الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 15 مارس 2025

الطعن 78 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 6 / 3 / 2025

بسم الله الرحمن الرحيم

باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي

محكمة التمييز

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 06-03-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي

في الطعــن رقــم 78 لسنة2025 طعن تجاري

طاعن:

ن. ع. م. خ. ا
ن. ا. ف. ش
ش. ا. ل. ا. ذ
م. ن. ع. خ. ا
ك. ل. ل. ا. ش
ش. ا. ل. ا. و. ا. ذ
ا. ل
م. ا. ا
ا. ل. ا. ذ
م. ا. ل. ا. ذ

مطعون ضده:

ب. ا. د. ا. ش. م. ع

الحكم المطعون فيه:

الصادر بالاستئناف رقم 2024/1442 استئناف تجاري
بتاريخ 15-01-2025

أصـدرت الحكـم التـالي

بعد الاطلاع عل

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة القاضي المقرر / سامح إبراهيم محمد وبعد المداولة

حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية

و حيث إن الوقائع على ما يبين -من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن البنك المطعون ضده أقام على الطاعنين الدعوى رقم 33 لسنة 2024 تجاري مصارف بطلب الحكم بإلزامهم بان يؤدوا إليه مبلغ وقدرة (245,129,682.87) درهما، والفائدة القانونية بواقع 12% من تاريخ الاستحقاق وحتى تمام السداد. وقال بيانا لذلك أنه بموجب اتفاقية التسهيلات مؤرخة 14-2-2023 منح الطاعنة الأولى بكفالة المطعون ضدهم من الثانية حتى العاشرة تسهيلات مصرفية إلا أنها لم تلتزم بالسداد مما ترصد بذمتها المبلغ المطالب به فقد أقام الدعوى. ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن أودع تقريره حكمت بإلزام الطاعنين بان يؤدوا الى للمطعون ضده بصفته مبلغ وقدره 239,025,190.48 درهم والفائدة 5% من تاريخ 4/1/2024 وحتى تمام السداد. استأنف الطاعنين هذا الحكم بالاستئناف رقم 1442 لسنة 2024 تجاري، وكما استأنفه البنك المطعون ضده بالاستئناف رقم 1539 لسنة 2024 استئناف تجاري، والمحكمة بعد ضمت الاستئنافين، أعادت المأمورية للخبير السابق ندبه وبعد أن أودع تقريره التكميلي حكمت بتاريخ 15-01-2025 في موضوع الاستئناف رقم 1539 لسنة 2024 تجاري - بتعديل المبلغ المقضي به بجعله مبلغ وقدره 244,025,190.48 درهما والتأييد فيما عدا ذلك. وفي موضوع الاستئناف رقم 1442 لسنة 2024 استئناف تجاري برفضه. طعن الطاعنين في هذا الحكم بالتمييز الراهن بموجب صحيفة الكترونية أودعت مكتب إدارة الدعوى لدى هذه المحكمة في تاريخ 21-1-2025 بطلب نقض الحكم المطعون فيه، وقدم محامي البنك المطعون ضده مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره.

وحيث إن الطعن أقيم على سبعة أسباب ينعي بها الطاعنون عدا السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم اعتنق تقرير الخبير وقضي بإلزامهم بأن يؤدوا للبنك المطعون ضده مبلغ وقدره 244,025,190.48 درهماً تأسيسا على حلول آجال أقساط القرض محل الدعوى رغم أن ميعاد استحقاقها طبقا لجدول السداد لم يحن، وأنه تم الاتفاق في اتفاقية التسهيلات موضوع الدعوى المؤرخة في 14/2/2023 على تسوية أي أرصدة متبقية من أصل مبلغ القرض أو الفائدة في تاريخ الاستحقاق الحاصل في 13/12/2032، لأن كل قسط من هذه الأقساط يشكل ديناً مستقلاً، وأن بنود الاتفاقية لم ينص فيها على حلول باقي الأقساط عند إخلال الطاعنة الأولى بسداد الأقساط مما يكون الخبير ومن بعد الحكم خالف شروط الاتفاقية، وأن الطاعنة الأولى قد سددت الأقساط ونفذت التزاماتها العقدية حتى تاريخ رفع الدعوى. مما يكون الخبير قد فصل في مسائلة قانونية تخرج عن اختصاصه، بانتهائه إلى حلول الأقساط رغم عدم حلول ميعادها، وتكون الدعوى الراهنة قد أقيمت قبل الميعاد، وكما أن الخبير انتهى إلى أن إجمالي المبالغ المسددة من قبل الشركة الطاعنة الأولى هي مبلغ وقدره 5,662,408.63 درهم رغم وجود مبلغ مسدد من قبل الطاعنة الأولى لذات حساب القرض قيمته مبلغ 4,546,880 درهم، بموجب شيك صادر لمصلحة البنك المطعون ضده برقم (002573) مؤرخ في 20-07-2023 مسحوب على مصرف الشارقة الاسلامي من حساب إحدى الشركات الشقيقة للطاعنة الاولى لصالح البنك المطعون ضده إلا أن الحكم انتهى عدم وجود علاقة بين الشيك المذكور مع التسهيل الائتماني محل المطالبة وأن البنك المطعون ضده قام بعد غلق الحساب بخصم فوائد اتفاقية وفوائد تأخير بإجمالي مبلغ وقدره 19,761,376.12 درهما عن كشف حساب القرض الأول، وخصم مبلغ وقدره 4,081,487.37 درهما عن كشف حساب القرض الثاني، مما يكون البنك قام بتكرار الخصم، رغم إقراره بأن الطاعنة الأولى قد تحصلت على قرض واحد فقط مما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن عقد التسهيلات المصرفية هو اتفاق بين البنك وعميله يتعهد فيه البنك بأن يضع تحت تصرف عميله مبلغًا من المال موضوع التسهيلات خلال مدة معينة مقابل إلزام العميل بأداء الفائدة والعمولة المتفق عليها، وإذا اقترنت هذه التسهيلات بحسابٍ جارٍ لدى البنك، فإن الحقوق والالتزامات الناشئة عنها تتحول إلى قيود في الحساب تتقاص فيما بينها بحيث يكون الرصيد النهائي عند غلق الحساب دينًا على العميل مستحق الأداء للبنك ، فالتسهيلات المصرفية التي يمنحها البنك للعميل صاحب الحساب الجاري وقبول الأخير هذه التسهيلات باستخدامه لها وسحب مبالغ منها يترتب عليه التزامه بما قد يسفر عنه الحساب من مديونيه للبنك. ومن المقرر كذلك انه ولئن كانت كشوف الحساب التي يصدرها البنك لا يعني انها تعتبر حجة قاطعه تلزم العميل بما يدونه البنك في هذه الكشوف دون مناقشة ما يقع من أخطاء في الحساب، إلا انه يتعين على العميل عند المجادلة في صحة ما يرد في هذه الكشوف أن يثبت وجه الخطأ فيها، وكذلك من المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها واطراح ما عداه، وتفسير العقود والإقرارات وسائر المحررات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها أو أصحاب الشأن فيها، وتقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصرًا من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متي اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى، وأنه لا إلزام في القانون على الخبير بأداء عمله على وجه معين وحسبه أن يقوم بالمأمورية على النحو الذي يراه محققا للغاية من ندبه لا بداء الرأي في المسائل الفنية دون المسائل القانونية التي يضطلع بها القاضي وحده، ولا عبرة بما يرد في تقرير الخبير من تقريرات قانونية وهو ما يخضع جميعه في النهاية لتقدير محكمة الموضوع التي متى رأت الأخذ بالتقرير محمولاً على أسبابه وأحالت إليه أعتبر جزءاً من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب خاصة أو الرد استقلالا على الطعون الموجهة إليه وأن في أخذها به محمولا على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد في تلك المطاعن ما يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه التقرير وحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وتورد دليلها ، كما أنها غير ملزمة بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم ولا بتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها طالما كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحُجج والطلبات، وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خلص في قضائه من أوراق الدعوى ومستنداتها وما اورده الخبير المنتدب في الدعوى، في تقريره من بيان المبالغ المسددة من الطاعنة والمبلغ المستحق عليها وهو لا يعد منه فصلاً في مسألة قانونيه تخرج عن اختصاصه وقد انتهى إلى ثبوت إخلال الطاعنة الأولى بالتزاماتها بعدم سداد أقساط التسهيلات المصرفية التي تحصلت عليها من البنك المطعون ضده في مواعيدها وأنها سددت فقط مبلغ وقدره 5,662,408.63 درهما. مما ترصد في ذمتها مبلغ وقدره 244,025,190.48 درهما. لم تقدم ما يفيد براءة ذمتها منه حتى تاريخ غلق الحساب، الحاصل في 4-1-2024 ورتب على ذلك قضائه بإلزامها وباقي الطاعنين بمبلغ المديونية. فإن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق وكافياً لحمل قضائه ولا مخالفة فيه للقانون ويتضمن الرد المسقط لكل حجج ودفاع الطاعنين. ولما كان الرصيد النهائي عند غلق الحساب هو دينًا على العميل مستحق الأداء للبنك، وأن البنك طالب بالمديونية بعد غلق الحساب لعدم السداد فإن نعي الطاعنين من أن الدعوى أقيمت قبل الميعاد على غير أساس. ولا يجدي الطاعنين ما أوردوه بوجه النعي من أن الخبير انتهي إلى أن إجمالي المبالغ المسددة من قبل الشركة الطاعنة الأولى هي مبلغ وقدره 5,662,408.63 درهم رغم وجود مبلغ مسدد من قبل الطاعنة الأولى لذات حساب القرض قيمته مبلغ 4,546,880 درهما، بموجب شيك صادر لمصلحة البنك المطعون ضده، وأن البنك المطعون ضده قام بتكرار خصم فوائد اتفاقية وفوائد تأخير، إذ الثابت من تقرير الخبير أنه احتسب المبلغ المسدد من قبل الطاعنة الأولى استناداً إلى كشوف الحسابات الخاصة بحساب والتي ثبت منها سداد الطاعنة الأولى فقط مبلغ وقدرة 5,662,408.63 درهم، وكان الطاعنين لم يقدموا ما يفيد عكس الثابت بتك الكشوف أو وجود خطأ فيها، ولم يثبت وفق ما انتهى الخبير بتقريره من عدم وجود أية علاقة بين ذلك الشيك والتسهيل الائتماني محل المطالبة. أو وجود تكرار في احتساب الفوائد وغرامات التأخير، ومن ثم يضحى برمته النعي على الحكم على غير أساس.

وحيث ينعي الطاعنون من الثانية حتي الأخيرة بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم أخذ بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى، وقضى بإلزام الطاعنة الثانية حتى الأخيرة مع الطاعنة الأولى بصفتهم كفلاء للشركة الطاعنة الأولى في التسهيلات الممنوحة لها من قبل المصرف المطعون ضده بموجب عقد التسهيل المؤرخ في 14/2/2023 رغم أن تلك التسهيلات التي حصلت عليها الطاعنة الأولى هي تسهيلات جديدة لا تسري عليها الكفالات المؤرخة في 15/11/2022، و29/7/2019 الخاصة بتسهيلات سابقة خاصة بحساب القرض رقم (2514767289500010) والذى تم إغلاقه بتاريخ 31/7/2023. وأن القرض محل المطالبة هو قرض جديد تم بموجبه سداد القرض السابق، مما يترتب عليه انقضاء الالتزام الأول وانتهاء معه عقود الكفالة التي لا تنسحب على القرض الجديد، إذ أنهم لم يحرروا عن التسهيلات الجديدة عقود كفالة جديدة مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذ النعي مردود ذلك نه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الكفالة عقد بمقتضاه يكفل شخص تنفيذ التزام بأن يتعهد للدائن بأن يفي بهذا الالتزام إذا لم يف به المدين نفسه، فالكفالة ترتب التزامًا شخصيًا في ذمة الكفيل. ومن المقرر كذلك أن كفالة الالتزامات الناشئة عن الحساب الجاري كفالة لدين مستقبل لا يتعين مقداره إلا عند إغلاق الحساب وتصفيته واستخراج الرصيد، وتصح هذه الكفالة إذا حدد الطرفان مقدمًا في عقد الكفالة مقدار الدين الذي يضمنه الكفيل. ومن المقرر أن تفسير الكفالة وتحديد نطاقها والدين الذي تكفله وتقدير انقضائها هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب ما دامت لم تخرج في تفسيرها للكفالة عن المعنى الذي تحتمله عباراتها في مجملها وما قصده طرفاها منها مستهدية في ذلك بظروف تحريرها. لما كان ذلك، وكان الحكم المستأنف والمؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر على ما أورده بمدوناته ".....ولما كان الثابت من صوره العقود المقدمة امام المحكمة وكان الثابت تضامن كلا من المدعى عليهم الثاني و الثالث و الرابع مع المدعى عليه الاول في سداد المديونية...ويكون معه طلب البنك في هذا الشق قد جاء على سند صحيح من الواقع والقانون مما تقضي معه المحكمة والحال كذلك بإلزام المدعى عليهم من الثاني الى العاشر في التضامن بسداد المديونية ولا يقدح ما قرره المدعى عليهم بدفاعهم كون عقود الكفالة تخص بها مديونيه سابقه اذ نص البند 3 من الاتفاقية سند الدعوى على ان (اعاده تأكيد الضمان فيما يتعلق بضمان المدعى عليهم فيما يتعلق بالتسهيل الحالي) وهو ما تقضى معه المحكمة بتضامن المدعى عليهم من الثاني الى العاشر فى سداد المديونية......" وكان هذا الذي انتهى إليه الحكم المستأنف والمؤيد بالحكم المطعون فيه سائغا وله أصلٌ ثابتٌ بالأوراق ويكفي لحمله ويشمل الرد الضمني المسقط لكل حُجة مخالفة، ولا يجدي الطاعنين ما اوردوه بوجه النعي من أن كفالتهم هي عن مديونية سابقة، لا تسري على القرض الجديد محل المطالبة لانقضاء الكفالة بالنسبة له إذ الثابت من مطالعة عقود الكفالة الخاصة بالمطعون ضدهم من الطاعن الثاني حتي الأخيرة والموقعة منهم قد نص في البند الثالث منها على "1- نضمن ونكفل أنه في حالة عدم سداد المقترض أي مبالغ من الالتزامات المستحقة نلتزم بـأن نسدد على الفور عند الطلب تلك المبالغ كما لو كنا المدين الأصلي " مفاده أن الكفالة مستمرة سارية المفعول حتي سداد أية مبالغ مستحقة على المدين الأصلي -المطعون ضدها الأولى- ويكون فيها الكفيل ملزما مع المدين الأصلي بسداد جميع المبالغ التي تستحق للبنك المطعون ضده، سواء أصل الدين أو فوائده وإذ انتهج، ومن ثم فإن النعي على الحكم بهذا السبب يكون على غير أساس.

وحيث إنه ــ ولما تقدم ــ يتعين رفض الطعن.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: - برفض الطعن وبإلزام الطاعنين بالمصروفات مبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.

