صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ عَلَى رَوْحٌ وَالِدِيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا وَقْفِيَّة عِلْمِيَّة مُدَوَّنَةٌ قَانُونِيَّةٌ مِصْرِيّة تُبْرِزُ الْإِعْجَازَ التَشْرِيعي لِلشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وروائعِ الْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ، مِنْ خِلَالِ مَقَاصِد الشَّرِيعَةِ . عَامِلِةَ عَلَى إِثرَاءٌ الْفِكْرِ القَانُونِيِّ لَدَى الْقُضَاة. إنْ لم يكن للهِ فعلك خالصًا فكلّ بناءٍ قد بنيْتَ خراب ﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ القصص: 51
الصفحات
- أحكام النقض الجنائي المصرية
- أحكام النقض المدني المصرية
- فهرس الجنائي
- فهرس المدني
- فهرس الأسرة
- الجريدة الرسمية
- الوقائع المصرية
- C V
- اَلْجَامِعَ لِمُصْطَلَحَاتِ اَلْفِقْهِ وَالشَّرَائِعِ
- فتاوى مجلس الدولة
- أحكام المحكمة الإدارية العليا المصرية
- القاموس القانوني عربي أنجليزي
- أحكام الدستورية العليا المصرية
- كتب قانونية مهمة للتحميل
- المجمعات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي شَرْحِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ
- تسبيب الأحكام الجنائية
- الكتب الدورية للنيابة
- وَسِيطُ اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعَمَلِ 12 لسنة 2003
- قوانين الامارات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْمُرَافَعَاتِ
- اَلْمُذَكِّرَة اَلْإِيضَاحِيَّةِ لِمَشْرُوعِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ 1948
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعُقُوبَاتِ
- محيط الشرائع - 1856 - 1952 - الدكتور أنطون صفير
- فهرس مجلس الدولة
- المجلة وشرحها لعلي حيدر
- نقض الامارات
- اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ
- الصكوك الدولية لحقوق الإنسان والأشخاص الأولى بالرعاية
البحث الذكي داخل المدونة
الخميس، 13 مارس 2025
الطعن 13796 لسنة 90 ق جلسة 2 / 10 / 2021 مكتب فني 72 ق 74 ص 845
الطعن 3454 لسنة 89 ق جلسة 8 / 11 / 2021 مكتب فني 72 ق 85 ص 919
الطعن 1939 لسنة 30 ق جلسة 12 / 12 / 1987 إدارية عليا مكتب فني 33 ج 1 ق 60 ص 406
جلسة 12 من ديسمبر سنة 1987
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدي مليحي وصلاح عبد الفتاح سلامة وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد المنعم رفاعي عمارة المستشارين.
---------------
(60)
الطعن رقم 1939 لسنة 30 القضائية
مجلس الدولة - اختصاصه - ما يخرج عن اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري - أعمال السيادة (الرقابة على دستورية القوانين).
تباشر المحكمة أعمال السيادة باعتبارها سلطة حكم وفي نطاق وظيفتها السياسية - رقابة القضاء لا تمتد لهذه الأعمال - قرار رئيس الجمهورية بدعوة الناخبين للانتخاب يعتبر من أعمال السيادة التي تخرج من نطاق الرقابة القضائية - لا تعارض بين الرقابة على دستورية القوانين وأعمال السيادة - ولا تلازم بينهما - أساس ذلك: أن الرقابة على دستورية القوانين تهدف إلى إعلاء كلمة الدستور باعتباره أعلى القواعد القانونية بينما أعمال السيادة هي نوع من الأعمال تخرج من رقابة القضاء لاعتبارات قد تكون في بعض صورها سياسية ورقابة القضاء عليها لا تتفق وطبيعة ولاية السلطة القضائية - مؤدى ذلك - أنه لا وجه للقول بأن دستور 1971 عندما قضى في المادة (75) بأن تتولى المحكمة الدستورية العليا الرقابة على دستورية القوانين يكون قد ألغى النصوص الخاصة بعدم اختصاص الجهات القضائية بالنظر في أعمال السيادة - تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الأربعاء الموافق السادس عشر من شهر مايو عام 1984 أودع الأستاذ....... المحامي بقلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن رقم 1939 لسنة 30 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري رقم 3608 لسنة 38 القضائية بجلسة الثامن من مايو عام 1984 والقاضي أولاً: بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الطعن في قرار رئيس الجمهورية رقم 139 لسنة 1984 بدعوة الناخبين إلى انتخاب أعضاء مجلس الشعب ثانياً: وبالنسبة لباقي الطلبات بقبول الدعوى شكلاً وبرفض وقف تنفيذ القرارات المطعون فيها وألزمت المدعي مصروفات هذا الطلب. وأمرت بإحالة الدعوى بحالتها إلى هيئة مفوضي الدولة لتقدم تقريراً بالرأي القانوني في طلب الإلغاء.
وقد أعلن الطعن للمدعى عليهم. وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ونظرت الطعن دائرة فحص الطعون بجلسة 4/ 6/ 1984 وتداول نظره على النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى قررت بجلسة 27/ 8/ 1984 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا، لنظره بجلسة 13/ 10/ 1984، فنظرته بالجلسة المذكورة وتداول أمامها على الوجه المبين بالمحاضر، وبجلسة 1/ 12/ 1984 دفع الطاعن بعدم دستورية القانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب المعدل بالقانون رقم 113 لسنة 1984، وقررت المحكمة تأجيل نظر الطعن لجلسة 2/ 3/ 1985، وحددت ميعاداً غايته آخر يناير 1985 حتى يقوم الطاعن برفع دعوى عدم دستورية القانون المشار إليه خلال هذا الميعاد. وبجلسة 2/ 3/ 1985 قررت المحكمة وقف الطعن. حيث قرر الطاعن أنه قام برفع دعوى عدم دستورية القانون سالف الذكر. وبجلسة 16 مايو 1987 قضت المحكمة الدستورية العليا في الطعن رقم 131 لسنة 6 قضائية دستورية المرفوعة من الأستاذ....... - فيما قضت - بعدم دستورية المواد الخامسة مكرراً والسادسة فقرة ( أ ) والسابعة عشرة فقرة ( أ ) من القانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب المعدل بالقانون رقم 113 لسنة 1984 وعلى أثر صدور هذا الحكم بطلب الطاعن تعجيل نظر طعنه وحدد لنظره جلسة 17/ 10/ 1987 وفيها طلب الطاعن التأجيل لتقديم مذكرة في جواز تصدي المحكمة الإدارية العليا لموضوع طلب الإلغاء الذي ما زال معروضاً على محكمة القضاء الإداري ولم يفصل فيه بعد ودفع الحاضر عن الحكومة بزوال صفة الاستعجال لحل مجلس الشعب، وقررت المحكمة التأجيل لجلسة 7/ 11/ 1987 ليقدم الطاعن مذكرة في الموضوع. وبجلسة 7/ 11/ 1987 حضر الطاعن شخصياً وقدم مذكرة بدفاعه، وطلب الحاضر عن الحكومة حجز الطعن مع التصريح بتقديم مذكرة رداً على مذكرة الطاعن وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم مع التصريح بمذكرات خلال أسبوعين. وخلال هذا الميعاد أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها، وبجلسة اليوم صدر هذا الحكم وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد والمداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة حسبما يخلص من أوراق الطعن تتحصل في أنه بتاريخ 15/ 4/ 1984 أقام المدعي الدعوى رقم 3608 لسنة 38 القضائية بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري طالباً الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية رقم 139 لسنة 1984 بدعوة الناخبين إلى انتخاب أعضاء مجلس الشعب وقرار وزير الداخلية رقم 293 لسنة 1984 بفتح باب الترشيح لعضوية مجلس الشعب وقرار مدير أمن القاهرة في 14/ 4/ 1984 برفض قبول أوراق ترشيحه لعضوية مجلس الشعب، والحكم في الموضوع أصلياً بإلغاء القرارات المطعون عليها، واحتياطياً بوقف القرار الصادر بقبول القوائم الجزئية للمرشحين وبإجراء الانتخابات وتقسيم الدوائر الانتخابية طبقاً للقانون رقم 114 لسنة 1983 وبجلسة 8 من مايو عام 1984 قررت محكمة القضاء الإداري حكمها المشار إليه، فطعن الطاعن عليه بالطعن الماثل أمام هذه المحكمة ودفع أمامها بعدم دستورية القانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب المعدل بالقانون رقم 114 لسنة 1983. ورخصت له المحكمة الإدارية العليا في رفع دعوى عدم دستورية القانون سالف الذكر. وقام برفع دعوى أمام المحكمة الدستورية العليا التي أصدرت حكمها بجلسة 16 من مايو 1987. وقضت فيما قضت - بعدم دستورية المواد الخامسة مكرراً والسادسة الفقرة ( أ ) والسابعة عشرة فقرة ( أ ) من القانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب المعدل بالقانون رقم 114 لسنة 1983.
ومن حيث إن المدعي صمم على طلب إلغاء القرارات المطعون فيها وطلب أن تتصدى المحكمة للفصل في موضوع الدعوى بعد صدور حكم المحكمة الدستورية العليا، لأن الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا يضع الدعوى برمتها أمامها غير مقيدة بأسباب الطعن أو طلبات الخصوم أو تقارير هيئة مفوضي الدولة، وأن له مصلحة في الدعوى رغم حل مجلس الشعب حيث أقام دعوى تعويض أمام محكمة القضاء الإداري عما أصابه من أضرار من القرارات المطعون عليها.
ومن حيث إن هيئة قضايا الدولة طلبت الحكم برفض الطعن بالنسبة إلى الشق الأول من طلبات الطاعن، وتأييد الحكم المطعون فيه، فيما قضى به من عدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر طلب إلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 139 لسنة 1984 وبالنسبة لباقي طلبات الطاعن أصلياً: الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة، واحتياطياً برفض الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رفض طلب وقف التنفيذ مع إلزام الطاعن بالمصروفات، وذلك تأسيساً على أن قرار رئيس الجمهورية المطعون عليه يعتبر من أعمال السيادة وفقاً لما استقر عليه الفقه والقضاء. وبالنسبة لباقي الطلبات فقد انتفت مصلحة المدعي سواء بالنسبة لطلب وقف التنفيذ أو طلب الإلغاء بعد حل مجلس الشعب الذي سبق للطاعن أن تقدم بطلب الترشيح لعضويته، فضلاً عن انتفاء ركن الاستعجال بالنسبة لطلب وقف التنفيذ.
