الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 6 فبراير 2026

قانون اتحادي رقم (6) لسنة 2025 بشأن الحجر البيطري

نحن محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة،
- بعد الاطلاع على الدستور،
- وعلى القانون الاتحادي رقم (1) لسنة 1972 بشأن اختصاصات الوزارات وصلاحيات الوزراء، وتعديلاته،
- وعلى القانون الاتحادي رقم (6) لسنة 1979 في شأن الحجر البيطري، وتعديلاته،
- وبناءً على ما عرضه وزير التغير المناخي والبيئة، وموافقة مجلس الوزراء والمجلس الوطني الاتحادي، وتصديق المجلس الأعلى للاتحاد،
أصدرنـا القانـون الآتـي:

المادة (1) التعاريف
في تطبيق أحكام هذا القانون، يُقصد بالكلمات والعبارات التالية المعاني المبينة قرين كل منها، ما لم يقتض سياق النص بغير ذلك:
الدولة: الإمارات العربية المتحدة.
الوزارة: وزارة التغير المناخي والبيئة.
الوزير: وزير التغير المناخي والبيئة.
السلطة المختصة: السلطة المحلية المختصة في كل إمارة من إمارات الدولة.
مركز الحجر البيطري: أيّ منشأة أو مبنى تحت إشراف الوزارة، أو معتمد من قبلها يتم فيه عزل الحيوانات، بغرض التحقق من عدم وجود اتصال مباشر أو غير مباشر مع الحيوانات الأخرى، لضمان عدم وجود انتقال المسببات المرضية خارج المنشأة، وذلك في الفترة التي تقضيها الحيوانات تحت المراقبة الصحية، وعند الحاجة لإجراء الاختبار أو العلاج، ويشمل مكاتب الحجر البيطري في المنافذ.
الحيوان الحيّ: كل أنواع الحيوانات بما في ذلك الحيوانات الثدية والطيور والزواحف والأحياء المائية وأحياء اليابسة، سواء كانت معدة للتربية أو للذبح أو للزينة أو المنافسات أو للأغراض العلمية أو غير ذلك.
المنتجات الحيوانيــــة: المنتجات المشتقة من الحيوان سواء كانت للاستهلاك الآدمي أو للأغراض الإنتاجية أو العلمية التي قد تتسبب في نقل الأمراض الحيوانية المعدية والوبائية، ومن ذلك اللحوم الحمراء والبيضاء ولحوم الأسماك الخامة أو غير المصنعة وبيض التفريخ والحيوانات المنوية والبويضات والأجنة والجيلاتين الحيواني.
المخلّفات الحيوانيــــــة: الأجزاء غير الصالحة للأكل من الحيوان ومن ذلك الروث والدم الطازج والمجفّف والقرون والحوافر والعظام والشعر والصوف والوبر والجلود والفراء والريش والسماد الحيواني والأصداف وبقايا الحيوانات وزعانف وعظام الأسماك ومسحوق العظام.
الأعلاف الحيوانيـــــة: المواد الغذائية التي تستخدم لتغذية الحيوان سواء المصنعة أو غير المصنعة أو شبه المصنعة، والتي قد يدخل في تركيبها اللحوم والدواجن والأسماك ومنتجاتها ومشتقاتها ومخلفاتها وغيرها.
الأدوات والمعدّات الحيوانـــــية غير الطبية: الأدوات والمعدّات التي تُقرّر الوزارة بأنها تخضع إلى إجراءاتها الرقابية كالأدوات التي يدخل في تصنيعها المنتجات الحيوانية ومخلّفاتها، وأدوات رعاية ورفاهية الحيوان كالسروج والأطقم وأدوات الطّمار والأغطية والفرشة والأدوات المرافقة للحيوان.
العيّنات الحيوانية: العيّنات المأخوذة من الحيوانات لأغراض التشخيص والفحص المخبري.
الإرسالية الحيوانيـــة: كل ما يرد إلى الدولة أو يصدّر منها أو يعبر أراضيها من الحيوانات الحية أو المنتجات الحيوانية أو المخلفات الحيوانية أو الأعلاف الحيوانية أو العيّنات الحيوانية أو الأدوات والمعدات الحيوانية غير الطبية.
الطبيــب المشــــرف: الطبيب البيطري المعيّن من الوزارة.
المنفذ الحدودي: جميع المنافذ المعتمدة في الدولة من قبل الوزارة والتي تعبر منها الإرساليات الحيوانية.
المستورد أو المصدّر: كل شخص طبيعي أو اعتباري يقوم باستيراد أو تصدير الإرسالية الحيوانية.
إجراءات الحجر البيطري: التدابير والإجراءات الصحية البيطرية الواجب تنفيذها على الإرساليات الحيوانية.
المرض: أيّ من الأمراض المعدية أو الوبائية التي تصيب الحيوان وقد تصيب الإنسان ولها القدرة على إحداث العدوى والانتشار، ولها تأثير اقتصادي واجتماعي، بما في ذلك الأمراض الناشئة والمستحدثة والعابرة للحدود والواردة في قائمة المنظمة العالمية للصحة الحيوانية.
الشهادة الصحية البيطرية: وثيقة ورقية أو إلكترونية صادرة عن الجهة المختصة بتنفيذ الحجر البيطري في دولة التصدير، وتتضمن الشروط والإجراءات التفصيلية التي تم تطبيقها على الإرسالية الحيوانية، بما يتوافق مع أحكام هذا القانون ولائحته التنفيذية، ومتطلبات دولة الاستيراد.
التصريح: الإذن الذي تصدره الوزارة باستيراد أو تصدير أو عبور الإرساليات الحيوانية.