الجمعة، 14 مارس 2025

الطعن 19539 لسنة 86 ق جلسة 4 / 10 / 2021 مكتب فني 72 ق 76 ص 860

جلسة 4 من أكتوبر سنة 2021
برئاسة السيد القاضي / مصطفى محمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / نادي عبد المعتمد أبو القاسم ، هشام الشافعي ، حسين النخلاوي وإبراهيم فؤاد نواب رئيس المحكمة .
----------------
(76)
الطعن رقم 19539 لسنة 86 القضائية
(1) تعويض . ضرائب . نقض " ما يجوز الطعن فيه من الأحكام " .
عقوبة التعويض المقررة لجريمة مزاولة نشاط تجاري خاضع للضريبة دون خصم المبالغ المتعيّن خصمها من الممولين الخاضعين للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية وتوريدها لمصلحة الضرائب خلال الميعاد المقرر . وجوبية . إدانة الطاعنين بها وخلو الحكم من بيان إجمالي قيمة المبالغ التي قضى بها . أثره : جواز الطعن عليه بالنقض . علة ذلك ؟
(2) قانون " تفسيره " . أمر جنائي . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " .
هدف الشارع من تطبيق نظام الأوامر الجنائية في بعض الجرائم تبسيط إجراءاتها وسرعة البت فيها . مثول الطاعن أمام المحكمة الجزئية بالجلسة المحددة لنظر اعتراضه على الأمر الجنائي الصادر ضده من النيابة العامة . يسقطه ويوجب نظر الدعوى وفقاً للإجراءات العادية. مخالفة الحكم هذا النظر . خطأ في تطبيق القانون يوجب نقضه والإعادة . علة وأساس ذلك؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- من المقرر أن العبرة في جواز الطعن بالنقض بالعقوبة المقررة في القانون ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعنين بصفتهما ممن يزاولون نشاطاً تجارياً خاضعاً للضريبة لم يقوما بخصم المبالغ التي يتعيّن خصمها من الممولين الخاضعين للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية وتوريدها لمصلحة الضرائب خلال الميعاد المقرر ، وقضى بتغريم كل منهما خمسمائة جنيه وإلزامه بأداء تعويض يعادل قيمة ما لم يخصم أو يحصل أو يورد إلى مصلحة الضرائب . لما كان ذلك ، وكان التعويض المقرر القضاء به لتلك الجريمة هو عقوبة وجوبية يسبغ عليها القانون وصف العقوبة بما لذلك من أثر ، فلا يجوز الحكم بها إلا من محكمة جنائية وأن الحكم بها حتمي تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها وبلا ضرورة لتدخل الخزانة العامة في الدعوى ،وكان الحكم المطعون فيه قد خلا من بيان إجمالي قيمة المبالغ التي قُضي بردها وتعادل قيمة ما لم يحصل من ضريبة مما حال دون وقوف محكمة النقض على مدى جواز الطعن عليه بالنقض من عدمه ، مما يتعين معه القضاء بجواز الطعن .
2- من المقرر أن الشارع قد هدف من تطبيق نظام الأوامر الجنائية في الجرائم التي عينها إلى تبسيط إجراءات الفصل في تلك الجرائم وسرعة البت فيها ، وهو وإن كان قد رخص في المادة 327 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 153 لسنة 2007 للنيابة العامة ولباقي الخصوم أن يعلنوا عدم قبولهم للأمر الجنائي الصادر من القاضي أو من النيابة العامة بتقرير في قلم كتاب محكمة الجنح المستأنفة فيما يتعلق بالأمر الجنائي الصادر من القاضي طبقاً لنص المادة 323 مكرراً من هذا القانون ، وبتقرير بقلم كتاب محكمة الجنح في غير هذه الحالات ، وذلك في ظرف عشرة أيام من تاريخ صدور الأمر بالنسبة للنيابة العامة ومن تاريخ إعلانه بالنسبة لباقي الخصوم ، ورتب على ذلك التقرير سقوط الأمر واعتباره كأن لم يكن ، فإذا لم يحصل اعتراض على الأمر بالصورة المتقدمة أصبح واجب التنفيذ ، إلا أنه نص في المادة 328 منه على أنه " إذا حضر الخصم الذي لم يقبل الأمر الجنائي في الجلسة المحددة تنظر الدعوى في مواجهته وفقاً للإجراءات العادية ، أما إذا لم يحضر تعود للأمر قوته ويصبح نهائياً واجب التنفيذ " ، فدل بذلك على أن الأمر الجنائي لا يعد من قبيل المعارضة في الأحكام الغيابية بل هو لا يعدو أن يكون إعلاناً من المعترض بعدم قبوله إنهاء الدعوى بتلك الإجراءات ويترتب على مجرد التقرير به سقوط الأمر بقوة القانون واعتباره كأن لم يكن ، غير أن نهائية هذا الأمر القانوني ترتبط بحضور المعترض بالجلسة المحددة لنظر اعتراضه . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مطالعة الأوراق أن النيابة العامة أصدرت أمراً بتغريم كل طاعن مبلغ خمسمائة جنيه وإلزامه بأداء تعويض يعادل قيمة ما لم يخصم أو يورد ، فكان أن اعترض عليه الطاعنان وبالجلسة المحددة لنظر اعتراضهما مثلا بوكيل عنهما وصدر الحكم في مواجهتهما بقبول الاعتراض شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الأمر الجنائي المعترض عليه والذي سقط بقوة القانون وأضحى لا وجود له ، وسايرت المحكمة الاستئنافية - المطعون في حكمها – هذا القضاء وقضت بتأييده . لما كان ذلك ، فإن الحكم المطعون فيه قضى بعقوبة لا وجود لها سقطت بقوة القانون وهو ما يتعين معه القضاء بنقضه وإلغاء ما قضى به وكذلك قضاء أول درجة مع الإعادة إلى محكمة جنح التهرب الضريبي الجزئية بدائرة قسم .... .
-------------------
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما :
- بصفتهما ممن يزاولون نشاطاً تجارياً خاضعاً للضريبة على دخل الأشخاص الاعتباريين والخاضع لأحكام الخصم تحت حساب الضريبة لم يقوما بخصم المبالغ التي يتعين خصمها من الممولين الخاضعين للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية وتوريدها لمصلحة الضرائب خلال الميعاد المقرر قانوناً وذلك خلال الفترة من .... حتى .... .
وأمرت النيابة العامة عملاً بالمواد 37 الفقرة الأولى والبند (1) ، 46 ، 74 ، 78 ، 187 البند ثالثاً ، 190 من القانون رقم 157 لسنة 1981 بشأن الضرائب على الدخل ولائحته التنفيذية والمعدل بالقانون رقم 187 لسنة 1993 بشأن الضريبة الموحدة ولائحته التنفيذية ، بتغريم كل متهم خمسمائة جنيه وإلزامه بأداء تعويض يعادل قيمة ما لم يخصم أو يحصل أو يورد إلى مصلحة الضرائب والمصاريف .
فاعترض المتهمان على الأمر الجنائي أمام محكمة أول درجة وقيد برقم .... لسنة .... جنح تهرب ضريبي .
ومحكمة جنح التهرب الضريبي قضت بجلسة .... بقبول الاعتراض شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييده والمصاريف .
فاستأنف المحكوم عليهما وقيد استئنافهما برقم .... لسنة .... جنح مستأنف التهرب الضريبي .
ومحكمة جنح ومخالفات الشئون المالية والتهرب الضريبي - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بجلسة .... بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المتهمين المصروفات الجنائية .
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ومحكمة استئناف القاهرة - دائرة طعون نقض الجنح - منعقدة في غرفة مشورة قضت بعدم اختصاصها بنظر الطعن .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
حيث إن البيّن من الأوراق أن محكمة استئناف القاهرة قد تخلت عن اختصاصها بنظر الطعن وقضت بإحالته إلى هذه المحكمة .
وكان من المقرر أن العبرة في جواز الطعن بالنقض بالعقوبة المقررة في القانون ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعنين بصفتهما ممن يزاولون نشاطاً تجارياً خاضعاً للضريبة لم يقوما بخصم المبالغ التي يتعيّن خصمها من الممولين الخاضعين للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية وتوريدها لمصلحة الضرائب خلال الميعاد المقرر ، وقضى بتغريم كل منهما خمسمائة جنيه وإلزامه بأداء تعويض يعادل قيمة ما لم يخصم أو يحصل أو يورد إلى مصلحة الضرائب . لما كان ذلك ، وكان التعويض المقرر القضاء به لتلك الجريمة هو عقوبة وجوبية يسبغ عليها القانون وصف العقوبة بما لذلك من أثر ، فلا يجوز الحكم بها إلا من محكمة جنائية وأن الحكم بها حتمي تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها وبلا ضرورة لتدخل الخزانة العامة في الدعوى ، وكان الحكم المطعون فيه قد خلا من بيان إجمالي قيمة المبالغ التي قُضي بردها وتعادل قيمة ما لم يحصل من ضريبة مما حال دون وقوف محكمة النقـــض على مدى جواز الطعن عليه بالنقض من عدمه ، مما يتعين معه القضاء بجواز الطعن .
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة عدم خصم المبالغ التي يتعين خصمها والمبينة سلفاً قد شابه القصور في البيان والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه أغفل الرد على الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة ، مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إنه لما كان من المقرر أن الشارع قد هدف من تطبيق نظام الأوامر الجنائية في الجرائم التي عينها إلى تبسيط إجراءات الفصل في تلك الجرائم وسرعة البت فيها ، وهو وإن كان قد رخص في المادة 327 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 153 لسنة 2007 للنيابة العامة ولباقي الخصوم أن يعلنوا عدم قبولهم للأمر الجنائي الصادر من القاضي أو من النيابة العامة بتقرير في قلم كتاب محكمة الجنح المستأنفة فيما يتعلق بالأمر الجنائي الصادر من القاضي طبقاً لنص المادة 323 مكرراً من هذا القانون ، وبتقرير بقلم كتاب محكمة الجنح في غير هذه الحالات ، وذلك في ظرف عشرة أيام من تاريخ صدور الأمر بالنسبة للنيابة العامة ومن تاريخ إعلانه بالنسبة لباقي الخصوم ، ورتب على ذلك التقرير سقوط الأمر واعتباره كأن لم يكن ، فإذا لم يحصل اعتراض على الأمر بالصورة المتقدمة أصبح واجب التنفيذ ، إلا أنه نص في المادة 328 منه على أنه " إذا حضر الخصم الذي لم يقبل الأمر الجنائي في الجلسة المحددة تنظر الدعوى في مواجهته وفقاً للإجراءات العادية ، أما إذا لم يحضر تعود للأمر قوته ويصبح نهائياً واجب التنفيذ " ، فدل بذلك على أن الأمر الجنائي لا يعد من قبيل المعارضة في الأحكام الغيابية بل هو لا يعدو أن يكون إعلاناً من المعترض بعدم قبوله إنهاء الدعوى بتلك الإجراءات ويترتب على مجرد التقرير به سقوط الأمر بقوة القانون واعتباره كأن لم يكن ، غير أن نهائية هذا الأمر القانوني ترتبط بحضور المعترض بالجلسة المحددة لنظر اعتراضه . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مطالعة الأوراق أن النيابة العامة أصدرت أمراً بتغريم كل طاعن مبلغ خمسمائة جنيه وإلزامه بأداء تعويض يعادل قيمة ما لم يخصم أو يورد ، فكان أن اعترض عليه الطاعنان وبالجلسة المحددة لنظر اعتراضهما مثلا بوكيل عنهما وصدر الحكم في مواجهتهما بقبول الاعتراض شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الأمر الجنائي المعترض عليه والذي سقط بقوة القانون وأضحى لا وجود له ، وسايرت المحكمة الاستئنافية - المطعون في حكمها - هذا القضاء وقضت بتأييده . لما كان ذلك ، فإن الحكم المطعون فيه قضى بعقوبة لا وجود لها سقطت بقوة القانون وهو ما يتعين معه القضاء بنقضه وإلغاء ما قضى به وكذلك قضاء أول درجة مع الإعادة إلى محكمة جنح التهرب الضريبي الجزئية بدائرة قسم .... .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 9954 لسنة 88 ق جلسة 26 / 5 / 2021 مكتب فني 72 ق 73 ص 446