ومن حيث إنه عن الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم اختصاص محكمة القضاء الإداري ولائياً بنظر الطعن في قرار رئيس الجمهورية رقم 139 لسنة 1984 بدعوة الناخبين إلى انتخاب أعضاء مجلس الشعب فقد قام على سند من أن هذا القرار يعد عملاً من أعمال السيادة، مما لا تختص محاكم مجلس الدولة بالنظر فيه عملاً بنص المادة 11 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، باعتبار أن هذا القرار هو فاتحة العلاقة بين الحكومة ومجلس الشعب، وصدر من الحكومة بوصفها عضواً سياسياً، وليس جهازاً إدارياً. ويقوم طعن الطاعن على أساس أن دستور عام 1971 قد ألغى ضمناً أي نص تشريعي يقوم على فكرة إعمال السيادة وأن قرار دعوة الناخبين إلى الانتخابات لا بد وأن يتم وفقاً للدستور. ولما كانت المادة 11 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص على أن لا تختص محاكم مجلس الدولة بالنظر في الطلبات المتعلقة بأعمال السيادة. وقد استقر الفقه والقضاء على أن الأعمال التي تباشرها الحكومة باعتبارها سلطة حكم تعد من أعمال السيادة، تميزاً لها عن الأعمال التي تباشرها الحكومة باعتبارها سلطة إدارة فتخضع للرقابة القضائية. فأعمال السيادة تباشرها الحكومة باعتبارها سلطة حكم، وفي نطاق وظيفتها السياسية، ولا تمتد إليها الرقابة القضائية، ولما كان قرار رئيس الجمهورية - سالف الذكر - بدعوة الناخبين للانتخاب، صدر عنه بوصفه سلطة حكم فمن ثم يعد من أعمال السيادة، وينأى عن الرقابة القضائية ولا تعارض بين الرقابة على دستورية القوانين مع فكرة أعمال السيادة، وإذ لا تلازم بين الأمرين فليس هناك ما يحول دون تطبيق نظام الرقابة على دستورية القوانين، مع التمييز بين أعمال الإدارة وأعمال السيادة. ذلك أنه إذا كانت الرقابة على دستورية القوانين تهدف إلى إعلاء كلمة الدستور باعتباره أعلى القواعد القانونية، فإن إعمال مبدأ السيادة والأعمال التي تتمثل فيها من شأنه إخراج بعض الأعمال الحكومية من الرقابة القضائية لاعتبارات قد تكون في بعض صورها سياسية، وفي رقابة القضاء على هذه الأعمال ما لا يتفق وطبيعة ولاية السلطة القضائية. لذلك فلا وجه للقول بأن دستور عام 1971 عندما قضى في المادة 1975 بأن تتولى المحكمة الدستورية العليا الرقابة القضائية على دستورية القوانين يكون قد ألغى النصوص الخاصة بعدم اختصاص الجهات القضائية بالنظر في أعمال السيادة، وبذلك فإن الحكم المطعون فيه، وقد قضى بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الطعن في قرار رئيس الجمهورية رقم 139 لسنة 1984 بدعوة الناخبين إلى انتخاب أعضاء مجلس الشعب يكون قد صدر متفقاً مع صحيح القانون، ويصبح النعي عليه في غير محله.
ومن حيث إنه بالنسبة لباقي طلبات المدعي والتي تتعلق بالطعن على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري السالف الذكر فيما قضى به من قبول الدعوى شكلاً ورفض طلب وقف تنفيذ القرارات المطعون فيها، فالثابت من أوراق الطعن أنه قد صدر في 14/ 2/ 1987 قرار رئيس الجمهورية رقم 46 لسنة 1987 بحل مجلس الشعب، ودعوة الناخبين لانتخاب أعضاء المجلس الجديد وذلك بعد موافقة الناخبين في الاستفتاء العام على حل مجلس الشعب. ولما كان طلب وقف التنفيذ يقوم على ركنين: الأول قيام الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها، والثاني يتصل بمبدأ المشروعية بأن يكون ادعاء الطالب في هذا الشأن قائماً بحسب الظاهر على أسباب جدية. ومتى كان الثابت من أوراق الطعن أن مجلس الشعب الذي كان الطاعن قد استبعد من الترشيح لعضويته بالقرارات المطعون فيها صدر قرار من رئيس الجمهورية بحله بعد استفتاء الناخبين على ذلك، وأجريت انتخابات لمجلس جديد فإنه يكون قد انتفى ركن الاستعجال اللازم توافره في طلب وقف التنفيذ، ومن ثم فإن هذا الطلب يصبح جديراً بالرفض.
ومن حيث إنه عن طلب الطاعن الفصل في الدعوى الموضوعية بإلغاء القرارات المشار إليها فلما كان هذا الطلب ما زال معروضاً أمام محكمة القضاء الإداري لم تفصل فيه بعد، وإذ كان اختصاص هذه المحكمة مقصوراً على نظر الطعن في أحكام محكمة القضاء الإداري، والمحاكم التأديبية ولم يصدر بعد حكم في موضوع طلبات الإلغاء من محكمة القضاء الإداري طعن فيه أمام هذه المحكمة، وإذ كان الطعن الحالي مقصوراً فقط على طلب وقف تنفيذ القرارات المطلوب إلغاؤها والذي قضى الحكم المطعون فيه برفضه وما زالت طلبات الإلغاء قائمة أمام محكمة القضاء الإداري لم تفصل فيها بعد، ولما كان النظر في طلب وقف التنفيذ يتناول كل ما يتعلق بوقف التنفيذ من أمور تتصل بالمشروعية، دون أن يتطرق لذات الموضوع الإلغاء، وإذ كان طلب الإلغاء لم يفصل فيه بعد فلا يجوز نظره بداءة أمام هذه المحكمة ويكون طلب الطاعن من هذه المحكمة التصدي من تلقاء نفسها بناء على طلبه للنظر في طلب إلغاء القرارات المشار إليها في غير محله ومن غير الجائز قبوله أمام هذه المحكمة قبل فصل محكمة القضاء الإداري في شأنها.
ومن حيث إن الطاعن خسر طعنه فيتعين إلزامه بالمصروفات طبقاً للمادة 184 من قانون المرافعات المدنية والتجارية إذ أن القرارات المطعون فيها عند صدورها على ما يبدو من ظاهر الأوراق في مقام بحث ركن الجدية في طلب وقف التنفيذ ودون خوض في مشروعيتها كانت غير متعارضة مع التشريع القائم آنذاك الذي انتهت المحكمة الدستورية العليا إلى عدم دستوريته.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاًً، وبرفضه موضوعاً وبعدم جواز نظر طلب إلغاء القرارات المشار إليها قبل فصل محكمة القضاء الإداري في شأنها، وألزمت الطاعن بالمصروفات.
الطعن 423 لسنة 29 ق جلسة 12 / 12 / 1987 إدارية عليا مكتب فني 33 ج 1 ق 59 ص 399
جلسة 12 من ديسمبر سنة 1987
برئاسة السيد الأستاذ المستشار عزيز بشاي سيدهم نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد اللطيف أحمد أبو الخير ومحمد محمود البيار ومحمد معروف محمد وفريد نزيه تناغو المستشارين.
--------------
(59)
الطعن رقم 423 لسنة 29 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة - تأديب.
حدود مسئولية قائد السيارة عما يرتكبه من أخطاء.
المادة (48) من اللائحة التنفيذية لقانون المرور (مسئولية).
لا يجوز للإدارة أن ترجع على أي من تابعيها في ماله الخاص لاقتضاء ما تحملته من أضرار عن أخطائهم إلا إذا اتسم هذا الخطأ بطابع شخصي - يعتبر الخطأ شخصياً إذا كشف الفعل عن نزوات مرتكبه وعدم تبصره وتغييه منفعته الشخصية أو قصد الإضرار بالغير أو كان الخطأ جسيماً - القيادة ليلاً تفرض على قائد الأتوبيس بذل عناية خاصة حتى لا يعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر خاصة عند تعذر الرؤية بدون استعمال الأنوار الكاشفة - القيادة المسرعة رغم هذه الظروف تمثل خطأً جسيماً يسأل عنه قائد السيارة في ماله الخاص - يتعين توزيع عبء المسئولية إذا ساهم خطأ الغير مع خطأ قائد السيارة - تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الخميس الموافق 20 من يناير سنة 1983 أودع الأستاذ....... المحامي بصفته وكيلاً عن الهيئة العامة للسد العالي وخزان أسوان بقلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بأسيوط في الطعن رقم 63/ 8 القضائية المقامة من السيد/ ....... ضد السيد/ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للسد العالي وخزان أسوان والسيد مدير الإدارة الميكانيكية بالهيئة والسيد وزير الري والصادر بجلسة 9/ 12/ 1982 والقاضي أولاً بقبول الدفع بعدم قبول الطعن شكلاً بالنسبة لوزير الري لانتفاء الصفة. ثانياً: قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع: 1 - برفض طلب إلغاء القرار المطعون عليه فيما تضمنه من خصم خمسة أيام من مرتب الطاعن. 2 - بإلغاء القرار المطعون عليه فيما تضمنه من تحميل الطاعن بقيمة إصلاح التلفيات التي حدثت بالسيارة قيادته، وطلبت الهيئة الطاعنة في ختام تقرير الطعن الحكم أولاً: بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه. ثانياً في الموضوع بإلغائه مع إلزام المطعون ضده بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.
وبتاريخ 7/ 3/ 1983 تم إعلان تقرير الطعن لشخص المطعون ضده وقدم مفوض الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن انتهى فيه إلى أنه يرى الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفض طلب وقف التنفيذ والقضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء القرار الصادر بتحميل المطعون ضده كامل قيمة التعويض مع إعادة تقدير قيمة التعويض الواجب تحميل الطاعن به بنسبة ما وقع فيه من خطأ شخصي وفق ما تقدره المحكمة الإدارية العليا.
ولقد نظرت دائرة فحص الطعون الطعن بجلسة 11/ 3/ 1987 والجلسات التالية على النحو المبين بمحاضر جلساتها حيث حضر محامي الجهة الإدارية الطاعنة ومحامي المطعون ضده وقدم المطعون ضده مذكره بدفاعه انتهى فيها إلى طلب الحكم برفض الطعن، كما قدم محامي الهيئة الطاعنة مذكرة انتهى فيها إلى طلب الحكم بما ورد في تقرير الطعن، وبجلسة 28/ 10/ 1987 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا - الدائرة الرابعة - لنظرة بجلسة 14/ 11/ 1987.
ولقد نظرت المحكمة هذا الطعن في الجلسة المشار إليها حيث حضر محامي المطعون ضده، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على منطوقه وأسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع إيضاحات ذوي الشأن والمداولة قانوناً.
ومن حيث إن الطعن أقيم في الميعاد المقرر قانوناً واستوفى أوضاعه الشكلية فإنه يكون متعين القبول شكلاً.
ومن حيث إنه بالنسبة لموضوع الطعن فإن عناصر هذه المنازعة تتلخص في أنه بتاريخ 16/ 5/ 1981 أودع السيد/ ....... بقلم كتاب المحكمة التأديبية بأسيوط صحيفة طعن على القرار الإداري رقم 27/ 1981 الصادر من الهيئة العامة للسد العالي بمجازاته بخصم خمسة أيام من راتبه وتحميله مبلغ 284 مليم و1386 جنيه وطلب إلغاء هذا القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار، وقال المدعي شرحاً لدعواه إنه بتاريخ 25/ 4/ 1978 كان يقود سيارة الهيئة المذكورة بموجب خط سير رسمي متوجهاً إلى جراج كيما وعند مطلع الشلال كانت هناك سيارة قادمة في الاتجاه المضاد وفوجئ بعربة جرار محملة عليها دبابة تقف بيمين الطريق بدون أنوار ولا عواكس خلفية فحاول جاهداً مفاداتها وانحراف جهة اليسار ولكنه اصطدم بالجرار وقامت النيابة العامة والنيابة العسكرية بتحقيق الحادث وقيد جنحة عسكرية ضد سائق الجرار التابع للقوات المسلحة وحفظ المحضر بالنسبة للمدعي إدارياً، وأضاف المدعي أن الهيئة العامة للسد العالي حصرت التلفيات وأصدرت القرار المطعون فيه بتاريخ 14/ 3/ 1981 بمجازاته بخصم خمسة أيام من راتبه وتحميله بمبلغ 1386.284 قيمة التلفيات التي حدثت بالسيارة الأتوبيس قيادته المملوكة للهيئة. فتظلم من هذا القرار إلا أن الهيئة لم تستجب لتظلمه ومن ثم أقام دعواه لإلغاء هذا القرار نظراً لانتفاء الخطأ من جانبه كموظف عام.
