الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 19 أغسطس 2014

الطعن 89 لسنة 64 ق جلسة 14 / 12 / 1998 مكتب فني 49 ج 2 أحوال شخصية ق 174 ص 716

جلسة 14 من ديسمبر سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ محمد مصباح شرابية نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ سعيد غرياني، حسين السيد متولى، عبد الحميد الحلفاوي وحسن حسن منصور نواب رئيس المحكمة.

---------------

(174)
الطعن رقم 89 لسنة 64 القضائية "أحوال شخصية"

(1) أحوال شخصية "دعوى الأحوال الشخصية: الحكم فيها". نيابة عامة. حكم "حجية الحكم".
مسائل الأحوال الشخصية. ماهيتها. وجوب تمثيل النيابة العامة فيها بوصفها نائبة عن المجتمع. الأحكام الصادرة فيها. حجيتها مطلقة قبل الكافة سواء كانت مقررة أو منشئة لما تضمنته من حقوق. علة ذلك.
(2)
محكمة الموضوع "سلطتها في الإحالة إلى التحقيق". إثبات "الإحالة إلى التحقيق". حكم "استنفاد الولاية".
القضاء بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها. إحالة الدعوى من بعد إلى التحقيق لإثبات أو نفي واقعة تتعلق بالمسألة التي سبق الفصل فيها. غير جائز.

------------
1 - المقرر- في قضاء هذه المحكمة - أن مسائل الأحوال الشخصية مجموعة متميزة من الصفات الطبيعية أو العائلية للشخص والتي رتب القانون عليها أثراً في حياته الاجتماعية لكونه إنساناً ذكراً أو أنثى، وكونه زوجاً أو أرملاً أو مطلقاً، وكونه أباً أو ابناً، وكونه كامل الأهلية أو ناقصها لصغر سن أو عته أو جنون، باعتبار أنها تقوم على تقرير مراكز قانونية أو حالات أو صفات يرتب عليها القانون أثراً في حياة الأشخاص الاجتماعية، ومن ثم فقد أحاطها المشرع بإجراءات وضمانات خاصة من بينها وجوب تمثيل النيابة العامة فيها بوصفها نائبة عن المجتمع، وبالتالي فإن الأحكام الصادرة فيها تكون لها بهذه المثابة حجية مطلقة قبل الكافة، وذلك دون التفات لما إذا كانت تلك الأحكام مقررة أو منشئة لما تضمنته من حقوق، إذ أن الحقيقة القضائية في مسائل الأحوال الشخصية كالأهلية والزواج والبنوة والاسم والجنسية سواء كانت صادرة إيجابياً بالقبول أو سلباً بالرفض، لا تعدو أن تكون تقريرا لمركز قانوني أو حالة أو صفة تتميز في ذاتها بالوحدة والإطلاق وعدم القابلية للتجزئة، وترتب بدورها آثاراً من شأنها تحديد وضع الشخص في المجتمع، بما لازمه أن تكون هذه الآثار واحدة ومطلقة وعامة قبل الكافة ومسلماً بها منهم.
2 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الابتدائي الذي قضى - بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم المشار إليه - فما كان يجوز للمحكمة من بعد إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات أو نفي واقعة تتعلق بالمسألة التي سبق الفصل فيها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنين أقاما الدعوى رقم 771 لسنة 1992 كلي أحوال شخصية الإسكندرية على المطعون ضده بطلب الحكم بثبوت نسبهما إليه، وقالا بياناً للدعوى، إنه بمقتضى عقد زواج عرفي محرر في أكتوبر سنة 1954 تزوجت والدتهما...... من المطعون ضده ورزقا بهما واستخرجا شهادتي ميلاد نسبهما إلى والديهما المذكورين ثم اكتشفا شطب اسم المطعون ضده بشهادتي ميلادهما وإثبات آخر يدعى ..... بدلاً منه الذي واجهاه بذلك فأنكر علاقته بوالدهما، ومن ثم أقاما الدعوى، بتاريخ 26/ 5/ 1993 حكمت المحكمة بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم 135 لسنة 1956 كلى أحوال شخصية طنطا، استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 221 لسنة 1993 الإسكندرية، وبتاريخ 29/ 12/ 1993 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعنان بالسبب الثالث منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقولان إنهما لم يكونا طرفاً في الدعوى رقم 135 لسنة 1956 كلي أحوال شخصية طنطا إذ صدر الحكم فيها ضد والدتهما ومن ثم لا يحاجان به، فضلاً عن أن مبنى هذا الحكم عدم وجود عقد زواج بين المطعون ضده ووالدتهما، بينما أقاما الدعوى الراهنة بثبوت نسبهما بغض النظر عن وجود هذا العقد، وإذ قضى الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك بأن من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن مسائل الأحوال الشخصية مجموعة متميزة من الصفات الطبيعية أو العائلية للشخص والتي رتب القانون عليها أثراً في حياته الاجتماعية لكونه إنساناً ذكراً أو أنثى، وكونه زوجاً أو أرملاً أو مطلقاً، وكونه أباً أو ابناً، وكونه كامل الأهلية أو ناقصها لصغر سن أو عته أو جنون، باعتبار أنها تقوم على تقرير مراكز قانونية أو حالات أو صفات يرتب عليها القانون أثراً في حياة الأشخاص الاجتماعية، ومن ثم فقد أحاطها المشرع بإجراءات وضمانات خاصة من بينها وجوب تمثيل النيابة العامة فيها بوصفها نائبة عن المجتمع، وبالتالي فإن الأحكام الصادرة فيها تكون لها بهذه المثابة حجية مطلقة قبل الكافة، وذلك دون التفات لما إذا كانت تلك الأحكام مقررة أو منشئة لما تضمنته من حقوق، إذ أن الحقيقة القضائية في مسائل الأحوال الشخصية كالأهلية والزواج والبنوة والاسم والجنسية سواء كانت صادرة إيجابياً بالقبول أو سلبا بالرفض، لا تعدو أن تكون تقريراً لمركز قانوني أو حالة أو صفة تتميز في ذاتها بالوحدة والإطلاق وعدم القابلية للتجزئة، وترتب بدورها آثاراً من شأنها تحديد وضع الشخص في المجتمع، بما لازمه أن تكون هذه الآثار واحدة ومطلقة وعامة قبل الكافة ومسلماً بها منهم. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أنه قضى بنفي نسب الطاعنين للمطعون ضده بموجب الحكم الصادر في الدعوى رقم 135 لسنة 1956 كلى أحوال شخصية طنطا الصادر لصالح المطعون ضده ضد والدة الطاعنين، وكان هذا الحكم قد انطوى على تقرير مركز قانوني للطاعنين يتحدد به وضعهما في المجتمع وحالتهما فيه والتي يرتب عليها القانون آثاراً معينة في حياتهما تتميز بالوحدة والإطلاق بما يقتضى أن تكون حجيته قائمة قبل الكافة ومسلماً بها منهم، فيكون لذلك الحكم حجية قبل الطاعنين من باب أولى لتعرضه لمركز قانوني لصيق بهما، وكان الطاعنان قد أقاما دعواهما الماثلة ابتغاء الحكم بثبوت نسبهما إلى المطعون ضده، وكانت هذه المسألة قد حسمت بالحكم الصادر في الدعوى رقم 135 لسنة 1956 كلى أحوال شخصية طنطا سالف الذكر بما يمتنع معه العودة لإثارتها والتنازع فيها، وإذ التزم الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر بقضائه بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، فإنه يكون قد انتهى إلى قضاء صحيح، ومن ثم فإن النعي يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الأول والثاني والرابع على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقولان، إنهما تمسكا بالمذكرة المقدمة بجلسة 28/ 11/ 1993 أمام محكمة الاستئناف بأن حجية الأحكام الشرعية مؤقتة تتغير بتغير دواعيها، وإذ أقر المطعون ضده بنسبهما إليه حسبما يبين من شهادتي ميلادهما وبطاقتيهما الشخصية ووثيقتي زواجهما وشهادة الخدمة العسكرية للطاعن الأول وكلها أوراق رسمية، ولازالا يتسميان باسمه منذ صدور الحكم في الدعوى رقم 135 لسنة 1956 كلى أحوال شخصية طنطا بما مقتضاه تنازله عنه وسقوطه لعدم تقديمه للتنفيذ خلال خمس عشرة سنة، كما أنهما طلبا إحالة الدعوى إلى التحقيق إلا أن المحكمة التفتت عن هذا الطلب، فإن الحكم يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح في شقه الأول، ذلك أن البين من الأوراق أن المطعون ضده قد قدم الحكم الصادر في الدعوى رقم 135 لسنة 1956 كلى أحوال شخصية طنطا إلى وزارة الصحة لتنفيذه وبناء على ذلك صدر قرار اللجنة المختصة رقم 8427 بتاريخ 30/ 11/ 1957 بتغيير اسم الطاعنين إلى..... و.... بما ينتفي معه تنازله عن الحكم المذكور، والنعي غير مقبول في شقه الثاني ذلك أنه متى كان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الابتدائي الذي قضى - بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم المشار إليه، فما كان يجوز للمحكمة من بعد إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات أو نفي واقعة تتعلق بالمسألة التي سبق الفصل فيها.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن
.