جلسة 26 من مايو سنة 2021
برئاسة السيـد القاضي/ محمود العتيق "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ عمرو يحيى القاضي، أبو زيد الوكيل "نائبي رئيس المحكمة" وعمر قايد ومصطفى صلاح الصائم.
-----------------
(73)
الطعن رقم 9954 لسنة 88 القضائية
(1) عقد " آثار العقد : أثر العقد بالنسبة للمتعاقدين ، أثر العقد بالنسبة إلى الغير " .
الوضع الظاهر . قاعدة واجبة الإعمال متى توافرت موجبات إعمالها واستوفت شرائط تطبيقها . مؤداه . اعتبار التصرف المبرم بعوض بين صاحب الوضع الظاهر والغير حسن النية نافذًا في مواجهة صاحب الحق متى أسهم الأخير بخطئه سلبًا أو إيجابًا في ظهور المتصرف بمظهر صاحب الحق .
(2) الوكالة : بعض أنواع الوكالة : الوكالة الظاهرة " .
الوكالة الظاهرة . ماهيتها . تصرفات الوكيل الظاهر مع الغير حسن النية . نفاذها قِبَلَ الموكـل . علة ذلك . شروطه . كون ما نسب إلى الأصيل سابقًا على إبرام العقد ومؤديًا إلى خداع الغير في اعتقاده بنيابة المتعامل معه عن ذلك الأصيل ودفعه إلى التعامل معه بهذه الصفة . كون هذا الغير حسن النية في اعتقاده . كون الإيهام الذي دفعه إلى التعاقد قد قام على مبرراتٍ اقتضتها ظروف الحال بحيث لا تترك مجالًا للشك والإيهام .
(3) حيازة " ماهيتها : من شروطها : وضع اليد الفعلي : وضع اليد بمعناه القانوني " .
الغصب . مقصوده . تجرد وضع اليد من الاستناد إلى سندٍ قانوني يبرر يد الحائز على العقار المتنازع عليه .
(4) دعوى " إجراءات نظر الدعوى : الدفاع في الدعوى : الدفاع الذي تلتزم المحكمة بالرد عليه".
الطلب أو وجه الدفاع الذي يتغير به وجه الرأي في الدعوى . التزام محكمة الموضوع بالإجابة عليه بأسباب خاصة . إغفالها ذلك . قصور .
(6،5) إثبات " قواعد عامة : إجراءات الإثبات : الإحالة إلى التحقيق : سلطة محكمة الموضوع بالنسبة للإحالة إلى التحقيق : بوجه عام : جوازي للمحكمة " .
(5) محكمة الموضوع . عدم التزامها بإجابة طلب إحالة الدعوى للتحقيق . رفضها له . أثره . التزامها في حكمها ببيان ما يسوغ هذا الرفض .
(6) قضاء الحكم المطعون فيه بطرد الطاعنَيْنِ من عين النزاع مكتفيًا بما جاء بتقرير الخبير محمولًا على أسبابه ملتفتًا عن تمسكهما بإحالة الاستئناف إلى التحقيق لإثبات حسن النية لديهما بشرائهما أرض النزاع من وكيل ظاهر - المطعون ضده السادس – عن الأصيل - المطعون ضده الأول– الذي أسهم بخطئه في ظهوره بهذا المظهر . قصور مبطل وإخلال بحق الدفاع . علة ذلك .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر –في قضاء محكمة النقض- أن الأصل في العقود ألا تنفذ إلا في حق عاقديها، وأن صاحب الحق لا يلتزم بما صدر من غيره من تصرفات بشأنها، إلا أنه باستقراء نصوص القانون المدني يبين أن المشرع قد اعتد في عدة تطبيقات هامة بالوضع الظاهر لاعتبارات توجبها العدالة وحماية حركة التعامل في المجتمع وتنضبط جميعًا مع وحدة علتها واتساق الحكم المشترك فيها، بما يحول ووصفها بالاستثناء، وتصبح قاعدة واجبة الإعمال متى توافرت موجبات إعمالها واستوفت شرائط تطبيقها، ومؤداها أنه إذا كان صاحب الحق قد أسهم بخطئه – سلبًا أو إيجابًا – في ظهور المتصرف على الحق بمظهر صاحبه مما يدفع الغير حسن النية إلى التعاقد معه للشواهد المحيطة بهذا المركز التي من شأنها أن تولد الاعتقاد الشائع بمطابقة هذا المظهر للحقيقة، مقتضاه نفاذ التصرف المبرم بعوض بين صاحب الوضع الظاهر والغير حسن النية في مواجهة صاحب الحق.
2- المقرر –في قضاء محكمة النقض– أنه إذا كان الغير المتعامل مع الوكيل يعتبر أجنبيًّا عن تلك العلاقة بين الوكيل والموكل، ومما يوجب عليه في الأصل أن يتحقق مِن صفة مَن يتعامل معه بالنيابة عن الأصيل، ومن انصراف أثر التعامل تبعًا لذلك إلى هذا الأخير، إلا أنه قد يغنيه عن ذلك أن يقع من الأصيل ما ينبئ في ظاهر الأمر عن انصراف إرادته إلى إنابته لسواه في التعامل باسمه، بأن يكشف عن مظهر خارجي منسوب إليه يكون من شأنه أن يوهم الغير ويجعله معذورًا في اعتقاده بأن ثمة وكالة بينهما، إذ يكون من حق الغير حسن النية في هذه الحالة أن يتمسك بانصراف أثر التعامل الذي أبرمه مع مَن اعتقد بحق أنه وكيل عن الأصيل لا على أساس وكالة حقيقية قائمة بينهما -وهي غير موجودة في الواقع- بل على أساس الوكالة الظاهرة؛ ذلك لأن ما ينسب إلى الأصيل في هذا الصدد يشكل في جانبه صورة من صور الخطأ التي من شأنها أن تخدع الغير حسن النية في نيابة المتعامل معه عن ذلك الأصيل ودفعه إلى التعامل معه بهذه الصفة، وهو أمر يقتضي أن يكون ما نسب إلى الأصيل سابقًا على إبرام العقد، بشرط أن يكون مؤديًا إلى خداع الغير، وأن يكون هذا الغير حسن النية في اعتقاده، وأن يكون الإيهام الذي دفعه إلى التعاقد قد قام على مبررات اقتضتها ظروف الحال بحيث لا تترك مجالًا للشك والإيهام.
3- المقرر –في قضاء محكمة النقض– أن مقصود الغصب هو انعدام سند الحيازة، وهو لا يعتبر كذلك إلا إذا تجرد وضع اليد من الاستناد إلى سند قانوني له شأنه من تبرير يد الحائز على العقار المثار بشأنه النزاع.
4- المقرر –في قضاء محكمة النقض- أن كل طلب أو وجه دفاع يدلى به لدى محكمة الموضوع ويطلب إليها بطريق الجزم أن تفصل فيه ويكون الفصل فيه مما يجوز أن يترتب عليه تغير وجه الرأي في الحكم يجب على محكمة الموضوع أن تجيب عليه بأسباب خاصة، فإن هي أغفلت مواجهته والرد عليه كان حكمها قاصر التسبيب.
5- المقرر –في قضاء محكمة النقض– أن محكمة الموضوع وإن كانت غير ملزمة بإجابة الخصوم إلى ما يطلبونه من إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات ما يجوز إثباته بشهادة الشهود، إلا أنها ملزمة إذا رفضت هذا الطلب أن تبين في حكمها ما يسوغ رفضه.
6- إذ كان الثابت من الأوراق أن الطاعنين تمسكا بإحالة الاستئناف إلى التحقيق لإثبات التحقق من حسن النية لديهما إذ قاما بشراء قطعة الأرض موضوع النزاع من وكيل ظاهر - المطعون ضده السادس – عن الأصيل - المطعون ضده الأول – الذي أسهم بخطئه في ظهوره بهذا المظهر على النحو المبين بالنعي، وكان هذا الدفاع من شأنه -إن صح– أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى لكون تصرفات صاحب المركز الظاهر إلى الغير حسن النية لها نفس آثار تصرفات صاحب المركز الحقيقي متى كانت الشواهد المحيطة بالمركز الظاهر من شأنها أن تولد الاعتقاد بمطابقة هذا المركز للحقيقة متى أسهم صاحب الحق سواءً سلبًا أو إيجابًا في ظهور المتصرف على الحق بمظهر صاحبه، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وحجب نفسه عن تمحيص دفاع الطاعنين آنف الذكر للتحقق من مدى توافر شروط الوكالة الظاهرة، ولم يبحث أثرها في التعاقد كسند مشروع في حيازتهما لقطعة الأرض المبيعة ودون أن يورد سببًا لطرحها، وعدم كفايتها معولًا في قضائه بتأييد الحكم الابتدائي بطردهما على تقرير الخبير المنتدب أمام محكمة الاستئناف محمولًا على أسبابه التي خلت مما يمكن اعتباره ردًا على هذا الدفاع، فإنه يكون قد ران عليه القصور المبطل والإخلال بحق الدفاع.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفي أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام على الطاعنَيْنِ والمطعون ضدهما الثالث والأخير بصفتيهما والخامس الدعوى ... لسنة 2008 أمام محكمة كفر سعد الكلية، بطلب الحكم بصفة مستعجلة بإلزام المطعون ضدهما الثالث والأخير بصفتيهما بوقف جميع التعاملات وعدم إجراء أية تغييرات على قطعة الأرض المبينة بالأوراق وفي الموضوع أولًا:- برد وبطلان التوكيل رقم ... لسنة 2008 توثيق محرم بك. ثانيًا:- بعدم نفاذ التوكيل رقم ... لسنة 2008 توثيق المنتزه في مواجهته. ثالثًا:- بعدم نفاذ جميع التصرفات التي تمت على القطعة موضوع النزاع في حقه. رابعًا:- بطرد الطاعنين منها والتسليم. خامسًا:- بإلزام المطعون ضدهما الثالث والأخير بصفتيهما بشطب ومحو جميع التصرفات التي وقعت عليها واعتبارها كأن لم تكن وإلغاء كافة الآثار المترتبة عليها. وقال شارحًا لدعواه: إنه يمتلك هذه القطعة بموجب قرار اللجنة العقارية رقم 19 الصادر بتاريخ 20/5/2003 بعد تنازل مالكها السابق له عنها، إلا أنه فوجئ باستيلاء الطاعنين عليها بما أقامه عليها من مبان على سند من قيامه بإصدار التوكيل رقم ... لسنة 2008 توثيق محرم بك لصالح المطعون ضده الخامس بالتصرف في القطعة - ليس له أصل بمأمورية الشهر العقاري- وقيام الأخير بإصدار التوكيل رقم ... لسنة 2008 توثيق المنتزه لصالح الطاعنين بموجب التوكيل الأول على الرغم من سفره خارج القطر منذ 28/12/2007 حتى تاريخ رفع الدعوى، ولا تربطه صلة بالمطعون ضده الخامس، وقد ضبط عن الواقعة المحضر رقم ... أحوال دمياط الجديدة، ولما كان التوكيل الأول مزورًا عليه، فإن وضع يد الطاعنين على قطعة الأرض موضوع النزاع يكون غصبًا؛ لانعدام سنده -الوكالة–، مما حدا به لإقامة الدعوى. طلب المطعون ضده الأول قبول الإدخال للمطعون ضده الثاني بصفته في الدعوى، ثم طلب الطاعن الثاني قبول إدخال المطعون ضدهم الرابع والسابع والثامن بصفاتهم والسادس في الدعوى للحكم أولًا:- بثبوت بيع المطعون ضده الثاني بصفته قطعة الأرض موضوع النزاع للمطعون ضده الأول مقابل ثمن مقداره واحد وثلاثون ألفًا وخمسمائة جنيه بموجب عقد البيع المؤرخ 30/8/1988 ثانيًا:- بصحة ونفاذ عقدي البيع الابتدائيين المؤرخين 7/4/2008، 1/5/2008، على سند من أنه مشترٍ حسن النية قطعة الأرض موضوع النزاع؛ إذ باعها المطعون ضده السادس له بموجب العقدين الآخيرين باعتباره نائبًا ظاهرًا بمظهر الشريك للمطعون ضده الأول لقاء ثمن مقداره ثلاثة ملايين وثلاثمائة وخمسون ألف جنيه، وبتاريخ 27/4/2010 حكمت المحكمة في الدعوى الأصلية برد وبطلان التوكيل رقم ... لسنة 2008 توثيق محرم بك المنسوب صدوره للمطعون ضده الأول وبعدم نفاذ التوكيلين رقمي ...، ... لسنة 2008 توثيق المنتزه في حق المطعون ضده الأول وبطرد الطاعنين من عقار التداعي والتسليم وبرفض الطلب الخامس بحالته، وبعدم قبول الطلب العارض. استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 42 ق أمام محكمة استئناف المنصورة "مأمورية دمياط"، كما استأنفه المطعون ضده الأول بالاستئناف رقم ... لسنة 42 ق لدى ذات المحكمة ضمت المحكمة الاستئنافين للارتباط ثم ندبت خبيرًا، وبعد أن أودع تقريره قضت بتاريخ 13/3/2018 برفضهما. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة -في غرفة مشورة- حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقولان: إنهما واجها طلبات المطعون ضده الأول بدعواه الأصلية أمام محكمة الموضوع بدفاع حاصله أنهما اشتريا قطعة الأرض موضوع النزاع من وكيل ظاهر -المطعون ضده السادس- عن الأصيل -المطعون ضده الأول– وبأن الثاني أسهم بخطئه في ظهور الأول بهذا المظهر، وقد أوضحا الشواهد التي أحاطت بمركزه الظاهر وأهمها أنهما قاما بإيداع جزء من الثمن في حساب شركة "مصر دبي" المملوكة للمطعون ضدهما الأول –الأصيل– والسادس -الوكيل الظاهر- لدى أحد البنوك، وقام المطعون ضده السادس بأعمال البناء في بداية الطابق الثالث من المبنى المقام على قطعة الأرض المبيعة، وطويت أوراق الدعوى على التوكيل رقم ... لسنة 2007 توثيق أجا الصادر من المطعون ضده الأول إلى المطعون ضده السادس وهو توكيل صحيح وغير مزور، وقد اعتد جهاز تعمير مدينة دمياط الجديدة بالتوكيل المزور المنسوب صدوره للمطعون ضده الأول في تعديل بيانات القطعة المبيعة باسم الطاعن الأول؛ إذ لم ينكشف تزويره إلا بعد رفع الدعوى، وقد قدم المطعون ضده السادس أمام الخبير المنتدب حافظة مستندات طويت على أصل عقد شركة محاصة بينه وبين المطعون ضده الأول مؤرخ 21/1/2017 تضمن النص على أن قطعة الأرض موضوع النزاع مملوكة لهما مناصفة ضمن الأعمال التجارية للشركة، وقد تمسكا بمذكرة دفاعهما المقدمة أمام محكمة الاستئناف بجلسة 15/11/2017 بهذا الدفاع، كما طلبا بصحيفة استئنافهما وبمذكرات دفاعهما المقدمة بجلسات 26/3/2013، 31/10/2013، 24/1/2017 وبمحضر جلسة المرافعة الختامية أمام محكمة الاستئناف إحالة الاستئناف للتحقيق لإثبات أنه تم التصرف إليهما من وكيل ظاهر -المطعون ضده السادس- وخطأ صاحب الحق -المطعون ضده الأول- وحسن نيتهما، إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل هذا الدفاع إيرادًا وردًا على الرغم من أنه دفاع جوهري قد يتغير به-لو صح- وجه الرأي في الدعوى، بما يعيبه، ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد؛ ذلك بأنه من المقرر -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن الأصل في العقود ألَّا تنفذ إلا في حق عاقديها، وأن صاحب الحق لا يلتزم بما صدر من غيره من تصرفات بشأنها، إلا أنه باستقراء نصوص القانون المدني يبين أن المشرع قد اعتد في عدة تطبيقات هامة بالوضع الظاهر لاعتبارات توجبها العدالة وحماية حركة التعامل في المجتمع وتنضبط جميعًا مع وحدة علتها واتساق الحكم المشترك فيها، بما يحول ووصفها بالاستثناء، وتصبح قاعدة واجبة الإعمال متى توافرت موجبات إعمالها واستوفت شرائط تطبيقها، ومؤداها أنه إذا كان صاحب الحق قد أسهم بخطئه –سلبًا أو إيجابًا– في ظهور المتصرف على الحق بمظهر صاحبه مما يدفع الغير حسن النية إلى التعاقد معه للشواهد المحيطة بهذا المركز التي من شأنها أن تولد الاعتقاد الشائع بمطابقة هذا المظهر للحقيقة، مقتضاه نفاذ التصرف المبرم بعوض بين صاحب الوضع الظاهر والغير حسن النية في مواجهة صاحب الحق. وأيضًا إذا كان الغير المتعامل مع الوكيل يعتبر أجنبيًا عن تلك العلاقة بين الوكيل والموكل، ومما يوجب عليه في الأصل أن يتحقق مِن صفة مَن يتعامل معه بالنيابة عن الأصيل، ومن انصراف أثر التعامل تبعًا لذلك إلى هذا الأخير، إلا أنه قد يغنيه عن ذلك أن يقع من الأصيل ما ينبئ في ظاهر الأمر عن انصراف إرادته إلى إنابته لسواه في التعامل باسمه؛ بأن يكشف عن مظهر خارجي منسوب إليه يكون من شأنه أن يوهم الغير ويجعله معذورًا في اعتقاده بأن ثمة وكالة بينهما، إذ يكون من حق الغير حسن النية في هذه الحالة أن يتمسك بانصراف أثر التعامل الذي أبرمه مع مَن اعتقد بحقٍ أنه وكيل عن الأصيل، لا على أساس وكالة حقيقية قائمة بينهما -وهي غير موجودة في الواقع- بل على أساس الوكالة الظاهرة؛ ذلك لأن ما ينسب إلى الأصيل في هذا الصدد يشكل في جانبه صورة من صور الخطأ التي من شأنها أن تخدع الغير حسن النية في نيابة المتعامل معه عن ذلك الأصيل ودفعه إلى التعامل معه بهذه الصفة، وهو أمر يقتضي أن يكون ما نسب إلى الأصيل سابقًا على إبرام العقد، بشرط أن يكون مؤديًا إلى خداع الغير، وأن يكون هذا الغير حسن النية في اعتقاده، وأن يكون الإيهام الذي دفعه إلى التعاقد قد قام على مبررات اقتضتها ظروف الحال، بحيث لا تترك مجالًا للشك والإيهام. وأن مقصود الغصب هو انعدام سند الحيازة، وهو لا يعتبر كذلك إلا إذا تجرد وضع اليد من الاستناد إلى سند قانوني له شأنه من تبرير يد الحائز على العقار المثار بشأنه النزاع. وأن كل طلب أو وجه دفاع يدلى به لدى محكمة الموضوع ويطلب إليها بطريق الجزم أن تفصل فيه ويكون الفصل فيه مما يجوز أن يترتب عليه تغير وجه الرأي في الحكم يجب على محكمة الموضوع أن تجيب عليه بأسباب خاصة، فإن هي أغفلت مواجهته والرد عليه كان حكمها قاصر التسبيب. وأن محكمة الموضوع وإن كانت غير ملزمة بإجابة الخصوم إلى ما يطلبونه من إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات ما يجوز إثباته بشهادة الشهود، إلا أنها ملزمة إذا رفضت هذا الطلب أن تبين في حكمها ما يسوغ رفضه. لمَّا كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعنَيْنِ تمسكا بإحالة الاستئناف إلى التحقيق لإثبات التحقق من حسن النية لديهما؛ إذ قاما بشراء قطعة الأرض موضوع النزاع من وكيل ظاهر -المطعون ضده السادس– عن الأصيل -المطعون ضده الأول– الذي أسهم بخطئه في ظهوره بهذا المظهر على النحو المبين بالنعي، وكان هذا الدفاع من شأنه -إن صح– أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى؛ لكون تصرفات صاحب المركز الظاهر إلى الغير حسن النية لها نفس آثار تصرفات صاحب المركز الحقيقي، متى كانت الشواهد المحيطة بالمركز الظاهر من شأنها أن تولد الاعتقاد بمطابقة هذا المركز للحقيقة، متى أسهم صاحب الحق سواءً سلبًا أو إيجابًا في ظهور المتصرف على الحق بمظهر صاحبه، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وحجب نفسه عن تمحيص دفاع الطاعنين آنف الذكر للتحقق من مدى توافر شروط الوكالة الظاهرة، ولم يبحث أثرها في التعاقد كسندٍ مشروع في حيازتهما لقطعة الأرض المبيعة، ودون أن يورد سببًا لطرحها وعدم كفايتها معولًا في قضائه بتأييد الحكم الابتدائي بطردهما على تقرير الخبير المنتدب أمام محكمة الاستئناف محمولًا على أسبابه التي خلت مما يمكن اعتباره ردًا على هذا الدفاع، فإنه يكون قد ران عليه القصور المبطل والإخلال بحق الدفاع، بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن على أن يكون مع النقض الإحالة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 2882 لسنة 67 ق جلسة 17 / 5 / 2021 مكتب فني 72 ق 64 ص 390