المادة (2) أهداف القانون
يهدف هذا القانون إلى تنظيم إجراءات الحجر البيطري على الإرساليات الحيوانية وحماية الدولة من الأمراض الحيوانية.

المادة (3) نطاق سريان القانون
تسري أحكام هذا القانون على جميع الإرساليات الحيوانية المستوردة إلى الدولة أو المصدّرة منها أو العابرة لها.

المادة (4) الحجر البيطري
1. على الوزارة في حال ظهور أيّ مرض أو مخاطر في أيّ من دول العالم تشكّل تهديداً صحياً عند الاستيراد أو عبور الإرساليات الحيوانية، اتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة بما في ذلك حظر الاستيراد من دولة أو منطقة معيّنة.
2. تُحدّد اللائحة التنفيذية لهذا القانون إجراءات الحجر البيطري والإجراءات الاحترازية الواجب اتخاذها للإرساليات الحيوانية المستوردة إلى الدولة أو المصدّرة منها أو العابرة لها.

المادة (5) اختصاصات الوزارة
تكون للوزارة الاختصاصات الآتية:
1. السماح بتصدير أو عبور إرساليات الحيوانات المحلية المنشأ من منطقة مطبّق عليها حجر داخلي إلى خارج الدولة.
2. عدم السماح بعودة الإرسالية الحيوانية العابرة (ترانزيت) عبر أراضي الدولة في حالة رفض دخولها من قبل الدولة المستوردة.
3. تحديد موقع مؤقت كمحجر في الحالات الطارئة أو في الحالات التي يتعذّر فيها حجر الحيوانات الحية في مراكز الحجر البيطري المعتمدة، وفقاً لما تُحدّده اللائحة التنفيذية لهذا القانون.

المادة (6) التصاريح والشهادات الصحية البيطرية
على كل من يرغب في استيراد أو تصدير إرسالية حيوانية أو عبورها أراضي الدولة أن يتقدم بطلب للحصول على التصاريح أو الشهادات الصحية البيطرية اللازمة مسبقاً من الوزارة، وفقاً للضوابط والإجراءات التي تُحدّدها اللائحة التنفيذية لهذا القانون.

المادة (7) استيراد الإرساليات الحيوانية من المنافذ الحدودية
1. يُحظر استيراد الإرساليات الحيوانية إلا عن طريق المنافذ الحدودية المعتمدة بالدولة.
2. للوزارة تحديد المنافذ الحدودية المسموح باستيراد الإرساليات الحيوانية منها، وأنواع الإرساليات الحيوانية التي تدخل من كل منفذ حدودي.

المادة (7) استيراد الإرساليات الحيوانية من المنافذ الحدودية
1. يُحظر استيراد الإرساليات الحيوانية إلا عن طريق المنافذ الحدودية المعتمدة بالدولة.
2. للوزارة تحديد المنافذ الحدودية المسموح باستيراد الإرساليات الحيوانية منها، وأنواع الإرساليات الحيوانية التي تدخل من كل منفذ حدودي.

المادة (8) شروط استيراد الإرساليات الحيوانية
1. يُشترط لاستيراد الإرساليات الحيوانية من الحيوانات الحية ومنتجاتها ومخلفاتها والأعلاف الحيوانية أن تكون من الدول أو المناطق الخالية من الأمراض التي تُحدّدها الوزارة.
2. استثناءً من البند (1) من هذه المادة، يجوز استيراد الحيوانات الحية ومنتجاتها ومخلفاتها والأعلاف الحيوانية من دولة ظهر بها مرض حيواني، شريطة التقيد بالضوابط والإجراءات الصحية التي تُحدّدها الوزارة بناءً على تقييم المخاطر لدولة التصدير أو المنشأ لضمان سلامة الإرسالية الحيوانية المستوردة.
3. تُحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون الاشتراطات الصحية اللازمة لاستيراد الإرساليات الحيوانية والوثائق الصحية والمستندات التي يجب أن تصاحبها، والإجراءات الواجب اتباعها في حال عدم تحقق تلك الاشتراطات.

