الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 28 يونيو 2021

الطعن 81 لسنة 13 ق جلسة 6 / 4 / 1944 مج عمر المدنية ج 4 ق 117 ص 307

جلسة 6 إبريل سنة 1944

برياسة سعادة أمين أنيس باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: نجيب مرقس بك وأحمد نشأت بك ومحمد المفتي الجزايرلي بك ومحمود فؤاد بك المستشارين.

----------------

(117)
القضية رقم 81 سنة 13 القضائية

تسجيل. نقل الملكية. سوء النية. دعوى صحة التوقيع على عقد بيع عرفي وأثر تسجيل الحكم الصادر فيها بصحة التوقيع. نقل ملكية العقار المبيع.

البائع. طعنه على العقد بأنه قد عدل عنه بعد صدوره مع عدم دفعه دعوى صحة التوقيع بأي دفع. يجب عليه أن يرفع دعوى بالفسخ ويسجلها ويؤشر بها على هامش تسجيل الحكم بصحة التوقيع. تفريطه في ذلك وتسجيل المحكوم له الحكم الصادر بصحة التوقيع ثم تصرفه في المبيع وتسجيل المشتري عقده. التسجيل ينقل الملكية إلى المشتري في حق البائع الأول أيضاً. مثال: لا يحتج على صاحب العقد المسجل الذي انتقلت إليه الملكية فعلاً بسوء النية.

---------------
إنه وإن تكن دعوى صحة التوقيع لا يتعرض فيها القاضي لذات التصرف موضوع الورقة من جهة صحته أو بطلانه ونفاذه أو توقفه وتقرير الحقوق المترتبة عليه، ولا ينصب الحكم الصادر فيها إلا على التوقيع فقط، إلا أن تسجيل الحكم الصادر بصحة توقيع البائع على عقد بيع عرفي ينقل ملكية العقار المبيع إلى المشتري المحكوم له بصحة التوقيع ويجعله هو المالك في حق كل أحد. فإن كان البائع، الذي صدر الحكم بصحة توقيعه وأثبت عليه أنه لم يدفع دعوى صحة التوقيع بأي دفع، يطعن على العقد بأنه قد حصل العدول عنه بعد صدوره فيجب عليه، لكي يكون هذا العدول حجة على من ترتبت لهم حقوق عينية على المبيع، أن يرفع - طبقاً للمادة 7 من قانون التسجيل رقم 18 لسنة 1923 (1) - دعوى بالفسخ ويسجلها أو يؤشر بها على هامش تسجيل الحكم بصحة التوقيع، فإن هو فرط ولم يفعل وكان المحكوم له قد سجل الحكم الصادر بصحة التوقيع، ثم تصرف هذا المحكوم له في المبيع وسجل المشتري منه عقده، فإن التسجيل ينقل الملكية إلى هذا المشتري في حق البائع الأول المحكوم عليه بصحة توقيعه هو كذلك. وهذا حتى على فرض سوء نية المشتري الأخير، لأن حالته هي كحالة المشتري الثاني الذي اشترى وسجل عقده وهو يعمل بسبق تصرف البائع في العقار بعقد لم يسجل. وحالة ذلك الشخص هي كحالة المشتري الأول صاحب العقد غير المسجل. والحكم في كلتا الحالتين يجب أن يكون واحداً وهو أنه لا يحتج على صاحب العقد المسجل الذي انتقلت إليه الملكية فعلاً بالتسجيل بدعوى سوء النية - تلك الدعوى التي جاء قانون التسجيل المذكور قاضياً عليها (2). وبناءً على ذلك يكون الحكم برفض دعوى الملكية التي أقامها المشتري الأخير على البائع الأول مخالفاً للقانون متعيناً نقضه.


الوقائع

تتحصل وقائع هذا الطعن في أنه بموجب عقد بيع مسجل بتاريخ 22 من إبريل سنة 1922 تملك مسيحة أفندي بقطر وأخته السيدة أنجلينا بقطر (المطعون ضدها) قطعة أرض أقاما عليها المنزل موضوع النزاع، وكان ذلك على الشيوع بينهما بحق الثلثين له والثلث لها، وفي 20 من نوفمبر سنة 1925 صدر منهما عقد عرفي ببيع حصتها له. وفي 26 من إبريل سنة 1932 صدر منهما معاً عقد رهن رسمي عن جميع المنزل لجورج فرج هنديلة مقابل دين عليهما. وفي أول سبتمبر سنة 1936 صدر منهما معاً عقد إيجار عن شقة في المنزل بوصفهما مالكين له. وبموجب عقد رسمي مؤرخ في 10 من مارس سنة 1937 باع مسيحة بقطر ما كان يملكه أصلاً في المنزل وهو 16 قيراطاً من 24 قيراطاً إلى السيدة لوسية حنا (الطاعنة) وثابت في العقد أنها دفعت لورثة المرتهن هنديلة باقي دينه وقدره 40 جنيهاً ثلثاها عن البائع والثلث عن السيدة أنجيلينا. وثابت بالعقد أيضاً أن للبائع حق السكنى مدة حياته في الدور الأعلى من المنزل وأن المشترية التزمت بأن تدفع له 300 قرش شهرياً مدة حياته إن حرمته من هذا الحق. وقد رفعت المطعون ضدها الدعوى رقم 2684 سنة 1937 محكمة السيدة زينب على الطاعنة تطالبها بحصتها في ريع المنزل المذكور المشترك بينهما. وبتاريخ 27 من يونيه سنة 1938 حكم لها بالريع على أساس أنها تملك ثلث المنزل. وفي 28 من يوليو سنة 1937 تقدم مسيحة بقطر إلى لجنة المساعدة القضائية يطلب إعفاءه من رسوم دعوى يريد رفعها على المطعون ضدها لتدفع إليه ما يخصها بحق الثلث في بناء أقامه بالمنزل المذكور المملوك بينهما شيوعاً، وبموجب عقد رسمي مسجل في 4 من إبريل سنة 1939 رهنت المطعون ضدها ثلث المنزل إلى داود بربري نصر الله.
وفي 4 من مارس سنة 1939 رفع مسيحة بقطر على المطعون ضدها الدعوى رقم 1408 سنة 1939 محكمة السيدة زينب طلب فيها الحكم بصحة توقيعها على عقد البيع المؤرخ في 20 من نوفمبر سنة 1925 وقضى له بذلك في 12 من مارس سنة 1939 بحكم ثبت به أن المحامي الحاضر عنها لم يدفع دعوى صحة التوقيع بشيء ما. وفي 14 من يونيه سنة 1939 سجل حكم صحة التوقيع ومعه عقد البيع موضوعه. وفي 20 من مايو سنة 1939 قررت لجنة المساعدة القضائية رفض الطلب الذي تقدم به مسيحة بقطر لإعفائه من رسوم دعوى يريد رفعها بتثبيت ملكيته الثمانية القراريط في المنزل على المطعون ضدها التي دفعت الطلب بأن البيع الذي حكم بصحة توقيعها عليه كان قد عدل عنه، مستندة إلى الوقائع سالفة الذكر وإلى أن الحكم بصحة التوقيع لا تثبت به ملكيته. فرفع عليها مسيحة بقطر الدعوى رقم 2314 سنة 1940 محكمة السيدة زينب بطلب الحكم بتثبيت ملكيته إلى الثمانية القراريط وبريعها، وبتاريخ 25 من مايو سنة 1940 حكم فيها بعدم الاختصاص لزيادة قيمة الدعوى على نصاب القاضي الجزئي.
وفي 23 من يونيه سنة 1939 باع مسيحة بقطر إلى الطاعنة ثمانية القراريط موضوع الحكم بصحة التوقيع السابق ذكره وسجل عقد البيع بمحكمة مصر المختلطة في 5 من أغسطس سنة 1939 برقم 4506 وبناءً على هذا العقد رفعت الطاعنة على المطعون ضدها الدعوى رقم 816 سنة 1940 كلي مصر طلبت فيها الحكم بتثبيت ملكيتها إلى الثمانية القراريط المذكورة. فدفعت المطعون ضدها بأن عقد البيع المحكوم بصحة توقيعها عليه قد صار العدول عنه. ومحكمة مصر الابتدائية حكمت بتاريخ 31 من مارس سنة 1942 بتثبيت ملكية الطاعنة للقدر المبيع المذكور. فرفعت المطعون ضدها استئنافاً عن هذا الحكم وقد أخذت المحكمة بدفاعها القائم على أنها هي المالكة للقدر موضوع النزاع لأن عقد البيع العرفي المؤرخ في 20 من نوفمبر سنة 1925 صار العدول عنه باتفاق الطرفين، وأن تسجيل الطاعنة لعقد البيع غير مجد، لأنه صادر من غير مالك، وحكمت بتاريخ 27 من مارس سنة 1943 بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعنة.
أعلن هذا الحكم إلى الطاعنة في 15 من مايو سنة 1943 فقررت الطعن فيه بطريق النقض إلخ إلخ.


