الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 12 مارس 2025

الطعن 3320 لسنة 82 ق جلسة 28 / 12 / 2021

جلسة 28 من ديسمبر سنة 2021
برئاسة السيـد القاضي/ نبيل عمران نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ د. مصطفى سالمان، صلاح عصمت، د. محمد رجاء، ياسر بهاءالدين إبراهيم نواب رئيس المحكمة.
---------------
الطعن رقم 3320 لسنة 82 القضائية
(1) نقض "الخصوم فى الطعن بالنقض".
الطعن بالنقض . جوازه لمن كان طرفًا فى الخصومة حتى صدور الحكم ضده سواء كان مستأنفًا أو مستأنف عليه خصمًا أصليًا أو ضامنًا له أو مدخلًا فى الدعوى أو متدخلًا فيها . م ٢٤٨ مرافعات . تدخل الطاعنة منضمة للمطعون ضده الثانى فى طلباته . مؤداه . أصبحت طرفًا فى الخصومة . عدم تخليها عن منازعتها مع خصمها المطعون ضدها الأولى وصدور الحكم المطعون فيه لغير مصلحتها . أثره . حقها الطعن عليه بطريق النقض .
(2) القضاء العادي "اختصاص المحاكم المدنية".
القضاء العادي . صاحب الولاية العامة فى نظر كافة المنازعات المدنية عدا ما استثنى بنص خاص .
(4،3) علامات تجارية "تسجيل العلامة" "ملكية العلامة".
(3) اختصاص القضاء الإدارى فى المنازعات المتعلقة بتسجيل العلامة التجارية . مناطه. المنازعات المتعلقة بقبول التسجيل أو رفضه . اختصاص المحاكم العادية بتلك المنازعات. مناطه . النزاع حول ملكية العلامة وبطلان تسجيلها لسبق استعمالها.
(4) تأسيس دعوى المطعون ضده الثانى على ملكية الشركة الطاعنة للعلامة التجارية . مقتضاه . شطب علامة الشركة المطعون ضدها الأولى . علة ذلك . مؤداه . اعتبار النزاع منصبًا حول ملكية العلامة . أثره . اختصاص المحاكم العادية بالفصل فيه دون محكمة القضاء الإدارى.
(5) اختصاص "الاختصاص الولائي : المحكمة صاحبة الولاية".
جهة القضاء العادى صاحبة الولاية العامة . مؤداه . تحققها من أن الحكم المطروح حجيته عليها الصادر من جهة قضاء أخرى قد صدر فى حدود ولاية تلك الجهة . خروجه عنها . أثره . انعدام حجية الحكم . مثال .
(6) دستور.
التصديق على المعاهدات من مجلس الشعب ونشرها بالجريدة الرسمية . مؤداه . معاملتها معاملة القانون من حيث الالتزامات والآثار المترتبة عليها . م ١٥١ دستور .
(7- 11) معاهدات "معاهدة مدريد الخاصة بالتسجيل الدولى للعلامات : طلب التسجيل الدولى : رفض منح الحماية للعلامة على إقليم الدولة".
(7) انضمام جمهورية مصر العربية إلى معاهدة مدريد الخاصة بالتسجيل الدولى للعلامات وكونها عضوًا فى الاتحاد الخاص بتلك المعاهدة . مؤداه . أحكام تلك المعاهدة تكون هى الواجبة التطبيق على المنازعات الخاصة بها . علة ذلك .
(8) معاهدة مدريد الخاصة بالتسجيل الدولى للعلامات 1891 وتعديلاتها . ماهيتها . قانون إجرائى خاص بتسجيل العلامات الدولية واجب النفاذ باعتباره قانونًا داخليًا . التسجيل الدولى للعلامات التجارية مهمة المكتب الدولى التابع للمنظمة العالمية للملكية الفكرية (الوايبو) . علة ذلك . عدم تعدد التسجيلات للعلامات الأجنبية فى الدول المراد الحماية فيها . مؤداه . تحقق الحماية التلقائية فى جميع الدول الأعضاء بمجرد التسجيل الدولى للعلامة . المواد 1 و3(5) و4 معاهدة مدريد . انضمام مصر لبروتوكول مدريد فى 13/8/2009 . مقتضاه . طالب التسجيل واجبًا عليه تحديد دولة بعينها أو الدول التى يُراد امتداد الحماية إليها .
(9) طلب التسجيل الدولى طبقًا لمعاهدة مدريد . لازمه . تقديمه إلى المكتب الوطنى من خلال النموذج المعد بمعرفة المكتب الدولى . علة ذلك . شهادة المكتب الوطنى على صحة البيانات الواردة بطلب التسجيل . مؤداه . اعتبار تاريخ تقديم الطلب هو ذاته تاريخ التسجيل الدولى . شرطه . إرسال الطلب للمكتب الدولى قبل فوات شهرين من تاريخ تقديمه للمكتب الوطنى . أثره . اعتبار تاريخ التسجيل الدولى هو معيار تحديد الأسبقية . نشر العلامة المسجلة دوليًا فى مجلة الوايبو للعلامات الدولية . مؤداه . تحقق الإشهار بالعلامة بمجرد تلقى الجهة الإدارية نسخة من المجلة . أثره . عدم تكليف صاحب العلامة المُودِع بأى إشهار آخر .
(10) عدم منح الحماية للعلامة فى إقليم الدولة . جوازه . شرطه . تشريع الدولة يسمح بذلك . كيفيته . إخطار المكتب الدولى بالرفض . لازمه . تمكين صاحب العلامة من اتخاذ التدابير للدفاع عن حقوقه . المادة 5(1)(2)(6) معاهدة مدريد .
(11) التسجيل الدولى للعلامة التجارية محل النزاع عام 1994 وفقًا لأحكام معاهدة مدريد ونشرها بمجلة الوايبو للعلامات الدولية . مؤداه . تمتع تلك العلامة بالحماية داخل جمهورية مصر العربية . شرطه . عدم إخطار جمهورية مصر العربية للمكتب الدولى برفض التسجيل الدولى فى الميعاد القانونى . انتهاء الحكم المطعون فيه إلى عدم ملكية الطاعنة للعلامة الدولية محل النزاع رغم إقامة الدولة للدعوى تنفيذًا لالتزاماتها الدولية بموجب معاهدة مدريد وإقرارها بصحيفتها بسبق إخطارها بتسجيل العلامة دوليًا . قصور.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر فى قضاء محكمة النقض أن المادة ٢٤٨ من قانون المرافعات إذ نصت على أن " للخصوم أن يطعنوا أمام محكمة النقض فى الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف ..." قد قصدت إلى أنه يجوز الطعن من كل من كان طرفًا فى الخصومة حتى صدور الحكم ضده سواء كان مستأنِفًا أو مستأنَفًا عليه، خصمًا أصليًا أو ضامنًا لخصم أصلى، أو مُدخلًا فى الدعوى أو متدخلًا فيها للاختصام أو الانضمام لأحد طرفى الخصومة فيها. ولما كانت الشركة الطاعنة قد تدخلت انضماميًا للمطعون ضده الثانى بصفته أمام محكمة الاستئناف فى طلباته وأصبحت بذلك طرفًا فى الخصومة، ولم تتخل عن منازعتها مع الشركة المطعون ضدها الأولى، وصدر الحكم المطعون فيه لغير مصلحتها فى هذه المنازعة، ومن ثم يكون الطعن منها جائزًا ويكون هذا الدفع على غير أساس.
2- المقرر أن القضاء العادى هو صاحب الولاية العامة فى نظر الدعاوى إلا ما استثنى منها بنص خاص.
3- المقرر فى قضاء محكمة النقض أن مناط اختصاص محاكم القضاء الإدارى بنظر الدعوى أن تقوم الخصومة بين المتنازعين فى نطاق التسابق بينهما على تسجيل العلامة التجارية أو الخلاف فى شأن متعلق بإجراءات التسجيل أو فى الطعن فى قرار المصلحة بقبول التسجيل أو رفضه، ويخرج عن ولايتها النزاع حول ملكية العلامة وبطلان تسجيلها لأسبقية الاستعمال والذى تختص بالفصل فيه المحاكم العادية.
4- إذ كانت دعوى المطعون ضده الثانى بصفته تأسست على ملكية الشركة الطاعنة للعلامة التجارية لسبق استعمالها لها وتسجيلها دوليًا، بما يستوجب شطب علامة الشركة المطعون ضدها الأولى، وذلك التزامًا من الدولة المصرية بتعهداتها بحماية العلامات الدولية، فإن النزاع يكون قد انصب حول ملكية العلامة وهو ما تختص بالفصل فيه المحاكم العادية دون محكمة القضاء الإدارى، ومن ثم يكون النعى على الحكم فى هذا الخصوص على غير أساس.
5- المقرر أن لجهة القضاء العادى بما لها من ولاية عامة أن تتحقق من أن الحكم المطروح أمر حجيته عليها والذى أصدرته جهة قضاء أخرى قد صدر فى حدود الولاية القضائية لهذه الجهة، وكان الحكم الصادر من جهة قضاء خارج حدود ولايتها يعد - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - معدوم الحجية أمام الجهة صاحبة الولاية فى النزاع. وإذ انتهت هذه المحكمة إلى أن القضاء العادى هو صاحب الولاية فى الفصل فى النزاع، فإن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى ذات النزاع والذى تحتج به الشركة الطاعنة يكون قد صدر خارج حدود ولايته فلا يكون له حجية ومعدوم الأثر، ومن ثم يضحى النعى على الحكم على غير أساس.
6- المقرر فى قضاء محكمة النقض أن النص فى المادة 151 من دستور 1971 –القائم وقت انضمام جمهورية مصر العربية لمعاهدة مدريد الخاصة بالتسجيل الدولى للعلامات وتعديلاتها- على أن "رئيس الجمهورية يبرم المعاهدات ويبلغها مجلس الشعب مشفوعة بما يناسب من البيان وتكون لها قوة القانون بعد إبرامها والتصديق عليها ونشرها وفقًا للأوضاع المقررة"، مُفاده أنه بمجرد التصديق على المعاهدات من مجلس الشعب ونشرها بالجريدة الرسمية تُعامل المعاهدة معاملة القانون فينصرف إليها ما ينصرف إلى القانون من جهة تحديد الالتزامات التى يحكمها سواء من حيث مداها وتحديد الآثار المترتبة عليها.
7- إذ كانت جمهورية مصر العربية قد انضمت -بموجب القرار الجمهورى رقم 1581 لسنة ١٩٧٤- إلى معاهدة مدريد الخاصة بالتسجيل الدولى للعلامات 1891 وتعديلاتهاMadrid Agreement Concerning the International Registration of Marks والمرفق به قرار وزير الخارجية بنشرها بالجريدة الرسمية، والتى دخلت حيز النفاذ فى 6/3/1975، وإذ كانت جمهورية مصر العربية عضوًا فى الاتحاد الخاص بمعاهدة مدريد الخاصة بالتسجيل الدولى للعلامات فإن أحكام تلك المعاهدة تكون هى الواجبة التطبيق على المنازعات الخاصة بها باعتبارها قانونًا داخليًا من القوانين المصرية واجبة النفاذ.
8- النص فى المادة الأولى -المتعلقة بإنشاء الاتحاد الخاص للدول المتعاقدة وإيداع العلامات لدى المكتب الدولى وتعريف بلد الأصل أو المنشأ– والمادة الثالثة -المتعلقة بمضمون طلب التسجيل الدولى وتحديد آلية إشهار العلامات المسجلة- فى فِقرتها الخامسة، والمادة الرابعة -المتعلقة بآثار التسجيل الدولى- من معاهدة مدريد الخاصة بالتسجيل الدولى للعلامات 1891 وتعديلاتها مؤداه أن معاهدة مدريد قانون إجرائي خاص بتسجيل العلامات الدولية، وواجب النفاذ باعتباره قانونًا داخليًا، وأنها أسندت إلى المكتب الدولى التابع للمنظمة العالمية للملكية الفكرية (الوايبو) مهمة التسجيل الدولى للعلامات التجارية بدلًا من تعدد التسجيلات للعلامات الأجنبية فى الدول المراد حماية العلامة فيها، بما يحقق الحماية التلقائية فى جميع الدول الأعضاء فى اتحاد مدريد بمجرد التسجيل الدولى للعلامة والذى يغنى عن إجراء تسجيلات وطنية متعددة فى كل دولة على حدة، فتكفل تلك الدول حماية العلامة الدولية فى أراضيها،- وذلك كله قبل انضمام مصر إلى بروتوكول مدريد بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 335 لسنة 2008 المنشور فى الجريدة الرسمية بتاريخ 13/8/2009 والذى بمقتضاه أصبح واجبًا على طالب التسجيل تحديد دولة بعينها أو الدول التى يُراد امتداد الحماية إليها ويسدد الرسم الخاص بذلك.