جلسة 17 من مايو سنة 2021
برئاسة السيد القاضي/ مجدي مصطفى "نائب رئيس المحكمـة "، وعضوية السادة القضاة/ وائل رفاعي، عصام توفيق، رفعت هيبة "نواب رئيس المحكمة" وأحمد الفقي.
-----------------
(64)
الطعن رقم 2882 لسنة 67 القضائية
(1) اختصاص " الاختصاص المتعلق بالولاية : ما يخرج من ولاية المحاكم العادية : اختصاص القضاء الإداري " .
المنازعات المتعلقة بتحديد الرسوم الأصلية لتوثيق المحررات وشهرها وعناصرها ومقوماتها والمحررات الخاضعة لها والملتزمينَ بسدادِها والقرارات الصادرة بتحديدِها ومنازعات الضرائب والرسوم . اختصاص محاكم مجلس الدولة بنظرها باعتبارها ذات طبيعة إدارية . م 8/7 من ق 165 لسنة 1955 ومذكرته الإيضاحية و م 8/7 من القرار بق 55 لسنة 1959 و م 10/6 من القرار بق 47 لسنة 1972 في شأن تنظيم مجلس الدولة .
(2) رسوم " رسوم التوثيق والشهر : استرداد رسوم الشهر العقاري " .
إقامة الطاعنين دعواهم باسترداد رسوم تسجيل الشهر العقاري المسددة وفق أحكام ق 6 لسنة 1991 استنادًا إلى خطأ مصلحة الشهر العقاري المتمثل في فقد ملف الشهر والتسجيل لأرض التداعي . اعتبارها منازعة غير متعلقة بتحديد الرسوم الأصلية لتوثيق المحررات وشهرها . أثره. خروجها من ولاية محاكم مجلس الدولة . الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظرها وانعقاده لمحاكم مجلس الدولة . غير مقبول .
(3) رسوم " مناط استحقاقها " .
استحقاق الرسم . مناطه . بذل الشخص العام خدمة محددة لمن طلبها كمقابل لتكلفتها . حق ذلك الشخص في الرسم . شرطه . اكتمال أداء الخدمة التي تقرر الرسم من أجلها .
(4) تسجيل " آثار عدم تسجيل التصرفات العقارية وعــقود البيع " .
الملكية في المواد العقارية بين المتعاقدين أو الغير . عدم انتقالها إلا بالتسجيل . المادتان 9 من ق 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقاري، 934 مدني .
(5) شهر عقاري " رسوم الشهر العقاري : الاختصاصات القاصرة على مكاتب الشهر العقاري دون غيرها " .
قانون تنظيم الشهر العقاري . تخويله مكاتب الشهر العقاري الاضطلاع بخدمة تسجيل التصرفات لطالبيها طبقًا لأحكامه بعد سداد الرسوم المقررة بق ٧٠ لسنة ١٩٦٤ بشأن رسوم الشهر والتوثيق المعدل . وجوب تحصيل الرسوم المقررة على عمليتي الشهر والتوثيق معًا قبل اتخاذ أي إجراء . م 24 من ق ٧٠ لسنة ١٩٦٤ بشأن رسوم الشهر والتوثيق . القضاء بعدم دستورية نص م ٣٠ من قرار رئيس الجمهورية بق ٧٠ لسنة ١٩٦٤ بشأن رسوم الشهر والتوثيق فيما تضمنه من إطلاق حظر رد أي رسم حُصِّل بالتطبيق لأحكام هذا القانون ولو عَدَلَ أصحابُ الشأن عن السير في الإجراء الذي حُصِّل الرسم عنه .
(6) شهر عقاري" رسوم الشهر العقاري : استرداد رسوم الشهر العقاري " .
ثبوت تسبب مأمورية الشهر العقاري في فقد ملف الطاعنين بعد تحصيلها لرسوم التسجيل وفق ق ٧٠ لسنة 1964 وقيامها باقتضاء الرسم مجددًا وفق ق ٦ لسنة ١٩٩١ الساري حال التقدم ثانيةً لشهر العقد . مؤداه . اعتبار خطأ المأمورية السبب المباشر لإعادة اقتضاء الرسم . عدم عدول الطاعنين عن السير في الإجراءات . أثره . صحة طلب استرداد تلك الرسوم . رفض الحكم المطعون فيه ردها . خطأ ومخالفة للقانون .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- إنَّ المنازعاتِ المتعلقةَ بتحديدِ الرسومِ الأصليِّةِ لتوثيقِ المحرراتِ وشهرِها وعناصرِها ومقوماتِها والمحرراتِ الخاضعةِ لها والملتزمينَ بسدادِها، والقراراتِ الصادرةَ بتحديدِها إنَّما تدخلُ في اختصاصِ محاكمِ مجلسِ الدولةِ، بحسبانِ المشرع قد أقرَّ بالطبيعةِ الإداريِّةِ للطعونِ في القراراتِ النهائيِّةِ الصادرةِ منَ الجهاتِ الإداريةِ في منازعاتِ الضرائبِ والرسومِ، بدءًا بالقانونِ رقمِ 165 لسنة 1955 في شأنِ تنظيمِ مجلسِ الدولةِ، الذي أسندَ بنص البندِ سابعًا منَ المادةِ (8) منْه لمجلسِ الدولةِ بهيئةِ قضاءِ إداريِ الاختصاصَ بالفصلِ في تلكَ المنازعاتِ، وأوضحتِ المذكرةُ الإيضاحيةُ لهذا القانونِ أنَّ الاختصاصَ بنظرِ هذه الطعونِ تقرَّرَ لمجلسِ الدولةِ باعتبارِ أنَّه ذو طبيعةٍ إداريةٍ بحتةٍ، وقدْ جرى قرارُ رئيسِ الجمهوريةِ بالقانونِ رقم 55 لسنة 1959 في شأنِ تنظيمِ مجلسِ الدولةِ على هذا النهجِ، فنصَّ في البندِ سابعًا منَ المادةِ (8) منه على الحكمِ ذاتِه، وأكدَّ هذا الاختصاصَ نصُ المادةِ (10) منْ قانونِ مجلسِ الدولةِ الصادرِ بالقانونِ رقم 47 لسنة 1972، الذي عَقَدَ في البندِ (6) منه الاختصاصَ لمحاكمِ مجلسِ الدولةِ دونَ غيرِها بالفصلِ في الطعونِ في القراراتِ النهائيةِ الصادرةِ منَ الجهاتِ الإداريةِ في منازعاتِ الضرائبِ والرسومِ وفقًا للقانونِ الذي ينظمُ كيفيةَ نظرِ هذه المنازعاتِ أمامَ محاكمِ مجلسِ الدولةِ، صاحبةِ الاختصاصِ الولائي بنظرِ المنازعاتِ المتعلقةِ بالضرائبِ والرسومِ باعتبارِها القاضيَ الطبيعيَّ لنظرِ تلك المنازعاتِ.
2- إذ كانَ البينُ منَ الأوراقِ أنَّ الطاعنِينَ أقاموا دعواهم بطلبِ الحكمِ بغيةِ استردادِ الرسومِ التي سبقَ وأنْ سددوها وفقًا لأحكامِ القانونِ رقم 6 لسنة 1991 مستندينَ في ذلك إلى خطأ مصلحةِ الشهرِ العقاريِّ المتمثلِ في فقدِ ملفِ الشهرِ والتسجيلِ لأرضِ التداعي والخاصِ بالطاعنينَ، الأمرُ الذي تكونُ معه المنازعةُ بهذه المثابةِ غيرَ متعلقةٍ بتحديدِ الرسومِ الأصليةِ لتوثيقِ المحرراتِ وشهرِها، بما يُخرِجُ النزاعَ من ولايةِ محاكمِ مجلسِ الدولةِ، بما يكونُ معه الدفعُ في غيرِ محلِه، ويتعينُ رفضُه.
3- المقرر –في قضاء محكمة النقض- أنَّ مناطَ استحقاقِ الرسمِ أنْ يكونَ مقابلَ خدمةٍ محددةٍ بذلَها الشخصُ العامُ لِمَنْ طلبَها كمقابلٍ لتكلفتِها، ومن ثَّم فإنَّ حقَ الشخصِ العامِ في الرسمِ يتوقفُ على اكتمالِ أداءِ الخدمةِ التي تقررُ الرسمُ من أجلِها.
4- المقرر –في قضاء محكمة النقض- أنَّ مؤدى نصِ المادةِ ٩٣٤ منَ القانونِ المدني والمادةِ ٩ منَ القانونِ ١١٤ لسنة ١٩٤٦ بتنظيمِ الشهرِ العقاريِّ أنَّ انتقالَ الملكيةِ في الموادِ العقاريةِ فيما بينَ المتعاقدينِ أو في حقِ الغيرِ يتوقفُ على شهرِ العقدِ المتضمنِ ذلك التصرفَ بطريقِ التسجيلِ.
5- إنَّ قانون تنظيمِ الشهرِ العقاريِّ قد عهدَ لمكاتبِ الشهرِ العقاريِّ بالاضطلاعِ بهذه الخدمةِ لطالبيها طبقًا لأحكامِه بعدَ سدادِ الرسومِ المقررةِ لذلك، والتي فُرِضتْ بالقانونِ ٧٠ لسنة ١٩٦٤ المعدلِ بالقانونِ ٦ لسنة ١٩٩١ بشأنِ رسومِ الشهرِ والتوثيقِ، وقدْ أوجبَ القانونُ الأخيرُ في مادتِه رقم ٢٤ وجوبَ تحصيلِ الرسومِ المقررةِ على عمليتي الشهرِ والتوثيقِ معًا قبلَ اتخاذِ أيِّ إجراءٍ، وحظَرَ المشرعُ في حالةِ عدولِ ذوي الشأنِ عن السيرِ في الإجراءِ الذي حُصِّل الرسمُ عنه ردَ تلك الرسومِ. وكانت المحكمةُ الدستوريةُ العليا قدْ قضتْ في الدعوى رقم 2 لسنة 24 ق بعدمِ دستوريةِ نصِ المادةِ ٣٠ منْ قرارِ رئيسِ الجمهوريةِ بالقانونِ رقمِ ٧٠ لسنة ١٩٦٤ بشأنِ رسومِ الشهرِ والتوثيقِ فيما تضمنه منْ إطلاقِ حظرِ ردِّ أيِّ رسمٍ حُصِّل بالتطبيقِ لأحكامِ هذا القانونِ، ولو عَدَلَ أصحابُ الشأنِ عنْ السيرِ في الإجراءِ الذي حُصِّلَ الرسمُ عنه.
6- إذ كانَ الثابتُ بالأوراقِ -بلا خلافٍ بينَ الخصومِ- أنَّ مأموريةَ الشهرِ العقاريِّ بالدخيلةِ سبقَ وأنْ حَصَّلَتْ مِنَ الطاعنينَ رسومَ التسجيلِ وفقًا للقانونِ ٧٠ لسنة 1964، إلَّا أنَّ الموظفَ المختصَ فُقِدَ منه ملفُ الطاعنينَ، فقامتِ المأموريةُ باقتضاءِ الرسمِ مجددًا وفقًا للقانونِ ٦ لسنة ١٩٩١ الساري حالَ التقدمِ ثانيةً لشهرِ العقدِ، ومن ثَّم فإنَّ الطاعنين لم يَعْدِلوا عنْ السيرِ في الإجراءاتِ، بلْ إنَّما كانَ خطــأُ المأموريــــــــةِ -المتمثلً في فقدِ الملفِ- هو السببَ المباشرَ لإعادةِ اقتضاءِ الرسمِ، بما يكونُ معه طلبُ استردادِ تلك الرسومِ قائمًا على سندٍ صحيحٍ منَ القانونِ، ويكونُ الحكمُ المطعونُ فيه، وقدْ رفضَ ردَها معيبًا( بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعدَ الاطلاعِ على الأوراق، وسماعِ التقريرِ الذي تلاه السيدُ القاضي المقررُ، والمرافعةِ، وبعد المداولةِ.
حيثُ إنَّ الطعنَ استوفى أوضاعَه الشكليَّةَ.
وحيثُ إنَّ الوقائعَ -على ما يبينُ منَ الحكمِ المطعونِ فيهِ وسائرِ الأوراقِ- تتحصلُ في أنَّ الطاعنينَ أقاموا الدعوى في ٢٧/٢/١٩٩٣ على المطعونِ ضده، بطلبِ الحكمِ بإلزامِه برد مبلغ ٦٠٥١،٢٠٠ جنيهًا، على سندٍ من أنَّهم تقدموا بطلبٍ لمأموريةِ الشهرِ العقاري بالدخيلةِ لتوثيقِ عقدِ بيعٍ، وتمَّ التصديقُ على توقيعاتِ أطرافِه، واحتسابُ الرسومِ وسدادُها طبقًا لأحكامِ القانونِ رقمِ 70 لسنة 1964 بشأنِ رسومِ الشهرِ والتوثيقِ الساري آنذاك، وإذْ فُقدَ مشروعُ المحررِ مِنَ الموظفِ المختصِ قبلَ شَهرِه، وأُجريتْ تحقيقاتٌ إداريةٌ انتهتْ لمجازاةِ المسئولِ، فتقدموا بطلبٍ آخرَ عقبَ سريانِ العملِ بالقانونِ رقمِ 6 لسنة 1991، واُحتسِبتْ رسومُ الشهرِ، وسُددتْ على أساسِه إعمالًا للأثرِ الفوري لهذا القانونِ، فأقاموا الدعوى رقم ... لسنة 1993 مدني جنوبِ القاهرةِ الابتدائيَّةِ على المطعونِ ضده بصفتهِ، بطلبِ الحكمِ بإلزامِه بردِ تلك الرسومِ تأسيسًا على عدمِ سريانِ هذا القانونِ الأخيرِ عليهم لسبقِ التصديقِ على التوقيعاتِ في ظلِ القانونِ الأَوَّلِ. ندبتِ المحكمةُ خبيرًا، وبعدَ أنْ أودعَ تقريرَه، حكمتْ برفضِ الدعوى. استأنفَ الطاعنون هذا الحكمَ بالاستئنافِ رقم ... لسنة 113 ق أمامَ محكمةِ استئنافِ القاهرةِ، وبتاريخِ 9/4/1997 قضتِ المحكمةُ بتأييدِ الحكمِ المستأنفِ. طعنَ الطاعنونَ في هذا الحكمِ بطريقِ النقضِ، وأودعتِ النيابةُ مذكرةً دفعتْ فيها بعدمِ اختصاصِ المحكمةِ لانتفاءِ ولايتِها، وإذْ عُرضَ الطعنُ على المحكمةِ، في غرفةِ مشورةٍ، فرأتْ أنَّه جديرٌ بالنظرِ، وحددتْ جلسةً لنظرِه، وفيها التزمتِ النيابةُ رأيَها.
وحيثُ إنَّه عن الدفعِ المُبدى منَ النيابةِ بعدم اختصاصِ المحكمةِ بنظرِ الدعوى لانعقادِ الاختصاصِ بنظرِها للقضاءِ الإداريِّ، بحُسبانِ أنَّها تتعلقُ بتحديدِ الرسومِ الأصليِّةِ لتوثيقِ المحرراتِ وشهرِها ممَّا يندرجُ في اختصاصِ محاكمِ مجلسِ الدولةِ، فهو في غيرِ محلِه، ذلك أنَّ المنازعاتِ المتعلقةَ بتحديدِ الرسومِ الأصليِّةِ لتوثيقِ المحرراتِ وشهرِها وعناصرِها ومقوماتِها والمحرراتِ الخاضعةِ لها والملتزمينَ بسدادِها، والقراراتِ الصادرةَ بتحديدِها إنَّما تدخلُ في اختصاصِ محاكمِ مجلسِ الدولةِ، بحسبانِ المشرع قد أقرَّ بالطبيعةِ الإداريِّةِ للطعونِ في القراراتِ النهائيِّةِ الصادرةِ منَ الجهاتِ الإداريةِ في منازعاتِ الضرائبِ والرسومِ، بدءًا بالقانونِ رقمِ 165 لسنة 1955 في شأنِ تنظيمِ مجلسِ الدولةِ، الذي أسندَ بنص البندِ سابعًا منَ المادةِ (8) منْه لمجلسِ الدولةِ بهيئةِ قضاءٍ إداريِ الاختصاصَ بالفصلِ في تلكَ المنازعاتِ، وأوضحتِ المذكرةُ الإيضاحيةُ لهذا القانونِ أنَّ الاختصاصَ بنظرِ هذه الطعونِ تقرَّرَ لمجلسِ الدولةِ باعتبارِ أنَّه ذو طبيعةٍ إداريةٍ بحتةٍ، وقدْ جرى قرارُ رئيسِ الجمهوريةِ بالقانونِ رقم 55 لسنة 1959 في شأنِ تنظيمِ مجلسِ الدولةِ على هذا النهجِ، فنصَ في البندِ سابعًا منَ المادةِ (8) منه على الحكمِ ذاتِه، وأكدَّ هذا الاختصاصَ نصُ المادةِ (10) منْ قانونِ مجلسِ الدولةِ الصادرِ بالقانونِ رقم 47 لسنة 1972، الذي عَقَدَ في البندِ (6) منه الاختصاصَ لمحاكمِ مجلسِ الدولةِ دونَ غيرِها بالفصلِ في الطعونِ في القراراتِ النهائيةِ الصادرةِ منَ الجهاتِ الإداريةِ في منازعاتِ الضرائبِ والرسومِ وفقًا للقانونِ الذي ينظمُ كيفيةَ نظرِ هذه المنازعاتِ أمامَ محاكمِ مجلسِ الدولةِ، صاحبةِ الاختصاصِ الولائي بنظرِ المنازعاتِ المتعلقةِ بالضرائبِ والرسومِ باعتبارِها القاضيَ الطبيعيَّ لنظرِ تلك المنازعاتِ. وكانَ البينُ منَ الأوراقِ أنَّ الطاعنينَ أقاموا دعواهم بطلبِ الحكمِ بغيةِ استردادِ الرسومِ التي سبقَ وأنْ سددوها وفقًا لأحكامِ القانونِ رقم 6 لسنة 1991 مستندينَ في ذلك إلى خطأ مصلحةِ الشهرِ العقاريِّ المتمثلِ في فقدِ ملفِ الشهرِ والتسجيلِ لأرضِ التداعي والخاصِ بالطاعنينَ، الأمرُ الذي تكونُ معه المنازعةُ بهذه المثابةِ غيرَ متعلقةٍ بتحديدِ الرسومِ الأصليةِ لتوثيقِ المحرراتِ وشهرِها، بما يُخرِجُ النزاعَ من ولايةِ محاكمِ مجلسِ الدولةِ، بما يكونُ معه الدفعُ في غيرِ محلِه، ويتعينُ رفضُه.
وحيثُ إنَّ حاصلَ ما ينعاه الطاعنونَ على الحكمِ المطعونِ فيه مخالفةُ القانونِ والخطأُ في تطبيقِه؛ إذْ رفضَ دعواهم بطلبِ ردِ ما تمَّ تحصيلُه وفقًا لأحكامِ القانونِ رقمِ 6 لسنة 1991 لسبقِ سدادِها طبقًا للقانونِ رقم ٧٠ لسنة ١٩٦٤ الساري وقتَ تقديمِ طلبِ الشهرِ الأولِ، على سندٍ منْ أنَّه لا يجوزُ ردُ الرسومِ المحصلةِ وفقًا للقانونِ الأخيرِ إلَّا في الأحوالِ المبينةِ في ذلك القانونِ، والتي ليسَ مِنْ بينِها حالةُ عدمِ استكمالِ الإجراءاتِ لفقدِ المحررِ، وأنَّ لهم الرجوعَ على الموظفِ المسئولِ، بما يعيبُ الحكمَ المطعونَ فيه بالفسادِ في الاستدلالِ والخطأِ في تطبيقِ القانونِ، ويستوجب نقضَه.
وحيثُ إنَّ هذا النَّعيَ سديدٌ؛ ذلك أنَّه منَ المقررِ–في قضاءِ هذه المحكمةِ– أنَّ مناطَ استحقاقِ الرسمِ أنْ يكونَ مقابلَ خدمةٍ محددةٍ بذلَها الشخصُ العامُ لِمَنْ طلبَها كمقابلٍ لتكلفتِها، ومن ثَّم فإنَّ حقَ الشخصِ العامِ في الرسمِ يتوقفُ على اكتمالِ أداءِ الخدمةِ التي تقررُ الرسمُ من أجلِها. وكانَ مؤدى نصِ المادةِ ٩٣٤ منَ القانونِ المدني والمادةِ ٩ منَ القانونِ ١١٤ لسنة ١٩٤٦ بتنظيمِ الشهرِ العقاريِّ أنَّ انتقالَ الملكيةِ في الموادِ العقاريةِ فيما بينَ المتعاقدينِ أو في حقِ الغيرِ يتوقفُ على شهرِ العقدِ المتضمنِ ذلك التصرفَ بطريقِ التسجيلِ، والذي عهدَ قانونُ تنظيمِ الشهرِ العقاريِّ لمكاتبِ الشهرِ العقاريِّ بالاضطلاعِ بهذه الخدمةِ لطالبيها طبقًا لأحكامِه بعدَ سدادِ الرسومِ المقررةِ لذلك، والتي فُرِضتْ بالقانونِ ٧٠ لسنة ١٩٦٤ المعدلِ بالقانونِ ٦ لسنة ١٩٩١ بشأنِ رسومِ الشهرِ والتوثيقِ، وقدْ أوجبَ القانونُ الأخيرُ في مادتِه رقم ٢٤ وجوبَ تحصيلِ الرسومِ المقررةِ على عمليتي الشهرِ والتوثيقِ معًا قبلَ اتخاذِ أيِّ إجراءٍ، وحظَرَ المشرعُ في حالةِ عدولِ ذوي الشأنِ عن السيرِ في الإجراءِ الذي حُصِّل الرسمُ عنه ردَ تلك الرسومِ. وكانتِ المحكمةُ الدستوريةُ العليا قدْ قضتْ في الدعوى رقم 2 لسنة 24 ق بعدمِ دستوريةِ نصِ المادةِ ٣٠ منْ قرارِ رئيسِ الجمهوريةِ بالقانونِ رقمِ ٧٠ لسنة ١٩٦٤ بشأنِ رسومِ الشهرِ والتوثيقِ فيما تضمنه منْ إطلاقِ حظرِ ردِّ أيِّ رسمٍ حُصِّل بالتطبيقِ لأحكامِ هذا القانونِ، ولو عَدَلَ أصحابُ الشأنِ عنْ السيرِ في الإجراءِ الذي حُصِّلَ الرسمُ عنه. وكانَ الثابتُ بالأوراقِ -بلا خلافٍ بينَ الخصومِ- أنَّ مأموريةَ الشهرِ العقاريِّ بالدخيلةِ سبقَ وأنْ حَصَّلَتْ مِنَ الطاعنينَ رسومَ التسجيلِ وفقًا للقانونِ ٧٠ لسنة 1964، إلَّا أنَّ الموظفَ المختصَ فُقِدَ منه ملفُ الطاعنينَ، فقامتِ المأموريةُ باقتضاءِ الرسمِ مجددًا وفقًا للقانونِ ٦ لسنة ١٩٩١ الساري حالَ التقدمِ ثانيةً لشهرِ العقدِ، ومن ثَّم فإنَّ الطاعنين لم يَعْدِلوا عنْ السيرِ في الإجراءاتِ، بلْ إنَّما كانَ خطأُ المأموريةِ -المتمثلً في فقدِ الملفِ- هو السببَ المباشرَ لإعادةِ اقتضاءِ الرسمِ، بما يكونُ معه طلبُ استردادِ تلك الرسومِ قائمًا على سندٍ صحيحٍ منَ القانونِ، ويكونُ الحكمُ المطعونُ فيه، وقدْ رفضَ ردَها، معيبًا، بما يوجبُ نقضَه.
وحيثُ إنَّ الموضوعَ صالحٌ للفصلِ فيهِ، ولِمَا تقدَّمَ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 638 لسنة 29 ق جلسة 26 / 12 / 1987 إدارية عليا مكتب فني 33 ج 1 ق 74 ص 490

