون رقم 107 لسنة 1987 - أصبح التجاوز عن عدم تقديم طلب صرف المعاش أو التعويض أو المبالغ الأخرى المستحقة طبقاً لأحكام قانون التأمين الاجتماعي خلال الميعاد المشار إليه منوطاً بوزير التأمينات بدلاً من مدير عام الهيئة المختصة أو من ينيبه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى عن نفسها وبصفتها أقامت على الهيئة الطاعنة والمطعون ضده الثاني الدعوى رقم 695 لسنة 1989 مدني أسيوط الابتدائية بطلب الحكم أولا: بثبوت علاقة العمل بين مورثها والمطعون ضده الثاني. ثانياً: إلزام الطاعنة بصرف المعاش المستحق والتعويض الإضافي وكافة الحقوق التأمينية المقررة اعتباراً من 13/ 3/ 1982 وبصفة دورية والمتجمد منها، وقالت بياناً لدعواها إن مورثها المرحوم....... كان يعمل نجاراً بورشة المطعون ضده الثاني منذ يناير سنة 1978 حتى وفاته بتاريخ 13/ 3/ 1982، وإذ امتنعت الطاعنة عن صرف ما تستحقه وأولادها من حقوق تأمينية ورفضت دون أسباب الاعتراض الذى قدمته إلى لجنة فض المنازعات. فقد أقامت الدعوى بالطلبات السالفة البيان، وبتاريخ 31/ 5/ 1990 حكمت المحكمة بثبوت علاقة العمل بين مورث المطعون ضدها الأولى عن نفسها وبصفتها والمطعون ضده الثاني وبندب خبير في الدعوى، دفعت الطاعنة بسقوط حق المطعون ضدها الأولى عن نفسها وبصفتها في المعاش والحقوق التأمينية الأخرى بالتقادم الخمسي وبعد أن قدم الخبير تقريره، قضت المحكمة بتاريخ 31/ 1/ 1991 بإلزام الطاعنة أن تؤدى للمطعون ضدها الأولى عن نفسها وبصفتها مبلغ 5933.361 جنيهاً قيمة متجمد المعاش من تاريخ الوفاه حتى 30/ 9/ 1990ومبلغ 719، 94 جنيهاً معاشاً شهرياً اعتباراً من 1/ 10/ 1990، ومبلغ482.400 قيمة التعويض الإضافي المستحق، ورفضت في أسباب حكمها الدفع بالتقادم، استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف أسيوط بالاستئناف رقم 29 لسنة 66 قضائية وبتاريخ 2/ 8/ 1991 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم نقضاً جزئياً، وإذ عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول إن الحكم ذهب إلى أن الكتاب المرسل منها إلى المطعون ضدها الأولى بتاريخ 8/ 2/ 1989 تضمن عدم ممانعتها في صرف الحقوق التأمينية في حالة صدور حكم في مواجهتها موضحاً به مدة خدمة المورث، واستخلص من هذا الكتاب أن الهيئة تجاوزت عن الإخلال بمدة التقادم الخمسي طبقاً لنص المادة 140 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975، في حين أن الثابت بالأوراق أنها ظلت طوال مراحل التقاضي متمسكة بسقوط حق المطعون ضدها الأولى بالتقادم الخمسي المنصوص عليه في المادة 140 السالفة الذكر فضلاً عن أن هذا التنازل إنما يكون لوزير التأمينات اعتباراً من 1/ 7/ 1987 تاريخ العمل بالقانون 107 لسنة 1987، الأمر الذى يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كانت المادة المادة 140 من القانون رقم 79 لسنة 1975 بإصدار قانون التامين الاجتماعي - وبعد تعديلها بالقانونين رقمي 25لسنة 1977، 93 لسنة 1980 - قد أوجبت تقديم طلب صرف المعاش أو التعويض أو أي مبالغ مستحقة طبقاً لأحكام هذا القانون في موعد أقصاه خمس سنوات من التاريخ الذي نشأ فيه سبب الاستحقاق وإلا انقضى الحق في المطالبة بها مالم يتجاوز مدير عام الهيئة المختصة أو من ينيبه عن الإخلال بالميعاد المشار إليه إذا كان ذلك ناشئاً عن أسباب تبرره وكان القانون رقم 107 لسنة 1987 بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعي قد نص في المادة الخامسة منه على أنه " يستبدل بنصوص المواد....... مادة 140 - يجب تقديم طلب فصرف المعاش..... ويجوز لوزير التأمينات أن يتجاوز عن عدم تقديم الطلب في الميعاد المشار إليه إذا قامت أسباب تبرر ذلك...... " بما مؤداه أنه اعتباراً من 1/ 7/ 1987 - تاريخ العمل بالقانون رقم 107 لسنة 1987 - أصبح التجاوز عن عدم تقديم طلب صرف المعاش أو التعويض أو المبالغ الأخرى المستحقة طبقاً لأحكام قانون التأمين الاجتماعي خلال الميعاد المشار إليه منوطاً بوزير التأمينات بدلاً من مدير عام الهيئة المختصة أو من ينيبه. ولما كان ذلك، وكانت المطعون ضدها الأولى لا تماري في أنها لم تتقدم منذ وفاة مورثها في 13/ 3/ 1982 حتى انقضاء ميعاد الخمس سنوات بطلب لصرف ما يستحق لها ولأولادها من حقوق تأمينية وكان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض الدفع المبدى من الطاعنة بسقوط حق المطعون ضدها الأولى في المطالبة بالمعاش والتأمين الإضافي تأسيساً على أن الطاعنة تنازلت ضمناً عن الدفع بالتقادم بمقولة إن جاء بكتابها الموجه إلى المطعون ضدها الأولى بتاريخ 8/ 2/ 1989 من عدم ممانعتها في صرف الحقوق التأمينية في حالة صدور حكم في مواجهة الهيئة بين المطعون ضدها الأولى وصاحب العمل موضحاً به علاقة العمل ومدتها والأجر يعد تنازلاً ضمنياً من الطاعنة عن التقادم الخمسي، بالرغم من أن هذا الكتاب لم يصدر من وزير التأمينات وإنما صدر من مدير منطقة أسيوط للهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه في هذا الخصوص دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع - وفي خصوص ما نقض من الحكم - صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين القضاء في موضوع الاستئناف رقم 29 لسنة 66 ق أسيوط بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من الزام الطاعنة بالمعاش ومتجمده والتعويض الإضافي بانقضاء حق المطعون ضدها الأولى بالتقادم بالنسبة لهذه الطلبات.