الطعن 1201 لسنة 61 ق جلسة 15 / 12 / 1998 مكتب فني 49 ج 2 ق 175 ص 720

جلسة 15 من ديسمبر سنة 1998

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ رفعت محمد عبد المجيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ على محمد على، محمد درويش، عبد المنعم دسوقي وأحمد الحسيني نواب رئيس المحكمة.

----------------

(175)
الطعن رقم 1201 لسنة 61 القضائية "ضرائب"

(1) ضرائب "ضرائب المهن التجارية".
المهن غير التجارية. ماهيتها. سريان الضريبة المفروضة عليها على كل مهنة أو نشاط لا يخضع لضريبة أخرى من الضرائب النوعية ما لم يعفه القانون. عدم ورود تلك المهن ضمن المهن غير التجارية الصادر بتحديدها قرار وزير المالية رقم 169 لسنة 1982. لا أثر له. علة ذلك. مهنة السباك التي يباشرها الممول بصفة مستقلة ويكون العنصر الأساسي فيها العمل وتقوم على الممارسة الشخصية. خضوعها لضريبة المهن غير التجارية.
(2)
ضرائب "الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية: الربط الحكمي".
قواعد الربط الحكمي. قصرها على ضريبة الأرباح التجارية والصناعية دون سواها. م 55 ق 14/ 1939 المعدل بق77/ 1969.
(3)
ضرائب "الطعن الضريبي".
ولاية المحاكم. قصرها على النظر في الطعون التي تقدم إليها في قرارات لجان الطعن. ليس لها تقدير أرباح الممول ابتداء.

----------------
1 - لما كان المشرع في المادة 73/ 1، 2 من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981 والمادة 72/ 1 من القانون رقم 14 لسنة 1939 بعد تعديلها بالقانون رقم 146 لسنة 1950 - لم يأت بتعداد حصر للمهن غير التجارية وإنما عرفها - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - بأنها المهن التي يباشرها الممولون بصفة مستقلة والتي يكون العنصر الأساسي فيها العمل وهي تقوم على الممارسة الشخصية لبعض العلوم والفنون وأرباحها الخاضعة للضريبة تتصل بالنشاط المهني للممول اتصال السبب بالمسبب ولو تحقق الربح بصفة عرضية، وقد أضحت الضريبة على أرباح المهن غير التجارية - في ظل القانون الجديد - هي ضريبة القانون العام ومن ثم فهي تسري على كل مهنة أو نشاط لا يخضع لضريبة من الضرائب النوعية ما دام لم يعف بنص القانون وغير ذي أثر عدم ورود تلك المهن ضمن المهن غير التجارية الصادر بتحديدها قرار وزير المالية رقم 169 لسنة 1982 إذ أن هذا التحديد مقصود به ما يخضع منها لنظام الخصم والتحصيل تحت حساب الضريبة عملاً بالمادة 89 من قانون الضرائب على الدخل دون أن ينال ذلك من طبيعة ما لم يشمله القرار من مهن ووصفها وفقاً لعناصرها ومقوماتها الذاتية. لما كان ذلك، وكانت مهنة السباك - متى باشرها الممول بصفة مستقلة وعلى نحو يكون العنصر الأساسي فيها العمل وتقوم على الممارسة الشخصية - خاصة بعد أن أضحت الضريبة على أرباح المهن غير التجارية - في ظل القانون الجديد - هي ضريبة القانون العام فإن الأرباح التي يحققها الممول من هذه المهنة على ذلك النحو إنما تخضع للضريبة على أرباح المهن غير التجارية دون غيرها من الضرائب النوعية الأخرى.
2 - النص في المادة 55 من القانون رقم 14 لسنة 1939 المعدلة بالقانون رقم 77 لسنة 1969 - المنطبق على واقعة الدعوى - على أنه "استثناء من أحكام الفصلين الثالث والخامس من الكتاب الثاني من هذا القانون تتخذ الأرباح التي ربطت عليها الضريبة على أوجه النشاط المختلفة في سنة 1968 الضريبية وتسمى سنة الأساس - أساساً لربط الضريبة عن عدد من السنوات التالية لها - وتسمى السنوات المقيسة - طبقاًً للشروط المبينة بالمواد الآتية ....." مفاده أن قواعد الربط الحكمي وفق أحكام هذا القانون لا تطبق إلا على الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية دون سواها من الضرائب النوعية الأخرى.
3 - ولاية المحاكم إنما تقتصر على النظر فيما يقدم إليها من طعون في قرارات لجان الطعن دون أن يكون لها حق تقدير أرباح الممول ابتداء.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مأمورية ضرائب بلقاس قدرت إيرادات المطعون ضده عن نشاطه في مهنة السباكة عن السنوات من 1974 حتى 1983 على أساس خضوعه لضريبة الأرباح التجارية والصناعية وإذ اعترض فقد أحيل الخلاف إلى لجنة الطعن التي قررت استبعاد محاسبته عن الفترة من 28/ 9/ 1980 حتى 31/ 12/ 1980 والفترة من 1/ 1/ 1981حتى 20/ 7/ 1981 واعتماد تقديرات المأمورية للأرباح عن السنوات من 1974 حتى 1979 مع تخفيضها عن باقي المدة، أقام المطعون ضده الدعوى رقم 586 لسنة 1986 تجارى المنصورة الابتدائية طعناً على هذا القرار، ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره حكمت في 29 من ديسمبر سنة 1988 بتحديد صافي أرباح المطعون ضده بمبلغ 372 جنيه عن كل من السنوات 1975 - 1978 ومبلغ 1101 جنيه عن الفترة من 1/ 1/ 1980 حتى 27/ 9/ 1980 ومبلغ 669 جنيهاً عن الفترة من 21/ 7/ 1981 حتى 31/ 12/ 1981 ومبلغ 1860 جنيهاً عن سنة 1982 ومبلغ 2232 جنيهاً عن سنة 1983 وخضوعها للضريبة على أرباح المهن غير التجارية. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 88 لسنة 41 ق لدى محكمة استئناف المنصورة التي قضت بتاريخ الثاني من يناير سنة 1991 بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد من وجهين تنعى الطاعنة بأولهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون الخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك تقول، إن مفاد نص المادتين 30/ 1 من القانون رقم 14 لسنة 1939 و13/ 1 من القانون رقم 157 لسنة 1981 أن الشارع فرض ضريبة سنوية على صافي أرباح نوعين من النشاط أولهما أصحاب المهن والمنشآت التجارية والصناعية وثانيهما المهن والمنشآت المتعلقة بالحرف، وإذ كانت حرفة المطعون ضده في سنوات المحاسبة هي من النوع الأول - السباكة - ومن ثم يتعين أن تخضع أرباحه التي حققها منها لضريبة الأرباح التجارية والصناعية وإذ خالف حكم محكمة أول درجة المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر وأخضعها للضريبة على أرباح المهن غير التجارية فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المشرع في المادة 73/ 1، 2 من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981 والمادة 72/ 1 من القانون رقم 14 لسنة 1939 بعد تعديلها بالقانون رقم 146 لسنة 1950 - لم يأت بتعداد حصر المهن غير التجارية وإنما عرفها - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - بأنها المهن التي يباشرها الممولون بصفة مستقلة والتي يكون العنصر الأساسي فيها العمل وهي تقوم على الممارسة الشخصية لبعض العلوم والفنون وأرباحها الخاضعة للضريبة تتصل بالنشاط المهني للممول اتصال السبب بالمسبب ولو تحقق الربح بصفة عرضية، وقد أضحت الضريبة على أرباح المهن غير التجارية - في ظل القانون الجديد - هي ضريبة القانون العام ومن ثم فهي تسري على كل مهنة أو نشاط لا يخضع لضريبة من الضرائب النوعية ما دام لم يعف بنص القانون وغير ذي أثر عدم ورود تلك المهن ضمن المهن غير التجارية الصادر بتحديدها قرار وزير المالية رقم 169 لسنة 1982 إذ أن هذا التحديد مقصود به ما يخضع منها لنظام الخصم والتحصيل تحت حساب الضريبة عملاً بالمادة 89 من قانون الضرائب على الدخل دون أن ينال ذلك من طبيعة ما لم يشمله القرار من مهن ووصفها وفقاً لعناصرها ومقوماتها الذاتية. لما كان ذلك، وكانت مهنة السباك - متى باشرها الممول بصفة مستقلة وعلى نحو يكون العنصر الأساسي فيها العمل وتقوم على الممارسة الشخصية - خاصة بعد أن أضحت الضريبة على أرباح المهن غير التجارية - في ظل القانون الجديد - هي ضريبة القانون العام فإن الأرباح التي يحققها الممول من هذه المهنة على ذلك النحو إنما تخضع للضريبة على أرباح المهن غير التجارية دون غيرها من الضرائب النوعية الأخرى وكان الحكم المطعون فيه بعد أن عرض بأسباب سائغة - دون نعي من الطاعنة بشأنها - إلى أن ممارسة المطعون ضده لمهنة السباكة كانت تتم على نحو مستقل وأن ممارسته الشخصية لها هي العنصر الأساسي فيها - قد أخضعها للضريبة على أرباح المهن غير التجارية فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ويكون النعي عليه بهذا الوجه على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الثاني من سبب الطعن على الحكم الطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك تقول إنه رغم إخضاعه أرباح المطعون ضده للضريبة على أرباح المهن غير التجارية إلا أنه أيد قضاء محكمة أول درجة في تقدير صافي أرباحه السنوية المحققة في كل سنة من سنوات المحاسبة من 1975 إلى 1978 بمبلغ 372 جنيهاً قياساً على أرباح سنة 1974 وإعمالاً لقواعد الربط الحكمي الواردة في القانون رقم 77 لسنة 1969 والتي لا تطبق إلا على الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية وذلك أخذاً بما انتهت إليه مأمورية الضرائب ولجنة الطعن في ذلك الشأن دون أن يعيد الأوراق إلى المأمورية المختصة لتقدر من جانبها صافي الأرباح تقديراً فعلياً مما يعيبه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن النص في المادة 55 من القانون رقم 14 لسنة 1939 المعدلة بالقانون رقم 77 لسنة 1969 - المنطبق على واقعة الدعوى - على أنه "استثناء من أحكام الفصلين الثالث والخامس من الكتاب الثاني من هذا القانون تتخذ الأرباح التي ربطت عليها الضريبة على أوجه النشاط المختلفة في سنة 1968 الضريبية وتسمى سنة الأساس - أساساً لربط الضريبة عن عدد من السنوات التالية لها - وتسمى السنوات المقيسة - طبقاًً للشروط المبينة بالمواد الآتية....." مفاده أن قواعد الربط الحكمي وفق أحكام هذا القانون لا تطبق إلا على الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية دون سواها من الضرائب النوعية الأخرى. لما كان ذلك، وكان الثابت في الأوراق أن مأمورية الضرائب المختصة كانت قد طبقت قواعد الربط الحكمي الواردة في تلك المادة لدى محاسبتها للمطعون ضده فاتخذت من أرباحه الفعلية عن سنة 1974 بمبلغ 372 جنيهاً - كسنة أساس لربط الضريبة عن السنوات من 1975 وحتى 1978 باعتبارها سنوات مقيسة وقد سايرتها في ذلك لجنة الطعن استناداً إلى تطبيقهما أحكام ضريبة الأرباح التجارية والصناعية - على أرباح المطعون ضده عن نشاطه - لمهنة السباكة - وكان قضاء محكمة أول درجة المؤيد بالحكم فيه وإن أخضع بحق أرباح الأخير للضريبة على أرباح المهن غير التجارية إلا أنه أيد قرار اللجنة فيما انتهت إليه من تطبيق قواعد الربط الحكمي عن السنوات من 1975 وحتى 1978 فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه في هذا الخصوص.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم وكانت ولاية المحاكم إنما تقتصر على النظر فيما يقدم إليها من طعون في قرارات لجان الطعن دون أن يكون لها حق تقدير أرباح الممول ابتداء، وكانت المأمورية لم تعمل سلطتها في تقدير الأرباح الفعلية للمستأنف عليه خلال السنوات من 1975 وحتى 1978 عن نشاطه الخاضع للضريبة على أرباح المهن غير التجارية الذي لا يكون للمحكمة معه الحق في النظر فيما وجه طرفا الاستئناف لهذه الفترة من مطاعن في تقدير أرباح المستأنف عليه ويتطلب إعادة الأورق للمأمورية المختصة حتى تتولى هذا التقدير وهو ما لا تملكه المحكمة ومن ثم يتعين القضاء بإلغاء قرارها في هذا الشأن
.

