الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 7 مارس 2023

الطعن 436 لسنة 22 ق جلسة 10/ 2/ 1953 مكتب فني 4 ج 2 ق 194 ص 529

جلسة 10 من فبراير سنة 1953

برياسة حضرة الأستاذ رئيس المحكمة أحمد محمد حسن, وبحضور حضرات المستشارين إبراهيم خليل وإسماعيل مجدي ومصطفى حسن ومحمود إبراهيم إسماعيل.

-------------------

(194)
القضية رقم 436 سنة 22 القضائية

مبان

القانون رقم 93 لسنة 1948 لا تسري أحكامه على القرى ولو كانت خاضعة للائحة التنظيم قرية بها مجلس قروي وبها نقطة بوليس لا يغير من صفتها.

--------------
إن القانون رقم 93 لسنة 1948 إذ نص في المادة 21 منه على أنه "لا يطبق هذا القانون ولا تسري أحكامه إلا في المدن التي تطبق فيها أحكام التنظيم". فإنه قد أفاد بذلك أن أحكامه لا تسري على القرى ولو كانت خاضعة للائحة التنظيم. ولما كان القانون رقم 145 لسنة 1944 الخاص بالمجالس البلدية والقروية قد عرف القرية في المادة 21 منه بقوله "تعتبر قرية في حكم هذا القانون كل بلدة فيها عمدة بما يتبعها من نجوع وكفور وعزب فيما عدا العزب الزراعية", كما نص في المادة 62 على أن يكون العمدة بحكم وظيفته عضوا في المجلس القروي. ثم نص في القانون رقم 141 لسنة 1947 الخاص بالعمد والمشايخ في المادة الأولى منه على أن "يكون لكل قرية عمدة وعلى أن تعتبر قرية في أحكام هذا القانون كل مجموعة من المساكن ذات كيان مستقل لا تكون مقرا لمحافظة أو قاعدة لمركز أو لبندر ذى نظام إداري خاص". لما كان ذلك, وكانت بهجوره - التي دين المتهم لإقامته بناء بها دون الحصول على رخصة - ليست مقرا لمحافظة ولا قاعدة لمركز أو بندر, فإنها بحسب أحكام القوانين السالفة الإشارة إليها لا تعدو أن تكون قرية, وليس فيما قاله الحكم المطعون فيه من أن لها مجلسا قرويا وأن بها نقطة بوليس, مما يغير تلك الصفة ويجعلها خاضعة لأحكام القانون رقم 93 لسنة 1948.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أقام البناء الموضح بالمحضر دون الحصول على رخصة. وطلبت عقابه بالمواد 1و18 من القانون رقم 93 لسنة 1948 ومحكمة نجع حمادي الجزئية قضت عملا بمواد الاتهام - بتغريم المتهم 100 قرش وهدم الأعمال المخالفة على مصاريفه. فعارض المحكوم عليه في هذا الحكم وقضى في معارضته بتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه. فاستأنف. ومحكمة قنا الابتدائية قضت فيه بتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون ذلك لأن المنزل موضوع المخالفة واقع بقرية بهجورة وهى إحدى القرى التابعة لمركز نجع حمادي مديرية قنا والقانون الذي عوقب بمقتضاه وهو القانون رقم 93 لسنة 1948 لا ينطبق إلا على المدن دون القرى حتى ما كان منها خاضعا لأحكام الأمر العالي الصادر في سنة 1889 الخاص بلائحة التنظيم - ويستند الطاعن فيما ذهب إليه إلى ما تنص عليه المادة 21 من القانون رقم 93 لسنة 1948 من أن هذا القانون لا يطبق ولا تسري أحكامه إلا في المدن التي تطبق فيها أحكام التنظيم, وإلى أن بهجورة هى قرية طبقا للقانون رقم 145 لسنة 1944 الذي عرف القرية بأنها كل بلدة يعين فيها عمدة وقد ذكر الحكم أن بها مجلسا قرويا إلا أنه قرن ذلك بأن لها نظاما إداريا خاصا وهو لا يستند في هذا القول إلى أي أساس ولا يمكن أن يجعل لها هذه الصفة مجرد وجود نقطة بوليس بها مادامت أنها ليست مقرا لمركز.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أسس قضاءه بإنطباق القانون رقم 93 لسنة 1948 على المنزل موضوع المخالفة على ما قاله من أن قرية بهجورة بها مجلس قروي وتنطبق عليها لائحة التنظيم وبذا لم تعد قرية بل هى بلدة ذات نظام إداري خاص. وحيث إن القانون رقم 145 لسنة 1944 الخاص بالمجالس البلدية والقروية قد عرف القرية في المادة 61 منه بقوله "تعتبر قرية في حكم هذا القانون كل بلدة فيها عمدة بما يتبعها من نجوع وكفور وعزب فيما عدا العزب الزراعية" كما نص في المادة 62 على أن يكون العمدة بحكم وظيفته عضوا في المجلس القروي. ثم نص في القانون رقم 141 لسنة 1947 الخاص بالعمد والمشايخ في المادة الأولى منه على أن "يكون لكل قرية عمدة وعلى أن تعتبر قرية في أحكام هذا القانون كل مجموعة من المساكن ذات كيان مستقل لا تكون مقرا لمحافظة أو قاعدة لمركز أو لبندر ذى نظام إداري خاص". ولما كان القانون رقم 93 لسنة 1948 قد نص في المادة 21 منه على أنه "لا يطبق هذا القانون ولا تسري أحكامه إلا في المدن التي تطبق فيها أحكام التنظيم" فإنه قد أفاد بذلك أن أحكامه لا تسري على القرى ولو كانت خاضعة للائحة التنظيم. ولما كان الثابت أن بهجورة ليست مقرا لمحافظة ولا قاعدة لمركز أو بندر فهى بحسب أحكام القوانين السالفة الإشارة إليها لا تعدو أن تكون قرية وليس فيما قاله الحكم من أن لها مجلسا قرويا وأن بها نقطة بوليس مما يغير تلك الصفة ويجعلها خاضعة لأحكام القانون رقم 93 لسنة 1948.
وحيث إنه لما تقدم تكون الواقعة المسندة إلى الطاعن لا جريمة فيها ومن ثم يتعين نقض الحكم والقضاء ببراءته مما أسند إليه.

الطعن 831 لسنة 22 ق جلسة 10/ 2/ 1953 مكتب فني 4 ج 2 ق 195 ص 532

جلسة 10 من فبراير سنة 1953

برياسة حضرة الأستاذ رئيس المحكمة أحمد محمد حسن, وبحضور حضرات المستشارين إبراهيم خليل وإسماعيل مجدي ومصطفى حسن ومحمود إبراهيم إسماعيل.

--------------

(195)
القضية رقم 831 سنة 22 القضائية

دعوى. 

دعوى عن جريمة وقعت أثناء التحقيق في دعوى سابقة. القضاء بالبراءة في الدعوى الأصلية. لا يمنع من العقاب في الدعوى الأخرى.

-----------------
إن الجريمة لا يمنع من وقوعها أن تحصل أثناء إجراءات الاستدلال أو التحقيق في دعوى أخرى سابقة عليها. وإذن فإن المحكمة إذا قضت بالبراءة في الدعوى الأصلية وحكمت بالإدانة في الدعوى الأخرى فإنها لا تكون قد أخطأت.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين الأول بوصفه القائم على الإدارة, والثاني بوصفه المدير المسئول للشركة المبينة بالمحضر عرضا للبيع سلعة مسعرة "طوبا" بسعر يزيد على السعر المحدد. وطلبت عقابهما بالمواد 9/ 1 و14 و15 و16 من القانون رقم 163 لسنة 1950 ومحكمة القاهرة المستعجلة قضت فيها حضوريا عملا بمواد الاتهام بتغريم كل من المتهمين مائتي جنيه وشهر ملخص الحكم على واجهة المحل على نفقتهما لمدة شهر واحد, فاستأنف المتهمان ومحكمة مصر الابتدائية قضت فيه حضوريا بالتأييد.
فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

من حيث إن الطاعنين أسسا طعنهما على أن المحكمة قد أخلت بحق الدفاع كما أخطأت في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقولان إن أولهما دافع أمام محكمة أول درجة بأن محضر التحقيق تضمن له روايتين ابدى في أحداهما شفويا لنفس المحقق ما أنكره في الأخرى, ويتعين لذلك الأخذ بروايته الأخيرة دون الأولى, ولكن الحكم المستأنف الذي أخذ الحكم المطعون فيه بأسبابه أغفل هذا الدفاع ولم يرد عليه فشابه قصور؛ خصوصا وأنه يبين من الجنحة 25 لسنة 1951 بولاق أن السعر الذي أبدى فيها وتقدمت بشأنه الشكوى يتضمن مصاريف النقل, وهذا السعر نفسه هو الذي ذكر في الدعوى الحالية, وأضاف الطاعنان أنهما دفعا أمام المحكمة الاستئنافية بعدم جواز نظر الدعوى السابق الفصل فيها, ذلك بأن المحضر الذي حرره مفتش الأسعار في الدعوى الحالية لم يكن إلا وسيلة لإثبات صدق الشكوى الأصلية غير أن الحكم المطعون فيه لم يتعرض لهذا الدفع فجاء قاصرا في تسبيبه فضلا عن مخالفته للقانون.
وحيث إن الحكم الابتدائي الذي أخذ الحكم الاستئنافي بأسبابه قد بين واقعة الدعوى التي دان الطاعنين بها فقال "إن محمد أمين فرغل أفندي مفتش الأسعار انتقل في يوم 4/ 4/ 1951 إلى إدارة شركة النيل للإنشاءات فقابله المتهم الأول ولما أن سأله عن الطوب أجاب بأن التسليم بعد أسبوع فقبل؛ وسأله عن السعر فطلب منه المتهم خمسة جنيهات للألف طوبة فسأله المفتش عما إذا كان هذا السعر لتسليم القمينة أم موضع البناء بأجابه المتهم بأن هذا السعر خاص بتسليم القمينة وأن مصاريف النقل على المشتري؛ ومن ثم أظهر له شخصيته وقام باستجوابه فعدل إلى القول بأن السعر الذي حدده يشمل مصاريف النقل" لما كان ذلك وكان ظاهرا من هذا البيان أن المحكمة قد آخذت الطاعن الأول بما أبداه لمفتش الأسعار عن مقدار السعر بمجرد أن سأله؛ وكان الحكم قد أثبت أن عدوله عن قوله لم يكن إلا بعد أن أظهر المفتش شخصيته وقام باستجوابه. ولما كان في هذا البيان الذي أورده الحكم الرد على دفاع الطاعن الأول الذي أبداه أمام المحكمة وكان لها أن تأخذ برواية دون الأخرى متى اطمأنت إليها؛ فإن الحكم يكون سليما لا يشوبه قصور ولا إخلال بحق الدفاع.
وحيث إنه عن الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها فإن الظاهر من أقوال الطاعنين أنهما لا يدعيان بوحدة الواقعة وإنما يقولان إن الواقعة الأخرى التي دانهما بها الحكم المطعون فيه إنما حصلت في سبيل التحقق من صدق الواقعة الأولى ويبين من الاطلاع على المفردات التي أمرت هذه المحكمة بضمها في سبيل تحقيق هذا الوجه من الطعن أن المحكمة ضمت الاستئنافين ثم فصلت في كل منهما بحكم مستقل مما يستفاد منه أنها لم تر اتصالا بين الواقعتين كما ادعى الطاعنان؛ لما كان ذلك وكانت الجريمة لا يمنع من وقوعها أن تحصل أثناء إجراءات الاستدلال أو التحقيق في دعوى أخرى سابقة عليها؛ فإن المحكمة إذا قضت بالبراءة في الدعوى الأصلية وحكمت بالإدانة في الدعوى الأخرى فإنها تكون قد طبقت القانون تطبيقا سليما.

الطعن 877 لسنة 22 ق جلسة 10/ 2/ 1953 مكتب فني 4 ج 2 ق 196 ص 534

جلسة 10 من فبراير سنة 1953

برياسة حضرة الأستاذ رئيس المحكمة أحمد محمد حسن, وبحضور حضرات المستشارين إبراهيم خليل وإسماعيل مجدي ومصطفى حسن ومحمود إبراهيم إسماعيل.

-------------

(196)
القضية رقم 877 سنة 22 القضائية

(أ) مسئولية مدنية. 

مساءلة القصر عن تعويض الضرر الواقع من خادمهم جائزة ولو كان من اختاره هو مورثهم قبل وفاته.
(ب) تعويض. 

زيادة التعويض بناء على استئناف المدعي بالحقوق المدنية مع تخفيف العقوبة المحكوم بها على المتهم. لا مانع.