المحكمة

وحيث إن الطعن يتحصل في أن المحكمة إذ أقامت حكمها على أن عقد البيع الذي تتمسك به الطاعنة صدر من غير مالك وأن تسجيله لا يكسبها الملكية تكون قد خالفت القانون. لأن البائع كان مالكاً طبقاً لقانون التسجيل ثم انتقلت الملكية منه إلى الطاعنة طبقاً للقانون المذكور إذ هو قد حصل على حكم بصحة توقيع المطعون ضدها على عقد البيع العرفي الصادر منها له بتاريخ 20 من نوفمبر سنة 1925 وسجله في 14 من يونيه سنة 1939 فتكون الملكية قد انتقلت إليه بموجب هذا التسجيل، وإلى أن صدر منه عقد البيع إلى الطاعنة لم تكن هذه الملكية قد سقطت عنه، ولم يصدر من المطعون ضدها أي عمل يمكن أن يحتج به على الغير لإبطال أو فسخ عقد البيع المحكوم بصحة توقيعها عليه، فتكون الملكية قد انتقلت قانوناً إلى الطاعنة بموجب تسجيل عقدها في 5 أغسطس سنة 1939.
وحيث إن المحكمة إذ قضت برفض الدعوى المرفوعة من الطاعنة على المطعون ضدها بتثبيت ملكيتها إلى القدر المتنازع عليه عرضت إلى الوقائع السابق إيرادها وقالت إنها تستدل منها على العدول عن عقد البيع العرفي المؤرخ 20 نوفمبر سنة 1925 ثم قالت: "إنه يتبين مما تقدم أن مسيحة بقطر عندما باع الحصة موضوع النزاع للمستأنف عليها لم يكن يملكها فلا يهم بعد ذلك إن كان البيع الصادر منه مسجلاً أو غير مسجل. إذ العبرة في اكتساب ملكية المبيع ضد مالكه الحقيقي هي بالتصرفات الصادرة منه أو باكتساب الملكية بوضع اليد، وهو أمر لم يتوفر في هذه الدعوى. أما دعوى صحة التوقيع والحكم الصادر فيها فأمرها مقصور طبقاً لنص المادة 251 من قانون المرافعات على الإقرار بالتوقيع أو إنكاره دون بحث في ماهية الورقة التي عليها هذا التوقيع ولا بقيمتها القانونية. ولا شك أن المستأنفة لا تزال للآن تعترف بتوقيعها على تلك الورقة ولكنها تطعن فيها طعناً موضوعياً ثبتت صحته فلا أثر لتلك الدعوى على ملكيتها للحصة المدعاة".
وحيث إنه وإن تكن دعوى صحة التوقيع لا يتعرض فيها القاضي للتصرف المدون في الورقة من جهة صحته أو بطلانه ونفاذه أو توقفه وتقرير الحقوق المترتبة عليه، ولا ينصب الحكم الصادر فيها إلا على التوقيع الموقع به على الورقة، فإن تسجيل الحكم الصادر بصحة توقيع البائع على عقد بيع عرفي ينقل ملكية العقار المبيع إلى المشتري المحكوم له بصحة التوقيع ويجعله هو المالك في حق كل أحد. فإن كان البائع، الذي صدر الحكم بصحة توقيعه وأثبت عليه أنه لم يدفع دعوى صحة التوقيع بأي دفع، يطعن على العقد بأنه قد حصل العدول عنه بعد صدوره وجب عليه، لكي يكون هذا العدول حجة على من تترتب لهم حقوق عينية على المبيع، أن يرفع - طبقاً للمادة 7 من قانون التسجيل رقم 18 لسنة 1923 - دعوى بالفسخ وأن يسجلها أو يؤشر بها على هامش تسجيل الحكم بصحة التوقيع، فإن هو فرط ولم يفعل، وكان المحكوم له قد سجل الحكم الصادر بصحة التوقيع ثم تصرف في المبيع وسجل المشتري عقده، فإن التسجيل ينقل الملكية إلى هذا المشتري في حقه هو كذلك. ولما كان هذا هو الواقع في الدعوى الحالية فقد كان المتعين على المحكمة أن تقضي للطاعنة بتثبيت ملكيتها للقدر المتنازع عليه. ذلك لأن حالتها - حتى على فرض سوء نيتها - هي كحالة المشتري الثاني الذي اشترى وسجل عقده وهو يعلم بسبق تصرف البائع في العقار بعقد لم يسجل، وحالة المطعون ضدها هي كحالة المشتري الأول صاحب العقد غير المسجل. ويجب أن يكون الحكم في كلتا الحالتين واحداً وهو أنه لا يحتج على صاحب العقد المسجل الذي انتقلت إليه الملكية فعلاً بالتسجيل بدعوى سوء النية - تلك الدعوى التي جاء قانون التسجيل المذكور قاضياً عليها. لهذا فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض دعوى الطاعنة يكون قد خالف القانون ويتعين نقضه.


 (1) نقل حكم هذه المادة إلى المادة 15 من القانون رقم 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقاري.
 (2) انظر التعليق على الحكم المنشور في هذه المجموعة برقم 67 صفحة 183 وما بعدها.


الطعن 172 لسنة 17 ق جلسة 17 / 3 / 1949 مج عمر المدنية ج 5 ق 395 ص 733

جلسة 17 من مارس سنة 1949

برياسة حضرة محمد المفتي الجزايرلي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات: أحمد حلمي بك ومحمد عزمي بك وعبد العزيز محمد بك ومحمد على رشدي بك المستشارين.

------------

(395)
القضية رقم 172 سنة 17 القضائية

أ - قوة الشيء المحكوم فيه.

دعوى من الدائن المرتهن حيازياً على المدين الراهن بمطالبته بالدين وحبس العين المرهونة بعد زوال ملكيتها عن المدين. الحكم الصادر فيها بالزام المدين بالدين وحبس العين. لا حجية له على مشترى هذه العين. إقامة المشترى بعقد غير مسجل من مشتريها المسجل عقده دعوى على البائع له وعلى المرتهن بصحة ونفاذ العقد العرفي الصادر له وشطب التسجيلات الموقعة على الأرض. الحكم له بطلباته. لا مخالفة فيه للحكم السابق.
ب - دعوى صحة التوقيع.

دعوى صحة التعاقد. أثر تسجيل الحكم الصادر فيهما. واحد.

--------------
1 - الدعوى المقامة من الدائن المرتهن حيازياً على المدين الراهن بمطالبته بالدين وحبس العين المرهونة لا يكون للحكم الصادر فيها بطلبات المدعى حجية قبل من اشترى الأرض بعقد مسجل قبل الرهن. فإذا باع هذا المشترى الأرض المذكورة إلى آخر بعقد غير مسجل وأقام المشترى الثاني دعوى على البائع له وعلى المرتهن طالباً الحكم له بصحة العقد العرفي الصادر له ونفاذه وشطب التسجيلات الموقعة على الأرض ومحوها، بانياً دعواه على أن عقد الرهن صدر عن غير مالك بعد عقد الشراء المسجل الصادر لبائعه، فحكم في هذه الدعوى بطلباته، فهذا الحكم لا يعتبر مخالفاً للحكم السابق صدوره بإلزام المدين بالدين وحبس العين.
2 - إن دعوى صحة التوقيع ودعوى صحة التعاقد حكمهما سواء من حيث أثر تسجيل الحكم الصادر في كل منهما. وإذن فالعقد المحكوم بصحة التوقيع عليه يعتبر من تاريخ تسجيل الحكم بمثابة العقد المسجل.


المحكمة

ومن حيث إنه (الطعن) بنى على أربعة أسباب محصل أولها أن الحكم المطعون فيه، إذ قضى بشطب التسجيلات المتوقعة على العين المبيعة للمطعون عليه الأول تأسيساً على أنه لا يلتزم من الديون المضمونة بهذه التسجيلات إلا بمبلغ 130 جنيهاً قيمة الرهن المسجل في 9 من ديسمبر سنة 1923 وأن ذمته قد برئت منه بإيداعه على ذمة الطاعنة - إذ قضى بذلك يكون قد خالف الحكم الصادر بتاريخ 23 من يونيو سنة 1942 في القضية رقم 1 لسنة 1942 الذى قضى بإلزام ورثة سليمان أحمد الشوربجي المدين الراهن والبائع للبائع للمطعون عليه الأول بأن يدفعوا إلى الطاعنة مبلغ 300 جنيه قيمة الدينين المضمونين بالرهنين المسجلين في 29 من ديسمبر سنة 1923 و3 من مارس سنة 1931 وبحبس العين المرهونة حتى تمام الوفاء.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد استند في دفع حجية الحكم الصادر في القضية رقم 1 لسنة 1942 كلى طنطا عن المطعون عليه الأول إلى أن هذا الحكم لم يصدر في وجهه ولا في وجه مورث البائعين له. وهذا استناد صحيح قانوناً فإن الدعوى المقامة على ورثة سليمان الشوربجي بعد أن زالت عنه ملكية الأطيان موضوع الرهن لا يكون للحكم فيها حجية قبل المطعون عليه الأول.
ومن حيث إن محصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه إذ قضى ببراءة ذمة المطعون عليه وتسليمه العين المرهونة - بعد أن أخذ بما قالته الطاعنة بأنها ظلت واضعة اليد عليها من تاريخ الرهن الأول حتى رفع الدعوى - يكون قد خالف حكم القانون الذى يقضى ببطلان الرهن الحيازي إذا خرجت العين المرهونة من حيازة المرتهن.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن القضاء بتسليم العين المرهونة إنما كان نتيجة صحيحة للقضاء السليم - كما تبين آنفاً - بشطب التسجيلات الموقعة عليها، ولأن ذمة المطعون عليه برئت من قيمة الدين المضمون بالرهن بإيداعه على ذمة الطاعنة.
ومن حيث إن محصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه، إذ قضى بأن تسجيل الحكم الصادر في الدعوى رقم 210 لسنة 1930 بصحة توقيع الراهن البائع سليمان أحمد الشوربجي على عقد البيع المؤرخ في 10 من أكتوبر سنة 1929 الصادر منه إلى رفاعي محمد الفقي مورث البائعين للمطعون عليه الأول يسقط عن البائع ملكيته للأطيان المبيعة وبذلك يكون تصرفه فيها بالرهن لمورث الطاعنة بالعقد المسجل في 3 من مارس سنة 1931 باطلاً فلا يحتج به على المطعون عليه - إذ قضى بذلك يكون قد خالف ما استقر عليه القضاء بأن دعوى صحة التوقيع ليست إلا دعوى شرعها القانون كإجراء تحفظي يحرم على القاضي فيها أن يبحث في أكثر مما يستلزمه ذلك، فليس له أن يتناول موضوع العقد بما في طياته من حقوق ويمحص ما قد يوجهه عليه الخصوم من مطاعن تبطله.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الحكم المطعون فيه قد بنى قضاءه على أسبقية تاريخ تسجيل الحكم الصادر في دعوى صحة التوقيع لا تسجيل صحيفتها على تاريخ تسجيل الرهن الصادر إلى مورث الطاعنة، فلا محل إذن لإقحام الفرق بين طبيعة دعوى صحة التوقيع وصحة التعاقد إذ أن حكمها سواء في أثر تسجيل الحكم الصادر فيهما.


الطعن 88 لسنة 19 ق جلسة 3 / 5 / 1951 مكتب فني 2 ج 3 ق 127 ص 795

جلسة 3 من مايو سنة 1951
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وبحضور حضرات أصحاب العزة عبد العزيز محمد بك وعبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت ومصطفى فاضل بك المستشارين.

-----------

(127)
القضية رقم 88 سنة 19 القضائية

 (1)دعوى صحة التوقيع.