الطعن 69 لسنة 68 ق جلسة 17 / 12 / 1998 مكتب فني 49 ج 2 ق 176 ص 725

جلسة 17 من ديسمبر سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ منصور حسين عبد العزيز نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد المنعم أحمد إبراهيم، محمد أحمد رشدي، عبد المنعم علما وعبد الجواد موسى عبد الجواد نواب رئيس المحكمة.

-------------

(176)
الطعن رقم 69 لسنة 68 القضائية

 (1)التزام "انقضاء الالتزام". نظام عام.
التحلل من الالتزام. مناطه. ألا يكون له سبب بأن يكون السبب معدوماً أو غير مشروع.
 (2)
إثبات "اليمين الحاسمة".
اليمين الحاسمة. شرطها. أن تكون منتجة في الدعوى. توجيه اليمين بأن الشيك لم يحرر كضمان. غير منتج. علة ذلك. الضمان في حد ذاته سبب مشروع للالتزام.

--------------
1 - مؤدى النص في المادة 136 من القانون المدني أن مناط التحلل من الالتزام ألا يكون له سبب، أي أن يكون السبب معدوماً أو يكون سببه مخالفا للنظام العام أو الآداب أي غير مشروع.
2 - اليمين الحاسمة يجب أن تكون منتجة في الدعوى، وتوجيه اليمين بأن الشيك لم يحرر كضمان غير منتج في الدعوى بالنسبة لهذا الشيك ما دام الضمان في حد ذاته يعد سبباً مشروعاً للالتزام.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها وجهت للشركة الطاعنة مطالبة بسداد مبلغ 147025.45 دولار أمريكي فبادرت الطاعنة بإقامة الدعوى رقم 63 لسنة 1993 بورسعيد الابتدائية طلبت في ختامها الحكم بعدم أحقية المطعون ضدها في المبلغ المطالب به، وأقامت المطعون ضدها الدعوى رقم 85 لسنة 1993 أمام ذات المحكمة بطلب الحكم بالزام الطاعنة بأن تؤدى لها ما سبق أن طالبتها به وقدرها 147025.45 دولار والفوائد على سند من أنها قيمة سجاد شرقي قامت بتوريده للطاعنة وتحرر عنها ثلاث شيكات وسبعة سندات إذنية، ضمت المحكمة الدعويين وندبت خبيراً وبعد أن أودع تقريره طعنت الطاعنة بالتزوير على أحد الشيكات والذي يحمل رقم 296334 والمؤرخ 29/ 11/ 1991، وبتاريخ 29/ 6/ 1997 حكمت المحكمة في موضوع الطعن بالتزوير برفضه وبصحة الشيك، وبجلسة 20/ 7/ 1997 طلبت الطاعنة توجيه اليمين الحاسمة لممثل المطعون ضدها بالنسبة لذلك الشيك، وبتاريخ 31/ 8/ 1997 قضت المحكمة برفض طلب توجيه اليمين الحاسمة وإلزام الطاعنة بأن تؤدى للمطعون ضدها الأولى مبلغ 147025.45 دولار والفوائد وبرفض دعوى الطاعنة، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 297 لسنة 38 ق أمام محكمة استئناف الإسماعيلية "مأمورية بورسعيد "التي قضت بتاريخ 14/ 1/ 1998 بتعديل الحكم المستأنف فيما قضى به إلى إلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضدها الأولى مبلغ 104608.33 دولار وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجهين الأول والثاني من السبب الأول من سببي الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب إذ رفض إحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت الطاعنة صورية سبب السندات موضوع الدعوى قولاً منها بأن الالتزام لا يبطل إلا إذا لم يكن له سبب أصلاً أو كان غير مشروع، وهو ما لا ينطبق على موضوع الدعوى لأنها لم تطعن بالصورية المطلقة أو ببطلان الالتزام وإنما طعنت بصوريه السبب أو بنوعه وبأن السندات ليست سندات دين وإنما سندات ضمان أو تأمين، وبأن عدم تقديم الشيكات للبنك المسحوب عليه بصرفها لأكثر من ثلاثة أعوام يقوم قرينة على أنها حررت ضماناً وليس وفاء.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن النص في المادة 136 من القانون المدني على أنه: "إذا لم يكن للالتزام سبب أو كان سببه مخالفاً للنظام العام أو الآداب، وكان العقد باطلاً"، مؤداه أن مناط التحلل من الالتزام ألا يكون له سبب، أي أن يكون السبب معدوماً أو أن يكون سببه مخالفاً للنظام العام، أو الآداب أي غير مشروع، وإذ كانت الطاعنة لم تتمسك بانعدام السبب بالنسبة للسندات موضوع التداعي وإنما فقط بصوريته وبأنه يخفى سببا آخر هو تحريرها كضمان، وكان هذا السب بدوره مشروعاً فإن الحكم المطعون فيه إذ رفض طلب الطاعنة إحالة الاستئناف إلى التحقيق لإثبات ما تدعيه من صورية السبب على سند من القول بأن هذا الإجراء غير منتج إذ لن يتوصل إلى إبطال هذه السندات ما دام أن لها سبباً مشروعاً حتى ولو لم يكن هو الذي ذكر في بعضها يكون قد وافق صحيح القانون ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه بالوجه الثالث من السبب الأول مخالفة القانون والقصور في التسبيب لرفضه توجيه اليمين الحاسمة على زعم أنها غير منتجة وأن الطاعنة متعسفة في توجيهها حيث قضى بصحة التوقيع على الشيك في حين أن تقرير الخبير بصحة التوقيع لا ينصرف إلى صحة السبب الذي من أجله حررت الورقة ومن ثم يكون للساحب للشيك أو يوجه اليمين إلى خصمه، وكان يتعين لذلك على المحكمة توجيهها.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن اليمين الحاسمة يجب أن تكون منتجة في الدعوى، وتوجيه اليمين بأن الشيك لم يحرر كضمان غير منتج في الدعوى بالنسبة لهذا الشيك ما دام الضمان في حد ذاته يعد سبباً مشروعاً للالتزام، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد وافق صحيح القانون ولا تعود ثمة حاجة لبحث ما أضافه من تعسف الطاعنة في توجيه اليمين لأنه أياً كان وجه الرأي فيه لا أثر له على ما انتهى إليه الحكم في هذا الخصوص، ومن ثم يكون النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه قضاء المحكمة اعتمادا على تقرير الخبير دون بحث وتمحيص ما جاء في هذا التقرير، الذى لم يقطع بمديونيتها وخالف الحكم بذلك مدلول التقرير وقضى على خلافه، فحجبت المحكمة بذلك نفسها عن الإحاطة بواقعات الدعوى وملابساتها الأمر الذى يعيب الحكم بالفساد.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن الطاعنة - حسب الثابت بمدونات الحكم المطعون فيه - أقامت استئنافها في السبب الثاني منه على قصور الحكم المستأنف في التسبيب إذ على الرغم من استناده إلى تقرير الخبير فإنه قضى بمبلغ 147000 دولار في حين أن الخبير انتهى إلى أن السندات بمبلغ 104000 دولار، وإذ اعتد الحكم المطعون فيه بما أورده الخبير من ذلك لما يساند هذه المديونية من شيكات وكمببالات قبلت من المستأنفة بتوقيع ممثلها عليها وقضى بتعديل الحكم المستأنف على هذا النحو الذي تمسكت به الطاعنة، فإن النعي يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعنان 703 و 1171 لسنة 67 ق جلسة 22 / 12 / 1998 مكتب فني 49 ج 2 ق 178 ص 732

جلسة 22 من ديسمبر سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ محمد وليد الجارحي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمود رضا الخضيري، سعيد شعلة، عبد الباسط أبو سريع نواب رئيس المحكمة وعبدالمنعم محمود.

-----------------

(178)
الطعنان رقما 703 و1171 لسنة 67 القضائية

(1، (2 دعوى "الدعوى الدستورية". دستور. قانون. بطلان. جنسية. حراسة "حراسة إدارية". حكم "حجية الأحكام الصادرة في المسائل الدستورية".
(1)
الدعوى الدستورية عينية. الخصومة فيها. قوامها. مقابلة النصوص التشريعية المطعون عليها بأحكام الدستور. قضاء المحكمة في شأن تلك النصوص هو القاعدة الكاشفة عن حقيقة صحتها أو بطلانها. لازمه. عدم انحصار حجية الأحكام الصادرة في المسائل الدستورية في خصوم هذه الدعوى. امتداد الحجية إلى الدولة بكافة أفرعها وتنظيماتها وإعمال أثرها على الناس كافة دون تمييز. النصوص المحكوم بعدم دستوريتها. عدم جواز تطبيقها من اليوم التالي لنشر الحكم في الجريدة الرسمية.
(2)
الحكم بعدم دستورية نص م 3/ 2 قرار بقانون 141 لسنة 1981 بالنسبة لمن أسقطت عنهم الجنسية أو تخلوا عنها ونشره في الجريدة الرسمية. كشفه عن بطلان النص. اعتماد قضاء الحكمين المطعون فيهما على أن جنسية الطاعنتين أسقطت عنهما ولم يسترداها إلا بعد انقضاء المهلة القانونية فلا تفيدان من حكم المادة 11 ق 69 لسنة 1974 إعمالاً لحكم النص المذكور. أثره. تجرد الحكمين من سندهما القانوني.

----------------
1 - إذ كان المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن (الخصومة في الدعوى الدستورية - وهي بطبيعتها من الدعاوى العينية - قوامها مقابلة النصوص التشريعية المطعون عليها بأحكام الدستور تحرياً لتطابقها معها إعلاء للشرعية الدستورية. ومن ثم تكون هذه النصوص ذاتها هي موضوع الدعوى الدستورية، أو هي بالأحرى محلها، وإهدارها بقدر تهاترها مع أحكام الدستور - هي الغاية التي تبتغيها هذه الخصومة، وقضاء المحكمة في شأن تلك النصوص هو القاعدة الكاشفة عن حقيقة الأمر في شأن صحتها أو بطلانها) فإن لازم ذلك ومقتضاه أن الأحكام الصادرة في المسائل الدستورية لا تنحصر حجيتها في خصم الدعوى الدستورية، وإنما تمتد إلى الدولة بكافة أفرعها وتنظيماتها، ويتم إعمال أثرها على الناس كافة دون تمييز، فلا يجوز تطبيق النصوص القانونية المحكوم بعدم دستوريتها اعتباراً من اليوم التالي لنشر الحكم الصادر بشأنها في الجريدة الرسمية.
2 - لما كانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت بتاريخ 7/ 3/ 1992 في القضية رقم 8 لسنة 8 ق دستورية عليا - بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 وذلك في مجال تطبيقها بالنسبة إلى من أسقطت عنهم الجنسية أو تخلوا عنها، ونشر حكمها في الجريدة الرسمية بتاريخ 2/ 4/ 1992، ...... وكان البين من الحكمين المطعون فيهما أن قضاءهما قام على أن جنسية الطاعنتين كانت قد أسقطت عنهما ولم يسترداها إلا بعد انقضاء المهلة المنصوص عليها في القانون، ومن ثم فإنهما لا تفيدان من حكم المادة الحادية عشرة من القانون رقم 69 لسنة 1974 بتسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة إعمالاً لحكم المادة 3/ 2 من القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 . وإنما تعوضان عن تدابير الحراسة طبقاً لأحكام القانون رقم 49 لسنة 1971 وفي الحدود المنصوص عليها فيه، فإن الحكمين والحال هذه يكونان قد تجردا من سندهما القانوني بعد أن كشف الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا - الذى سلفت الإشارة إليه - عن بطلان النص الذي اعتمدا عليه في قضاءهما لمخالفته أحكام الدستور. وإعلاء للشرعية الدستورية وتغليباً لها على ما دونها من اعتبارات تتعلق باستقرار المراكز القانونية للخصوم، فإنه يتعين نقضهما.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعنين استوفى أوضاعهما الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكمين المطعون فيهما وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنتين في الطعن رقم 703 لسنة 67 ق وباقي ورثة.... أقمن الدعوى رقم 7819 لسنة 1981 مدني جنوب القاهرة الابتدائية على المطعون ضدهم بطلب الحكم بإلغاء عقد بيع العقار المبين بصحيفة دعواهن والمشهر برقم 2235 توثيق القاهرة الصادر من جهاز تصفية الحراسات إلى الشركة المطعون ضدها الخامسة مع التأشير بذلك على هامش القيد، وتسليمهن العقار وقلن شرحاً لدعواهن إنهن خضعن للحراسة الإدارية تبعاً لمورثهن المذكور وشملت الحراسة العقار موضوع النزاع ثم قامت الحراسة ببيعه لشركة مصر للتأمين، ولما كان هذا البيع غير نافذ في حقهن لوروده على مال غير خاضع أصلاً للحراسة فضلاً عن أنه أصبح ملغياً بعد أن أفصحت الشركة عن رغبتها في عدم الاحتفاظ به فقد أقمن الدعوى للحكم لهن بطلباتهن سالفة البيان، ثم أقمن الدعوى رقم 5202 لسنة 1983 مدنى جنوب القاهرة الابتدائية بطلب إلزام الشركة المشترية بتسليمهن عقود الإيجار وكافة المستندات المتعلقة بالعقار مع غرامة تهديدية مقدارها مائة جنيه عن كل يوم تأخير بعد أن قضى في الدعوى رقم 566 لسنة 1979 مدني مستعجل مستأنف الجيزة بتمكينهن من استلام العقار، وأقامت شركة مصر للتأمين الدعوى رقم 465 لسنة 1981 مدني الجيزة الابتدائية على الورثة المذكورين بطلب إلزامهن برد العقار المشار إليه وما حصلنه من ريع وتساندت في دعواها إلى أنه فضلاً عن أنها أبدت رغبتها في الاحتفاظ به فإنها لم تسترد ما سددته من ثمن وديون عند شرائه وتملكته بالتقادم الخمسي بعد أن أشهرت عقد شرائها بتاريخ 5/ 4/ 1972، ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية بعد أن ضمت الدعاوى الثلاث حكمت بعدم اختصاصها ولائياً بنظرها وأحالتها إلى محكمة القيم حيث قيدت منازعة الورثة في جداولها برقم 19 لسنة 5 ق وقيدت دعوى الشركة برقم 48 لسنة 4 ق وفى 28/ 9/ 1986 حكمت المحكمة في الدعوى الأولى بالطلبات وفي الدعوى الثانية برفضها، طعن جهاز تصفية الحراسات في الحكم أمام المحكمة العليا للقيم بالطعن رقم 37 لسنة 6 ق قيم عليا وطعنت عليه شركة مصر للتأمين بالطعن رقم 38 لسنة 6 ق قيم عليا وبتاريخ 24/ 3/ 1990 قضت المحكمة في موضوع الطعن الأول بإلغاء الحكم فيما قضى به في الدعوى رقم 19 لسنة 5 ق قيم من إلغاء عقد البيع سالف الذكر بالنسبة لحصة الطاعنتين المقدرة بستة قراريط وبرفض الدعوى بالنسبة لأولاهما وبعدم جواز نظرها بالنسبة للثانية لسابقة الفصل فيها في الطعن رقم 82 لسنة 7 ق قيم عليا وقضت في موضوع الطعن رقم 38 لسنة 6 ق برفضه. طعنت الطاعنتان في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 703 لسنة 67 ق قيم مدني. وكانت الطاعنة الثانية في الطعن السابق ...... قد أقامت الدعوى رقم 4 لسنة 5 ق أمام محكمة القيم على جهاز تصفية الحراسات بطلب إلغاء قراره رقم (1) لسنة 1984 الذى ألغى به القرار رقم 438 لسنة 1976 في شأن التعويض والتخلي والإفراج النهائي عن أموال وممتلكات...... وعائلته بالنسبة لها واعتباره كأن لم يكن وتطبيق القانون رقم 49 لسنة 1971 عليها على سند من أن قرار التخلي والإفراج النهائي قد تحصن بفوات ميعاد الطعن فيه وحالة كونها - الطاعنة - من الأولاد البلغ غير الخاضعين للحراسة أصلاً، ومحكمة القيم قضت بالطلب، طعن الجهاز المدعى عليه في الحكم بالطعن رقم 82 لسنة 7 ق قيم عليا وبتاريخ 9/ 4/ 1988 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم وبرفض الدعوى. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 1171 لسنة 67 ق، وقدمت النيابة مذكرة في كل من الطعنين أبدت فيها الرأي بنقض الحكمين المطعون فيهما. وإذ عُرض الطعنان على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظرهما وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إنه لما كانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت بتاريخ 7/ 3/ 1992 في القضية رقم 8 لسنة 8 ق دستورية عليا - بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 وذلك في مجال تطبيقها بالنسبة إلى من أسقطت عنهم الجنسية أو تخلوا عنها، ونشر حكمها في الجريدة الرسمية بتاريخ 2/ 4/ 1992. وكان المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن (الخصومة في الدعوى الدستورية - وهي بطبيعتها من الدعاوى العينية - قوامها مقابلة النصوص التشريعية المطعون عليها بأحكام الدستور تحرياً لتطابقها معها إعلاء للشرعية الدستورية. ومن ثم تكون هذه النصوص ذاتها هي موضوع الدعوى الدستورية، أو هي بالأحرى محلها، وإهدارها بقدر تهاترها مع أحكام الدستور - هي الغاية التي تبتغيها هذه الخصومة، وقضاء المحكمة في شأن تلك النصوص هو القاعدة الكاشفة عن حقيقة الأمر في شأن صحتها أو بطلانها) فإن لازم ذلك ومقتضاه أن الأحكام الصادرة في المسائل الدستورية لا تنحصر حجيتها في خصم الدعوى الدستورية، وإنما تمتد إلى الدولة بكافة أفرعها وتنظيماتها، ويتم إعمال أثرها على الناس كافة دون تمييز، فلا يجوز تطبيق النصوص القانونية المحكوم بعدم دستوريتها اعتباراً من اليوم التالي لنشر الحكم الصادر بشأنها في الجريدة الرسمية. لما كان ذلك، وكان البين من الحكمين المطعون فيهما أن قضاءهما قام على أن جنسية الطاعنتين كانت قد أسقطت عنهما ولم يسترداها إلا بعد انقضاء المهلة المنصوص عليها في القانون، ومن ثم فإنهما لا تفيدان من حكم المادة الحادية عشرة من القانون رقم 69 لسنة 1974 بتسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة إعمالا لحكم المادة 3/ 2 من القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981. وإنما تعوضان عن تدابير الحراسة طبقا لأحكام القانون رقم 49 لسنة 1971 وفي الحدود المنصوص عليها فيه، فإن الحكمين والحال هذه يكونان قد تجردا من سندهما القانوني بعد أن كشف الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا - الذي سلفت الإشارة إليه - عن بطلان النص الذي اعتمدا عليه في قضائهما لمخالفة أحكام الدستور. وإعلاءً للشرعية الدستورية وتغليبا لها على ما دونها من اعتبارات تتعلق باستقرار المراكز القانونية للخصوم، فإنه يتعين نقضهما دون حاجة لبحث أسباب الطعن على أن يكون مع النقض الإحالة
.

الطعن 1275 لسنة 61 ق جلسة 22 / 12 / 1998 مكتب فني 49 ج 2 ق 177 ص 728

جلسة 22 من ديسمبر سنة 1998

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ رفعت محمد عبد المجيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد درويش، عبد المنعم دسوقي، أحمد الحسيني نواب رئيس المحكمة وعبد العزيز الطنطاوي.

-----------

(177)
الطعن رقم 1275 لسنة 61 القضائية

(1) قانون "سريان القانون من حيث الزمان: رجعية القوانين". دستور.
أحكام القوانين. سريانها من تاريخ نفاذها ما لم ينص القانون على خلافه.
(2، 3) ضرائب "إعفاءات ضريبية: ضريبة الملاهي: الربط الحكمي".
 (2)
النص في المادة 56 من ق 46 لسنة 1978 على سريان أحكام الفصل الرابع منه اعتبارا من تاريخ نشره. ورود المادة 25 بشأن إلغاء الإعفاءات الضريبية على الملاهي والنوادي الليلية ضمن هذا الفصل. أثره. سريان حكمها من اليوم التالي لنشر القانون في 20/ 7/ 1978.
 (3)
تغيير الكيان القانوني للمنشأة في إحدى السنوات المقيسة. أثره. عدم اتخاذ أرباح سنة الأساس معياراً حكمياً لربط الضريبة في السنة التي تم فيها التغيير بأكملها ولا في السنوات المقيسة التالية. مقتضاه. تحديد أرباح المنشأة في تلك السنة تحديداً فعلياً.