جلسة 26 من ديسمبر سنة 1987

برئاسة السيد الأستاذ المستشار عزيز بشاي سيدهم نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد اللطيف أحمد أبو الخير ومحمد معروف محمد وأحمد شمس الدين خفاجي وفريد نزيه تناغو المستشارين.

----------------

(74)

الطعن رقم 638 لسنة 29 القضائية

مسئولية إدارية - معيار التفرقة بين الخطأين الشخصي والمرفقي.
المادة (78) من القانون رقم 47 لسنة 1978.
يعتبر الخطأ شخصياً إذا كان العمل الضار مصطبغاً بطابع شخصي يكشف عن الإنسان بضعفه وشهواته وعدم تبصره أما إذا كان العمل الضار غير مصطبغ بطابع شخصي وينم عن موظف معرض للخطأ والصواب فإن الخطأ في هذه الحالة يكون مصلحياً - العبرة بالقصد الذي ينطوي عليه الموظف وهو يؤدي واجبات وظيفته فكلما قصد النكاية أو الأضرار أو تغيا منفعته الذاتية كان خطؤه شخصياً ويتحمل نتائجه - فيصل التفرقة بين الخطأ الشخصي والخطأ المصلحي يكون بالبحث وراء نية الموظف فإذا كان يهدف من القرار الإداري الذي أصدره إلى تحقيق الصالح العام أو كان قد تصرف لتحقيق أحد الأهداف المنوط بالإدارة تحقيقها والتي تدخل في وظيفتها الإدارية فإن خطأه يندمج في أعمال الوظيفة بحيث لا يمكن فصله عنها ويعتبر من الأخطاء المنسوبة إلى المرفق العام ويكون خطأ الموظف في هذه الحالة خطأً مصلحياً - إذا تبين أن الموظف لم يعمل للصالح العام أو كان يعمل مدفوعاً بعوامل شخصية أو كان خطؤه جسيماً دون اشتراط أن يصل ذلك إلى حد ارتكاب جريمة تقع تحت طائلة قانون العقوبات فإن الخطأ في هذه الحالة يعتبر خطأ شخصياً يسأل عنه الموظف في ماله الخاص - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 3 من فبراير سنة 1983 أودعت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن السيد المهندس رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية لسكك حديد مصر بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 638 لسنة 29 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالإسكندرية بجلسة 18 من ديسمبر سنة 1982 في الطعن رقم 199 لسنة 23 القضائية المقام من السيد/ .... ضد الهيئة القومية لسكك حديد مصر القاضي برفض الدفع بعدم قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع ببطلان تحميل الطاعن بمبلغ مائتين وسبعة وأربعين جنيهاً.
وطلبت الطاعنة للأسباب المبينة بتقرير الطعن بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من بطلان تحميل المطعون ضده بمبلغ مائتين وسبعة وأربعين جنيهاً ورفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي به من تحميل المطعون ضده بمبلغ مائتين وسبعة وأربعون جنيهاً والقضاء بصحة تحميله بالمبلغ سالف الذكر.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 11 من نوفمبر سنة 1987 وفيها قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) لنظره بجلسة 21 من نوفمبر سنة 1987 وبهذه الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 19/ 12/ 1987 وفيها تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 15/ 7/ 1981 أقام السيد/ ..... الطعن رقم 199 لسنة 23 القضائية أمام المحكمة التأديبية بالإسكندرية ضد الهيئة القومية لسك حديد مصر وطلب في ختام عريضة طعنه الحكم بإلغاء القرار الصادر في 31/ 9/ 1981 بمجازاة الطاعن بخصم يومين من أجره وإلزامه بمبلغ 247 جنيهاًً وشرحاً لطعنه قال إنه بتاريخ 15/ 1/ 1979 صدر القرار الإداري رقم 25 بترقيته إلى وظيفة أمين مخزن التوريدات الخارجية بالقباري وتسليم المخزن عهدته إلى السيد/ ..... اعتباراً من هذا التاريخ وبتاريخ 18/ 8/ 1979 ورد إلى مخازن التوريدات الخارجية عن طريق التخليص بمراقبة المخازن بالقباري ستة إفراجات جمركية مشمول الرسائل من 381 إلى 386 وقام بتسلمها السيد/ ..... بصفته أمين المخزن وذلك تمهيداً لشحن صناديقها من الجمارك وقام السيد/ ........ بتسجيل هذه الإفراجات ومحتوياتها بسجلات مخازن التوريدات الخارجية وبخطة لاختصاصه ومسئوليته عن هذا العمل وقام المذكور بعد ذلك باتخاذ إجراءات سحب الرسائل وعندما عجز السيد/ .... عن إتمام عمليات الشحن حتى يوم 22/ 8/ 1979 لجأ إلى الطاعن في هذا اليوم طالباً مساعدته والعمل على سحب هذه الرسائل وقام الطاعن بناء على هذا الطلب بالتوجه إلى مكان الشحن حيث بدأ في اتخاذ إجراءات سحب الرسائل إلا أنه فوجئ بصدور القرار المطعون فيه المنفذ بقسيمة الجزاء رقم 83173 الصادرة من إدارة المشتريات والمخازن بتاريخ 21/ 4/ 1981 والمعلنة إليه بتاريخ 3/ 5/ 1981 واستند القرار إلى مسئولية الطاعن عن التراخي في سحب الرسائل أرقام 381 إلى 386 وتظلم الطاعن من هذا القرار إلى السيد الأستاذ مفوض الدولة لوزارة النقل البحري والمصالح العامة بالإسكندرية بتاريخ 20/ 5/ 1981 ونعى الطاعن على القرار المطعون فيه أنه جاء مجحفاً بحقه ومجافياً للصواب والواقع وأتى باطلاً وغير مشروع ذلك أن الطاعن لا يختص بسحب الرسائل الواردة لحساب الهيئة إلا إذا كلف شخصياً بذلك قرار الرسائل موضوع الواقعة يختص بسحبها السيد/ ...... وليس الطاعن كما أنه طلب أثناء إجراء التحقيق الإداري إحالة الواقعة إلى النيابة الإدارية للتحقيق فيها إلا أن الهيئة لم تستجب له وبالتالي فإن التحقيق الإداري لم تستكمل إجراءاته مع الطاعن ولم يواجه بأية مسئولية ولم يحقق دفاعه عما نسب إليه في قرار مجازاته ومن ثم فإن ركن السبب في قرار مجازاته يكون معدوماً كما أن قرار إلزامه بمبلغ 247 جنيهاً الذي اقترن به يعتبر منعدماً أيضاً فهو يتبع الأصل.
وبجلسة 18/ 12/ 1982 حكمت المحكمة التأديبية بالإسكندرية برفض الدفع بعدم قبول الطعن شكلاً وبقبوله، وفي الموضوع ببطلان تحميل الطاعن بمبلغ مائتين وسبعة وأربعين جنيهاً وبرفض ما عدا ذلك من طلبات وأقامت قضاءها - في موضوع الطعن - على أن الثابت من الأوراق أن الطاعن قد تراخى في مباشرة إجراءات سحب الرسائل وتصدير عربات الشحن مما يجعل القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم يومين من أجره قائماً على سببه ولا تقدح في سلامته ما ينعاه الطاعن عليه بمقولة أنه صدر بدون التحقيق معه إذ الثابت أن المحقق مكن الطاعن من الإدلاء بأقواله أنه رفض الاستمرار في ذلك وأصر على ضرورة إجراء التحقيق معه بمعرفة النيابة الإدارية وبذلك يكون قد فوت على نفسه حقه في الدفاع رغم تمكينه من ذلك ولا محل لإجبار الجهة الإدارية على إحالة التحقيق إلى النيابة الإدارية طالما أنها عهدت بالتحقيق إلى الجهة التي خولها القانون هذا الحق ومن ثم يتعين الحكم برفض الطعن فيما يتعلق بمجازاة الطاعن بخصم يومين من أجره وبخصوص الشق المتعلق بالتحميل فإنه وإن كان الثابت أن الطاعن بتراخيه في اتخاذ إجراءات سحب الرسائل وتصدير العربات بعد شحنها قد تسبب في تحميل الهيئة المطعون ضدها ببعض الغرامات إلا أن هذا الخطأ لا يصطبغ بطابع شخصي كما أنه لا يعد خطأ جسيماً يصل إلى حد ارتكاب جريمة تقع تحت طائلة قانون العقوبات ومن ثم فإن خطأ الطاعن يعد خطأ مصلحياً لا يسأل عنه في ماله الخاص وبالتالي فإن القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إلزام الطاعن بمبلغ 247 جنيهاً يكون قد صدر مخالفاً للقانون ويتعين الحكم ببطلانه.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ حيث اعتبر خطأ المطعون ضده وتراخيه في اتخاذ إجراءات سحب الرسائل وتصدير العربات المشحونة خطأ مصلحياً كما تناقض مع ما انتهى إليه من أن القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة المطعون ضده بخصم يومين من أجره في محله وقائم على سببه إذ أن الثابت أن المطعون ضده قد ارتكب ذنباً إدارياً يسوغ مجازاته تأديبياً وخطؤه يعد خطأ شخصياً إذ أنه لم يهدف بما قام به إلى تحقيق الصالح العام بل كان مرفوعاً إليه بعوامل شخصية وبالتالي يسأل عن هذا الخطأ في ماله الخاص ولذلك فإن إلزامه بقيمة ما تسبب بخطئه في تحميله للهيئة الطاعنة يكون قائماً على أساس سليم مطابقاً للقانون.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن وقائع الموضوع تتحصل في السيد/ .... مفتش مخازن الأرصفة بالقباري أبلغ بمذكرته المؤرخة 6/ 7/ 1980 أن الرسائل أرقام 381، 382، 383، 384، 385، 386 سلمت إفراجاتها إلى مخزن التوريدات الخارجية بالقباري يوم 18/ 8/ 1979 وكانت أرضياتها تنتهي في 19/ 8/ 1979 وأن السيد/ ...... (المطعون ضده) كلف مقاول الشحن يوم 18/ 8/ 1979 ليقوم بشحن هذه الرسائل يوم 19/ 8/ 1979 كما طالب الحركة بتجهيز العربات اللازمة لشحن هذه الرسائل إلا أن الحركة لم تقدم العربات المطلوبة يوم 19/ 8/ 1979 فقام المطعون ضده بصفته أمين مخزن التوريدات الخارجية بتجديد طلب العربات من الحركة يوم 20/ 8/ 1979 كما أعيد تكليف المقاول بسحب تلك الرسائل وفي يوم 20/ 8/ 1979 قدمت الحركة العربات المطلوبة وحضر مقاول الشحن بمعداته للقيام بعملية سحب الرسائل إلا أنه نظراً لعدم حضور المطعون ضده لم يتمكن المقاول من سحب الرسائل نظراً لأن أذونات الإفراجات كانت معه كما أنه لم يقم بسداد الأرضية الموقعة على الرسائل عن يوم 20/ 8/ 1979 ولم يكن من المكن سحب الرسائل قبل سداد الأرضية ومن ثم قدم المقاول شكوى ضمنها الوقائع سالفة الذكر وذلك بتاريخ 20/ 8/ 1979 وبسؤال الشاكي عن السبب في توقيع أرضية يوم 20/ 8/ 1979 قرر أن الحركة هي المسئولة عن أرضية يوم 20/ 8/ 1979 نظراً لأنها لم تقم بتقديم العربات يوم 19/ 8/ 1979 وأن المتسبب عن توقيع أرضيات عن يومي 21، 22/ 8/ 1979 هو...... (المطعون ضده) نظراً لعدم قيامه باتخاذ إجراءات سحب هذه الرسائل يوم 20/ 8/ 1979 إذ كان من الواجب عليه القيام بسداد الأرضيات الموقعة عن يوم 20/ 8/ 1979 حتى يمكن سحب الرسائل وأن قيامه بالسداد يوم 21/ 8/ 1979 ترتب عليه عدم سحب الرسائل يوم 20/ 8/ 1979 إذ استمرت حتى يوم 21/ 8/ 1979 حيث قام في هذا اليوم بسداد الأرضية وبسؤاله عن أسباب توقيع أرضية عن يوم 22/ 8/ 1979 قرر أنها توقعت على الرسائل أرقام 381، 383، 386 وأن المطعون ضده لم يكلفه إلا بشحن الرسائل 382، 384، 385 فقط وأنه يسأل عن سبب عدم شحن باقي الرسائل يوم 21/ 8/ 1979 وأضاف أن العربات التي تم شحنها بالرسائل لم تصدر إلى الجهات الخاصة بها إلا يوم 12/ 9/ 1979 وهو ما تسبب في توقيع رسوم أرضية لحساب إدارة النقل.
وبسؤال...... أمين مخزن التوريدات الخارجية بالقباري قرر أن أذونات الإفراج عن الرسائل موضوع التحقيق وصلته بتاريخ 18/ 8/ 1979 من السيد...... الذي تسلمها من المستخلص واتخذ لها إجراءات طلب العربات داخل الدائرة الجمركية كما أخطر مقاول الشيال يوم 18/ 8/ 1979 لشحنها صباح يوم 19/ 8/ 1979 إلا أن الحركة لم تقدم العربات يوم 19/ 8/ 1979 فقام بإعادة نفس الإجراءات يوم 19/ 8/ 1979 ولم تكن معداته كافية للشحن وقام بسحب الرسالة رقم 382 والرسالة رقم 384 والرسالة رقم 385 وجزء من الرسالة 381 وجزء من الرسالة 383 وجزء من الرسالة 386 والأجزاء الباقية سحبت يوم 22/ 8/ 1979 حيث حضر المقاول بعد الساعة الحادية عشرة واستدل على ذلك بأن السيد/ ....... حرر مذكرة بقسم ميناء الإسكندرية الساعة الحادية عشر لإثبات عدم حضور المقاول بالمعدات كما أنه ترك العمل يوم 22/ 8/ 1979 بعد أن قام بشحن الرسائل بعربات النقل التي استحضرها من موقع وجود الرسائل ولعدم وجوده في منطقة التفريغ توقف سائقو العربات عن التفريغ حوالي الساعة الحادية عشر بحجة عدم وجود المقاول لتسليمهم مستحقاتهم مما دعاه إلى تحرير محضر إثبات حالة الساعة الرابعة والربع مع السائقين والعمال حيث قاموا بتفريغ الرسائل بعربات السكك الحديدية وبسؤاله عن الإجراء الذي اتخذ يوم 20/ 8، 21/ 8/ 1979 ومواجهته بأنه لم يقم بسداد الأرضيات إلا يوم 21/ 8/ 1979 طلب إعطائه فرصة لليوم التالي ليقدم مستنداته إلا أنه في اليوم التالي لم يقدم أية مستندات وانصرف ورفض التوقيع على محضر التحقيق.
وبسؤال السيد/ ..... قرار أنه هو الذي تسلم إفراجات الرسائل موضوع التحقيق من المستخلص ثم قام بتسليمها إلى..... وبسؤاله عما إذا كان المقاول قد حضر يوم 20/ 8/ 1979 من عدمه قرر أنه غير متذكر ولكنه يعتقد أنه حضر ولكن...... لم يكن موجوداً وكانت معه الإفراجات الجمركية ومن ثم استحال سحب الرسائل.
وبسؤاله عن أسباب عدم سحب جميع الرسائل يوم 21/ 8/ 1979 قرر أنه غير متذكر وأن المختص بذلك...... وبسؤاله عن محضر إثبات الحالة الذي حرر يوم 22/ 8/ 1979 قرر أن........ هو الذي أملاه هذا المحضر وكان القصد منه إثبات توقف عمال الشحن عن تفريغ الرسائل بعربات السكك الحديدية بعد شحنها وبسؤاله عن أسباب عدم تصدير العربات المشحونة بها الرسائل حتى يوم 12/ 9/ 1979 قرر أن المختص بذلك....
ومن حيث إن البادي من الأوراق أن المطعون ضده بصفته أمين مخازن التوريدات بالقباري والمختص باتخاذ إجراءات سحب الرسائل قد تسلم أذونات الإفراج عن الرسائل موضوع هذه الدعوى ولم يقم بتسديد الأرضية المستحقة عليها يوم 20/ 8/ 1979 إلا يوم 21/ 8/ 1979 ومن ثم يكون مسئولاً عن عدم سحب هذه الرسائل يوم 20/ 8/ 1979 إذ كان يستحيل سحبها في هذا اليوم بدون أن يكون قد تم تسديد الأرضية المستحقة عليها ومن ثم يكون بفعله قد تسبب في استحقاق رسوم أرضية عن هذه الرسائل يوم 21/ 8/ 1979 كما أن الثابت أنه لم يكلف مقاول الشحن بسحب جميع هذه الرسائل في هذا اليوم بل كلفه بسحب بعضها فقط مما ترتب عليه تأخير المقاول في سحب الجزء الباقي من الرسائل حتى يوم 22/ 8/ 1979 ومن ثم يكون بفعله قد تسبب في استحقاق رسوم أرضية عن الجزء الذي لم يتم سحبه يوم 22/ 8/ 1979 حتى يوم 12/ 9/ 1979 ومن ثم يكون بتراخيه قد تسبب في استحقاقها رسوم أرضية لحساب إدارة النقل عن هذه المدة.
ومن حيث إن المادة 78 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 إذ تنص على أنه (.... لا يسأل العامل مدنياً إلا عن خطئه الشخصي).
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه يعتبر الخطأ شخصياً إذا كان العمل الضار مصطبغاً بطابع شخصي يكشف عن الإنسان بضعفه وشهواته وعدم تبصره أما إذا كان العمل الضار غير مصطبغ بطابع شخصي وينم عن موظف معرض للخطأ والصواب فإن الخطأ في هذه الحالة يكون مصلحياً فالعبرة بالقصد الذي ينطوي عليه الموظف وهو يؤدي واجبات وظيفته فكلما قصد النكاية أو الأضرار أو تغيا منفعته الذاتية كان خطؤه شخصياً يتحمل هو نتائجه، وفيصل التفرقة بين الخطأ الشخصي والخطأ المصلحي يكون بالبحث وراء نية الموظف فإذا كان يهدف من القرار الإداري الذي أصدره إلى تحقيق الصالح العام أو كان قد تصرف لتحقيق أحد الأهداف المنوط بالإدارة تحقيقها والتي تدخل في وظيفتها الإدارية فإن خطأه يندمج في أعمال الوظيفة بحيث لا يمكن فصله عنها ويعتبر من الأخطاء المنسوبة إلى المرفق العام ويكون خطأ الموظف في هذه الحالة خطأ مصلحياً، أما إذا تبين أن الموظف لم يعمل للصالح العام أو كان يعمل مدفوعاً بعوامل شخصية أو كان خطؤه جسيماً دون اشتراط أن يصل ذلك إلى حد ارتكاب جريمة تنقع تحت طائلة قانون العقوبات فإن الخطأ في هذه الحالة يعتبر خطأً شخصياً يسأل عنه الموظف الذي وقع منه هذا الخطأ في ماله الخاص.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده قد تراخى في اتخاذ إجراء سحب الرسائل التي كان قد تسلم أذونات الإفراج عنها والتي كان محدداً لسحبها يوم 30/ 8/ 1979 تمثل هذا التراخي في عدم حضوره إلى مقر عمله في هذا اليوم ولوجود أذونات الإفراج عن هذه الرسائل معه ولعدم قيامه بسداد الأرضية المستحقة عنها عن هذا اليوم ما استحال معه سحب هذه الرسائل كما أن المطعون ضده أهمل في تكليف المقاول بسحب جميع هذه الرسائل يوم 21/ 8/ 1979 مما ترتب عليه تأخر سحب بعضها إلى يوم 22/ 8/ 1979 وبالتالي استحقاق أرضية عن الرسائل التي تأخر سحبها إلى هذا التاريخ كما تراخى في تصدير العربات المشحونة بها الرسائل حتى يوم 12/ 9/ 1979 مما تسبب في توقيع رسوم أرضية لحساب إدارة النقل مما أدى إلى تحميل الهيئة الطاعنة بمبلغ 247 جنيهاً تمثل مجموع رسوم الأرضية التي استحقت عن هذه الرسائل.
ومن حيث إن الثابت مما تقدم أن الخطأ في حق المطعون ضده هو خطأ جسيم إذ لم يكشف المذكور على أسباب تخلفه عن الحضور يوم 20/ 8/ 1979 لأداء العمل الموكل به ولم يقدم أعذاراً تبرر هذا التخلف أو تبرر إهماله في تكليف المقاول بسحب جميع الرسائل يوم 21/ 8/ 1979 وإهمال في تصدير العربات المشحونة بها الرسائل وهذا التراخي والإهمال يمثل خطأ يصل إلى حد من الجسامة بحيث يعد خطأً شخصياً يسأل عنه المطعون ضده في ماله الخاص إذ أن الخطأ في الطعن الماثل يصطبغ بطابع شخصي طبقاً لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة في التمييز بين الخطأ الشخصي والخطأ المرفقي.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وقد انتهى إلى غير هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون كان خليقاً بالإلغاء فيما قضى به من بطلان تحميل المطعون ضده بمبلغ مائتين وأربعين جنيهاً ويتعين الحكم بذلك وبرفض الطعن المقام من........