--------------
1 - إن مسئولية المتبوع مدنيا عن تابعه تتحقق إذا ارتكب التابع خطأ أضر بالغير حال تأدية وظيفته أو بسببها ولو كان المتبوع غير مميز أو لم يكن حرا في اختيار تابعه متى كانت له سلطة فعلية في رقابة تابعه وتوجيهه ممثلا في شخص وليه أو وصيه. وإذن فيصح في القانون بناء على ذلك مسألة القصر عن تعويض الضرر عما وقع من سائق سيارتهم اثناء تأدية وظيفته ولو كان من اختاره هو مورثهم قبل وفاته.
2 - إن تعديل مبلغ التعويض بالزيادة فيه بناء على استئناف المدعي بالحق المدني لا يتعارض مع تخفيف العقوبة المحكوم بها على المتهم من محكمة أول درجة إذ العبرة في تقدير التعويض هى بمقدار الضرر الذي وقع وهذا لا يحول دون استعمال الرأفة مع المتهم.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة فخري التوني إبراهيم بأنه أولا: تسبب بغير قصد ولا تعمد في قتل الطفل عاطف عياد خليل بأنه كان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم احتياطه بأن قاد السيارة المبينة بالمحضر برعونة وبسرعة كبيرة وبدون استعمال جهاز التنبيه أثناء السير فأصاب المجني عليه بالإصابات الموصوفة في التقرير الطبي والتي أودت بحياته. وثانيا: قاد سيارة بدون رخصة قيادة. وثالثا: قاد السيارة المتسببة في الحادث بحالة ينجم عنها الخطر. وطلبت عقابه بالمواد 238 من قانون العقوبات و2و17و28و53 من لائحة السيارات. وقد ادعى عياد خليل والد المجني عليه بحق مدني قدره 1000 جنيه على سبيل التعويض قبل المتهم والوصي على قصر المرحوم إبراهيم خالد باشا بصفته مسئولا عن الحقوق المدنية بالتضامن. ومحكمة بندر المينا الجزئية قضت فيها حضوريا عملا بمواد الاتهام بحبس المتهم سنة واحدة مع الشغل وكفالة مائة جنيه لوقف التنفيذ وإلزام المتهم والمسئول بالحقوق المدنية بصفته بأن يدفعا للمدعي بالحق المدني متضامنين مبلغ وقدره خمسمائة جنيه مصري مع المصاريف المدنية المناسبة و500 قرش مقابل أتعاب محاماة وفض ما عدا ذلك من الطلبات بلا مصاريف جنائية وتغريم المتهم 100 قرش عن كل تهمة من التهمتين الثانية والثالثة بلا مصاريف. فاستأنف كل من المتهم والمدعي بالحق المدني والمسئولة عن الحقوق المدنية (الست فاطمة عثمان غالب بصفتها وصية على قصر المرحوم إبراهيم خالد باشا) هذا الحكم ومحكمة المنيا الابتدائية قضت فيها حضوريا بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بتغريم المتهم 100 جنيه مائة جنيه عن التهم الثلاث وإلزام المتهم والمسئولين عن الحقوق المدنية بأن يدفعوا متضامنين للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ 1000 جنيه ألف جنيه والمصروفات عن الدرجتين ومبلغ خمسة عشر جنيها مقابل أتعاب المحاماة عنهما. فطعنت الطاعنة بصفتها (المسئولة عن الحقوق المدنية) في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

وحيث إن مبنى الطعن هو أن المحكمة الاستئنافية أخلت بدفاع الطاعنة إذ رفضت طلب الدفاع عنها التأجيل للاستعداد وإعلان شهود نفي كما رفضت التأجيل حتى يفصل نهائيا في صفتها كوصية على القصر المسئولين عن الحقوق المدنية - وأن المحكمة لم تضم القضية المودعة بها رخصة سائق السيارة المتهم لتقدير مسئوليته عن قيادتها بدون رخصة ـ وأن الحكم المطعون فيه لم يبين النتيجة المنطقية للخطأ أو الإهمال الذي أدى إلى وقوع الحادث, ولا سبب رفض المحكمة طلب الدفاع مناقشة المهندس الفني وأنه تناقض إذ ألغى عقوبة الحبس المحكوم بها ابتدائيا على سائق السيارة بينما ضاعف مبلغ التعويض المقضي به من محكمة أول درجة دون أن يوضح العلة في ذلك - وأنه لم يرد على دفاع الطاعنة من أن القصر المشمولين بوصايتها غير مسئولين عن أعمال سائق السيارة لأنهم لم يختاروه بل اختاره مورثهم قبل وفاته - ولا على دفاعها بأن الآثار التي وجدت بالسيارة قديمة وترجع لحادثه سابقة على تاريخ الحادث.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحكمة الاستئنافية أن الدفاع عن المسئولين عن الحقوق المدنية كان ماثلا أمام المحكمة بجلسة 31 من ديسمبر سنة 1951 والجلسات التالية وقد ترافع الحاضر عن الطاعنة بصفتها وصية عليهم بجلسة 23 من فبراير سنة 1952 في موضوع الدعوى وطلب الحكم ببراءة المتهم وإلغاء الحكم الابتدائي الصادر في الدعوى المدنية ولم يطلب التأجيل للاستعداد وإنما هو عاد فطلب على سبيل الاحتياط التأجيل لحضور المهندس الفني وضم القضية المودعة بها رخصة المتهم ولإعلان شهود نفي وحتى يفصل في صفة الوصية نهائيا. ولما كان الحكم المطعون فيه قد رد على طلب التأجيل لهذه الأسباب وعلى الإدعاء بقدم الآثار التي شوهدت بالسيارة ردا سائغا لا شائبة فيه, وكانت مسئولية المتبوع مدنيا عن تابعه تتحقق إذا ارتكب التابع خطأ أضر بالغير حال تأدية وظيفته أو بسببها ولو كان المتبوع غير مميز أو لم يكن حرا في اختيار تابعه متى كانت له سلطة فعلية في رقابة تابعه وتوجيهه ممثلا في شخص وليه أو وصيه, وإذن فيصح في القانون بناء على ذلك مساءلة القصر عن تعويض الضرر عما وقع من سائق سيارتهم أثناء تأدية وظيفته ولو كان من اختاره هو مورثهم قبل وفاته. ولما كان الحكم المطعون فيه قد بين وجوه الخطأ الذي أثبت وقوعه من السائق وأن حادث إصابة المجني عليه ووفاته وقع نتيجة لهذا الخطأ وكان تقدير التعويض أمرا موضوعيا لا تجوز المناقشة فيه أمام هذه المحكمة, وكان تعديل مبلغ التعويض بالزيادة فيه بناء على استئناف المدعي بالحق المدنى لا يتعارض مع تعديل العقوبة المحكوم بها على المتهم من محكمة أول درجة إذ العبرة في تقدير التعويض هى بمقدار الذي وقع وهذا لا يحول دون استعمال دوافع الرأفة مع المتهم. لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد أخطأ في شئ ويكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

الاثنين، 6 مارس 2023

الطعن 1151 لسنة 22 ق جلسة 10/ 2/ 1953 مكتب فني 4 ج 2 ق 197 ص 537

جلسة 10 من فبراير سنة 1953

برياسة حضرة الأستاذ رئيس المحكمة أحمد محمد حسن, وبحضور حضرات المستشارين إبراهيم خليل وإسماعيل مجدي ومصطفى حسن ومحمود إبراهيم إسماعيل.

-----------------

(197)
القضية رقم 1151 سنة 22 القضائية

حكم. تسبيبه. 

متهم بتبديد. دفعه بأن الواقعة ليست وكالة بل معاملة مدنية عدم استظهار الحكم حقيقة الواقعة قصور.

-------------
متى كان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن المتهم دفع تهمة التبديد بأن الواقعة ليست وكالة بل أن المبلغ المدون بالإيصال هو عن معاملة مدنية بين الطرفين, وأنه استدل على ذلك بأن الإيصال حسبما هو واضح من الحكم مؤرخ في 8 نوفمبر سنة 1947 على أن يدفع المبلغ يوم 25 منه مما يتنافى مع كون الواقعة وكالة كلف الطاعن فيها بتوصيل المبلغ إلى صاحبه, متى كان ذلك وكان الحكم لم يعن باستظهار حقيقة الواقعة والعلاقة التي جعلت المجني عليه يكلف المتهم بتوصيل المبلغ لشخص آخر مع ما هو ظاهر من بيان الحكم للواقعة من أن هذا المبلغ نتيجة معاملة بينهما, ولماذا يؤجل توصيل المبلغ من يوم 8 نوفمبر إلى 25 منه, فإنه يكون قاصرا متعينا نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابه العامة الطاعن بأنه: بدد مبلغ مائة جنيه للتيجاني علي مرزوق إضرارا به ولم يكن سلم إليه إلا على سبيل الوكالة لتوصيله إلى محمد المواردي فاختلسه لنفسه. وطلبت عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات. وقد ادعى التيجاني علي مرزوق بحق مدني قدره 100 جنيه. ومحكمة الأزبكية الجزئية قضت فيها غيابيا عملا بمادة الاتهام بحبس المتهم شهرين مع الشغل وكفالة 300 قرش لوقف التنفيذ بلا مصروفات جنائية مع إلزامه بأن يدفع إلى المدعي بالحق المدني مبلغ 100 جنيه والمصروفات ومبلغ 100 قرش مقابل أتعاب المحاماة وشملت الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة. عارض المحكوم عليه في هذا الحكم الغيابي وقضى في معارضته باعتبارهما كأن لم تكن. فاستأنف المتهم والنيابة هذا الحكم. ومحكمة مصر الابتدائية نظرت هذه الدعوى وقضت فيها غيابيا بتأييد الحكم المستأنف. فعارض وقضى في معارضته برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه وألزمت المتهم بالمصاريف المدنية الاستئنافية.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة التبديد تأسيسا على ما ورد بالإيصال المحرر عليه من أنه استلم المبلغ بحسبانه أمانة قد أخطأ في تطبيق القانون. ذلك بأن العبرة في تكييف الواقعة إنما هى بحقيقة الواقع تلك الحقيقة التي لم يعن الحكم بتقصيها وكشف جلية الأمر فيها.
وحيث إنه يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن دفع التهمة بأن الواقعة ليست وكالة بل أن المبلغ المدون بالإيصال هو عن معاملة مدنية بين الطرفين واستدل على ذلك بأن الإيصال حسبما هو واضح من الحكم مؤرخ في 8 نوفمبر سنة 1947 على أن يدفع المبلغ يوم 25 منه مما يتنافى مع كون الواقعة وكالة كلف الطاعن فيها بتوصيل المبلغ إلى صاحبه. لما كان ما تقدم وكان الحكم لم يعن باستظهار حقيقة الواقعة والعلاقة التي جعلت المجني عليه يكلف المتهم بتوصيل المبلغ لشخص آخر مع ما هو ظاهر من بيان الحكم للواقعة من أن هذا المبلغ نتيجة معاملة بينهما ولماذا يؤجل توصيل المبلغ من يوم 8 نوفمبر إلى يوم 25 منه, فإن الحكم يكون قاصرا مما يعيبه ويستوجب نقضه.

الطعن 1161 لسنة 22 ق جلسة 10/ 2/ 1953 مكتب فني 4 ج 2 ق 198 ص 539

جلسة 10 من فبراير سنة 1953

برياسة حضرة الأستاذ رئيس المحكمة أحمد محمد حسن, وبحضور حضرات المستشارين إبراهيم خليل وإسماعيل مجدي ومصطفى حسن ومحمود إبراهيم إسماعيل.

---------------

(198)
القضية رقم 1161 سنة 22 القضائية

غش البضاعة. فلفل . قشوره.

----------------
متى أثبت الحكم أن الطاعن عرض للبيع فلفلا تبين من تحليله أنه خليط من الفلفل وقشور الفلفل الخالية من اللباب فإنه يكون قد أثبت عليه ارتكاب المخالفة المنصوص عليها في المادة السابعة من القانون رقم 48 لسنة 1941.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 16 نوفمبر سنة 1951 بدائرة قسم الدرب الأحمر: عرض للبيع فلفلا مغشوشا تالفا بنسبة 20% مع علمه بذلك. وطلبت عقابه بالمواد 2/ 8 و8/ 1 و9 و11 من القانون رقم 48 لسنة 1941. ومحكمة الدرب الأحمر الجزئية قضت فيها حضوريا عملا بمواد الاتهام بتغريم المتهم 500 قرش والمصادرة. فاستأنفت النيابة والمتهم. ومحكمة مصر الابتدائية قضت فيها حضوريا باعتبار الواقعة مخالفة وتغريم المتهم 50 قرشا والمصادرة. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن يبني طعنه على وجهين: الأول: أن المحكمة أخطأت في اعتبار حكمها حضوريا ما دامت هى لم تقبل حضور المحامي عن المتهم الغائب ولم تمكنه من المرافعة والثاني أن الواقعة كما أثبتها الحكم لا تتضمن غشا بالمعنى المقصود من المادة الثانية من القانون رقم 48 لسنة 1941 ذلك أن التحليل قد أسفر عن أن الجزء التالف هو قشور الفلفل, وقشور الفلفل لا تعتبر فلفلا تالفا كذلك لا تنطبق المادة الأولى من القانون إذ لا يوجد مشتر وقع الغش عليه.
وحيث إن الوجه الأول من الطعن مردود بما هو ثابت في محضر جلسة أول مايو سنة 1952 من أن المتهم قد حضر وعنه الأستاذ محمد الحضري المحامي مما يفيد حضور المتهم مع محاميه لا حضور المحامي وحده عنه فضلا عن أن الطاعن قد تنازل أمام المحكمة عن التمسك بهذا الوجه من طعنه.
وحيث إنه عن الوجه الثاني من الطعن فقد بين الحكم المطعون فيه واقعة الدعوى بما تتوافر فيه عناصر المخالفة المنصوص عليها في المادة السابعة من القانون رقم 48 لسنة 1941 بما أثبته من أن الطاعن عرض للبيع فلفلا تبين من تحليله أنه خليط من الفلفل وقشور الفلفل الخالية من اللباب, لما كان ذلك فإن الطعن يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

الطعن 1287 لسنة 22 ق جلسة 10/ 2/ 1953 مكتب فني 4 ج 2 ق 199 ص 540

جلسة 10 من فبراير سنة 1953

برياسة حضرة الأستاذ رئيس المحكمة أحمد محمد حسن, وبحضور حضرات المستشارين إبراهيم خليل وإسماعيل مجدي ومصطفى حسن ومحمود إبراهيم إسماعيل.