--------------
1 - من المبادئ الدستورية المقررة أن أحكام القوانين لا تسري إلا على ما يقع من تاريخ نفاذها ولا تنعطف أثارها على ما يقع قبلها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.
2 - لما كانت المادة 25 من القانون رقم 46 لسنة 1978 بشأن تحقيق العدالة الضريبية قد نصت على أن "تلغى الإعفاءات الضريبية المقررة في القانون رقم (1) لسنة 1973 بشأن المنشآت الفندقية والسياحية بالنسبة للملاهي والنوادي الليلية والكازينوهات والحانات....." وكانت المادة 56 من ذات القانون الواردة ضمن الأحكام الختامية قد حددت تاريخ سريان الأحكام الواردة بالفصل الرابع منه اعتباراً من تاريخ نشره، وكانت المادة 25 سالفة البيان قد وردت بالفصل الرابع من هذا القانون، فإن حكمها يسري من اليوم التالي لتاريخ نشره في 20/ 7/ 1978 ولا ينال من ذلك إعمال الطاعنة أحكام الربط الحكمي على تقدير أرباح كل من المطعون ضدهما في السنوات اللاحقة عن سنة 1978 الضريبية وأثره فيما نصت عليه المادة 55 من ذات القانون - من إلغاء العمل بأحكام الربط الحكمي المقررة بالمواد 55 إلى 55 مكرر 4 من القانون رقم 14 لسنة 1939 المعدل بالقانون 77 لسنة 1969 اعتباراً من السنة الضريبية التي تبدأ من تاريخ العمل به من أول يناير سنة 1979 ذلك أن الواقع في الدعوى أنه اعتباراً من 1/ 9/ 1978 قد اتخذت المنشأة شكل شركة تضامن بين المطعون ضدهما بما لازمه وجوب تطبيق التقدير الفعلي لأرباحهما خلال سنة 1978 دون إخضاعها لأحكام الربط الحكمي.
3 - المقرر أن تغيير الكيان القانوني للمنشأة في إحدى السنوات المقيسة يترتب عليه عدم اتخاذ أرباح سنة الأساس معيارا حكميا لربط الضريبة في السنة التي تم فيها التغيير بأكملها ولا في باقي السنوات المقيسة التالية مما مقتضاه أن تقدير أرباح المنشأة في تلك السنة سواء قبل التغيير أو بعده يتعين أن يكون تقديرها فعلياً.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مأمورية ضرائب دمياط قدرت صافي أرباح المطعون ضده الأول عن نشاطه الفردي "كشك لبيع المياه الغازية" عن المدة من 18/ 12/ 1962 حتى 31/ 12/ 1962 وعن السنوات من 1963 حتى 1971، كما قدرت صافى أرباح المنشأة الفردية - باسم المطعون ضده الثاني بعد أن تحولت إلى كازينو عن السنوات 1972 وحتى 1974 وعن السنوات 75 وحتى 1977 والمدة من 1/ 1/ 1978 حتى 31/ 8/ 1978 بعد أن أضيف إليها نشاط المطعم، ثم قدرت المأمورية أرباح المنشأة وهي شركة فيما بين المطعون ضدهما عن المدة من 1/ 9/ 1978 حتى 31/ 12/ 1978 وعن سنة 1979، وإذ اعترضا أحيل الخلاف إلى لجنة الطعن التي قررت تخفيض التعديلات وقبول الدفع بتقادم الضريبة المستحقة عن كل من السنوات من عام 1962 حتى عام 1968 بالنسبة للمطعون ضده الأول وعن كل من السنوات من 1972 وحتى 1975 بالنسبة للمطعون ضده الثاني، وبإقرار حق المطعون ضدهما في التمتع بالإعفاء المقرر بالمادة الخامسة من القانون رقم 1 لسنة 1973 وذلك عن المدة م 27/ 12/ 1976 حتى 31/ 12/ 1976 وعن كل من السنوات من عام 1977 حتى 1979. طعن المطعون ضدهما في هذا القرار الأول منهما عن السنوات 1969 حتى 1971 والثاني عن المدة من 1/ 1/ 1976 حتى 26/ 12/ 1976 وذلك بالدعوى رقم 724 لسنة 1985 دمياط الابتدائية، كما طعنت مصلحة الضرائب في هذا القرار بالدعوى رقم 753 لسنة 1985 أمام ذات المحكمة بطلب إلغاء القرار فيما تضمنه بالنسبة للتقادم والإعفاءات الضريبية، وبعد أن ضمت المحكمة الدعوى الثانية للأولى وندبت خبيراً فيهما وأودع تقريره حكمت بتاريخ 8 من ديسمبر سنة 1988 في الدعوى الأولى بتأييد قرار اللجنة بشأن اعتبار صافى أرباح المطعون ضده الأول عن سنة 1968 مبلغ 400 جنيه واتخاذها أساساً لربط الضريبة عن كل من السنوات من عام 1969 وحتى عام 1971، وتعديل القرار المطعون فيه باعتبار أرباح منشأة المطعون ضده الثاني عن نشاطه محل الطعن عن المدة من 1/ 1/ 1976 إلى 26/ 12/ 1976 مبلغ 4909 جنيهاً وفى الدعوى الثانية بإلغاء القرار المطعون فيه فيما قضى به من قبول الدفع بتقادم الضريبة عن السنوات من عام 72 حتى عام 1975، وبتعديل قرار اللجنة بجعل الإعفاء الضريبي قاصراً عن الفترة من 27/ 12/ 1976 إلى 31/ 12/ 1976 وكذلك السنوات 77 حتى 1978 استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف المقيد تحت رقم 226 لسنة 20 ق استئناف المنصورة "مأمورية دمياط" وبتاريخ 6 من يناير سنة 1991 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن حاصل النعي على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله إذ قضى بتأييد الحكم المستأنف فيما انتهى إليه من تمتع منشأة الطاعنين بالإعفاءات الضريبية عن الفترة من 21/ 7/ 1978حتى 31/ 12/ 1978 المقررة بالقانون رقم (1) لسنة 1973 والذى ألغى بمقتضى القانون 46 لسنة 1978 بشأن العدالة الضريبية في حين أن المادة 56 من القانون الأخير قد حددت بدء سريان الأحكام الواردة بالفصل الرابع والمتعلقة بدعم التضامن الاجتماعي اعتباراً من تاريخ نشر هذا القانون في 20/ 7/ 1978 بما ينسحب أثرها على الفترة من هذا التاريخ وحتى 31/ 12/ 1978 مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه لما كان من المبادئ الدستورية المقررة أن أحكام القوانين لا تسري إلا على ما يقع من تاريخ نفاذها ولا تنعطف أثارها على ما يقع قبلها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك. لما كان ذلك، وكانت المادة 25 من القانون رقم 46 لسنة 1978 بشأن تحقيق العدالة الضريبية قد نصت على أن "تلغى الإعفاءات الضريبية المقررة في القانون رقم (1) لسنة 1973 بشأن المنشآت الفندقية والسياحية بالنسبة للملاهي والنوادي الليلية والكازينوهات والحانات ...." وكانت المادة 56 من ذات القانون الواردة ضمن الأحكام الختامية قد حددت تاريخ سريان الأحكام الواردة بالفصل الرابع منه اعتباراً من تاريخ نشره، وكانت المادة 25 سالفة البيان قد وردت بالفصل الرابع من هذا القانون، فإن حكمها لا يسرى من اليوم التالي لتاريخ نشره في 20/ 7/ 1978ولا ينال من ذلك إعمال الطاعنة أحكام الربط الحكمي على تقدير أرباح كل من المطعون ضدهما في السنوات اللاحقة عن سنة 1978 الضريبية وأثره فيما نصت عليه المادة 55 من ذات القانون - من إلغاء العمل بأحكام الربط الحكمي المقررة بالمواد 55 مكرر 4 من القانون رقم 14 لسنة 1939 المعدل بالقانون 77 لسنة 1969 اعتباراً من السنة الضريبية التي تبدأ من تاريخ العمل به من أول يناير سنة 1979 ذلك أن الواقع في الدعوى أنه اعتباراً من 1/ 9/ 1978 قد اتخذت المنشأة شكل شركة تضامن بين المطعون ضدهما بما لازمه وجوب تطبيق التقدير الفعلي لأرباحهما خلال سنة 1978 دون إخضاعها لأحكام الربط الحكمي، لما هو مقرر أن تغيير الكيان القانوني للمنشأة في إحدى السنوات المقيسة يترتب عليه عدم اتخاذ أرباح سنة الأساس معيارا حكميا لربط الضريبة في السنة التي تم فيها التغيير بأكملها ولا في باقي السنوات المقيسة التالية مما مقتضاه أن تقدير أرباح المنشأة في تلك السنة سواء قبل التغيير أو بعده يتعين أن يكون تقديرها فعلياً. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وبسط تنفيذ أحكام المادة 25 سالفة البيان إلى نهاية السنة الضريبية 1978 وطبق الإعفاءات الضريبية الواردة في القانون رقم 1 لسنة 1973 على أرباح المنشأة عن الفترة من 21/ 7/ 1978 حتى 31/ 12/ 1978 رغم انتهاء العمل بها يوم 20/ 7/ 1978 فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه نقضا جزئيا في هذا الخصوص.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم، وكان الحكم المستأنف قد بسط الإعفاء الضريبي المقرر بالمادة الخامسة من القانون رقم 1 لسنة 1973 على الفترة من 21/ 7/ 1978 وحتى 31/ 12/ 1978 فإنه يكون قد خالف القانون مما يتعين تعديله باستبعاد الإعفاء عن هذه الفترة.

الطعن 2943 لسنة 67 ق جلسة 23 / 12 / 1998 مكتب فني 49 ج 2 ق 179 ص 736

جلسة 23 من ديسمبر سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ أحمد زكي غرابة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد أبو الحجاج، شكري العميري، عبد الصمد عبد العزيز نواب رئيس المحكمة ومحسن فضلي.

------------------

(179)
الطعن رقم 2943 لسنة 67 القضائية

 (1)نقض "الخصوم في الطعن".
الاختصام في الطعن. شرطه.
 (2)
تأمين "عقد التأمين: انتقال التأمين". حكم "عيوب التدليل: ما لا يعد خطأ".
انتقال ملكية الشيء المؤمن عليه أو من المسئولية الناشئة عنه إلى غير المؤمن له. أثره. انتقال عقد التأمين إليه دون حاجة لإخطار المؤمن. علة ذلك. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر. صحيح في القانون.
 (3)
حكم "عيوب التدليل: ما يعد قصوراً". دعوى "الدفاع في الدعوى". بطلان "بطلان الحكم".
إغفال الحكم بحث دفاع جوهري أبداه الخصم. أثره. بطلان الحكم. (مثال في عقد تأمين(.