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وفيما قضى به من بطلان تحميل...... بمبلغ مائتين وسبعة وأربعين جنيهاً وبصحة تحميل الطاعن بهذا المبلغ وبرفض الطعن المقام منه للمنازعة في هذا التحميل.

الطعن 2118 لسنة 31 ق جلسة 22 / 12 / 1987 إدارية عليا مكتب فني 33 ج 1 ق 73 ص 481

جلسة 22 من ديسمبر سنة 1987

برئاسة السيد الأستاذ المستشار أبو بكر دمرداش أبو بكر نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد العزيز أحمد حمادة وجمال السيد دحروج وفاروق علي عبد القادر وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي المستشارين.

-------------------

(73)
الطعن رقم 2118 لسنة 31 القضائية

(أ) قرار إداري - ميعاد التظلم - إضافة ميعاد مسافة (مرافعات).
يبدأ ميعاد التظلم من القرار الصادر برفض تحديد الإجازة من تاريخ الإخطار - يضاف إلى هذا الميعاد المسافة المقررة بالمادة (17) من قانون المرافعات المدنية والتجارية لمن كان موطنه في الخارج وهو ستون يوماً - تطبيق.
(ب) قرار إداري - أركانه - قواعد الشكل.
قواعد الشكل في إصدار القرار الإداري ليست كأصل عام هدفاً في ذاتها أو طقوسها وإنما هي إجراءات ترقى إلى تحقيق المصلحة العامة ومصلحة الأفراد على السواء – ينبغي التفرقة بين الشكليات الجوهرية التي تنال من تلك المصلحة ويؤثر إغفالها في سلامة القرار وصحته وغيرها من الشكليات الثانوية - لا يبطل القرار الإداري لعيب شكلي إلا إذا نص القانون على البطلان لدى إغفال الإجراءات أو كان الإجراء جوهرياً في ذاته بحيث يترتب على إغفاله تفويت المصلحة التي عنى القانون بتأمينها - تطبيق.
(جـ) جامعة - جامعة الأزهر - أعضاء هيئة التدريس - إجازة لمرافقة الزوج (أزهر).
المادة (173) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 250 لسنة 1975.
ناط المشرع برئيس الجامعة سلطة الترخيص لعضو هيئة التدريس في إجازة لمرافقة الزوج - لا ينفرد رئيس الجامعة بهذا الاختصاص - يجب أخذ رأي مجلس القسم المختص - يعتبر هذا الإجراء من الإجراءات الجوهرية التي تمثل ضمانة جوهرية لكل من الكلية وعضو هيئة التدريس - يترتب على إغفال هذا الإجراء بطلان القرار - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 11/ 5/ 1985 أودع محامي الطاعنة - سكرتارية المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها المحكمة برقم 2118 لسنة 31 ق ضد/ صاحب الفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر، والسيد الدكتور رئيس جامعة الأزهر، في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة الجزاءات) بجلسة 4/ 4/ 1985 في الدعوى رقم 4672 لسنة 36 ق المقامة من الطاعنة والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً وقد طلبت الطاعنة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلغاء القرار رقم 249 لسنة 1982 الصادر بإنهاء خدمة الطاعنة واعتباره كأن لم يكن مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى الجهة المطعون ضدها بتاريخ 19/ 5/ 1985 وأحيل الطعن إلى هيئة مفوضي الدولة حيث أودعت تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه وإلزام الطاعنة المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة بجلسة 6/ 5/ 1987 حيث قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لنظر موضوعه بجلسة 23/ 6/ 1987. وبعد تداول الطعن بجلسات المرافعة بالمحكمة تقرر حجزه ليصدر الحكم فيه بجلسة 1/ 12/ 1987 ثم تقرر مد أجل النطق بالحكم ليصدر بجلسة 22/ 12/ 1987 لإتمام المداولة، وفي هذه الجلسة تمت تلاوة منطوق الحكم علناً وأودعت مسودته مشتملة على الأسباب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد والمداولة.
ومن حيث إن تقرير الطعن أودع في الميعاد القانوني، وإذ استوفى الطعن سائر الأوضاع الشكلية المقررة، فمن ثم يتعين الحكم بقبوله شكلاً.
ومن حيث إن واقعات النزاع - حسبما يبين من الأوراق - تخلص في أن السيدة الطاعنة كانت قد أقامت الدعوى رقم 4672 لسنة 36 ق أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة الجزاءات) بتاريخ 15/ 7/ 1982 ضد/ الإمام الأكبر شيخ الأزهر، والدكتور رئيس جامعة الأزهر (بصفتهما) طالبة الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 249 لسنة 1982 الصادر بتاريخ 29/ 5/ 1982. والقرار التنفيذي رقم 923 في تاريخ 6/ 6/ 1982 بإنهاء خدمتها واعتباره كأن لم يكن مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقالت الطاعنة شارحة دعواها أنها تعمل بوظيفة أستاذ مساعد بقسم علم النفس بكلية الدراسات الإنسانية للبنات بجامعة الأزهر وأن زوجها قد أعير إلى كلية الاقتصاد بجامعة الملك عبد العزيز بالمملكة العربية السعودية وقد منحت بسبب ذلك إجازة لمرافقة الزوج جددت لأربع مرات ونظراً لأن إعارة زوجها جددت للمرة الخامسة عام 81/ 1982 فقد طلبت هي تجديد إجازتها أيضاً لسنة خامسة لمرافقته بعد أن تقدمت بطلب إلى رئيسة قسم علم النفس بالكلية ووافقت رئيسة القسم على التجديد ورفعت الأمر إلى عميد الكلية بتاريخ 28/ 7/ 1981 وقد أشر السيد العميد على هذا الطلب بعرضه على مجلس الكلية وقد عززت الطاعنة طلبها هذا بطلب آخر أبدت فيه حاجتها الشديدة إلى تجديد إجازتها لرعاية ابنتها المريضة والتي تعالج بمستشفيات المملكة العربية السعودية وأرفقت به المستندات الدالة على ذلك، ومضت الطاعنة قائلة إنه لما كانت إدارة الجامعة لم تقم بإخطارها بأي رد على طلبها فقد اعتقدت أنها قد وافقت على تجديد إجازتها خاصة وأن هذا حقها ما دامت إعارة زوجها سارية وحيث إن الطاعنة فوجئت إثر عودتها من السعودية بتاريخ 8/ 7/ 1982 بصدور القرار المطعون فيه ويتضمن إنهاء خدمتها اعتباراً من 1/ 9/ 1981. وقد بادرت بالتظلم من هذا القرار إلى فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر بصفته الرئيس الأعلى لجامعة الأزهر، وإلى السيد الدكتور مدير جامعة الأزهر وذلك بموجب إخطارات مسجلة بتاريخ 23/ 6/ 1982 وحيث إن قرار إنهاء خدمتها يعتبر قراراً معيباً يحق لها المطالبة بسحبه، وحيث إن الجهة الإدارية لم تستجيب لطلبها، الأمر الذي يحق معه أن ترفع هذه الدعوى مطالبة بإلغاء القرار المذكور مع ما يترتب عليه من آثار.
وبجلسة 4/ 4/ 1985 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها في هذه الدعوى ويقضي بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت المدعية (الطاعنة) المصروفات.
وشيدت المحكمة قضاءها على أساس أن المادة 117 من قانون الجامعة تنص على أن يعتبر عضو هيئة التدريس مستقيلاً إذا انقطع عن عمله أكثر من شهر بدون إذن ولو كان ذلك عقب انتهاء مدة ما رخص له فيه من إعارة أو مهمة علمية أو إجازة تفرغ علمي أو إجازة مرافقة الزوج أو أي إجازة أخرى وذلك ما لم يعد خلال ستة أشهر على الأكثر من تاريخ الانقطاع وتعتبر خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل فإذا عاد خلال الأشهر الستة المذكورة وقدم عذراً قاهراً وقبله مجلس الجامعة بعد أخذ رأي مجلس الكلية أو المعهد أو مجلس القسم، اعتبر غيابه إجازة خاصة بمرتب في الشهرين الأولين وبدون مرتب في الأربعة أشهر التالية، أما إذا عاد خلال الأشهر المذكورة ولم يقدم عذراً أو قدم عذراً لم يقبل، فيعتبر غيابه انقطاعاً لا يدخل ضمن مدة الخدمة المحسوبة في المعاش، وخلصت المحكمة من ذلك إلى أن المدعية وقد انقطعت عن العمل أكثر من شهر فإنها تعتبر مستقيلة ومن ثم يكون قرار إنهاء خدمتها قد صدر على سند صحيح من القانون والواقع خاصة وأن الجامعة قد رفضت العذر الذي بررت به المدعية تغيبها عن العمل وهو مرض ابنتها.
ومن حيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله لأنه:
أولاً: من الواضح من الأوراق الموجودة بملف الدعوى التي قدمتها الجهة الإدارية عدم وجود ما يفيد وصول الإخطارات التي تدعي الجهة الإدارية إرسالها إلى الطاعنة والمتضمنة عدم الموافقة على تجديد الإجازة الممنوحة لها لسنة خامسة حيث لم يثبت العلم اليقيني بوصول الإخطار بالتنبيه على الطاعنة بالعودة لاستلام العمل وإلا أنهيت خدمتها.
ثانياً: أن محكمة أول درجة قد جانبت الصواب فيما ذهبت إليه من أن الجهة الإدارية قد رفضت تجديد الإجازة الخاصة الممنوحة للطاعنة لسنة خامسة لأن أصل الأوراق التي تقدمت بها الطاعنة قد سلخت من طيات أوراق الملف الخاص بها كما ثبت من مذكرة الشئون القانونية بالجامعة، ويبين مما سبق ومن التعليق على صور الشهادات الطبية أن الشئون القانونية لم تمانع في منحها الإجازة لرعاية ابنتها المريضة لو أن أصول الشهادات المعتمدة من القنصلية المصرية موجودة بأوراق الملف، وقد جانب الحكم المطعون فيه الصواب حين ذهب إلى أن الابنة المريضة وقد بلغت من العمر سناً بحيث لا تحتاج إلى رعاية أمها وأنها إذا كانت مريضة وتحتاج إلى رعاية كما تزعم المدعية (الطاعنة) فليس ما يمنع من عودتها إلى مصر، وقد أخطأ الحكم فيما ذهب إليه حيث إن الطلب المقدم من الطاعنة خاص بمنحها إجازة لرعاية ابنتها المريضة سواء كانت في مصر أو في الخارج والمهم هو المكان الذي يتوفر فيه العلاج الناجح لها هذا بجانب أن الابنة المريضة مقيدة بالمدارس السعودية وقد قاربت السنة الدراسية على الانتهاء. أما القول بأن البنت المريضة قد بلغت من العمر سناً بحيث لم تعد في حاجة لرعاية أمها فهذا القول بعيد عن الواقع وعن الإنسانية لأن رعاية الابنة بسبب المرض ولا دخل لسن الابنة المريضة في ذلك وقد أصابت الشئون القانونية بالجامعة المطعون ضدها حين ذهبت أن النص الواجب التطبيق في هذه الحالة هو نص المادة 69/ 2 والمادة 70 من قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978. والتي تعطي للطاعنة هذا الحق في الإجازة، وهو ما فات الحكم المطعون فيه أن يستند إليه وقد خلصت الطاعنة من ذلك إلى طلب الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء القرار الصادر بإنهاء خدمتها وما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعنة كانت قد منحت إجازة خاصة بدون مرتب لمرافقتها زوجها المعار للعمل بجامعة الملك عبد العزيز بمدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، وأن هذه الإجازة قد تجددت أربع سنوات، وقد انتهت السنة الرابعة في 1/ 9/ 1981. فتقدمت بطلب لتجديد إجازتها لسنة خامسة عن العام الدراسي 81/ 1982 وقد تأشر على طلبها من السيدة الدكتورة رئيسة قسم علم النفس بالموافقة على التجديد بتاريخ 28/ 7/ 1981. وتأشر عليه من السيد عميد الكلية للعرض على مجلس الكلية الذي رفض طلب التجديد بقراره الصادر في 26/ 9/ 1981. وأخطرت الطاعنة بذلك بكتاب الكلية رقم 571 بتاريخ 14/ 10/ 1981. ثم عادت الطاعنة وطلبت منحها إجازة خاصة بدون مرتب لرعاية ابنتها المريضة وبجلسة 25/ 10/ 1981 رفض مجلس الكلية منحها هذه الإجازة وأبلغت بذلك ضمن كتاب الكلية رقم 620 في تاريخ 4/ 11/ 1981 على عنوانها بالقاهرة وبالكتاب رقم 621 بتاريخ 9/ 11/ 1981 على عنوانها بالسعودية، وبعد تبادل الخطابات بينها وبين الإدارة العامة للشئون القانونية بجامعة الأزهر بشأن اعتماد الشهادات الطبية الخاصة بابنتها (....) التي تطلب منحها الإجازة من أجل رعايتها، ولم يرد الرد منها قرر السيد الدكتور رئيس الجامعة عدم الموافقة على منحها الإجازة المطلوبة طبقاً لما انتهى إليه رأي الإدارة العامة للشئون القانونية وأخطرت الكلية بهذا القرار بكتاب الجامعة المؤرخ 11/ 2/ 1982. وطلبت فيها موافاة الإدارة القانونية ببيانات الطاعنة الوظيفية تمهيداً لاتخاذ الإجراءات نحو إنهاء خدمتها، وتم إخطار الطاعنة بعدم الموافقة على الإجازة المشار إليها بتاريخ 18/ 2/ 1982. ثم عرض الأمر على مجلس الكلية الذي وافق على إنهاء خدمتها وذلك بتاريخ 7/ 3/ 1982. وقد أرسلت الأوراق إلى إدارة الجامعة حيث قرر الدكتور رئيس الجامعة عدم الموافقة على منحها الإجازة وطلب تطبيق القواعد المتبعة عليها تطبيقاً دقيقاً، ثم سارت إجراءات إنهاء الخدمة ضد الطاعنة بعد أن تم إخطارها بعدم الموافقة على الإجازة على عنوانها بالداخل والخارج بتاريخ 13/ 4/ 1982 وتلى ذلك صدور القرار المطعون فيه رقم 249 في 29/ 5/ 1982 بإنهاء خدمتها اعتباراً من 1/ 9/ 1981. وصدر به القرار التنفيذي رقم 923 في 6/ 6/ 1982.