-------------

(199)
القضية رقم 1287 سنة 22 القضائية

حكم. تسبيبه. ضرائب. 

إدانة المتهم في جريمة الامتناع عن تقديم الدفاتر والمستندات لتقدير الضريبة المستحقة الاستناد في ذلك إلى مجرد قيام التضامن بينه وبين شريكه. عدم إقامة الدليل على أن هذه الدفاتر والمستندات كانت في حيازته. قصور.

--------------
متى كان الحكم قد أسس قضاءه بإدانة الطاعن في جريمة الامتناع عن تقديم الدفاتر والمستندات الخاصة بنشاط محله التجاري لمدير مكتب الضرائب لتقدير الضريبة المستحقة, على مجرد ما قاله من قيام التضامن بينه وبين شريكه الطاعن الأول دون أن يورد الدليل على أن هذه الدفاتر والمستندات كانت في حيازته بأية صورة من الصور التي تجعله مسئولا عن عدم تقديمها - فإنه يكون قاصرا قصورا يعيبه بما يستوجب نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما: امتنعا عن تقديم الدفاتر والمستندات الخاصة بنشاط محلهما التجاري لمدير مكتب ضرائب المنصورة لتقدير الضريبة المستحقة عليهما. وطلبت عقابهما بالمادتين 81و83 من القانون رقم 14 لسنة 1939, ومحكمة طلخا قضت عملا بمواد الاتهام بتغريم كل من المتهمين 1000 قرش وإلزامهما بتقديم الدفاتر والأوراق والمستندات الخاصة بنشاط محلهما التجاري وفي حالة امتناعهما يلزم كل منهما بدفع جنيه مصري واحد يوميا مع إلزامهما بالمصاريف الجنائية. فاستأنف المتهمان. ومحكمة المنصورة الابتدائية قضت بتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن الثاني "سلامه رمضان سلامه" على الحكم المطعون فيه أنه تمسك في درجتي التقاضي بأن شركة التضامن التي كانت قائمة بينه وبين الطاعن الأول قد فسخت في سنة 1947 وانقطعت الصلة بين الشريكين من هذا التاريخ ورغم ذلك فقد دانه الحكم بجريمة الامتناع عن تقديم الدفاتر والمستندات الخاصة بالمحل التجاري الذي كان موضوع الشركة لمدير مكتب الضرائب دون أن يبين الدليل الذي اعتمد عليه في إثبات وجود الدفاتر والمستندات في حيازته في هذا التاريخ الأخير وامتناعه عن تقديمها فجاء الحكم قاصر البيان.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قال في صدد إدانة الطاعن المذكور ما يأتي:"وحيث إن المتهم الثاني وهو شريك المتهم الأول بموجب عقد شركة التضامن المؤرخ في 28 من مايو سنة 1942 قد تعمد على غرار شريكه المتهم الأول مخالفة أحكام القانون بعدم تقديم دفاتر الشركة أو بيانات بأرباحه وقد ظهر للمحكمة من الاطلاع على عقد الشركة قيام التضامن بين الشريكين مما يفرض على كل واحد منهما الالتزامات التي يقررها ذلك القانون ولا ترى المحكمة من مسوغات التنصل من هذا المتهم الثاني من المسئولية الإدعاء بأنه قد تفاسخ من عقد الشركة في سنة 1947 طالما أن أمر هذا الفسخ لم يستكمل شكله القانوني للاحتجاج به قبل جهة الضرائب من شهره والاعلان عنه وبالإضافة إلى أن هذا المتهم لم يقم على أي حال بتقديم دفاتر أو بيانات عن المدة من سنة 1942 إلى سنة 1947 المعترف بقيام الشركة في خلالها فتكون التهمة المسندة إليه ثابتة".
وحيث إنه يبين مما تقدم أن الحكم المطعون فيه أسس قضاءه بإدانة الطاعن في جريمة الامتناع عن تقديم الدفاتر والمستندات على مجرد ما قاله من قيام التضامن بينه وبين شريكه الطاعن الأول دون أن يورد الدليل على أن هذه الدفاتر والمستندات كانت في حيازته بأية صورة من الصور التي تجعله مسئولا عن عدم تقديمها مما يجعل الحكم قاصرا قصورا يعيبه بما يستوجب نقضه, ونظرا لأن العيب الذي شاب الحكم يتصل بالطاعن الأول فترى المحكمة أن يكون نقض الحكم بالنسبة للطاعنين كليهما.

الطعن 822 لسنة 22 ق جلسة 24/ 2/ 1953 مكتب فني 4 ج 2 ق 200 ص 543

جلسة 24 من فبراير سنة 1953

المؤلفة من حضرة رئيس المحكمة أحمد حسن, وبحضور حضرات المستشارين إبراهيم خليل وإسماعيل مجدي ومصطفى حسن ومحمود إسماعيل.

-----------------

(200)
القضية رقم 822 سنة 22 القضائية

حكم. 

بيان الواقعة المراد به.

---------------
إن القانون إذ أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها لم يرسم شكلا خاصا أو طريقة معينة تصوغ فيه المحكمة هذا البيان. فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة, كان محققا لحكم القانون.


الوقائع

اتهمت النيابة العمومية الطاعنين: بأنهم - أولا - قتلوا عنايات أحمد ماضي أبو العزايم ونجيه إسماعيل عمدا مع سبق الإصرار وذلك بأن اتفقوا على قتلهما وأعدوا عدتهم لذلك وتوجه المتهمان الأول والثاني إلى منزل المجني عليهما حاملين أسلحة نارية وأعانتهما المتهمة الثالثة المقيمة في ذلك المنزل وحدها بفتح بابه وقادتهما إلى مخدعهما فأطلق المتهمان الأول والثاني على كل من المجني عليهما عيارا ناريا بقصد قتلهما فاحدثا بهما الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتهما - وثانيا - وضعوا النار عمدا في محل مسكون هو منزل المجني عليهما بأن نثروا مادة ملتهبة في غرفة نومهما وأشعلوا النار بها - وثالثا - سرقوا المصوغات الذهبية المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة لعنايات أحمد ماضي أبو العزايم حالة كون المتهمين الأول والثاني يحملان أسلحة ظاهرة (بنادق). وطلبت من قاضي الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم بالمواد 230و231و252/ 1و316 من قانون العقوبات, فقرر بذلك وادعى بحق مدني - 1 - حسن محمد سيد عن نفسه وبصفته ولي أمر بنته عواطف و2 - أحمد ماضي أبو العزايم و3 - زينب أحمد سوسي, وطلبوا الحكم لهم قبل المتهمين متضامنين الأول بمبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت, والثاني والثالثة بمبلغ عشرة آلاف جنيه, وذلك مع المصاريف وأتعاب المحاماة. ومحكمة جنايات أسيوط قضت حضوريا أولا - بمعاقبة كل من عبد الحكيم فرغلي أحمد ومحمود علي محمد بالأشغال الشاقة المؤبدة وأنسي محمد سيد بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة وبإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا للمدعي بالحقوق المدنية حسن محمد سيد قرشا صاغا واحدا مع المصاريف المدنية ومبلغ ألف قرش مقابل أتعاب المحاماة, وبإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا للمدعيين بالحق المدني الشيخ أحمد ماضي أبو العزايم والست زينب أحمد سوسي ألفي جنيه مع المصاريف المدنية والف قرش مقابل أتعاب المحاماة لهما, وذلك عملا بالمواد 230و231و252و17 من قانون العقوبات لأنهم ارتكبوا التهمتين الأولى والثانية المسندتين إليهما. وثانيا: ببراءة المتهمين الثلاثة من التهمة الثالثة عملا بالمادتين 304/ 1و381 من قانون الإجراءات الجنائية. فطعن المحكوم عليهم الثلاثة في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