----------------
1 - لا يكفى فيمن يختصم في الطعن أن يكون خصماً للطاعن في الدعوى التي صدر الحكم المطعون فيه. بل يجب أن تكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم، وإذ لم يكن المطعون ضدهم الخمسة الأول خصوماً للطاعنة في دعوى الضمان الفرعية المطعون على الحكم الصادر فيها. وهي دعوى مستقلة بذاتها عن الدعوى الأصلية ولا تعد دفعاً ولا دفاعاً فيها - فإن اختصامهم في الطعن بالنقض يكون غير مقبول.
2 - الأصل أنه إذا انتقلت ملكية الشيء المؤمن عليه، أو من المسئولية الناشئة عنه إلى غير المؤمن له، فإن عقد التأمين ينتقل إليه. فيكون هو المؤمن له، ويترتب هذا الأثر بحكم القانون باعتبار أن عقد التأمين من مكملات الشيء، ومن ثم فلا حاجة إلى إخطار المؤمن بهذا الانتقال، ولا ينال من ذلك النص على وجوبه طالما لم ترتب الوثيقة ثمة جزاء على الإخلال بهذا الوجوب. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص - وبلا نعى في ذلك من الطاعنة - إلى أن الأرض المقام عليها العقار المؤمن على المسئولية الناشئة عن بنائه قد آلت إلى المطعون ضدهما الأخيرين. وأن ملاكها السابقين تنازلوا عن ترخيص البناء إليهما، ورتب على ذلك حلولهما محلهم في وثيقة التأمين كمؤمن لهم، ولم يرتب ثمة أثر على عدم إخطار الطاعنة بهذا الانتقال، فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.
3 - إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان دفاعاً جوهرياً، وكان العقد شريعة المتعاقدين، وكانت الطاعنة قد تمسكت أمام محكمة الدرجة الثانية بإخلال المطعون ضدهما الأخيرين بشروط وثيقة التأمين التي تلزمهما اتخاذ الاحتياطيات اللازمة لمنع وقوع حوادث ومراعاة ما يوجبه قانون تنظيم وتوجيه أعمال البناء في هذا الصدد، وكان الحكم المطعون فيه لم يواجه هذا الدفاع بما يقتضيه ولم يقسطه حقه من التمحيص وقوفا على مدى صحته. وأثر ذلك في التزام الطاعنة بتغطية المسئولية الناشئة عن الحادث. فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدهم الخمسة الأول أقاموا على المطعون ضدهما وآخر - لم يختصم في الطعن - الدعوى رقم 4739 أمام محكمة جنوب القاهرة، طالبين إلزامهم متضامنين بأن يؤدوا إليهم مائة وخمسين ألف جنيه. وقالوا بياناً لها إنه بتاريخ 3/ 1/ 1993 وأثناء مرور مورثهم.... بجوار العقار المملوك للمدعى عليهم، هوى لوح خشبي عليه. فأرداه قتيلاً، وكان ذلك بإهمال أحد تابعي الأخيرين، أثناء قيامه بمناولة هذا اللوح لآخر بالطابق الأسفل، وقد تحررت عن الواقعة الجنحة رقم 579 لسنة 1992 مصر القديمة التي تم حفظها لعدم معرفة الفاعل من بين تابعي ملاك العقار. وإذ نالهم أضرار مادية وأدبية فضلاً عما يستحقونه من تعويض موروث، فقد أقاموا الدعوى للحكم بما سلف من الطلبات، أقام المطعون ضدهما الأخيرين دعوى فرعية على الطاعنة، للحكم عليها بما عسى أن يحكم به عليهما، قضت محكمة أول درجة بالزام المطعون ضدهما الأخيرين وآخر بأن يدفعوا متضامنين للمضرورين أربعة آلاف جنيه بالسوية بينهم، وفي دعوى الضمان بإلزام الطاعنة بأن تدفع لرافعيها ما يحكم به نهائياً عليهما في الدعوى الأصلية. استأنف المضرورين هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 3423 لسنة 113 ق. كما استأنفته الطاعنة لدى ذات المحكمة بالاستئناف رقم 4330 لسنة 113 ق. وبعد أن ضمت الاستئنافين، حكمت المحكمة بتاريخ 14/ 4/ 1997 برفضهما وبتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة على هذا الحكم - فيما قضى به عليها في الدعوى الفرعية - بطريق النقض، قدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم الخمسة الأول وقبوله شكلاً فيما عدا ذلك، وفي الموضوع بنقض الحكم، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة بعدم قبول الطعن لمن عدا المطعون ضدهما الأخيرين، أنهم لم يكونوا خصوماً للطاعنة في دعوى الضمان الفرعية التي اقتصر الطعن على الحكم الصادر فيها.
وحيث إن هذا الدفع سديد، ذلك أنه لا يكفي فيمن يختصم في الطعن أن يكون خصماً للطاعن في الدعوى التي صدر الحكم المطعون فيه. بل يجب أن تكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم، وإذ لم يكن المطعون ضدهم الخمسة الأول خصوماً للطاعنة في دعوى الضمان الفرعية المطعون على الحكم الصادر فيها - وهي دعوى مستقلة بذاتها عن الدعوى الأصلية ولا تعد دفعاً ولا دفاعاً فيها - فإن اختصامهم في الطعن بالنقض يكون غير مقبول.
وحيث إن الطعن - فيما عدا ذلك - قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الشركة الطاعنة بأولهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم ألزمها بالتعويض استناداً إلى كونها المؤمن بموجب الوثيقة المبرمة بينها وبين ملاك العقار السابقين، ورفض دفاعها بأنها لا تحتاج بالوثيقة إلا قبل المؤمن له فيها، وإذ لم يخطرها بحوالة الوثيقة أو التنازل عنها إلى الغير - وعلى ما توجبه بنودها - فإن دعوى الضمان المقامة من المتنازل إليهما تكون غير مقبولة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر على سند من أن المؤمن له قد تنازل عن الترخيص بالبناء لرافعي دعوى الضمان، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه لما كان الأصل أنه إذا انتقلت ملكية الشيء المؤمن عليه، أو من المسئولية الناشئة عنه إلى غير المؤمن له، فإن عقد التأمين ينتقل إليه. فيكون هو المؤمن له، ويترتب هذا الأثر بحكم القانون باعتبار أن عقد التأمين من مكملات الشيء، ومن ثم فلا حاجة إلى إخطار المؤمن بهذا الانتقال، ولا ينال من ذلك النص على وجوبه طالما لم ترتب الوثيقة ثمة جزاء على الإخلال بهذا الوجوب. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص - وبلا نعي في ذلك من الطاعنة - إلى أن الأرض المقام عليها العقار المؤمن على المسئولية الناشئة عن بنائه قد آلت إلى المطعون ضدهما الأخيرين. وأن ملاكها السابقين تنازلوا عن ترخيص البناء إليهما، ورتب على ذلك حلولهما محلهم في وثيقة التأمين كمؤمن لهم، ولم يرتب ثمة أثر على عدم إخطار الطاعنة بهذا الانتقال، فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه، ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الثاني الإخلال بحق الدفاع، وفى بيانه تقول، إنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف بأن المطعون ضدهما الأخيرين خالفا شروط وثيقة التأمين التي أوجبت على المؤمن له اتباع كافة الإجراءات لمنع وقوع أي حادث أو خطأ، أو مخالفة قانون تنظيم وتوجيه أعمال البناء، وقد أهمل المذكوران فلم يحيطا العقار بسور لتأمين المارة من سقوط مواد مهمات البناء، مما أدى إلى وقوع الحادث، ورغم أن هذا الدفاع جوهري، إلا أن الحكم التفت عنه، فلم يورده أو يرد عليه مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه لما كان إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان دفاعا جوهريا، وكان العقد شريعة المتعاقدين، وكانت الطاعنة قد تمسكت أمام محكمة الدرجة الثانية بإخلال المطعون ضدهما الأخيرين بشروط وثيقة التأمين التي تلزمهما اتخاذ الاحتياطيات اللازمة لمنع وقوع حوادث ومراعاة ما يوجبه قانون تنظيم وتوجيه أعمال البناء في هذا الصدد، وكان الحكم المطعون فيه لم يواجه هذا الدفاع بما يقتضيه ولم يقسطه حقه من التمحيص وقوفاً على مدى صحته، وأثر ذلك في التزام الطاعنة بتغطية المسئولية الناشئة عن الحادث، فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، بما يوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة
.

الطعن 302 لسنة 62 ق جلسة 24 / 12 / 1998 مكتب فني 49 ج 2 ق 181 ص 744

جلسة 24 من ديسمبر سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ محمد عبد القادر سمير نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حماد الشافعي، إبراهيم الضهيري، أحمد خيري نواب رئيس المحكمة وجرجس عدلي.