المادة (9) التزامات ناقل الإرسالية الحيوانية
على ناقل الإرسالية الحيوانية الالتزام بالمواصفات والاشتراطات اللازمة لنقل الإرساليات الحيوانية والتي تُحدّدها الوزارة أو السلطة المختصة بحسب الأحوال، مع مراعاة التشريعات ذات الصلة.

المادة (10) وسائل النقل الملوثة أو المخالفة لاشتراطات النقل
للوزارة إذا وصلت إلى الدولة إرسالية حيوانية ضمن وسيلة نقل ملوثة أو مخالفة لاشتراطات النقل أو قد تُسبب ضرر على العاملين في المنافذ الحدودية، أن تأمر بتطهير وسيلة النقل وتطبيق إجراءات الحجر البيطري على الإرسالية الحيوانية أو رفضها وإعادة تصديرها، وذلك وفقاً للأدلة التي تصدرها.

المادة (11) تقييم مستوى الخدمات البيطرية
للوزارة تقييم مستوى الخدمات البيطرية وإجراءات الرقابة الحيوانية المطبقة في دولة التصدير أو دولة المنشأ ضماناً لتطبيق إجراءات الأمن الحيوي، وفقاً لما تُحدّده اللائحة التنفيذية لهذا القانون.

المادة (12) صلاحيات الطبيب المشرف
للطبيب المشرف في المنفذ الحدودي منع دخول الإرسالية الحيوانية إلى الدولة إذا تم رصد إصابتها بأحد الأمراض وفقاً للإجراءات التي تُحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون.

المادة (13) التزامات الطبيب المشرف
يلتزم الطبيب المشرف بالآتي:
1. فحص الإرسالية الحيوانية الواردة والتأكد من استيفائها لشروط الاستيراد بما في ذلك المستندات المصاحبة للإرسالية الحيوانية وإجراء الفحوص الظاهرية والمخبرية، التي تُحدّدها اللائحة التنفيذية لهذا القانون.
2. فحص الإرساليات الحيوانية المعدة للتصدير تبعاً للأنظمة المتبعة في الدولة والتأكد من مطابقتها وتحقيقها لشروط الدولة المستوردة، وإصدار الشهادة الصحية البيطرية لها في حال تطلب ذلك.

المادة (14) التزامات مالك أو حائز الإرسالية الحيوانية أو مستوردها أو مصدّرها
يلتزم مالك أو حائز الإرسالية الحيوانية أو مستوردها أو مصدّرها بالآتي:
1. تطبيق اشتراطات استيراد وتصدير وعبور الإرسالية الحيوانية.
2. تحمّل كافة التكاليف الخاصة بإجراءات الحجر البيطري وتوفير العمالة والعلف والماء الكافي لرعايتها أثناء إيواء الحيوان، وفقاً لإرشادات الطبيب المشرف، وأيّ تكاليف أخرى متعلقة بالإرسالية الحيوانية ورعاية الحيوانات.
3. تحمّل كافة التكاليف في حال تقرّر إتلاف الإرسالية الحيوانية التي لا تحقق اشتراطات الاستيراد المنصوص عليها في اللائحة التنفيذية لهذا القانون، ولا يستحق أيّ تعويضات عنها.
4. تنفيذ الإجراءات التي تُقرّرها الوزارة في حال إتلاف أو معالجة أو مصادرة الإرسالية الحيوانية التي لا تحقق اشتراطات الاستيراد.
5. أيّ التزامات أخرى تُحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون.

المادة (15) التخلص الآمن
يجب التخلص الآمن من جثث الحيوانات النافقة أو الحيوانات الحية المصابة أو الحاملة لمرض وبائي أو منتجاتها أو مخلفاتها وفقاً للإجراءات التي تُحدّدها اللائحة التنفيذية لهذا القانون، ولا يستحق أصحاب هذه الحيوانات أيّ تعويض عن ذلك.

المادة (16) التظلم من القرارات
للمتضرّر من القرارات الصادرة تنفيذاً لأحكام هذا القانون، التظلم أمام الوزارة وفقاً للضوابط والإجراءات التي يصدر بها قرار من الوزير.

المادة (17) إخطار الجهات
تقوم الوزارة في حال رفض إرسالية حيوانية بإخطار الجهات التي تُحدّدها اللائحة التنفيذية لهذا القانون.

العقوبات: المادة (18)
لا يُخلّ تطبيق العقوبات المنصوص عليها في هذا القانون بأيّ عقوبة أشد ينص عليها أيّ قانون آخر.

المادة (19)
1. يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة والغرامة التي لا تقل عن (100,000) مائة ألف درهم ولا تزيد على (1,000,000) مليون درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من قام باستيراد الإرساليات الحيوانية من غير المنافذ الحدودية المعتمدة في الدولة، وفي جميع الأحوال يحكم بمصادرة المضبوطات.
2. تُضاعف العقوبة في حال العود.