9- طبقًا لمعاهدة مدريد يجب تقديم طلب التسجيل الدولى إلى المكتب الوطنى من خلال النموذج المعد بمعرفة المكتب الدولى، ليشهد المكتب الوطنى على صحة البيانات الواردة فى طلب التسجيل، ويكون تاريخ تقديم هذا الطلب هو ذاته تاريخ التسجيل الدولى إذا أرسل للمكتب الدولى قبل فوات شهرين من تاريخ تقديمه، ويعتبر تاريخ التسجيل الدولى هو معيار تحديد الأسبقية، وتُنشر العلامة المسجلة دوليًا بمعرفة المكتب الدولى فى الجريدة الشهرية المعدة لذلك – مجلة الوايبو للعلامات الدولية WIPO Gazette of International Marks- والتى يكفى تلقى الجهة الإدارية المختصة نسخة منها لتحقق الإشهار بها، ولا يكلف صاحب العلامة المُودِع بأى إشهار آخر.
10- مؤدى الفِقرة الأولى من المادة الخامسة من معاهدة مدريد أنه يجوز للدولة المتعاقدة التى يخطرها المكتب الدولى بتسجيل العلامة أو بطلب امتداد الحماية أن تقرر عدم منح الحماية لهذه العلامة فى إقليمها إذا كان تشريعها يسمح لها بذلك. وطبقًا للفِقرة الثانية من ذات المادة فإنه على الدولة المتعاقدة التى ترغب فى مباشرة هذا الحق أن تخطر المكتب الدولى بالرفض مع بيان جميع الأسباب خلال المهلة المنصوص عليها فى قانونها المحلى وقبل انقضاء سنة على الأكثر من تاريخ التسجيل الدولى أو من تاريخ طلب امتداد الحماية، وتقطع الفِقرة السادسة من هذه المادة بأنه لا يجوز إبطال تسجيل العلامة الدولية دون تمكين صاحبها من اتخاذ التدابير للدفاع عن حقوقه فى الوقت المناسب.
11- إذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى صائبًا إلى التسليم بتمتع العلامة التجارية رقم ..... محل النزاع بالحماية الدولية منذ تسجيلها الدولى عام 1994، إلا أنه لم يُعمل أثر ذلك بمد نطاق هذه الحماية إلى داخل الدولة المصرية، ورفض طلبى وزارة التجارة والشركة الطاعنة بشطب علامة الشركة المطعون ضدها الأولى والمسجلة بإدارة العلامات المصرية تأسيسًا على عدم نشر العلامة الدولية للشركة الطاعنة فى جريدة العلامات التجارية عملًا بالقرار الوزارى رقم 1180 لسنة 1953، على الرغم من أن جمهورية مصر العربية أضحت عضوًا بالاتحاد الخاص بمعاهدة مدريد من تاريخ دخول هذه المعاهدة حيز النفاذ فى مصر فى 6/3/1975 مما لازمه أن تكون أحكام تلك المعاهدة هى واجبة التطبيق على حماية العلامة الدولية باعتبار المعاهدة قانونًا، ويترتب على ذلك أنه بمجرد التسجيل الدولى لهذه العلامة ونشرها بمجلة "الوايبو للعلامات الدولية" تتمتع بالحماية داخل الدولة المصرية ولا يُلزم صاحبها بأى إجراء آخر، وأنه على الدولة ما دامت لم تخطر المكتب الدولى برفضها التسجيل الدولى فى الميعاد القانونى أن تحمى العلامة الدولية فى أراضيها، واستند فى قضائه إلى القانون رقم 57 لسنة 1939 بشأن العلامات والبيانات التجارية والقرار الوزارى رقم 1180 لسنة 1953، فاستلزم وجوب تسجيل العلامة الدولية بجمهورية مصر العربية ونشرها بجريدة العلامات التجارية الوطنية، ورأى أن الطاعنة لم تطعن على تلك الإجراءات، وخلص مما تقدم إلى أن إجراءات تسجيل علامة النزاع لصالح الشركة المطعون ضدها الأولى فى مصر جاءت صحيحة، مع أن القانون والقرار الوزارى المشار إليهما تم نسخهما بالموافقة على انضمام مصر إلى معاهدة مدريد والتى تُعد قانونًا لاحقًا نافذًا واجب التطبيق، كما افترض عدم إخطار المكتب الدولى لمصر بتسجيل العلامة الدولية على الرغم من أن الدولة هى التى أقامت الدعوى وأقرت فى صحيفتها بسبق إخطارها بتسجيل العلامة دوليًا وقدمت خطابًا صادرًا من إدارة العلامات يفيد ذلك، وذهب إلى أن الشركة المطعون ضدها الأولى استعملت علامة النزاع لمدة خمس سنوات دون أن يبين مصدره فى ذلك، مع أن الثابت فى الأوراق أن تسجيل علامة الشركة المطعون ضدها الأولى فى 30/1/1999 وتم رفع الدعوى بطلب شطبها فى 19/2/2002 أى قبل فوات خمس سنوات من التسجيل، وانتهى إلى عدم ملكية الطاعنة للعلامة الدولية لعدم تقديم الدليل على ذلك واندماجها مع الشركة المالكة الأصلية، رغم أن الثابت فى مدوناته هو تقديم خطاب إدارة العلامات يفيد ملكية الطاعنة للعلامة الدولية. ولم يفطن إلى أن الدولة ويمثلها المطعون ضده الثانى بصفته هى التى أقامت الدعوى تنفيذًا لالتزاماتها الدولية بموجب معاهدة مدريد بكفالة حماية العلامات الدولية على أراضيها، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه، وقد حجبه هذا الخطأ عن بحث موضوع الدعوى والطلبات فيها فى ضوء القواعد آنفة البيان، بما يعيبه كذلك بالقصور فى التسبيب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الـذي تـلاه السيد القاضى المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المطعون ضده الثانى وزير التموين والتجارة الداخلية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة التسجيل التجارى أقام الدعوى رقم ..... لسنة 2002 تجارى كلى الجيزة الابتدائية على الشركة المطعون ضدها الأولى بطلب الحكم بشطب العلامة التجارية رقم ..... المسجلة باسم الشركة، وقال بيانًا لذلك إنه بتاريخ 30/1/1999 تم قبول تسجيل العلامة التجارية ..... على الفئة 42 لصالح الشركة المطعون ضدها الأولى، وإذ تبين له أن شركة ..... –الطاعنة- صاحبة التسجيل الدولى لذات العلامة برقم ..... فى 30/9/1994 وتتمتع بالحماية وسبق شهرها فى الجريدة الدولية، ولما كانت الدولة ملزمة بموجب المعاهدات الدولية بحماية هذه العلامة الدولية، فكانت الدعوى. حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة. استأنف المطعون ضده الثانى بصفته هذا الحكم بالاستئناف رقم ..... لسنة 122ق استئناف القاهرة "مأمورية الجيزة"، وتدخلت انضماميًا الشركة الطاعنة فى الاستئناف، وبتاريخ 3/1/2012 قضت المحكمة بقبول تدخل الشركة الطاعنة انضماميًا وبإلغاء الحكم المستأنف والقضاء برفض الدعوى. طعنت الشركة الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدىَ من الشركة المطعون ضدها الأولى بعدم قبول الطعن لرفعه من غير ذى صفة، هو أن الشركة الطاعنة كانت خصمًا منضمًا للمستأنف بصفته - المطعون ضده الثانى بصفته - الذى قُضى فى استئنافه برفضه فلا يحق لها أن تطعن وحدها فى الحكم المطعون فيه.
وحيث إن هذا الدفع مردود، ذلك بأن المادة ٢٤٨ من قانون المرافعات إذ نصت على أن " للخصوم أن يطعنوا أمام محكمة النقض فى الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف ..." قد قصدت إلى أنه يجوز الطعن من كل من كان طرفًا فى الخصومة حتى صدور الحكم ضده سواء كان مستأنِفًا أو مستأنَفًا عليه، خصمًا أصليًا أو ضامنًا لخصم أصلى، أو مُدخلًا فى الدعوى أو متدخلًا فيها للاختصام أو الانضمام لأحد طرفى الخصومة فيها. ولما كانت الشركة الطاعنة قد تدخلت انضماميًا للمطعون ضده الثانى بصفته أمام محكمة الاستئناف فى طلباته وأصبحت بذلك طرفًا فى الخصومة، ولم تتخل عن منازعتها مع الشركة المطعون ضدها الأولى، وصدر الحكم المطعون فيه لغير مصلحتها فى هذه المنازعة، ومن ثم يكون الطعن منها جائزًا ويكون هذا الدفع على غير أساس.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الشركة الطاعنة تنعَى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، إذ تصدى لموضوع الدعوى على الرغم من أن القضاء العادى لا يختص ولائيًا بنظرها وإنما ينعقد الاختصاص بذلك لجهة القضاء الإدارى باعتبار أن الطلب فى الدعوى – فى حقيقته - هو إلغاء القرار الإدارى بتسجيل العلامة التجارية المتنازع عليها لصالح الشركة المطعون ضدها الأولى، بما يُعد منازعة فى القرارات الصادرة من مصلحة التسجيل التجارى يختص بنظرها القضاء الإدارى.
وحيث إن هذا النعى غير سديد، ذلك بأنه من المقرر أن القضاء العادى هو صاحب الولاية العامة فى نظر الدعاوى إلا ما استثنى منها بنص خاص. كما أن مناط اختصاص محاكم القضاء الإدارى بنظر الدعوى أن تقوم الخصومة بين المتنازعين فى نطاق التسابق بينهما على تسجيل العلامة التجارية أو الخلاف فى شأن متعلق بإجراءات التسجيل أو فى الطعن فى قرار المصلحة بقبول التسجيل أو رفضه، ويخرج عن ولايتها النزاع حول ملكية العلامة وبطلان تسجيلها لأسبقية الاستعمال والذى تختص بالفصل فيه المحاكم العادية. لما كان ذلك، وكانت دعوى المطعون ضده الثانى بصفته تأسست على ملكية الشركة الطاعنة للعلامة التجارية لسبق استعمالها لها وتسجيلها دوليًا، بما يستوجب شطب علامة الشركة المطعون ضدها الأولى، وذلك التزامًا من الدولة المصرية بتعهداتها بحماية العلامات الدولية، فإن النزاع يكون قد انصب حول ملكية العلامة وهو ما تختص بالفصل فيه المحاكم العادية دون محكمة القضاء الإدارى، ومن ثم يكون النعى على الحكم فى هذا الخصوص على غير أساس.
وحيث إن الشركة الطاعنة تنعَى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، ذلك بأنه وقد قضى برفض الدعوى بشطب العلامة التجارية للشركة المطعون ضدها الأولى فإنه يكون قد خالف حجية الحكم الصادر من القضاء الإدارى فى الدعوى رقم ..... لسنة 60ق فى 12/9/2011 لصالح الشركة الطاعنة بشطب العلامة التجارية للشركة المطعون ضدها الأولى.
وحيث إن هذا النعى غير سديد، ذلك أنه من المقرر أن لجهة القضاء العادى بما لها من ولاية عامة أن تتحقق من أن الحكم المطروح أمر حجيته عليها والذى أصدرته جهة قضاء أخرى قد صدر فى حدود الولاية القضائية لهذه الجهة، وكان الحكم الصادر من جهة قضاء خارج حدود ولايتها يعد - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - معدوم الحجية أمام الجهة صاحبة الولاية فى النزاع. وإذ انتهت هذه المحكمة إلى أن القضاء العادى هو صاحب الولاية فى الفصل فى النزاع، فإن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى ذات النزاع والذى تحتج به الشركة الطاعنة يكون قد صدر خارج حدود ولايته فلا يكون له حجية ومعدوم الأثر، ومن ثم يضحى النعى على الحكم على غير أساس.