وبتاريخ 23/ 6/ 1982 أرسلت الطاعنة تظلماً من هذا القرار إلى فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر حيث أرسل إلى الإدارة العامة للشئون القانونية بكتاب فرع جامعة الأزهر للبنات بالقاهرة برقم 521 في 3/ 7/ 1982 التي قامت ببحثه وانتهت فيه إلى قبوله شكلاً لتقديمه في الميعاد، ورفضه موضوعاً لصدور القرار الطعين مستنداً إلى سبب صحيح يبرره ومتفقاً مع صحيح حكم القانون، وإخطار المتظلمة على عنوانها نتيجة بحث التظلم على عنوانها بالقاهرة وبالخارج، وبتاريخ 15/ 7/ 1982 أقامت الطاعنة دعواها رقم 4672 لسنة 36 ق أمام محكمة القضاء الإداري مطالبة بإلغاء هذا القرار.
ومن حيث إن الطاعنة قد أبلغت بقرار الجامعة برفض تجديد إجازتها في 13/ 4/ 1982 ثم تلى ذلك صدور القرار المطعون فيه بإنهاء خدمتها اعتباراً من 1/ 9/ 1981. وذلك بتاريخ 29/ 5/ 1982. وصدر به القرار التنفيذي رقم 923 في 6/ 6/ 1982 ثم تقدمت الطاعنة بتظلمها من هذا القرار في تاريخ 24/ 6/ 1982. وقد ورد في تظلمها المشار إليه والمرسل إلى الإمام الأكبر شيخ الأزهر أنها علمت اليوم شفاهة ومصادفة بأن الجامعة قد أصدرت قراراً برفض تجديد منحها إجازة لمرافقة الزوج ورعاية ابنتها المريضة وأنها أخذت كذلك بأن الجامعة في سبيل إنهاء خدمتها منذ 1/ 9/ 1981 بالكلية لتغيبها عن العمل، وواضح من هذا التظلم أنه ينصب على قرار إنهاء خدمة المتظلمة (الطاعنة) كما يشمل كذلك التظلم من القرار السابق عليه والمتضمن عدم الموافقة على تجديد الإجازة الممنوحة لها من قبل لمرافقة الزوج، الأمر الذي يترتب عليه طرح كلا القرارين لمراقبة مشروعيتهما أمام المحكمة.
ومن حيث إن الطاعنة قد أخبرت بقرار الجامعة المتضمن عدم الموافقة على تجديد إجازتها لمرافقة الزوج وكذلك عدم منحها إجازة لرعاية ابنتها وقد أرسل إليها الإخطار بذلك في 13/ 4/ 1982.
ومن حيث إن التظلم من القرار الصادر برفض تجديد الإجازة يبدأ من تاريخ إخطار الطاعنة بذلك في 13/ 4/ 1982. مضافاً إليه ميعاد المسافة المقررة بحكم المادة 17 من قانون المرافعات المدنية والتجارية وهو (60) ستون يوماً لمن يكون موطنه في الخارج، ومن ثم فإن الميعاد المقرر أصلاً للتظلم مضافاً إليها الستون يوماً المقررة بنص المادة 17 المشار إليها ينتهي بالنسبة للطاعنة في تاريخ 11/ 8/ 1982. وبالنسبة للتظلم من القرار الصادر بإنهاء خدمة الطاعنة فإنه يبدأ من تاريخ 24/ 6/ 1982. (اليوم الذي توافر فيه علمها اليقيني بهذا القرار) مضافاً إليه ميعاد المسافة المشار إليه 21/ 10/ 1982. وإذ كان التظلم المقدم من الطاعنة من هذين القرارين قد تم في 24/ 6/ 1982. ثم أودعت صحيفة دعواها أمام محكمة القضاء الإداري لإلغاء القرارين المشار إليهما بتاريخ 15/ 7/ 1982. فمن ثم فإن التظلم وما تلاه من رفع الدعوى يكون حاصلاً خلال الميعاد المقرر قانوناً ويكون الطعن بالإلغاء عليها مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إنه وكما سلف البيان فإن الدعوى المقامة من الطاعنة وما سبقها من تظلم ينصبان على القرار الصادر برفض تجديد الإجازة لمرافقة الزوج ورفض منح إجازة لرعاية ابنة الطاعنة، كما يشمل القرار الصادر بإنهاء خدمتها، الأمر الذي ينفى معه بحث مشروعية كل منهما على ضوء الأحكام القانونية المنظمة لذلك.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن قواعد الشكل في إصدار القرار الإداري ليست كأصل عام هدفاً في ذاتها أو طقوساً وإنما هي إجراءات ترمي إلى تحقيق المصلحة العامة ومصلحة الأفراد على السواء وينبغي أن يفرق فيها بين الشكليات الجوهرية التي تنال من تلك المصلحة ويؤثر إغفالها في سلامة القرار وصحته وغيرها من الشكليات الثانوية، وعليه لا يبطل القرار الإداري لعيب شكلي إلا إذا نص القانون على البطلان لدى إغفال الإجراء، أو كان الإجراء جوهرياً في ذاته بحيث يترتب على إغفاله تفويت المصلحة التي عنى القانون بتأمينها ومن ثم بطلان القرار بحسب مقصود الشارع منه.
ومن حيث إن المادة 173 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 250 لسنة 1975 تنص على أن (تسري على أعضاء هيئة التدريس أحكام المواد 89 - 90 - 91 - 93 من القانون رقم 49 لسنة 1972 في شأن تنظيم الجامعات فيما لا يتعارض مع أحكام القانون رقم 103 لسنة 1961.. وأحكام هذه اللائحة وتنص المادة 184 من القانون رقم 103 لسنة 1961 المشار إليه على أن (تسري أحكام المواد 116، 117 من القانون رقم 49 لسنة 1972 على أعضاء هيئة التدريس بالجامعة كما تسري أحكام المادة 116 على مدير الجامعة ووكيلها).
ومن حيث إن المادة 89 من القانون رقم 49 لسنة 1972 تنص على أنه (مع مراعاة حسن سير العمل في القسم وفي الكلية أو المعهد يجوز الترخيص لعضو هيئة التدريس في إجازة خاصة بدون مرتب لمرافقة الزوج المرخص له في السفر إلى الخارج لمدة سنة على الأقل، ويكون الترخيص بقرار من رئيس الجامعة بناء على طلب عميد الكلية أو المعهد بعد أخذ رأي مجلس القسم المختص).
ومن حيث إن الواضح من عبارة النص المشار إليه أنه ناط برئيس الجامعة سلطة الترخيص لعضو هيئة التدريس في إجازة لمرافقة الزوج، ولكنه اشتراط ألا ينفرد رئيس الجامعة بهذا الاختصاص ونص على وجوب أخذ رأي مجلس القسم المختص وجعل من عميد الكلية سلطة مختصة بعرض طلب الإجازة سواء على رئيس الجامعة أو على مجلس القسم المختص، ويبين من ذلك أن اختصاص مجلس القسم المختص بإبداء الرأي في منح الإجازة الخاصة لمرافقة الزوج من عدمه على ضوء ما يراه من اعتبارات تتصل بحسن سير العمل في القسم وبالتالي في الكلية، وأن المشرع حين نص على هذا الاختصاص لمجلس القسم إنما عنى بذلك أن يكون الترخيص بالإجازة بعد أخذ رأي الجهة الأقدر والأقرب إلى حقل العمل العلمي داخل القسم والتي يمكنها بحكم تخصصها الترجيح بين اعتبارات المصلحة العامة الخاصة بالكلية أو المعهد وبين مصلحة عضو هيئة التدريس الطالب للإجازة ثم بعد ذلك جعل القرار النهائي لرئيس الجامعة باعتباره هو السلطة المختصة والمسئول الأول والممثل الأعلى للجامعة أمام جميع السلطات والهيئات العلمية والسياسية، ومن ثم وبناء على ذلك فإنه يجب تمكين مجلس القسم المختص من مباشرة هذا الاختصاص عند الترخيص بهذه الإجازة وفي كل مرة يطلب فيها تجديد هذا الترخيص، ولا يغني عن ذلك ولا يجب هذا الاختصاص أن يعرض أمر الإجازة أو تجديدها على مجلس الكلية حيث إنه سلطة مغايرة تماماً لمجلس القسم حيث يمثل بمجلس القسم جميع الأساتذة المتخصصين في فرع العلم الذي يتولاه ويقوم على شئون وتبرير هذا القسم من الناحية العلمية والفنية وهو الأقدر على تقدير احتياجات القسم من هيئة التدريس على ضوء المناهج التي يتوفر على تدريسها، أما مجلس الكلية فهو إحدى الهيئات التي تعاون عميد الكلية في إدارة الشئون العلمية وشئون الطلاب والمكتبات بالكلية ويشكل من رؤساء الأقسام المختلفة، دون أن يكون معيناً بقسم بعينه، ومن ثم فقد عنى المشرع وحرص على أن يجعل إبداء الرأي في منح الإجازة الخاصة لمرافقة الزوج من شأن مجلس القسم المختص وحده دون مجلس الكلية وقد ورد في المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 49 لسنة 1972 تعليقاً على نص المادة 89 المشار إليه أن (المشرع قد أخضع إجازات أعضاء هيئة التدريس لمرافقة الزوج لضوابط معينة تراعي الوضع العائلي دون إضرار بصالح الجامعة) وبديهي أن مراعاة صالح الجامعة لا يتأتى إلا باحترام الضوابط والضمانات التي وضعها المشرع عند الترخيص بهذه الإجازة أو تجديدها وأهمها أن يؤخذ رأي مجلس القسم المختص حتى يكون رأيه العلمي والمهني الصادر عن وعي بحقيقة أوضاع هيئة التدريس داخل القسم، تحت نظر رئيس الجامعة عند إصدار قراره بالترخيص بهذه الإجازة أو برفض الترخيص بها، وهذا ولا يجدي في تحقيق الاكتفاء بعرض الموضوع على مجلس الكلية أو أن ينفرد رئيس القسم بإبداء الرأي في هذا الطلب.
ومن حيث إنه ومتى كان الثابت أن القرار الصادر برفض منح الطاعنة إجازة خاصة لمرافقة الزوج لمدة سنة خامسة قد تخلف في شأن إصداره إجراء جوهري نص عليه القانون وهو أخذ رأي مجلس القسم المختص وهو من الإجراءات الجوهرية التي تمثل ضمانة جوهرية لكل من الكلية وعضو هيئة التدريس ومن شأن إغفاله بطلان القرار الصادر في هذا الشأن. ومن حيث إن أساس وسند إصدار القرار رقم 249 لسنة 1982 بإنهاء خدمة الطاعنة هو اعتبارها منقطعة عن العمل بدون إذن تبعاً لرفض طلبها في تجديد الإجازة وهو الأمر الذي ثبت من الأوراق فساده وبطلانه، وبناء على ذلك وبعد أن تبين بطلان القرار الصادر برفض تجديد الإجازة، يتعين القضاء ببطلان القرار الصادر بإنهاء خدمة الطاعنة واعتبار خدمتها مستمرة بدون انقطاع، وما يترتب على ذلك من آثار قانونية ويكون الحكم المطعون فيه إذ ذهب على خلاف هذا المذهب حكماً غير مستند إلى صحيح حكم القانون خليقاً بالإلغاء.
ومن حيث إن من خسر الدعوى يلزم بالمصروفات تطبيقاً لحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار رقم 249 لسنة 1982 فيما تضمنه من إنهاء خدمة الطاعنة وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات.

الطعن 254 لسنة 32 ق جلسة 20 / 12 / 1987 إدارية عليا مكتب فني 33 ج 1 ق 72 ص 474

جلسة 20 من ديسمبر سنة 1987

برئاسة السيد الأستاذ المستشار عصام الدين سيد علام نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة إسماعيل عبد الحميد وصلاح الدين أبو المعاطي وعادل لطفي عثمان نصير والسيد محمد السيد الطحان المستشارين.