وبجلسة 9/ 12/ 1982 قضت المحكمة التأديبية بأسيوط بحكمها سالف الذكر وأسست هذا الحكم على أنه لو أن الطاعن كان قد بذل قدراً من الحرص وهو يقود السيارة في الظروف التي حدث فيها الحادث وباعتبار أنه كان نازلاً من مرتفع على الطريق وكان الوقت ليلاً وكانت هناك سيارة مقابلة في الاتجاه المضاد يتبادل معها الإشارات لكان تفادي الاصطدام بالجرار لأنه من المتوقع في ظل هذه الظروف أن يوجد في الطريق أمامه مثل ما اصطدم به وكان الواجب عليه أن يتوقع ذلك، فإن لم يتوقع ذلك في ظل الظروف السابقة فإنه يكون غير حريص الحرص الواجب في أداء أعمال وظيفته التي كانت تقضي منه بذل المزيد من الحرص والعناية والدقة في أدائها وهو يقود سيارته في المساء في طريق منحدر وفي مواجهة سيارات مقابلة في الاتجاه المضاد مما يكون معه قرار الجهة الإدارية بمجازاته صادف صحيح حكم القانون.
وأضافت المحكمة التأديبية بأسيوط في حكمها بأنه بالنسبة للشق الخاص بتحميل المدعي بقيمة إصلاح التلفيات بالسيارة قيادته، فإن الخطأ المنسوب إليه وإن كان يتوافر له وصف الخطأ التأديبي إلا أنه لا يتوافر له وصف الخطأ الشخصي لأنه لم يرتكب هذا الخطأ مدفوعاً بدافع شخصي أو بقصد الإضرار بالجهة التي يعمل بها أو لتحقيق نفع شخصي له كما أن هذا الخطأ لا يعد خطأً جسيماً وإن كانت نتيجته جسيمة فلا يعد الحادث في ظل الظروف التي وقع فيها سواء من ناحية الوقت وكونه ليلاً وعدم وجود أنوار خلفية أو عواكس بالجرار ومتابعة المدعي لسيارة "جيب" في الاتجاه المضاد والتعامل معها بالإشارات الضوئية كل هذه الظروف تجعل الخطأ لا يرقى إلى مرتبة الخطأ الجسيم الذي يسأل عنه المدعي في ماله الخاص ومن ثم يكون القرار المطعون عليه فيما تضمنه من تحميله تكاليف إصلاح التلفيات مخالفاً للقانون، وخليقاً بالإلغاء، ومن ثم انتهت المحكمة إلى إصدار حكمها المتقدم.
ومن حيث إن الطعن المقام من الهيئة العامة للسد العالي وخزان أسوان أن انبنى على أن الحكم المطعون فيه أغفل كافة الوقائع التي تقرر جسامة الخطأ الصادر من المطعون ضده خاصة وقد أقرت بالخطأ وبتأييد مجازاته بخصم خمسة أيام من راتبه مما جعلها وقعت في تناقض واضح مع ما انتهت إليه بعدم تحميله قيمة التلفيات، ومما يؤيد جسامة الخطأ أن الطريق الذي وقع فيه الحادث طريق رئيسي ممتد واضح الرؤية بين السد العالي وأسوان كما أنه الطريق المعتاد للسائق وكانت أجهزة السيارة بحالة جيدة والأنوار الأمامية صالحة ولا تفسير للحادث إلا أن السائق كان يسير بسرعة كبيرة ولو كان متوخياً لجانب الحيطة والحذر لكان بإمكانه تفادي الاصطدام بالجرار الذي كان ملتزماً يمين الطريق الذي يشغل منه متر ونصف متر خاصة وأن عرض الطريق ثمانية أمتار، أما ما أثاره السائق من عدم وجود أنوار خلفية أو عواكس بالجرار فلا يعتبر مبرراً لخطأ السائق المطعون ضده وإنما كان عليه الالتزام بقواعد ولوائح المرور التي تقضي في المادة 48 من اللائحة التنفيذية لقانون المرور بأن على كل قائد مركبة ألا يجاوز بمركبته السرعة التي يظل في حدودها مسيطراً على مركبته وعليه أن يلتزم في سرعته بما تقتضيه حالة المرور في الطريق وإمكان الرؤية والظروف الجوية القائمة وحالة المركبة والطريق وعليه أن تكون سرعته بما لا يجاوز القدر الذي يمكنه من وقف المركبة في حدود الجزء المرئي من الطريق، وأضاف تقرير الطعن أن السائق المطعون ضده كان يقود سيارته بسرعة تزيد على المقرر ولم توجد آثار للفرامل بأرض الحادث على الرغم من صلاحية الفرامل ومما يوضح جسامة الخطأ أن الاستناد إلى انحدار الطريق ليس في صالح المطعون ضده بل إن العكس هو الصحيح لأن ذلك يجعله في وضع أيسر لاكتشاف الطريق، كما أن الطريق كان مستقيماً لا تكتنفه المنحنيات أو تقاطعه الطرق وكانت أجهزة السيارة من نور وفرامل صالحة للاستعمال ولو بذل العناية المعتادة واستخدم الإضاءة العليا لتبين وجود الجرار بوقت ومسافة كافيين مما يؤكد أنه كان منشغلاً عن الطريق الذي يسير فيه، أما استناده إلى وجود سيارة "جيب" في الاتجاه المضاد يبادلها الإشارات الضوئية ففضلاً عن عدم وجود ما يؤكد ذلك من الأوراق فإن تبادل الإشارات بهذه الكيفية أمر معتاد ولا يؤدي للحادث، وإن ما يؤكد سرعته الكبيرة قبل وقوع الحادث حجم التلفيات الجسيمة التي حدثت والتقرير الفني لجهة المرور حيث تأكد توافر السرعة غير العادية المشكلة لخطأ جسيم أدى للحادث وهو ما يجعله مسئولاً عن التلفيات في ماله الخاص، ومن ثم انتهت الجهة الطاعنة إلى طلب الحكم بطلباتها السالفة الذكر.
ومن حيث إن الثابت من المستندات والأوراق أنه بتاريخ 24/ 4/ 1978 في الساعة العاشرة والنصف ليلاً بينما كان المطعون ضده يقود السيارة الأتوبيس المملوكة للهيئة العامة للسد العالي وخزان أسوان بطريق السد العالي اصطدم بالجرار المملوك للقوات المسلحة والمحمل عليه دبابة والذي كان يقف على الجانب الأيمن من الطريق ويشغل مسافة متر ونصف من عرض الطريق الذي يبلغ ثمانية أمتار ولا توجد به أنوار خلفية أو عواكس للأنوار، وبسؤال المطعون ضده قرر أنه كان يتبادل الأنوار مع سيارة "جيب" في الطريق المضاد، ففوجئ بوجود الجرار واقفاً على يمين الطريق وحاول مفاداته إلا أنه اصطدم به رغم أن سرعته كانت لا تتجاوز 40 كيلو متراً في الساعة، وبسؤال قائد الجرار التابع للقوات المسلحة قرر أنه كان نائماً وقت الحادث بعد أن أوقف الجرار على الجانب الأيمن من الطريق لتعطله منه، وأن الجرار التابع للقوات المسلحة به إشارات عاكسة للنور ويعتقد أن سبب الحادث يرجع إلى سرعة قائد الأتوبيس الذي كان قادماً من الجزء الأعلى من الطريق للأسفل وقد أثبت السيد الضابط محرر المحضر انتقاله لمكان الحادث ومعاينته له على النحو السالف كما تبين له وجود تلفيات شديدة بالسيارة الأتوبيس نتيجة الحادث ولم يتبين آثار فرامل بالطريق لعدم وضوح الرؤية ليلاً، وقد انتهت النيابة العامة إلى حفظ المحضر إدارياً في 1/ 11/ 1978.
ومن حيث إنه على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة فإنه لا يجوز للإدارة أن ترجع على أي من تابعيها في ماله الخاص لاقتضاء ما تحتمله من أضرار عن أخطائهم إلا إذا اتسم هذا الخطأ بطابع شخصي، وأن الخطأ يعتبر شخصياً إذا كان الفعل التقصيري يكشف عن نزوات مرتكبه وعدم تبصره وتغييه منفعته الشخصية أو قصد الإضرار بالغير أو كان الخطأ جسيماً.
ومن حيث إن المادة 48 من اللائحة التنفيذية لقانون المرور تنص على أن "على قائد المركبة ألا يجاوز بمركبته السرعة التي يظل في حدودها مسيطراً على المركبة وعليه أن يلتزم في سرعته ما تقتضيه حالة المرور بالطريق وإمكان الرؤية به والظروف الجوية القائمة وما تقتضيه حالته ومقدرته الشخصية وحالة كل من المركبة والحمولة والطريق وسائر الظروف المحيطة به، وعليه أن تكون سرعته بما لا يجاوز القدر الذي يمكنه من وقف المركبة في حدود الجزء المرئي من الطريق أما في الطرق التي تضيق بحيث يمكن أن يتعرض المرور المقابل للخطر من جراء السرعة فيجب عليه التمهل بحيث يمكنه الوقوف في حدود نصف الجزء المرئي من الطريق بل وعليه إذا كانت الرؤية غير واضحة تماماً التوقف وعدم السير".
ومن حيث إن المحكمة تستخلص من جماع ما توافر في الواقعة المعروضة من أدلة وعناصر أن السائق المطعون ضده قد خالف قواعد المرور المنصوص عليها في اللائحة التنفيذية لقانون المرور سالفة الذكر، كما خالف ما يقتضيه واجبه الوظيفي من بذل عناية خاصة وهو يقود مركبة الأتوبيس حتى لا يعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر، وترى المحكمة أن ما وقع منه يشكل خطأً جسيماً ساهم في وقوع الحادث مع خطأ آخر منسوب إلى الجرار الخاص بالقوات المسلحة وذلك أن الظروف التي كان يقود فيها المطعون ضده سيارة الأتوبيس الخاص بالهيئة العامة للسد العالي ليلاً في وقت تتعذر فيه الرؤية بدون استعمال الأنوار الكاشفة، وفي طريق منحدر كالذي كان يسير فيه، ومطروق من السيارات الأخرى القادمة من الناحية المضادة كل ذلك كان يقتضى من المطعون ضده بذل عناية خاصة والتمهل في سرعته واتخاذ جانب الحيطة، إلا أن ما أثبتته المعاينة من وجود تهشم شديد بمقدمة السيارة الأتوبيس قيادته وما ثبت من عدم تمكنه مفاداة الحادث واصطدامه بشدة بالجرار الخاص بالقوات المسلحة الذي يقف على الجانب الأيمن من الطريق يدل على سيره بسرعة كبيرة ومخالفته للقواعد الأساسية التي كان يتعين عليه مراعاتها في مثل هذه الظروف والتي وردت الإشارة إليها في المادة 48 من اللائحة التنفيذية لقانون المرور سالف الذكر والتي تقضي عليه في مثل هذه الظروف بالتمهل في سرعته حتى يتمكن من السيطرة على المركبة وإيقافها عند اللزوم، إلا أن الثابت أن المطعون ضده لم يستطع السيطرة على مركبته واصطدم بشدة بالجرار المشار إليه الأمر الذي أدى لحدوث التلفيات الجسيمة بالسيارة قيادته. أما ما أشار إليه المطعون ضده من وجود سيارة مقابلة له يتبادل معها الإشارات الضوئية الكاشفة فذلك ادعى به إلى التمهل في سرعته كما لا يمنعه من رؤية الطريق طالما أن الإشارات الضوئية الكاشفة كانت بالتبادل بينه وبين السيارة المواجهة له حسبما يقرر، كما أن عدم وجود أنوار خلفية أو إشارات عاكسة للضوء بالجرار المملوك للقوات المسلحة الذي يقف على جانب الطريق وإن كان يعد في حد ذاته من الأخطاء التي لا ترجع إلى المطعون ضده والتي ساهمت بدورها في وقوع الحادث إلا أنها لا تنفي عن المطعون ضده وقوعه في خطأ جسيم مساهم أيضاً في الحادث لتجاهله القواعد الأساسية التي يتعين عليه مراعاتها لإحكام السيطرة على السيارة قيادته ليلاً والتي توجب عليه تخفيض السرعة ليلاً في مواجهة السيارات المقابلة وعند تبادل الأنوار الكاشفة بما يمكنه من السيطرة على مركبته وإيقافها عند اللزوم. ومن ثم فإن ما وقع من المطعون ضده يعتبر من قبيل الخطأ الشخصي الذي يجعله مسئولاً في ماله الخاص عن الأضرار التي أصابت الجهة الإدارية من جراء الحادث، إلا أنه وقد ثبت وقوع خطأ آخر من غير المطعون ضده ساهم بدوره في الحادث حسبما سلف، فإن المحكمة تقدر مسئولية المطعون ضده ساهم بنصف مقدار التعويض الذي حملته الجهة الإدارية الطاعنة به بحيث يعد قرار الإدارة بتحميله صحيحاً في حدود نصف المبلغ الذي حمل به ومخطئاً فيما جاوز ذلك، ولما كان الحكم المطعون فيه قد خالف الوجه السالف من النظر واعتبر المطعون ضده غير مسئول كلية عن الضرر الذي أصاب الجهة الإدارية رغم ثبوت وقوع خطأ شخصي منه ساهم في وقوع الضرر، فإنه يكون مخالفاً للقانون وخليقاً بالإلغاء، مع بقاء الحكم صحيحاً في رفض طلب إلغاء قرار الجزاء الصادر بالخصم من المرتب لمدة خمسة أيام وهو ليس محل الطعن الماثل.