وحيث إن مما تنعاه الشركة الطاعنة بالوجهين الثانى والثالث من السبب الثالث وبالسببين الرابع والخامس من أسباب طعنها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه والقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال، وفى بيان ذلك تقول إن الحكم لم يُعمل أثر أسبقية التسجيل الدولى لعلامتها التجارية ..... منذ عام 1994، على العلامة التجارية ..... رقم ..... والمسجلة باسم الشركة المطعون ضدها الأولى داخل الجمهورية بتاريخ 30/1/1999، على النحو الذى استلزمته اتفاقية باريس بشأن حماية الملكية الصناعية ومعاهدة مدريد بشأن التسجيل الدولى للعلامات واللتين انضمت إليهما جمهورية مصر العربية، وأسس قضاءه برفض الدعوى على أن العلامة المملوكة لها لم تسجل فى جمهورية مصر العربية ولم تُنشر فى جريدة العلامات التجارية، ولم تخطر إدارة العلامات لحمايتها، وأن إجراءات تسجيل علامة الشركة المطعون ضدها الأولى كانت صحيحة واستعملتها لمدة خمس سنوات دون اعتراض من الطاعنة، على الرغم من أن الأوراق خلت من دليل على استعمال الشركة المطعون ضدها الأولى للعلامة محل النزاع لهذه المدة، والتفت الحكم عن دلالة المستندات التى قدمتها إثباتًا لامتداد الحماية إلى مصر فى 28/5/1997، وإخطار مكتب العلامات المصرى بذلك بتاريخ 10/7/1997، وما يفيد اندماج شركة ..... بالشركة الطاعنة، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى سديد، ذلك أنه من المقرر أن النص فى المادة 151 من دستور 1971 –القائم وقت انضمام جمهورية مصر العربية لمعاهدة مدريد الخاصة بالتسجيل الدولى للعلامات وتعديلاتها- على أن "رئيس الجمهورية يبرم المعاهدات ويبلغها مجلس الشعب مشفوعة بما يناسب من البيان وتكون لها قوة القانون بعد إبرامها والتصديق عليها ونشرها وفقًا للأوضاع المقررة"، مُفاده أنه بمجرد التصديق على المعاهدات من مجلس الشعب ونشرها بالجريدة الرسمية تُعامل المعاهدة معاملة القانون فينصرف إليها ما ينصرف إلى القانون من جهة تحديد الالتزامات التى يحكمها سواء من حيث مداها وتحديد الآثار المترتبة عليها. لما كان ذلك، وكانت جمهورية مصر العربية قد انضمت -بموجب القرار الجمهورى رقم 1581 لسنة ١٩٧٤- إلى معاهدة مدريد الخاصة بالتسجيل الدولى للعلامات 1891 وتعديلاتها Madrid Agreement Concerning the International Registration of Marks والمرفق به قرار وزير الخارجية بنشرها بالجريدة الرسمية، والتى دخلت حيز النفاذ فى 6/3/1975، ونصت المادة الأولى منها -المتعلقة بإنشاء الاتحاد الخاص للدول المتعاقدة وإيداع العلامات لدى المكتب الدولى وتعريف بلد الأصل أو المنشأ– على أن "(1) يُشكل من الدول التى تنطبق عليها هذه المعاهدة اتحاد خاص للتسجيل الدولى للعلامات. (2) يجوز لرعايا كل من الدول المتعاقدة أن يكفلوا الحماية فى جميع الدول الأخرى الأطراف فى هذه المعاهدة بالنسبة لعلاماتهم المخصصة للمنتجات أو الخدمات والمسجلة فى بلدها الأصلى وذلك بإيداع تلك العلامات بالمكتب الدولى للملكية الفكرية (المسمى فيما بعد "بالمكتب الدولى") والمنصوص عليه فى اتفاقية إنشاء المنظمة العالمية للملكية الفكرية (المسماة فيما بعد "بالمنظمة") وذلك عن طريق المصلحة المختصة فى بلد العلامة الأصلى. (3) يعتبر بلدًا أصليا للعلامة: كل دولة من دول الاتحاد الخاص يكون فيه للمودع منشأة حقيقية وجدية صناعية أو تجارية وفى حالة عدم وجود مثل هذه المنشأة فى إحدى دول الاتحاد الخاص، أى دولة من دول الاتحاد الخاص يكون له فيها محل إقامة. وفى حالة عدم وجود محل إقامة له فى إحدى دول الاتحاد الخاص، الدولة التى يتمتع بجنسيتها إذا كان من رعايا إحدى دول الاتحاد الخاص". ونصت المادة الثالثة من المعاهدة -المتعلقة بمضمون طلب التسجيل الدولى وتحديد آلية إشهار العلامات المسجلة- فى فِقرتها الخامسة على أنه " بقصد الإشهار فى الدول المتعاقدة عن العلامات المسجلة، تتلقى كل مصلحة من المكتب الدولى عددًا من نسخ النشرة سالفة الذكر دون مقابل، وعددًا آخر منها بثمن مخفض. ويحدد هذان العددان بنسبة عدد الوحدات المنصوص عليها فى الفِقرة ٤(أ) من المادة ١٦ من اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية وبالشروط المقررة فى اللائحة التنفيذية. ويعتبر هذا الإشهار كافيًا فى جميع الدول المتعاقدة ولا يكلف المودع بأى إشهار آخر". ونصت المادة الرابعة من ذات المعاهدة -المتعلقة بآثار التسجيل الدولى- على أن "(1) تتمتع العلامة بالحماية فى كل من الدول المتعاقدة المعنية كما لو كانت أودعت فيها مباشرة، وذلك ابتداءً من تاريخ تسجيلها لدى المكتب الدولى طبًقا لأحكام المادتين ٣، ٣ (مكررة ٣) ولا تتقيد الدول المتعاقدة بجدول فئات المنتجات أو الخدمات المشار إليه فى المادة ٣ فيما يتعلق بتقدير مدى حماية العلامة. (2) تتمتع كل علامة مسجلة دوليًا بحق الأسبقية المقرر فى المادة ٤ من اتفاقية باريس الخاصة بحماية الملكية الصناعية ..."، مؤداه أن معاهدة مدريد قانون إجرائى خاص بتسجيل العلامات الدولية، وواجب النفاذ باعتباره قانونًا داخليًا، وأنها أسندت إلى المكتب الدولى التابع للمنظمة العالمية للملكية الفكرية (الوايبو) مهمة التسجيل الدولى للعلامات التجارية بدلًا من تعدد التسجيلات للعلامات الأجنبية فى الدول المراد حماية العلامة فيها، بما يحقق الحماية التلقائية فى جميع الدول الأعضاء فى اتحاد مدريد بمجرد التسجيل الدولى للعلامة والذى يغنى عن إجراء تسجيلات وطنية متعددة فى كل دولة على حدة، فتكفل تلك الدول حماية العلامة الدولية فى أراضيها،- وذلك كله قبل انضمام مصر إلى برتوكول مدريد بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 335 لسنة 2008 المنشور فى الجريدة الرسمية بتاريخ 13/1/2009 والذى بمقتضاه أصبح واجبًا على طالب التسجيل تحديد دولة بعينها أو الدول التى يُراد امتداد الحماية إليها ويسدد الرسم الخاص بذلك - وطبقًا لمعاهدة مدريد يجب تقديم طلب التسجيل الدولى إلى المكتب الوطنى من خلال النموذج المعد بمعرفة المكتب الدولى، ليشهد المكتب الوطنى على صحة البيانات الواردة فى طلب التسجيل، ويكون تاريخ تقديم هذا الطلب هو ذاته تاريخ التسجيل الدولى إذا أرسل للمكتب الدولى قبل فوات شهرين من تاريخ تقديمه، ويعتبر تاريخ التسجيل الدولى هو معيار تحديد الأسبقية، وتُنشر العلامة المسجلة دوليًا بمعرفة المكتب الدولى فى الجريدة الشهرية المعدة لذلك – مجلة الوايبو للعلامات الدولية WIPO Gazette of International Marks- والتى يكفى تلقى الجهة الإدارية المختصة نسخة منها لتحقق الإشهار بها، ولا يكلف صاحب العلامة المُودِع بأى إشهار آخر. وعملًا بالفِقرة الأولى من المادة الخامسة من المعاهدة يجوز للدولة المتعاقدة التى يخطرها المكتب الدولى بتسجيل العلامة أو بطلب امتداد الحماية أن تقرر عدم منح الحماية لهذه العلامة فى إقليمها إذا كان تشريعها يسمح لها بذلك. وطبقًا للفِقرة الثانية من ذات المادة فإنه على الدولة المتعاقدة التى ترغب فى مباشرة هذا الحق أن تخطر المكتب الدولى بالرفض مع بيان جميع الأسباب خلال المهلة المنصوص عليها فى قانونها المحلى وقبل انقضاء سنة على الأكثر من تاريخ التسجيل الدولى أو من تاريخ طلب امتداد الحماية، وتقطع الفِقرة السادسة من هذه المادة بأنه لا يجوز إبطال تسجيل العلامة الدولية دون تمكين صاحبها من اتخاذ التدابير للدفاع عن حقوقه فى الوقت المناسب. وإذ كانت جمهورية مصر العربية عضوًا فى الاتحاد الخاص بمعاهدة مدريد الخاصة بالتسجيل الدولى للعلامات فإن أحكام تلك المعاهدة تكون هى الواجبة التطبيق على المنازعات الخاصة بها باعتبارها قانونًا داخليًا من القوانين المصرية واجبة النفاذ. لما كان ذلك، ولئن كان الحكم المطعون فيه قد انتهى صائبًا إلى التسليم بتمتع العلامة التجارية رقم ..... محل النزاع بالحماية الدولية منذ تسجيلها الدولى عام 1994، إلا أنه لم يُعمل أثر ذلك بمد نطاق هذه الحماية إلى داخل الدولة المصرية، ورفض طلبى وزارة التجارة والشركة الطاعنة بشطب علامة الشركة المطعون ضدها الأولى والمسجلة بإدارة العلامات المصرية تأسيسًا على عدم نشر العلامة الدولية للشركة الطاعنة فى جريدة العلامات التجارية عملًا بالقرار الوزارى رقم 1180 لسنة 1953، على الرغم من أن جمهورية مصر العربية أضحت عضوًا بالاتحاد الخاص بمعاهدة مدريد من تاريخ دخول هذه المعاهدة حيز النفاذ فى مصر فى 6/3/1975 مما لازمه أن تكون أحكام تلك المعاهدة هى واجبة التطبيق على حماية العلامة الدولية باعتبار المعاهدة قانونًا، ويترتب على ذلك أنه بمجرد التسجيل الدولى لهذه العلامة ونشرها بمجلة "الوايبو للعلامات الدولية" تتمتع بالحماية داخل الدولة المصرية ولا يُلزم صاحبها بأى إجراء آخر، وأنه على الدولة ما دامت لم تخطر المكتب الدولى برفضها التسجيل الدولى فى الميعاد القانونى أن تحمى العلامة الدولية فى أراضيها، واستند فى قضائه إلى القانون رقم 57 لسنة 1939 بشأن العلامات والبيانات التجارية والقرار الوزارى رقم 1180 لسنة 1953، فاستلزم وجوب تسجيل العلامة الدولية بجمهورية مصر العربية ونشرها بجريدة العلامات التجارية الوطنية، ورأى أن الطاعنة لم تطعن على تلك الإجراءات، وخلص مما تقدم إلى أن إجراءات تسجيل علامة النزاع لصالح الشركة المطعون ضدها الأولى فى مصر جاءت صحيحة، مع أن القانون والقرار الوزارى المشار إليهما تم نسخهما بالموافقة على انضمام مصر إلى معاهدة مدريد والتى تُعد قانونًا لاحقًا نافذًا واجب التطبيق، كما افترض عدم إخطار المكتب الدولى لمصر بتسجيل العلامة الدولية على الرغم من أن الدولة هى التى أقامت الدعوى وأقرت فى صحيفتها بسبق إخطارها بتسجيل العلامة دوليًا وقدمت خطابًا صادرًا من إدارة العلامات يفيد ذلك، وذهب إلى أن الشركة المطعون ضدها الأولى استعملت علامة النزاع لمدة خمس سنوات دون أن يبين مصدره فى ذلك، مع أن الثابت فى الأوراق أن تسجيل علامة الشركة المطعون ضدها الأولى فى 30/1/1999 وتم رفع الدعوى بطلب شطبها فى 19/2/2002 أى قبل فوات خمس سنوات من التسجيل، وانتهى إلى عدم ملكية الطاعنة للعلامة الدولية لعدم تقديم الدليل على ذلك واندماجها مع الشركة المالكة الأصلية، رغم أن الثابت فى مدوناته هو تقديم خطاب إدارة العلامات يفيد ملكية الطاعنة للعلامة الدولية. ولم يفطن إلى أن الدولة ويمثلها المطعون ضده الثانى بصفته هى التى أقامت الدعوى تنفيذًا لالتزاماتها الدولية بموجب معاهدة مدريد بكفالة حماية العلامات الدولية على أراضيها، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه، وقد حجبه هذا الخطأ عن بحث موضوع الدعوى والطلبات فيها فى ضوء القواعد آنفة البيان، بما يعيبه كذلك بالقصور فى التسبيب ويوجب نقضه والإحالة لهذا السبب دون حاجة إلى بحث باقى أسباب الطعن.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 18 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 20 / 2 / 2025