ماهيتها. الحكم الصادر فيها. لا ينصب إلا على التوقيع الموقع. على الورقة. بيع من مورث إلى أحد ورثته. طعن وارث آخر في هذا العقد بأنه صدر في فترة مرض موت البائع. تمكين الحكم المطعون فيه هذا الوارث من إثبات عدم صحة التاريخ الوارد بالعقد. الطعن عليه بالخطأ في تطبيق القانون استناداً إلى أن التاريخ الوارد بالعقد سبق أن حدده حكم نهائي صادر في مواجهة الوارث سالف الذكر بصحة توقيع البائع. على غير أساس.
(2) حكم. تسبيبه.

عدم أخذه بما نص عليه في عقد البيع المقول بصدوره من مورث الخصوم إلى ولده الطاعن في فترة مرض موته من دفع الثمن. استناده إلى ما تبينه من مجموع التحقيقات وظروف الدعوى وملابساتها. عدم تقديم الطاعن ما يثبت أنه تحدى لدى محكمة الموضوع بأنه دفع مقابلاً لما اشتراه. لا بطلان.
(المادة 103 من قانون المرافعات - القديم - ).
 (3)إثبات.

اتخاذ محكمة الموضوع من تراخي الطاعن في تسجيل عقد البيع الصادر له من مورثه قرينة ضمن قرائن أخرى على أن العقد صدر في فترة مرض موت البائع وأن تاريخه قدم لستر هذه الحقيقة لم تجاوز سلطتها في تقدير الأدلة وفهم الواقع في الدعوى.
 (4)نقض. سبب جديد.

النعي على الحكم أنه قضى لمصلحة إحدى المدعيات بإبطال العقد في حين أنه سبق أن قضى بإبطال المرافعة بالنسبة لها. أثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. لا تقبل.

--------------
1 - دعوى صحة التوقيع ليست إلا دعوى تحفظية شرعت ليطمئن من بيده سند عرفي على آخر إلى أن الموقع على ذلك السند لن يستطيع بعد صدور الحكم بصحة توقيعه أن ينازع في صحته ويمتنع على القاضي، وهذه ماهيتها، أن يتعرض للتصرف المدون في الورقة من جهة صحته أو بطلانه ونفاذه أو توقفه وتقرير الحقوق المترتبة عليه فالحكم الصادر فيها لا ينصب إلا على التوقيع الموقع به على الورقة. وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه قد مكن المطعون عليهما من إثبات أن التاريخ الوارد بعقد البيع المقول بصدوره من مورثهما في فترة مرض موته إلى أخيهما الطاعن غير صحيح، فإن الطعن عليه بالخطأ في تطبيق القانون استناداً إلى أن تاريخ العقد سبق أن حدده الحكم النهائي الصادر في مواجهة المطعون عليهما بصحة توقيع البائع وأنه لم يكن يجوز للمحكمة بعد ذلك أن تصرح لهما بالطعن فيه يكون على غير أساس.
2 - متى كان الحكم المطعون فيه لم يأخذ بما نص عليه في عقد البيع المقول بصدوره من مورث الخصوم إلى ولده الطاعن في فترة مرض موته من دفع الثمن قد استند إلى ما تبينه من مجموع التحقيقات وظروف الدعوى وملابساتها وكان الطاعن لم يقدم ما يثبت أنه تحدى لدى محكمة الموضوع بأنه دفع مقابلاً لما اشتراه فإن ما ينعاه عليه الطاعن من بطلان لاستناده إلى وقائع لا تتفق مع الأوراق المقدمة في الدعوى ولا تؤدي إلى ما انتهى إليه منها يكون في غير محله.
3 - لا تثريب على محكمة الموضوع إن هي اتخذت من تراخي الطاعن في تسجيل عقد البيع الصادر له من مورثه قرينة ضمن قرائن أخرى على أن العقد صدر في فترة مرض موت البائع وأن تاريخه قدم لستر هذه الحقيقة إذ هي لم تجاوز سلطتها في تقدير الأدلة وفهم الواقع في الدعوى.
4 - النعي على الحكم الخطأ في تطبيق القانون استناداً إلى أنه إذ قضى لإحدى المدعيات بإبطال العقد في حين أنه سبق أن قضى بإبطال المرافعة بالنسبة لها يكون قد قضى لمصلحة شخص غير ممثل في الدعوى. هذا النعي لا تقبل إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.


الوقائع

وفي يوم 4 من يونيه سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر في 6 من مارس سنة 1949 في الاستئناف رقم 127 سنة 3 ق - وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 8 من يونيه سنة 1949 أعلن المطعون عليهما بتقرير الطعن وفي 23 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهما بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته - ولم يقدم المطعون عليهما دفاعاً. وفي 29 من يناير سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي 19 من إبريل سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

... من حيث إن المطعون عليهما وأختهما حسيبة أقمن الدعوى رقم 847 سنة 1945 كلي طنطا على الطاعن وطلبن فيها الحكم ببطلان عقد البيع المؤرخ في سبتمبر سنة 1939 والصادر من مورثهن المرحوم السيد مرعي إلى أخيهن الطاعن ببيع فدان واحد وقيراطين لأنه صدر منه وهو في مرض الموت - وفي 28 من فبراير سنة 1946 حكمت محكمة الدرجة الأولى بإبطال المرافعة بالنسبة إلى حسيبة وبإحالة الدعوى على التحقيق لإثبات ونفي صدور العقد في مرض موت المورث وأن تاريخه قدم باتفاق المتعاقدين وبعد سماع الشهود قضت ببطلان العقد - استأنف الطاعن وفي 6 من مارس سنة 1949 قضت محكمة استئناف إسكندرية بتأييد الحكم الابتدائي لأسبابه فقرر الطاعن فيه بطريق النقض.
ومن حيث إن الطاعن بنى طعنه على خمسة أسباب ينعى بأولها على الحكم المطعون فيه استناده إلى واقعة غير صحيحة إذ جاء به (ومن حيث إن المدعى عليه (الطاعن) يحتج بسابقة الحكم في القضية رقم 1666 سنة 1944 السنطة بصحة توقيع المورث على العقد الخاص بالعقار المتقدم الذكر وقد تضمن هذا الحكم صحة التاريخ الذي يحمله العقد وهو سبتمبر سنة 1939 ويريد أن يتخذ من ذلك دليلاً قانونياً لا تجوز المجادلة فيه على صحة هذا التاريخ المعطى لهذا العقد). مع أن القضية رقم 1666 سنة 1944 كان قد سبق أن أقامها الطاعن طالباً صحة توقيع المورث على عقد بيع منزل صادر له وقد اعترض فيها المطعون عليهما وأختهما حسيبة بأن العقد حرر في مرض الموت أما القضية رقم 818 سنة 1946 والتي كان قد سبق أن أقامها الطاعن على المطعون عليهما وأختهما حسيبة طالباً صحة توقيع المورث على عقد بيع 2 ط و1 ف موضوع هذه الدعوى فلم يبد فيها المطعون عليهما اعتراضاً وبذلك يكون الحكم قد أقيم على واقعة خاطئة إذ استند إلى الدعوى رقم 1666 سنة 1944 دون الدعوى رقم 818 سنة 1946 التي استدل الطاعن بعدم منازعة المطعون عليهما في تاريخ العقد الوارد بها على صحته وهذا الخطأ في الإسناد من شأنه أن يبطل الحكم.
ومن حيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بعد أن ناقش أقوال شهود الطرفين وحججهما رجح وجهة نظر المطعون عليهما ثم دعمها بعد ذلك بقوله (فالمحكمة تلاحظ أن المدعى عليه (الطاعن) قد استصدر من مورثه عقدين في تاريخ واحد أحدهما وهو موضوع الدعوى الحالية بالأطيان والآخر بالعقار تبلغ مساحته 280 متراً مربعاً وليس هناك من مقتض لتحرير مشارطتين اثنين بدلاً من مشارطة واحدة مما يشير إلى أن الأمر كان محل حيرة أو تردد وهو لا يكون إلا إذا كانت تلك المشارطات قد تحررت في ظروف غير عادية مما يدعم مركز المدعيات. ومن حيث إن المدعى عليه يحتج بسابقة صدور حكم من محكمة السنطة في القضية رقم 1666 سنة 1944 السنطة مدني المضموم قضى بصحة توقيع المورث على العقد الخاص بالعقار المتقدم الذكر وقد تضمن هذا الحكم صحة التاريخ الذي يحمله العقد وهو سبتمبر سنة 1939).
ومن حيث إنه يبين من هذا الذي جاء بالحكم أنه لا خطأ في الإسناد فالحكم في القضية 1666 سنة 1944 السنطة مدني الذي كان مودعاً في ملف الدعوى صدر بصحة توقيع المورث على العقد الصادر منه للطاعن ببيع المنزل وتاريخه سبتمبر سنة 1939 وهو ذات تاريخ العقد الصادر من المورث للطاعن ببيع فدان وقيراطين موضوع هذه الدعوى، وقد طعن المطعون عليهما في هذا العقد بأنه صدر في مرض موت البائع فيكون ما رواه الحكم عن دفاع المطعون عليهما في تلك الدعوى صحيحاً لا خطأ فيه في الإسناد ويتعين رفض هذا السبب.
ومن حيث إن الطاعن ينعى بالشق الأول من السبب الثاني على الحكم الخطأ في تطبيق القانون إذ ثبت من الحكم الصادر بصحة توقيع المورث على عقد بيع الأطيان أن تاريخه حدد في سبتمبر سنة 1939 وأصبح نهائياً فلم يكن يجوز للمحكمة أن تصرح للمطعون عليهما بالطعن في تاريخ عقد حدد تاريخه بحكم نهائي في مواجهتهما ومن المسلم أن المورث توفى في 23 من أكتوبر سنة 1943 أي بعد تحرير العقد بأربع سنوات ومن هذه الناحية وحدها يكون الطعن بأن العقد حرر في مرض الموت لا يتفق مع القانون.
ومن حيث إن دعوى صحة التوقيع هي على ما جرى به قضاء هذه المحكمة ليست إلا دعوى تحفظية شرعت ليطمئن من بيده سند عرفي على آخر إلى أن الموقع على ذلك السند لن يستطيع بعد صدور الحكم بصحة توقيعه أن ينازع في صحته ويمتنع على القاضي وهذه ماهيتها أن يتعرض للتصرف المدون في الورقة من جهة صحته أو بطلانه ونفاذه أو توقيعه وتقرير الحقوق المترتبة عليه فالحكم الصادر فيها لا ينصب إلا على التوقيع الموقع به الورقة ومن ثم لا يكون الحكم المطعون فيه إذ مكن المطعون عليهما من إثبات أن التاريخ الوارد بعقد البيع غير صحيح قد خالف القانون.
ومن حيث إن المدعي الطاعن ينعى بالشق الثاني من السبب الثاني على الحكم مسخ أقوال الشهود ولما كان لم يقدم صورة رسمية من محضر التحقيق فإن هذا النعي منه يكون بغير دليل ومن ثم يتعين رفض هذا السبب بشقيه.
ومن حيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم القصور في التسبيب إذ لم يرد على الطعون التي وجهها إلى الحكم الابتدائي رداً مقنعاً مكتفياً بالقول بأنه ليس هناك من جديد يستدعي الرد عليه وأغفل الرد على ما جاء بصحيفة الاستئناف من أن العقد المقول بصدوره في مرض الموت سبق أن رفعت بموجبه الدعوى رقم 818 سنة 1946 وحكم فيها بصحة توقيع المورث على العقد المذكور وحدد الحكم الصادر فيها تاريخ العقد بأنه سبتمبر سنة 1939 وسلم المطعون عليهما بذلك ولم تعترضا على صدور العقد من مورثهما.
ومن حيث إن الطاعن لم يقدم صورة رسمية من عريضة الاستئناف ومن ثم يكون ما جاء بهذا السبب لا دليل عليه ويتعين رفضه.
ومن حيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم البطلان لاستناده إلى وقائع لا علاقة لها بالدعوى ولا تؤدي إلى ما انتهى إليه منها ذلك أولاً - أنه جاء بالحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه "أن المشارطة تحمل تاريخ سبتمبر سنة 1939 ومن المسلم به أن المشتري لم يدفع ثمناً بصرف النظر عن النص الوارد بها" وثانياً - جاء به بعد ذلك "ولو كان التاريخ الذي تشمله المشارطة صحيحاً لما تردد في تسجيله من وقت تحريره حتى يمتنع كل نزاع في المستقبل" وهذا الذي قرره الحكم غير صحيح لأن عقد البيع مذكور فيه أن الثمن دفع فعلاً فليس مما يتفق مع الأوراق المقدمة في الدعوى أن تقول محكمة أول درجة أنه من المسلم به أن الثمن لم يدفع - أما عدم التسجيل فلا يترتب عليه الحكم ببطلان العقد لصدوره في مرض موت البائع.
ومن حيث إن هذا السبب بوجهيه مردود (أولاً) بأن الحكم إذ لم يأخذ بما نص عليه من دفع الثمن، فلقد كان ذلك منه بعد ما تبينه من مجموع التحقيقات وظروف الدعوى وملابساتها. ولم يقدم الطاعن ما يثبت أنه تحدى لدى محكمة الموضوع بأنه دفع فعلاً مقابل ما اشتراه - ومردود. (ثانياً) بأن الحكم إنما اتخذ من تراخي الطاعن في تسجيل عقده قرينة ضمن قرائن أخرى على أن العقد صدر في فترة مرض موت البائع وأن تاريخه قدم لستر هذه الحقيقة والمحكمة في ذلك لم تجاوز سلطتها في تقدير الأدلة وفهم الوقائع في الدعوى.
ومن حيث إن الطاعن ينعى بالسبب الخامس على الحكم أنه قضى ببطلان العقد بالنسبة إلى شخص غير ممثل في الدعوى إذ محكمة أول درجة قضت في 28/ 2/ 1946 بإبطال المرافعة بالنسبة إلى حسيبة أخت المطعون عليهما ولم تجدد الدعوى باسمها ومحكمة أول درجة رغم صدور هذا الحكم منها حكمت بإبطال العقد بالنسبة إلى جميع من كن مدعيات أصلاً في الدعوى ومنهن حسيبة وقد أيد الحكم المطعون فيه الحكم الابتدائي في ذلك رغم خطئه في هذا الخصوص.
ومن حيث إن الطاعن لم يقدم ما يثبت أنه تحدى بهذا الوجه من دفاعه لدى محكمة الاستئناف فلا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام هذه المحكمة.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.