المادة (20)
يُعاقب بالغرامة التي لا تقل عن (50,000) خمسين ألف درهم ولا تزيد على (500,000) خمسمائة ألف درهم، كل من لم يلتزم بشروط استيراد الحيوانات الحية ومنتجاتها ومخلفاتها والأعلاف الحيوانية، أو بالمواصفات والشروط اللازمة لنقل الإرساليات الحيوانية.

المادة (21)
يُعاقب بالغرامة التي لا تقل عن (30,000) ثلاثين ألف درهم ولا تزيد على (100,000) مائة ألف درهم، المالك أو المستورد الذي يمتنع عن تنفيذ الإجراءات التي تُقرّرها الوزارة بشأن الإرسالية الحيوانية التي لا تحقق اشتراطات الاستيراد.

المادة (22) المخالفات والجزاءات الإدارية
تُحدّد بقرار من مجلس الوزراء بناءً على اقتراح الوزير المخالفات والجزاءات الإدارية عن الأفعال التي تقع بالمخالفة لأحكام هذا القانون ولائحته التنفيذية، وآلية التظلم منها.

المادة (23) الضبطية القضائية
يكون للموظفين الذين يصدر بتحديدهم قرار من وزير العدل بالاتفاق مع الوزير صفة مأموري الضبط القضائي في إثبات ما يقع من مخالفة لأحكام هذا القانون ولائحته التنفيذية والقرارات الصادرة تنفيذاً لهما.

المادة (24) الرسوم
تُحدد بقرار من مجلس الوزراء بناءً على اقتراح الوزير وعرض وزير المالية، الرسوم المقرّرة لتنفيذ أحكام هذا القانون.

المادة (25) تفويض الاختصاصات وتعهيد المهام
للوزارة، بعد موافقة مجلس الوزراء، تفويض بعض اختصاصاتها إلى أي جهة حكومية اتحادية أو محلية، كما يجوز للوزارة تعهيد بعض مهامها وخدماتها إلى أي جهة أخرى حكومية أو خاصة بعد موافقة مجلس الوزراء.

المادة (26) اللائحة التنفيذية
يُصدر مجلس الوزراء اللائحة التنفيذية لهذا القانون خلال (6) ستة أشهر من تاريخ العمل به.

المادة (27) الإلغاءات
1. يُلغى القانون الاتحادي رقم (6) لسنة 1979 في شأن الحجر البيطري، كما يُلغى كل حكم يُخالف أو يتعارض مع أحكام هذا القانون.
2. يستمر العمل باللوائح والقرارات الصادرة تنفيذاً لأحكام القانون الاتحادي رقم (6) لسنة 1979 في شأن الحجر البيطري، إلى حين صدور اللوائح والقرارات اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون، وبما لا يتعارض مع أحكامه.


المادة (28) نشر القانون والعمل به
يُنشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، ويُعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره.

الوقائع المصرية 2026

العدد 2
العدد 3
العدد 11 تابع ب
العدد 12 تابع ي
العدد 15 تابع

الخميس، 5 فبراير 2026

الجريدة الرسمية مصر 2026



الأزهر ومدرسة القضاء الشرعي (مشروع أمر عال)

الكاتب: محمد رشيد رضا

] نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ [[*]
قال الأستاذ الإمام - عليه رضوان الله تعالى -: (يستحيل بقاء الأزهر على حاله: فإما أن يصلح، وإما أن يسقط) ، وكان - أكرم الله مثواه - باذلاً جُلَّ عنايته في إصلاحه؛ حذرًا من سقوطه وحرمان المسلمين مما يرجى بإصلاحه، وكان أقدر من عرفنا من الناس على هذا الإصلاح وسائله ومقاصده، وأحكمهم في تنفيذه، إلا أنه أخطأ في أمر واحد لولاه لتم له ما أراد من الإصلاح؛ وهو فوق ما طلب منه ذلك الأمر هو محاولة إصلاحه برضى كبراء شيوخه، واستعمالهم فيه بالإقناع دون السلطة، إلا ما بدأ به من وضع قانون لإدارته، والسعي في إصدار إرادة من الأمير به بناءً على قرار من مجلس النظار؛ لعلمه أن العمل بدون ذلك متعذر.
ولا محل لشرح ذلك هنا بل موضعه الجزء الأول من تاريخه الذي نعتني بطبعه الآن، وإنما نريد أن نبين أنه كان يحاول تنفيذ هذا القانون بدون استعانة بسلطة التنفيذ في البلد؛ بل بمجرد رضى شيخ الأزهر وأعضاء الإدارة.
كان الشيخ حسونة النواوي أول من ولي المشيخة، واختير للعمل بهذا القانون مع المرحوم وسائر من اختيروا للإدارة، وكان المرحوم هو الذي اختاره، وسعى لدى الأمير بتعيينه وكيلاً للشيخ الإنبابي المرحوم ثم أصيلاً، وقد استعان على هذا ببعض أصدقائه كالمرحوم أمين باشا فكري. ذلك أنه كان يعتقد أن الشيخ حسونة أمثل الشيوخ وأرجاهم لقبول الإصلاح، علمت ذلك منه أول مقدمي لمصر سنة ١٣١٥؛ إذ قلت له: سمعت من بعض مجاوري الأزهر الطرابلسيين أن شيوخ الأزهر قد امتعضوا من جعل الشيخ حسونة شيخًا للأزهر؛ لأنهم لا يعدونه من كبار العلماء.
فقال: إن كانوا يعنون بذلك أنه لا يقدر على إيراد الاحتمالات الكثيرة في مثل عبارة جمع الجوامع؛ فهذا صحيح ولكن هذه الاحتمالات التي يوردونها ليست من العلم في شيء، والشيخ حسونة أمثلهم. وقد دلت التجارب على صدق هذا القول- ولا ننسى فضل المرحوم السيد علي الببلاوي الذي ظهر من فضله فوق ما كان يظن فيه - فإن ما جرى على يد الشيخ حسونة أولاً وآخرًا، لم يجر على يد غيره مثله.
نعم كان الشيخ حسونة يرجئ بعض ما يقترح المرحوم؛ عملاً بالتدريج عن رأي واعتقاد، ولكنه لم يكن يقرر الشيء ولا ينفذه؛ كما فعل من جاء بعده ما عدا الببلاوي، وقد تقلب على الأزهر في هذه المدة عدة شيوخ، كان أشهرهم في علوم الأزهر أبعدهم عن الإصلاح. فالشيخ سليم البشري من أشهرهم لم يجر على يده شيء، بل كان معارضًا لكل شيء فأرضى أمثاله من المحافظين على القديم، وأغضب طلاب الجديد، والشيخ عبد الرحمن الشربيني أشهرهم على الإطلاق وهو لم يفعل شيئا، ولم يرض طائفة من الطائفتين.
قلت للأستاذ الإمام مرة: إن قرار مجلس إدارة الأزهر هو كقرار كل مجلس رسمي وكل محكمة يطالب القانون بتنفيذه ويعاقب على تركه، فلماذا لا تطالب بتنفيذ هذه القرارات الكثيرة التي يمتنع شيخ الأزهر من تنفيذها بصفة رسمية؟
فلو فعلت هذا مرة واحدة؛ لنفذ كل قرار. فقال: إن هذا لا يكون إلا بسلطة الحكومة، وإنني أرجو أن لا أدع الحكومة تتداخل في الأزهر ما دمت فيه، فكيف أكون أنا الذي يدعوها إلى ذلك؟ فنحن ندعو الشيوخ بالإقناع معتصمين بالصبر.
وكان يكره أن يكون (للمعية) أصبع في الأزهر، كما يكره أن يكون للحكومة يد فيه؛ لاعتقاده أن خير الإصلاح في العلم والدين؛ ما كان بعيدًا عن السياسة فائضًا عن اقتناع العلماء به واستقلالهم فيه، ولكن (المعية) ولعت بالأزهر ولوعًا كاد يكون عشقًا وغرامًا، ولما رأت أن تمتعها بهذا المعشوق لا يتم مع وجود هذا العذول الرقيب، طفقت تناهضه حتى كان ما كان من أمر استقالته من إدارة الأزهر، وكان ما كان بعده من الخلل في هذا المكان، حتى أدى ذلك إلى إقامة نائب عن شيخه الشربيني، يدبر الأمر من دونه عدة أشهر ثم إلى استقالته، وإعادة الشيخ حسونة إلى المشيخة وعلى يد الشيخ حسونة تم مشروع مدرسة القضاء الشرعي، وصدر به الأمر العالي فصدق قول المرحوم فيه: إنه أمثلهم في حياته وبعد مماته.
مما كان ينويه من إصلاح الأزهر إنشاء قسم قضائي فيه يرشح فيه الطلاب لمنصب القضاء. زاده حرصًا عليه اقتراح المستر سكوت - المستشار القضائي الأول - إصلاح المحاكم الشرعية، وجواز جعل المتخرجين في مدرسة الحقوق الخديوية قضاة شرعيين. لم أر الأستاذ مهتمًّا في مقاومة شيء كاهتمامه في حمل الحكومة على الإغضاء عن جعل متخرجي الحقوق قضاة للشرع. سعى في ذلك.
وحاول إقناع كبراء الشيوخ بأن يسعوا معه، فلم ير منهم مبالاة فكان يتململ ويقول: إذا نفذ هذا المشروع، قضي على الأزهر، وقد نجح سعيه فلم ينفذ.
وعندما حاولت الحكومة تعيين قاضيين من محكمة الاستئناف الأهلية للمحكمة الشرعية العليا بمصر، ولم يتم ذلك قوي عزمه، وظن أن الفرصة سنحت لإنشاء القسم القضائي، وقد فتحنا كوة للبحث في ذلك؛ إذ أنشأنا مقالة في المنار الذي صدر في ذي الحجة سنة ١٣١٦؛ نقترح فيه إنشاء هذا القسم القضائي، ولكن حال دون إنشائه عزل الشيخ حسونة من المشيخة، وتولية الشيخ عبد الرحمن القطب في ٢٤ المحرم سنة ١٣١٧، ولم يلبث هذا أن توفي بعد شهر من توليته، وولي الشيخ سليم البشري الذي وقف في عهده سير الإصلاح، وكان من أمر (المعية) من أول عهده إلى الآن ما أشرنا آنفًا إلى أنه انتهى باستقالة المصلح العظيم من إدارة الأزهر، وبهذا انقطع رجاء الحكومة من إصلاح حال القضاة الشرعيين الذين ضجت منهم الأمة طالبة بلسان الجمعية العمومية ولسان مجلس الشورى إصلاح المحاكم الشرعية، فعهدت إليه بوضع مشروع إنشاء مدرسة قضائية، يتولى هو بنفسه أمرها.
وكان هذا المشروع آخر عمل إصلاحي عمله؛ إذ تم في أوائل مرض الموت. وما كان يؤلمه من هذا المشروع إلا انفصاله عن الأزهر، وقصارى ما أمكنه من وصله به، جعله تحت نظر مفتي الديار المصرية دائما، وكان للحكومة معه وقفة في هذه المسألة.
تبارك ناصر المخلصين، أحياء وميتين. فقد قضت حكمته - عز وجل - أن يقوم بتنفيذ المشروع، ويجعله أشد صلة بالأزهر سعد باشا زغلول ناظر المعارف لهذا العهد، ولا يجهل أحد من المصريين من هو سعد باشا من الأستاذ الأمام، وأن يكون ذلك في عهد مشيخة الشيخ حسونة وبعد موافقته عليه، وجعله تحت نظره، وقد علم القراء اعتقاد المرحوم في الشيخ حسونة، وما كان من نيته في أيام مشيخته الأولى، وهاك نص القانون في ذلك:
مشروع أمر عال
بإنشاء مدرسة القضاء الشرعي
نحن خديوي مصر:
بعد الاطلاع على قانون الجامع الأزهر الصادر به الأمر العالي بتاريخ ٢٠ محرم سنة ١٣١٤ (أول يوليه سنة ١٨٩٦) . نمرة ٣
وبناء على ما عرضه علينا ناظر المعارف العمومية، وموافقة رأي مجلس النظار، أمرنا بما هو آت:
المادة الأولى - يخصص قسم من الأزهر؛ لتخريج قضاة ومفتين وأعضاء ووكلاء دعاوي وكتبة للمحاكم الشرعية، ويسمى (مدرسة القضاء الشرعي) .
المادة الثانية - تكون هذه المدرسة باعتبار كونها قسمًا من الأزهر تحت إشراف شيخه، وتكون لطلبتها من الامتيازات ما لغيرهم من الأزهريين، ويتولى إدارتها ناظر، يعينه ناظر المعارف، ويكون لها محل مخصوص.
المادة الثالثة - تنقسم هذه المدرسة إلى قسمين: القسم الأول لتخريج كتبة للمحاكم الشرعية. والقسم الثاني لتخريج قضاة ومفتين وأعضاء ووكلاء دعاوي للمحاكم الشرعية أيضًا.