بسم الله الرحمن الرحيم

باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي

محكمة التمييز

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 20-02-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي

في الطعــن رقــم 18 لسنة2025 طعن تجاري

طاعن:

ص. ا. ل. ا. ا. ش. 

مطعون ضده:

ا. ع. م. ص. 
ا. ك. ل. ا. ش. ذ. م. م. 

الحكم المطعون فيه:

الصادر بالاستئناف رقم 2024/204 استئناف أمر أداء
بتاريخ 25-12-2024

أصـدرت الحكـم التـالي

بعد مطالعة الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة القاضي المقرر يحيى الطيب أبوشورة وبعد سماع المرافعة وبعد المداولة:

حيث استوفى الطعن شروط قبوله الشكلية.

وحيث تتحصل الوقائع ?على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - في أن الطاعنة (صنوبر البستان لتجارة المواد الغذائية ش.ذ.م.م ) تقدمت لدى دائرة أوامر الاداء وانفاذ العقود التجارية بمحكمة دبي الابتدائية بأمر الأداء رقم 870 لسنة 2024م ضد المطعون ضدهما(الباندل كلير للتجارة العامة ش ذ م م وأحمد عثمان محمد صالح) بطلب استصدار أمر أداء بإلزام المدعى عليهما بأداء مبلغ(1.385.195)درهماً والفائدة القانونية بواقع 12% سنوياً من تاريخ الاستحقاق فى 11-12-2023م والمصروفات، على سند من أنها قد وردت للمدعى عليها الأولى بضاعه عباره عن صمغ عربي ولسداد الثمن حرر لصالحها مديرها المدعى عليه الثاني الشيك رقم (700305) المسحوب من حساب المدعى عليها الأولى لدى بنك النيلين أبوظبي والمسحق الصرف بتاريخ 11-12-2023م والذى رده البند فى تاريخ الاستحقاق دون صرف لتحريره بصوره تمنع صرفه لاختلاف قيمته لغةً عنها بالأرقام الحسابية، وأنها قد كلفت المدعى عليهما بالوفاء قانوناً بيد أنهما لم يستجيب ا ، وأنه لما كان المبلغ محل الامر دين من النقود معين المقدار وثابت بورقه تجاريه وحال الاداء مما حدا بها لتقديم الطلب لاستصدار أمر الأداء بالزام المدعى عليهما بطلباتها فيه.

بجلسة 7-8-2024م أمرت المحكمة في مادة تجارية برفض اصدار الامر وإلزام المدعية بالمصروفات تأسيساً على أن مبلغ الشيك بالأرقام يخالف الحروف وأن الدعوى تحتاج الى بحث موضوعي لبيان التزامات الأطراف .

استأنفت المدعية هذا الحكم بالاستئناف رقم 204 لسنة 2024 استئناف أمر أداء.

حيث ندبت المحكمة خبير فى الدعوى وبعد أن أودع تقريره قضت بجلسة 25-12-2024م برفض الاستئناف وبتأييد قضاء الامر المستأنف.

طعنت المدعية (صنوبر البستان لتجارة المواد الغذائية ش.ذ.م.م) على هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت إدارة الدعوى بهذه المحكمة بتاريخ 7-1-2025م بطلب نقضه.

وقدم المطعون ضدهما مذكره بدفاعهما بطلب رفض الطعن.

وحيث عرض الطعن في غرفة مشوره ورأت المحكمة أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره.

وحيث أقيم الطعن على سببين تنعى بهما الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع ومخالف ة الثابت بالأوراق اذ قضى بتأييد قضاء أمر الأداء المستأنف برفض اصدار الامر بإلزام المطعون ضدهما بطلباتها أخذاً بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى رغم اعترضتاها الجوهرية عليه لعدم اطلاعه بالمهمة كما يجب ولما شاب أعماله من أخطاء وقصور وعوار بتصديه لأمور قانونيه تخرج عن اختصاصه الفني ولتقريره الخاطئ بعدم استحقاقها لقيمة الشيك لعدم تقديمها ما يفيد استلام المطعون ضدهما الفاتورة رقم ( HGA034B ) بتاريخ 30-11-2023م بمبلغ (1,385,195.625) درهماً ملتفتاً ومن بعده الحكم المطعون فيه عن أن من المقرر فى قضاء محكمة التمييز أن الشيك يعتبر في أصله أداة وفاء وينطوي بذاته على سبب تحريره وهو قرينة على وجود مقابله وأن الأصل أن سبب تحريره هو الوفاء بدين مستحق من الساحب لمن صدر لصالحه أو آل إليه وإن المطعون ضدهما قد ادعيا بأن الشيك سند الامر حرر كضمان للمدعو -أحمد هيبة ?بيد أنهما قد فشلا في اثبات هذا الادعاء وفق ما بينه الخبير المنتدب نفسه بما يثبت استحقاقهما لقيمة الشيك سند أمر الأداء بما كان يستوجب الحكم لها بطلبتها فيه وهو مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.

وحيث أن هذا النعي مردود اذ من المقرر- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة-أنه ولئن كان الأصل في الشيك أنه أداة وفاء وينطوي بذاته على سبب تحريره وان لم يصرح بالسبب فيه، وعلى من يدع خلاف هذا الأصل الظاهر أن يقيم الدليل على صحة ما يدعيه ، إلا انه إذا أبدى المستفيد سببا معينا لإصدار الساحب للشيك وتبين انتفاء هذا السبب الذي أفصح عنه فان عبء إثبات توافر السبب الصحيح للشيك ينتقل إلى عاتقه ، وأن استخلاص ما إذا كان للشيك سبب قائم ومشروع لالتزام الساحب بدفع قيمته أم أنه شيك ضمان أو شيك متحصل عليه بطريق غير مشروع من سلطه محكمه الموضوع وفق سلطانها الطبيعية فى تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها ومنها تقرير الخبير المنتدب الذى باعتباره عنصرا من عناصر الإثبات في الدعوى يخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى ، و متى رأت الأخذ به محمولاً على أسبابه وأحالت إليه أعتبر جزءاً من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب خاصة أو الرد استقلالا على الطعون الموجهة إليه ، وحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وتورد دليلها وأن تقيم قضائها على أسباب سائغة تكفي لحمله.

لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بتأييد قضاء أمر الأداء المستأنف برفض اصدار الامر على ما أورده في أسبابه بقوله (لما كان الثابت لهذه المحكمة أن المستأنف ضده الأول هو محرر الشيك محل النزاع وسلم للمدعو أحمد هيبه، وثبت أن المستأنفة لم يحرر لها الشيك كمستفيد. والثابت أيضا أن المستأنفة قررت بلائحة أمر الأداء نصا الآتي : بموجب معاملة تجارية بين المدعي والمدعى عليها الاولى في مجال توريد بضائع - صمغ عربي- استلم المدعى عليهما من المدعية بضائع بما يقابل مبلغ قدره (،1,385.195) درهماً.. وفي مقابل ذلك حرر المدعى عليه الثاني بصفته المدير للمدعى عليها الاولى بالرخصة للمدعية شيك بقيمة مبلغ المديونية المشار إليه عالية على أمل أن يسدده في 11/12/2023م وهو الشيك بالتفصيل التالي ...." وهي تقصد لا شك الشيك محل النزاع ، ومما ذكر أعلاه فان المستأنفة حددت سببا لصدور الشيك محل النزاع وهو تعاملها مع المستأنف ضدها الأولى في تجارة الصمغ العربي حيث باعت لها كمية منه الا أنها لم تثبت هذه الواقعة، وقد انتدبت هذه المحكمة خبيرا انتهى الى أن المستأنفة لم تقدم له ولم تثبت أن الشيك محل النزاع كان مقابل بضاعة الصمغ العربي التي بيعت للمستأنف ضدها، ولم تقدم أمام هذه المحكمة أي بينة أو مستندات تثبت اداءها .وبانتفاء السبب الذي قررته المستأنفة ينتقل اليها عبء اثبات السبب الحقيقي لإصدار الشيك. وفي المقابل قرر المستأنف ضدهما أن الشيك شيك ضمان حرر للمدعو أحمد هيبة. فالمستأنفة فشلت في اثبات السبب الصحيح للشيك محل النزاع وبالتالي لا تستحق قيمة الشيك بل يكون ادعاء المستأنف ضدهما بأن الشيك شيك ضمان هو ادعاء صحيح تؤيده هذه المحكمة وتأخذ به . وحيث قضى الحكم المستأنف بعدم قبول الطلب فهذه المحكمة تقضي بتأييده اعمالا لقاعدة " لا يضار الطاعن بطعنه". فالمحكمة تقضي برفض الاستئناف وبمصادرة مبلغ التأمين . )وكانت الطاعنة المستفيدة من الشيك سند أمر الاداء قد ادعت أن سبب تحريره معامله تجاريه وهو سداد ثمن بضاعة -صمغ عربي- وتبين من تقرير الخبير المنتدب انتفاء هذا السبب فان عبء إثبات توافر السبب الصحيح لإصدار الشيك واستحقاق قيمته ينتقل إلى عاتقها، وكان استخلاص اثبات أن للشيك سبب قائم ومشروع لالتزام الساحب بدفع قيمته من سلطه محكمه الموضوع ،فيكون هذا الذى خلص اليه الحكم المطعون فيه سائغاً ومستمداً مما له أصل ثابت في الاوراق وكافياً لحمل قضائه ومتفقاً وتطبيق صحيح القانون ومتضمناً الرد على كل ما أثارته الطاعنة، ويكون النعي عليه بما سلف مجرد جدل موضوعي فيما لمحكمة الموضوع من سلطه في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها ومنها تقرير الخبير المنتدب واستخلاص ما اذا كان المستفيد الذى ادعى سبباً لتحرير الشيك قد أثبت بأن للشيك سبب قائم ومشروع لالتزام الساحب بدفع قيمته وهو ما تنحسر عنه رقابة هذه المحكمة متعيناً رده.

وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:

برفض الطعن وبإلزام الطاعنة بالمصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة ومصادرة التأمين.

الطعن 62 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 20 / 2 / 2025

بسم الله الرحمن الرحيم

باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي

محكمة التمييز

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 20-02-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي

في الطعــن رقــم 62 لسنة2025 طعن تجاري

طاعن:

ش. ا. ل. ا. ذ. 

مطعون ضده:

ش. ا. ا. ل. ا. ذ. 

الحكم المطعون فيه:

الصادر بالاستئناف رقم 2024/12 تظلم تنفيذ أو رفض حكم تحكيم
بتاريخ 12-12-2024

أصـدرت الحكـم التـالي

بعد مطالعة الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة القاضي المقرر يحيى الطيب أبوشورة وبعد المداولة:

حيث استوفى الطعن شروط قبوله الشكلية.

حيث تتحصل الوقائع ? ع لى ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - في أن الطاعنة (شركة أكتكو للمقاولات العامة ذ.م.م) قيدت لدى محكمة دبى الابتدائية التظلم رقم 12 لسنة 2024م تظلم تنفيذ أو رفض حكم تحكيم في مواجهة المطعون ضدها (شركة الخط الأمامي لإدارة الاستثمار ذ.م.م) بطلب الحكم بإلغاء القرار الصادر من القاضي بجلسة 10-10-2024م في الطلب رقم 127 لسنة 2024م أمر على عريضة تحكيم بالمصادقة على حكم التحكيم الصادر في الدعوى رقم 220047 مركز دبي للتحكيم الدولي واعتباره كأن لم يكن لمخالفته للقانون ،على سند من عدم اختصاص هيئة التحكيم بنظر الدعوى لوجود طرف آخر في النزاع -شركة داماك العقارية- الشقيقة للمدعى عليها التي لا يربطها بالمدعية أي عقد وليست طرفًا في اتفاق التحكيم بما يعقد الاختصاص بنظر النزاع لمحاكم الدولة صاحبة الاختصاص الأصيل، ولبطلان حكم التحكيم لعدم إخطارها بقرار الإحالة إلى المهندس الاستشاري وبالقرار الصادر عنه قبل اللجوء إلى التحكيم ، ولتعويله في قضائه على قرارات الاستشاري المؤرخة 11، 23 سبتمبر 2018م و السادس من إبريل 2022 م رغم أنه ليس طرفا في العقد ولا في اتفاق التحكيم. ولاستبعاده تطبيق قانون الإجراءات المدنية لسنة 2022م المتفق على تطبيقه بين الطرفين بشأن الإخطارات. ، ولإخلاله بحقها في الدفاع برفض طلبها بوقف الدعوى تعليقًا لحين الفصل في الطعن رقم 946 لسنة 2024 م تجاري المرفوع منها طعنًا على الحكم الصادر في دعوى بطلان حكم التحكيم الجزئي رقم 23 لسنة 2024 م بطلان حكم تحكيم بشأن اختصاص هيئة التحكيم بنظر النزاع، ولقضائه للمطعون ضدها بفائدة غير متفق عليها بين الطرفين ، ولقضائه بإلزامها بالرسوم وبالتكاليف القانونية وأتعاب المحاماة رغم خلو اتفاق التحكيم من منح الهيئة صلاحية الفصل في هذه الطلبات مما حدا بها لإقامة التظلم.