----------------

(181)
الطعن رقم 302 لسنة 62 القضائية

(1) عمل "العاملون بشركات القطاع العام: علاقة عمل: تعيين". نقل "نقل العامل".
(1)
علاقة العمل. بدء سريانها وترتيب آثارها عدا الأجر من تاريخ صدور قرار التعيين. علة ذلك. لا عبرة بتاريخ تسلم العمل إلا عند تحديد بدء استحقاق الأجر.
(2)
عمل "العاملون بشركات الإنتاج الحربى". نقل.
نقل العامل بشركات الإنتاج الحربى من مجموعته النوعية إلى مجموعة نوعية أخرى في حالة حصوله على مؤهل أعلى من المؤهل المعين به ابتداء أو تغيير العمل أو المهنة. جوازي للشركة. عدم جواز إجبارها عليه.

------------------
1 - العبرة في بدء علاقة العمل وترتيب آثارها عدا الأجر بالقرار الصادر بالتعيين لأن هذا القرار ينشئ المركز القانوني للعامل في الوظيفة بكل حقوقها وواجباتها فلا يعول في تحديد آثار هذا المركز القانوني على تسلم العمل إذ أن استلام العمل واقعة مادية لا يترتب عليها أثر قانوني ولا يعول عليها إلا في تحديد بدء استحقاق الأجر. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر واحتسب أقدمية المطعون ضده من تاريخ صدور قرار تعيينه في 11/ 4/ 1963 وليس من تاريخ استلامه العمل في 12/ 10/ 1963 فإنه يكون قد طبق صحيح القانون.
2 - لما كان البين من الأوراق أن الطاعنة تمسكت في دفاعها أمام محكمة الموضوع بأن المادة 13 من قرار وزير الدولة للإنتاج الحربى رقم 33 لسنة 1979 بشأن القواعد الواجب مراعاتها عند إعداد اللوائح الداخلية المنصوص عليها في القانون رقم 48 لسنة 1978 والتي تلتزم بها شركات قطاع الإنتاج الحربى ومنها الطاعنة تنص على أنه "يجوز للشركة حسب حاجة العمل بها نقل العامل من مجموعته النوعية إلى مجموعة نوعية أخرى في درجة معادلة لدرجة وظيفته مع مراعاة ما يلى: 1 - ..... 2 - في حالة حصول العامل على مؤهل أعلى من المؤهل المعين به ابتداء أو في حالة تغيير العمل أو المهنة بشرط اجتياز اختبارات المهارة وتحسب أقدمية العامل المنقول من تاريخ شغله للوظيفة المنقول إليها، ومؤدى ذلك أن نقل العامل من مجموعته النوعية إلى مجموعة نوعية أخرى إذا حصل على مؤهل أعلى من المؤهل المعين به ابتداء أو في حالة تغير العمل أو المهنة هو أمر جوازي للشركة حسب حاجة العمل بها وعلى ذلك لا يجوز للمطعون ضده إجبارها على نقله من مجموعته النوعية إلى مجموعة نوعية أخرى متى حصل على مؤهل اعلى من المعين به ابتداء. وإذ قضى الحكم المطعون فيه بإجابة طلب المطعون ضده نقله إلى المجموعة النوعية التخصصية لوظائف الإنتاج اعتباراً من تاريخ حصوله على بكالوريوس الهندسة دون أن يرد على دفاع الطاعنة في هذا الصدد مع أنه دفاع جوهري من شانه لو صح أن يتغير به وجه الرأي في هذا الطلب فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنة - شركة بنها للصناعات الإلكترونية - الدعوى رقم 631 لسنة 1987 عمال بنها الابتدائية بطلب الحكم بإرجاع أقدميته في التعيين إلى 11/ 4/ 1963 بدلاَ من 12/ 10/ 1963 وبنقله إلى المجموعة النوعية التخصصية لوظائف الإنتاج اعتباراً من تاريخ حصوله على بكالوريوس الهندسة مع احتساب أقدميته فيها من تاريخ أقدميته في المجموعة النوعية المنقول منها وبنقله من وظيفة فني ممتاز إلى وظيفة مدير إدارة المحطات الميكانيكية اعتباراً من 20/ 10/ 1985 مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وقال بياناً لذلك إنه التحق بالعمل لدى الطاعنة بتاريخ 11/ 4/ 1963 وقام باستلام العمل في 12/ 10/ 1963 وتدرج في وظائفها وأثناء عمله حصل على بكالوريوس الهندسة سنة 1983 ومنذ ذلك التاريخ وهو يمارس أعمالاً هندسية بالشركة وقيد بنقابة المهندسين وحصل على بدل تفرغ وإذ رفضت الشركة إرجاع أقدميته في التعيين إلى 11/ 4/ 1963 ونقله إلى المجموعة النوعية التخصصية لوظائف الإنتاج اعتباراً من تاريخ حصوله على بكالوريوس الهندسة إلى وظيفة مدير إدارة المحطات الميكانيكية فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان، ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 26/ 1/ 1991 للمطعون ضده بطلبيه الأول والثاني، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 317 لسنة 24 ق طنطا - مأمورية بنها - وبتاريخ 10/ 12/ 1991 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه، عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى الطاعنة به على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون من وجهين وفى بيان الوجه الثاني تقول إن قرارها الصادر في 11/ 4/ 1963 بتعيين المطعون ضده نص فيه على تعيينه بالشركة بعد استيفاء مسوغات التعيين وإذ استوفاها في 12/ 10/ 1963 فإن أقدميته تحتسب من هذا التاريخ وإذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك وقضى بإرجاع أقدميته إلى 11/ 4/ 1963 فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أنه لما كانت العبرة في بدء علاقة العمل وترتيب آثارها عدا الأجر بالقرار الصادر بالتعيين لأن هذا القرار ينشئ المركز القانوني للعامل في الوظيفة بكل حقوقها وواجباتها فلا يعول في تحديد آثار هذا المركز القانوني على تسلم العمل إذ أن استلام العمل واقعة مادية لا يترتب عليها أثر قانوني ولا يعول عليها إلا في تحديد بدء استحقاق الأجر. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر واحتسب أقدمية المطعون ضده من تاريخ صدور قرار تعيينه في 11/ 4/ 1963 وليس من تاريخ استلامه العمل في 12/ 10/ 1963 فإنه يكون قد طبق صحيح القانون ويكون النعي عليه بهذا الوجه على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالوجه الأول أن الطاعنة تمسكت في دفاعها أمام محكمة الموضوع بأن مقتضى نص المادة 13 من قرار وزير الدولة للإنتاج الحربى رقم 33 لسنة 1979 بشأن القواعد الواجب مراعاتها عند إعداد اللوائح الداخلية المنصوص عليها في القانون رقم 48 لسنة 1978 أن نقل العامل من مجموعته النوعية إلى مجموعة نوعية أخرى في حالة حصوله على مؤهل أعلى من المؤهل المعين به ابتداء هو أمر جوازي لها حسب حاجة العمل بها وإذ قضى الحكم المطعون فيه بنقل المطعون ضده إلى المجموعة النوعية التخصصية لوظائف الإنتاج اعتباراً من تاريخ حصوله على بكالوريوس الهندسة دون أن يرد على دفاعها في هذا الشأن فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه لما كان البين من الأوراق أن الطاعنة تمسكت في دفاعها أمام محكمة الموضوع بأن المادة 13 من قرار وزير الدولة للإنتاج الحربى رقم 33 لسنة 1979 بشأن القواعد الواجب مراعاتها عند إعداد اللوائح الداخلية المنصوص عليها في القانون رقم 48 لسنة 1978 والتي تلتزم بها شركات قطاع الإنتاج الحربى ومنها الطاعنة تنص على أنه "يجوز للشركة حسب حاجة العمل بها نقل العامل من مجموعته النوعية إلى مجموعة نوعية أخرى في درجة معادلة لدرجة وظيفته مع مراعاة ما يلى: 1 - ..... 2 - في حالة حصول العامل على مؤهل أعلى من المؤهل المعين به ابتداء أو في حالة تغيير العمل أو المهنة بشرط اجتياز اختبارات المهارة وتحسب أقدمية العامل المنقول من تاريخ شغله للوظيفة المنقول إليها" ومؤدى ذلك أن نقل العامل من مجموعته النوعية إلى مجموعة نوعية أخرى إذا حصل على مؤهل أعلى من المؤهل المعين به ابتداء أو في حالة تغير العمل أو المهنة هو أمر جوازي للشركة حسب حاجة العمل بها وعلى ذلك لا يجوز للمطعون ضده إجبارها على نقله من مجموعته النوعية إلى مجموعة نوعية أخرى متى حصل على مؤهل أعلى من المعين به ابتداء. وإذ قضى الحكم المطعون فيه بإجابة طلب المطعون ضده نقله إلى المجموعة النوعية التخصصية لوظائف الإنتاج اعتبارا من تاريخ حصوله على بكالوريوس الهندسة دون أن يرد على دفاع الطاعنة في هذا الصدد مع أنه دفاع جوهري من شانه لو صح أن يتغير به وجه الرأي في هذا الطلب فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب بما يوجب نقضه في هذا الخصوص على أن يكون مع النقض الإحالة.