ومن حيث إنه بالنسبة لما ارتأته المحكمة من مسئولية المطعون ضده عن نصف مقدار مبلغ التعويض الذي حمل به، فإنه يتعين الحكم بإلغاء قرار التحميل الذي طعن فيه أمام المحكمة التأديبية فيما تضمنه من تحميل المدعي بما يجاوز مبلغ 142 مليماً و693 جنيهاً أي بما يجاوز أكثر من نصف المبلغ المقابل للضرر الذي أصاب الجهة الإدارية، ورفض طلب المطعون ضده في إلغاء قرار التحميل فيما عدا ذلك.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بتعديل الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار الصادر بتحميل المطعون ضده...... فيما يجاوز مبلغ 142 مليماً و693 جنيهاً وألزمت الطرفين بالمصروفات مناصفة.
الطعن 245 لسنة 27 ق جلسة 12 / 12 / 1987 إدارية عليا مكتب فني 33 ج 1 ق 58 ص 394
جلسة 12 من ديسمبر سنة 1987
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة صلاح عبد الفتاح سلامة وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد المنعم رفاعي عمارة والسيد السيد عمر المستشارين.
----------------
(58)
الطعن رقم 245 لسنة 27 القضائية
عقد إداري - تنفيذه - إخلال أحد الطرفين بالتزاماته - الغرامة التهديدية (شرط جزائي).
يعتبر التعويض التهديدي من الأساليب التي يجوز اتباعها في نطاق القانون العام شأنها شأن علاقات القانون الخاص بغرض حث المدين على وجه جدي حاسم للوفاء بالتزامه المقرر في الموعد المحدد تفادياً لأضرار تأخيرها - إذا استقر الإخلال بالتزام واتضح التعويض ومناطه حدوث الضرر الناشئ عن عدم تنفيذ الالتزام أو التأخير في تنفيذه ومدى تعنت المدين يترك الأمر للقاضي في تحديد التعويض النهائي الناشئ عن عدم التنفيذ أو التراخي فيه دون حاجة إلى إلزام جهة الإدارة بإثبات وقوع الضرر وهو مناط الخلاف الوحيد بين علاقات القانون العام والقانون الخاص - مؤدى ذلك: افتراض حصول الضرر في مجال القانون العام على أن يسمح للمتعاقد المدين بإثبات انعدام الضرر أو عدم التناسب الجسيم بين ضرر تافه تحقق وتعويض جسيم اتفق عليه مما يدخل في رقابة الانحراف - تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الاثنين الموافق 26 من يناير سنة 1981 أودعت إدارة قضايا الحكومة (هيئة قضايا الدولة) نيابة عن السيد رئيس مجلس إدارة هيئة النقل العام بالقاهرة بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 245 لسنة 27 القضائية ضد ورثة المرحوم....... وهم: (1) أرملته السيدة/ ........ عن نفسها وبصفتها وصية على ولديه القاصرين...... و....... (2) وأولاده الراشدين...... و........ و....... وذلك في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "هيئة العقود الإدارية والتعويضات" بجلسة 3 من نوفمبر سنة 1980 في الدعوى رقم 1493 لسنة 28 القضائية والقاضي بإلزامهم بأن يؤدوا للهيئة الطاعنة مبلغاً مقداره 365.187 جنيهاً وفوائده القانونية بواقع 4% من تاريخ المطالبة القضائية دون غرامة التأخير ومقدارها 344 جنيهاً. وطلب الطاعن للأسباب المبينة في تقرير الطعن القضاء بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه إلى الحكم بالطلبات الواردة في صحيفة الدعوى مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو المبين بالأوراق. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه إلى إلزام المطعون ضدهم بأن يؤدوا للهيئة الطاعنة مبلغاً مقداره 210 جنيهاً وفوائده القانونية بواقع 7% سنوياً من تاريخ الاستحقاق حتى تمام السداد ومبلغاً مقداره 187 مليماً و155 جنيهاً وفوائده القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 24 من سبتمبر سنة 1974 حتى تمام السداد وإلزامهم المصروفات عن درجتي التقاضي. وعين لنظر الطعن جلسة 5 من يناير سنة 1987 أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة وتداول بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر حتى قررت بجلسة 2 من نوفمبر سنة 1987 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات" لنظره بجلسة 21 من نوفمبر سنة 1987 وفيها قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم ثم أعيد للمرافعة وتقرر إصدار الحكم آخر الجلسة حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أن الهيئة الطاعنة أقامت الدعوى رقم 1493 لسنة 28 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري في 24 من سبتمبر سنة 1974 ضد مورث المطعون ضدهم طالبة الحكم بإلزامه بأن يدفع لها مبلغاً مقداره 187 مليماً و709 جنيهاً وفوائده القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وأسست دعواها على أنها أبرمت مع مورث المطعون ضدهم عقداً لمدة سنة من أول أغسطس سنة 1964 تضمن استغلاله مقصف وحدة أتوبيس الأميرية نظير مبلغ شهري 42 جنيهاً يدفعه مقدماً في اليوم الثالث من كل شهر على الأكثر وإلا وقعت عليه غرامة مقدارها جنيه واحد عن كل يوم تأخير. وقد تسلم المقصف بمهماته جديدة وسليمة ولم يسدد مقابل الاستغلال. وأنذرته الهيئة في 19 من نوفمبر سنة 1964. وأوقفت العمل بالمقصف في 12 من ديسمبر سنة 1964، وشكلت لجنة جردت محتوياته فتبين وجود عجز في الأثاث قيمته 187 مليماً و155 جنيهاً. وبذلك استحق عليه مقابل الاستغلال عن خمسة شهور وجملته 210 جنيهاً وغرامة تأخير مجموعها 344 جنيهاً وقيمة العجز في الأثاث ومقداره 187 مليماً و155 جنيهاً. فيكون الإجمالي 187 مليماً و709 جنيهاً يلتزم بسداده مع الفوائد القانونية بواقع 4% من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد. وقضت المحكمة في جلسة 26 من فبراير سنة 1978 بانقطاع سير الخصومة في الدعوى لوفاة مورث المطعون ضدهم في 13 من مايو 1976. وجددت الهيئة الطاعنة الدعوى في مواجهة المطعون ضدهم بعريضة أودعت في 11 من فبراير سنة 1979 طالبة الحكم بإلزامهم متضامنين في حدود ما آل إليهم من تركة مورثهم بأن يدفعوا لها المبالغ المشار إليها. وقضت المحكمة بجلسة 30 من نوفمبر سنة 1980 بإلزامهم في حدود ما آل إليهم من تركة مورثهم بأن يؤدوا للهيئة الطاعنة مبلغاً مقداره 187 مليماً و365 جنيهاً وفوائده القانونية بواقع 4% من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 24 من سبتمبر سنة 1974 حتى تمام السداد والمصروفات. وبنت المحكمة قضاءها على أن تجديد السير في الدعوى تم قبل مضي سنة من تاريخ الحكم بانقطاع سير الخصومة مما لا محل معه للدفع المبدى من المطعون ضدهم بسقوط الخصومة طبقاً للمادة 134 من قانون المرافعات. وقد قام مورثهم على استغلال المقصف حتى 7 من ديسمبر سنة 1964 ولم يسدد مقابل الاستغلال عن هذه المدة ومجموعة 210 جنيهات ووقع دون اعتراض على محضر جرد محتويات المقصف في التاريخ المشار إليه بعجز قيمته 187 مليماً و155 جنيهاً، ما يعني التزامه بهذين المبلغين، دون غرامة التأخير المنصوص عليها في العقد لأنها لا تتصل بسير المرفق العامة، وإنما تستهدف مواجهة تقاعس المتعاقد عن دفع الجعل الشهري المحدد لاستغلال المقصف مما يجعلها شرطاً لا يقيد القاضي إذا كان محل الالتزام مبلغاً من النقود وكان مقدار الشرط الجزائي يجاوز الحد الأقصى للفائدة المقررة كما هو الحال في هذه الخصوصية حيث لم يثبت حصول ضرر للهيئة الطاعنة يجاوز هذه الفائدة.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وتأويله فيما تضمنه من رفض الطلب الخاص بغرامة التأخير، لأن الغرامة في مجال العقد الإداري تختلف عن الشرط الجزائي في العقد المدني، ولأن الضرر مفترض في حالة التأخير عن تنفيذ العقد الإداري لما ينطوي عليه هذا التأخير من إخلال بالنظم والترتيبات التي تضعها الإدارة ولا تتعلق بسداد الجعل الشهري.