بجلسة 12-12-2024 م قضت محكمة الاستئناف برفض التظلم .

طعنت المدعية (شركة أكتكو للمقاولات العامة ذ.م.م) على هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت ادارة الدعوى بهذه المحكمة بتاريخ 13-1 -2025م بطلب نقضه.

وقدمت المطعون ضدها مذكره بدفاعها بطلب رفض الطعن.

وحيث عرض الطعن في غرفة مشوره ورأت المحكمة أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره.

وحيث أقيم الطعن على ثلاثة أسباب تنعى بها الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق لقضائه برفض التظلم تأسيساً على سابقة الفصل في ذات الدفوع بالحكم الصادر في الدعوى رقم 23 لسنة 2024 بطلان حكم تحكيم رغم أن الدعوى السابقة كانت تتعلق بحكم التحكيم الجزئي الصادر بتاريخ 1-5-2024 ولم تكن متعلقة بحكم التحكيم النهائي الصادر بتاريخ 1-9-2024 وهو ما يترتب عليه اختلاف السبب والمحل في الدعويين ولا تتوافر به شروط الحجية المانعة من بحث موضوع التظلم، ولالتفاته عن أن الثابت من أوراق الدعوى ومستنداتها ببطلان حكم التحكيم لعدم اختصاص هيئة التحكيم بنظر النزاع لوجود طرف آخر (شركة داماك العقارية) التي ليست طرفاً في اتفاق التحكيم، ولعدم إخطارها بقرار الإحالة إلى المهندس الاستشاري وبالقرار الصادر منه قبل اللجوء للتحكيم، ولاستبعاده تطبيق قانون الإجراءات المدنية لسنة 2022م، ولقضائه للمحتكمه بتكاليف ونفقات التحكيم القانونية من رسوم ترجمة وأتعاب محامي خارجي وفوائدها رغم خلو اتفاق التحكيم من منح هيئة التحكيم سلطة الفصل في التكاليف التي يدفعها الأطراف للممثلين القانونيين الذين يمثلونهم في إجراءات التحكيم بما يثبت تعدى هيئة التحكيم حدود ولايتها المستمدة من شرط التحكيم، ولقضائه للمحتكمه فائدة غير متفق عليها بين الطرفين بما كان يستوجب احتسابها بنسبة 5% سنويًا طبقًا لقرار الهيئة العامة لمحكمة التمييز بما يثبت بطلانه بما كان يستوجب الحكم لها بطلباتها في التظلم وهو مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن النص في المادة (53) من قانون التحكيم لسنة 2018م على أن (لا يقبل الاعتراض على حكم التحكيم الا بموجب رفع دعوى بطلان الى المحكمة أو اثناء نظر طلب المصادقة على الحكم وعلى طالب البطلان أن يثبت أيا من الأسباب الأتية...)، والنص في المادة (57) من ذات القانون على أن (يجوز التظلم من قرار المحكمة الصادر بالأمر بتنفيذ حكم التحكيم أو برفض تنفيذه وذلك أمام محكمة الاستئناف المختصة خلال (30) يوماً من اليوم التالي للإعلان.) يدل على أن دعوى بطلان حكم التحكيم التي ترفع كدعوى مستقله لدى محكمة الاستئناف أو أثناء نظرها طلب المصادقة على حكم التحكيم يجب أن تؤسس على أسباب البطلان المبينة في نص المادة (53) على وجه الحصر فاذ ما قضى برفض الدعوى فلا يجوز للمدعى اثارة ذات أسباب دعوى بطلان حكم التحكيم فى دعوى التظلم من قرار المحكمة بالأمر بتنفيذ حكم التحكيم ولا بأدلة وأسانيد قانونيه لم يسبق إثارتها في دعوى البطلان أو أثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها لحجية الامر المقضي فيه حتى لا يصير تظلم المدعى من قرار المحكمة بالمصادقة بتنفيذ حكم التحكيم طريقاً للالتفاف على الحكم النهائي برفض دعوى بطلان حكم تحكيم والنيل من حجيته. وأن من المقرر -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- سنداً لنص المادة (87) من قانون الاثبات في المعاملات المدنية والتجارية لسنة 2022م أن الأحكام التي حازت حجية الأمر المقضي فيه تكون حجة فيما فصلت فيه من الحقوق ولا يجوز قبول أي دليل ينقض هذه القرينة بإعادة طرح النزاع الذي فصلت فيه المحكمة مرة أخرى على القضاء إلا عن طريق الطعن فيه بالطرق المقررة قانوناً للطعن على الأحكام، وأن مناط حجية الحكم المانعة من إعادة طرح النزاع في المسألة المقضي فيها بين الخصوم أنفسهم أن يكون هذا الحكم قد قطع بصفه صريحة أو ضمنيه في المنطوق أو في الأسباب المرتبطة بالمنطوق في مسألة أساسيه استقرت حقيقتها بين الخصوم استقرارا جامعا يمنع ذات الخصوم والمحكمة من العودة إلى مناقشه ذات المسألة التي فصل فيها ولا بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها أو أثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها لأن صدور حكم في هذه المسألة الأساسية يحوز قوة الامر المقضي فيه في تلك المسألة بين الخصوم أنفسهم ويمنعهم من التنازع بطريق الدعوى أو الدفع في شأن أي حق أخر يتوقف على ثبوت أو انتفاء ذات المسألة السابق الفصل فيها بينهم. وأن من المقرر أن حجية الاحكام تعلوا على اعتبارات النظام العام وتقضى بها المحكمة من تلقاء نفسها ولو لم يثرها أي من الخصوم.

لما كان ذلك وكان الثابت أنه قد سبق وأن أقامت الطاعنة لدى محكمة الاستئناف دبي الدعوى رقم 35 لسنة 2024م بطلان حكم تحكيم ضد المطعون ضدها بطلب الحكم ببطلان حكم التحكيم الصادر بتاريخ 1-9-2024م في دعوى التحكيم رقم 220047 لسنة 2022 م مركز دبي للتحكيم الدولي تأسيساً على عدم اختصاص هيئة التحكيم بنظر دعوى التحكـيم لارتباطها بتصرفات إجرائية صادرة عن (شركة داماك العقارية) الشركة الشقيقة للمدعى عليها التي استصدرت قرارات الاستشاري المؤرخة في 11و 23 سبتمبر 2018م و6|4|2022م التي عول عليها حكم التحكيم في قضائه رغم أنها لا ترتبط بالمدعية بأي عقد وليست طرفاً في دعوى التحكيم، ولأخلاله بدفاعها برفضه طلبها وقف الدعوى تعليقا لحين الفصل في الطعن رقم 946 لسنة 2024م تجارى المقام منها طعناً في الحكم الصادر في الدعوى رقم 23 لسنة 2024م بطلان حكم تحكيم بشأن اختصاص هيئة التحكيم بنظر الدعوى، ولاستبعاده تطبيق أحكام قانون الإجـراءات المدنية رقم لسنة 2022م المتفق على تطبيقه موجب البند(1|5 |ب) من عقـد المقاولة والذي نص على خضوع التحكيم لقوانين دولة الامارات العربية المعمول بها بأمارة دبي بما يبطل إعلانها بقرار المهندس الاستشاري الذي استندت اليه المدعى عليها في دعوى التحكيم. ولقضائه بفائدة غير متفق عليها بين الطرفين واحتسابها على أساس معدل الايبور بواقع 2% سنويا دون تطبيق ما استقر عليه القضاء بحساب الفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً، ولقضائه بتكاليف التحكيم القانونية وأتعاب المحاماة ورسوم الترجمة رغم خلو اتفاق التحكيم من منح الهيئة صلاحية الفصل في هذه الطلبات مما يشوبه بالبطلان مما حدا بها لإقامة الدعوى. وكانت المحكمة قد قضت بجلسة 25-11-2024م برفض الدعوى. وكانت الطاعنة قد طعنت على صحة هذا الحكم بالطعن رقم 1497 لسنة 2024م تجارى، وكانت هذه المحكمة قد قضت برفض الطعن، وكانت الاسباب التي أقامت عليها الطاعنة التظلم الماثل من قرار التصديق على حكم التحكيم والحكم المطعون فيه هي ذات الاسباب التي أسست وأقامت عليها الدعوى رقم 35 لسنة 2024م بطلان حكم تحكيم التي ناقشتها وتضمن بحثها والرد عليها أسباب الحكم الصادر من هذه المحكمة في الطعن رقم1497 لسنة 2024م تجارى بما يثبت وحدة الخصوم والموضوع والسبب في الدعويين بما يمنع الطاعنة في دعوى التظلم من قرار تصديق حكم التحكيم من إعادة اثارة ذات المسائل والأسباب التي سبق وأن أقامت وأسست عليها الدعوى السابقة رقم 35 لسنة 2024م بطلان حكم تحكيم بطلب الحكم بطلان حكم التحكيم وقضى برفضها بحكم نهائي ولا بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها فى دعوى البطلان أو أثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها والا صار تظلمها من قرار تصديق حكم التحكيم محاوله ولوج من الباب الخلفي للالتفاف على الحكم النهائي والبات برفض دعوى بطلان حكم تحكيم والتيل من حجيته بما يثبت صحة قضاء الحكم المطعون فيه برفض التظلم واتفاقه مع تطبيق صحيح القانون بما يوجب الحكم برفض الطعن.

وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

فلهذه الأسباب

 حكمت المحكمة:

 برفض الطعن وبإلزام الطاعنة بالمصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة ومصادرة التأمين.

الطعن 57 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 20 / 2 / 2025

بسم الله الرحمن الرحيم

باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي

محكمة التمييز

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 20-02-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي

في الطعــن رقــم 57 لسنة2025 طعن تجاري

طاعن:

س. س. ش. س

مطعون ضده:

س. م

الحكم المطعون فيه:

الصادر بالاستئناف رقم 2024/217 استئناف تنفيذ تجاري
بتاريخ 17-12-2024

أصـدرت الحكـم التـالي

بعد مطالعة الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة القاضي المقرر يحيى الطيب أبوشورة وبعد المداولة:

حيث استوفى الطعن شروط قبوله الشكلية.

حيث تتحصل الوقائع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - في أن الطاعن (سواريت سريفاستافا شيشير سريفاستافا) أقام لدى محكمة دبي الابتدائية الدعوى رقم 887 لسنة 2024 م منازعه موضوعيه تنفيذ شيكات ضده المطعون ضده (سوديب ميتال) بطلب الحكم بإلغاء اجراءات التنفيذ رقم 19042 لسنة 2024م تنفيذ شيكات وحفظ الملف نهائيا تأسيساً على اصداره الشيك سند التنفيذ لصالح المتنازع ضده ضماناً لالتزام شركة فوريس سنرجى إنترناشيونال بسداد المبلغ الذي أودعه في حسابها، وأن الأخيرة قد سددت قيمة الشيك للمتنازع ضده مما حدا به لإقامة الدعوى.

بجلسة 16- 4-2023م قضت المحكمة بإلغاء القرار الصادر بوضع الصيغة التنفيذية على الشيك والغاء اجراءات التنفيذ ر قم 19042 لسنة 2024 م تنفيذ شيكات.

استأنف المدعى عليه (سوديب ميتال) هذا الحكم بالاستئناف رقم 217 لسنة 2024م تنفيذ تجارى.

بجلسة 17-12-2024م ندبت المحكمة خبير في الدعوى وبعد أن أودع تقريره قضت بجلسة 17-12-2024م بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بتعديل المبلغ المنفذ به من قيمة الشيك ليكون (923, 478, 1) دولاراً أمريكياً أو ما يعادله بدرهم الامارات وألزمت المستأنف ضده بمصروفات الدرجتين ومبلغ ألف درهم مقابل أتعاب المحاماة ومصادرة التأمين.

طعن المدعي (سواريت سريفاستافا شيشير سريفاستافا) على هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت ادارة الدعوى بهذه المحكمة بتاريخ 15-1-2025م بطلب نقضه.

وقدم المطعون ضده مذكره بدفاعه بطلب رفض الطعن.

وحيث عرض الطعن في غرفة مشوره ورأت المحكمة أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره.