وحيث إن الطاعن الأول يبني طعنه على بطلان الحكم المطعون فيه لخلوه من بيان الواقعة التي دين بها. ولا يغني عن ذلك ما اقتصر عليه من سرد الإجراءات التي تمت في الدعوى وإيراد الأدلة على وقائع غير موضحة بالحكم. هذا إلى أنه جاء مشوبا بفساد الاستدلال إذ اعتمد في إدانة الطاعن على قول للمتهمة الثالثة سماه اعترافا, في حين أنها لم تلبث أن عدلت عن هذه الأقوال, وحاصلها أنها خرجت من غرفتها على صوت عيارين فرأت المتهمين الأول والثاني خارجين من المنزل وأولهما يحمل بندقية, ورأت النار مشتعلة في الغرفة, وإذ لاح للمحكمة وهن هذا الدليل, ساقت لتعزيزه قرائن أربعا ليست لها صفة القرينة في حكم المنطق والواقع لعدم ارتباطها بالواقعة ارتباطا ليتوفر معه اتساق الدلالة, فضلا عن أن اثنين منها لم يقم عليهما دليل, بل جاء الحكم في صددهما بما يناقض الثابت بالأوراق, إذ قال في القرينة الثالثة أن دخول الجاني كان عن طريق الباب العمومي للمنزل, وأن هذا لا يتأتي إلا من شخص يكون موجودا بالمنزل, ثم عين الحكم هذا الشخص بأنه المتهمة الثالثة وبالرغم من أن هذه القرينة لو صحت, فإنها لا تفيد سوى اشتراك هذه المتهمة في الجريمة, فإن الثابت من المعاينة أنه يمكن الوصول إلى دخول المنزل من طريقين آخرين غير هذا الباب. ثم تحدث الحكم في القرينة الرابعة عن واقعة استمدها من مجرد الحيال, إذ قال أنه ظاهر من قرائن الأحوال أن باب غرفة المجني عليهما فتح بواسطة المجني عليها الأولى في أثر طرق الباب, وأنها اطمأنت إلى أن الطارق ممن يقيمون معها بالمنزل, وأنها المتهمة الثالثة بالذات, وأنها إذ فتحت الباب عاجلها المتهمان الأول والثاني بإطلاق النار - قالت المحكمة ذلك دون أن تذكر ما هى قرائن الأحوال التي أشارت إليها والتي رتبت عليها تلك النتائج بغير ما سند أو دليل. وأخيرا يقول الطاعن إن الحكم جاء متناقضا في الوقائع التي نسبها إلى المتهمة الثالث تلك الوقائع التي هى عماد الإدانة في الدعوى فبينما يقول في موضع إنها كانت نائمة واستيقظت على صوت إطلاق الأعيرة, ورأت المتهمين الأول والثاني وهما خارجان من المنزل إثر ارتكاب الحادث, إذ به يعود في موضع آخر فيقرر أنها هى التي فتحت لهما الباب الخارجي وقادتهما إلى غرفة المجني عليهما وأنها هى التي طرقت باب الغرفة, وما أن فتحته إحداهما حتى عاجلهما المتهمان الأول والثاني بإطلاق النار.
وحيث إن الطاعن الثاني يبني طعنه على أن الحكم جاء مشوبا بفساد الاستدلال على توفر نية القتل, إذ قال إن هذه النية متوفرة لدى المتهمين الأول والثاني من استعمالهما سلاحا ناريا, ومن إطلاقه على المجني عليهما في مقتل من جسمهما مستدلا على صحة هذه الوقائع بأقوال المتهمة الثالثة في حين أن المتهمة المذكورة لم تقل إن الطاعن كان يحمل سلاحا. كما أن المستفاد من تقرير الصفة التشريحية وأقوال الطبيب الشرعي أن إطلاق العيارين كان من شخص واحد, وفي ذلك كله ما يؤيد دفاع الطاعن عن أنه لم يساهم في ارتكاب الجريمة. وكذلك جاء الحكم قاصرا عن إقامة الدليل على توفر سبق الإصرار, إذ دلل على ذلك باعتقاد المتهمين أن المجني عليها الأولى كانت السبب في رفض زواج المتهم الأول من الثالثة, وحصول تهديد للمجني عليها الأولى بسبب ذلك قبل صدوره من المتهمين الأول والثاني قبل الحادث بشهرين في حين أن هذه الوقائع على فرض ثبوتها لا تدل حتما على توفر سبق الإصرار. هذا إلى قصور الحكم أيضا في إقامة الدليل على ثبوت تهمة الإحراق في حق الطاعن وقد كان لاعتقاد المحكمة بارتكاب المتهمين لجريمتي القتل والإحراق معا أثر في تقدير العقوبة. وأخيرا يقول الطاعن إن الحكم مشوب بالبطلان لاستناده إلى دليل باطل هو المستمد من اعتراف منسوب إلى المتهمة الثالثة, وهو وليد ظروف تجعله صادرا عن إكراه, إذ جاء في أعقاب الكشف على عورتها بأمر المحقق, وكان من أثر ذلك أن أصبحت متلبسة بفضيحة هى زوال بكارتها, فلم تجد مخرجا إلا ذلك الإقرار الزائف الذي صدر في أثر مواجهتها بنتيجة الكشف الطبي.
وحيث إن الطاعنة الثالثة تقول إن المحكمة أخطأت حين قالت إن المتهم الثاني كان أول من وصل إلى مكان الحادث, واتخذت من ذلك دليلا على مساهمة المتهمين جميعا في الجريمة, في حين أن الثابت من شهادة شيخ الخفراء أنه هو أول من حضر, ثم حضر المتهم الثاني على صوت الاستغاثة, كذلك استندت في إدانة الطاعنة إلى ما قالته من أن المنزل لا يمكن فتحه إلا من الداخل, ورتبت على ذلك أنها هى التي فتحته, ومكنت المتهمين الأول والثاني من الدخول في حين أن الثابت من المعاينة أن هناك أكثر من طريق لدخول المنزل, وأنه يمكن فتح الباب من الخارج ولم يثبت أنه كان مغلقا من الداخل بمزلاج. ثم أن المحكمة أخذتها بتلك الأقوال التي صدرت عنها, واعتبرتها اعترافا على المتهمين الأول والثاني, ودليلا على مساهمتها هى في الجريمة, مع أن هذه الأقوال لا نصيب لها من الصحة, إذ أوعز إليها من أخيها زوج المجني عليها الأولى بأن تدلى بها انتقاما للشرف المثلوم الذي تكشف في أثر توقيع الكشف الطبي عليها. وجاء الحكم قاصرا إذ انتهى إلى القول بأنها هى التي فتحت باب المنزل للمتهمين الأول والثاني دون أن يورد الدليل على ثبوت هذه الواقعة, ولم يرد على ما دفعت به من انتفاء الباعث لها على المساهمة في الجريمة, وقد كانت على علاقة طيبة بالمجني عليها - وأخيرا تقول إنها طلبت إلى المحكمة ندب طبيب أو خبير فني لاستطلاع رأيه فيما قرره الطبيب الشرعي بصدد نفيه إمكان حدوث إصابات المجني عليها من انفجار الخراطيش التي كانت بالغرفة, إلا أن المحكمة التفتت عن هذا الطلب, وفي هذا إخلال بحق الدفاع.
وحيث إن القانون إذ أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها لم يرسم شكلا خاصا أو طريقة معينة تصوغ فيه المحكمة هذا البيان, فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة, كان ذلك محققا لحكم القانون, ولما كان يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه بين الواقعة فيما قاله من أن شيخ الخفراء اكتشف اندلاع النار في منزل المجني عليها, ثم تبينت وفاتها هى وخادمتها, ثم انتقال الضابط وسؤال الطاعن الثاني الذي كان موجودا بمكان الحادث, وتعليل الحريق مبدئيا بأنه تسبب من سقوط مصباح كان معلقا إلى الحائط, ثم ما ظهر بعد ذلك من تقرير الصفة التشريحية على جثة المجني عليهما من أن وفاتهما جنائية نشأت من عيار ناري أصاب كلا منهما, فاتخذ التحقيق وجهة جديدة وجه فيه الاتهام إلى الطاعن الأول بسبب اعتقاده أن المجني عليها الأولى وقفت من زواجه من المتهمة الثالثة موقف المعارضة بعد أن مهد لهذا الزواج بوسائل كثيرة بين وعد ووعيد, ثم وصل التحقيق إلى مرحلة تقدم فيها بلاغ من مجهول بأن علاقة آثمة بين الطاعن الأول والثالثة هى التي دفعتهما إلى ارتكاب الجريمة سترا للفضيحة, وإذ وقع الكشف الطبي عليها, أقرت بتلك العلاقة, وبأنها سمعت طلقات الأعيرة, وشاهدت الطاعنين الأول والثاني يخرجان من المنزل, وأولهما يحمل بندقية ورأت النار مشتعلة في الغرفة وقد استخلصت المحكمة من هذا الاعتراف ومن القوائن التي ساقتها والتي لها ما يبررها من الثابت بالأوراق أن الطاعنين الثلاثة قد ساهموا معا في ارتكاب جريمتي القتل والحرق, ولما كان ما أثبته الحكم من ذلك فيه البيان الكافي للواقعة التي دين بها الطاعنون وكان من حق المحكمة أن تعتمد على ما تطمئن إليه من أدلة الدعوى متى كان استخلاصها له سائغا, فإن ما يزعمه الطاعنون من وجود تناقض أو انتزاع وقائع من الخيال لا أساس له, ولا يؤثر في ذلك ما أورده الحكم من أقوال للطاعنة الثالثة في مراحل التحقيق المختلفة, ما دام أنه قد اعتمد على اعترافها الأول, وأثبت أن هذا الاعتراف قد تأيد بالقرائن التي ساقها والمستقاة من أوراق الدعوى في استخلاص مقبول في حدود ما للمحكمة من سلطة التقدير. ولا محل لما يقوله الطاعن الأول من أن الحكم أورد شهادة الشهود الذين يشير إليهم على اعتبار أنها مؤيدة للأدلة الأخرى التي ذكرها وذلك لأن الحكم لم يذكر هؤلاء الشهود في معرض التدليل, وإنما كان بصدد بيان الواقعة وما تم فيها من إجراءات.
وحيث إن ما أثاره الطاعن الثاني بصدد نية القتل وسبق الإصرار وعدم مساهمته في الجريمة بنفسه مساهمة فعلية لأن الحادث ارتكب ببندقية واحدة, كل ذلك مردود بأنه يكفي في القانون أن يساهم الجاني في عمل من الأعمال التنفيذية للجريمة كي يعد فاعلا, وأنه بفرض عدم إثبات مساهمته في الأعمال التنفيذية للجريمة, فهو شريك فيها, مما لا مصلحة له معه فيما يثيره في هذا الشأن ما دامت العقوبة المقضي بها عليه مقررة في القانون للشريك كما أن الحكم وإن أورد أدلة سائغة على توفر نية القتل وسبق الإصرار لديه, فقد قضى عليه بعقوبة داخلة في حدود العقوبة المقررة للقتل العمد أو الاشتراك فيه بغير سبق إصرار. كما لا محل لما يثيره هذا الطاعن أيضا بصدد الدليل المستمد من اعتراف الطاعنة الثالثة بمقولة إن هذا الإجراء مخالف للقانون - لا محل لما يقوله من ذلك, إذ ليس له أن يثير بطلان إجراء وقع على غيره, وما يثيره في هذا الشأن إنما يتحمض في واقع الأمر عن الطعن في ذات الإقرار وتقدير الأثر ليترتب عليه, وإن حصل العدول عنه, لما كان ذلك, وكان للمحكمة أن تأخذ باعتراف متهم على آخر, وإن عدل عنه, ولها ايضا أن تستخلص من هذا الاعتراف مساهمة من صدر منه الاعتراف على هذه الصورة في الجريمة, إذ مرد ذلك كله إلى مبلغ اطمئنانها للأدلة التي اقتنعت بصحتها - لما كان ذلك وكان باقي أوجه الطعن هو من قبيل الدفاع الموضوعى الذي يرجع الأمر فيه لتقدير محكمة الموضوع, ولا يتطلب ردا صريحا مادام الرد عليه مستفادا ضمنا من أخذ المحكمة بأدلة الثبوت التي بنت عليها لإدانة, وكانت مصلحة الطاعنين منتفية فيما أثير بشأن عدم إقامة الدليل على توفر واقعة الحريق في حقهم, ذلك لأن المحكمة دانتهم بجريمتي القتل والحريق, وطبقت في حقهم المادة 32 من قانون العقوبات وعاقبتهم بعقوبة الجريمة الأشد وهى جريمة القتل.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

الطعن 19 لسنة 23 ق جلسة 17/ 3/ 1953 مكتب فني 4 ج 2 ق 232 ص 638

جلسة 17 من مارس سنة 1953

المؤلفة من حضرة رئيس المحكمة أحمد محمد حسن رئيسا, وحضرات المستشارين إبراهيم خليل وإسماعيل مجدي وأنيس غالي ومصطفى كامل أعضاء.

--------------

(232)
القضية رقم 19 سنة 23 القضائية

إثبات. اعتراف. 

تقدير قيمة الاعتراف الذي يصدر من المتهم إثر تفتيش باطل. من سلطة محكمة الموضوع.

--------------
إن تقدير قيمة الاعتراف الذي يصدر من المتهم على أثر تفتيش باطل وتحديد مدى صلة هذا الاعتراف بواقعة التفتيش وما ينتج عنها ومبلغ تأثره بها, كل ذلك من شئون محكمة الموضوع تقدره حسبما يتكشف لها من ظروف الدعوى وملابساتها. وإذن فمتى كان ما ذكرته المحكمة من أن المتهم لم يدل باعترافه في البوليس إلا متأثرا بالتفتيش الباطل الذي وقع عليه وبالنتيجة التي أسفر عنها هذا التفتيش قد استخلصته من وقائع من شأنها أن تؤدي إليه فإنه لا يكون هناك محل لمجادلتها فيما ذكرته من أنها لا تطمئن إلى الأخذ بهذا الاعتراف.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه: أحرز مواد مخدرة بقصد الاتجار وبدون مسوغ قانوني. وطلبت عقابه بالمواد 1 و2 و35 و40 و41 و45 من القانون رقم 21 لسنة 1928 وفي أثناء نظر هذه الدعوى أمام محكمة الفيوم الجزئية دفع الحاضر مع المتهم ببطلان التفتيش وما ترتب عليه من إجراءات والمحكمة المذكورة قضت فيها حضوريا عملا بالمادة 314/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية بقبول الدفع ببطلان القبض والتفتيش المبدي من المتهم وببطلانهما وبراءة المتهم مما أسند إليه والمصادرة. فاستأنفت النيابة. ومحكمة الفيوم الابتدائية قضت فيه حضوريا بتأييد الحكم المستأنف. فطعنت النيابة في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن المقدم من النيابة هو أنه مع التسليم ببطلان القبض على المطعون ضده وتفتيشه فإن له اعترافا في محضر ضبط الواقعة, استبعدت المحكمة الدليل المستمد منه بمقولة إن الاعتراف السليم الذي يؤخذ به هو ما يصدر من المتهم بعد ضبط المخدر معه بمدة من الزمن أو ما يصدر منه أمام سلطة أخرى غير التي باشرت التفتيش وضبط المخدر, وتقول الطاعنة إنه رغم توافر هذه العناصر في الاعتراف الذي صدر من المتهم فقد استبعدته المحكمة ورتبت على ذلك حكمها بالبراءة فجاء حكمها على هذه الصورة متخاذلا تتعارض أسبابه مع نتيجته, ذلك أن الذي ضبط المتهم وفتشه هو ضابط مباحث مركز الفيوم وكان ذلك في مساء يوم 3 من أبريل سنة 1952 بينما الذي حرر محضر ضبط الواقعة هو معاون بوليس مركز الفيوم, ولم يسال المتهم في هذا المحضر, الذي اعترف فيه بإحراز المخدر إلى في اليوم التالي, وتضيف الطاعنة أن للمتهم اعترافا آخر صدر منه عند استجوابه أمام النيابة أقر فيه بملكيته للصديري الذي ضبطت فيه المادة المخدرة.
وحيث إن محكمة أول درجة بعد أن بينت في حكمها المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه واقعة الدعوى وأوردت الأدلة على بطلان القبض على المتهم وتفتيشه عرضت لاعترافه في محضر ضبط الواقعة قالت فيه "... وحيث إنه لذلك يكون الدفع ببطلان القبض والتفتيش في محله ويتعين القضاء بقبوله وبالتالي استبعاد الأدلة المستمدة من ذلك التفتيش وعدم الاعتداد بها في الإثبات وكذا استبعاد الاعتراف الصادر من المتهم في البوليس لأنه كان نتيجة حتمية للتفتيش ومجابهة المتهم بضبط المخدر معه وقد كان في حالة نفسية لم يستطع معها سوى الإقرار ويجب حتى يعد هذا الاعتراف دليلا قائما بذاته ومستقلا عن التفتيش أن يكون قد صدر من المتهم بعد ضبط المخدر معه بمدة من الزمن أو أمام سلطة غير التي باشرت إجراء التفتيش وضبط المخدر" وأضاف الحكم المطعون فيه "وحيث إن هذا التفتيش الذي اقرت النيابة ببطلانه لا يصححه اعتراف المتهم بحال كما أن هذه المحكمة لا ترتاح إلى الأخذ باعترافات المتهم التي أشارت إليها النيابة بعد أن أنكر المتهم في محضر استجواب النيابة وأمام محكمة أول درجة صلته بالمخدر المضبوطة وحيازته له.
وحيث إن تقدير قيمة الاعتراف الذي يصدر من المتهم على أثر تفتيش باطل وتحديد مدى صلة هذا الاعتراف بواقعة التفتيش وما ينتج عنها ومبلغ تأثره بها كل ذلك من شئون محكمة الموضوع تقدره حسبما يتكشف لها من ظروف الدعوى وملابساتها لما كان ذلك, وكان ما ذكرته المحكمة من أن المتهم لم يدل باعترافه في البوليس إلا متأثرا بالتفتيش الباطل الذي وقع عليه وبالنتيجة التي أسفر عنها هذا التفتيش, قد استخلصته من وقائع من شأنها أن تؤدي إليه - فإنه لا يكون هناك محل لمجادلتها فيما ذكرته من أنها لا تطمئن إلى الأخذ بهذا الاعتراف, ولا يكون الطعن في الواقع إلا مناقشة موضوعية لا تقبل أثارتها أمام محكمة النقض. أما ما تقوله من أن المتهم اعترف بالجريمة عندما استجوبته النيابة إذ أقر بملكيته للصديري الذي ضبطت فيه المادة المخدرة فمردود بأن هذه الملكية المعترف بها لم تنص إلا على الصديري فقط دون المخدر كما هو مفاد الحكم المطعون فيه ومفاد تقرير الأسباب المقدم من الطاعنة.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.

الطعن 15 لسنة 23 ق جلسة 17/ 3/ 1953 مكتب فني 4 ج 2 ق 231 ص 636

جلسة 17 من مارس سنة 1953

المؤلفة من حضرة رئيس المحكمة أحمد محمد حسن رئيسا, وحضرات المستشارين إبراهيم خليل وإسماعيل مجدي ومصطفى حسن ومحمود إبراهيم إسماعيل أعضاء.