الطعن 3467 لسنة 60 ق جلسة 11 / 1 / 1998 مكتب فني 49 ج 1 ق 17 ص 81

جلسة 11 من يناير سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ طلعت أمين نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عزت البنداري، أحمد خيري، حامد مكي وكمال عبد النبي نواب رئيس المحكمة.

----------------

(17)
الطعن رقم 3467 لسنة 60 القضائية

(1) عمل " العاملون بالقطاع العام " تقرير الكفاية ".
التظلم من تقرير الكفاية أمام لجنة التظلمات. وجوب ألا يكون من بين أعضاء اللجنة أحد ممن اشتركوا في وضع التقرير. مخالفة ذلك. أثره. بطلان قرارها.
(2) حكم " عيوب التدليل: ما بعد قصوراً ". دعوى " الدفاع في الدعوى: الدفاع الجوهري ".
عدم تمحيص الحكم دفاع جوهري مما يتغير به - إن صح - وجه الراي في الدعوى. قصور.

----------------
1 - مفاد نص المادة 26 من قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 أن المشرع وضع قواعد تنظيمية قصد منها التيسير على العامل فأجاز له التظلم من تقرير الكفاية أمام لجنة التظلمات بالشركة اعتباراًَ بأن اللجوء إلى طريق التظلم قد يغنيه عن سلوك طريق التقاضي، وضمناً للحيدة التامة الواجب توافرها عند نظر التظلم أوجب ألا يكون من بين أعضاء اللجنة أحد ممن اشتركوا في وضع التقرير وإلا وقع قرارها باطلاً.
2 - لما كان الطاعن قد تمسك أمام محكمة الموضوع ببطلان تشكيل لجنة التظلمات التي نظرت التظلم من تقرير كفايته تأسيسا على ما جاء بتقرير الخبير من أن مدير الشئون القانونية كان عضواً بلجنة شئون العاملين التي وضعت تقرير الكفاية وكان الحكم المطعون فيه قد اكتفى في الرد على هذا الدفاع بقوله إن الخبير لم يبين مصدر ما أثبته فىي هذا الخصوص دون أن يمحص هذا الدفاع أو يعنى بتحقيقه ليقف على حقيقته مع أنه دفاع جوهري مما يتغير به - إن صح - وجه الرأي في الدعوى فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1028 لسنة 1988 مدني المنيا الابتدائية على المطعون ضدها شركة النيل العامة لأتوبيس الوجه القبلي - بطلب الحكم بإلغاء تقريري كفايته عن عامي 1986،1987 بمرتبة ضعيف ومنحه التقدير المناسب. وقال بياناً لها إنه من العاملين لدى المطعون ضدها، وإذ قامت بتقدير كفايته عن عامي 1986،1987 بمرتبة ضعيف، وجاء هذا التقدير مشوبا بالتعسف وإساءه استعمال السلطة لعدم تناسبه مع ما أنجزه من أعمال فقد أقام الدعوى بطلباته السالفة البيان. ندبت المحكمة خبيراً، وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 31/ 5/ 1989 بعدم قبول الدعوى بالنسبة لطلب رفع كفايته الطاعن عن عام 1986 لعدم إتباع الطريق القانوني وبرفع درجة كفايته عن عام 1987 من درجة ضعيف إلى درجة كفء. استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 621 لسنة 25 ق بني سويف "مأمورية المنيا" وبتاريخ 16/ 5/ 1990 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة برأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول إن الثابت بتقرير الخبر أن المطعون ضدها أشركت في تشكيل لجنة التظلمات أحد أعضاء لجنة شئون العاملين التي وضعت تقرير كفايته عن عام 1987 بالمخالفة لنص المادة 26 من القانون رقم 48 لسنة 1978 التي أوجبت ألا يكون أعضاء لجنة التظلمات ممن اشتركوا في وضع تقرير الكفاية وإذ تمسك أمام محكمة الموضوع ببطلان تشكيل لجنة التظلمات وانتهى الحكم المطعون فيه إلى اطراح هذا الدفاع بمقولة إن الخبير لم يبين مصدر قوله بأن أحد أعضاء لجنة التظلمات كان من بين أعضاء لجنة شئون العاملين ودون أن يأمر بضم القرار الخاص بتشكيل اللجنتين للوقوف على حقيقة دفاعه، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي فى محله، ذلك أن النص في المادة 26 من قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 على أن يعلن العامل بصورة من تقرير الكفاية بمجرد اعتماده من لجنة شئون العاملين وله أن يتظلم منه خلال عشرين يوما من تاريخ علمه للجنة تظلمات تشكل من ثلاثة من كبار العاملين ممن لم يشتركوا في وضع التقرير وعضو تختاره اللجنة النقابية بقرار من مجلس الإدارة على أن تفصل اللجنة في هذا التظلم خلال ستين يوماً من تقديمه إليها ويكون قرارها نهائياً " مفاده أن المشرع وضع قواعد تنظيمية قصد منها التيسير على العامل فأجاز له التظلم من تقرير الكفاية أمام لجنة التظلمات بالشركة اعتباراً بأن اللجوء إلى طريق التظلم من تقرير الكفاية أمام لجنة التظلمات بالشركة اعتباراً بأن اللجوء إلى طريق التظلم أوجب ألا يكون من بين أعضاء اللجنة أحد ممن اشتركوا في وضع التقرير إلا وقع قرارها باطلاً. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد تمسك أمام محكمة الموضوع ببطلان تشكيل لجنة التظلمات التي نظرت التظلم من تقرير كفايته تأسيساً على ما جاء بتقرير الخبير من أن مدير الشؤون القانونية كان عضواً بلجنة شئون العاملين التي وضعت تقرير الكفاية، وكان الحكم المطعون فيه قد اكتفى في الرد على هذا الدفاع بقوله إن الخبير لم يبين مصدر ما أثبته في هذا الخصوص دون إن يمحص هذا الدفاع أو يعنى بتحقيقه ليقف على حقيقه مع أنه دفاع جوهري مما يتغير به - إن صح - وجه الرأي في الدعوى فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبب بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن على أن يكون مع النقض الإحالة.