وحيث أقيم الطعن على سته أسباب ينعى الطاعن بالثالث منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال لقضائه بإلغاء قضاء الحكم المستأنف بإلغاء القرار الصادر بوضع الصيغة التنفيذية على الشيك والغاء اجراءات التنفيذ ر قم 19042 لسنة 2024 م تنفيذ شيكات والقضاء مجدداً بتعديل المبلغ المنفذ به من قيمة الشيك ليكون (923, 478, 1) دولاراً أمريكياً أو ما يعادله بدرهم دولة الامارات رغم عدم إختصاص محكمة التنفيذ بنظر الموضوع لاختصار ولايتها على تنفيذ الشيكات التجارية المستوفية للشروط القانونية بوضع الصيغة التنفيذية على الشيك رقم- 000021- واعتباره سنداً تنفيذياً وانعقاد الاختصاص بنظر موضوعه للمحكمة صاحبة الاختصاص الولائي بنظره باعتباره ليس شيكاً تجارياً بالمعنى المنصوص عليه في المادة (617) من قانون المعاملات التجارية لبيان اتفاقية التسوية المؤرخة 8-2-2021م أنه شيك ضمان مُعلق على شرط لم يتحقق بما يجعله وثيقة ضمان مرتبطة بالتزامات تعاقدية يجب الفصل فيها أمام محكمة الموضوع المختصة بما يُخرجه من نطاق الحماية القانونية للأوراق التجارية ولا يمكن اعتباره سنداً تنفيذياً بما يثبت أن وضع الصيغة التنفيذية على شيك الضمان رقم 000021 موضوع التنفيذ قد صدر من محكمة غير مختصة بما كان يقتضى على الحكم المطعون فيه القضاء بعدم اختصاص محكمة التنفيذ بنظر موضوع الشيك وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي مردود اذ من المقرر ? وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ? سنداً لنص المادة (667) من قانون المعاملات التجارية لسنة 2022 م أن يعتبر الشيك المصرفي الذي يرده البنك المسحوب عليه في تاريخ استحقاقه دون صرف لغلق الحساب أو لعدم وجود رصيد أو لعدم كفاءته سنداً تنفيذياً ولحامله طلب تنفيذه كلياً أو جزئياً بالطرق الجبرية على أن تتبع في شأن طلب التنفيذ ومنازعة المنفذ ضده فيه الأحكام والإجراءات والقواعد الواردة في قانون الإجراءات المدنية، وأن النص في المادة (207) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 2022م بأن(1-يختص قاضي التنفيذ دون غيره بتنفيذ السند التنفيذي وبالفصل في جميع منازعات التنفيذ بصفة مستعجلة كما يختص بإصدار الأحكام والقرارات والأوامر المتعلقة بذلك.) يدل على أن قاضى التنفيذ هو المختص دون سواه بتنفيذ السند التنفيذي وبالفصل في جميع منازعات التنفيذ المتعلقة به وبإصدار الأحكام والقرارات والأوامر المتعلقة بالتنفيذ.

ولما كان ذلك وكان الثابت من أوراق الدعوى ومستنداتها وملف التنفيذ ر قم 19042 لسنة 2024م تنفيذ شيكات أن المطعون ضده قد تقدم بطلب لقاضى التنفيذ بطلب وضع الصيغة التنفيذية على الشيك رقم- 000021- المحرر من الطاعن واعتباره سنداً تنفيذياً في مواجهته تأسيساً على أن البنك المسحوب عليه قد رده في تاريخ استحقاقه دون صرف لعدم وجود رصيد، فيكون قاضى التنفيذ -بحكم القانون- هو المختص ولائياً دون غيره بتنفيذ الشيك كسند تنفيذي وبالفصل في جميع منازعات التنفيذ المتعلقة به ، ويكون النعي على الحكم المطعون فيه بما سلف على غير أساس متعيناً رده.

وحيث ينعى الطاعن بالسببين الثاني والسادس من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق لالتفاته عن بحث دفاعه بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة وعلى غير ذي صفة رغم أن الثابت أن العلاقة العقدية بين الأطراف تحكمها إتفاقية التسوية المبرمة بتاريخ 8-2-2021م بين المطعون ضده وشركة فوريس سنرجى ش.م.ع فقط التي تنص على أن تقوم الشركة بسداد شيكات الأقساط حسب التواريخ المحددة لها وفقاً للملحق (أ) وأنها هي التي سوف تسدد للمطعون ضده مبلغ (1,870,000) دولار أمريكي وليس الطاعن بيد أن الحكم المطعون فيه لم يورد هذا الدفاع ويرد عليه رغم أنه دفاع جوهري مما أضر بدفاعه في الدعوى وهو مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.

حيث إن هذا النعي غير مقبول اذ من المقرر ? وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ?أن أوجه الدفاع والدفوع التي لم يتمسك بها الخصم أمام محكمة أول درجة ولا أمام محكمة الاستئناف والتي لا تتعلق بالنظام العام لا يقبل منه التحدي بها لأول مره أمام محكمة التمييز.

لما كان ذلك وكان الدفع بإقامة الدعوى من غير ذي صفه وعلى غير ذي صفه دفاع موضوعي وليس متعلقاً بالنظام العام، وكان الثابت بالأوراق أن الطاعن أقام الدعوى رقم 887 لسنة 2024م منازعه موضوعيه تنفيذ شيكات ضده المطعون ضده (سوديب ميتال) بطلب الحكم بإلغاء اجراءات التنفيذ رقم 19042 لسنة 2024م تنفيذ شيكات وحفظ الملف نهائيا تأسيساً على أن الشيك سند التنفيذ ليس شيك وفاء بل شيك ضمان استحقاق قيمته معلق على شرط واقف وهو ثبوت إخلال (فوريس سنرجى ش.م.ح) بالتزامها المضمون بالشيك دون أن يثير دفاعه بعدم قبول دعوى التنفيذ لرفعها من غير ذي صفه وعلى غير ذي صفه أمام محكمة الموضوع بدرجتيها فلا يقبل منه التحدي به لأول مره أمام محكمة التمييز ،ويكون النعي به على الحكم المطعون فيه غير مقبول.

وحيث ينعى الطاعن بباقي أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق ولإهماله أن الثابت من أوراق الدعوى ومستنداتها ومن تقرير الخبير المنتدب أن الشيك سند التنفيذ ليس أداة وفاء بل شيك ضمان مُعلق على شرط واقف لا يجوز للمستفيد صرفه إلا حال استيفاء الشرط بما يثبت عدم استفائه الشروط القانونية التي تجعله سنداً تنفيذياً بما لا يجوز قانوناً تزيله بالصيغة التنفيذية ،ولتعويله في قضائه أخذاً بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى رغم اعتراضاته الجوهرية عليه لعدم اطلاعه بالمهمة كما يجب ولما شاب أعماله من أخطاء وقصور وعوار بعدم رده على وإستفسار المحكمة بشأن ما اذ كان الشيك قد حرر على سبيل الضمان من عدمه واهماله ثبوت الزم المطعون ضده نفسه بما نصت عليه الفقرة (9) من إتفاقية التسوية المؤرخة 8-2-2021م بصرف قيمة شيكات التسوية الواردة بالجدول الملحق بالتسوية طبقاً للتواريخ المحددة بالجدول أولاً في حال تعذر صرف أو سداد قسط من الأقساط عليه تقديم كافة الشيكات المتبقية دفعة واحدة ولو لم يحن ميعاد استحقاقها، وفي حال تعذر صرفها يقدم شيك التأمين رقم 000011، وإذا تعذر صرفه يقدم شيك الضمان رقم 000021 محل الدعوى بيد أنه لم يلتزم بشروط التسوية وسارع إلى تقديم شيك الضمان رقم- 000021- محل الدعوى رغم عدم تحقق شروط صرف هذا الشيك المبينة في اتفاقية التسوية المذكورة بما يثبت عدم استحقاقه بذمة الطاعن للمبلغ المقضي به له وهو مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي مردود اذ من المقرر ? وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ? سنداً لنص المادة (667) من قانون المعاملات التجارية لسنة 2022م أن يعتبر الشيك المصرفي الذي يرده البنك المسحوب عليه في تاريخ استحقاقه دون صرف لغلق الحساب أو لعدم وجود رصيد أو لعدم كفاءته سنداً تنفيذياً ولحامله طلب تنفيذه كلياً أو جزئياً بالطرق الجبرية على أن تتبع في شأن طلب التنفيذ ومنازعة المنفذ ضده فيه الأحكام والإجراءات والقواعد الواردة في قانون الإجراءات المدنية، وأن من المقرر في قضاء الهيئة العامة لمحكمة التمييز في الطلب رقم (5) لسنة 2023م أن منازعه تنفيذ الموضوعية هي المنازعة التي يطلب فيها حسم النزاع في أصل الحق المتنازع في تنفيذه، وأن منازعة المنفذ ضده الموضوعية قد تكون لعدم توافر شروط اعتبار الشيك سنداً تنفيذياً لعدم المقابل أو لزوال سببه وعدم تحققه أو لعدم مشروعيه سبب تحريره أو للحصول عليه بطرق غير مشروع أو أن طالب التنفيذ قد أخل بالتزاماته الناشئة عن العلاقة الأصلية التي نشأ عنها الشيك أو أنه شيك ضمان، ويقع على المنفذ ضده الذى يدعى خلاف الثابت في الاصل إقامة البينة و الدليل على ما يدعيه بإثبات عدم وجود سبب أو مقابل للشيك أو أنه متحصل عليه بطرق غير مشروع أو أن سببه قد زال ولم يتحقق أو أن طالب التنفيذ قد أخل بالتزاماته الناشئة عن العلاقة الأصلية التي نشأ عنها الشيك أو أنه شيك ضمان أو بإثبات الوفاء بالتزام الأصلي أو لغير ذلك من الأسباب التي بثبوتها يفقد الشيك وصفه كسند تنفيذي، وأن استخلاص ثبوت ذلك من عدمه مما يدخل في سلطة محكمه الموضوع في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها ومنها تقرير الخبير المنتدب متى كان استخلاصها سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق.

لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلغاء قضاء الحكم المستأنف بإلغاء القرار الصادر بوضع الصيغة التنفيذية على الشيك والغاء اجراءات التنفيذ ر قم 19042 لسنة 2024 م تنفيذ شيكات وقضى مجدداً بتعديل المبلغ المنفذ به من قيمة الشيك ليكون (923, 478, 1) دولاراً أمريكياً أو ما يعادله بدرهم الامارات على ما أورده في أسبابه بقوله ( وكان الخبير المنتدب من هذه المحكمة قد انتهى في تقريره إلى أن طبيعة العلاقة التي تربط بين طرفي الاستئناف هي علاقة شراكة في شركة( فوريس سنرجى إنترناشيونال ش.م.ح) بين المستأنف ، وشركة- فوريس سنرجى (ش.م.ح) حيث إن الشركة الأخيرة مملوكة للمستأنف ضده وشقيقه ، وبتاريخ 12/11/2018 تم تأسيس شركة/ فوريس سنرجى إنترناشيونال (ش.م.ح) بين كل من المستأنف بنسبة 51%، وشركة/ فوريس سنرجى (ش.م.ح) بنسبة 49% المملوكة للمستأنف ضده وشقيقه ،وبتاريخ (10/12/2018) تم أبرام عقد قرض مساهم بين كل من شركة/فوريس سنرجى إنترناشيونال (ش.م.ح)، والمستأنف اتفق الطرفان على أن يدفع المستأنف (شركة فوريس سنرجى إنترناشيونال ش.م.ح)- مبلغ وقدره 2,000,000 دولار أمريكي لتلبية احتياجات رأس المال العامل للشركة ، يستمر هذا القرض لمدة عامين تبدأ من تاريخ هذا العقد، تتعهد شركة- فوريس سنرجى إنترناشيونال ش.م.ح- بـأن تدفع للمستأنف مبلغ القرض والفائدة بالإضافة إلى الرسوم ،وبتاريخ (16/12/2018) وفقاً للثابت من كشف حساب شركة- فوريس سنرجى إنترناشيونال (ش.م.ح) لدي بنك رأس الخيمة الوطني يظهر قيام المستأنف بإيداع مبلغ القرض البالغ قدره ، 2,000,000 دولار ،وأفاد المستأنف: "أنه فور حلول أجل استحقاق القرض لم يقم المستأنف ضده وشقيقه برد قيمة القرض لصالح المستأنف وفق المتفق عليه باتفاقية القرض" ، وعليه بتاريخ (08/02/2021) أبرمت اتفاقية تسوية بين كل من المستأنف وشركة- فوريس سنرجى إنترناشيونال (ش.م.ح) وشركة- فوريس سنرجى (ش.م.ح) ، والمستأنف ضده وشقيقه ووالده والتي ورد بها الآتي: -أكد الأطراف وأقروا بأن مبلغ القرض المستحق الذي لم يتم سداده للمستأنف بتاريخ تلك الاتفاقية يبلغ 1,870,000 دولار واتفقوا على سداد مبلغ التسوية على أقساط وضماناً للالتزام بسداد تلك الأقساط في تواريخ استحقاها المعنية أصدر شركة- فوريس سنرجى (ش.م.ح) وسلمت شيك تأمين غير مؤرخ لصالح المستأنف بمبلغ 1,870,000 دولار أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي، يترتب على عدم التزام شركة/ فوريس سنرجى (ش.م.ح) بتسوية القسط في تاريخ استحقاقه وخلال المدة المحددة في هذه الحالة يحق للمستأنف تعجيل الأقساط المتبقية وإيداع الشيكات الآجلة المستحقة مع المطالبة بقيمة جميع الأقساط التي لم يتم سدادها (سواء كانت مستحقة أو لا ووجوب دفعها فوراً) من خلال شيك التأمين بتأريخه وإيداعه للتحصيل كما يضمن المستأنف ضده وشقيقه ووالده، مجتمعين أو منفردين ،تسديد الأقساط إلى شركة-فوريس سنرجى إنترناشيونال (ش.م.ح) في مواعيد استحقاقها ، وعليه أصدر المستأنف ضده وسلم (الشيك محل الاستئناف الماثل) شيك ضمان غير مؤرخ لصالح المستأنف بمبلغ 1,870,000 دولار أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي ويودع شيك الضمان للتحصيل فقط في حالة ارتجاع شيك التأمين دون سداد ،وفقاً للواردة باتفاقية التسوية المؤرخة في (08/02/2021) ضمن المستأنف ضده وشقيقه ووالده ، مجتمعين أو منفردين ، تسديد الأقساط إلى شركة/ فوريس سنرجى إنترناشيونال (ش.م.ح) في تواريخ استحقاقها المعنية حيث تستحق الأقساط وتصبح واجبة الدفع بتاريخ الأول من كل شهر ميلادي اعتباراً من (01/02/2021) انتهاء بآخر قسط مستحق في (01/06/2023) قيمة الأقسام ال 28 الأولى 65,000 دولار لكل منها ، وقيمة القسط الأخير 50,000 دولار - عملة القسط الدرهم الإماراتي....وحال عدم سداد أي قسط في تاريخ استحقاقه وعدم تسوية قيمة القسط خلال 5 أيام عمل من تاريخ القسط الذي لم يتم سداده، يحق للمستأنف إيداع الشيكات الآجلة المستحقة مع المطالبة بقيمة جميع الأقساط التي لم يتم سدادها (سواء كانت مستحقة أو لا ووجوب دفعها فوراً) من خلال شيك التأمين بتأريخه وإيداعه للتحصيل، ويودع شيك الضمان للتحصيل فقط في حالة ارتجاع شيك التأمين دون سداد. وأي مبلغ يتسلمه المستأنف بموجب شيك التأمين أو الضمان يزيد عن الأقساط التي لم يتم سدادها يتعين على المستأنف إعادته إلى شركة/ فوريس سنرجى (ش.م.ح) ، ولم يقدم المستأنف ضده ما يفيد سداد جميع الأقساط المستحقة للمستأنف في تواريخ استحقاقها وفقاً لاتفاقية التسوية المؤرخة في (08/02/2021) حيث تستحق الأقساط وتصبح واجبة الدفع بتاريخ الأول من كل شهر ميلادي اعتباراً من (01/02/2021) انتهاء بآخر قسط مستحق في (01/06/2023) وعليه فلم يقم المستأنف ضده بالوفاء بالتزاماته تجاه المستأنف . وبشأن تصفية الحساب بين طرفي الاستئناف: - امتنع المستأنف ضده عن توقيع اتفاقية التسوية المؤرخة في 15-4-2024م وتنفيذ الالتزامات الواردة بها تجاه المستأنف وذلك بعد صدور الحكم في المنازعة رقم 887 لسنة 2023 لصالح المستأنف ضده . وفقاً لكشف الحساب المقدم من المستأنف ، الصادر بتاريخ (26/09/2024) من شركة/ فوريس سنرجي إنترناشيونال ش.م.ح على أورقها وممهور بخاتمها(المرفق رقم 4)-1الرصيد المستحق وفقاً لاتفاقية التسوية بتاريخ (08/02/2021) مبلغ وقدره 1,870,000 دولار أمريكي ، 2-التحويلات البنكية المستلمة من شركة/ فوريس سنرجي إنترناشيونال ش.م.ح بمبلغ وقدره 213,577 دولار أمريكي ، 3-البضائع المستلمة من من شركة/ فوريس سنرجي إنترناشيونال ش.م.ح وفقاً لاتفاقية التسوية بمبلغ وقدره 177,500 دولار ، 4-الإجمالي المستلم = 213,577 دولار + 177,500 دولار = 391,077 دولار أمريكي ، وبالتالي الرصيد المستحق/ المتبقي: 1,870,000 دولار ? 391,077 دولار = 1,478,923 دولار أمريكي ، وعليه تكون ذمة المستأنف ضده مشغولة بمبلغ وقدره 1,478,923 دولار أمريكي لصالح المستأنف أو ما يعادله بالدرهم ، وكانت هذه المحكمة تطمئن إلى تقرير الخبير وتأخذ به فيما انتهى إليه من أن سبب إصدار الشيك هو لتنفيذ الاتفاقية المبرمة بين الطرفين ، وأن المبلغ المستحق في ذمة المستأنف ضده من قيمة الشيك هو 923 , 478 , 1 دولاراً أمريكياً ، ومتى كان ذلك ، ومن ثم تقضى المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بتعديل المبلغ المنفذ به من قيمة الشيك ليكون 923 , 478 , 1 دولاراً أمريكياً أو ما يعادله بالدرهم الاماراتي وقت السداد ، مع إلزام المستأنف ضده بمصروفات الدرجتين عملاً بالمادتين 135 ، 170 من قانون الإجراءات المدنية ومصادرة مبلغ التأمين.) وكان ادعاء الطاعن بأنه قد حرر الشيك سند التنفيذ لصالح المطعون ضده على سبيل الضمان لا يحول بين الأخير كمستفيد من أن يثبت استحقاقه لقيمة الشيك بثبوت إخلال الاصيل في تنفيذ التزامه الذى حرر الشيك ضماناً لتنفيذه بما يجعله سنداً تنفذياً ، وكان استخلاص ذلك من سلطة محكمة الموضوع، فيكون هذا الذي خلص اليه الحكم المطعون فيه سائغاً ومستمداً مما له أصل ثابت فى الاوراق وكافياً لحمل قضائه ومتفقاً وتطبيق صحيح القانون ومتضمناً الرد الكافي المسقط لكل ما أثاره الطاعن، ويكون النعي عليه بما سلف مجرد جدل موضوعي فيما لمحكمة الموضوع من سلطه في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها ومنها تقرير الخبير المنتدب واستخلاص تحقق الشرط الذي يجعل المطعون ضده مستحقاً لقيمة شيك الضمان بما يتوفر له الشروط القانونيه اللازمة لاعتباره سنداً تنفيذياً من عدمه وهو ما تنحسر عنه رقابة هذه المحكمة متعيناً رده .

وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

فلهذه الأسباب

 حكمت المحكمة:

برفض الطعن وبإلزام الطاعن بالمصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة ومصادرة التأمين

الطعن 38 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 20 / 2 / 2025

بسم الله الرحمن الرحيم

باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي

محكمة التمييز

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 20-02-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي

في الطعنينن رقمي 38 & 47 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:

ك. ك. ش. ح. 

مطعون ضده:

ر. . ر. خ. 
ا. ب. ت. ا. ل. ع. ا. 

الحكم المطعون فيه:

الصادر بالاستئناف رقم 2024/1879 استئناف تجاري
بتاريخ 17-12-2024

أصـدرت الحكـم التـالي

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة القاضي المقرر / سامح إبراهيم محمد وبعد المداولة

حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية

وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن- تتحصل في ان الطاعنين اقاما الدعوى رقم 1428 لسنة 2024 تجاري على المطعون ضدها بطلب الحكم بإلزامها بقيمة المبالغ المترصدة بذمتها وقدرها مبلغ 3,612,868.75 درهما. وفائدة تأخيرية 5% من تاريخ الاخلال بإنهاء العقد الحاصل في 17/03/2023، على سند من القول انه بموجب الاتفاقية المؤرخة 28-5-2019 المبرمة بينهما اتفقا فيها على قيامهما ببناء وصيانة أربعة ملاعب تنس على ملاعب المطعون ضدها وتقديم دروس التنس في ملعب التنس لتلاميذ كنت كوليج وكذلك المجتمعات المحيطة، وبعد أن نفذ التزاماتهما الواردة بالاتفاقية، قامت المطعون ضدها بتاريخ 17/3/2023 بإخطارهما بإنهاء الاتفاقية بموجب خطاب مرسل منها إليهما تضمن أن سبب الانهاء راجع إلى تغيير الادارة، رغم أن مدة الاتفاقية عشر سنوات، وفق الثابت بها ومن ثم فقد أقاما الدعوى. ندب القاضي المشرف خبيرا في الدعوى ثم أحال الدعوى إلى المحكمة والتي حكمت بعد أن أودع الخبير تقريره بإلزام الشركة المدعي عليها بأن تؤدي للمدعين مبلغ خمسمائة ألف درهم وفائدة قانونية 5% سنويا على المبلغ المحكوم به من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 17/3/2023 حتى السداد. استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف 1804/2024تجاري، وكما استأنفته المطعون ضدها بالاستئناف 1879/2024 تجاري. والمحكمة بعد ان ضمت الاستئنافين قضت بتاريخ 17-12-2024 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن رقم 38 لسنة 2025 تجاري، بموجب صحيفة الكترونية أودعت مكتب إدارة الدعوى لدى هذه المحكمة في تاريخ 14-1-2025 بطلب نقض الحكم المطعون فيه، وقدم محامي المطعون ضدها مذكرة بدفاعها طلب فيها رفض الطعن، كما طعنت المطعون ضدها في ذات الحكم بالتمييز رقم 47 لسنة 2025 تجاري بموجب صحيفة الكترونية أودعت مكتب إدارة الدعوى لدى هذه المحكمة في تاريخ 14-1-2025 بطلب نقض الحكم المطعون فيه، وقدم محامي المطعون ضدهما مذكرة بدفاعهما طلب فيها رفض الطعن، وإذ عُرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظرهما وبجلسة المرافعة قررت ضم الطعن الثاني للطعن الأول للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد.

أولا الطعن رقم 38 لسنة 2025 تجاري

وحيث إن الطعن رقم 38 لسنة 2025 تجاري أقيم على سببين ينعي بهما الطاعنين على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقولان إن الحكم رفض القضاء لهما برد قيمة نفقات ورسوم إنشاء الملاعب الأربعة التي قاما بأنفاقها، وقيمتها مبلغ 515,418.75 درهما وفق الثابت بتقرير الخبير بالرغم من انتقال ملكية الملاعب للمطعون ضدها بدون وجه حق بالمخالفة للبند رقم 11 من الاتفاقية التي اشترطت انتقال ملكية الملاعب للمطعون ضدها عند انتهاء العقد، وكما رفض تعويضهما عن الخسارة المحققة المتمثلة في قيمة المنح الدراسية التي قدموها لعدد أربعة طلاب للمطعون ضدها بقيمة 400,000 درهم وفق الثابت من تقرير الخبير ورسائل البريد الالكتروني المتبادلة بين طرفي النزاع، وكما رفض تعويضهما عن المكسب الفائت المتمثل في حرمانهما من الانتفاع بالملاعب للسنوات الست القادمة إذ يحق لهما الإدارة والانتفاع بتلك الملاعب وبغلتها وبمقابل الخدمات التي تقدم فيها طيلة مدة الاتفاقية، قبل انتقالها في نهاية المدة للمطعون ضدها، إلا أن الأخيرة قامت بفسخ الاتفاقية من جانبها بعد مرور ثلاث سنوات ونصف فقط من بدء العمل بها وبدون سابق إنذار مما يتوافر معه أحقيتهما في الربح الفائت عن السنوات المتبقية بمبلغ وقدره 1,997,450 درهما .... وكما أن الطعن رقم 47 لسنة 2025 تجاري أقيم على سببين تنعي الطاعنة بالأول منهما على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك تقول إن الحكم قضي بإلزامها بأن تؤدي للمطعون ضدهما مبلغ خمسمائة ألف درهما، رغم أن الاتفاقية المبرمة بينهما قد تم إنهائها من قبل الإدارة السابقة للطاعنة، وأن تلك الاتفاقية قد نصت حصراً في البند 12/2 على حالات انهاء التعاقد والتي لم تخالفها الطاعنة مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

وحيث إن النعي مردود ذلك إن من المقرر -في قضاء هذه المحكمة-ان المسئولية سواء كانت عقدية ام تقصيريه لا تتحقق إلا بتوافر أركانها الثلاثة من خطأ وضرر وعلاقة سببيه تربط بينها بحيث إذا انتفى ركن منها انتفت المسئولية ، وأن ثبوت أو نفى توافر الخطأ والضرر وعلاقة السببية بينهما وتحديد مبلغ التعويض الجابر له، هو من مسائل الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها من واقع الأدلة المطروحة عليها في الدعوى بما في ذلك تقرير الخبير المنتدب والقرائن الموضوعية التي تستخلصها من الوقائع الملابسة ولا رقابة عليها في ذلك من محكمة التمييز طالما استندت في قضائها إلى أسباب سائغة مستمدة مما له أصل ثابت في الأوراق. ومن المقرر أيضا أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والأخذ بما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه، وتفسير العقود والإقرارات وسائر المحررات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها أو أصحاب الشأن فيها ، لما كان ذلك وكان الحكم المستأنف والمؤيد بالحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن مبلغ التعويض الاتفاقي المتفق عليه بين طرفي النزاع في العقد المحرر بينهما هو جابر لكافة الاضرار التي لحقت بالطاعنين على ما أورده بمدوناته "... وكان الثابت بالاتفاقية المؤرخة 28/5/2019 المبرمة بين الشركة المدعية والشركة المدعي عليها والتي نصت على حق المدعية في استغلال ملاعب التنس وصيانتها لمدة عشر سنوات حسبما هو متفق عليه بالبند (11) من الاتفاقية وفتح مدرسة لتعليم التنس على ان تقوم المدعية ببناء ملاعب التنس وصيانتها وكان البين من تقرير الخبير ان الشركة المدعية قامت بالوفاء بالتزاماتها وكان الثابت بالأوراق انه بتاريخ 17/3/2023 قامت المدعي عليها بإنهاء الاتفاقية وذلك بسبب لا يرجع الى المدعية وكان الثابت بالبند رقم (13) من الاتفاقية انه يترتب على انهاء الاتفاقية لأسباب غير تلك المذكورة في البند (12) ان يكون العميل مسئولا عن خرق الاتفاقية او خالفها تعسفا (ويشمل ذلك الإفلاس او الاستحواذ عليه من قبل كيان اخر) فسيكون مسئولا عن دفع مبلغ خمسمائة ألف درهم وكان الثابت ان الاخطار بإنهاء الاتفاقية المرسل من المدعية نص على ان سبب الانهاء يرجع الى تغيير السيطرة على الشركة المدعي عليها ( الاستحواذ) بما مؤداه توافر شروط استحقاق المدعية للتعويض المتفق عليه في البند رقم (13) وكان هذا التعويض الاتفاقي جابر لكافة الاضرار ويتناسب مع الاضرار التي لحقت بالمدعية ومن ثم تقضي المحكمة بالزام المدعي عليها مبلغ خمسمائة ألف درهم. ويكون طلبات المدعية الأخرى بالتعويض على غير سند صحيح من القانون يتعين رفضها....." وأضاف الحكم المطعون فيه دعما للحكم المستأنف ورداً على أسباب الاستئناف ".... ولما كان المستأنفان لم يفلحا في إثبات أن ضرراً قد أصابهما يفوق التعويض عنه مقدار التعويض المتفق عليه، وقال الخبير المنتدب في مرحلة البداية في خلاصة تقريره: "".... فإنه بمطالعة كشف الحساب البنكي العائد للمدعي الأول لدى بنك الإمارات دبي الوطني، حيث لم يتبين أن كافة المبالغ المودعة والمحولة إلى المدعي الأول هي خاصة بالإيرادات عن خدمات ملاعب التنس لدى المدعى عليها من عدمه.... كما أنه وفق إفادة المدعيان بأن الشركة المدعية الثانية ليس لها نظام محاسبي وان كافة المبالغ والارباح التي كان يتحصل عليها المدعي الاول اثناء التعاقد مع المدعي عليها كان يتم تحويلها وارسالها الى المدعى الاول شخصياً ، كما أفادت المدعى عليها بعدم وجود سجلات محاسبية لدي المدعي عليها فيما تخص إدارة المدعي عليها للملاعب باي شكل من الاشكال او وجود دفاتر خاصة بها، فيما يتعلق بفترة ادارتها لتلك الملاعب ، حيث ان المدعيين هم المسؤولون بشكل كامل عن إدارة تلك الملاعب والتربح من خلالها ، فإنه لم يتبين قيمة الأرباح التي كانا المدعيين قاما بتحقيقها خلال فترة سريان الاتفاقية...."". وهو تبنته المحكمة وعولت عليه في قضائها برفض طلب المستأنفين بالتعويض بما يفوق التعويض الاتفاقي على ما أوردته بمدونات الحكم المستأنف: (...وكان الثابت بالبند رقم (13) من الاتفاقية أنه يترتب على انهاء الاتفاقية لأسباب غير تلك المذكورة في البند (12) ان يكون العميل مسئولا عن خرق الاتفاقية او خالفها تعسفا ( ويشمل ذلك الإفلاس او الاستحواذ عليه من قبل كيان اخر) فسيكون مسئولا عن دفع مبلغ خمسمائة ألف درهم وكان الثابت ان الاخطار بإنهاء الاتفاقية المرسل من المدعية نص على ان سبب الانهاء يرجع الى تغيير السيطرة على الشركة المدعي عليها ( الاستحواذ) بما مؤداه توافر شروط استحقاق المدعية للتعويض المتفق عليه في البند رقم (13) وكان هذا التعويض الاتفاقي جابر لكافة الأضرار ويتناسب مع الأضرار التي لحقت بالمدعية ومن ثم تقضي المحكمة بالزام المدعى عليها مبلغ خمسمائة ألف درهم. ويكون طلبات المدعية الأخرى بالتعويض على غير سند صحيح من القانون يتعين رفضها...)......" وكان ما انتهت إليه محكمة الموضوع وأقامت عليه قضاءها سائغاً وله أصلٌ ثابتٌ بالأوراق ويكفي لحمله ويشمل الرد الضمني المسقط لكل حُجة مخالفة، ويضحى النعي عليه في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره مما لا يجوز اثارته أمام هذه المحكمة .

وحيث إن الطاعنة في الطعن رقم 47 لسنة 2025 تجاري تنعي بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفي بيانه تقول إن الحكم قضي به بإلزامها بأداء الفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ 27/03/2023، في حين أن يجب احتسابها من تاريخ المطالبة القضائية. مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي مردود ذلك إن النص في المادة (84) من قانون المعاملات التجارية 50 لسنة 2022 (إذ كان محل الالتزام التجاري مبلغا من النقود وكان معلوم المقدار وقت نشوء الالتزام وتأخر المدين في الوفاء به كان ملزما أن يدفع للدائن على سبيل التعويض عن التأخير الفائدة المحددة في المادتين (72) (73) ما لم يتفق على غير ذلك) والمادة (72) من ذات القانون (للدائن الحق في اقتضاء فائدة على القرض التجاري حسب السعر المنصوص عليه في العقد وإذا لم يعين سعر الفائدة في العقد فيتم احتسابها وفق سعر الفائدة السائد في السوق وقت التعامل على ألا يزيد في هذه الحالة عن 9% سنويا حتي تمام السداد) وفي المادة (73) (إذا تضمن العقد اتفاقاً على سعر الفائدة وتأخر المدين في الوفاء احتسبت الفائدة التأخيرية على أساس السعر المتفق عليه حتى تمام السداد) مفاد ذلك أن الدائن يستحق فوائد تأخيرية من تاريخ استحقاقها إذ كان مبلغ الدين المطالب به محلاً لالتزام تجاري، معلوم المقدار وقت نشؤ الالتزام وتأخر المدين في الوفاء به فإن الفائدة تستحق عنه من تاريخ المطالبة القضائية ـ فإذا لم تتوافر هذه الشروط أو احداها في المبلغ المطالب به فإن الفائدة لا تستحق إلا من تاريخ صيرورة الحكم الصادر بالمبلغ المقضي به نهائياً ، ويقصد بالمطالبة القضائية في هذا الخصوص هو مطالبة الدائن لمدينة على وجه الجزم أمام القضاء بالحق الذي يراد اقتضاؤه أو ما ألحق به من توابعه، ويكون سعر الفائدة على القرض التجاري وفق السعر المتفق عليه في العقد، وفي حالة عدم الاتفاق على سعر الفائدة فيتم احتسابها وفق السعر السائد في السوق بحد أقصى 9% حتى تمام السداد، وتكون بالنسبة للعقد التجاري وفق ما اتفق عليه بالعقد. لما كان ذلك وكانت مطالبة الطاعنين للمطعون ضدها بالمبلغ المطالب به تستند الى الاتفاقية المؤرخة 28-5-2019 المبرمة بين طرفي النزاع والخاصة ببناء وصيانة أربعة ملاعب تنس على ملاعب المطعون ضدها، مما يكون محل الدين ناشئ عن التزام تجاري مما يستحق معه مبلغ الفائدة على الدين من تاريخ استحقاقه وهو تاريخ الاخلال بالاتفاقية الحاصل في 17-3-2023 وإذ التزم الحكم المستأنف والمؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد طبق صحيح القانون ويضحى النعي عليه في هذا الخصوص على غير أساس.

وحيث إنه ــ ولما تقدم ــ يتعين رفض الطعنين.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:- برفض الطعنين رقمي 38، 47 لسنة 2025 تجاري وبإلزام كل طاعن بمصروفات طعنه وأمرت بالمقاصة في أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين في كل طعن.

الطعن 45 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 25 / 2 / 2025

بسم الله الرحمن الرحيم

باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي

محكمة التمييز

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 25-02-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي

في الطعــن رقــم 45 لسنة2025 طعن تجاري

طاعن:

ن. ا. 
س. ج. ل. ا. ش. 

مطعون ضده:

ك. ت. ا. م. م. ح. 

الحكم المطعون فيه:

الصادر بالاستئناف رقم 2024/157 استئناف أمر أداء
بتاريخ 25-12-2024

أصدرت القرار التالي

بعد الاطلاع على الملف الإلكتروني وسماع تقرير التلخيص والمداولة

لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن قبول الطعن بطريق التمييز من عدمه من المسائل المتعلقة بالنظام العام تفصل فيها محكمة التمييز من تلقاء نفسها ولا يصار إلى بحث أسباب الطعن إلا إذا كان الطعن مقبولاً ، ومن المقرر أيضاً أن مفاد نصوص المواد 50 ، 159/2 ، 175 من قانون الإجراءات المدنية أن العبرة في تقدير قيمة الدعوي هي بالقيمة النقدية المطالب بها وفقاً للطلبات الختامية بها مضافاً إليها الملحقات مقدرة القيمة والتضمينات والريع والمصروفات والفوائد ، وعلي هذا الأساس يتم تحديد النصاب الانتهائي لمحكمة الاستئناف بحيث لا يقبل الطعن بالتمييز علي الأحكام الصادرة منها متي كانت قيمة الدعوي وقت رفعها لا تجاوز خمسمائة الف درهم وهو النصاب المقدر للطعن أمام محكمة التمييز ، لما كان ذلك وكانت الدعوي المرفوعة من المطعون ضدها في 31/5/2024 بطلب الزام الطاعنين بأن يؤديا لها مبلغ مقداره 376000 درهم (ثلاثمائة وست وسبعون ألف درهماً) والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ الاستحقاق في 15/5/2021 وحتى تمام السداد ، فإن قيمة الدعوى مضافاً إليها الفوائد يوم رفعها لا تجاوز مبلغ خمسمائة ألف درهم ومن ثم فهي أقل من النصاب المقرر قانوناً لقبول الطعن بطريق التمييز على الحكم المطعون فيه ، ويكون الطعن فيه بطريق التمييز غير جائز لقلة النصاب . ويضحى الطعن قد أقيم على غير الأسباب الواردة بالمادة 175(1، 2) من قانون الإجراءات المدنية ويتعين الأمر بعدم قبوله عملًا بالمادة 185 من ذات القانون.

فلهذه الأسباب

أمرت المحكمة في غرفة المشورة بعدم قبول الطعن وألزمت الطاعنين بالمصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.