-------------

(231)
القضية رقم 15 سنة 23 القضائية

إثبات وجود اختلاف بين شاهدي الرؤية وتقرير الصفة التشريحية في تقدير المسافة بين المتهم والمجني عليه عندما أطلق العيار. عدم استناد الحكم في تقدير المسافة إلى شهادة الشاهدين. لا يعيب الحكم.

--------------
لا يعيب الحكم أن يكون هناك اختلاف بين شاهدي الرؤية وتقرير الصفة التشريحية في تقدير المسافة بين المتهم والمجني عليه عندما أطلق العيار عليه لأن تحديد الأشخاص للمسافات تقديري. أما تقدير الطبيب الشرعي لها فيرجع إلى أصول فنية, ولأن الحكم لم يستند في تقدير المسافة إلى شهادة الشاهدين, ولم يجعل من تقديرهما لها دليلا على المتهم.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه قتل صديق أحمد إبراهيم عمدا ومع سبق الإصرار والترصد بأن عقد النية على قتله وأعد لذلك سلاحا ناريا (بندقية) وتربص له في طريق مروره حتى إذا ما ظفر به أطلق عليه عيارا ناريا قاصدا بذلك قتله فأحدث به الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وطلبت من قاضي الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 230, 231, 232 من قانون العقوبات. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات أسيوط قضت عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه جاء قاصرا مخلا بدفاع الطاعن إذ لم يرد على ما دفع به التهمة من أنها ملفقة عليه بدليل تأخير التبليغ عن الحادث ساعتين ونصف الساعة وأن البلاغ لم يكن من شاهدي الرؤية بل تقدم به أخو المجني عليه الذي لم يكن موجودا بمكان الحادث وأن الشاهدين لم يستطيعا تحديد نوع السلاح المستعمل مع أن الحادث كان نهارا وأن ارتفاع سيقان زراعة الذرة يستبعد معه ظهور الضارب لهما فضلا عن اختلافهما مع تقرير الصفة التشريحية على جثة المجني عليه فيما يختص بالمسافة بينه وبين الضارب عند إطلاق العيار إذ قدراها بثلاثة أقصاب وقدرها التقرير بثلاثة أمتار - كما أنهما متحاملان عليه لأنهما كانا شاهدي إثبات في قضية الجنحة التي حكم فيها على الطاعن بسرقة ذرة المجني عليه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به عناصر جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي رتبها عليها, ولما كانت المحكمة غير ملزمة - بعد هذا الذي أوردته - بالرد على دفاع الطاعن الذي عدد وجوهه أو بتعقبه فيه وفي كل شبهة يثيرها أو استنتاج يستنتجه, إذ يكفي أن يكون ردها على دفاعه الموضوعي مستفادا من قضائها بإدانته اعتمادا على ما بينته من أدلة, وكان الحكم قد أثبت عليه أنه إنما خرج من زراعة الذرة حاملا بندقية وبعد أن توسط الطريق أطلق منها عيارا ناريا على المجني عليه فأرداه من فوق دابته قتيلا وكان لا يعيب الحكم بعد ذلك ما يقوله الطاعن من اختلاف شاهدي الرؤية مع تقرير الصفة التشريحية في تقدير المسافة بين الطاعن والمجني عليه عندما أطلق العيار عليه لأن تحديد الأشخاص للمسافات تقديري, أما تقدير الطبيب الشرعي لها فيرجع إلى أصول فنية والحكم لم يستند في تقدير المسافة إلى شهادة الشاهدين ولم يجعل من تقديرهما لها دليلا على الطاعن - لما كان ذلك فإن ما يثيره الطاعن لا يكون سوى مجادلة منه في وقائع الدعوى وتقدير الأدلة فيها ومبلغ اقتناع المحكمة بها مما لا يقبل أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

الطعن 11 لسنة 23 ق جلسة 17/ 3/ 1953 مكتب فني 4 ج 2 ق 230 ص 631

جلسة 17 من مارس سنة 1953

المؤلفة من حضرة رئيس المحكمة أحمد محمد حسن, وحضرات المستشارين إبراهيم خليل وإسماعيل مجدي وحسن داود ومصطفى كامل أعضاء.

---------------

(230)
القضية رقم 11 سنة 23 القضائية

حكم. تسبيبه. دعوى مدنية. 

براءة الطاعن من تهمة الشروع في القتل لعدم ثبوتها, ومن تهمة التجمهر للعفو الشامل. قضاء الحكم بالتعويض للمجني عليه على أساس أن واقعة التجمهر ثابتة. عدم فصله فيما دفع به المتهم من أنه كان في حالة دفاع شرعي. قصور.

--------------
متى كان يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن الثاني دفع أمام المحكمة بأنه لم يكن متجمهرا هو وباقي الطاعنين وإنما كانوا متجمعين على مقربة من ديارهم وأنه لو صح وقوع اعتداء من جانبهم فإنهم كانوا في حالة دفاع شرعي, وكان الحكم قد قضى ببراءته من تهمة جناية الشروع في القتل المسندة إليه لعدم ثبوتها كما برأه من تهمة التجمهر بناء على أن المرسوم بقانون رقم 1 لسنة 1938 الخاص بالعفو الشامل يشملها, ولانقضاء الدعوى العمومية في هذه الجريمة بالتقادم - ولكنه قضى بإلزامه بالتعويض المدني للمجني عليه في الشروع في القتل على أساس أن واقعة التجمهر ثابتة قبل الطاعن المذكور في موضوعها ولأن انقضاء الدعوى الجنائية فيها لسبب من الأسباب الخاصة بها لا تأثير له على سير الدعوى المدنية المرفوعة معها والتي تبقى قائمة ولا تنقضي إلا بمضي المدة المقررة لها في القانون المدني - وذلك من غير أن يفصل الحكم فيما دفع به من أنه كان في حالة دفاع شرعي أو يرد عليه بما يفنده مع أنه دفاع مهم ومن شأنه لو ناقشته المحكمة وصح في نظرها أن يؤثر في مسئوليته الجنائية والمدنية, فإن الحكم يكون قاصرا واجبا نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة 1 - محمد إمام نصر و2 - إمام محمد نصر و3 - عبد الرحمن إمام نصر و4 - سالم محمد نصر و5 - محمود إمام نصر و6 - أحمد محمد نصر و7 - نصر محمد نصر و8 - علي محمد نصر و9 - صالح نصر و10 - محمود السيد عطا (توفى) بأنهم أولا: اشتركوا في تجمهر من شأنه أن يجعل السلم العام في خطر وقد صدر إليهم الأمر بالتفرق من عبد الحميد رضوان شيخ خفر العزبة فرفضوا إطاعته وكان الغرض من هذا التجمهر ارتكاب جرائم القتل والضرب وكان الأول والثاني والثالث يحملون أسلحة نارية والباقون يحملون عصيا غليظة من شأنها إحداث الموت إذا استعملت. وثانيا: شرع الأول والثاني في قتل علي حسن الجندي عمدا بأن أطلقا عليه عيارين ناريين قاصدين قتله فأحدثت به المقذوفات الإصابات المبينة بالتقرير الطبي وخاب أثر الجريمة لسبب خارج عن إرادتهما وهو إسعاف المجني عليه بالعلاج واشترك المتهمون من الثالث إلى الأخير في ارتكاب هذه الجريمة بطريق الاتفاق بأن كانوا شركاء معهما في التجمهر وقد وقعت هذه الجريمة تنفيذا للغرض المقصود من التجمهر. وثالثا: شرع المتهم الثالث في قتل عبد الحميد السيد شحاته وسليمان حسن شعلان عمدا بأن أطلق عليهما عيارا ناريا قاصدا قتلهما فأصابهما المقذوف بالإصابات المبينة بالتقرير الطبي وخاب أثر الجريمة لسبب خارج عن إرادته وهو إسعاف المجني عليهما بالعلاج واشترك المتهمون الأول والثاني والثالث والرابع والخامس والسادس والسابع والثامن والتاسع في ارتكاب هذه الجريمة بطريق الاتفاق بأن كانوا جميعا شركاء في التجمهر وقد وقعت الجريمة تنفيذا للغرض المقصود منه. ورابعا: ضرب المتهمون الأول والرابع والخامس عبد الحميد رضوان عمدا بعصا غليظة على ذراعه اليسرى ومواضع أخرى من جسمه فأحدثوا به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي أعجزته عن أعماله الشخصية مدة تزيد عن العشرين يوما واشترك المتهمون الثاني والثالث والسادس والسابع والثامن والتاسع في ارتكاب هذه الجريمة بطريق الاتفاق بأن كانوا جميعا شركاء في التجمهر وقد وقعت الجريمة تنفيذا للغرض المقصود منه. وخامسا: ضرب المتهمون الأول والثالث والسادس عبد الحميد عبد الرحمن نصر فأحدثوا به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي أعجزته عن أعماله الشخصية مدة تزيد عن العشرين يوما واشترك المتهمون الثاني والرابع والخامس والسابع والثامن والتاسع في ارتكاب هذه الجريمة بطريق الاتفاق بأن كانوا جميعا شركاء في التجمهر وقد وقعت الجريمة تنفيذا للغرض المقصود منه. وسادسا: ضرب المتهم السادس عمدا على قميحة وعبد الفتاح كريم فأحدث بكل منهما الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي لم يتقرر لها علاج واشترك المتهمون الأول والثاني والثالث والرابع والخامس والسابع والثامن والتاسع في ارتكاب هذه الجريمة بطريق الاتفاق بأن كانوا جميعا شركاء في التجمهر وقد وقعت الجريمة تنفيذا للغرض المقصود منه.
وطلبت من قاضي الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم بالمواد 45, 46, 198/ 1, 205/ 1, 40, 41, 45, 46, 198/ 1, 206ع سنة 1904 والمواد 1, 2/ 1 - 2, 3/ 1 - 2 من القانون رقم 10 لسنة 1914 بشأن التجمهر بالنسبة للأول وبالمواد 45, 46, 198/ 1, 40, 41, 45, 46, 198/ 1, 205/ 1, 206 من قانون العقوبات سنة 1904 وبالمواد 1, 2/ 1 - 2, 3/ 1 - 2 من القانون رقم 10 لسنة 1914 تجمهر بالنسبة للثاني وبالمواد 45, 46, 198/ 1 و205 و40 و41/ 2 و45و46 و198/ 1 و206 عقوبات سنة 1904 والمواد 1, 2/ 1 - 2, 3/ 1 - 2 من القانون رقم 10 لسنة 1914 تجمهر للثالث والمواد 205/ 1, 40, 41/ 2, 45, 46, 198/ 1, 206/ 1 عقوبات سنة 1904 والمواد 1, 2/ 1 - 2, 3/ 1 - 2 من القانون رقم 10 لسنة 1914 بشأن التجمهر بالنسبة للرابع والخامس وبالمواد 205/ 1, 206/ 1, 40, 41/ 2, 45, 46, 198/ 1 عقوبات سنة 1904 والمواد 1, 2, 3/ 1 - 2 من القانون رقم 10 لسنة 1914 تجمهر بالنسبة للسادس وبالمواد 40 و41/ 2 و45 و46 و198/ 1 و205/ 1 و206/ 1 عقوبات سنة 1904 والمواد 1, 2/ 1 - 2, 3/ 1 - 2 من القانون رقم 10 لسنة 1914 بشأن التجمهر بالنسبة للباقين. فقرر بذلك وقد ادعى الشيخ علي حسن الجندي بحق مدني قدره 500 جنيه قبل المتهمين بالتضامن. ومحكمة جنايات بنها قضت فيها حضوريا عملا بالمواد 45, 46, 234/ 1 مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات للأول والمادتين 304/ 1 و381/ 1 من قانون الإجراءات للباقين. أولا: بانقضاء الدعوى العمومية بالنسبة للمتهم العاشر محمود السيد عطا لوفاته. وثانيا: بمعاقبة المتهم الثاني إمام محمد نصر بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عن تهمة الشروع في القتل وبراءته من التهم الأخرى. وثالثا: براءة كل من محمد إمام نصر وعبد الرحمن إمام نصر وسالم محمد نصر ومحمود إمام نصر وأحمد محمد نصر ونصر محمد نصر وعلي محمد نصر وصالح نصر مما أسند إليهم. ورابعا: بإلزام المتهمين جميعا عدا العاشر محمود السيد عطا الذي توفى بأن يدفعوا متضامنين للمدعي بالحق المدني الشيخ علي حسن الجندي مبلغ 200 جنيه على سبيل التعويض والمصاريف المدنية المناسبة ومبلغ 15 جنيها أتعاب محاماة وذلك على اعتبار أن المتهم الثاني "الطاعن الأول" شرع في قتل الشيخ علي حسن الجندي بأن أطلق عليه مقذوفات نارية قاصدا قتله فأصابه بالإصابات الموضحة بالكشوف والتقارير الطبية ولم تتم الجريمة لسبب خارج عن إرادة المتهم فيه وهو تدارك المجني عليه وإسعافه بالعلاج. فطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه أن الدفاع تمسك أمام المحكمة بأن الطاعنين ومنهم الطاعن الأول إمام محمد نصر كانوا في حالة دفاع شرعي للأسباب التي ذكرها ولكن المحكمة قضت بإدانة إمام محمد نصر المذكور بالشروع في القتل على أساس أنه كان معتديا لا مدافعا دون أن تتحدث عن دفاعه المتقدم ذكره أو ترد عليه بما يفنده - وهذا منها قصور يستوجب نقض الحكم, كما أن بطلان الحكم القاضي بالإدانة في جناية الشروع في القتل التي دين بها إمام محمد نصر يقتضي بطلانه بطريق التبعية فيما يختص بقضائه بالتعويض المقضي به للمدعي بالحقوق المدنية باعتباره مجنيا عليه في هذه الجناية ومتى صح ذلك تعين نقض الحكم بالنسبة لسائر الطاعنين المحكوم عليهم بالتعويض مع المتهم على أساس أنهم اعتبروا مسئولين معه عن فعلته التي استوجبت هى وحدها القضاء عليهم جميعا بالتعويض المحكوم به.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة المؤرخ 10 من أبريل سنة 1952 أن المدافع عن الطاعن الثاني محمد إمام نصر دفع أمام المحكمة بأنه لم يكن متجمهرا هو وباقي الطاعنين وإنما كانوا متجمعين على مقربة من ديارهم وأنه لو صح وقوع اعتداء من جانبهم فإنهم كانوا في حالة دفاع شرعي, وقد قضى الحكم المطعون فيه ببراءة الطاعن الثاني من تهمة جناية الشروع في القتل المسندة إليه لعدم ثبوتها كما برأه من تهمة التجمهر بناء على أن المرسوم بقانون رقم 1 لسنة 1938 الخاص بالعفو الشامل يشملها, ولانقضاء الدعوى العمومية في هذه الجريمة بالتقادم - ولكنه قضى بإلزامه بالتعويض المدني للمجني عليه في الشروع في القتل على أساس أن واقعة التجمهر ثابتة قبل الطاعن المذكور في موضوعها ولأن انقضاء الدعوى الجنائية فيها لسبب من الأسباب الخاصة بها لا تأثير له على سير الدعوى المدنية المرفوعة معها والتي تبقى قائمة ولا تنقضي إلا بمضي المدة المقررة لها في القانون المدني, وذلك من غير أن يفصل الحكم فيما دفع به من أنه كان في حالة دفاع شرعي أو يرد عليه بما يفنده. ولما كان هذا الدفاع مهما ومن شأنه لو ناقشته المحكمة وصح في نظرها أن يؤثر في مسئوليته الجنائية والمدنية, فإن في إغفالها التعرض له ما يجعل حكمها قاصرا قصورا يعيبه بما يستوجب نقضه بالنسبة للطاعن الثاني وذلك من غير حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
وحيث إن نقض الحكم بالنسبة إلى الطاعن الثاني يقتضي نقضه بالنسبة لباقي الطاعنين نظرا لوحدة الواقعة المتهمين فيها جميعا ولاتصال وجه الطعن بهم مما يستوجب "لحسن سير العدالة" أن تكون إعادة نظر الدعوى بالنسبة إلى جميع الطاعنين.