الطعن 4503 لسنة 61 ق جلسة 11 / 1 / 1998 مكتب فني 49 ج 1 ق 18 ص 84

جلسة 11 من يناير سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ محمد فتحي الجمهودي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى حسيب، خيري فخري، حسين نعمان نواب رئيس المحكمة والسيد عبد الحكيم السيد.

---------------

(18)
الطعن رقم 4503 لسنة 61 القضائية

(1، 2) بيع " ضمان البائع " العيب الخفي ". تقادم " التقادم المسقط ". مقاولة " ضمان عيوب البناء ". التزام " الالتزام بنتيجة ". تضامن. مسئولية. حكم " تسبيب الحكم ".
(1) دعوى ضمان العيب في المبيع. سقوطها بعدم إخطار المشتري البائع في الوقت الملائم أو بانقضاء سنة من وقت تسليم المبيع. الاستثناء. غش البائع بتعمده إخفاء العيب. المادتان 449، 452 مدني.
(2) التزام المهندس المعماري والمقاول. التزام بنتيجة هي بقاء البناء الذي يشيدانه سليما ومتينا لمدة عشر سنوات بعد تسليمة. م 651 مدني. مسئولية صاحب العمل عن فعل المقاول المتفق معه على القيام بالعمل وتضامنه معه. عدم قيامها إلا إذا كان المقاول يعمل بإشرافه وفي مركز التابع له. عله ذلك. التضامن لا يفترض ولا يؤخذ بالظن بل يرد إلى نص في القانون أو اتفاق صريح أو ضمني. التزام الحكم الذي يرتب المسئولية التضامنية أن يبين غموض الأساس الذي استند إليه في ذلك.