ومن حيث إن الأمر يقتضي البدء ببحث الطبيعة القانونية للشرط المقرر لما أسماه الطاعن غرامة التأخير المنصوص عليها في العقد وهي سند الطعن وقوامه التزام مورث المطعون ضدهم المتعاقد مع الطاعن على أداء مقابل استغلال المقصف المحدد به إليه في العقد في اليوم الثالث من الشهر على الأكثر وإلا وقعت عليه غرامة مقدارها جنية واحد عن كل يوم تأخير، وإذ كان الظاهر أن هذه الغرامة وهي تستحق عن أيام التأخير فهي مناطها استحقاقها في آن واحد مما قد يسبغ عليها في ظاهر الأمر وصف غرامة التأخير،إلا أنها في حقيقتها لا تخرج عن أن تكون غرامة تهديدية محددة مقدماً عن التأخير في أداء الالتزام عن موعده المحدد في العقد بعبارة كل يوم من أيام التأخير يستحق عنه قيمة الغرامة المقررة، وبذلك فهي تهديد لحث المدين على الوفاء بالتزاماته في موعده المقرر وهو أمر ليس بغير جائز في مجال العقود الإدارية فالتعويض التهديدي من الأساليب التي يجوز اتباعها في نطاق القانون العام شأنها شأن علاقات القانون الخاص والمقصد منه حث المدين على وجه جدي حاسم للوفاء بالالتزام المقرر في الموعد المحدد تفادياً لأضرار تأخيرها، فإذا ما استقر الإخلال بالالتزام واتضح أنه لم يكن مجد تهديد المدين فيتعين الرجوع إلى الأصول المقررة فيستقر وصف التعويض ومناطه حدوث الضرر الناشئ عن عدم تنفيذ الالتزام أو التأخير في تنفيذه ومدى تعنت المدين وحينئذ يعود الأمر لرقابة القاضي في تحديد التعويض النهائي الناشئ عن عدم التنفيذ أو التراخي فيه دون ما حاجة إلى إلزام جهة الإدارة بإثبات وقوع الضرر وهو مناط الخلاف الوحيد بين علاقات القانون العام والقانون الخاص في نطاق العقد فيفترض الضرر على أن يسمح للمتعاقد المدين بإثبات انعدام الضرر أو عدم التناسب الجسيم بين ضرر تافه تحقق وتعويض جسيم اتفق عليه، مما يدخل في رقابة الانحراف. وإذ كان الثابت من الأوراق أن المدين مورث المطعون ضدهم لم يتأخر فقط في الوفاء بالتزامه مدة أو مدداً وإنما لم يقم إطلاقاً بأداء هذا الالتزام حتى فسخ العقد فاستحق عليه مقابل الاستغلال المتفق عليه عن المدة من أول أغسطس 1964 حتى نهاية ديسمبر 1964 حيث فسخ العقد في 12 من ديسمبر 1964 وكان مقابل كل شهر يستحق مقدماً في اليوم الثالث من كل شهر، وبذلك تكون تحددت العلاقة بين الطاعن ومورث المطعون ضدهم في استحقاق مقابل الانتفاع عن مواعيد الاستحقاق المقررة عن كل قسط من مقابل الاستغلال إذ استحق أولها في 3 أغسطس 1964، وبذلك يستحق هذا القسط كما يستحق التعويض عن عدم أدائه في المواعيد المحددة في العقد بعد أن تبين أن الغرامة التهديدية لم تحدث أثرها في حث المدين على الوفاء بالتزامه في مواعيده المقررة قانوناً. وفي تحول التعويض التهديدي إلى تعويض نهائي نتيجة عدم التنفيذ في المواعيد الذي انتهى إلى امتناع كامل عن التنفيذ بإطلاق وملاحظة أن الضرر المقرر عنه هذا التعويض مفترض ولم يقم في الأوراق ولم يدع مورث المطعون ضدهم ولا ورثته انعدام الضرر أو عدم التناسق الجسيم، فإنه يؤخذ باستحقاق هذا التعويض في الإطار القانوني الجائز. فإذا كان محل الدين مبلغاًَ من النقود وكان الأصل أن المقرر المستحق عن عدم الوفاء به أو التأخير في الوفاء به، وهنا يختلط عدم التنفيذ بالتأخير في التنفيذ خلال مدة التأخير، عند عدم الاتفاق على قيمته النهائية أو على عبارة تأخذ المحكمة في شأنه بالمعيار الذي حدد القانون للفوائد عن الضرر الناشئ عن عدم الوفاء أو التراضي في الوفاء بالتزام محله مبلغ من النقود وهو 4% سنوياً إذ لم تقدم جهة الإدارة ولم يرق في الأوراق أي دليل يفيد لحوق ضرر آخر بها يجاوز مجرد التأخير في الوفاء بكل قسط عند استحقاقه فتستحق لها القسط وتعويض عن التأخير في الوفاء به يقاس على التعويض عن التأخير المحدد قانوناً وقدره 4% من تاريخ استحقاق القسط، وبذلك يكون طلب الجهة الإدارية إلزام المطعون ضدهم بقيمة ما أسمته غرامة التأخير كاملة غير قائم على سند ما يتعين رفضه، مع ملاحظة أن الحكم المطعون فيه في نفس الوقت لم يبحث طلب الجهة ما تستحقه عن التأخير في الوفاء بكل قسط في موعده وهو 4% من تاريخ استحقاق كل قسط حتى تاريخ الوفاء. مما يتعين معه تعديل الحكم في هذا النطاق بإلزام المطعون ضدهم بأن يدفعوا للطاعنة في حدود ما آل إليهم من تركة مورثهم قيمة مقابل الانتفاع المستحق وفائدة عنه بواقع 4% من تاريخ الاستحقاق حتى تاريخ الوفاء.
ومن حيث إنه بذلك يكون المبلغ المستحق هو مقابل الانتفاع محسوباً على الوجه السابق وكذلك قيمة العجز في موجودات اليومية وقدره 155.187 وهو ما أجابه الحكم إليه وفوائده القانونية من تاريخ المطالبة القضائية وبذلك يكون الحكم فيما ذهب إليه في هذا الشأن قائماً على سنده بما يقتضي تعديل الحكم فيه في هذا النطاق وذلك إذ طال أمد النزاع بغير سبب من الجهة الإدارية التي تراخت في المطالبة القضائية أكثر من عشر سنوات ثم استمر النزاع القضائي أكثر من ثلاثة عشرة سنة بغير مبرر بما يبرر الحكم بفوائد التأخير كاملة من تاريخ المطالبة القضائية حتى تاريخ السداد بواقع 4% سنوياً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه إلى إلزام المطعون ضدهم في حدود ما آل إليهم من تركة مورثهم بأن يؤدوا إلى الطاعن بصفته مبلغ مقابل الاستغلال المتفق عليه من تاريخ استحقاق كل قسط وتعويضاً عن التأخير في الوفاء من تاريخ استحقاق القسط إلى تاريخ الوفاء بواقع 4% سنوياً ومبلغ قيمة العجز وقدره 155.187 وفوائد تأخير عنه بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 24 من سبتمبر 1974 حتى تمام الوفاء وألزمت المطعون ضدهم المصروفات.
الطعن 155 لسنة 25 ق جلسة 12 / 12 / 1987 إدارية عليا مكتب فني 33 ج 1 ق 57 ص 389
جلسة 12 من ديسمبر سنة 1987
برئاسة السيد الأستاذ المستشار عزيز بشاي سيدهم نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد اللطيف أحمد أبو الخير ومحمد محمود البيار ومحمد معروف محمد وفريد نزيه تناغو المستشارين.
---------------
(57)
الطعن رقم 155 لسنة 25 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة - إجازة خاصة بدون مرتب لمرافقة الزوجة أو الزوج.
المادة (48) من القانون رقم 58 لسنة 1971 بإصدار قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة.
تتمتع الجهة الإدارية بسلطة تقديرية في الاستجابة لطلب العامل بمنحه إجازة خاصة بدون أجر لمرافقة الزوج أو الزوجة إذا رخص لأحدهما بالسفر للخارج لمدة سنة على الأقل - لا جناح على جهة الإدارة في رفضها طلب العامل طالما خلا قراراها من التعسف في استعمال السلطة - تطبيق (1).
إجراءات الطعن
بتاريخ 17/ 1/ 1979 أودعت هيئة مفوضي الدولة بقلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة بجلسة 19/ 11/ 1987 في الدعوى رقم 311 لسنة 60 القضائية المقامة من النيابة الإدارية ضد السيدة/ ...... والقاضي بتبرئة المتهمة مما نسب إليها وطلبت الهيئة الطاعنة في ختام تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بالجزاء الذي تراه المحكمة الإدارية العليا مناسباً.
وقدم مفوض الدولة تقريراً بالرأي القانوني انتهى فيه إلى أنه يرى الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بالجزاء المناسب.
ولقد نظرت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الطعن بجلسة 8/ 2/ 1984 والجلسات التالية على النحو المبين تفصيلاً بمحاضر جلساتها حيث حضر محامي هيئة قضايا الدولة عن الجهة الإدارية وقررت المحكمة إعلان المطعون ضدها بتقرير الطعن وبجلسة 28/ 10/ 1987 بعد أن تم إعلان المطعون ضدها بالطعن قانوناً، قررت المحكمة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الرابعة لنظره بجلسة 14/ 11/ 1987.
ولقد نظرت المحكمة الطعن بالجلسة المحددة حيث حضر محامي هيئة قضايا الدولة ولم تحضر المطعون ضدها وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على منطوقه وأسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع إيضاحات ذوي الشأن والمداولة قانوناً.
ومن حيث إن الطعن أقيم في الميعاد المقرر قانوناً واستوفى أوضاعه الشكلية فهو مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إنه بالنسبة لموضوع الطعن فإن عناصر هذه المنازعة تتلخص في أنه بتاريخ 15/ 3/ 1987 أودعت النيابة الإدارية بقلم كتاب المحكمة التأديبية بالمنصورة تقرير الاتهام ضد السيدة/ ....... المدرسة بمدرسة السنبلاوين الإعدادية لأنها اعتباراًَ من 17/ 9/ 1977 انقطعت عن العمل في غير حدود الإجازات المقررة قانوناً وطلبت النيابة الإدارية محاكمتها تأديبياً طبقاً للمواد 42، 50، 57، 58 من القانون رقم 58/ 1971 والمادتين 15، 19 من القانون رقم 47 لسنة 1978 والمادة 14 من القانون رقم 117/ 1958 وبجلسة 19/ 11/ 1987 قضت المحكمة التأديبية بالمنصورة ببراءة المتهمة مما نسب إليها وأسست حكمها على أن الثابت من مطالعة الأوراق أن المتهمة تعمل مدرسة بمدرسة السنبلاوين الإعدادية بالدرجة السابعة وأنها انقطعت عن العمل اعتباراً من 17/ 9/ 1977 في غير حدود الإجازات المقررة قانوناً وأرسلت طلباً للمدرسة في 26/ 9/ 1977 تطلب منحها إجازة خاصة بدون مرتب حتى تتمكن من السفر للسعودية حيث يعمل زوجها لكن الجهة الإدارية رفضت الموافقة على هذا الطلب وتم إنذارها بالعودة للعمل ثلاث مرات ولكنها لم تعد وما زالت منقطعة وأضافت المحكمة إنه وإن كانت التهمة المنسوبة إلى المتهمة قوامها انقطاعها عن العمل اعتباراً من 26/ 9/ 1977 حتى الآن في غير حدود الإجازات المقررة قانوناً وهو ما كان يشكل جريمة تأديبية طبقاً للمادتين 42، 50 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 58/ 1971 إلا أن المادة 69/ 1 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بعدئذ بالقانون رقم 47/ 1978 جاءت صريحة وقاطعة في إثبات الحق للعامل في إجازة بدون مرتب لمرافقة الزوج للخارج الذي رخص له في السفر مدة لا تقل عن ستة أشهر أياً كان الغرض من هذا السفر مثل العمل إعارة أو تعاقداً وبذلك أزالت هذه المادة صفة التجريم التأديبي بالنسبة للانقطاع عن العمل بناء على ذلك السبب الذي يجعله انقطاعاً مشروعاً في صورة إجازة وليد القانون مباشرة وحكم هذه المادة على هذا النحو لا يقتصر على ما يقع بعد العمل بأحكام القانون رقم 47 لسنة 1978 اعتباراً من 1/ 7/ 1978 بل يشمل أيضاً كل ما زال منظوراً أمام القضاء عملاًَ بقاعدة تطبيق القانون الأصلح للمتهم الأمر الذي يتعين معه تبرئة المتهمة ومن ثم قضت المحكمة التأديبية بتبرئة المتهمة ما نسب إليها.