القسم الأول
المادة الرابعة - يشترط فيمن يدخل القسم الأول من مدرسة القضاء الشرعي ما يأتي:
أولاً - أن يكون طالب علم في الأزهر أو أحد ملحقاته مدة ثلاث سنين، وأن
يكون حميد السيرة.
ثانيًا - أن يكون صحيح الجسم، سليمًا من العاهات.
ثالثًا - أن ينجح في امتحان الدخول في المواد الآتية:
(أ) حفظ نصف القرآن الكريم على الأقل.
(ب) المطالعة في الكتب السهلة مع الصحة وفهم المعنى.
(ج) الإملاء.
(د) النحو.
(هـ) الفقه.
(و) مبادئ علم الحساب.
المادة الخامسة - يكون امتحان الدخول في هذا القسم تحت رياسة شيخ الجامع الأزهر، أو من ينيبه عنه بواسطة لجنة أو أكثر على حسب الأحوال مؤلفة من عضوين ينتخبهما ناظر المعارف العمومية؛ بعد أخذ رأي لجنة الإدارة المبينة في المادة ١٨.
المادة السادسة - تكون مدة الدراسة في هذا القسم خمس سنوات.
المادة السابعة - تدرس في هذا القسم العلوم الآتية:
التفسير - الحديث - الفقه على مذهب أبي حنيفة - التوثيقات الشرعية - التوحيد - المنطق - آداب وأخلاق دينية - نظام المحاكم الشرعية والأوقاف والمجالس الحسبية ونظام القضاء والإدارة - اللغة العربية - الحساب والهندسة - التاريخ والجغرافيا - الخط.
المادة الثامنة - الامتحان النهائي للقسم الأول: يكون تحت رياسة شيخ الجامع الأزهر أو من ينيبه بواسطة لجنة أو أكثر على حسب الأحوال مؤلفة من عضوين ينتخبهما ناظر المعارف بعد أخذ رأي لجنة الإدارة المبينة في المادة ١٨.
المادة التاسعة - يكون الامتحان في مواد الدراسة بالقسم الأول تحريريًّا وشفهيًّا على حسب التفصيل الذي تشتمل عليه اللائحة الداخلية.
المادة العاشرة - تعطى لمن نجح في الامتحان النهائي لهذا القسم شهادة الأهلية الأزهرية، ويكون أهلاً بموجبها لأن يعين كاتبًا بالمحاكم الشرعية؛ فضلاً عن المزايا المقررة لها بحسب قانون الأزهر.