-----------------
1- النص في الفقرة الأولى من المادة 449 من القانون المدني على أنه " إذا تسلم المشتري المبيع وجب عليه التحقق من حالته بمجرد أن يتمكن من ذلك وفقاً للمألوف في التعامل فإذا كشف عيباً يضمنه البائع وجب عليه أن يخطره به خلال مدة معقولة فإن لم يفعل اعتبر قابلاً للمبيع " وفي المادة 452 منه على أن " تسقط بالتقادم دعوى الضمان إذا انقضت سنة من وقت تسليم المبيع ولو لم يكشف المشتري العيب إلا بعد ذلك مالم يقبل البائع أن يلتزم بالضمان مدة أطول، على أنه لا يجوز للبائع أن يتمسك بالسنة لتمام التقادم إذا ثبت أنه تعمد إخفاء العيب غشاً منه " مفاده - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن دعوى ضمان العيب في الشيء المبيع تسقط إما بعدم إخطار المشتري البائع بالعيب في الوقت الملائم لإهماله في فحص الشيء أو الإخطار عنه إما بانقضاء سنة من وقت تسليم المبيع ولو وقع الإخطار أو لم يعلم المشتري بالعيب إلا بعد ذلك مالم يكن هناك غش من البائع بأن تعمد إخفاء العيب.
2- النص في المادة 651 من القانون المدني على أن " (1) يضمن المهندس المعماري والمقاول متضامنين ما يحدث خلال عشر سنوات من تهدم كلي أو جزئي فيما شيداه من مبان أو أقاماه من منشآت ثابتة أخرى ....(2) ويشمل الضمان المنصوص عليه في الفقرة السابقة ما يوجد في المباني والمنشآت من عيوب يترتب عليها تهديد متانة البناء وسلامته ...... (3) وتبدأ مدة السنوات العشر من وقت تسليم العمل " يدل على أن التزام المهندس المعماري والمقاول هو التزام بنتيجة هي بقاء البناء الذى يشيدانه سليماً ومتيناً لمدة عشر سنوات بعد تسلمه ولا يكون صاحب العمل مسئولاً عن فعل المقاول الذي اتفق معه على القيام بالعمل ومتضامناً معه إلا إذا كان المقاول يعمل بإشراف صاحب العمل وفى مركز التابع له لأن التضامن لا يفترض ولا يؤخذ فيه بالظن لكن ينبغي أن يرد إلى نص في القانون أو اتفاق ويتعين على الحكم الذى يرتب المسئولية التضامنية أن يبين غموض الأساس الذى استند إليه في ذلك.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليها الأولى أقامت الدعوى رقم 6516 سنة 1988 مدني الإسكندرية الابتدائية ضد الشركة الطاعنة والمطعون عليه الثاني في 22/ 10/ 1988 بطلب الحكم بإلزامهما متضامنين إن يدفعا لها مبلغ 25628 جنيه والفوائد، وقالت بياناً لذلك إنه بموجب عقد البيع المؤرخ 8/ 9/ 1982 باعتها الطاعنة الشقة المبنية بالصحيفة لقاء ثمن مقداره مبلغ 37200 جنيه وتسلمتها في بداية عام 1985 وقد أجرت بها بعض التشطيبات الناقصة على نفقتها الخاصة، وفى تلك الأثناء ظهرت بها عيوب خفية بالأسقف والأعمدة الخرسانية، فأقامت الدعوى رقم 1702 سنة 1985 مستعجل الإسكندرية لإثبات حالتها حيث ندبت المحكمة فيها خبيراً انتهى في تقريره إلى وجود عيوب جسيمة بالشقة ترجع إلى سوء تنفيذ هذه الأعمال والإهمال الجسيم من القائمين بالإشراف على التنفيذ من قبل الشركة الطاعنة، وأن إصلاحها يستوجب هدم السقف وإعادة عمله من جديد، وتقدر قيمة هذه الإصلاحات بمبلغ 19239 جنيه، ولأن المطعون عليه الثاني هو المقاول الذي قام بالتنفيذ، فقد أقامت الدعوى. دفعت الطاعنة بسقوط الدعوى بالتقادم لفوات اكثر من سنة من تاريخ تسليم العين المبيعة، وبتاريخ 5/ 6/ 1990 حكمت المحكمة بسقوط حق المدعية - المطعون عليها الأولى - في إقامة الدعوى بالتقادم، استأنفت المذكورة هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 257 سنة 46 ق وبتاريخ 5/ 6/ 1991 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعنة والمطعون عليه الثاني متضامنين بأن يدفعا للمطعون عليها الأولى مبلغ 19239 جنيه والفوائد القانونية من تاريخ المطالبة وحتى السداد، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن حاصل ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور وفي بيان ذلك تقول إن المطعون عليها الأولى أسقطت حقها في الضمان قبلها إذ أقامت دعواها الماثلة بعد مضي أكثر من سنة من تاريخ تسلمها عين التداعي من المطعون عليه الثاني المقاول الذي أقام البناء والمسئول وحده عن سلامته، فلا يكون لها إلا الرجوع على هذا الأخير من غير أن تكون الطاعنة ضامنة له في ذلك لعدم وجود نص أو اتفاق يوجب عليها هذا الضمان غير أن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر وقضى بإلزامها - بالتضامن مع المطعون عليه الثاني - بأداء المبلغ المحكوم به للمطعون عليها الأولى، وأعمل في حقها أحكام الضمان المقررة في عقد المقاولة دون عقد البيع، وهو ما يعيبه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن النص في الفقرة الأولى من المادة 449 من القانون المدني على أنه " إذا تسلم المشتري المبيع وجب عليه التحقق من حالته بمجرد أن يتمكن من ذلك وفقاً للمألوف في التعامل فإذا كشف عيباً يضمنه البائع وجب عليه أن يخطره به خلال مدة معقولة فإن لم يفعل اعتبر قابلاً للمبيع " وفي المادة 452 منه على أن " تسقط بالتقادم دعوى الضمان إذا انقضت سنة من وقت تسليم المبيع ولو لم يكشف المشترى العيب إلا بعد ذلك مالم يقبل البائع أن يلتزم بالضمان مدة أطول، على أنه لا يجوز للبائع أن يتمسك بالسنة لتمام التقادم إذا ثبت أنه تعمد إخفاء العيب غشاً منه " مفاده - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن دعوى ضمان العيب في الشيء المبيع تسقط إما بعدم إخطار المشترى البائع بالعيب في الوقت الملائم لإهماله في فحص الشيء أو الإخطار عنه إما بانقضاء سنة من وقت تسليم المبيع ولو وقع الإخطار أو لم يعلم المشترى بالعيب إلا بعد ذلك مالم يكن هناك غش من البائع بأن تعمد إخفاء العيب وأن النص في المادة 651 من ذات القانون على أن " (1) يضمن المهندس المعماري والمقاول متضامنين ما يحدث خلال عشر سنوات من تهدم كلى أو جزئي فيما شيداه من مبان أو أقاماه من منشآت ثابته أخرى.....(2) ويشمل الضمان المنصوص عليه في الفقرة السابقة ما يوجد في المباني والمنشآت من عيوب يترتب عليها تهديد متانة البناء وسلامته ....... (3) وتبدأ مدة السنوات العشر من وقت تسليم العمل " يدل على أن التزام المهندس المعماري والمقاول هو التزام بنتيجة هي بقاء البناء الذي يشيدانه سليماً ومتيناً لمدة عشر سنوات بعد تسلمه ولا يكون صاحب العمل مسئولاً عن فعل المقاول الذي اتفق معه على القيام بالعمل ومتضامنا معه إلا إذا كان المقاول يعمل بإشراف صاحب العمل وفي مركز التابع له لأن التضامن لا يفترض ولا يؤخذ فيه بالظن لكن ينبغي أن يرد إلى نص في القانون أو اتفاق ويتعين على الحكم الذي يرتب المسئولية التضامنية أن يبين في غير غموض الأساس الذي استند إليه في ذلك. لما كان ذلك، وكان الواقع الثابت في الدعوى أن الشركة الطاعنة دفعت بسقوط حق المطعون عليها الأولى في دعوى الضمان بالتقادم لمضي أكثر من سنة من تاريخ استلامها عين التداعي الحاصل في 18/ 6/ 1983، وإقامتها الدعوى رقم 1702 سنة 1985 مستعجل الإسكندرية طالبة إثبات حالة الشقة مشتراها من الطاعنة، وأن محكمة أول درجة حكمت بسقوط حق المطعون عليها الأولى في إقامة دعواها بالتقادم، ولما استأنفته هذه الأخيرة قضى الحكم المطعون فيه بإلغاء الحكم المستأنف وبالزام الطاعنة والمطعون عليه الثاني "المقاول" متضامنين بأن يدفعا لها المبلغ المحكوم به على قالة إن دعوى الضمان لا تسقط إلا بمضي ثلاث سنوات من وقت حصول التهدم أو انكشاف العيب، وأن التزامها والمطعون عليه الثاني تضامنياً، ودون أن يعنى الحكم بتمحيص دفاع الطاعنة أو يسقطه حقه أو يبين الأساس الذي أقام عليه قضاءه بالتضامن، فإنه يكون معيبا بما يوجب نقضه.

الطعن 4800 لسنة 61 ق جلسة 11 / 1 / 1998 مكتب فني 49 ج 1 ق 19 ص 88

جلسة 11 من يناير سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ محمد فتحي الجمهودي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى حسيب، خيري فخري، حسين نعمان نواب رئيس المحكمة والسيد عبد الحكيم السيد.

------------------

(19)
الطعن رقم 4800 لسنة 61 القضائية

(4 - 1) حكم " الطعن في الحكم: الأحكام الجائز الطعن فيها " "عيوب التدليل: ما يعد خطأ ". نقض. نظام عام. دعوى " المصلحة في الدعوى: دعوى إثبات الحالة ". استئناف " المصلحة في الاستئناف: الأحكام الجائز استئنافها ". خبرة.
 (1)
جواز الطعن في الأحكام من عدمه. تعلقه بالنظام العام. وجوب أن تعرض المحكمة لبحثه من تلقاء نفسها.
 (2)
قاعدة المصلحة في الدعوى. تطبيقها حال رفعها وعند استئناف الحكم الصادر فيها. مناطها. كون الحكم المستأنف قد أضر المستأنف حين قضى برفض طلباته كلها أو بعضها أو أن يكون محكوماً عليه بشيء لخصمه أياً كان مركزه في الدعوى سواء كان مدعياً أو مدعى عليه.
 (3)
دعوى إثبات الحالة. ماهيتها. إجراءات تحفظية على نفقة رافعها تمهيداً لرفع دعوى الموضوع أمام المحكمة المختصة. تقرير الخبير فيها لا يقيد قاضي الموضوع.
(4)
دعوى إثبات الحالة. عدم تضمنها طلباً موضوعياً ابتغاء الحكم به على الخصم. مؤداه. الحكم الصادر فيها لم يفصل في خصومة. عدم تضمنه قضاء أو إلزامه بشيء. أثره. الطعن عليه بالاستئناف غير جائز. علة ذلك. قضاء الحكم المطعون فيه بقبول الاستئناف شكلاً. خطأ.