الطعن 60 لسنة 20 ق جلسة 7 / 2 / 1952 مكتب فني 3 ج 2 ق 79 ص 464

جلسة 7 فبراير سنة 1952
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد المعطي خيال بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك وأحمد العمروسي بك المستشارين.
-----------
(79)
القضية رقم 60 سنة 20 القضائية
دعوى:
(أ) دعوى بصحة التوقيع
حسب الطلبات الختامية في عريضتها. استخلاص المحكمة بأدلة سائغة أنها في حقيقتها دعوى بصحة التعاقد. لا خلط في ذلك بين الدعويين ولا مجاوزة لنطاق الخصومة.
(ب) حكم. تسبيبه.
إشارة الطاعن في دفاعه أمام محكمة الموضوع إلى أن من صدر منه التصرف كان مريضاً مرض الموت. عدم طلبه إحالة الدعوى على التحقيق لإثبات هذا الدفاع وعدم تقديمه ما يدل على أنه تمسك به أمام محكمة الاستئناف. النعي على الحكم بالقصور لأنه أغفل الرد عليه. لا يقبل.
--------------
1 - متى كان الحكم المطعون فيه إذ قضى للمطعون عليها بصحة التعاقد قد استند إلى أن هذا الطلب كان وارداً في صحيفة افتتاح الدعوى ودفع الرسم النسبي عليه وأصرت عليه المطعون عليها في طلباتها الختامية لدى محكمة أول درجة بمذكرتها التي وقع عليها محامي الطاعنين بما يفيد الاطلاع عليها وتسلم صورة منها كما أنها تمسكت به في صحيفة استئنافها وفي مذكرتها لدى محكمة الاستئناف - متى كان ذلك - فإن طلب صحة التعاقد لا يعتبر طلباً جديداً أبدى لأول مرة أمام محكمة الاستئناف ويكون النعي على الحكم المطعون فيه أنه جاوز نطاق الخصومة وخلط بين دعوى صحة التوقيع ودعوى صحة التعاقد في غير محله.
2 - متى كان الثابت من أوراق الدعوى أن ما دفع به الطاعنون من أن المورث وقت التعاقد كان في مرض الموت هو قول عابر ولم يقدموا ما يثبت أنهم طلبوا إلى محكمة الموضوع إحالة الدعوى على التحقيق لإثبات هذا الدفاع أو أنهم قدموا إليها دليلاً عليه كما لم يقدموا ما يثبت أنهم أثاروه لدى محكمة الاستئناف فإنه لا يعيب الحكم المطعون فيه إغفاله الرد على هذا الدفاع الذي تخلى عنه الطاعنون.
---------------
الوقائع
في يوم 2 من مارس سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة بورسعيد الصادر بهيئة استئنافية في 14 من ديسمبر سنة 1949 في الاستئناف رقم 101 سنة 1949 س وذلك بتقرير طلب فيه الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة بورسعيد الابتدائية للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وفي 9 من مارس سنة 1950 أعلنت المطعون عليها بتقرير الطعن وفي 20 منه أودع الطاعنون أصل ورقة إعلان المطعون عليها بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهم. ولم تقدم المطعون عليها دفاعاً. وفي 10 من ديسمبر سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات. وفي 24 من يناير سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو بمبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامي الطاعنين والنيابة العامة على ما جاء بمذكرتيهما. والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
--------------
المحكمة
... من حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن، تتحصل في أن المطعون عليها أقامت الدعوى رقم 29 سنة 1949 جزئي بورسعيد على الطاعنين وقالت في صحيفتها، إن والدتها نبيهة علي الجويلي وهي والدة الطاعنين باعت لها في 22 من سبتمبر سنة 1948، 6 ط من 24 ط شيوعاً في المنزل المبين الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى بثمن مقداره 75 ج وأنها وقعت على عقد البيع بختمها وبصمة أصبعها. كما وقعت على الطلبات التي قدمت إلى مكتب الشهر العقاري مع المستندات الدالة على تمليك البائعة للحصة المبيعة وفي 8 من أكتوبر سنة 1948 قبل التوقيع على العقد النهائي توفيت البائعة. فأقامت الدعوى وقالت في صدر عريضتها إنها رفعتها لإثبات صحة التعاقد الصادر لها من والدتها مورثة البائعين إلا أنها طلبت في ختام صحيفتها الحكم بصحة توقيع المورثة على عقد البيع السالف الذكر. فأنكر الطاعنان الأول والثاني توقيع مورثتهما على هذا العقد. وفي 18 من يناير سنة 1949 قضت المحكمة بإحالة الدعوى على التحقيق لتثبت المطعون عليها أن والدتها باعت إليها هذا القدر بثمن مقداره 75 ج وأنها وقعت على عقد البيع بختمها وبصمة أصبعها ولينفي ذلك الطاعنان الأول والثاني. وفي 3 من مايو سنة 1949 قضت برفض الدعوى. فاستأنفت المطعون عليها هذا الحكم وقيد استئنافها برقم 101 سنة 1949 بورسعيد الابتدائية طالبة الحكم بإثبات صحة التعاقد الصادر لها من مورثة الطاعنين. وفي 14 من ديسمبر سنة 1949 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء المستأنف وبإثبات صحة التعاقد المؤرخ في 22 من سبتمبر سنة 1948. وبتغريم الطاعنين الأول والثاني 400 قرش، فقرر الطاعنون الطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب والسبب الأول من وجهين، حاصل أولهما أن الحكم المطعون فيه إذ أخذ بتعديل طلبات المطعون عليها وقضى في الدعوى على اعتبار أنها دعوى صحة تعاقد مع أنها أقيمت على الطاعنين بطلب صحة توقيع البائعة على عقد البيع المؤرخ في 22 من سبتمبر سنة 1948. وقد صدر الحكم التمهيدي من محكمة أول درجة بإحالة الدعوى إلى التحقيق على هذا الأساس، ولم تعدل المطعون عليها طلباتها إلا في مذكرة لم تعلنها إلى الطاعنين بل أودعتها ملف الدعوى بعد حجز القضية للحكم في غيبة الطاعنة الأخيرة التي تكن ممثلة في الدعوى أمام محكمة أول درجة وصدر الحكمان التمهيدي والقطعي في غيبتها، إذ فعل الحكم ذلك جاوز نطاق الدعوى وأخطأ في تطبيق القانون، ذلك أن دعوى صحة التعاقد تختلف في طبيعتها وفي الآثار القانونية التي تترتب على الحكم فيها عن دعوى صحة التوقيع فلا يجوز الخلط بينهما. وحاصل الوجه الثاني هو أنه كان لزاماً على محكمة الاستئناف وقد رأت أن محكمة أول درجة لم تتعرض في أسبابها إلى تعديل الطلبات، أن تقوم هي بتحقيق ما فات محكمة أول درجة. وهى إذ أغفلت ذلك يكون حكمها قد شابه قصور في التسبيب.
ومن حيث إن هذا السبب بوجهيه مردود. أولاً بما أورده الحكم المطعون فيه من أنه إذ قضى للمطعون عليها بصحة التعاقد قد استند إلى أن هذا الطلب كان وارداً في صحيفة الدعوى وقد دفع الرسم النسبي عليه وأصرت عليه المطعون عليها في طلباتها الختامية لدى محكمة أول درجة بمذكرتها رقم 6، التي وقع عليها محامي الطاعنين بما يفيد الاطلاع عليها وتسلم صورة منها كما أنها تمسكت به في صحيفة استئنافها وفي مذكرتها لدى محكمة الاستئناف. ويبين من هذا أن طلب صحة التعاقد لم يكن طلباً جديداً أبدى لأول مرة أمام محكمة الاستئناف فلا يجوز لها قبوله، وليس صحيحاً ما يزعمه الطاعنون من أن الطاعنة الثالثة لم تكن حاضرة أمام محكمة أول درجة بجلسة المرافعة التي تلت تقديم مذكرة المطعون عليها التي طلبت فيها الحكم بإثبات التعاقد. ذلك أنه ثابت من محاضر جلسات محكمة أول درجة المقدمة صورها الرسمية ضمن أوراق الطعن أن الطاعنة الثالثة حضرت في جلسة 22 من فبراير سنة 1949 التي صدر فيها قرار المحكمة بحجز القضية للحكم مع الإذن بتقديم مذكرات، وبعد أن قدمت المطعون عليها مذكرتها التي طلبت فيها الحكم بإثبات التعاقد أعيدت القضية إلى المرافعة لجلسة 26 من إبريل سنة 1949 وكانت الطاعنة الثالثة حاضرة في تلك الجلسة أيضاً. وفي 3 من مايو سنة 1949 صدر الحكم برفض الدعوى فاستأنفته المطعون عليها وطلبت في صحيفة استئنافها وكذلك في مذكرتها لدى محكمة الاستئناف الحكم بصحة التعاقد دون أن يثير الطاعنون أي اعتراض في هذا الخصوص. ومردود ثانياً بأن محكمة ثاني درجة إذ قضت بصحة التعاقد قد فصلت في الاستئناف المرفوع إليها في حدود طلبات المستأنفة وأقامت قضاءها في هذا الشأن على أسباب تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها ومن ثم يكون ما ينعاه الطاعنون عليها من أنها خلطت بين دعوى صحة التعاقد ودعوى صحة التوقيع غير صحيح وكذلك ما يعيبونه على الحكم من قصور في التسبيب.
ومن حيث إن حاصل السبب الثاني هو أن الحكم أخطأ في تأويل أقوال الشهود إثباتاً ونفياً، كما أخطأ في الاستدلال ذلك أن محكمة أول درجة استندت في قضائها برفض الدعوى على أن ثمن البيع ومقداره 75 ج لم يوجد في تركة البائعة التي توفيت بعد أسبوعين من تاريخ التعاقد وأن شاهدي المطعون عليها لم يقررا أن الثمن دفع إلى البائعة أمامهما. إلا أن محكمة ثاني درجة لم تأخذ بهذه القرائن وأطرحت أقوال شاهدتي الطاعنين وهما بنتا خال طرفي الخصومة وأخذت بأقوال شاهدي المطعون عليها التي يحوطها الشك. ذلك أن أولهما السيد سعد إبراهيم وهو كاتب العقد له مصلحة في الشهادة التي أدلى بها وكذلك الشاهدة الثانية حميدة علي الجويلي لأنها تعيش على مساعدة بنت أختها المطعون عليها.
ومن حيث إن هذا السبب مردود، بأن الحكم المطعون فيه أسس قضاءه في هذا الخصوص على ما استبان له من أقوال شاهدي المطعون عليها من أن البائعة قد وقعت على العقد المطعون فيه بختمها وبأصبعها، وأنها أقرت أمامهما بقبض الثمن - أما شاهدتا الطاعنين الأول والثاني فإن أقوالهما مقصورة على ما نسباه إلى المطعون عليها من أنها قررت لهما عقب الوفاة أن ختم البائعة في حيازتها.
وأنه لو صحت أقوال هاتين الشاهدتين فإنها لا تنفي ما شهد به شاهد المطعون عليها ولا تؤدي إلى القول بتزوير العقد المطعون فيه، وعلى أنه لا يعيب العقد لو صح أن الثمن لم يوجد في تركة البائعة، أو أنه لم يصرف في شأن من شئونها إذ يكون عقد هبة في صورة عقد بيع مستكمل الأركان. ولما كانت الأسباب التي أقيم عليها الحكم في هذا الخصوص من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، كان ما ينعاه الطاعنون على الحكم في هذا السبب لا يخرج عن كونه مجادلة في تقدير شهادة الشهود وهو ما تستقل به محكمة الموضوع.
ومن حيث إن حاصل السبب الثالث هو أن المحكمة أخطأت في الاستدلال وفي الإسناد ذلك أنها فهمت خطأ أن الطاعنين الأول والثاني هما اللذان انفردا بالمنازعة في توقيع مورثتهما على عقد البيع المطعون فيه وكان لهذا الفهم أثر في اقتناعها بصحة العقد، في حين أن أختهما الطاعنة الثالثة كانت ممثلة لدى محكمة الاستئناف، وفضلاً عن ذلك فقد أغفلت المحكمة تحقيق ما دفعوا به أمام محكمة أول درجة من أن المورثة وقت التعاقد كانت في مرض الموت فجاء حكمها مشوباً بالقصور.
ومن حيث إن النعي على الحكم في هذا السبب بوجهيه مردود أولاً بأنه يبين من مراجعة محاضر جلسات محكمة أول درجة المقدمة صورها الرسمية إلى هذه المحكمة أن الطاعنة الثالثة لم تنكر توقيع مورثتها على عقد البيع السالف الذكر ولم يقدم الطاعنون ما يدل على حصول هذا الإنكار من جانبها لدى محكمة ثاني درجة، ومن ثم يكون ما قرره الحكم من أن الطاعنين الأول والثاني قد انفردا بالمنازعة في توقيع مورثتهما على عقد البيع دون الطاعنة الثالثة تحصيلاً صحيحاً لواقعة الدعوى. ومردود ثانياً بأنه ثابت من الاطلاع على محضر جلسة 22 فبراير سنة 1949 أن ما صدر من الطاعنين في هذا الخصوص إنما هو قول عابر بأن المورثة كانت مريضة مرض الموت قبل وفاتها بخمسة أشهر. ولم يقدموا إلى هذه المحكمة ما يثبت أنهم طلبوا إلى محكمة الموضوع إحالة الدعوى على التحقيق لإثبات هذا الدفاع، أو أنهم قدموا إليها دليلاً عليه. كما لم يقدموا ما يثبت أنهم أثاروه لدى محكمة الاستئناف مما يفيد أنهم لم يصروا عليه. فلا يعيب الحكم إذ أغفل الرد على دفاع تخلى عنه الطاعنون.
ومن حيث إنه يبين من ذلك أن الطعن على غير أساس ومن ثم يتعين رفضه.

الطعن 106 لسنة 20 ق جلسة 13 / 3 / 1952 مكتب فني 3 ج 2 ق 110 ص 640

جلسة 6 مارس سنة 1952

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد الحميد وشاحي بك ومصطفى فاضل بك وعبد العزيز سليمان بك المستشارين.

------------

(110)
القضية رقم 106 سنة 20 قضائية

)أ) دعوى بصحة التوقيع.

مدى حجية الحكم الصادر فيها. اقتصار حجيته على صحة التوقيع. عدم تعدي أثره إلى صحة التزامات الطرفين الناشئة عن العقد.
)ب) نقض. سبب جديد.

قول المشتري بأن البائع لم يكلفه تكليفاً رسمياً بوفاء الثمن قبل الحكم بفسخ البيع. عدم جواز التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض.
)ج) بيع.

المبيع الذي سلم للمشتري ينتج ثمرات. استحقاق الفوائد من تاريخ استلام المبيع. عدم إيداع ما استحق من هذه الفوائد مع الثمن لا يعتبر معه المشتري أنه قد وفى بالتزاماته كاملة بحيث يستطيع تفادي حكم الفسخ.
)د) بيع.

عدم قيام المشتري بدفع الثمن في الميعاد. إقامة البائع دعوى الفسخ. تصرف البائع في بعض الأطيان المبيعة بعد رفعه دعوى الفسخ - تمسك المشتري في دفع الدعوى بإخلال البائع بالتزاماته بتصرفه في جزء من الأطيان المبيعة. تقرير محكمة أن البائع كان معذوراً في هذا التصرف بعد أن يئس من قيام المشتري بالوفاء بالتزاماته. لا مخالفة في ذلك للقانون.