القسم الثاني
المادة الحادية عشرة - يشرط فيمن يدخل القسم الثاني من مدرسة القضاء الشرعي ما يأتي:
أولاً - أن يكون حاملاً لشهادة القسم الأول.
ثانيًا - أن يكون صحيح الجسم سليمًا من العاهات.
ثالثًا - أن يكون حميد السيرة؛ لم يسبق الحكم عليه بسبب أمر مخل بالشرف وأن يكون عاملاً بأمور دينه.
المادة الثانية عشرة - تكون مدة الدراسة في هذا القسم أربع سنين.
المادة الثالثة عشر- تدرس في هذا القسم العلوم الآتية:
تفسير وحديث - الفقه على مذهب أبي حنيفة - حكمة التشريع - الأصول على مذهب أبي حنيفة - آداب البحث - توحيد - منطق - آداب وأخلاق دينية - أصول القوانين - نظام المحاكم الشرعية والأوقاف والمجالس الحسبية ونظام القضاء والإدارة - محاضرات عامة ودراسة بعض القضايا ذات المبادئ الشرعية - اللغة العربية - العلوم الرياضية - التاريخ - تقويم البلدان - الخواص التي أودعها الله تعالى في الأجسام.
المادة الرابعة عشرة - الامتحان النهائي للقسم الثاني يكون تحت رياسة شيخ الجامع الأزهر أو من ينيبه عنه بواسطة لجنة أو أكثر على حسب الأحوال، وتتألف كل لجنة من خمسة أعضاء ينتخبون من علماء الأزهر وأرباب المعارف الفنية بمعرفة ناظر المعارف بعد أخذ رأي لجنة الإدارة. المبينة في المادة ١٨.
المادة الخامسة عشرة - يكون الامتحان في مواد الدراسة بالقسم الثاني تحريريًّا وشفهيًّا على حسب التفصيل الذي تشتمل عليه اللائحة الداخلية.
المادة السادسة عشرة - يصدر لمن نجح في الامتحان النهائي للقسم الثاني: البيورلدي العالي - المنوه عنه في المادة ٥٣ من قانون الأزهر- وزيادة عما لحامله من المز يا، يصير أهلاً بموجبه لأن يكون وكيل دعاوى أو قاضيًا أو عضوًا أو نائبًا بالمحاكم الشرعية.

أحكام عمومية
المادة السابعة عشرة - يكون للمدرسة لجنة إدارية تسمى لجنة الإدارة، وتتألف من: شيخ الجامع الأزهر أو من ينوب عنه رئيسًا، ومن مفتي الديار المصرية، ومن ناظر المدرسة، ومن عضوين آخرين ينتخبهما ناظر المعارف بالاتفاق مع ناظر الحقانية.
المادة الثامنة عشرة - تختص لجنة الإدارة بما يأتي:
أولاً - تحرير اللائحة الداخلية.
ثانيًا - وضع برجرامات الدراسة وتوزيعها على السنين والأوقات المختلفة وبيان درجات كل علم.
ثالثًا - انتخاب المدرسين بالمدرسة.
رابعًا -انتخاب أعضاء لجان الامتحانات المختلفة.
خامسًا - تقرير ما ينبغي صرفه من الإعانات الشهرية لطلبة القسم الأول والثاني.
سادسًا - تقرير الأجازات التي تعطل فيها الدارسة.
سابعًا - ما يطلب منها ناظر المعارف النظر فيه.
قرارات هذه اللجنة تكون نافذة بعد تصديق ناظر المعارف عليها.
المادة التاسعة عشرة - مرتبات الموظفين والمدرسين بهذه المدرسة تقدر على حسب أهمية وظائفهم، وأهمية الدروس التي يكلفون بإلقائها، ويعطى لطلبتها إعانة شهرية.
المادة العشرون- لا يصح أن ينتخب مدرس في هذه المدرسة من غير علماء الأزهر، إلا إذا كان مسلمًا حميد السيرة، ومشهودًا له بالبراعة في الفن المعين لتدريسه.
المادة الحادية والعشرون - ناظر المدرسة هو المكلف بضبطها، ونظامها، وتنفيذ قرارات لجنة الإدارة فيها.

