جلسة ۱۸ من مارس سنة ۲۰۱۹
برئاسة السيد القاضي / يحيى جلال نائب رئيـس المحكمة وعضوية السادة القضاة / مجدي مصطفى، وائل رفاعي، رفعت هيبة وهاني عميرة نواب رئـيس المحكمة .
------------------
(٥۲)
الطعن رقم ۱۸۳۰۳ لسنة ۸٥ القضائية
(۱– ٥) إثبات " طرق الإثبات : اليمين : اليمين الحاسمة : أحوال توجيهها " .
(۱) اليمين الحاسمة . ملك للخصم لا للقاضي . التزام القاضي بإجابة توجيهها متى توافرت شروطها . لازمه . أن تكون معبرة عن إرادة صاحبها ومتفقة مع ما قصده منها .
(۲) خلو قانون الإثبات والعرف ومبادئ الشريعة الإسلامية من حكم يتبعه القاضي حال توجيه اليمين الحاسمة إلى اثنين أو أكثر عن واقعة مشتركة بينهم في موضوع لا يقبل التجزئة . مؤداه . إعمال قواعد العدالة وفقاً لنص المادة الأولى من ق المدني .
(۳) عدم جواز حرمان الخصم الذي يعوزه الدليل في الاحتكام إلى ذمة خصمه . علة ذلك .
(٤) عدم جواز تجزئة اليمين الحاسمة بتوجيهها لبعض من وجهت إليهم دون البعض الآخر أو الامتناع عن توجيهها . وجوب توجيهها إلى من وجهت إليهم . اتحاد موقفهم في الحلف أو النكول . أثره . الفصل فيما يسفر عنه توجيهها . اختلاف موقفهم بين حلف ونكول واستحالة الجمع بين الموقفين . مؤداه . لجوء موجه اليمين إلى طرق الإثبات الأخرى في إثبات دعواه .
(٥) تمسك الطاعنين أمام محكمة الموضوع بالصورية المطلقة لعقد القسمة محل التداعي وطلبهم توجيه اليمين الحاسمة لطرفيه . قضاء الحكم المطعون فيه بصحة ذلك العقد بعد تجزئة اليمين وتوجيهها للمطعون ضده الأول وحده وإعمال أثر حلفها منه وبناء قضائه عليها رغم وجوب توجيهها لطرفي العقد لتكون حاسمة في النزاع باعتبار أن موضوعها غير قابل للتجزئة . خطأ ومخالفة للقانون .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن مؤدى نصوص المواد ۱۱٤ وما بعدها الواردة في الباب السادس من قانون الإثبات المقررة لأحكام اليمين الحاسمة أن هذه اليمين ملك للخصم لا للقاضي، ومتى وجهت وكانت مستوفية شرائطها القانونية وجب عليه أن يجيب طلب توجيهها، وهو ما يستتبع أن تكون اليمين الحاسمة في موضوعها وصياغتها وشخص الموجهة إليه معبرة عن إرادة صاحبها وتتفق مع ما قصده منها.
۲ - إن نصوص قانون الإثبات المنظمة لأحكام الإثبات وكذلك العرف ومبادئ الشريعة الإسلامية قد خلت من حكم يتبعه القاضي في حالة توجيه اليمين الحاسمة إلى اثنين أو أكثر عن واقعة مشتركة بينهم في موضوع لا يقبل التجزئة فليس أمامه من سبيل في هذه الحالة إلا ما يؤدى إليه النظر والاجتهاد وفقاً لما تقضي به قواعد العدالة إعمالًا لنص المادة الأولى من التقنين المدني.
۳ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه لا يجوز حرمان الخصم الذي يعوزه الدليل من حق كفله القانون له في الاحتكام إلى ذمة خصمه أملًا في يقظة ضميره وتحرجه من أن يحلف حانثاً باعتبار أن الحالف عندما يؤدي اليمين إنما يستشهد بالله ويستنزل عقابه، ذلك أن اليمين الحاسمة ترجع في أصلها إلى الذمة ومقتضيات الأخلاق والعدالة ولا يلوذ بها – في الغالب الأعم – إلا الخصم الذي ليس لديه أي دليل.