--------------
1 - الحكم الصادر بصحة التوقيع تقتصر حجيته على صحة التوقيع ولا يتعدى أثره إلى صحة التزامات الطرفين الناشئة عن العقد.
2 - القول بأن البائع لم يكلف المشتري تكليفاً رسمياً بالوفاء قبل الحكم بفسخ البيع لعدم دفع الثمن وفقاً للمادة 98 من القانون المدني (القديم) لا يصح التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض متى كان المشتري لم يقدم ما يثبت أنه تمسك به أمام محكمة الموضوع.
3 - أن المشتري لا يكون قد وفى بالتزاماته كاملة إذ لم يودع الثمن وما استحق عليه من فوائد حتى وقت الإيداع عملاً بالمادة 330 من القانون المدني (القديم) وبدون هذا الإيداع الكامل لا يمكن تفادي الفسخ المترتب على عدم قيام المشتري بالتزاماته المنصوص عليها في العقد. وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه إذ قضى بفسخ البيع أقام قضاءه على أن العقار المبيع الذي تسلمه المشتري ينتج ثمرات وأن المشتري قد اقتصر عند الإيداع على المبلغ الباقي عليه من الثمن دون أن يضيف إليه ما استحق من فوائد والتي لا يشترط في استحقاقها المطالبة بها قضائياً أو الاتفاق عليها بين أصحاب الشأن فإن ما قرره هذا الحكم صحيح في القانون.
4 - إذا كان البائع قد تصرف في جزء من الأطيان المبيعة أثناء نظر دعوى الفسخ التي أقامها لعدم وفاء المشتري بالثمن. وتمسك المشتري في دفع الدعوى بأن البائع لا يحق له طلب الفسخ بعد أن تصرف في جزء من الأطيان المبيعة وكانت المحكمة إذ قضت بالفسخ أقامت قضاءها على أن البائع كان معذوراً في التصرف في بعض الأطيان المبيعة بعد أن يئس من وفاء المشتري بالتزاماته فإنها لا تكون بذلك قد خالفت القانون إذا اعتبرت أن المتسبب في فسخ العقد هو المشتري دون البائع.


الوقائع

في يوم 11 من إبريل سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف المنصورة الصادر في 24 من يناير سنة 1950 في الاستئناف رقم 145 سنة 1 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 13 من إبريل سنة 1950 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن وفي 26 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته وفي 20 من مايو سنة 1950 أودع المطعون عليه مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي 4 من يونيه سنة 1950 أودع الطاعن مذكرة بالرد. وفي 29 من يناير سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة استئناف المنصورة للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه بالمصروفات. وفي 28 من فبراير سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محاميا الطرفين والنيابة العامة على ما جاء بمذكراتهم والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