----------------
1 - المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن جواز الطعن في الأحكام من عدمه هو مما يتعلق بالنظام العام ويتعين على المحكمة أن تعرض لبحث هذا الأمر ولو من تلقاء نفسها.
2 - مفاد نص المادتين 3، 211 من قانون المرافعات أن قاعدة المصلحة مناط الدعوى كما تطبق في الدعوى حال رفعها تطبق عند استئناف الحكم الصادر فيها إذ أن مناط المصلحة الحقة فيه إنما هو كون الحكم المستأنف قد أضر بالمستأنف حين قضى برفض طلباته كلها أو قضى له ببعضها دون البعض الآخر أو أن يكون محكوماً عليه بشيء لخصمه أياً كان مركز المحكوم عليه في الدعوى سواء أكان مدعيا أم مدعى عليه.
3 - دعوى إثبات الحالة لا تعدو أن تكون مجرد إجراءات تحفظية على نفقة رافع الدعوى تمهيداً لرفع دعوى الموضوع أمام المحكمة المختصة، وأن تقرير الخبير المقدم فيها لا يقيد قاضى الموضوع عند نظر موضوع النزاع أمامه.
4 - لما كان البين من الأوراق أن الدعوى أقيمت من المطعون عليه بطلب إثبات حالة دون أن تتضمن الطلبات فيها أي طلب موضوعي عقدت تلك الخصومة ابتغاء الحكم له به على الطاعنة وبالتالي فإن الحكم الصادر فيها لم يفصل في خصومة ما إذ لم يكن الهدف منه سوى اتخاذ الإجراءات التحفظية بقصد إعداد الدليل مقدماً لحين عرضه لموضوع النزاع على محكمة الموضوع لتفصل فيه كما وأنه لم يتضمن قضاء على الطاعنة أو إلزامها بشيء ومن ثم فإنها لا تكون محكوماً عليها في معنى المادة 211 من قانون المرافعات ولا يكون الطعن فيه بطريق الاستئناف جائزا لانتفاء المصلحة مما كان يتعين معه على محكمة الاستئناف القضاء بعدم جواز الاستئناف ومن تلقاء نفسها وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بقبول الاستئناف شكلا ثم حكم في موضوعه بتأييد الحكم المستأنف فإنه يكون قد اخطأ في القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 1195 سنة 1988 مدنى الإسماعيلية الابتدائية على الهيئة الطاعنة بطلب الحكم بندب خبير لإثبات ما قام به من أعمال والمدد التي استغرقها تنفيذها وسبب التأخير في التنفيذ والمتسبب فيه وما نتج عن ذلك من أضرار وقيمة ما لحقه من خسارة وما فاته من كسب بسبب الرسوم الهندسية المخالفة التي قدمتها له الهيئة الطاعنة وما أدخلته عليها من تعديلات وما ترتب على ذلك من تعطيل للعمل، وقال بياناً لذلك إن الطاعنة أسندت إليه عملية إنشاء مبنى خدمات مرفق المعديات ببور فؤاد بتاريخ 10/ 8/ 1986 وتم استلام الموقع في 3/ 1/ 1987 على أن تتم الأعمال خلال ستة أشهر إلا إنه أثناء التنفيذ تكشف له وجود معوقات من جانب الطاعنة نتج عنها التأخير في التنفيذ مما أصابه بضرر بالغ، وإذ يهمه إثبات هذه الحالة فقد أقام الدعوى. بتاريخ 8/ 4/ 1989 ندبت المحكمة خبيراً - وبعد أن قدم تقريره حكمت في 17/ 11/ 1990 بانتهاء الدعوى وأبقت الفصل في المصاريف. استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسماعيلية بالاستئناف رقم 490 سنة 15 ق الإسماعيلية وبتاريخ 8/ 7/ 1991 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف والزمت الهيئة المستأنفة المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم جواز الطعن، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظرة وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن جواز الطعن في الأحكام من عدمه هو مما يتعلق بالنظام العام ويتعين على المحكمة أن تعرض لبحث هذا الأمر ولو من تلقاء نفسها، وكان مفاد نص المادتين 3، 211 من قانون المرافعات أن قاعدة المصلحة مناط الدعوى كما تطبق في الدعوى حال رفعها تطبق عند استئناف الحكم الصادر فيها إذ أن مناط المصلحة الحقة فيه إنما هو كون الحكم المستأنف قد أضر بالمستأنف حين قضى برفض طلباته كلها أو قضى له ببعضها دون البعض الآخر أو أن يكون محكوماً عليه بشيء لخصمه أياً كان مركز المحكوم عليه في الدعوى سواء أكان مدعياً أم مدعى عليه. لما كان ذلك وكانت الدعوى إثبات الحالة لا تعدو أن تكون مجرد إجراءات تحفظية على نفقة رافع الدعوى تمهيداً لرفع دعوى الموضوع أمام المحكمة المختصة، وأن تقرير الخبير المقدم فيها لا يقيد قاضى الموضوع عند نظر موضوع النزاع أمامه وكان البين من الأوراق أن الدعوى أقيمت من المطعون عليه بطلب إثبات حالة دون أن تتضمن الطلبات فيها أى طلب موضوعي عقدت تلك الخصومة ابتغاء الحكم له به على الطاعنة وبالتالي فإن الحكم الصادر فيها لم يفصل في خصومة ما إذ لم يكن الهدف منه سوى اتخاذ الإجراءات التحفظية بقصد إعداد الدليل مقدماً لحين عرضه لموضوع النزاع على محكمة الموضوع لتفصل فيه كما وأنه لم يتضمن قضاء على الطاعنة أو إلزامها يشئ ومن ثم فإنها لا تكون محكوماً عليها في معنى المادة 211 من قانون المرافعات ولا يكون الطعن فيه بطريق الاستئناف جائزاً لانتفاء المصلحة مما كان يتعين معه على محكمة الاستئناف القضاء بعدم جواز الاستئناف ومن تلقاء نفسها وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بقبول الاستئناف شكلا ثم حكم في موضوعه بتأييد الحكم المستأنف فإنه يكون قد أخطأ في القانون بما يوجب نقضه على غير الأسباب التي استندت إليها الطاعنة وتكون قد أخفقت في طعنها فتلزمها المحكمة المصاريف فضلا عن مصادرة الكفالة عملاً بالمادة 270 من قانون المرافعات.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه وما تقدم يتعين القضاء بعدم جواز الاستئناف.

الطعن 1193 لسنة 64 ق جلسة 12 / 1 / 1998 مكتب فني 49 ج 1 ق 23 ص 103

جلسة 12 من يناير سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ أحمد محمود مكي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إلهام نجيب نوار، سيد محمود يوسف، يوسف عبد الحليم الهتة ويحيى جلال نواب رئيس المحكمة.

-----------------

(23)
الطعن رقم 1193 لسنة 64 القضائية

 (4 - 1)دعوى " الطلبات في الدعوى " سبب الدعوى ". نظام عام. محكمة الموضوع. نقض " سلطة محكمة النقض " " أسباب الطعن بالنقض: الأسباب المتعلقة بالنظام العام ". قانون " تطبيق القانون "
 (1)
سبب الدعوى. هو الواقعة التي يستمد منها المدعي الحق في الطلب ، عدم تغيره بتغير الأدلة الواقعية والحجج القانونية للخصوم.
(2)
محكمة الموضوع. عدم جواز تغييرها سبب الدعوى من تلقاء نفسها. وجوب قصر بحثها على السبب الذي أقيمت به الدعوى علة ذلك. خروجها عن نطاق الخصومة التي طرحها عليها أطرافها. أثره. ورود الحكم على غير محل. بطلانه بطلاناً أساسيا متعلقا بالنظام العام لا يغير من ذلك حق محكمة النقض في إثارة أسباب الطعن المتعلقة بالنظام العام ولا اعتبار الدفوع المتعلقة بالنظام العام مطروحة دائما أمام محكمة الموضوع.
(3)
الأسباب المتعلقة بالنظام العام. مقصودها. م 253 مرافعات. وجوب تصدي المحاكم لها باعتبارها ملزمة بتطبيق القانون على وجهه الصحيح دون طلب من الخصوم. وجوب تقيدها عند إثارة هذه الأسباب بألا تعول على مسألة واقعية لم يسبق للخصوم طرحها على محكمة الموضوع
.
 (4)
تغيير سبب الدعوى. ماهيته. جواز أن يرد عليه القبول والتنازل. اختلافه عن إثارة أسباب الطعن أو الدفوع المتعلقة بالنظام العام.
(5)
حكم " عيوب التدليل: الخطأ في تطبيق القانون " ما يعد كذلك ".
إقامة المطعون ضدها الأولى دعواها بطلب إخلاء الطاعنة من عين النزاع لتأجيرها من الباطن للمطعون ضده الثاني وتمسكها بذات السبب أمام محكمة الاستئناف. تغيير محكمة الاستئناف سبب الدعوى من تلقاء نفسها وإقامة قضائها بإخلاء الطاعنة لاحتجازها أكثر من مسكن في المدينة الواحدة دون مقتض. خطأ.