٤ - أنه لا يجوز في هذه الحالة سالفة البيان (حرمان الخصم الذي يعوزه الدليل في الاحتكام إلى ذمة خصمه) تجزئة اليمين الحاسمة بتوجيهها إلى بعض من وجهت إليهم دون البعض الآخر على خلاف إرادة صاحبها لأنها لا تحقق الغرض الذي يرمي إليه من توجيهها، كما لا يصح الامتناع عن توجيهها تحسبًا لما قد يقع من اختلاف في مواقف الموجهة إليهم اليمين الحاسمة في الحلف أو النكول، ذلك أن مع قيام هذا الاحتمال فإنه يحتمل أيضًا أن يتحد موقف من وجهت إليهم، وليس أحد الاحتمالين بأولى من الآخر، بما يتعين معه توجيه اليمين إليهم، فإن اتحد موقفهم في الحلف أو النكول وجب الأخذ بما يسفر عنه توجيهها، بحيث يترتب على نتيجتها الفصل في الدعوى، أما إذا اختلف موقف من وجهت إليهم اليمين الحاسمة فحلف البعض ونكل البعض الآخر وكانت يمين كل منهم يتعدى أثرها إلى الآخر ولا سبيل للتفضيل بينهم، وبرغم أن الأصل أنه لا يجوز طرح الدليل المستمد من حلف اليمين الحاسمة ولا نقضها أو إثبات كذبها، إلا أنه في الحالة سالفة البيان وإزاء تناقض موقف من وجهت إليهم اليمين الحاسمة بين حلف ونكول واستحالة الجمع بين الموقفين بما يجعل الدليل المستمد منهما متهاتراً متساقطاً يهدر بعضه بعضًا فلا مناص فى هذه الحالة من إهدارهما معًا، بحيث يضحى على موجه اليمين الحاسمة أن يلجأ في إثبات دعواه إلى طرق الإثبات الأخرى غير اليمين الحاسمة.
٥ - وإذ خالف الحكم المطعون فيه النظر المتقدم، إذ تمسك الطاعنون بصورية عقد القسمة المؤرخ ۱۹۹٥/۸/۲٥ صورية مطلقة والمحرر بين المطعون ضده الأول والمطعون ضدهم الثاني والثالث والخامسة، ووجهوا إليهم اليمين الحاسمة بأن هذا العقد منجز ولم يحرر في تاريخ لاحق على رفع الدعوى ولم يقصد به التحايل على حقهم في الأرض موضوع النزاع، إلا أن الحكم المطعون فيه قام بتجزئة اليمين الحاسمة ووجهها إلى المطعون ضده الأول وحده، وعول في قضائه على حلفها برغم أن الصورية المطلقة تقوم على تواطؤ طرفي ذلك العقد فلا تتحقق إلا إذا كانت إرادتهما معًا لم تنصرف في أي وقت انصرافًا جديًا إلى التصرف المطعون فيه، مما لازمه ومقتضاه وجوب توجيه اليمين الحاسمة إلى طرفي عقد القسمة سالف الذكر، فإن الحكم المطعون فيه يكون في توجيه اليمين الحاسمة إلى المطعون ضده وحده، وإعمال أثر حلفها منه وبناء قضائه عليها قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنين أقاموا على المطعون ضدهم الدعوى رقم ... لسنة ۲۰۰۷ أمام محكمة إسنا الابتدائية بطلب الحكم بإلزام المطعون ضده الأول بأن يؤدى لهم مبلغ خمسة وثمانين ألف جنيه منها مبلغ خمسين ألف جنيه قيمة الشرط الجزائي الوارد بعقد البيع المؤرخ ۱۹۹۸/۱۲/۳ وخمسة وثلاثين ألف جنيه نفاذاً لعقد الاتفاق المؤرخ ۱۹۷٦/۹/۱۰ مع تسليم أطيان التداعي، وإلزام المطعون ضدهم بالتضامن بمبلغ ثلاثين ألف جنيه ريعًا عن فترة المطالبة، على سند أنه بموجب عقد بيع مؤرخ ۱۹۹۸/۱۲/۳ / حوى شرطاً جزائياً قيمته خمسون ألف جنيه – اشترى مورث الطاعنين من المطعون ضده الأول