... من حيث إن الوقائع تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن في أنه في 4 من نوفمبر سنة 1942 حرر عقد ابتدائي بين كل من. بباوي جورجي عبيد الله المطعون عليه عن نفسه وبالنيابة عن عزيز وصفي سمعان - وكامل سعيد عبد الشهيد طرفاً أولاً وبين فوزي جورجي عبيد الله الطاعن طرفاً ثانياً. باع بموجبه الطرف الأول 21 ط 21 ف منها 23 س 6 ط 9 ف واردة في تكليف المرحوم الخواجة جورجي عبيد الله و5 س - ط 6 ف وإرادة في تكليف عزيز وصفي سمعان، 6 ف واردة في تكليف كامل سعيد عبد الشهيد و20 س 13 ط في تكليف المشتري ووارد في العقد أن هذا القدر جميعه وهو 21 ط 21 ف هو نصيب بباوي جورجي عبيد الله المطعون عليه بحق السدس في أطيان ناحية دوامة مركز فاقوس المخلفة عن والده جورجي عبيد الله وأن الثمن 950 ج يخص بباوي المطعون عليه 850 ج قبض منها عند تحرير العقد مائة جنيه ويخص كامل سعيد عبد الشهيد 100 جنيه قبض منها خمسين والباقي مقداره 800 ج يدفع عند تحرير العقد النهائي والتوقيع عليه منه 750 ج لبباوي، 50 ج لكامل سعيد وحدد للتوقيع على العقد 2 من ديسمبر سنة 1942 وأقر البائعان باستلام المشتري العين مشتراه - لاستغلالها لحسابه الخاص وأن له الحق في وضع يده عليها من تاريخ تحريره هذا العقد والتوقيع عليه - وفي 31 من ديسمبر سنة 1942 أعلن الطاعن المطعون عليه بإنذار ورد فيه أنه بمقتضى عقد بيع ابتدائي صادر في 4 من نوفمبر سنة 1942 اشترى الطاعن من المطعون عليه 23 س 6 ط و9 ف بمبلغ 750 ج قبض منها مائة كما اشترى مقادير أخرى من كامل سعيد وعزيز واصف وأن الطاعن أعد العقد النهائي ووقعه كامل وعزيز وأنه ينبه على المطعون عليه بالحضور يوم 5 من يناير سنة 1943 أمام قلم كتاب محكمة فاقوس للتوقيع على العقد وقبض باقي الثمن وقدره 650 ج فأرسل المطعون عليه إنذاراً إلى الطاعن في 8 من ديسمبر سنة 1942 إلا أن إعلانه لم يتم فأعاد إعلانه في 6 من يناير سنة 1943 وقد ورد فيه أن الباقي له من الثمن هو 750 ج ولما كان الطاعن لم يدفعه ولم يقدم العقد للتصديق عليه في أول ديسمبر سنة 1942 فإن المطعون عليه يعتبر العقد مفسوخاً ويطالب بمبلغ 150 ج التعويض المشترط في العقد وقيمة إيجار الأطيان عن سنتي 1942، 1943 بواقع 6 ج للفدان ثم أقام الدعوى رقم 427 سنة 1942 كلي الزقازيق على الطاعن بصحيفة أعلنها في 20 من مايو سنة 1943 طلب فيها الحكم بفسخ عقد البيع وبالتعويض والريع ثم تنازل مؤقتاً عن طلبي التعويض والريع وبعقد محرر في 30 من مايو سنة 1943 تم التوقيع عليه بمحضر تصديق محرر في 16 من أكتوبر سنة 1943 وسجل بمأمورية الزقازيق المختلطة في 27 من أكتوبر سنة 1943. باع بباوي جورجي عبيد الله المطعون عليه 23 س 6 ط 9 ف من الأطيان الواردة بالعقد الأول إلى راتب جرجس منقريوس فأقام الطاعن الدعوى رقم 53 سنة 1945 كلي الزقازيق بصحيفة أعلنها إلى بباوي وراتب في 12 و15 من نوفمبر سنة 1944 طلب فيها الحكم أولاً بصحة ونفاذ عقد البيع الصادر له من بباوي في 4 من نوفمبر 1942 عن القدر المبين الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى وثانياً بطلان عقد البيع الصادر من بباوي إلى راتب في 16 من أكتوبر سنة 1943 والمسجل في 27 من أكتوبر سنة 1943 واعتباره كأن لم يكن وبجلسة 21 من إبريل سنة 1947 عرض محامي الطاعن على محامي المطعون عليه 750 ج فرفض استلامها فأودعها خزانة المحكمة بمحضر إيداع محرر في 21 من إبريل سنة 1947 ورد فيه أن هذا المبلغ لا يصرف إلى بعد الحكم نهائياً في القضية المذكورة (القضية رقم 53 سنة 1945) لمصلحة المودع وفي 5 من إبريل 1948 حكمت المحكمة في القضية رقم 427 سنة 1942 كلي الزقازيق المقامة من المطعون عليه بفسخ العقد المؤرخ في 4 من نوفمبر 1942 الخاص ببيع 21 ط 21 ف المبينة الأوصاف بصحيفة الدعوى وتسليمها للمطعون عليه مع إلزام الطاعن بالمصروفات، 400 قرشاً مقابل أتعاب المحاماة فاستأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 145 سنة 1 قضائية استئناف المنصورة وفي 24 من يناير سنة 1950 حكمت المحكمة بالتأييد. فقر الطاعن بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على ستة أسباب يتحصل الأول منها في بطلان الحكم المطعون فيه تأسيساً على أنه ثابت بصورته التنفيذية المعلنة للطاعن أن الذي سمع الدعوى وأصدر الحكم أربعة من المستشارين مع أن محكمة الاستئناف يجب وفقاً للقانون أن تكون مؤلفة من ثلاثة من المستشارين.
ومن حيث إن هذا السبب غير صحيح إذ الثابت من الصورة الرسمية للحكم المقدمة من النيابة العامة ومن الطاعن أن الذين سمعوا المرافعة وأصدروا الحكم ثلاثة من المستشارين لا أربعة وأن ما ورد في الصورة التنفيذية المعلنة للطاعن نشأ عن خطأ مادي وقع فيه. كاتبها بتكرار اسم عبد العزيز بك كامل رئيس الدائرة على نحو قرأه الطاعن كامل أبو المجد مع أنه لا يوجد مستشار بهذا الاسم.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون إذ قضى بفسخ العقد المبرم بين الطرفين في 4 من نوفمبر سنة 1942 مع أن المطعون عليه لم يكلف الطاعن تكليفاً رسمياً بالوفاء وفقاً للمادة 98 من القانون المدني (القديم) ومع أن الطاعن قام من جانبه بتنفيذ التزاماته وحصل على توقيع أحد البائعين له في 9 من نوفمبر وعلى توقيع الثاني في 15 من نوفمبر وكلف المطعون عليه رسمياً بالحضور أمام قلم كتاب المحكمة فاقوس في 5 يناير سنة 1943 للتوقيع وقبض باقي الثمن فلم يحضر ولم يكلف الطاعن لا قبل الإنذار ولا بعده بأي إجراء ليثبت عليه إخلاله بالتزاماته.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأنه سبب جديد لا يصح التحدي به لأول مرة أمام هذه المحكمة إذ لم يقدم الطاعن ما يثبت أنه تمسك به أمام محكمة الموضوع.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل في أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون إذا أهدر حجية الحكم النهائي الصادر بين الطرفين في 22 من سبتمبر سنة 1943 في دعوى صحة التوقيع المرفوعة من الطاعن على المطعون عليه والقاضي بصحة التوقيع وإلزام المطعون عليه بالمصروفات وهذا الإلزام هو قضاء نهائي بأن المطعون عليه لم يكن محقاً في الامتناع عن التوقيع على العقد في يوم 5 من يناير 1943 الذي كان الطاعن قد حدده له للحضور فيه والتوقيع على العقد وقبض الثمن.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الحكم الصادر بصحة التوقيع إنما تقتصر حجيته على صحة التوقيع ولا يتعدى أثره إلى صحة التزامات الطرفين الناشئة عن العقد.
ومن حيث إن السبب الرابع يتحصل في أن الحكم - أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور إذ اعتبر الطاعن ملزماً بعرض الثمن عرضاً حقيقياً وإذا لم يعتد إيداع الطاعن مبلغ 750 ج خزانة المحكمة بمقولة أنه إيداع ناقص لأنه لا يشمل الفوائد المستحقة وفقاً للمادة 330 من القانون المدني مع أن الطاعن لم يكن ملزماً بالإيداع ومع حصول التعرض له من البائع ببيعه جزءاً من المبيع إلى راتب جورجي ومع أن العين المبيعة كانت تحت الحراسة القضائية في سنتي 1942، 1943 أما وجه القصور فهو أن الحكم لم يشر إلى أثر قيام الحراسة القضائية وقبض الحارس للريع على الفوائد.
ومن حيث إن هذا السبب مردود أولاً بما جاء بالحكم المطعون فيه من أن "المستأنف (الطاعن) قد اقتصر عند الإيداع على المبلغ الباقي عليه دون أن يضيف إليه ما استحق من فوائد مما لا يشترط في استحقاقها المطالبة بها قضائياً أو الاتفاق عليها بين أصحاب الشأن وذلك عملاً بالمادة 330 من القانون المدني القديم وهي الواجبة التطبيق في النزاع الحالي وقد نصت هذه المادة على أنه إذا كان المبيع ينتج ثمرات فإن المشتري يلتزم بدفع فوائد المبلغ الباقي في ذمته من الثمن ولا جدال في أن العقار المبيع قد سلم للمستأنف وأنه يدر ريعاً معيناً كما أنه لم يقم الدليل على أن المستأنف عليه (المطعون عليه) قد استلم من هذا الريع شيئاً من يوم بيع العقار عرفياً في سنة 1942" - وهذا الذي قاله الحكم صحيح في القانون ذلك لأن المشتري لا يكون قد وفى بالتزاماته كاملة إذا لم يودع باقي الثمن وما استحق عليه من فوائد حتى وقت الإيداع عملاً بالمادة 330 من القانون المدني القديم وبدون هذا الإيداع الكامل لا يكن تفادي الفسخ المترتب على عدم قيام المشتري بالتزاماته المنصوص عليها في العقد - ومردود ثانياً بما قاله الحكم "بأنه من الثابت أن المستأنف بعد مضي أكثر من سبع سنوات من تاريخ الاستحقاق أبى أن يدفع المبلغ الباقي للمستأنف عليه أو يعرضه عليه عرضاً صحيحاً مما حمل هذا الأخير على التصرف بجزء من العقار المبيع للغير وهو راتب أفندي جورجي ولم يتم ذلك إلا بعد أن استباح المستأنف السبل المشروعة وغير المشروعة في الإفلات من التزاماته ولو كان محقاً في خوفه من نقل ملكية القدر المبيع للغير كما جاء في أسباب استئنافه وهو خوف لم يكن هناك ما يبرره إلا في مرحلة متأخرة من مراحل النزاع. لما تردد في إيداع المبلغ الباقي مع فوائده بمجرد رفع دعوى الفسخ عليه ولكنه تباطأ في إجراء الإيداع مخالفاً في ذلك ما كانت تمليه عليه مصلحته الشخصية ذاتها" وهذا الذي أورده الحكم يفيد أن سبب الفسخ كان من جانب الطاعن وأن المطعون عليه كان معذوراً في البيع بعد أن أخل الطاعن بالتزاماته على أنه ليس من شأن حصول البيع إلى راتب جرجس منقريوس أن يؤثر في التزام الطاعن بإيداع كامل ما في ذمة البائع توقياً للفسخ متى كان قد أقام من جانبه الدعوى رقم 53 سنة 1945 كلي الزقازيق طالباً إبطال التصرف الحاصل إلى راتب لصوريته واشترط عند الإيداع عدم الصرف إلى المطعون عليه إلا بعد الحكم لمصلحته - الطاعن - وكان من ضمن القرائن التي استند إليها في صورية هذا التصرف صورية مطلقة أن العين ما زالت في وضع يده هو دون راتب جرجس منقريوس - أما ما ينعاه الطاعن على الحكم من أنه لم يشر على أثر قيام حكم الحراسة وقبض الحارس للريع على الفوائد فغير صحيح إذ جاء بالحكم "أنه لم يقم الدليل على أن المستأنف عليه قد استلم من هذا الريع شيئاً".
ومن حيث إن السبب الخامس يتحصل في أن الحكم مشوب بالبطلان لمسخ الدليل وتشويهه والخطأ في الإسناد إذ اعتبر أن عرض الطاعن 650 جنيهاً في إنذاره المعلن في 31 من ديسمبر سنة 1942 كان عرضاً ناقصاً ومخالفاً لما اتفق عليه الطرفان بالعقد الابتدائي استناداً إلى أن كامل سعيد وقع على العقد عن نفسه بالنيابة عن عزيز وصفي - مع أن ذلك يخالف الثابت في العقد من أن المطعون عليه هو الذي وقع عن نفسه وبالنيابة عن عزيز وصفي ولما كان الثمن المحدد أصلاً هو 950 جنيهاً قبض منه المطعون عليه مائة جنيه وقبض كامل سعيد 50 جنيهاً مقابل بيعه 6 أفدنه وقبض 50 جنيهاً أخرى عند التوقيع على العقد ولما كان عزيز وصفي أيضاً قد باع 6 أفدنة فإنه استحق أيضاً مائة جنيه وقد قبضها فعلاً عن التوقيع على العقد النهائي وكان - المطعون عليه قد تعاقد عن نفسه وبالنيابة عن عزيز وصفي فإنه باستنزال المائة جنيه التي قبضها عزيز وصفي يكون الباقي للمطعون عليه 650 جنيهاً وهو ما عرض عليه الطاعن في إنذاره وهو عرض صحيح متفق مع ما جاء بالعقد الابتدائي.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما جاء في الحكم من "أنه بغض النظر عما ذكره إنذار 31 ديسمبر سنة 1942 من بيانات صحيحة أو خاطئة فإنه يكفي لبيان مخالفة المستأنف (الطاعن) للحقيقة ما ادعاه من أن عقد البيع العرفي قد نص على أحقية عزيز أفندي وصفي لمبلغ يقابل ما تقاضاه كامل سعيد في حين أن هذا العقد جاء خلواً من عبارة كهذه وقد ذكر فيه صراحة أن المبلغ المستحق للمستأنف عليه (المطعون عليه) في أول ديسمبر سنة 1942 عند التصديق على العقد النهائي هو 750 جنيهاً لا 650 جنيهاً كما ادعاه المستأنف كذباً في إنذاره" ومن ذلك يبين أن الحكم أثبت مخالفة ما جاء في الإنذار لما هو ثابت في العقد الابتدائي وأن ما ورد في الحكم من أن كامل سعيد وقع عن نفسه ونيابة عن عزيز وصفي إنما هو خطأ مادي لا يغير من النتيجة التي انتهى إليها الحكم.
ومن حيث إن السبب السادس يتحصل عدا ما تناولته الأسباب السابقة في أن الحكم شابه القصور والتخاذل من وجهين: الأول إذ قرر أن المطعون عليه كان محقاً في الامتناع عن التوقيع على العقد النهائي استناداً إلى أن باقي الثمن الذي عرض عليه وفقاً لما جاء بالعقد النهائي هو 400 جنيه مع أن المطعون عليه لم يتمسك بهذا الدفاع ولم يضمنه إنذاره الذي أعلن به الطاعن في 6 من يناير سنة 1943 ولم يكن يعرف شيئاً من مضمون العقد النهائي إلا بعد أن أودعه الطاعن في دعوى صحة التوقيع رقم 427 سنة 1943 ومع أن تخفيض الثمن في العقد النهائي كان سببه الرغبة في تخفيض رسوم التسجيل وقد أنذر الطاعن المطعون عليه في 31 من ديسمبر سنة 1942 بالحضور للتوقيع على العقد وقبض ما يستحقه في باقي الثمن وقدره 650 جنيهاً. والوجه الثاني إذ قضى الحكم على الطاعن بالتسليم مع أن باقي البائعين أقرا بقبض ما يخصهما من الثمن.
ومن حيث إن هذا السبب بوجهيه مردود أولاً بما جاء بالحكم المطعون فيه "بأن كتابة العقد النهائي على هذه الصورة.... أظهرت نية المستأنف (الطاعن) سافرة تجاه شقيقه ولا يعقل منطقياً أن لا يكون هذا الأخير قد أحيط علماً بمحتويات العقد النهائي وأنه لو لا هذا العلم لما كان يلجأ إلى إنذار المستأنف بفسخ عقد البيع العرفي في 8 من ديسمبر سنة 1942 وبمجرد التأخير عن السداد بضعة أيام فإن خلا الإنذار من الإشارة إلى محتويات العقد النهائي فإن ذلك لا ينفي أن هذا العقد بالصورة الناقصة التي كتب بها كان الباعث الحقيقي على ما اتخذه المستأنف عليه من إجراء ولو لا ما اتسمت به تصرفات المستأنف من مماطلة وسوء نية لبادر في ذلك الوقت بالوفاء أو عرض الثمن عرضاً حقيقياً على يد محضر ولكنه لم يفعل وفضلاً عن ذلك فلا عبرة بما زعمه المستأنف من تخفيض الثمن في العقد النهائي لتخفيف أعباء التسجيل وهو تصرف إن صح فلا تقره النزاهة الواجبة في مثل هذه المعاملات بل ما كان يقبله الطرفان المتعاقدان إلا في جو يسوده التفاهم التام ولم يكن ذلك شأن الخصمين المتقاضيين بعد أن أفسد المستأنف علاقتهما" وهذا الذي قرره الحكم هو تحصيل سائغ للواقع في الدعوى. ومردود ثانياً بأن ما حصلته المحكمة من وقائع الدعوى وأثبته في صدر حكمها هو أن المبيع كله في الحقيقة ملك للمطعون عليه وإن ما ورد منه في تكليف كامل سعيد وعزيز وصفي إنما جاء على سبيل الخطأ. ولم يقدم الطاعن ما يثبت أنه تمسك بحق الحبس إلى أن يوفى بما عجله من الثمن فلا يجوز له إثارة هذا الوجه لأول مرة لدى محكمة النقض.
ومن حيث إنه لذلك يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.


الطعن 105 لسنة 22 ق جلسة 21 / 4 / 1955 مكتب فني 6 ج 3 ق 134 ص 1032

جلسة 21 من أبريل سنة 1955

برياسة السيد الأستاذ عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: محمد نجيب أحمد وكيل المحكمة، وعبد العزيز سليمان، ومحمود عياد، ومحمد أمين زكى المستشارين.

--------------

(134)
القضية رقم 105 سنة 22 القضائية

دعوى. دعوى صحة التوقيع. تسجيل.

الغرض من دعوى صحة التوقيع. تسجيل صحيفتها لا قيمة له. وجوب تسجيل الحكم حتى يمكن الاحتجاج من تاريخ هذا التسجيل.

-------------
لما كان الغرض من دعوى صحة التوقيع إنما هو الحصول على حكم يقوم مقام تصديق الموظف المختص على توقيع البائع أمامه على عقد البيع فان هذه الدعوى على خلاف دعوى صحة التعاقد لا يفيد تسجيل صحيفتها شيئا بل لا بد فيها من تسجيل الحكم بصحة توقيع البائع على البيع حتى ينتج التسجيل أثره في نقل الملكية وحتى يمكن الاحتجاج به من تاريخ هذا التسجيل.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن المطعون عليه الثامن دفع ببطلان الطعن لخلو صورته المسلمة إليه من تاريخ التقرير به ومن اسم المحامي الذى وقعه فضلا عن أن إعلانه حصل من الطاعنتين شخصيا وليس بواسطة محاميهما.
وحيث إن هذا الدفع في غير محله ذلك أن القانون لا يشترط لصحة الطعن أن يكون إعلانه بناء على طلب محامى الطاعن بل إن كل ما تتطلبه المادة 431 من قانون المرافعات هو أن يتم إعلان الطعن في الخمسة عشر يوما التالية للتقرير به فمتى تحقق ذلك كما هو الحال في هذه الدعوى فان الطعن يكون صحيحا شكلا ولا يؤثر في صحته خلو صورته المسلمة للمطعون عليه من تاريخ التقرير به أو اسم المحامي الذى وقع عليه فذلك كله يمكن للمطعون عليه معرفته من الاطلاع على الأوراق بقلم الكتاب. ومن ثم يكون الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع كما يستفاد من أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعنتين أقامتا هذه الدعوى أمام محكمة باب الشعرية الجزئية بصحيفة معلنة في 18 من مارس سنة 1948 طلبتا فيها تثبيت ملكيتهما إلى 9 قراريط و14 وربع سهما شائعة في كامل أرض وبناء المنزل رقم 16 بحارة البوارين بقسم باب الشعرية ومحو التسجيلات المتوقعة على هذه الحصة وإبطال عقد البيع الصادر من المطعون عليها السابقة للمطعون عليه الثامن والمسجل في 2 من يوليو سنة 1942 فقضت المحكمة في 31 من يناير سنة 1949 برفض دعوى الطاعنتين وبعد أن أشارت في حكمها إلى حجج كل من الطرفين ومستنداتهما أبانت أن عقد شراء الطاعنتين من مصطفى محمد القشاط مورث المطعون عليهم الثلاثة الأول والمؤرخ في 4 من أبريل سنة 1937 هو عقد غير مسجل وأنه لا يمكن القول بأنه غير مشوب بالقصور لصدوره لهما قبل أن يتملك البائع العين المبيعة بحكم مرسى المزاد الصادر له ضد عبد الله محمد مقلد بتاريخ 6 من أبريل سنة 1937 في القضية رقم 4157 لسنة 1935 الموسكي والذى لم يسجل إلا في أول يونيه سنة 1943 ولسكوتهما بعد الشراء دون تحريك ساكن حتى أقامتا هذه الدعوى في 18 من مارس سنة 1948 وأن تسجيل الطاعنتين في 9 من فبراير سنة 1944 صحيفة دعواهما بصحة توقيع البائع لهما في القضية رقم 2095 لسنة 1943 الموسكي هو عمل لا قيمة له لعدم تسجيل الحكم بصحة التوقيع بعد صدوره وأن المطعون عليه الثاني تملك الحصة موضوع النزاع بشرائه إياها من المطعون عليها السابعة بعقد مسجل في 2 من يوليه سنة 1942 وكانت المطعون عليها السابعة تملكتها بطريق الشراء من عبد الله محمد مقلد بعقد مسجل في 18 من يناير سنة 1939 قبل صدور حكم مرسى المزاد ضده لصالح مصطفى محمد القشاط وقبل تسجيل ذلك الحكم. وأن المطعون عليهم الثلاثة الأول وهم ورثة مصطفى محمد القشاط البائع للطاعنتين أقاموا الدعوى رقم 1512 لسنة 1945 أمام محكمة الموسكى ضد المطعون عليهما السابعة والثامنة بطلب تثبيت ملكيتهم للحصة موضوع النزاع فقضى في 23 من أبريل سنة 1946 برفضها وأن هذا الحكم هو حجة أيضا على الطاعنتين لأنهما تعتبران خلفا للمطعون عليهم الثلاثة الأول ورثة البائع لهما لعدم قيامهما بتسجيل عقد شرائهما - فاستأنفت الطاعنتان هذا الحكم أمام محكمة القاهرة الابتدائية وقضى في 30 من ديسمبر سنة 1951 برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف أخذا بأسبابه فقررت الطاعنتان الطعن بالنقض في هذا الحكم.
وحيث إن الطعن بنى على ثلاثة أسباب أولها التناقض في الأسباب وثانيها القصور في التسبيب وثالثها الخطأ في تطبيق القانون وحاصل السبب الأول أن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أخطأ في بيان تاريخ تسجيل حكم رسو المزاد الذى صدر لمصطفى محمد القشاط مورث المطعون عليهم الثلاثة الأول البائع للطاعنتين فذكر عند سرده وقائع الدعوى أنه مسجل في سنة 1935 تحت رقم 4157 ثم قرر بعد ذلك عند استعراض حجج الطرفين أنه مسجل في سنة 1937 ورتب على هذا الأساس الخاطئ نتيجة في غاية الخطورة وهى أن البيع الصادر من مصطفى محمد القشاط للطاعنتين في 4 من أبريل سنة 1937 هو بيع صوري وأنه انصب على ما لم يكن يملكه البائع لهما وقد أغفل الحكم المطعون فيه الرد على ما نعته الطاعنتان على الحكم المستأنف في هذا الخصوص.
وحيث إن هذا السبب مردود بأنه يبين من الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أنه لم يذكر به شئ مما تنعاه الطاعنتان في هذا الشأن وإنما جاء به أن الحصة موضوع النزاع رسا مزاد بيعها على مصطفى محمد القشاط مورث المطعون عليهم الثلاثة الأول بتاريخ 6 من أبريل سنة 1937 أمام محكمة الموسكى في القضية رقم 4157 لسنة 1945 وأن حكم رسو المزاد المذكور سجل بعد ذلك في أول يونيه سنة 1943 ومن ثم فلا خطأ ولا تناقض.
وحيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم المطعون فيه شابه القصور إذ أغفل الرد على دفاع الطاعنتين، وما عابتاه على الحكم الابتدائي من عدم رده عليه وهو أنهما وضعتا اليد من تاريخ شرائهما من مصطفى محمد القشاط مورث المطعون عليهم الثلاثة الأول الذى كان شريكا لعبد الله محمد مقلد مورث المطعون عليهم من الرابع للسابعة في المنزل موضوع النزاع وأن مصطفى محمد القشاط اضطر إزاء منازعة شريكه المذكور أن يرفع ضده الدعوى رقم 2011 لسنة 1933 مدنى الموسكى وقضى له فيها بتثبيت ملكيته لنصيبه ثم رفع ضده الدعوى رقم 3004 لسنة 1940 مدنى الموسكى وقضى له فيها بالريع فاتخذ إجراءات نزع ملكية شريكه من الحصة موضوع النزاع تنفيذا لحكم الريع وسجل تنبيه نزع الملكية في سنة 1935 وحكم برسو مزاد الحصة المنزوعة ملكيتها عليه فباعها للطاعنتين ولكن الحكم المطعون فيه لم يناقش هذا الدفاع واكتفى بتأييد الحكم المستأنف لأسبابه.
وحيث إن هذا السبب مردود بأنه عار عن الدليل، ذلك أنه لا أثر لهذا الدفاع في الحكم المطعون فيه ولا في الحكم المستأنف ولم تقدم الطاعنتان ما يدل على سبق إثارته أمام محكمتي الموضوع.
وحيث إن السبب الثالث يتحصل في أن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون إذ قرر أنه لا عبرة بتسجيل صحيفة الدعوى وأن العبرة إنما تكون بتسجيل الحكم مخالفا في ذلك المادة السابعة من قانون التسجيل رقم 18 لسنة 1923 وأحكام محكمة النقض التي استقرت على أن تسجيل صحيفة دعوى صحة التعاقد على عقار يكفى لترتيب حقوق لرافعيها ما دام قد أشر بها على هامش التسجيل الأصلي وأن هذا التأشير يعتبر تحذيرا لمن يريد التعاقد بعد ذلك على العقار موضوع الدعوى وأن الحكم الذى يصدر في دعوى صحة التعاقد يرجع تاريخ الملكية إلى تاريخ تسجيل الصحيفة لأن الأحكام كاشفة ولذا فإن كل تسجيل لاحق على تسجيل الصحيفة لا يؤثر على حق الطاعنتين.
وحيث إن هذا السبب مردود بأنه لما كان الغرض من دعوى صحة التوقيع إنما هو الحصول على حكم يقوم مقام تصديق الموظف المختص على توقيع البائع أمامه على العقد فان الدعوى بصحة التوقيع، على خلاف الدعوى بصحة التعاقد على البيع لا يفيد تسجيل صحيفتها شيئا بل لا بد فيها من تسجيل الحكم بصحة توقيع البائع على البيع حتى ينتج التسجيل أثره في نقل الملكية وليمكن الاحتجاج به من تاريخ هذا التسجيل - لما كان ذلك وكان الثابت من الحكم المستأنف المؤيد بالحكم المطعون فيه أن الطاعنتين إنما رفعتا الدعوى رقم 2095 لسنة 1943 أمام محكمة الموسكى بطلب صحة توقيع مصطفى محمد القشاط البائع لهما على عقد البيع ولم تقوما بتسجيل الحكم الصادر لهما بذلك في أول نوفمبر سنة 1943 بل اقتصرتا على تسجيل صحيفة تلك الدعوى في 9 من فبراير سنة 1944 فلذا لا يكون الحكم المستأنف قد أخطأ في تطبيق القانون إذ قرر أن تسجيل الطاعنتين صحيفة دعواهما بصحة توقيع البائع لهما عمل لا قيمة له.
وحيث إنه لما تقدم جميعه يكون الطعن على غير أساس صحيح متعينا رفضه.