الطعن 5 لسنة 23 ق جلسة 17/ 3/ 1953 مكتب فني 4 ج 2 تظلمات ق 229 ص 628

جلسة 17 من مارس سنة 1953

المؤلفة من حضرة رئيس المحكمة أحمد محمد حسن رئيسا, وحضرات المستشارين إبراهيم خليل وإسماعيل مجدي ومحمود إبراهيم إسماعيل وأنيس غالي أعضاء.

--------------

(229)
القضية رقم 5 سنة 23 القضائية: (تظلمات)

عفو شامل. 

القانون رقم 241 لسنة 1952. حق من لم يدرج اسمه في كشف من شملهم العفو في التظلم. ميعاده. الشهر التالي للشهر الأول من تاريخ العمل بهذا القانون أيا كان اليوم من الشهر الأول الذي يعلن فيه النائب العام كشف من شملهم العفو في الجريدة الرسمية.

---------------
إن المادة الثانية من القانون رقم 241 لسنة 1952 بالعفو الشامل عن الجرائم السياسية تنص على أنه في ظرف شهر من تاريخ العمل بهذا القانون يعلن النائب العام كشفا في الجريدة الرسمية بأسماء من شملهم العفو من المحكوم عليهم أو المتهمين الذين لم تزل قضاياهم في دور التحقيق أمام المحاكم وفي الشهر التالي يجوز لمن يرى أنه أغفل إدراج اسمه بغير حق أن يتظلم منه إلى النائب العام بتقرير في قلم كتاب المحكمة الابتدائية التي يقيم في دائرتها, فإذا رأى النائب العام أن التظلم في غير محله أحاله في خلال أسبوعين من تاريخ التقرير إلى إحدى دوائر محاكم الجنايات بالقاهرة التي يعينها رئيس المحكمة. وتنص المادة الرابعة من هذا القانون على وجوب العمل به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية, وقد نشر في العدد 142 مكرر غير اعتيادى من الوقائع المصرية الصادر بتاريخ 18 أكتوبر سنة 1952, ويبين من هذا النص أن القانون إذ أطلق عبارة الشهر التالي دون أن يقيدها بأنها الشهر التالي لإعلان الكشف المشار إليه فإن مفاد ذلك أن يكون هو الشهر التالي للشهر الأول أيا كان اليوم من الشهر الأول الذي يعلن فيه النائب العام كشف من شملهم العفو في الجريدة الرسمية. وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه قد بنى قضاءه بعدم قبول تظلم الطاعن شكلا لرفعه بعد الميعاد على اعتبار أن الشهر الذي يحق للطاعن التظلم فيه من عدم إدراج اسمه في الكشف المعلن في الجريدة الرسمية بناء على طلب النائب العام يبدأ من تاريخ هذا الإعلان, فإنه يكون قد أول القانون تأويلا خاطئا.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه اشترك مع آخرين مجهولين في تجمهر مؤلف من أكثر من خمسة أشخاص الغرض منه ارتكاب الجرائم وقد استعمل المتجمهرون القوة والعنف وكان بعضهم يحمل أدوات من شأنها إحداث الموت إذا استعملت بصفة أسلحة وقد ارتكبوا الجنايتين الآتيتين تنفيذا للغرض المقصود من التجمهر أولا: وضعوا النار عمدا في مبنى مسكون هو مخزن شركة النقل والهندسة. وثانيا: أتلفوا عمدا وبالقوة الإجبارية سيارات وبضائع أخرى مبينة تقصيلا بالمحضر ومملوكة للشركة المذكورة. وطلبت عقابه بالمواد 2, 3 - 201 من القانون رقم 10 لسنة 1914 بشأن التجمهر والمادتين 252, 366 من قانون العقوبات. والمحكمة العسكرية العليا بعد أن نظرت هذه الدعوى قضت فيها حضوريا بتاريخ 2 من أبريل سنة 1952 عملا بمواد الاتهام بمعاقبة المتهم حسن محمد داود بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة وببراءة باقي المتهمين مما أسند إليهم ثم أقر الحاكم العسكري العام الحكم بتاريخ 18 نوفمبر سنة 1952 مع تخفيف العقوبة المقضي بها على المتهم (الطاعن) إلى السجن لمدة ثماني سنوات, وبتاريخ 10 ديسمبر سنة 1952 قدم الطاعن تظلما من عدم إدراج اسمه في كشف العفو الشامل على التهم التي نسبت إليه. ومحكمة جنايات القاهرة بعد أن نظرت هذا التظلم قضت فيه حضوريا بتاريخ 26 يناير سنة 1953 بعدم قبوله شكلا لرفعه بعد الميعاد.
فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

من حيث إن الطاعن يعيب على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ في تأويل القانون ذلك أنه اعتبر الشهر الذي يحق للطاعن التظلم فيه من عدم إدراج اسمه في الكشف المعلن في الجريدة الرسمية بناء على طلب النائب العام يبدأ من تاريخ هذا الإعلان في حين أن نص المادة 2 من القانون رقم 241 لسنة 1952 صريح في أن هذا الميعاد لا يبدأ إلا بعد انقضاء الشهر الذي خولته المادة 2 للنائب العام لإعلان كشف في الجريدة الرسمية بأسماء من شملهم العفو, كما يأخذ عليه قصور أسبابه إذ لم يبين دواعي الرفض ولم يذكر أسباب ما انتهى إليه.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه بنى قضاءه بعدم قبول التظلم شكلا على أن الطاعن قدمه في 10 ديسمبر سنة 1952 وأنه مقدم بعد المهلة التي حددها القانون دون أن تحدد المحكمة موعد بداية هذه المهلة ونهايتها.
ومن حيث إنه لما كانت المادة الثانية من القانون رقم 241 لسنة 1952 قد نصت على أنه في ظرف شهر من تاريخ العمل بهذا القانون يعلن النائب العام كشفا في الجريدة الرسمية باسماء من شملهم العفو من المحكوم عليهم أو المتهمين الذين لم تزل قضاياهم في دور التحقيق أمام المحاكم وفي الشهر التالي يجوز لمن يرى أنه أغفل إدراج اسمه بغير حق أن يتظلم منه إلى النائب العام بتقرير في قلم كتاب المحكمة الابتدائية التي يقيم في دائرتها, فإذا رأى النائب العام أن التظلم في غير محله أحاله في خلال أسبوعين من تاريخ التقرير إلى إحدى دوائر محاكم الجنايات بالقاهرة التي يعينها رئيس المحكمة, ولما كانت المادة الرابعة من هذا القانون قد نصت على وجوب العمل به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية وكان قد نشر في العدد 142 مكرر غير اعتيادي من الوقائع المصرية الصادر بتاريخ 18 أكتوبر سنة 1952. ولما كان يبين من هذا النص أن القانون إذ أطلق عبارة الشهر التالي دون أن يقيدها بأنها الشهر التالي لإعلان الكشف المشار إليه فإن مفاد ذلك أن يكون هو الشهر التالي للشهر الأول أيا كان اليوم من الشهر الأول الذي يعلن فيه النائب العام كشف من شملهم العفو في الجريدة الرسمية ولما كان هذا الشهر يبدأ من 19 نوفمبر سنة 1952 وينتهي في 18 ديسمبر سنة 1952 وكان الطاعن قد رفع تظلمه للنائب العام في 10 ديسمبر سنة 1952 أي في الفترة التي حددها القانون فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم قبول تظلمه شكلا لرفعه بعد الميعاد يكون قد أول القانون تأويلا خاطئا ويتعين نقضه وإحالة التظلم إلى محكمة جنايات القاهرة للفصل فيه من جديد.

الطعن 1372 لسنة 22 ق جلسة 17/ 3/ 1953 مكتب فني 4 ج 2 ق 228 ص 624

جلسة 17 من مارس سنة 1953

المؤلفة من حضرة رئيس المحكمة أحمد محمد حسن رئيسا, وحضرات المستشارين مصطفى حسن ومحمود إبراهيم إسماعيل وأنيس غالي ومصطفى كامل أعضاء.

-------------

(228)
القضية رقم 1372 سنة 22 القضائية

تموين. 

متهم بعدم قيد حركة استخدام الزيت بمحله العمومي طبقا للمادة الثانية من القرار رقم 504 لسنة 1945. تقديمه دفترا لا يحتوي إلا على بيانات خاصة بالسكر المستهلك طبقا للقرار 100 لسنة 1951. البيانات الواردة بهذا الدفتر لا تؤدي بذاتها إلى إعطاء البيانات المنصوص عنها في المادة الثانية من القرار رقم 504 لسنة 1945. هذا الدفتر لا يقوم مقام الدفتر الخاص المنصوص عليه في المادة الثانية من القرار رقم 504 لسنة 1945.

---------------
إن القرار رقم 44 لسنة 1950 قد اشترط لكي تقوم الدفاتر التجارية القانونية أو السجلات المنتظمة مقام الدفتر الخاص الواجب إمساكه تنفيذا للمادة الثانية من القرار رقم 504 لسنة 1945 أن تكون البيانات المدونة فيها بحيث يمكن أن تؤدي إلى إعطاء البيانات المنصوص عليها في المادة 2 من القرار رقم 504 لسنة 1945. وإذن فمتى كان المتهم بعدم إمساك سجل لقيد حركة استخدام الزيت بمحله العمومي, قد قدم أمام المحكمة الاستئنافية دفترا لا يحتوي على حد وصفه له إلا على بيانات خاصة بالسكر المستهلك في أعمال أصناف الحلوى وكميات الحلوى المصنوعة منه وأصنافها ولم يرد فيه شئ عن كميات الزيت المستعملة, وكان القرار رقم 100 لسنة 1951 لم يتعرض لمادة الزيت وإجراءات قيدها واقتصرت أحكامه على السكر فأوجبت مادته الأولى على أصحاب المصانع التي تستخدم السكر في صناعتها والمسئولة عن إدارتها أن يتخذوا سجلا خاصا... فيثبتون فيه كميات السكر المقررة للمصنع شهريا ومكان تخزينها والكمية المصنوعة يوميا من كل صنف من الحلوى وما استخدم من السكر في صناعته والكمية المبيعة يوميا من كل صنف من الحلوى, ثم جاءت المادة الثالثة منه وأعفت أصحاب هذه المصانع من سريان أحكام الفقرة الثانية من المادة الثانية من القرار رقم 504 لسنة 1945 اكتفاء بالسجل المبين في المادة الأولى, متى كان ذلك وكان محضر جلسة المحكمة الاستئنافية قد خلا مما يقوله الطاعن من أنه طلب إليها ندب خبير لمراجعة أصناف الحلوى المصنوعة وكمية السكر المستعملة فيها واستخراج كمية الزيت المستعملة فيها, وكان هذا الذي يقوله الطاعن على فرض حصوله لا يغير شئيا من وجه النظر في الدعوى ما دامت البيانات الواردة في الدفتر المقدم من الطاعن لا تختص بحركة الزيت ولا تؤدي بذاتها إلى إعطاء البيانات المنصوص عنها في المادة 2 من القرار رقم 504 لسنة 1945, فإن الحكم إذ قضى بإدانة الطاعن يكون صحيحا.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة: 1 - عبد الحميد عبد الجواد. و2 - محمد حلمي أبو ليلة (الطاعن) بأنهما: الأول - بصفته صاحب المحل العمومي المبين بالمحضر. والثاني - بصفته مديره المسئول لم يمسكا سجلا لقيد حركة استخدام الزيت بالمحل كالمطلوب قانونا. وطلبت عقابهما بالمواد 2/ 2و54/ 1 من القانون رقم 504 لسنة 1945 المعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1949. ومحكمة الجنح المستعجلة قضت فيها حضوريا عملا بمواد الاتهام بتغريم كل منهما 100 جنيه بلا مصاريف. واستأنف المتهمان. ومحكمة مصر الابتدائية قضت فيها حضوريا ببراءة المتهم الأول مما أسند إليه وبتأييد الحكم المستأنف بالنسبة للمتهم الثاني. فطعن الأستاذ عبد القادر عوده الوكيل عن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