----------------
1 - سبب الدعوى هو الواقعة أو الوقائع التي يستمد منها المدعي الحق في الطلب. وهو لا يتغير بتغير الأدلة الواقعية أو الحجج القانونية التي يستند إليها الخصوم.
2 - لا تملك المحكمة تغير سبب الدعوى من تلقاء نفسها. بل يجب على المحكمة أن تقصر بحثها على السبب الذي أقيمت به الدعوى. فذلك أمر نابع من طبيعة وظيفة القضاء ذاتها بوصفه احتكاماً بين متخاصمين على حق يتنازعان عليه وهو ما يقتضي أن يقف القاضي موقفاً محايداً وأن يساوي بين الخصوم فإذا خرجت المحكمة عن نطاق الخصومة التي طرحها عليها أطرافها، وورد حكمها على غير محل وقع باطلاً بطلاناً أساسياً مخالفاً للنظام العام، مخالة تعلو سائر ما عداها من صور الخطأ في الحكم على ما يدخل في نطاق الخصومة إذ لا قضاء إلا في خصومة، ولا خصومة بغير دعوى يقيمها مدعيها محدداً سببها، ولا يغير من ذلك ما صرحت به المادة 253 من قانون المرافعات من قانون المرافعات من أنه يجوز لمحكمة النقض أن تثير من تلقاء نفسها أسباب الطعن المتعلقة بالنظام العام. ولاعتبار الدفوع المتعلقة بالنظام العام مطروحة دائماً أمام محكمة الموضوع.
3 - إن المقصود بكلمة الأسباب في نص المادة 253 من قانون المرافعات هو الحجج القانونية التي تصلح مبرراً لصدور الحكم على نحو معين أو الطعن عليه. هذا التصدي للأسباب المتعلقة بالنظام العام أمر نابع من واجب المحاكم بأن تطبق القانون على وجهه الصحيح دون توقف على طلب الخصوم، ولكن يبقى على المحاكم وهي تثير الأسباب المتعلقة بالنظام العام أن تظل مقيدة بألا تعول على مسـألة واقعية لم يسبق للخصوم أن طرحوها من خلال دعواهم على محكمة الموضوع طرحاً صحيحاً مقيدين في ذلك بمبدأ المواجهة بين الخصوم، وحق الطرف الآخر في الدفاع.
4 - إن تغيير سبب الدعوى هو في حقيقته بمثابة رفع دعوى جديدة من غير المدعي وإن اتحدت في الخصوم والطلبات وهو حق خاص لصاحبها يرد عليه القبول والتنازل، بينما إثارة أسباب الطعن أو الدفوع المتعلقة بالنظام العام لا تعدو أن تكون إعمالاً لحكم قانوني يجب على المحاكم تطبيقه ولا يرد عليه قبول أو تنازل من شأنه أن يمنع صدور الحكم على نحو يخالفه.
5 - إذ كان الواقع في الدعوى أن المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى ضد الطاعنة بطلب الحكم بالإخلاء لتأجيرها الشقة المؤجرة لها إلى المطعون ضده الثاني من الباطن، فرفضت محكمة أول درجة دعواها لثبوت تأجير الطاعنة العين مفروشة إلى طلبة من الجامعة. وإذ استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم، والتزمت أمام محكمة الاستئناف بالسبب الذى أقامت عليه دعواها أمام محكمة أول درجة غير أن الحكم المطعون فيه قضى بإلغاء الحكم المستأنف وحكم بالإخلاء مقيماً قضاءه على أن الطاعنة تحتجز أكثر من مسكن بالمدينة الواحدة دون مقتضٍ بالمخالفة للحظر المنصوص عليه في المادة الثامنة من القانون 49 لسنة 1977 وبذلك تكون محكمة الاستئناف غيرت من تلقاء نفسها سبب الدعوى وتجاوزت نطاقها بإيرادها لسبب جديد لم يثره الخصوم، حتى ولو كان هذا السبب لواقعة مغايرة عنها مما يعيب حكمها بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى 1724 لسنة 1991 إيجارات بنى سويف على الطاعنة والمطعون ضده الثاني بطلب الحكم بإخلائهما، لتأجيرها عين النزاع إلى الأخير من الباطن. وبعد أن أدخلت الطاعنة المطعون ضدهما الثالث والرابع في الدعوى، وتمسكت أنها أجرت لهما عين النزاع مفروشة باعتبار أنهما طلبة في الجامعة. حكمت محكمة أول درجة برفض الدعوى. استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم بالاستئناف 194 لسنة 31 ق بنى سويف، بتاريخ 5/ 1/ 1994 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف والإخلاء. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه. ذلك أن المطعون ضدها الأولى أقامت دعواها بطلب إخلائها من عين النزاع لتأجيرها مفروشة إلى المطعون ضده الثاني، وتمسكت بذات السبب أمام المحكمة الاستئنافية، إلا أن المحكمة غيرت السبب الذى أقيمت عليه الدعوى من تلقاء نفسها وقضت بالإخلاء لاحتجاز الطاعنة أكثر من مسكن في البلد الواحد دون مقتضٍ، باعتبار أن ذلك الاحتجاز مخالف للنظام العام، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن سبب الدعوى هو الواقعة أو الوقائع التي يستمد منها المدعى الحق في الطلب، وهو لا يتغير بتغير الأدلة الواقعية أو الحجج القانونية التي يستند إليها الخصوم، ولا تملك المحكمة تغير سبب الدعوى من تلقاء نفسها، بل يجب على المحكمة أن تقصر بحثها على السبب الذى أقيمت به الدعوى، فذلك أمر نابع من طبيعة وظيفة القضاء ذاتها بوصفه احتكاماً بين متخاصمين على حق يتنازعان عليه وهو ما يقتضي أن يقف القاضي موقفاً محايداً وأن يساوى بين الخصوم فإذا خرجت المحكمة عن نطاق الخصومة التي طرحها عليها أطرافها، ورد حكمها على غير محل وقع باطلاً بطلاناً أساسياً مخالفاً للنظام العام، مخالة تعلو سائر ما عداها من صور الخطأ في الحكم على ما يدخل في نطاق الخصومة إذ لا قضاء إلا في خصومة، ولا خصومة بغير دعوى يقيمها مدعيها محدداً سييها، ولا يغير من ذلك ما صرحت به المادة 253 من قانون المرافعات من أنه يجوز لمحكمة النقض أن تثير من تلقاء نفسها أسباب الطعن المتعلقة بالنظام العام، ولاعتبار الدفوع المتعلقة بالنظام العام مطروحة دائماً أمام محكمة الموضوع، فالمقصود بكلمة الأسباب في ذلك النص هو الحجج القانونية التي تصلح مبرراً لصدور الحكم على نحو معين أو الطعن عليه، هذا التصدي للأسباب المتعلقة بالنظام العام أمر نابع من واجب المحاكم بأن تطبق القانون على وجهه الصحيح دون توقف على طلب الخصوم، ولكن يبقى على المحاكم وهي تثير الأسباب المتعلقة بالنظام العام أن تظل مقيدة بألا تعول على مسـألة واقعية لم يسبق للخصوم أن طرحوها من خلال دعواهم على محكمة الموضوع طرحاً صحيحاً مقيدين في ذلك بمبدأ المواجهة بين الخصوم، وحق الطرف الآخر في الدفاع، ذلك إن تغير سبب الدعوى هو في حقيقته بمثابة رفع دعوى جديدة من غير المدعى وإن اتحدت في الخصوم والطلبات وهو حق خاص لصاحبها يرد عليه القبول والتنازل، بينما إثارة أسباب الطعن أو الدفوع المتعلقة بالنظام العام لا تعدو أن تكون إعمالاً لحكم قانوني يجب على المحاكم تطبيقه ولا يرد عليه قبول أو تنازل من شأنه أن يمنع صدور الحكم على نحو يخالفه، لما كان ذلك، وكان الواقع في الدعوى أن المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى ضد الطاعنة بطلب الحكم بالإخلاء لتأجيرها الشقة المؤجرة لها إلى المطعون ضده الثاني من الباطن، فرفضت محكمة أول درجة دعواها لثبوت تأجير الطاعنة العين مفروشة إلى طلبة من الجامعة، وإذ استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم، والتزمت أمام محكمة الاستئناف بالسبب الذى أقامت عليه دعواها أمام محكمة أول درجة غير أن الحكم المطعون فيه قضى بإلغاء الحكم المستأنف وحكم بالإخلاء مقيماً قضاءه على أن الطاعنة تحتجز أكثر من مسكن بالمدينة الواحدة دون مقتض بالمخالفة للحظر المنصوص عليه بالمادة الثامنة من القانون 49 لسنة 1977 وبذلك تكون محكمة الاستئناف غيرت من تلقاء نفسها سبب الدعوى وتجاوزت نطاقها بإيرادها لسبب جديد لم يثيره الخصوم، حتى ولو كان هذا السبب لواقعة مغايرة عنها مما يعيب حكمها بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن، وهو ما حجبها عن بحث استئناف المطعون ضدها الأولى
.