وطعنت هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم بالطعن الماثل والذي أسسته على أن المتهمة انقطعت عن العمل دون ترخيص اعتباراً من 17/ 9/ 1977 وتنص المادة 42 من القانون رقم 58 لسنة 1951 الذي بدأ الانقطاع في ظله على أنه لا يجوز للعامل أن ينقطع عن عمله إلا لإجازة ممنوحة له في حدود الإجازات المقررة بالمواد التالية ونصت المادة 48 من هذا القانون على أنه يجوز للسلطة المختصة بناء على طلب العامل منحه إجازة خاصة بدون أجر المدة التي تحددها في الأحوال الآتية: (1) للزوج أو للزوجة إذا رخص لأحدهما بالسفر للخارج لمدة سنة على الأقل مدة الغياب وأضاف الطعن أن المشرع يرتب على غياب العامل دون ترخيص من السلطة المختصة حرمانه من الأجر باعتباره مسلكاً ينطوي على الإخلال بواجبات الوظيفة ما يشكل ذنباً إدارياً والواضح من سياق المادة 48 أن المشرع يعتبر الإجازة الخاصة بدون مرتب متوقفة على الترخيص بها من الجهة الإدارية وليست حقاً يستمده الموظف من القانون مباشرة وحتى بعد صدور القانون رقم 47/ 1978 فإنه لا يكون للعامل إذا لم تستجب جهة الإدارة لطلبه في الإجازة الخاصة لمرافقة الزوج رغم توافر شروطه إلا أن تلجأ إلي التقاضي إن كان لذلك مقتضى فإذا ما انقطع يكون قد ارتكب ذنباً إدارياً ومن ثم انتهت هيئة مفوضي الدولة إلى طلب الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بالجزاء الذي تراه المحكمة الإدارية العليا مناسباً.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق والمستندات أن المطعون ضدها السيدة/ ...... كانت تعمل مدرسة بمدرسة السنبلاوين الإعدادية وقد انقطعت عن العمل اعتباراً من 17/ 9/ 1977 وأرسلت إلى المدرسة كتاباً بتاريخ 26/ 9/ 1977 تشير فيه إلى أن زوجها يعمل بالمملكة العربية السعودية لذلك فهي تطلب منحها إجازة لمدة عام بدون مرتب لمرافقته إلا أن المدرسة لم تستجب لهذا الطلب وأرسلت لها عدة إنذارات بتاريخ 25/ 9/ 1977 وبتاريخ 27/ 9/ 1977 وبتاريخ 6/ 12/ 1977 أشارت المدرسة فيها إلى أن انقطاعها عن العمل يعرضها لتطبيق المادة 73 من القانون رقم 58/ 1971 وبتاريخ 14/ 12/ 1977 قامت الإدارة التعليمية بالسنبلاوين بإرسال مذكرة إلى مديرية التربية والتعليم بمحافظة الدقهلية لإنهاء خدمة السيدة المذكورة للانقطاع عن العمل طبقاً للمادة 73 من القانون رقم 58 لسنة 1971. إلا أن مديرية التربية والتعليم قررت بتاريخ 19/ 12/ 1977 إحالتها إلى النيابة الإدارية تمهيداً لتقديمها للمحاكمة التأديبية لانقطاعها عن العمل بدون ترخيص من الجهة الإدارية. وبتاريخ 3/ 1/ 1978 بدأت النيابة الإدارية التحقيق في هذه الواقعة.
ومن حيث إن نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 58/ 1971 ينص في المادة 73 منه على أنه، يعتبر العامل مقدماً استقالته في الحالات الآتية: (1) إذا انقطع عن عمله بغير إذن أكثر من عشرة أيام متتالية ولو كان الانقطاع عقب إجازة مرخص له بها ما لم يقدم خلال الخمسة عشر يوماً التالية ما يثبت أن انقطاعه كان بعذر مقبول وفي هذه الحالة يجوز للسلطة المختصة أن تقرر عدم حرمانه من أجره عن مدة الانقطاع إذا كان له رصيد من الإجازات يسمح بذلك وإلا وجب حرمانه من أجره عن هذه المدة فإذا لم يقدم العامل أسباباً تبرر الانقطاع أو قدم هذه الأسباب ورفضت اعتبرت خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل. (2) إذا انقطع عن عمله بغير إذن تقبله جهة الإدارة أكثر من عشرين يوماً غير متصلة في السنة وتعتبر خدمته منتهية في هذه الحالة ومن اليوم التالي لاكتمال هذه المدة. وفي الحالتين يتعين إنذار العامل كتابة بعد انقطاعه لمدة خمس أيام في الحالة الأولى وعشرة أيام في الحالة الثانية. (3)...... ولا يجوز اعتبار العامل مستقيلاً في جميع الأحوال إذا كانت قد اتخذت ضده إجراءات تأديبية خلال الشهر التالي للانقطاع عن العمل.
ومن حيث إن المطعون ضدها انقطعت عن العمل بغير إذن اعتباراً من 17/ 9/ 1977 أي في ظل العمل بأحكام القانون رقم 58/ 1971 بإصدار نظام العاملين المدنيين بالدولة - فإن هذا القانون هو الذي يحكم واقعة الانقطاع عن العمل التي حدثت في ظل العمل بأحكامه.
ومن حيث إن المادة 48 من هذا القانون تنص على أن "يجوز للسلطة المختصة وبناء على طلب العامل منحه إجازة خاصة بدون أجر للمدة التي تحددها في الأحوال الآتية: (1) للزوج أو للزوجة إذا رخص لأحدهما بالسفر للخارج لمدة سنة على الأقل. (2) للأسباب التي يبديها العامل وتقدرها السلطة المختصة حسب مقتضيات العمل.
ومن حيث إنه طبقاً لنص المادة 48 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 58/ 1971 سالفة الذكر فإن الجهة الإدارية كانت تتمتع بسلطة تقديرية في الاستجابة لطلب العامل بمنحه إجازة خاصة بدون أجر لمرافقة الزوج أو الزوجة إذا كان مرخصاً لأحدهما بالسفر للخارج لمدة سنة على الأقل، ومن ثم فلا جناح عليها في رفضها لهذا الطلب طالما خلا قرارها من التعسف في استعمال السلطة.
ومن حيث إن الثابت في خصوصية الواقعة المعروضة أن المطعون ضدها وقد انقطعت في ظل العمل بأحكام القانون رقم 58/ 1971 المشار إليه لم تقدم للجهة الإدارية الأسباب المبررة قانوناً لانقطاعها أو لوجوب منحها قانوناً الإجازة التي تطلبها ولم تقدم ما يدل على أن زوجها مرخص له بالعمل في الخارج لمدة سنة على الأقل وفقاً للمادة 48 سالفة الذكر، ومن ثم فلا جناح على الجهة الإدارية في رفضها الاستجابة لطلب الإجازة المشار إليها وفي اعتبارها أن انقطاع السيدة المذكورة كان بغير إذن وبدون سبب مبرر له، وهو الأمر الذي دعا الإدارة إلى إنذارها بالإنذارات سالفة الذكر للعودة إلى العمل وإلا طبقت في شأنها المادة 73 من هذا القانون.
ومن حيث إن انقطاع المطعون ضدها بدأ في 17/ 9/ 1977 بدون إذن أو سبب مبرر له قانوناً واستطال لأكثر من عشرة أيام متصلة رغم الإنذارات المشار إليها فإنه طبقاً للمادة 73 من القانون رقم 58/ 1971 المشار إليه تعتبر العاملة المذكورة قد قدمت استقالتها حكماً وانتهت خدمتها اعتباراً من تاريخ انقطاعها طالما أن الإجراءات التأديبية لم تتخذ ضدها خلال شهر من تاريخ الانقطاع وإنما اتخذت بتاريخ 19/ 12/ 1977 أي بعد مضي مدة الشهر إليه ذلك أن من المقرر أن قرينة الاستقالة الضمنية المستفادة من انقطاع العامل عن العمل مقررة لصالح الجهة الإدارية فإن شاءت أعملتها في حقه واعتبرته مستقيلاً وإن لم تشأ اتخذت ضده الإجراءات التأديبية خلال الشهر التالي لانقطاعه عن العمل وهذه المدة حددها المشرع لتقوم الجهة الإدارية بتقدير موقفها واختيار أي الإجرائين تسلك فإن هي تقاعست عن سلوك الإجراء التأديبي ضد العامل المنقطع عن عمله خلال تلك المدة أو شرعت في اتخاذ هذا الإجراء ولكن بعد فوات تلك المدة قامت القرينة القانونية باعتبار العامل مستقيلاً إذ لا يسوغ للجهة الإدارية أن تسكت عن اتخاذ أي من الإجرائين وتترك العامل معلقاً أمره أمداً قد يطول وقد يقصر وذلك حرصاً على استقرار الأوضاع الإدارية وتوفير الطمأنينة لعمال المرافق العامة استقراراً تمليه المصلحة العامة فإن مضت مدة الشهر المشار إليه بعد انقطاع العامل عن العمل دون أن تتخذ الجهة الإدارية الإجراء التأديبي ضده نهضت القرينة القانونية في حقها واعتبر العامل مستقيلاً وانتهت خدمته دون تعليق الأمر على صدور قرار إداري بذلك.
وعلى هذا المقتضى فإن خدمة المطعون ضدها تعد قد انتهت طبقاً للمادة 73 سالفة الذكر من تاريخ انقطاعها عن العمل في 17/ 9/ 1977 بحيث لا يجوز تقديمها للمحاكمة التأديبية بعد ذلك.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه خالف هذا الوجه من النظر واستطرد إلى نظر التهمه المنسوبة إلى المطعون ضدها والفصل في موضوعها رغم عدم جواز محاكمتها تأديبياً لإنهاء خدمتها قبل التحقيق فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله مما يتعين معه الحكم بإلغائه والقضاء بعدم جواز إقامة الدعوى التأديبية ضدها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم جواز إقامة الدعوى التأديبية ضد السيدة/ ........
(1) اتجه المشرع عكس ذلك في المادة (69) من القانون رقم 47 لسنة 1978 فأوجب على جهة الإدارة الاستجابة لطلب الزوج أو الزوجة في جميع الأحوال.
الطعن 2363 لسنة 32 ق جلسة 8 / 12 / 1987 إدارية عليا مكتب فني 33 ج 1 ق 56 ص 384
جلسة 8 من ديسمبر سنة 1987
برئاسة السيد الأستاذ المستشار أبو بكر دمرداش أبو بكر نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد العزيز أحمد حمادة وجمال السيد دحروج وفاروق علي عبد القادر وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي المستشارين.
---------------
(56)
الطعن رقم 2363 لسنة 32 القضائية
عاملون بالقطاع العام - تأديب - ميعاد سقوط الدعوى التأديبية.
المادة (59) من القانون رقم 61 لسنة 1971 بنظام العاملين بالقطاع العام (الملغي).
تسقط الدعوى التأديبية بانقضاء ثلاث سنوات من يوم وقوع المخالفة - إذا كون الفعل جريمة جنائية فلا تسقط الدعوى التأديبية إلا بسقوط الدعوى الجنائية - القاعدة هي استقلال كل من الوصف الجنائي والوصف التأديبي للواقعة - عدم عرض أمرهم على المحكمة الجنائية ليس من شأنه أن يغل سلطة المحكمة التأديبية في مجال بحث مدة سقوط الدعوى التأديبية وما يقتضيه ذلك من تكييف الوقائع وخلع الوصف الجنائي السليم عليها - تطبيق (1).
إجراءات الطعن
بتاريخ 31/ 5/ 1986 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعن - قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير هذا الطعن ضد السيد/ ..... في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم بجلسة 31/ 3/ 1986 في الدعوى رقم 8/ 26 ق والذي قضى بسقوط الدعوى التأديبية ضد المتهم (المطعون ضده) لما نسب إليه بتقرير الاتهام.
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن، وللأسباب الواردة به الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بتوقيع الجزاء المناسب على المطعون ضده مع إلزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وبتاريخ 1/ 7/ 1986 أعلن تقرير الطعن للمطعون ضده، وقد تم تحضير الطعن أمام هيئة مفوضي الدولة التي أعدت تقريراً بالرأي القانوني اقترحت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة أوراق الدعوى التأديبية رقم 8 لسنة 26 ق إلى المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم للفصل في موضوعها.
ثم نظر الطعن بعد ذلك أمام دائرة فحص الطعون التي قررت بجلسة 20/ 5/ 1987 إحالة الطعن إلى الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا وحددت لنظره أمامها جلسة 16/ 6/ 1987. ثم تداول نظر الطعن بعد ذلك أمام المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 3/ 11/ 1987 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 8/ 12/ 1987 مع التصريح بمذكرات لمن يشاء خلال أسبوع، وأثناء هذا الأجل وبتاريخ 10/ 11/ 1987 أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة ختامية بدفاعها صممت فيها على طلباتها الواردة بتقرير الطعن، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إنه عن شكل الطعن فإنه لما كان الحكم المطعون فيه صدر بجلسة 31/ 3/ 1986 ورغم أن تقرير الطعن عليه أودع قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا بتاريخ 31/ 5/ 1986، أي في اليوم الحادي والستين إلا أنه نظراً لأن يوم 30/ 5/ 1986 صادف يوم (جمعة) وهو يوم عطلة رسمية فإنه من ثم يمتد الميعاد لليوم التالي وبناء على ذلك يكون الطعن قد أقيم في ميعاد الستين يوماً المقررة قانوناً وإذ استوفى الطعن سائر أوضاعه الشكلية الأخرى فإنه من ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إنه عن الموضوع فإن عناصر المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 10/ 12/ 1983 أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 8/ 26 ق ضد المطعون ضده والذي يشغل وظيفة أخصائي شئون العاملين بالشركة المصرية لإنتاج اللحوم والألبان بالدرجة الثالثة - لأنه خرج على الواجب الوظيفي والأمانة وسلك مسلكاً معيباً مما أضر بمالية الشركة التي يعمل بها لأنه:
1 - اشترك مع مجهول في اصطناع شهادة بمدة خبرة سابقة له بمصلحة الأملاك الأميرية بوظيفة كتاب باليومية خلال المدة من 1/ 8/ 1957 حتى 12/ 5/ 1963 م وختمها بخاتم هذه المصلحة.
2 - استغل تلك الشهادة فيما زورت من أجله بأن قدمها إلى جهة عمله وحصل بناء عليها على ترقية وفروق مالية قدرها (436 جنيهاً) بدون وجه حق.
وارتأت النيابة الإدارية لذلك أن المطعون ضده يكون قد ارتكب المخالفة المالية والإدارية المنصوص عليها بالمادتين 78/ 1، 4، 5، 80/ 1 من قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمته تأديبياً طبقاً للمادتين المشار إليهما آنفاً وكذلك بالمادتين 81، 84/ 3 من قانون نظام العاملين بالقطاع العام سالف الذكر وبالمادة 14 من القانون رقم 17 لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية المعدل بالقانون رقم 171/ 1981 وبالمادتين 15، 19 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972.
وبعد أن تداولت تلك الدعوى بجلسات المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم على النحو المبين بمحاضر الجلسات، قضت المحكمة المذكورة بجلسة 31/ 3/ 1986 بسقوط الدعوى التأديبية ضد المتهم (المطعون ضده) بالنسبة لما نسب إليه وقد شيدت المحكمة قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن المدة بين استعمال الشهادة التي قيل بأنها مزورة وأول إجراء من إجراءات الاتهام أو التحقيق والمحاكمة والذي حدث بتاريخ 20/ 1/ 1982 تتجاوز ثلاث سنوات وهي المدة المحددة قانوناً لسقوط الدعوى التأديبية طبقاً للمادة 59 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 61 لسنة 1971. والمادة 93 من قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978.
ومن حيث إن مبنى الطعن على هذا الحكم أنه أخطأ في تطبيق القانون تأسيساً على أن الفعل كون إثماً تأديبياً مرتبطاً بالجريمة الجنائية بحيث يدور معها وجوداً وعدماً ومفاد ذلك أن جريمة استعمال المحرر ظلت قائمة طالما كان المحرر منتجاً لأثره في ترتيب وضع قانوني خاطئ للمطعون ضده، وهو تاريخ سحب التسوية والتي كان يتعين حساب التقادم من ذلك التاريخ باعتبار أن جريمة استعمال المحرر جريمة مستمرة باستمرار استعمال المحرر.
ومن حيث إن المادة 59 من القانون رقم 61/ 1971 بنظام العاملين بالقطاع العام (الملغي) تنص على أن (تسقط الدعوى التأديبية بمضي سنة من تاريخ علم الرئيس المباشر بوقوع المخالفة، وتسقط هذه الدعوى في كل حال بانقضاء ثلاث سنوات من يوم وقوع المخالفة، وتنقطع هذه المدة بأي إجراء من إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة ومع ذلك فإذا كان الفعل جريمة جنائية لا تسقط الدعوى التأديبية إلا بسقوط الدعوى الجنائية). كما تنص المادة 93 من القانون رقم 48 لسنة 1978 بنظام العاملين بالقطاع العام الحالي على أن تسقط الدعوى التأديبية بالنسبة للعامل الموجود بالخدمة بمضي سنة من تاريخ علم الرئيس المباشر بوقوع المخالفة أو ثلاث سنوات من تاريخ ارتكابها أي المادتين أقرب.
ومع ذلك إذا كون الفعل جريمة جنائية تسقط الدعوى التأديبية إلا بسقوط الدعوى الجنائية.
ومن حيث إنه يستفاد مما تقدم أن كلاً من نظامي العاملين بالقطاع العام الملغي والحالي قد قررا كأصل عام سقوط الدعوى التأديبية بانقضاء ثلاث سنوات من يوم وقوع المخالفة، ومع ذلك فإنه إذا كونت هذه المخالفة جريمة جنائية فإن الدعوى التأديبية في هذه الحالة لا تسقط إلا بسقوط الدعوى الجنائية.
ومن حيث إن هذه المحكمة قد استقر قضاؤها على أنه وإن كان الأصل أن الفعل إذا تولدت عنه في ذات الوقت جريمة جنائية إلى جانب المخالفة التأديبية، فإن كلاً منهما تستقل عن الأخرى باعتبار أن لكل منهما نظاماً قانونياً خاصاً ترتد إليه سلطة خاصة تتولى توقيع الجزاء عن الفعل بوصفه مخالفة تأديبية لا شأن لها بالوصف الجنائي للواقعة إلا أن هذا الاستقلال ليس من شأنه أن تلتفت المحكمة التأديبية مطلقاً عن الوصف الجنائي للوقائع المكونة للمخالفة. ولها أن تأخذ في الاعتبار هذا الوصف والعقوبة الجنائية المقررة له في مجال تقرير جسامة الفعل عند تقديرها للجزاء التأديبي الذي توقعه، كما لها أن تتصدى لتأسيس الوقائع المعروضة عليها وتحدد الوصف الجنائي لها لبيان أثره في استطالة مدة سقوط الدعوى، ولا محاجة في أن عدم إبلاغ النيابة العامة بالمخالفات المنسوبة إلى المطعون ضده أو عدم عرض أمرها على المحكمة الجنائية ليصدر فيها حكم جنائي من شأنه أن يغل سلطة المحكمة التأديبية من أجل النظر في مدة سقوط الدعوى التأديبية أو تكييف الوقائع المنسوبة إلى المطعون ضده وبحسب ما تنظره من تلك الوقائع وتخلع عليها الوصف الجنائي السليم (حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 816 لسنة 20 ق بجلسة 24/ 11/ 1979).
ومن حيث إن المخالفات المنسوبة إلى المطعون ضده تشكل جناية تزوير واستعمال محرر المنصوص عليها في المادتين 113/ 2، 114 مكرراً من قانون العقوبات حيث ثبت في حقه تزوير شهادة بمدة خبرته السابقة بمصلحة الأملاك الأميرية بوظيفة كاتب وختمها بخاتم هذه المصلحة ثم استغل هذا المحرر المزور فيما زور من أجله بأن قدمه إلى جهة عمله وحصل بناء عليه على ترقية وفروق مالية قدرها 436 جنيهاً بدون وجه حق، الأمر الذي من شأنه أن يجعل للدعوى التأديبية المتعلقة بهذه المخالفة ذات مدة سقوط الدعوى الجنائية الخاصة بالجنايات وهي عشر سنوات من تاريخ وقوع الفعل وهي مدة لم تبلغ نهائياً عند إجراء التحقيق أو الاتهام في الوقائع المقام عنها الدعوى التأديبية الماثلة، حيث بدأ التحقيق في 20/ 1/ 1982 وارتكبت المخالفة بتاريخ 7/ 6/ 1975. وبهذه المثابة فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون فيما انتهى إليه من سقوط الدعوى التأديبية المقامة ضد المطعون ضده دون بحث التكيف الجنائي لما نسب إليه من مخالفات وأثر ذلك في مجال سقوط الدعوى التأديبية. الأمر الذي يتعين معه الحكم بإلغاء هذا الحكم وإعادة الدعوى للمحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم للفصل في موضوعها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإعادة أوراق الدعوى التأديبية رقم 8/ 26 ق إلى المحكمة التأديبية للعاملين بوزارة التربية والتعليم للفصل في موضوعها.
(1) راجع الطعن رقم 816 لسنة 20 القضائية بجلسة 24/ 11/ 89 والطعن رقم 885 لسنة 30 ق بجلسة 4/ 12/ 86.
الطعن 1584 لسنة 32 ق جلسة 8 / 12 / 1987 إدارية عليا مكتب فني 33 ج 1 ق 55 ص 379
جلسة 8 من ديسمبر سنة 1987
برئاسة السيد الأستاذ المستشار أبو بكر دمرداش أبو بكر نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد العزيز أحمد حمادة وجمال السيد دحروج وفاروق علي عبد القادر وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي المستشارين.
----------------
(55)
الطعن رقم 1584 لسنة 32 القضائية
عاملون بالقطاع العام - تأديب - عدم جواز التفويض في توقيع الجزاء.
المادة (84) من القانون رقم 48 لسنة 1978 بإصدار قانون نظام العاملين بالقطاع العام.
ولاية التأديب لا تملكها سوى الجهة التي ناط بها المشرع هذا الاختصاص في الشكل الذي حدده لما في ذلك من ضمانات لا تتحقق إلا بهذه الأوضاع - من هذه الضمانات اعتبار شخص الرئيس المنوط به توقيع الجزاء - لا يجوز التفويض في مثل هذه الاختصاصات - أساس ذلك: أن التفويض في الاختصاص بتوقيع الجزاءات يتعارض مع تحديد هذا الاختصاص في القانون على سبيل الحصر - تطبيق.
حيث يوجد تنظيم خاص في أمر تحديد الاختصاصات بالنسبة للسلطة التأديبية لا يسوغ الأخذ بنظام التفويض العام المنصوص عليه في القانون رقم 42 لسنة 1967 - القول بغير ذلك مؤدي إلى الخلط بين الاختصاصات المحددة لكل سلطة تأديبية وفقاً للقانون - تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الأحد الموافق 6 من إبريل سنة 1986 أودع الأستاذ/ ..... المحامي الوكيل عن شركة النيل العامة لإصلاح السيارات قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1584 لسنة 32 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالإسكندرية بجلسة 22 من فبراير سنة 1986 في الطعن رقم 65 لسنة 27 القضائية المقامة من السيد/ ....... ضد السادة/ وزير النقل والمواصلات، ورئيس مجلس إدارة هيئة القطاع العام للنقل البري والنهري ورئيس مجلس إدارة شركة النيل العامة لإصلاح السيارات، ومدير فرع شركة النيل العامة لإصلاح السيارات، والذي قضى بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم عشرة أيام من أجره وما يترتب على ذلك من آثار وذلك على الوجه المبين بالأسباب، وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن، الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم الصادر في الطعن رقم 65/ 27 القضائية الصادر من المحكمة التأديبية بالإسكندرية مع حفظ كافة حقوق الشركة الطاعنة قبل المطعون ضده الأول وإلزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وبعد أن تم إعلان تقرير الطعن إلى ذوي الشأن على النحو المبين في الأوراق قدم السيد/ مفوض الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني انتهى فيه إلى أنه يرى الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفض الطعن وإلزام الشركة الطاعنة المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 20 من مايو سنة 1987 وفيها قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) وحددت لنظره أمامها جلسة 23 من يونيو سنة 1987 وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت بجلسة 10 من نوفمبر سنة 1987 إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل، حسبما يخلص من الأوراق، في أن السيد...... أقام الطعن رقم 65 لسنة 27 القضائية ضد السادة/ وزير النقل والمواصلات، ورئيس مجلس إدارة هيئة القطاع العام للنقل البري والنهري، ورئيس مجلس إدارة شركة النيل العامة لإصلاح السيارات، ومدير فرع شركة النيل العامة لإصلاح السيارات بالإسكندرية أمام المحكمة التأديبية بالإسكندرية بصحيفة أودعت قلم كتاب تلك المحكمة بتاريخ 18 من ديسمبر سنة 1984 وطلب في ختامها الحكم بإلغاء القرار رقم 440/ 1984 الصادر من رئيس مجلس إدارة شركة النيل العامة لإصلاح السيارات فيما تضمنه من مجازاته بخصم عشرة أيام من راتبه وما يترتب على ذلك من آثار، وقال الطاعن، شرحاً لطعنه أنه بتاريخ 3 من ديسمبر سنة 1984 أخطر بالقرار المطعون فيه والذي صدر بناء على تحقيق النيابة الإدارية في القضية رقم 218 لسنة 1983 وتظلم منه في 10 من ديسمبر سنة 1984 وقد نعى الطاعن على القرار المذكور مخالفته للقانون من وجهين الأول صدوره من غير مختص بحسبان أنه عضو تشكيل نقابي والمختص بمجازاته هو رئيس الجمعية العمومية للشركة أي وزير النقل والمواصلات دون سواه والثاني وعدم قيامه على سبب يبرره حيث لم يرتكب أية مخالفات تستوجب صدور مثل هذا القرار، وبجلسة 22 من فبراير سنة 1986 قضت المحكمة التأديبية بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم عشرة أيام من أجره، وما يترتب على ذلك من آثار، وذلك على الوجه المبين بالأسباب، وشيدت المحكمة قضاءها على أن الثابت بالأوراق أن الطاعن عضو مجلس إدارة اللجنة النقابية للعاملين بشركة النيل العامة لإصلاح السيارات، ومن ثم يختص بتوقيع الجزاء عليه طبقاً لنص المادة 84/ 5 من القانون رقم 48/ 1978 الصادر بنظام العاملين بالقطاع العام رئيس الجمعية العمومية للشركة أي وزير النقل والمواصلات دون سواه ولم يجز المشرع في هذا القانون التفويض في اختصاص توقيع الجزاءات كما كان الحال في القانون السابق رقم 61/ 1971. لما كان ذلك وكان القرار الصادر بمجازاة الطاعن بخصم عشرة أيام من أجره قد صدر من رئيس مجلس إدارة هيئة القطاع العام للنقل البري والنهري فمن ثم يكون هذا القرار قد صدر من غير مختص قانوناً بإصداره، وأضافت المحكمة أنه لا يغير من الأمر شيئاً صدور قرار الجزاء المطعون عليه استناداً إلى قرار وزير النقل والمواصلات رقم 39/ 1984 بتفويض رئيس مجلس إدارة هيئة القطاع العام للنقل البري والنهري في توقيع الجزاءات الواردة في البنود من 1 - 8 من المادة 82 من القانون رقم 48/ 1978 على أعضاء مجالس إدارة التشكيلات النقابية بالشركات التابعة للهيئة وذلك فيما عدا جزاء الوقف، ذلك أن قرار التفويض صدر استناداً إلى القانون رقم 42/ 1967 في شأن التفويض في الاختصاصات والمقصود باختصاصات الوزراء التي يجوز لهم التفويض ببعضها هي الاختصاصات العامة المتعلقة بتنظيم وتسيير العمل الإداري وليس من بينها توقيع الجزاءات لتعلقها بولاية التأديب التي لا تملكها سوى الهيئة التي أناط بها المشرع هذه الاختصاصات في الشكل الذي صوره، لما في ذلك من ضمانات قدر أنها لا تتحقق إلا بهذه الأوضاع، واستطردت المحكمة التأديبية فقالت أن القرار المطعون فيه قد شابه عيب بني عليه بطلانه بسبب عدم اختصاص رئيس مجلس إدارة هيئة القطاع العام للنقل البري والنهري، ويتعين والحالة هذه، إعادة عرض الموضوع على الرئيس المختص قانوناً لتقرير ما يراه في شأن ما هو منسوب للطاعن من حيث ثبوته أو عدم ثبوته والجزاء الذي يوقع عليه في حالة الانتهاء إلى إدانته.
ومن حيث إن حاصل أسباب الطعن أن الحكم المطعون فيه صدر مشوباً بعيب جسيم ومخالف للقانون إلى حد البطلان ذلك أن قرار التفويض رقم (39) لسنة 1984 قد صدر من السيد الوزير بناء على حق خوله له القانون رقم 42/ 1967 في مادته الثالثة واستناداً لهذا النص يحق للسيد الوزير تفويض السيد/ رئيس مجلس إدارة هيئة القطاع العام للنقل البري والنهري، ولم يوضح المشرع في القانون المذكور ضوابط التفويض وحدده إذ لم يحدد الاختصاصات التي يحق للوزير التفويض فيها ومن ثم يكون هذا النص قد حقق مرونة كبيرة في مجال التشريع في كونه جاء عاماً لاختصاصات الوزير ولم يذكر القانون أي استثناء خاص بتوقيع الجزاءات.
ومن ثم يكون قد أجاز أيضاً التفويض في اختصاص توقيع الجزاء، وبناء على ذلك فلا أساس لما قال به الحكم من أن المقصود بالتفويض في الاختصاصات طبقاً للقانون رقم 42/ 1967 هو التفويض في الاختصاصات العامة المتعلقة بتنظيم وسير العمل الإداري وليس اختصاص توقيع الجزاء، وأضافت الشركة الطاعنة أن القانون رقم 97 لسنة 1983 قد أجاز في المادة 34 منه للوزير المختص أن ينيب عنه في رئاسة الجمعية العامة رئيس الهيئة المختص وله في حالة غيابه أن ينيب عنه غيره، وهو اختصاص عام وشامل ولم يختص القانون ببعض الاختصاصات دون الأخرى وإنما جاءت الإنابة عامة وشاملة.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن ولاية التأديب لا تملكها سوى الجهة التي ناط بها المشرع بهذا الاختصاص في الشكل الذي حدده لما في ذلك من ضمانات قدر أنها لا تتحقق إلا بهذه الأوضاع وترتيباً على ذلك فإن قانون العاملين بالقطاع العام رقم 48 لسنة 1978 وقد حدد السلطات التأديبية التي تملك توقيع الجزاءات على العاملين على سبيل الحصر ولم يخول هذه السلطات التفويض في اختصاصها هذا كما كان الشأن في القانون رقم 61/ 1971 فمن ثم لا يجوز للسلطات التأديبية أن تنزل عن هذا الاختصاص أو تفوض فيه تحقيقاً للضمانات التي توخاها المشرع باعتبار أن شخص الرئيس المنوط به توقيع الجزاء محل اعتبار. ولقد عنى المشرع في المادة 84 من القانون رقم 48/ 1978 سالفة الذكر على أن يحدد الاختصاص في توقيع الجزاءات التأديبية تحديداً جامعاً ومانعاً أيضاً لا يتأتى معه أي قول بجواز التفويض فيه، فقد حدد المشرع في هذه المادة لشاغلي الوظائف العليا سلطة توقيع جزاء الإنذار أو الخصم من المرتب بما لا يجاوز ثلاثين يوماً في السنة، وناط برئيس مجلس الإدارة سلطة النظر في التظلم من هذه الجزاءات، وخول رئيس مجلس الإدارة بالنسبة لشاغل وظائف الدرجة الثالثة فما دونها سلطة توقيع الجزاءات التأديبية الواردة في البند من 1 - 8 من الفقرة الأولى من المادة 82، وناط برئيس مجلس إدارة الشركة الاختصاص بالنظر في التظلم من توقيع هذه الجزاءات على أن تعرض التظلمات من هذه الجزاءات على لجنة ثلاثية مشكلة وفقاً للقانون كما خول القانون مجلس إدارة الشركة سلطة توقيع أي من الجزاءات الواردة في المادة 82 من هذا القانون بالنسبة لشاغلي وظائف الدرجة الثانية فما فوقها عدا أعضاء مجلس الإدارة المعينين والمنتخبين وأعضاء مجلس إدارة التشكيلات النقابية ويكون التظلم من توقيع هذه الجزاءات أمام المحكمة التأديبية المختصة، كما خول المشرع لرئيس الجمعية العمومية للشركة بالنسبة لرئيس وأعضاء مجلس إدارة الشركة توقيع أحد جزائي التنبيه أو اللوم وله توقيع أي من الجزاءات الواردة في البنود 1 - 8 على أعضاء مجلس إدارة التشكيلات النقابية وذلك فيما عدا جزاء الوقف عن العمل فيكون بناء على حكم من السلطة القضائية المختصة، ونص المشرع على أن يكون التظلم من توقيع هذه الجزاءات أمام المحكمة التأديبية المختصة، وتقضي تحديد اختصاصات توقيع الجزاء على هذا النحو أن تتولى كل سلطة الاختصاص المنوط بها دون أن يكون لها الحق في الخروج عليه صعوداً أو نزولاً، والقول بغير ذلك يؤدي إلى الخلط بين الاختصاصات المحددة لكل سلطة تأديبية، ويمتنع لذلك قانوناً ومنطقاً الخروج على هذا التقسيم والأخذ بنظام التفويض في الاختصاصات المنصوص عليه في القانون رقم 42/ 1967 ذلك أن تحديد الاختصاص في توقيع الجزاءات التأديبية آنف الذكر يتنافى مع التفويض في الاختصاصات المنصوص عليه في القانون رقم 42/ 1967 وبالتالي لا يجوز الجمع بين هذين النظامين ذلك لأنه حيث يوجد تنظيم خاص في أمر تحديد الاختصاصات بالنسبة للسلطات التأديبية لا يسوغ الأخذ بنظام التفويض العام المنصوص عليه في القانون رقم 42 لسنة 1967.
ومن حيث إنه لا غناء فيما استند إليه تقرير الطعن من أن رئيس الجمعية العمومية للشركة له سلطة إنابة رئيس هيئة القطاع المختص طبقاً لحكم المادة 34 من القانون رقم 97 لسنة 1983 الصادر بشأن هيئات القطاع العام والشركات التابعة لها ذلك أن سلطة رئيس الجمعية العمومية في هذه الإنابة مقصورة بصريح نص المادة 34 المذكورة على إنابة رئيس هيئة القطاع العام المختص في رئاسة الجمعية العامة دون سواها فمن ثم لا تنسحب هذه الإنابة إلى الاختصاصات التأديبية المنوطة برئيس الجمعية العمومية.
ومن حيث إنه لما كان الأمر كما تقدم فإن القرار المطعون فيه وقد صدر من رئيس هيئة القطاع العام بتوقيع جزاء الخصم من أجر المطعون ضده فإنه يكون قد صدر باطلاً لمخالفته لأحكام القانون باعتبار أنه لم يصدر من السلطة التأديبية المختصة وهو رئيس الجمعية العمومية.
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه، إذ قضى بإلغاء قرار الجزاء الصادر من السيد/ رئيس هيئة القطاع العام، يكون قد أصاب وجه الحق فيما قضى به، ويكون الطعن المقدم من الشركة قد قام على غير سند من القانون متعيناً رفضه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.