من حيث إن الطاعن يأخذ على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ في تفسير القانون وتطبيقه وأخل بحقه في الدفاع ولم يرد عليه فضلا من أنه جاء معيبا بالقصور في التسبيب.
ومن حيث إن محصل هذه الأوجه الثلاثة أن القرار رقم 44 لسنة 1950 المنشور في الوقائع الرسمية بتاريخ 23 من فبراير سنة 1950 قد نص على أن يقوم مقام الدفتر الخاص الواجب على أصحاب المصانع والمحال العامة حفظه ما قد يكون لديهم من دفاتر تجارية قانونية أو سجلات أخرى منتظمة إذا كانت تلك الدفاتر أو السجلات يمكن أن تؤدي إلى اعتبار البيانات المنصوص عنها في المادة 2 من القرار رقم 504 لسنة 1945 وأن الطاعن قد دفع أمام المحكمة الاستنئافية أن دفتر المحل الخاص بقيد حركة السكر والذي يقوم بإمساكه تنفيذا القرار رقم 100 لسنة 1951 يقوم مقام السجل المطلوب فيما يتعلق بالبيانات الخاصة بحركة الزيت إذ يمكن تحديد كميات الزيت المستعملة في صنع اصناف الحلوى من الرجوع للبيانات المدونة في الدفتر عن كمية السكر المستعملة وأصناف الحلوى المصنوعة وقد قدم هذا الدفتر للمحكمة الاستئنافية وطلب منها ندب خبير لاستخراج كمية الزيت المستعملة من واقع البيانات الخاصة بالسكر وأًصناف الحلوى إلا أن طلبه هذا لم يثبت في محضر الجلسة, وهذا إذا كان القرار رقم 100 لسنة 1951 لا يعفي الطاعن من قيد حركة الزيت على غرار الإعفاء من قيد حركة السكر ولكن الحكم المطعون فيه لم يأخذ بدفاعه ولم يرد عليه ودانه في الجريمة على أساس اعترافه في التحقيقات بأنه لا يمسك سجلا خاصا لقيد حركة الزيت.
ومن حيث إنه لما كان القرار رقم 44 لسنة 1950 قد اشترط لكي تقوم الدفاتر التجارية القانونية أو السجلات المنتظمة مقام الدفتر الخاص الواجب إمساكه تنفيذا للمادة الثانية من القرار رقم 504 لسنة 1945 أن تكون البيانات المدونة فيها بحيث يمكن أن تؤدي إلى إعطاء البيانات المنصوص عنها في المادة 2 من القرار رقم 504 لسنة 1945. ولما كان الدفتر قدمه الطاعن أمام المحكمة الاستئنافية لا يحتوي على حد وصفه له إلا على بيانات خاصة بالسكر المستهلك في أعمال أصناف الحلوى وكميات الحلوى المصنوعة منه وأصنافها ولم يرد فيه شئ عن كميات الزيت المستعملة. ولما كان القرار رقم 100 لسنة 1951 لم يتعرض لمادة الزيت وإجراءات قيدها واقتصرت أحكامه على السكر فأوجبت مادته الأولى على أصحاب المصانع التي تستخدم السكر في صناعتها والمسئولة عن إدارتها أن يتخذوا سجلا خاصا... فيثبتون فيه كمية السكر المقررة للمصنع شهريا ومكان تخزينها والكمية المصنوعة يوميا من كل صنف من الحلوى وما استخدم من السكر في صناعته والكمية المبيعة يوميا من كل صنف من الحلوى, ثم جاءت المادة الثالثة منه وأعفت أصحاب هذه المصانع من سريان أحكام الفقرة الثانية من المادة الثانية من القرار رقم 504 لسنة 1945 اكتفاء بالسجل المبين في المادة الأولى, ولما كان محضر جلسة المحكمة الاستئنافية خلا مما يقوله الطاعن من أنه طلب إليها ندب خبير لمراجعة أصناف الحلوى المصنوعة وكمية السكر المستعملة فيها واستخراج كمية الزيت المستعملة فيها, وكان هذا الذي يقوله الطاعن على فرض حصوله لا يغير شيئا من وجه النظر في الدعوى مادامت البيانات الواردة في الدفتر المقدم من الطاعن لا تختص بحركة الزيت ولا تؤدي بذاتها إلى إعطاء البيانات المنصوص عنها في المادة 2 من القرار رقم 504 لسنة 1945, ولما كان الحكم المطعون فيه حين دان الطاعن في التهمة المسندة إليه قد أطرح ضمنا أوجه الدفاع التي تقدم بها فإنه يتعين رفض الطعن.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.

الطعن 1289 لسنة 22 ق جلسة 17/ 3/ 1953 مكتب فني 4 ج 2 ق 227 ص 622

جلسة 17 من مارس سنة 1953

المؤلفة من حضرة المستشار إبراهيم خليل رئيسا وحضرات المستشارين إسماعيل مجدي ومصطفى حسن وحسن داود ومحمود إبراهيم إسماعيل أعضاء.

-----------

(227)
القضية رقم 1289 سنة 22 القضائية

حكم حضوري. 

شرط اعتباره كذلك. إعلان المتهم للجلسة وتسليم الاعلان لشخص آخر. الحكم الصادر ضده يكون غيابيا. يجوز له الطعن فيه حين اتخاذ إجراءات التنفيذ ضده.

--------------
إن الفقرة الثانية من المادة 238 من قانون الإجراءات الجنائية توجب لاعتبار الحكم حضوريا أن تكون ورقة التكليف بالحضور قد سلمت لشخص الخصم ولم يقدم عذرا يبرر غيابه. وإذن فإذا كان المتهم قد أعلن للجلسة وكان ثابتا بورقة التكليف بالحضور أنه أعلن مع شخص آخر فإن الحكم الصادر ضده يكون غيابيا ويكون له أن يقرر بالطعن فيه حين اتخاذ إجراءات التنفيذ ضده.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أولا: أحرز سلاحا ناريا يطلق الرصاص "بندقية" ذات ماسورة مششخنة بدون ترخيص - ثانيا: أحرز سلاحا أبيض "سكينا ذات حدين" بدون ترخيص. وطلبت من قاضي الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 1و9/ 3و12 من القانون رقم 58 لسنة 1949 والجدول ب الملحق به و1و8و12 من القانون المذكور والجدول الملحق به. فقرر بذلك ومحكمة جنايات أسيوط قضت فيها حضوريا عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادتين 17و32/ 2 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة وأمرت بمصادرة الأسلحة المضبوطة. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن يبني طعنه على أن الحكم الصادر ضده من محكمة الجنايات هو في الواقع حكم غيابي رغم ما ذكرته المحكمة في أسباب حكمها من أن الطاعن أعلن لشخصه لحضور الجلسة ولم يحضر مع سبق حضوره أمامها وتأجيل القضية واستند الحكم إلى المادتين 239, 381 من قانون الإجراءات الجنائية, وهذا خطأ من المحكمة في تطبيق نص المادة 239 لأنها تستلزم شرطين أولهما أن يعلم المتهم بالجلسة المؤجلة لها القضية وثانيهما أن يتخلف المتهم عن الحضور بدون عذر مقبول ولم يتحقق الشرطان لأن القضية بعد أن نظرت بجلسة 24/ 2/ 1952 قررت المحكمة تأجيلها لدور مقبل دون تحديد يوم معين يحضر الطاعن فيه, وأضاف الطاعن إلى ذلك أن المادة 238 من قانون الإجراءات الجنائية تستلزم أن يكون الاعلان لشخص المحكوم عليه حتى يجوز لها عند تخلفه بدون عذر أن تقرر اعتبار الحكم الذي تصدره حضوريا والطاعن لم يعلن لشخصه بل سلم الإعلان لأحد الخفراء.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على المفردات - التي أمرت المحكمة بضمها في سبيل تحقيق وجه الطعن - أن الطاعن أعلن للحضور أمام محكمة جنايات أسيوط لجلسة 27/ 4/ 1952 وثابت بورقة التكليف بالحضور إعلان الطاعن مع شخص آخر يدعي "حسن علي" لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن الطاعن مثل أمام المحكمة بجلسة 24/ 2/ 1952 ولم يحضر بجلسة اليوم بالرغم من إعلانه قانونا, وكان نص الفقرة الثانية من المادة 238 من قانون الإجراءات الجنائية توجب لاعتبار الحكم حضوريا أن تكون ورقة التكليف بالحضور قد سلمت لشحص الخصم ولم يقدم عذرا يبرر غيابه, فإن الحكم المطعون فيه إذ اعتبر الحكم حضوريا رغم عدم إعلان الطاعن لشخصه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ويكون الحكم قد صدر في واقع الأمر غيابيا, ومن ثم كان للطاعن أن يقرر بالطعن فيه حين اتخذت ضده إجراءات التنفيذ ولذا يكون الطعن مقبولا شكلا متعينا نقضه موضوعا للأسباب آنفة الذكر.

الطعن 18303 لسنة 85 ق جلسة 18 / 3 / 2019 مكتب فني 70 ق 52 ص 382

باسم الشـعب
محكمــة النقــض
الدائرة المدنيـة
دائرة " الاثنين " (د) المدنية
برئاسة السيد القاضي / يحيـى جـلال نائب رئـيـس الــمحكمـة وعضوية السادة القضـاة / مجـدى مصطفى ، وائـل رفاعــى رفعـت هيبة و هانى عميرة " نواب رئـيــس المحـكمة "

وحضور رئيس النيابة السيد / أحمد عباس .

وأمين السر السيد / عادل الحسينى إبراهيم .

فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة .
فى يوم الاثنين 11 من رجب سنة 1440 هـ الموافق 18 من مارس سنة 2019 م .
أصدرت الحكم الآتـى :-
فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 18303 لسنة 85 ق .

المـــــرفــــوع مـــــــن
........ز- المقيمين / ..... - مصر القديمة - محافظة القاهرة .
- حضر عنهم الأستاذ / فؤاد محمود " المحامى " .
ضـــــــــــــــــــــــد
........- المقيمين / ..... - مركز أسنا - محافظة الأقصر . لم يحضر عنهم أحد .

-----------------
" الوقائــع "
فى يـوم 1/ 11/ 2015 طعـن بطريق النقـض فى حكـم محكمـة استئناف الأقصر الصـادر بتـاريخ 2/ 9/ 2015 فى الاستئنافين رقما 237 لسنة 28 ، 458 لسنة 30 ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
وفى نفس اليوم أودع الطاعنون مذكرة بالدفاع .
وفى 24/ 11/ 2015 أعلن المطعون ضدهم بصحيفة الطعن .
وفى 8/ 12/ 2015 أودع المطعون ضده الأول مذكرة بالدفاع .
ثم أودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن .
وبجلسة 5/ 11/ 2018 عُرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة 18/ 3/ 2019 وبها سمع الطعن أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة وقد صمم محامى الطاعنين والنيابة كل على ما جاء بمذكرته والمحكمة أصدرت حكمها بذات الجلسة .

-----------------
" الـمـحـكمــة "
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقـرر / هانى عـمــيرة " نائب رئيس المحكمة " والمرافعة ، وبعد المداولة :-
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن الطاعنين أقاموا على المطعون ضدهم الدعوى رقم ۳۸ لسنة ۲۰۰۷ أمام محكمة إسنا الابتدائية بطلب الحكم بإلزام المطعون ضده الأول بأن يؤدى لهم مبلغ خمسة وثمانين ألف جنيه منها مبلغ خمسين ألف جنيه قيمة الشرط الجزائى الوارد بعقد البيع المؤرخ 3/ 12/ 1998 وخمسة وثلاثين ألف جنيه نفاذاً لعقد الاتفاق المؤرخ 10/ 9/ 1976 مع تسليم أطيان التداعى ، وإلزام المطعون ضدهم بالتضامن بمبلغ ثلاثين ألف جنيه ريعاً عن فترة المطالبة ، على سند أنه بموجب عقد بيع مؤرخ 3/ 12/ 1998 - حوى شرطاً جزائياً قيمته خمسين ألف جنيه - اشترى مورث الطاعنين من المطعون ضده الأول أطيان النزاع وسدد له كامل ثمنها ومقداره سبعون ألف جنيه إلا أن الأخير لم ينفذ التزامه بالتسليم ووضع وباقى المطعون ضدهم اليد عليها دون سند ، فضلاً عن أن الطاعنين يحق لهم استرداد نصف ثمن الأرض المدفوع من مورثهم وفقاً لعقد الاتفاق المبرم بينه وبين المطعون ضده الأول والمؤرخ 10/ 9/ 1976 والذى ينص على ملكيتهما مناصفة لكل قطعة أرض يتم استصلاحها وهو ما ينطبق على أرض النزاع فأقاموا الدعوى . تقدم المطعون ضدهما الثانى والثالث بطلب عارض بعدم نفاذ عقد البيع المؤرخ 3/ 12/ 1998 فى حقهما لملكيتهما لأطيان النزاع بعد أن اختصا بها بموجب عقد القسمة المؤرخ 25/ 8/ 1995 والمبرم بين والدتهما - المطعون ضدها الخامسة - بصفتها وصية عليهما وبين المطعون ضده الأول . ندبت المحكمة خبيراً ، وبعد أن أودع تقريره وجه المطعون ضده الأول طلباً عارضاً بفسخ عقد البيع سالف البيان لعدم سداد مورث الطاعنين للثمن ، قضت المحكمة برفض الطلب العارض المبدى من المطعون ضده الأول وألزمته فى الدعوى الأصلية بقيمة الشرط الجزائى ورفضت ما عداه وقضت للمطعون ضدهما الثانى والثالث بالطلبات . استأنف الطاعنون الحكم أمام محكمة استئناف قنا - مأمورية الأقصر - بالاستئناف رقم ۲۳۷ لسنة ۲۸ ق واستأنفه المطعون ضده الأول أمام المحكمة ذاتها بالاستئناف رقم 458 لسنة ۳۰ ق ، ضمت المحكمة الاستئنافين للارتباط ، طلب الطاعنون توجيه اليمين الحاسمة للمطعون ضدهم من الأول للخامس بأن عقد القسمة منجز وحقيقى ولم يحرر فى تاريخ لاحق على رفع الدعوى أو يقصد به التحايل على حق الطاعنين الثابت بعقد البيع المؤرخ 3/ 12/ 1998 . قضت المحكمة بتوجيه اليمين للمطعون ضده الأول بالصيغة السابقة فحلفها ثم حكمت برفض الاستئنافين . طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض ، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة ، حددت جلسة لنظره ، وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون إذ إنهم طلبوا توجيه اليمين الحاسمة إلى طرفى عقد القسمة المؤرخ 25/ 8/ 1995 بأنه عقد منجز ولم يحرر فى تاريخ لاحق على رفع الدعوى أو يقصد به التحايل على حقهم فى أرض التداعى إلا أن المحكمة اكتفت بتوجيهها إلى المطعون ضده الأول دون غيره ثم قضت - بعد أن حلفها - بصحة العقد رغم أنه كان يتعين لتكون حاسمة فى النزاع أن توجه إلى طرفى العقد باعتبار أن موضوعها غير قابل للتجزئة ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك بأنه لما كان مؤدى نصوص المواد 114 وما بعدها الواردة فى الباب السادس من قانون الإثبات المقررة لأحكام اليمين الحاسمة أن هذه اليمين ملك للخصم لا للقاضى ومتى وجهت وكانت مستوفية شرائطها القانونية وجب عليه أن يجيب طلب توجيهها ، وهو ما يستتبع أن تكون اليمين الحاسمة فى موضوعها وصياغتها وشخص الموجهة إليه معبرة عن إرادة صاحبها وتتفق مع ما قصده منها . وكانت نصوص قانون الإثبات المنظمة لأحكام الإثبات وكذلك العرف ومبادئ الشريعة الإسلامية قد خلت من حكم يتبعه القاضى فى حالة توجيه اليمين الحاسمة إلى اثنين أو أكثر عن واقعة مشتركة بينهم فى موضوع لا يقبل التجزئة فليس أمامه من سبيل فى هذه الحالة إلا ما يؤدى إليه النظر والاجتهاد وفقاً لما تقضى به قواعد العدالة إعمالاً لنص المادة الأولى من التقنين المدنى ، فإن النظر السديد يهدى إلى القول بأنه لا يجوز حرمان الخصم الذى يعوزه الدليل من حق كفله القانون له فى الاحتكام إلى ذمة خصمه آملاً فى يقظة ضميره وتحرجه من أن يحلف حانثاً باعتبار أن الحالف عندما يؤدى اليمين إنما يستشهد بالله ويستنزل عقابه ، ذلك أن اليمين الحاسمة ترجع فى أصلها إلى الذمة ومقتضيات الأخلاق والعدالة ولا يلوذ بها - فى الغالب الأعم - إلا الخصم الذى ليس لديه أى دليل ، ومن ثم لا يجوز فى هذه الحالة سالفة البيان تجزئة اليمين الحاسمة بتوجيهها إلى بعض من وجهت إليهم دون البعض الآخر على خلاف إرادة صاحبها لأنها لا تحقق الغرض الذى يرمى إليه من توجيهها ، كما لا يصح الامتناع عن توجيهها تحسباً لما قد يقع من اختلاف فى مواقف الموجهة إليهم اليمين الحاسمة فى الحلف أو النكول ، ذلك أن مع قيام هذا الاحتمال فإنه يحتمل أيضاً أن يتحد موقف من وجهت إليهم ، وليس أحد الاحتمالين بأولى من الآخر، بما يتعين معه توجيه اليمين إليهم ، فإن اتحد موقفهم فى الحلف أو النكول وجب الأخذ بما يسفر عنه توجيهها بحيث يترتب على نتيجتها الفصل فى الدعوى ، أما إذا اختلف موقف من وجهت إليهم اليمين الحاسمة فحلف البعض ونكل البعض الآخر وكانت يمين كل منهم يتعدى أثرها إلى الآخر ولا سبيل للتفضيل بينهم ، وبرغم أن الأصل أنه لا يجوز طرح الدليل المستمد من حلف اليمين الحاسمة ولا نقضها أو إثبات كذبها ، إلا أنه فى الحالة سالفة البيان وإزاء تناقض موقف من وجهت إليهم اليمين الحاسمة بين حلف ونكول واستحالة الجمع بين الموقفين بما يجعل الدليل المستمد منهما متهاتراً متساقطاً يهدر بعضه بعضاً فلا مناص فى هذه الحالة من إهدارهما معاً بحيث يضحى على موجه اليمين الحاسمة أن يلجا فى إثبات دعواه إلى طرق الإثبات الأخرى غير اليمين الحاسمة . وإذ خالف الحكم المطعون فيه النظر المتقدم إذ تمسك الطاعنون بصورية عقد القسمة المؤرخ 25/ 8/ 1995 صورية مطلقة والمحرر بين المطعون ضده الأول والمطعون ضدهم الثانى والثالث والخامسة ووجهوا إليهم اليمين الحاسمة بأن هذا العقد منجز ولم يحرر فى تاريخ لاحق على رفع الدعوى ولم يقصد به التحايل على حقهم فى الأرض موضوع النزاع ، إلا أن الحكم المطعون فيه قام بتجزئة اليمين الحاسمة ووجهها إلى المطعون ضده الأول وحده وعول فى قضائه على حلفها برغم أن الصورية المطلقة تقوم على تواطؤ طرفى ذلك العقد فلا تتحقق إلا إذا كانت إرادتهما معاً لم تنصرف فى أى وقت انصرافاً جدياً إلى التصرف المطعون فيه مما لازمه ومقتضاه وجوب توجيه اليمين الحاسمة إلى طرفى عقد القسمة سالف الذكر ، فإن الحكم المطعون فيه يكون فى توجيه اليمين الحاسمة إلى المطعون ضده وحده وإعمال أثر حلفها منه وبناء قضائه عليها قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن .
لـــــــــــذلـــــك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف قنا " مأمورية الأقصر " وألزمت المطعون ضدهم المصروفات ومائتى جنيه أتعاب المحاماة .

الطعن 1175 لسنة 22 ق جلسة 17/ 3/ 1953 مكتب فني 4 ج 2 ق 226 ص 619

جلسة 17 من مارس سنة 1953

المؤلفة من حضرة رئيس المحكمة أحمد محمد حسن رئيسا, وحضرات المستشارين إسماعيل مجدي ومصطفى حسن ومحمود إبراهيم إسماعيل وأنيس غالي أعضاء.

-------------

(226)
القضية رقم 1175 سنة 22 القضائية

تفتيش. قمار. 

إثبات الحكم أن المتهم أعد غرفتين من منزله للعب القمار وأن الناس يغشونه دون تمييز بينهم. هذا يجعل من منزله محلا عاما يجوز لرجال البوليس دخوله بغير إذن من النيابة.

--------------
مادام الحكم قد أثبت أن المتهم قد أعد غرفتين من منزله للعب القمار وضع فيهما الموائد وصفت حولها الكراسي, ويغشى الناس هذا المنزل للعب دون تمييز بينهم بحيث إن من تردد تارة قد لا يتردد أخرى, وأنه يعطي اللاعبين فيشا ويتقاضى عن اللعب نقودا - فإن هذا الذي أثبته الحكم يجعل من منزله محلا عاما يغشاه الجمهور بلا تفريق للعب القمار مما يبيح لرجال البوليس الدخول فيه بغير إذن من النيابة. ولا جدوى لهذا الطاعن مما ينعاه على الحكم من أنه اعتبر منزله ناديا مادامت العقوبة التي أوقعها عليه تدخل في العقوبة المقررة للجريمة التي أثبتها عليه موصوفة بوصفها الصحيح.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أولا: فتح النادي المبين بالمحضر قبل إبلاغه المحافظة في الميعاد المقرر قانونا. وثانيا: سمح بلعب القمار في النادي سالف الذكر قبل الحصول على ترخيص خاص من وزارة الداخلية بذلك. وطلبت عقابه بالمواد 1, 10, 22 من القانون رقم 152 لسنة 1949. ومحكمة اللبان الجزئية قضت فيها حضوريا عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 32/ 2 من قانون العقوبات بتغريم المتهم خمسة جنيهات مصرية والمصادرة وبإغلاق المحل لمدة خمسة عشر يوما. استأنف. ومحكمة اسكندرية الابتدائية قضت فيه حضوريا بتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون حين قضى برفض الدفع ببطلان التفتيش مع أن الأمر صدر بتفتيش منازل ثلاثة بها مساكن عديدة دون تعيين, ولم يكن موجها إلى الطاعن الذي فتش منزله أي إتهام بل كان الاتهام موجها إلى آخر لا يقيم في المنزل الذي أجرى فيه التفتيش - كما أن أمر التفتيش لم يصدر في تحقيق مفتوح بل صدر بناء على تحريات غير جدية - وأضاف الطاعن أن لعب الميسر في المنازل لا يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون إلا في أحوال معينة ليست منها حالته وأن الحكم لم يرد على ما دافع به من أنه لا يصدق في حقه أنه أدار ناديا أو سمح بلعب القمار فيه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه إذ تعرض لما دفع به الطاعن من بطلان التفتيش قد قال إن الأمر به صدر بناء على ما ثبت من التحريات والمراقبة من أن المدعو إلياس سابا يدير ناديا لألعاب القمار وأن من الأماكن التي اتخذها مقرا له منازل ثلاثة منها منزل الطاعن رقم 92 بشارع عبد المنعم ثم أشار أنه لا حاجة لتكرار بيان هذه الأماكن في الأمر الصادر بتفتيشها مادام هذا الأمر قد عينها بأنها المنازل المبينة بالمحضر. ولما كان الحكم قد أثبت أن منزل الطاعن قد صدر بتفتيشه أمر من النيابة العامة باعتبارها سلطة التحقيق بناء على استدلالات جمعها البوليس وعرضها عليها فرأت هى كفايتها لاتخاذ هذا الإجراء فأمرت به وندبت له مأمورا من مأموري الضبطية القضائية وقد اقرتها محكمة الموضوع على تقدير جدية تلك الاستدلالات وكفايتها لتسويغ تفتيش منزل الطاعن, وكان ما أثبته الحكم من ذلك يفيد أن الاستدلالات التي بنى عليها الأمر بالتفتيش هى مما يسوغ لسلطة التحقيق اتخاذ هذا الإجراء متى اقتنعت بجديته. لما كان ذلك فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له أساس. أما ما يثيره من شمول الأمر منازل متعددة فلا صفة له فيه مادام الأمر بتفتيش مسكنه قد صدر صحيحا بناء على تهمة موجهة إليه وهى فتحه وإدارته ناديا للقمار ينتقل من منزل لآخر على غير ما يقضي به القانون. هذا إلى أن الحكم قد أثبت أنه أعد غرفتين من منزله للعب القمار (البوكر) وضع فيهما الموائد وصف حولها الكراسي وأن الناس يغشون داره لهذا الغرض بدون تمييز بحيث إن من تردد تارة قد لا يتردد أخرى والجماعات التي تلتقي به قد لا تلتقي فيه ثانية وأنه يعطي اللاعبين فيشا ويتقاضي عن اللعب رسما - فإن هذا الذي أثبته الحكم يجعل من منزل الطاعن محلا عاما يغشاه الجمهور بلا تفريق للعب القمار, مما يبيح لرجال البوليس الدخول فيه بغير إذن من النيابة. ولا تكون جدوى للطاعن مما ينعاه على الحكم من أنه اعتبر منزله ناديا مادام الحكم قد أثبت عليه أنه ترك الغير يلعبون القمار في محل أعده لدخول الجمهور فيه, وكانت العقوبة التي أوقعها عليه تدخل في العقوبة المقررة للجريمة التي أثبتها عليه موصوفة بوصفها الصحيح, لما كان ذلك فإن الطعن يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.