----------------

(72)

الطعن رقم 254 لسنة 32 القضائية

موظف - طوائف خاصة من العاملين - العاملون بجهاز المحاسبات - ترقية - موانع الترقية.
المادة (75) من لائحة العاملين بالجهاز قبل تعديلها بقرار مجلس الشعب في أول يوليه سنة 1982.
(أ) الإعارة رخصة قررها المشرع للعامل وتتم بموافقة الجهة الإدارية - يحتفظ للعامل خلال الإعارة بكافة ميزات الوظيفة التي كان يشغلها قبل الإعارة - يجوز ترقية العامل المعار إذا توافرت فيه شروطها - الإعارة ليست مانعاً من موانع الترقية - لا يجوز إسقاط مدة الإعارة من مدة الخدمة - تطبيق.
(ب) المادة (75) من اللائحة معدلة بقرار مجلس الشعب الصادرة في 1/ 7/ 1982 يقتصر حساب الأربع سنوات الأولى فقط للإعارة في حساب الترقية - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 19/ 12/ 1985 أودع الأستاذ..... المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/ ..... قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 254 لسنة 32 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة الجزاءات والترقيات) بجلسة 31/ 10/ 1985 في الدعوى رقم 1289 لسنة 38 القضائية المقامة من الطاعن ضد السيد/ رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات الذي قضى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات وطلب الطاعن للأسباب الواردة في تقرير الطعن قبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً وإلغاء قرار رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات رقم 236 لسنة 1983 الصادر في 14/ 4/ 1983 فيما تضمنه من تخطي الطاعن في الترقية إلى وظيفة مدير إدارة عامة من فئة مدير عام بمجموعة وظائف الإدارة العليا بالجهاز مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات وأتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنته من تخطي الطاعن في الترقية إلى وظيفة مدير إدارة عامة من فئة مدير عام وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا التي نظرته بجلسة 8/ 11/ 1987 وبعد أن سمعت ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيه أودعت مسودة الحكم مشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن عناصر هذه المنازعة على ما يبين من الأوراق تجمل في أنه بتاريخ 20/ 12/ 1983 أقام........ الدعوى رقم 1289 لسنة 38 القضائية طالباً الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 236 لسنة 1983 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى وظيفة مدير إدارة عامة فئة مدير عام وما يترتب على ذلك من آثار.
وقال بياناً لدعواه إنه حصل على ليسانس الحقوق عام 1955 وعين بالجهاز المركزي للمحاسبات وتدرج في وظائفه إلى أن رقى إلى وظيفة رئيس شعبة من الفئة الأولى وأعير للعمل بدولة الإمارات العربية المتحدة وفي 14/ 4/ 1983 صدر قرار رئيس الجهاز رقم 236 لسنة 1983 متضمناً ترقية بعض العاملين بالجهاز إلى وظيفة مدير إدارة من فئة مدير عام متخطياً إياه بمن هم أحدث منه ولا يفضلونه كفاءة إذ شمل القرار ترقية...... و.... إلى تلك الدرجة مع أنه أسبق منهما في ترتيب أقدمية الدرجة الأولى ولا يقل عنهما كفاءة وأن إعارته لا تحول دون ترقيته وأن لائحة العاملين بالجهاز لا تنص على حرمان العامل المعار من الترقية إلى الوظائف العليا فضلاً عن أمن مدة الإعارة تدخل ضمن مدة الخبرة المطلوبة لشغل الوظيفة التي تمت الترقية إليها بالقرار المطعون فيه وأضاف أنه لم يعلم بذلك القرار إلا في 24/ 8/ 1983 وتظلم منه في ذات التاريخ وإذ لم يتلق رداً على تظلمه فقد أقام دعواه الراهنة.
وقدمت الجهة الإدارية مذكرة بدفاعها طلبت فيها عدم قبول الدعوى شكلاً تأسيساً على أن المدعي لم يتظلم من القرار المطعون فيه وأنه على فرض تظلمه منه بتاريخ 24/ 8/ 1983 فإن التظلم يكون مقدماً بعد الميعاد كما عرضت لموضوع الدعوى أيضاً فطلبت رفضها ارتكاناً إلى أن المدعي كان معاراً في تاريخ إجراء الترقية محل الطعن وأنه طبقاً للمادة (58) من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 فإنه لا يجوز ترقية العامل المعار إلى وظائف الإدارة العليا إلا بعد عودته من الإعارة ما لم تقم مصلحة توفيه بقدرها رئيس مجلس الوزراء يقرر على مقتضاها الاستثناء في هذا الحظر وأضافت الجهة الإدارية في مذكرة ثانية بدفاعها أنه وإن كان العاملون بالجهاز يخضعون لأحكام لائحة خاصة غير أن المادة الثانية نصت على أن تطبق الأحكام المعمول بها في شأن العاملين المدنيين بالدولة فيما لم يرد بشأنه نص خاص بها ولما كانت المادتان 35، 36 من اللائحة قد تضمنتا أحكام الإعارة بوجه عام دون تحديد الدرجة التي يجوز ترقية العامل المعار إليها فإنه يتعين الرجوع في هذا الصدد إلى أحكام نظام العاملين المدنيين بالدولة وإعمال حكم المادة (58) المشار إليها إلى تحظر ترقية العامل خلال الإعارة إلى وظائف الإدارة العامة إلا بعد عودته من الإعارة وأضافت الجهة الإدارية في مذكرة تالية أنها مارست سلطتها التقديرية في الحالة المطروحة على الوجه الذي يتفق وأحكام القانون وأن قرارها قد خلا من الانحراف أو إساءة استعمال السلطة يؤكد ذلك أنه بالرغم من أن المدعي كان وقت إجراء حركة الترقيات معاراً بالخارج فقد قامت بعرض حالته الوظيفية من واقع ملف خدمته وتقرير رئيس الإدارة المركزية التابع لها على مكتب الجهاز الذي قام بإجراء مفاضلة بين المدعي وأقرانه من المرشحين على ضوء هذه البيانات ومن ثم فلم تقم بترقيته إعمالاً لنص المادة الثانية من القانون رقم 108 لسنة 1981 بتعديل المادة (58) من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.
وبجلسة 31/ 10/ 1985 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات وقام قضاؤها على أن المادتين 35، 36 من لائحة العاملين بالجهاز المركزي للمحاسبات نظمتا أحكام الإعارة دون بيان مدى جواز ترقية العامل المعار إلى وظائف الإدارة العليا مما يتعين معه استكمال هذا النقص من أحكام القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة وهي تنص في المادة (58) معدلة بالقانون رقم 108 لسنة 1981 بعدم ترقية العامل المعار إلى وظائف الإدارة العليا إلا بعد عودته من الإعارة وأنه لما كان المدعي معاراً في تاريخ صدور قرار الترقية المطعون فيه فلا تكون جهة الإدارة قد تخطته وإنما أعملت في شأنه حكم صحيح القانون الذي يحظر ترقية العامل المعار إلى الوظائف المشار إليها.
وحيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله لأن العاملين بالجهاز المركزي للمحاسبات يخضعون في شئونهم الوظيفية بما في ذلك الترقيات والإعارات لأحكام لائحة خاصة صدرت بقرار مجلس الشعب بجلسة 6/ 7/ 1975 نفاذاً لأحكام القانون رقم 31 لسنة 1975 بشأن تنظيم علاقة الجهاز المركزي للمحاسبات بمجلس الشعب وأن نصوص تلك اللائحة لم تكن تحظر ترقية العامل المعار إلى وظائف الإدارة العليا وظلت كذلك رغم تعديلها بقرار رئيس مجلس الشعب في 26/ 7/ 1982 بينما صدر القانون رقم 108 لسنة 1981 بتعديل المادة 58 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 وقضى النص المعدل بعدم جواز ترقية العامل المعار إلى وظائف الإدارة العليا ثم صدر قرار رئيس مجلس الشعب بتاريخ 15/ 3/ 1984 بتعديل نص أحكام اللائحة المشار إليها ومن بينها المادة (15) التي أصبحت بعد التعديل تنص على عدم جواز ترقية العامل إلى وظائف الإدارة العليا إلا بعد عودته من الإعارة واستثنت من ذلك حالات الإعارة التي تقتضيها مصلحة قومية عليا يقدرها رئيس الجهاز ونص التعديل على أن يعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره في الجريدة الرسمية الحاصل من 15/ 3/ 1984 ومفاد ذلك التعديل أن المشرع حين أراد حظر ترقية العامل المعار بالجهاز فإنه نص على ذلك صراحة في لائحة العاملين به بموجب التعديل المشار إليها كما نص على عدم سريان هذا التعديل إلا بالنسبة للمستقبل فضلاً عن ذلك فإن تقدير المصلحة القومية العليا في نظام العاملين المدنيين بالدولة مرده إلى رئيس الوزراء بينما هو في اللائحة موكول لرئيس الجهاز وهذه المغايرة في الأحكام تؤكد أن لائحة الجهاز هي وحدها واجبة التطبيق في شأن العاملين فيما نحن بصدده وأنه من ناحية فإن الطاعن قد استوفى كافة شرائط الترقية من كفاءة ومدة خبرته فوق أن إعارته كانت في واقع الأمر دليلاً على امتيازه إذ كان يشغل في جهة الإعارة وظيفة رقابية بديوان المحاسبة وأن الجهة الإدارية لم تتبين عناصر التفضيل التي على مقتضاها تخطت الطاعن إلى الأحدث منه والأصول التي استمدت فيها تلك العناصر وفقاً لما تمليه قواعد المشروعية وتوجيه الأصول والضوابط المقررة للترقية بالاختيار.
وحيث إن العاملين بالجهاز المركزي للمحاسبات يخضعون في شئون توظيفهم لأحكام اللائحة الصادرة بقرار من مجلس الشعب بتاريخ 6/ 7/ 1975 تنفيذاً للقانون رقم 31 لسنة 1975 بشأن تنظيم علاقة الجهاز المركزي للمحاسبات بمجلس الشعب وقد نصت المادة (21) من تلك اللائحة بأن تكون الترقية من أدنى الفئات حتى وظائف الفئة الرابعة بالأقدمية ويجوز تخصيص نسبة معينة للترقية بالاختيار إلى هذه الوظائف بقرار من مكتب الجهاز أما الترقيات إلى الوظائف الأعلى فكلها بالاختيار للكفاية...... ونصت المادة (22) على أن تكون الترقية بالاختيار من بين العاملين الحاصلين على تقدير ممتاز في السنتين الأخيرتين...... ونصت المادة (35) على أن "يجوز بقرار من رئيس الجهاز بعد موافقة العامل كتابة إعارته للعمل في الداخل أو الخارج..." وتنص المادة (36) أن على..... وتدخل مدة الإعارة في حساب المعاش وفي استحقاق العلاوة ويجوز ترقية العامل المعار إذا توافرت فيه شغل الوظيفة التالية للوظيفة التي كان يشغلها قبل إعارته وقد تم تعديل الفقرة الأخيرة من هذه المادة بقرار مجلس الشعب الصادر في 26/ 7/ 1982 بإضافة النص الآتي: "..... وتدخل مدة الإعارة في حساب المعاش وفي استحقاق العلاوة كما تدخل الأربع سنوات الأولى منها دون غيرها في حساب الترقية ولو تكررت مرات الإعارة" وقد صدر قرار آخر في 15/ 3/ 1984 بتعديل أحكام اللائحة المشار إليها ونصت المادة الثالثة من ذلك القرار بتعديل المادة (35) من اللائحة ونص التعديل على أن "..... ولا يجوز في غير حالات الإعارة التي تقتضيها مصلحة قومية عليها يقدرها رئيس الجهاز ترقية العامل إلى درجات الوظائف العليا إلا بعد عودته من الإعارة...." وطبقاً للمادة السادسة من القرار فقد عمل به اعتباراً من 16/ 3/ 1984 وهو اليوم التالي لتاريخ نشره في الجريدة الرسمية الحاصل في 15/ 3/ 1984 ونصت المادة الثانية من مواد إصدار اللائحة على أن "تطبق الأحكام المعمول بها بشأن العاملين المدنيين بالدولة فيما يرد بشأنه نص خاص باللائحة....".
ونصت المادة (58) من نظام العاملين المدنيين بالدولة معدلة بالقانون رقم 108 لسنة 1981 على أن "..... ومع ذلك فإنه لا يجوز في غير حالات الإدارة التي تقتضيها مصلحة قومية عليا يقدرها رئيس مجلس الوزراء ترقية العامل إلى درجات الوظائف العليا إلا بعد عودته من الإعارة كما لا يجوز إعارة أحد شاغلي تلك الوظائف قبل مضي سنة على الأقل من تاريخ شغله لها....".
وحيث إن في ضوء هذه النصوص فإن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المستفاد من المادة (75) من لائحة العاملين بالجهاز قبل تعديلها بقرار مجلس الشعب الصادر في أول يوليو سنة 1982 أن الإعارة رخصة قررها المشرع للعامل وتتم بموافقة الجهة الإدارية ويحتفظ للعامل خلالها بكافة ميزات الوظيفة التي كان يشغلها قبل الإعارة ويجوز ترقيته إذا توافرت فيه شروط شغل الوظيفة التالية للوظيفية التي يشغلها ومن ثم فإن الإعارة لا تعتبر سبباً مانعاً من ترقية المعار وهو ما يؤكده قرار مجلس الشعب الصادر في أول يوليه سنة 1982 بتعديل المادة المذكورة حيث قضى بقصر حساب الأربع سنوات الأولى فقط للإعارة في حساب الترقية فتعديل المادة على هذا النحو يقطع بأن حكمها قبل التعديل هو إطلاق حساب مدة الإعارة في الترقية دون قيد ومن ثم فإن إسقاط هذه المدة من مدة خدمة الطاعن في حساب الترقية بحسبانها لا تمثل مدة خدمة فعلية يكون مخالفاً للقانون لما ينطوي عليه من إهدار لحق أقره المشرع للمعار وإضافة لمانع من موانع الترقية بعد ما نص في التشريع هذا إلى ما يتردى إليه من الإخلال بمبدأ الأقدمية أحد عنصري الترقية بالاختيار.
وحيث إنه لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن السبب الذي قام عليه تخطي المدعي في القرار المطعون فيه على ما أفصحت عنه الجهة الإدارية في دفاعها يرجع إلى أنه كان معاراً وأنها أعملت في شأنه الحكم المنصوص عليه في المادة (58/ 2) معدلة بالقانون رقم 108 لسنة 1981 الخاص بحظر ترقية المعارين إلى درجات الوظائف العليا وهو ما لا يسوغ قانوناً على نحو ما سلف بيانه. ولا يغير من هذا النظر أن الجهة الإدارية أضافت في دفاعها للسبب آنف الذكر تبرير التخطي المدعي في الترقية بالقرار المطعون فيه أن هيئة مكتب الجهاز أجرت مفاضلة بين المرشحين للترقية لوظيفة مدير إدارة عامة أسفرت عن عدم صلاحية المدعي للترقية لتلك الوظيفة لأنه لم يشغل وظيفة رئيس شعبة بصورة فعلية ولم يكتسب بالتالي الخبرة اللازمة لشغل الوظيفة المرقى إليها نظراً لأنه أعير في 2/ 5/ 1977 ثم رقي لوظيفة رئيس شعبة في 22/ 1/ 1978 خلال إعارته وبالتالي فإن كفايته لم ترق إلى مستوى المطعون في ترقيتهم فضلاً عن أن هؤلاء أسبق منه في تاريخ التعيين وتاريخ الحصول على المؤهل فهذا الدفاع رغم تعارضه وما سبق أن رددته الجهة الإدارية في مذكرات دفاعها من أن سبب تخطي المدعي يرجع إلى أنه طبقت في شأنه حكم المادة 58/ 2 المشار إليها فإنه لا ينال من النظر السابق لأنه من ناحية فالثابت من مطالعة المستندات المرفقة بحافظة مستندات المدعي المودعة بجلسة 28/ 2/ 1985 والتي تجحدها الجهة الإدارية أنه ندب في 7/ 1/ 1975 إلى وظيفة رئيس شعبة بقرار رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات رقم 5 لسنة 1975 الذي قضى بندبه رئيساً للشعبة الأولى بالإدارة المركزية للمخالفات المالية بالجهاز ومن ثم فإن المدعي قد باشر العمل بوظيفة رئيس شعبة في المدة من 7/ 1/ 1975 - تاريخ ندبه بذلك القرار - حتى 2/ 5/ 1977 - تاريخ إعارته - مما يدحض زعم الجهة الإدارية في هذا الصدد ومن ناحية أخرى فإن العبرة بالأقدمية التي تتخذ أساساً للترقية هي بأقدمية الدرجة المرقى منها وليس بأقدمية تاريخ التعيين أو تاريخ الحصول على المؤهل وما دام أن المدعي أقدم من المطعون على ترقيتهم في الوظيفة المرقى منها وقد خلت الأوراق مما ينال من كفايته أو أية أسباب تحول دون ترقيته فمن ثم يكون أحق بالترقية من المطعون على ترقيتهم مما يضحى معه القرار المطعون مشوباً بعيب مخالفة القانون خليقاً بالإلغاء فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى وظيفة مدير إدارة عامة من فئة مدير عام وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بنظر مغاير فإنه يكون قد جاء على خلاف أحكام القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله حرياً بالإلغاء مما يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى وظيفة مدير إدارة عامة من فئة مدير عام وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء قرار رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات رقم 236 لسنة 1983 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى وظيفة مدير إدارة عامة من فئة مدير عام وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت جهة الإدارة المصروفات.