أطيان النزاع وسدد له كامل ثمنها ومقداره سبعون ألف جنيه إلا أن الأخير لم ينفذ التزامه بالتسليم ووضع وباقي المطعون ضدهم اليد عليها دون سند، فضلاً عن أن الطاعنين يحق لهم استرداد نصف ثمن الأرض المدفوع من مورثهم وفقًا لعقد الاتفاق المبرم بينه وبين المطعون ضده الأول والمؤرخ ۱۹۷٦/۹/۱۰والذي ينص على ملكيتهما مناصفة لكل قطعة أرض يتم استصلاحها، وهو ما ينطبق على أرض النزاع، فأقاموا الدعوى. تقدم المطعون ضدهما الثاني والثالث بطلب عارض بعدم نفاذ عقد البيع المؤرخ ۱۹۹۸/۱۲/۳ في حقهما لملكيتهما لأطيان النزاع بعد أن اختصا بها بموجب عقد القسمة المؤرخ ۱۹۹٥/۸/۲٥ والمبرم بين والدتهما – المطعون ضدها الخامسة – بصفتها وصية عليهما وبين المطعون ضده الأول. ندبت المحكمة خبيراً، وبعد أن أودع تقريره وجه المطعون ضده الأول طلباً عارضاً بفسخ عقد البيع سالف البيان لعدم سداد مورث الطاعنين للثمن، قضت المحكمة برفض الطلب العارض المبدى من المطعون ضده الأول وألزمته في الدعوى الأصلية بقيمة الشرط الجزائي ورفضت ما عداه وقضت للمطعون ضدهما الثاني والثالث بالطلبات. استأنف الطاعنون الحكم أمام محكمة استئناف قنا – مأمورية الأقصر / بالاستئناف رقم ... لسنة ۲۸ ق، واستأنفه المطعون ضده الأول أمام المحكمة ذاتها بالاستئناف رقم ... لسنة ۳۰ ق، ضمت المحكمة الاستئنافين للارتباط، طلب الطاعنون توجيه اليمين الحاسمة للمطعون ضدهم من الأول للخامس بأن عقد القسمة منجز وحقيقي ولم يحرر في تاريخ لاحق على رفع الدعوى أو يقصد به التحايل على حق الطاعنين الثابت بعقد البيع المؤرخ ۱۹۹۸/۱۲/۳. قضت المحكمة بتوجيه اليمين للمطعون ضده الأول بالصيغة السابقة فحلفها ثم حكمت برفض الاستئنافين. طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عُرض الطعنُ على هذه المحكمة في غرفة مشورة، حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون إذ إنهم طلبوا توجيه اليمين الحاسمة إلى طرفي عقد القسمة المؤرخ ۱۹۹٥/۸/۲٥ بأنه عقد منجز ولم يحرر في تاريخ لاحق على رفع الدعوى أو يقصد به التحايل على حقهم في أرض التداعي، إلا أن المحكمة اكتفت بتوجيهها إلى المطعون ضده الأول دون غيره ثم قضت – بعد أن حلفها – بصحة العقد رغم أنه كان يتعين لتكون حاسمة في النزاع أن توجه إلى طرفي العقد باعتبار أن موضوعها غير قابل للتجزئة، مما يعيب الحكم، ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك بأنه لما كان مؤدى نصوص المواد ۱۱٤ وما بعدها الواردة في الباب السادس من قانون الإثبات المقررة لأحكام اليمين الحاسمة أن هذه اليمين ملك للخصم لا للقاضي، ومتى وجهت وكانت مستوفية شرائطها القانونية وجب عليه أن يجيب طلب توجيهها، وهو ما يستتبع أن تكون اليمين الحاسمة في موضوعها وصياغتها وشخص الموجهة إليه معبرة عن إرادة صاحبها وتتفق مع ما قصده منها. وكانت نصوص قانون الإثبات المنظمة لأحكام الإثبات وكذلك العرف ومبادئ الشريعة الإسلامية قد خلت من حكم يتبعه القاضي في حالة توجيه اليمين الحاسمة