أحكام وقتية
المادة الثانية والعشرون - إذا ظهر من نتيجة امتحان الدخول في القسم الأول في أثناء السنوات الأربع الأولى التالية لافتتاح المدرسة؛ وجود طلبة مستعدين لتلقي دروس أي سنة من السنة الأولى وعددهم كاف لتشكيل هذه السنة، جاز تشكيلها وذلك بطريق الاستثناء، من أحكام المادة ٦.
المادة الثالثة والعشرون - يجوز في أثناء السنوات الخمس الأولى التالية لافتتاح المدرسة، أن يقبل بالقسم الثاني طلبة الأزهر ممن قضوا ثمان سنوات بدون شهادة الأهلية أو العالمية إذا توفرت فيهم الشروط الأخرى المنصوصة في تلك المادة وذلك استثناء من أحكام المادة (١١) .
المادة الرابعة والعشرون -على ناظر المعارف تنفيذ هذا القانون.
(المنار)

عرض هذا المشروع على كبيري العلماء ورئيسهم الشيخ حسونة شيخ الأزهر والشيخ بكر الصدفي مفتي الديار المصرية؛ قبل عرضه على الحكومة رسميًّا، وبعد مذاكرة بينهما وبين ناظر المعارف وبعد تحوير اقترحاه، فأجابهما الناظر إليه أقرَّا المشروع. ثم أرسل ناظر المعارف نسخة إلى (المعية) والنظار ووصل بعضها إلى جريدة اللواء فنشرته. وبعد أيام من نشره لم يسمع له فيها صوت انبرى بعض المدرسين في الأزهر إلى انتقاد بعض مواده في الجرائد، وكتبوا إلى ناظر المعارف عريضة. ذهب وفد منهم فقدمها إليه في النظارة، فطلب منهم أن يختاروا أربعة منهم للكلام معه، فوعد الأربعة بإجابتهم إلى ما طلبوا، وأهمه عدم امتحان من يطلب الدخول في المدرسة من حاملي شهادة العالمية، وكان ذلك حتمًا مقضيًّا في المشروع، ثم ذهبت طائفة أحرى من المجاورين النبهاء، فشكوا إلى الناظر من اشتراط كون طالب الدخول حنفي المذهب، وكونه حاملاً لشهادة العالمية، فوعدهم بإجابة طلبهم، فانقلبوا كسابقيهم مسرورين شاكرين، وقد وفى الناظر بوعده للفريقين.
ثم إننا سمعنا بعد ذلك من جانب الأزهر دندنة وجمجمة، وقيل: إن بعض المشايخ جاء من خارج القاهرة فطاف على كبار الشيوخ، واجتهد في إقناعهم بمعارضة المشروع حتى إنه ظاهر بين المتدابرين؛ لأجل الاتفاق. وتحدث الناس بأن صدور الأمر العالي بالمشروع سيرجأ، وذكرت الجرائد ما يدل على ذلك قبل اجتماع مجلس النظار برياسة الأمير بيوم أو يومين. ولكن المشروع عرض على المجلس وصدر الأمر العالي به، وقضى الله أمرًا كان مفعولاً، وانفتح لطلاب العلوم الدينية باب النظام في التعليم، وباب علوم الكون وذلك فتح مبين، ومبدأ تاريخ في المسلمين جديد.
ولا نزال نسمع عن الشيوخ أنباء الائتمار والدعوة إلى الاتفاق على طلب نسخ بعض مواد هذا القانون؛ بناءً على المقرر في الأصول من جواز نسخ الحكم المشروع قبل العمل به، وإذا جاز في الدين؛ فلأن يجوز في القوانين أولى. 
والمشتغل منهم بالسياسة، والمتحرك فيهم بالسياسة يقول: إن الأمر العالي الذي صدر بتعيين قاضيين من محكمة الاستئناف الأهلية في المحكمة الشرعية العليا، قد أوقف تنفيذه لما كان من معارضتهم. وإننى أخشى إن استرسلوا في هذا الغرور، وغرهم بما يغريهم به الغرور، أن يلجئوا الحكومة إلى السيطرة عليهم، وتعيين مدير للأزهر يدبر أمر التعليم وينفذ القانون، والله يعلم وأنتم لا تعلمون، ولكن الرجاء في الشيخ حسونة - وقد حنكه الزمان وهو أعلم منهم بما كان - أن يتلافى ذلك بالحكمة، ويرضي بحسن إدارته الحكومة والأمة.