إلى اثنين أو أكثر عن واقعة مشتركة بينهم في موضوع لا يقبل التجزئة، فليس أمامه من سبيل في هذه الحالة إلا ما يؤدى إليه النظر والاجتهاد وفقاً لما تقضى به قواعد العدالة إعمالاً لنص المادة الأولى من التقنين المدني، فإن النظر السديد يهدى إلى القول بأنه لا يجوز حرمان الخصم الذي يعوزه الدليل من حق كفله القانون له في الاحتكام إلى ذمة خصمه آملًا في يقظة ضميره وتحرجه من أن يحلف حانثاً باعتبار أن الحالف عندما يؤدى اليمين إنما يستشهد بالله ويستنزل عقابه، ذلك أن اليمين الحاسمة ترجع في أصلها إلى الذمة ومقتضيات الأخلاق والعدالة ولا يلوذ بها – في الغالب الأعم – إلا الخصم الذي ليس لديه أي دليل، ومن ثم لا يجوز في هذه الحالة سالفة البيان تجزئة اليمين الحاسمة بتوجيهها إلى بعض من وجهت إليهم دون البعض الآخر على خلاف إرادة صاحبها لأنها لا تحقق الغرض الذي يرمي إليه من توجيهها، كما لا يصح الامتناع عن توجيهها تحسباً لما قد يقع من اختلاف في مواقف الموجهة إليهم اليمين الحاسمة في الحلف أو النكول، ذلك أن مع قيام هذا الاحتمال فإنه يحتمل أيضاً أن يتحد موقف من وجهت إليهم، وليس أحد الاحتمالين بأولى من الآخر، بما يتعين معه توجيه اليمين إليهم، فإن اتحد موقفهم في الحلف أو النكول وجب الأخذ بما يسفر عنه توجيهها، بحيث يترتب على نتيجتها الفصل في الدعوى، أما إذا اختلف موقف من وجهت إليهم اليمين الحاسمة فحلف البعض ونكل البعض الآخر وكانت يمين كل منهم يتعدى أثرها إلى الآخر ولا سبيل للتفضيل بينهم، وبرغم أن الأصل أنه لا يجوز طرح الدليل المستمد من حلف اليمين الحاسمة ولا نقضها أو إثبات كذبهـا، إلا أنه في الحالة سالفة البيان وإزاء تناقض موقف من وجهت إليهم اليمين الحاسمة بين حلف ونكول واستحالة الجمع بين الموقفين بما يجعل الدليل المستمد منهما متهاتراً متساقطاً يهدر بعضه بعضاً فلا مناص في هذه الحالة من إهدارهما معًا بحيث يضحى على موجه اليمين الحاسمة أن يلجأ في إثبات دعواه إلى طرق الإثبات الأخرى غير اليمين الحاسمة. وإذ خالف الحكم المطعون فيه النظر المتقدم، إذ تمسك الطاعنون بصورية عقد القسمة المؤرخ ۱۹۹٥/۸/۲٥ صورية مطلقة والمحرر بين المطعون ضده الأول والمطعون ضدهم الثاني والثالث والخامسة، ووجهوا إليهم اليمين الحاسمة بأن هذا العقد منجز ولم يحرر في تاريخ لاحق على رفع الدعوى ولم يقصد به التحايل على حقهم في الأرض موضوع النزاع، إلا أن الحكم المطعون فيه قام بتجزئة اليمين الحاسمة ووجهها إلى المطعون ضده الأول وحده، وعول في قضائه على حلفها برغم أن الصورية المطلقة تقوم على تواطؤ طرفي ذلك العقد فلا تتحقق إلا إذا كانت إرادتهما معًا لم تنصرف في أي وقت انصرافاً جدياً إلى التصرف المطعون فيه مما لازمه ومقتضاه وجوب توجيه اليمين الحاسمة إلى طرفي عقد القسمة سالف الذكر، فإن الحكم المطعون فيه يكون في توجيه اليمين الحاسمة إلى المطعون ضده وحده وإعمال أثر حلفها منه وبناء قضائه عليها قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق