الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 8 مارس 2026

الطعن 6578 لسنة 53 ق جلسة 13 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ق 55 ص 267

جلسة 13 من مارس 1984

برياسة السيد المستشار/ فوزي أحمد المملوك نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ عبد الرحيم نافع وحسن غلاب ومحمد أحمد حسن والسيد عبد المجيد العشري.

-----------------

(55)
الطعن رقم 6578 لسنة 53 القضائية

(1) رشوة. جريمة "أركانها". قانون "تفسيره" "تطبيقه". قصد جنائي. اتفاق جنائي.
توافر الاتفاق بين الموظف وصاحب المصلحة على أداء العمل مقابل الجعل: مناط انطباق المادة 103 من قانون العقوبات.
العطاء اللاحق غير المسبوق باتفاق بين الراشي والمرتشي. انطباق المادة 105 من ذات القانون علة ذلك؟.
(2) حكم "بياناته. بيانات حكم الإدانة".
بيانات حكم الإدانة. المادة 310 أ. ج؟.
المراد بالتسبيب المعتبر في تطبيق تلك المادة؟

----------------
1 - كانت المادة 103 من قانون العقوبات تنص على أن "كل موظف عمومي طلب لنفسه أو لغيره أو قبل أو أخذ وعداً أو عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته يعد مرتشياً ويعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تزيد على ما أعطي أو وعد به" كما تنص المادة 105 منه على أن: "كل موظف عمومي قبل من شخص أدى له عملاً من أعمال وظيفته أو امتنع عن أداء عمل من أعمالها أو أخل بواجباتها هدية أو عطية بعد تمام ذلك العمل أو الامتناع عنه أو الإخلال بواجبات وظيفته بقصد المكافأة على ذلك وبغير اتفاق سابق يعاقب بالسجن وبغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تزيد عن خمسمائة جنيه" ومفاد هذين النصين أنه إذا توافر اتفاق بين الموظف وصاحب المصلحة على أداء العمل مقابل الجعل انطبقت المادة 103 من قانون العقوبات يستوي في ذلك أن يكون العطاء سابقاً أو معاصراً لأداء العمل أو لاحقاً عليه ما دام أداء العمل كان تنفيذاً لاتفاق سابق إذ أن نية الاتجار بالوظيفة في هذه الحالة تكون قائمة منذ البداية، أما إذا كان أداء العمل - أو الامتناع عنه أو الإخلال بواجبات الوظيفة - غير مسبوق باتفاق بين الراشي والمرتشي فإن العطاء اللاحق في هذه الحالة تنطبق عليه المادة 105 من قانون العقوبات.
2 - لما كانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم وأن يلتزم بإيراد مضمون كل دليل من الأدلة التي استندت إليها المحكمة في الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة مأخذها من الأوراق، وإلا كان الحكم قاصراً، والمراد بالتسبيب المعتبر في تطبيق تلك المادة هو تحرير الأسانيد والحجج المبني عليها الحكم والمنتجة هي له سواء من حيث الواقع أو القانون، ولكي يحقق الغرض منه يجب أن يكون في بيان جلي مفصل بحيث يستطاع الوقوف على مسوغات ما قضى به، أما إفراغ الحكم في عبارة عامة معماة أو وضعه في صورة مجملة مجهلة فلا يحقق الغرض الذي قصده الشارع من إيجاب تسبيب الأحكام، ولا يمكن محكمة النقض من إعمال رقابتها على صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من:
1 - ..........
2 - ..........
3 - ..........
4 - .........
الطاعن الثاني في قضية الجناية رقم...... قصر النيل (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 2 لسنة 1983) بأنهم في خلال الفترة....... بمحافظتي القاهرة والجيزة بجمهورية مصر العربية والخارج: أولاً: المتهم....... بصفته موظفاً عاماً "مدير إدارة الميزانية بوزارة......" قبل رشوة لأداء عمل من أعمال وظيفته وذلك بأن قبل من المتهم الرابع مبلغ 3250 جنيهاً ثلاثة آلاف ومائتين وخمسين جنيهاً على سبيل الرشوة - مقابل تحرير شيكات بالمبالغ التي سهل له المتهمان الأول والثاني الاستيلاء عليها من أموال وزارة...... دون حق. ثانياً: المتهم "..........":
1 - اشترك مع المتهمين الأول والثاني بطريقي الاتفاق والمساعدة في ارتكاب جنايتي تسهيل الاستيلاء سالفتى الذكر بأن اتفق معهما على ارتكابهما وساعدهما في ذلك بالتوقيع معهما على العقود التي من شأنها إلزام وزارة...... بدفع المبالغ موضوع الجنايتين له وتسلم الشيكات الصادرة بموجب هذه العقود فوقعت الجريمتان بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة.
2 - اشترك مع المتهمين الأول والثاني بطريقي الاتفاق والمساعدة في ارتكاب جنايتي الإضرار العمدي سالفتى الذكر بأن اتفق معهما على ارتكابهما وساعدهما في ذلك بالتوقيع على الاتفاق الذي يلزم وزارة...... دون حق بدفع المبالغ سالفة البيان إليه وقام بصرف الشيكات الصادرة بتلك المبالغ فوقعت الجنايتين بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة.
3 - اشترك مع المتهم الثاني في ارتكاب جناية التربح سالفة البيان بطريقي الاتفاق والمساعدة وذلك بأن اتفق معه على ارتكابها وعاونه في ذلك بأن وقع له على العقد الصوري سالف الذكر تمكيناً له من ارتكاب جناية التربح فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة.
4 - قدم رشوة لموظفين عامين للإخلال بواجبات وظائفهم ولمكافأتهم على ما وقع منهم من ذلك بأن قدم للمتهمين الأول والثاني والثالث المبالغ المبينة بالتحقيقات - على سبيل الرشوة - مقابل توقيع الأولين على عقد معه يلزم وزارة........ أن تدفع له المبالغ سالفة البيان رغم عدم التزامها بها طبقاً لشروط الاتفاقية المبرمة بين الحكومتين المصرية والأمريكية وتحرير ثالثهما شيكات بالمبالغ الصادرة له بها دون حق وكمكافأة لاحقة لما وقع من المتهمين الثلاثة. وبتاريخ 6/ 4/ 1983 أحيل المتهمون إلى محكمة أمن الدولة العليا لمحاكمتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
ومحكمة أمن الدولة العليا بالقاهرة قضت حضورياً في 14 من مايو سنة 1983 عملاً بالمواد 103، 104، 105، 110، 111/ 1، 113/ 1، 115، 116/ 1 مكرراً، 118، 118 مكرراً، 119/ 1، 119/ 1 مكرر من قانون العقوبات المعدل بالقانونين 120 لسنة 1960، 63 لسنة 75 و2 من قانون العقوبات و17 من ذات القانون أولاً بمعاقبة....... بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريمه ألف وخمسمائة وستين جنيهاً عما أسند إليه. ثانياً: بمعاقبة...... بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريمه ألف وخمسمائة وستين جنيهاً عن تهمة تقديمه رشوة........ وذلك على اعتبار أن المتهمين خلال الفترة من أول نوفمبر سنة 1980 حتى آخر يوليه سنة 1983 بدائرة محافظتي القاهرة والجيزة الأول بصفته موظفاً عاماً (مدير إدارة الميزانية بوزارة....... ومنتدب للإشراف المالي على مشروع تنمية الثروة السمكية) قبل وأخذ من الثاني..... عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته بأن أخذ منه مبلغ ألف وخمسمائة وستين جنيهاً على دفعات على سبيل الرشوة مقابل قيامه بسرعة إنجاز إجراءات تحرير الشيكات الموضحة بالتحقيقات لصالح الشركة التي يمثلها المذكور لحساب وزارة...... لدى بنك التنمية والائتمان الزراعي. الثاني...... أولاً: قدم عطية لموظف عام لأداء عمل من أعمال وظيفته بأن أعطى...... بصفته سالفة البيان مبلغ ألف وخمسمائة وستين جنيهاً على سبيل الرشوة مقابل قيامه بإنجاز إجراءات تحرير الشيكات الموضحة بالتحقيقات التي يمثلها من حساب وزارة....... لدى البنك سالف الذكر ثانياً: اشترك مع..... و...... بطريقي الاتفاق والمساعدة في ارتكاب جنايتي تسهيل الاستيلاء المسندتين لهما بأن اتفق معهما على ارتكابهما وساعدهما في ذلك بالتوقيع معهما على العقود التي من شأنها إلزام وزارة...... بدفع المبالغ موضوع هاتين الجنايتين وتسلم الشيكات الصادرة بموجب هذه العقود فوقعت الجريمتان بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. ثالثاً: اشترك مع المتهم....... في ارتكاب جناية التربح المسندة إليه بطريقي الاتفاق والمساعدة بأن اتفق معه على ارتكابها وعاونه في ذلك بأن وقع له على العقد الصوري الذي يتضمن تأجيره حجرتين من مسكن له على غير الحقيقة تمكيناً له من ارتكاب تلك الجناية ووقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. رابعاً: قدم رشوة لموظفين عامين للإخلال بواجبات وظيفتهما ولمكافأتهما على ما وقع منهما من ذلك بأن قدم للمتهمين...... المبالغ المبينة بالتحقيقات على سبيل الرشوة مقابل توقيعهما على عقد معه يلزم وزارة..... بأن تدفع له المبالغ السالف بيانها رغم عدم التزامها بها طبقاً لشروط الاتفاقية المبرمة بين الحكومتين المصرية والأمريكية وكمكافأة لاحقة لما وقع منهما.
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن الثاني على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الرشوة طبقاً للمادتين 103، 107 مكرراً فقرة أولى من قانون العقوبات فقد شابه القصور في التسبيب، ذلك بأنه لم يستظهر ركن الاتفاق في هذه الجريمة، كما أنه اقتصر على بيان أقوال الشاهد....... التي عول عليها في إدانته بالجلسة على الرغم من أنه أفصح في مدوناته عن أنه يستند أيضاً في حمل قضائه بالإدانة إلى ما شهد به في التحقيقات، مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه، بعد أن عرض للاتفاقيات المبرمة بين وزارة....... وبعض الشركات التي يمثلها الطاعن الثاني، حصل واقعة الرشوة التي دان الطاعنين بها في قوله: "وبناء على تعاقدات فقد قام المتهم........ (الطاعن) الثاني بوصفه ممثلاً لشركة.. بالصرف من حساب وزارة........ المودع ببنك التنمية والائتمان الزراعي الرئيسي...... وكان المتهم (الطاعن الأول) مدير الميزانية بوزارة......... - هو الذي يتولى إجراءات إصدار الشيكات بعد موافقة مدير المشروع علي طلبات الصرف ويقوم بتوقيع تلك الشيكات مع مدير المشروع حيث كان قد صدر قرار من المهندس...... - بوصفه مدير المشروع - بتاريخ أول فبراير سنة 1980 بأن يتولى الإشراف المالي والإداري على أعمال المشروع في غير أوقات العمل الرسمية وكان المذكور يحصل مقابل ذلك على مكافأة من وزارة..... إلا أنه ضبط بحقيبة المتهم..... كعب شيك بمبلغ ستمائة وخمسون جنيهاً كان قد أصدره بتاريخ 8 يوليو 1982 من حساب شركة...... المودع بنك تشيس الأهلي فرع المهندسين. وقد اعترف في تحقيقات النيابة بأنه حصل على هذا المبلغ ومبالغ أخرى من....... مقابل سرعة إنجاز الشيكات الصادرة له من وزارة...... وتبين أن سائر المبالغ التي حصل عليها منه للغرض المتقدم كانت بموجب أربعة شيكات أخرى على ذات البنك وأن مجموع قيمة الشيكات الخمسة هو 1560 جنيهاً ثم أفصح الحكم عن أدلة الثبوت التي أقام عليها قضاءه ومن بينها ما شهد به في التحقيقات وأمام المحكمة, إلا أنه حين أورد مضمون أقوال هذا الشاهد اقتصر على بيان ما شهد به أمام المحكمة دون أن يبين مضمون شهادته بالتحقيقات أو يورد مؤداها لما كان ذلك، وكانت المادة 103 من قانون العقوبات تنص على أن كل موظف عمومي طلب لنفسه أو لغيره أو قبل أو أخذ وعداً أو عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته يعد مرتشياً ويعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تزيد على ما أعطي أو وعد به. كما تنص المادة 105 منه على أن: كل موظف عمومي قبل من شخص أدى له عملاً من أعمال وظيفته أو امتنع عن أداء عمل من أعمالها أو أخل بواجباتها هدية أو عطية بعد تمام ذلك العمل أو الامتناع عنه أو الإخلال بواجبات وظيفته بقصد المكافأة على ذلك وبغير اتفاق سابق يعاقب بالسجن وبغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تزيد عن خمسمائة جنيه" ومفاد هذين النصين أنه إذا توافر اتفاق بين الموظف وصاحب المصلحة على أداء العمل مقابل الجعل انطبقت المادة 103 من قانون العقوبات يستوي في ذلك أن يكون العطاء سابقاً أو معاصراً لأداء العمل أو لاحقاً عليه ما دام أداء العمل كان تنفيذاً لاتفاق سابق إذ أن نية الاتجار بالوظيفة في هذه الحالة تكون قائمة منذ البداية، أما إذا كان أداء العمل - أو الامتناع عنه أو الإخلال بواجبات الوظيفة - غير مسبوق باتفاق بين الراشي والمرتشي فإن العطاء اللاحق في هذه الحالة تنطبق عليه المادة 105 من قانون العقوبات. لما كان ذلك وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم وأن يلتزم بإيراد مضمون كل دليل من الأدلة التي استندت إليها المحكمة في الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة مأخذها من الأوراق، وإلا كان الحكم قاصراً، والمراد بالتسبيب المعتبر في تطبيق تلك المادة هو تحرير الأسانيد والحجج المبني عليها الحكم والمنتجة هي له سواء من حيث الواقع أو القانون، ولكي يحقق الغرض منه يجب أن يكون في بيان جلي مفصل بحيث يستطاع الوقوف على مسوغات ما قضى به، أما إفراغ الحكم في عبارة عامة معماة أو وضعه في صورة مجملة مجهلة فلا يحقق الغرض الذي قصده الشارع من إيجاب تسبيب الأحكام، ولا يمكن محكمة النقض من أعمال رقابتها على صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم وإذ كان هذا الذي أجمله الحكم في تحصيله لواقعة الدعوى - على النحو المتقدم - لا يكفي بياناً للواقعة على النحو الذي تطلبه القانون إذ أنه لا يفصح عما إذا كانت المبالغ التي تقاضاها الطاعن الأول من الطاعن الثاني تنفيذاً لاتفاق سابق بينهما مما ينطبق عليه حكم المادة 103 من قانون العقوبات التي خلص الحكم إلى مؤاخذة الطاعن الثاني بها، أم أن هذه المبالغ. دفعت على سبيل المكافأة اللاحقة دون أن يسبقها اتفاق بينهما فتكون المادة 105 من القانون المذكور هي الواجبة التطبيق - ومن شأن ذلك - مع ما بين الجريمتين من تفاوت في العقوبة المقررة لكل منهما - أن يعجز المحكمة من مراقبة سلامة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم هذا إلى أن الحكم فضلاً عن ذلك قد غفل عن بيان مضمون شهادة.... بالتحقيقات ولم يورد مؤداها مكتفياً بإيراد مؤدى أقواله أمام المحكمة وذلك على الرغم من أنه تساند في إدانة الطاعن إلى أقوال الشاهد المذكور في كلتا المرحلتين لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون قاصراً قصوراً يعيبه بما يوجب نقضه بالنسبة للطاعن الثاني دون حاجة إلى بحث وجوه الطعن الأخرى المقدمة منه، وكذلك بالنسبة للطاعن الأول لاتصال وجهي الطعن اللذين بني النقض عليهما به وذلك عملاً بالمادة 42 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959، بغير حاجة إلى بحث أوجه الطعن المقدمة منه.

الطعن رقم 1 لسنة 46 ق ق دستورية عليا " دستورية " جلسة 1 / 2 / 2026

جمهورية مصر العربية

المحكمة الدستورية العليا

محضر جلسة

بالجلسة المنعقدة في غرفة مشورة يوم الأحد الأول من فبراير سنة 2026م، الموافق الثالث عشر من شعبان سنة 1447ه.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت القرار الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 1 لسنة 46 قضائية "دستورية"

بطلب الحكم بعدم دستورية الحكم الصادر من محكمة دبي للأحوال الشخصية في الدعوى رقم 326 لسنة 2018 "أحوال نفس مسلمين".

المقامة من

محمد إبراهيم محمد محمد الكيلاني

ضد

1- ريم سامي محمد متولي

2- رئيس مجلس الوزراء

3- وزير العدل

-----------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن اختصاص المحكمة الدستورية العليا في مجال الرقابة على الدستورية ينحصر في النصوص التشريعية أيًّا كان موضوعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التي أصدرتها، وإن مقتضى نص المادتين (25 و29) من قانون هذه المحكمة الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 أنها حال ممارستها اختصاصاتها بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح لا تُعد محكمة موضوع، وليست جهة طعن في الأحكام التي تصدرها محاكم الموضوع. متى كان ذلك وكان المدعي قد حدد طلباته الختامية في صحيفة الدعوى الدستورية المعروضة في عدم دستورية حكم محكمة دبي للأحوال الشخصية في الدعوى رقم 326 لسنة 2018 "أحوال نفس مسلمين"، والأحكام التي صدرت استنادًا إليه، مما ينحل - في حقيقته - إلى طعن في هذا الحكم، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة، ولازم ذلك القضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى.

وحيث إنه عما أثاره المدعي أمام هيئة المفوضين بهذه المحكمة من طلب إعادة الدعوى للتحضير لتعديل طلباته بتحديد النصوص التشريعية المطعون بعدم دستوريتها، فإنه فضلًا عن أنه لا يجوز إبداء طلبات جديدة أمام هيئة المفوضين، فإن هذا الطلب لم يسبقه دفع أمام محكمة الموضوع بعدم دستورية تلك النصوص وتقديرها جديته، وتصريحها بإقامة الدعوى الدستورية بشأنها، وهو ما يتعين معه الالتفات عن هذا الطلب.

لذلك

قررت المحكمة - في غرفة مشورة- عدم اختصاصها بنظر الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات.


السبت، 7 مارس 2026

الطعن 1619 لسنة 49 ق جلسة 14 / 2 / 1980 مكتب فني 31 ق 45 ص 231

جلسة 14 من فبراير سنة 1980

برئاسة السيد المستشار عثمان مهران الزيني نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: صلاح نصار، وحسن جمعة، وحسين كامل حنفي؛ وصفوت خالد مؤمن.

---------------

(45)
الطعن رقم 1619 لسنة 49 القضائية

(1، 2) إثبات. "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل" حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
(1) تناقض أقوال الشهود. لا يعيب الحكم. ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً بما لا تناقض فيه.
(2) وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته موضوعي.
(3) إثبات. "بوجه عام". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
عدم التزام المحكمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها. إغفالها لبعض الوقائع. مفاده إطراحها لها.
(4) جريمة "أركانها". هتك عرض. إكراه. إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
جريمة هتك العرض. لا يشترط قانوناً لتوافرها أن يترك الإكراه أثراً في جسم المجني عليها. كفاية ارتكاب الفعل ضد إرادة المجني عليه وبغير رضائه لتوافر ركن القوة.
(5) إثبات "بوجه عام".
تساند الأدلة في المواد الجنائية. مؤداه.
(6) إثبات. "خبرة". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل".
حق محكمة الموضوع في الجزم بما لم يجزم به الخبير في تقريره. حده.

-----------------
1 - تناقض أقوال الشهود على فرض حصوله لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاًَ بما لا تناقض فيه.
2 - وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء على أقواله مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها.
3 - من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها. وفي إغفالها لبعض الوقائع ما يفيد ضمناً إطراحها لها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها.
4 - لا يشترط قانوناً لتوافر جريمة هتك العرض أن يترك الإكراه أثراً في جسم المجني عليها، كما أنه يكفي لتوافر ركن القوة في هذه الجريمة أن يكون الفعل قد ارتكب ضد إرادة المجني عليه وبغير رضائه وللمحكمة أن تستخلص من الوقائع التي شملها التحقيق ومن أقوال الشهود حصول الإكراه على المحني عليها.
5 - لا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزيئات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة........
6 - الأصل أن لمحكمة الموضوع أن تجزم بما لا يجزم به الخبير في تقريره متى كانت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه هتك عرض........ بالقوة بأن أمسك بها عنوة واحتضنها ورفع عنها ملابسها وأنزل سروالها وحك قضيبه في فرجها حالة كونه من المنوط بهم ملاحظتها. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً لمواد الاتهام، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات بنها قضت حضورياً عملاً بالمادتين 267/ 2 و268 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 17 من القانون ذاته بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بإدانته بجريمة هتك عرض بالقوة قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال ذلك أنه عول على أقوال الشاهدة ....... على الرغم من تناقض أقوالها مع أقوال المجني عليها كما جاءت أقوال الشاهدة ...... مكذبة لها. وأغفل الحكم ما ثبت من الأوراق من أن المجني عليها لم تبلغ زوجة أبيها خلافاً لما قررته بالتحقيقات، وأن ثمة خلافاً بين الطاعن والمجني عليها وزوجة أبيها، وأن والد المجني عليها تنازل عن بلاغه في التحقيقات الإدارية. هذا وقد عول الحكم على تقرير الطبيب الشرعي مع أنه لم يقطع بارتكاب الطاعن للجريمة إذ نفى وجود آثار لعنف أو مقاومة بالمجني عليها وأشار إلى أن الاحتكاك الخارجي قد لا يترك أثراً.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال المجني عليها والشاهدة..... والتقرير الطبي الشرعي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها لما كان ذلك، وكان تناقض أقوال الشهود على فرض حصوله لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاًَ بما لا تناقض فيه - كما هي الحال في الدعوى - فإن منازعة الطاعن في القوة التدليلية لشهادة المجني عليها والشاهدة الأخرى على النحو الذي ذهب إليه في طعنه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل مما لا يقبل التصدي له أمام محكمة النقض، لما هو مقرر من أن وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء على أقواله مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها. لما كان ذلك وكانت المحكمة قد ساقت من أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها ما يكفي لحمل قضائها، وكان من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها، وفي إغفالها لبعض الوقائع ما يفيد ضمناً إطراحها لها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها، ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعن على الحكم لإغفاله الوقائع التي أشار إليها بأسباب طعنه، وهي بعد وقائع ثانوية يريد الطاعن لها معنى لم تسايره فيه المحكمة فأطرحتها. لما كان ذلك وكان لا يشترط قانوناً لتوافر جريمة هتك العرض أن يترك أثراً في جسم المجني عليها، كما أنه يكفي لتوافر ركن القوة في هذه الجريمة أن يكون الفعل قد ارتكب ضد إرادة المجني عليه وبغير رضائه وللمحكمة أن تستخلص من الوقائع التي شملها التحقيق ومن أقوال الشهود حصول الإكراه على المحني عليها. ولما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت أخذاً بأقوال المجني عليها التي اطمأن إليها أن الطاعن أمسك بها عنوة وخلع عنها سروالها وكشف عن موضع العفة منها وأخذ يحك قضيبه في فرجها من الخارج رغم مقاومتها ومحاولتها التخلص منه، كما نقل الحكم عن التقرير الطبي الشرعي إمكان حصول الاحتكاك الخارجي دون تخلف أثر. وإذ كان هذا الذي أورده كافياً وسائغاً في إثبات توافر جريمة هتك العرض بأركانها بما فيها ركن القوة ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدم دلالة التقرير الطبي الشرعي على حصول إكراه على المجني عليها وابتنائه على الترجيح بالنسبة لما أثبته من أن الاحتكاك الخارجي قد لا يترك أثراً يكون في غير محله لما هو مقرر من أنه لا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزيئات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة، كما أن الأصل أن لمحكمة الموضوع أن تجزم بما لا يجزم به الخبير في تقريره متى كانت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 2870 لسنة 53 ق جلسة 8 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ق 54 ص 259

جلسة 8 من مارس سنة 1984

المؤلفة برياسة السيد المستشار/ الدكتور إبراهيم علي صالح نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ محمد يونس ثابت - نائب رئيس المحكمة ومحمد نجيب صالح وعوض جادو ومصطفى طاهر.

----------------

(54)
الطعن رقم 2870 لسنة 53 القضائية

(1) اختصاص "الاختصاص الولائي". قانون "تفسيره". قضاء عسكري. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". شروع في قتل. خطف. هتك عرض.
اختصاص المحاكم العادية بكافة المنازعات والجرائم. إلا ما نص على اختصاص غيرها به. المحاكم العسكرية محاكم ذات اختصاص استثنائي. مناط اختصاصها؟ اختصاص المحاكم العادية - معها - بمحاكمة الخاضعين لقانون الأحكام العسكرية.
(2) باعث. جريمة "أركانها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
الباعث على الجريمة ليس من أركانها - خطأ الحكم فيه أو إغفاله أو ابتناؤه على الظن. لا يعيبه.
(3) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات "شهود". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
جواز سماع الشهود الذين لم يبلغ سنهم أربع عشرة سنة بدون حلف يمين. جواز الأخذ بأقوالهم على سبيل الاستدلال إذا أنس القاضي فيها الصدق.
تعيب الحكم اعتماده على أقوال المجني عليها بصفة أصلية بحجة عدم استطاعتها التمييز لصغر سنها. جدل موضوعي في تقدير الدليل لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
(4) إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الواقعة من أي دليل تطمئن إليه. طالما أن لهذا الدليل مأخذه من الأوراق.
(5) إثبات "شهود". إجراءات "إجراءات التحقيق". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". استعراف.
عدم رسم القانون صورة معينة لتعرف الشاهد على المتهم. حق المحكمة الأخذ بتعرف الشاهد على المتهم ولو لم يجر عرضه على جمع أشباهه.
(6) إثبات "بوجه عام" "شهود".
لا يشترط في الشهادة أن ترد على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها.
مؤدى تساند الأدلة في المواد الجنائية؟

------------------
1 - لما كان من المقرر أن القضاء العادي هو الأصل وأن المحاكم العادية هي المختصة بالنظر في جميع الدعاوى الناشئة عن أفعال مكونة لجريمة وفقاً لقانون العقوبات العام أياً كان شخص مرتكبها وأن المحاكم العسكرية ليست إلا محاكم خاصة ذات اختصاص استثنائي مناطه خصوصية الجرائم التي تنظرها وشخص مرتكبها على أساس صفة معينة توافرت فيه وأنه وإن أجاز قانون الأحكام العسكرية رقم 25 لسنة 1966 اختصاص القضاء العسكري بنظر جرائم من نوع معين ومحاكمة فئة خاصة من المتهمين إلا أنه ليس في هذا القانون ولا في أي تشريع آخر نص على انفراد ذلك القضاء بالاختصاص على مستوى كافة مراحل الدعوى ابتداء من تحقيقها حتى الفصل فيها، ولما كانت الجريمة التي أسندت إلى الطاعن معاقباً عليها بالمواد 45، 46، 234/ 1، 2 من قانون العقوبات، وكانت النيابة العامة قد قدمته إلى المحاكم العادية ولم يقرر القضاء العسكري اختصاصه بمحاكمته، فإن الاختصاص بذلك ينعقد للقضاء الجنائي العادي ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن في غير محله.
2 - من المقرر أن الباعث على ارتكاب الجريمة ليس ركناً من أركانها أو عنصراً من عناصرها، فلا يقدح في سلامة الحكم عدم بيان الباعث تفصيلاً أو الخطأ فيه أو ابتناؤه على الظن أو إغفاله جملة, ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد.
3 - لما كان القانون قد أجاز سماع الشهود الذين لم يبلغ سنهم أربع عشرة سنة بدون حلف يمين على سبيل الاستدلال، ولم يحرم الشارع على القاضي الأخذ بتلك الأقوال التي يدلي بها الشاهد على سبيل الاستدلال إذا أنس فيها الصدق، فهي عنصر من عناصر الإثبات يقدره القاضي حسب اقتناعه، فإنه لا يقبل من الطاعن النعي على الحكم أخذه بأقوال المجني عليها بحجة عدم قدرتها الإجابة على أسئلة المحكمة إلا بصعوبة وبالإيماء بالرأس لصغر سنها ما دامت المحكمة قد اطمأنت إلى صحة ما أدلت به وركنت إلى أقوالها وإشاراتها على اعتبار أنها تدرك ما تقول وتعيه، وما دام أن الطاعن لم يدفع بجلسة المحاكمة بعدم قدرتها على التمييز ولم يطلب من المحكمة تحقيق مدى توافر التمييز لديها، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في استنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
4 - من المقرر أن لمحكمة الموضوع كامل الحرية في أن تستمد اقتناعها بثبوت الواقعة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن لهذا الدليل مأخذه الصحيح في الأوراق، وأن تحصل أقوال الشاهد وتفهم سياقها وتستشف مراميها ما دامت فيما تحصل لا تحرف الشهادة عن مضمونها.
5 - من المقرر أن القانون لم يرسم للتعرف صورة خاصة يبطل إذا لم يتم عليها وأن من حق محكمة الموضوع أن تأخذ بتعرف الشاهد على المتهم ولو لم يجر عرضه في جمع من أشباهه ما دامت قد اطمأنت إليه، إذ العبرة باطمئنان المحكمة إلى صدق الشاهد نفسه.
6 - لما كان الأصل أنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها وكان لا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى, ذلك بأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ولا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، فإن ما يثيره الطاعن من أن الشهود لم يشاهدوا واقعة اصطحابه للمجني عليها والاعتداء عليها لا يكون له حل.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه شرع في قتل..... عمداً بأن انهال عليها طعناً بمطواة كان يحملها في مناطق متفرقة من جسدها قاصداً من ذلك إزهاق روحها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي وقد خاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو مداركة المجني عليها بالعلاج وقد سبقت هذه الجريمة جنايتان أخريان هما أنه في الزمان والمكان سالفى الذكر خطف بالتحيل المجني عليها سالفة الذكر من أمام مسكنها بأن نقدها مبلغ من المال لشراء قطعة جبن وما أن ابتعدت عن مسكنها حتى استدرجها إلى منطقة ملاحات المكس الخالية من المارة وهتك عرضها بالقوة وهي دون السادسة عشر من العمر بأن أمسك بها عنوة وخلع عنها ملابسها وطرحها أرضاً ووضع إصبعه بموضع العفة منها ففض بكارتها على النحو المبين بالتقرير الطبي الشرعي. وأحالته إلى محكمة جنايات الإسكندرية لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 45، 46، 234/ 1، 2، 268/ 1، 2، 290/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة ومصادرة المطواة المضبوطة.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الشروع في القتل العمد والتي سبقتها جنايتي الخطف بطريق التحيل وهتك العرض بالقوة قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب كما انطوى على فساد في الاستدلال، ذلك بأنه إعمالاً لأحكام القانون رقم 25 لسنة 1966 فإن القضاء العسكري هو الذي يختص بمحاكمته لأنه مجند بالقوات المسلحة مما كان يتعين معه على المحكمة أن تحكم بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى لتعلق ذلك بالنظام العام. كما أن الحكم قد استدل على صحة إسناد التهمة المنسوبة إليه بأن أحد أقاربه قد اتهم بإحداث إصابة بوالد المجني عليها في الجنحة رقم..... منيا البصل وبأنه سبق الحكم على الطاعن في جناية هتك عرض رقم..... منيا البصل على ثبوت الباعث لديه على ارتكاب الجريمة الحالية، في حين أن اتهام أحد أقاربه لا يؤدي بطريق اللزوم العقلي على ارتكاب الطاعن لها وكذلك فإن الحكم لم يبين الأثر القانوني لجريمة هتك العرض الأولى على ارتكابه لهذه الجريمة الأخيرة - هذا فضلاً عن أن المحكمة استندت في إدانته إلى أقوال المجني عليها التي لم تتجاوز الرابعة من عمرها ورغم عدم قدرتها الإجابة على أسئلة المحكمة إلا بصعوبة وبالإيماء بالرأس وأخيراً فإن الحكم أطرح الدفع ببطلان عملية عرض الطاعن على المجني عليها بالمستشفى بمعرفة السيد وكيل النيابة المحقق بما لا يسوغه وعول في الإدانة على أقوال الشهود رغم أن أحداً منهم لم يشهد باصطحابه للمجني عليها واعتدائه عليها. كل ذلك مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إنه لما كان من المقرر أن القضاء العادي هو الأصل وأن المحاكم العادية هي المختصة بالنظر في جميع الدعاوى الناشئة عن أفعال مكونة لجريمة وفقاً لقانون العقوبات العام أياً كان شخص مرتكبها وأن المحاكم العسكرية ليست إلا محاكم خاصة ذات اختصاص استثنائي مناطه خصوصية الجرائم التي تنظرها وشخص مرتكبها على أساس صفة معينة توافرت فيه وأنه وإن أجاز قانون الأحكام العسكرية رقم 25 لسنة 1966 اختصاص القضاء العسكري بنظر جرائم من نوع معين ومحاكمة فئة خاصة من المتهمين إلا أنه ليس في هذا القانون ولا في أي تشريع آخر نص على انفراد ذلك القضاء بالاختصاص على مستوى كافة مراحل الدعوى ابتداء من تحقيقها حتى الفصل فيها، ولما كانت الجريمة التي أسندت إلى الطاعن معاقباً عليها بالمواد 45، 46، 234/ 1، 2 من قانون العقوبات وكانت النيابة العامة قد قدمته إلى المحاكم العادية ولم يقرر القضاء العسكري اختصاصه بمحاكمته، فإن الاختصاص بذلك ينعقد للقضاء الجنائي العادي ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن في غير محله. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال المجني عليها بتحقيقات النيابة وبالجلسة ومن تعرفها على المتهم ومما شهد به بتحقيقات النيابة وبالجلسة كل من..... و...... و...... والرائد...... رئيس وحدة مباحث قسم الدخيلة ومن التقرير الطبي الشرعي الموقع عليها ومن أقوال والدها وعمها وجدها ووالدتها...... ومن سبق إدانة المتهم بالحبس في جريمة هتك عرض سنة 1978 ومن الاطلاع على مذكرة النيابة بشأن الجنحة رقم..... مينا البصل وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ولم ينازع الطاعن في أن لها أصلها الثابت بالأوراق, وكان استدلال الحكم بالدعويين رقمي...... جنح مينا البصل،..... جنايات مينا البصل على ارتكاب الطاعن للجريمة الحالية سائغاً ذلك بأن الدعوى الأولى خاصة باتهام أحد أقارب الطاعن بإصابة والد المجني عليها وتوسطه في الصلح الذي لم يقبله الأخير قبل وقوع هذه الجريمة بيومين، كما أن الدعوى الثانية خاصة بالحكم على الطاعن في جريمة هتك عرض، هذا فضلاً عن أن الباعث على ارتكاب الجريمة ليس ركناً من أركانها أو عنصراً من عناصرها، فلا يقدح في سلامة الحكم عدم بيان الباعث تفصيلاً أو الخطأ فيه أو ابتناؤه على الظن أو إغفاله جملة, ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان القانون قد أجاز سماع الشهود الذين لم يبلغ سنهم أربع عشرة سنة بدون حلف يمين على سبيل الاستدلال، ولم يحرم الشارع على القاضي الأخذ بتلك الأقوال التي يدلي بها الشاهد على سبيل الاستدلال إذا أنس فيها الصدق، فهي عنصر من عناصر الإثبات يقدره القاضي حسب اقتناعه، فإنه لا يقبل من الطاعن النعي على الحكم أخذه بأقوال المجني عليها بحجة عدم قدرتها الإجابة على أسئلة المحكمة إلا بصعوبة وبالإيماء بالرأس لصغر سنها ما دامت المحكمة قد اطمأنت إلى صحة ما أدلت به وركنت إلى أقوالها وإشاراتها على اعتبار أنها تدرك ما تقول وتعيه، وما دام أن الطاعن لم يدفع بجلسة المحاكمة بعدم قدرتها على التمييز ولم يطلب من المحكمة تحقيق مدى توافر التمييز لديها، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في استنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض، ولما هو مقرر من أن لمحكمة الموضوع كامل الحرية في أن تستمد اقتناعها بثبوت الواقعة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن لهذا الدليل مأخذه الصحيح في الأوراق، وأن تحصل أقوال الشاهد وتفهم سياقها وتستشف مراميها ما دامت فيما تحصل لا تحرف الشهادة عن مضمونها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم للتعرف صورة خاصة يبطل إذا لم يتم عليها وأن من حق محكمة الموضوع أن تأخذ بتعرف الشاهد على المتهم ولو لم يجر عرضه في جمع من أشباهه ما دامت قد اطمأنت إليه، إذ العبرة باطمئنان المحكمة إلى صدق الشاهد نفسه، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن أورد دفاع الطاعن في هذا الشأن عقب عليه بقوله "أما عن تعرف المجني عليها على المتهم بالمستشفى فور ضبطه - حتى مع طرحه - فإن المجني عليها ذاتها أخذاً بأقوال من سئلوا في التحقيقات عقب وقوع الحادث وذهاب المجني عليها للمستشفى وقولها لوالدها وحدها أن مرتكب الحادث هو من كان يحتسي معه الشاي بالمنزل قبيل الحادث بيومين وعدم نفي المتهم نفسه ذهابه صحبة...... إلى منزل والد المجني عليها قبيل يوم وقوع الحادث وتناول الشاي معه وما روته الشاهدتان...... و....... من رؤيتهما للمتهم يحوم حول مكان العثور على المجني عليها بالقرب من مكان الاعتداء عليها...... وما أسفرت عنه تحريات المباحث ومن اعترافه لرجالها بارتكابه الحادث...... وتعرف المجني عليها عليه بتحقيق النيابة وفي عملية العرض بالجلسة وهي حديثة السن وإشارتها عليه مؤكدة أنه هو مرتكب الحادث. كل ذلك ترى معه المحكمة صحة إسناد الواقعة للمتهم ويستوجب طرح دفاعه". وهو رد كاف وسائغ على دفاع الطاعن إذ لا على المحكمة إن هي اعتمدت على الدليل المستمد من تعرف المجني عليها على الطاعن ما دام قوة تقدير الدليل من سلطة محكمة الموضوع وحدها، وتكون مجادلة الطاعن في هذا الخصوص غير مقبولة. لما كان ذلك، وكان الأصل أنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها وكان لا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى, ذلك بأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ولا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، فإن ما يثيره الطاعن من أن الشهود لم يشاهدوا واقعة اصطحابه للمجني عليها والاعتداء عليها لا يكون له محل. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن رقم 1 لسنة 46 ق ق دستورية عليا " طلبات رجال القضاء " جلسة 1 / 2 / 2026

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الأول من فبراير سنة 2026م، الموافق الثالث عشر من شعبان سنة 1447ه.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف والدكتور محمد عماد النجار والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 1 لسنة 46 قضائية "طلبات أعضاء"

المقامة من

المستشار/ صلاح محمد عبد المجيد الرويني

ضد

1- رئيس المحكمة الدستورية العليا

2- وزير المالية

3- رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي

-------------------

" الإجراءات "

بتاريخ الثالث من أبريل سنة 2024، أودع الطالب، بصفته نائبًا لرئيس المحكمة الدستورية العليا، صحيفة الطلب المعروض، طالبًا الحكم -وفق طلباته الختامية- بأحقيته في تسوية معاش الأجر الأساسي المستحق له على آخر مربوط وظيفة نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا، أو آخر مرتب كان يتقاضاه عند ربط المعاش، أيهما أصلح له، مضافًا إليه العلاوات الخاصة، عملًا بنص المادة (70) من قانون السلطة القضائية الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 46 لسنة 1972، المعدل بالقانون رقم 17 لسنة 1976، دون التقيد بالحدود القصوى للمعاش المستحق عن هذا الأجر، وذلك عن مدة خدمة فعلية في وظيفة نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا قدرها سنة واحدة وشهران وسبعة أيام، وإعادة تدرج المعاش اعتبارًا من تاريخ ربطه حتى صدور الحكم في الدعوى مع صرف الفروق المالية المرتبة على ما يحكم به.

وأودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم: بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى المدعى عليهما الأول والثاني، لرفعها على غير ذي صفة.

وقدمت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي مذكرة، طلبت فيها الحكم: أولًا: بصفة أصلية: 1- بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان. 2- بعدم قبول الدعوى لانتفاء شرط المصلحة. ثانيًا، وعلى سبيل الاحتياط الكلي: برفض الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرتين صممت فيهما على الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمدعى عليهما الأول والثاني، كما قدمت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي مذكرة، صممت فيها على رفض الدعوى، وطلبت على سبيل الاحتياط ندب خبير حسابي للتأكد من أن الهيئة قامت بالتسوية وفقًا للمادة (70) من قانون السلطة القضائية، فقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

-------------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- في أنه بتاريخ 7/7/2022، عُين المستشار الطالب نائبًا لرئيس المحكمة الدستورية العليا، بعد تدرجه في مختلف المناصب القضائية بالقضاء العسكري، وإذ قامت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي (صندوق التأمين الاجتماعي للعاملين بالقطاع الحكومي) - عند بلوغه سن الستين - بتاريخ 14/9/2023، بتسوية وربط الحقوق التأمينية المستحقة له، لبلوغه السن القانونية المقررة لاستحقاق المعاش، طبقًا لنص المادة الأولى من القانون رقم 183 لسنة 2008 بتنظيم الحقوق التأمينية لأعضاء الهيئات القضائية. وقد حددت الهيئة المدعى عليها الأخيرة المعاش المستحق للطالب عن مدة خدمته المدنية المحددة بسنة وشهرين وسبعة أيام بمبلغ 302,77 جنيه، كما قامت بتسوية باقي المستحقات التأمينية المقررة للطالب، وأخصها مكافأة نهاية الخدمة في ضوء ذلك التي قدرت بمبلغ 8329,62 جنيهًا. وإذ تقدم إلى لجنة فحص المنازعات بالهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، طبقًا لنص المادة (148) من قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الصادر بالقانون رقم 148 لسنة 2019، بطلب إعادة تسوية المعاش عن الأجر الأساسي، وباقي مستحقاته التأمينية، فلم تجبه لطلبه؛ مما حدا به إلى إقامة دعواه، على سند مما استقر عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا في شأن طلب إعادة تسوية المعاش المقرر عن الأجر الأساسي، والتي أقامت قضاءها على أساس من المواد (14) من قانونها، والمادة (70) من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972، التي تنص فقرتها الأخيرة على أن "وفي جميع حالات انتهاء الخدمة يسوى معاش القاضي أو مكافأته على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاه، أيهما أصلح له ....."، ونص المادة الرابعة من القانون رقم 79 لسنة 1975 بإصدار قانون التأمين الاجتماعي، ونص المادة الثالثة من القانون رقم 148 لسنة 2019، والمادة الأولى من القانون رقم 183 لسنة 2008، واستقراء النظم المقارنة وحرصها على تقرير معاملة مالية وتأمينية خاصة لرجال القضاء تتفق وما تمليه عليه مناصبهم وأسلوب حياتهم من تكاليف وأعباء جسام، كالولايات المتحدة الأمريكية وجنوب أفريقيا. وخلص المستشار الطالب إلى أحقيته في إعادة تسوية معاشه على أساس ما تضمنته المادة (70) من قانون السلطة القضائية المشار إليه، مع صرف الفروق المالية المترتبة على ما يحكم به.

وحيث إنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى رئيس المحكمة الدستورية العليا لرفعها على غير ذي صفة، فهو مردود بأن المستشار الطالب ما زال يشغل وظيفة نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا، وإذ كانت المستندات المتعلقة بتسوية معاشه تحت يد هذه المحكمة فإن اختصام رئيسها في هذا الدعوى يكون في محله.

وحيث إنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى وزير المالية لرفعها على غير ذي صفة، فهو مردود بأنه طبقًا لنص الفقرة الأخيرة من المادة الثالثة من القانون رقم 148 لسنة 2019 بإصدار قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، تتحمل الخزانة العامة فروق التكلفة المترتبة على استمرار العمل بالمزايا المقررة في القوانين المنظمة للشئون الوظيفية للمعاملين بالكادرات الخاصة؛ ومن ثم يضحى اختصام المدعى عليه الثاني في محله.

وحيث إنه عن الدفع المبدى من الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بعدم قبول الدعوى بالنسبة لطلب إعادة احتساب مكافأة نهاية الخدمة عن المدة اللاحقة على العمل بالقانون رقم ١٤٨ لسنة ۲۰۱۹، لعدم اتباع الطالب الطريق الذي رسمه القانون بالمادة (١٤٨) من القانون السالف ذكره، فإنه مردود بأن المشرع إذ أوجب على الفئات المحددة بالنص المشار إليه أن تقدم إلى لجان فحص المنازعات الناشئة عن تطبيق هذا القانون طلباتها قبل رفع الدعوى إلى الجهة القضائية، فإنه يكون قد تغيا من ذلك تحقيق مصلحة المتظلم في الحصول على الحق المدعى به، بغير حاجة إلى الولوج إلى جهة القضاء المختصة للمطالبة بحقوقه التأمينية، ودون إلزامه بأن يضمن تظلمه النصوص القانونية واجبة التطبيق، وإنما يكفي إفصاحه عن الضرر الذي أصابه من تسوية المعاش أو ملحقاته، لتتحقق الغاية من الإجراء. متى كان ما تقدم، وكان البين من الأوراق أن الطالب ضمن طلب إعادة التسوية -أيًّا كانت الفترة محل المطالبة- فإن ذلك مما يكون معه الطالب قد التزم الإجراء المنصوص عليه في المادة (١٤٨) السالف ذكرها؛ ومن ثم يغدو الدفع المار في غير محله متعينًا عدم قبوله.

وحيث إنه عن طلب إعادة تسوية معاش الأجر الأساسي للمستشار الطالب فإن المادة (14) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 تنص على أن "تسري الأحكام الخاصة بتقاعد مستشاري محكمة النقض على نواب رئيس المحكمة"، وتنص الفقرة الأخيرة من المادة (70) من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بالقانون رقم 46 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقم 17 لسنة 1976على أن "وفي جميع حالات انتهاء الخدمة يسوى معاش القاضي أو مكافأته على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاه أيهما أصلح له...."، ونصت المادة الرابعة من القانون رقم 79 لسنة 1975 بإصدار قانون التأمين الاجتماعي في فقرتها الأولى على أن "يستمر العمل بالمزايا المقررة في القوانين والأنظمة الوظيفية للمعاملين بكادرات خاصة"، ونصت المادة الثالثة من القانون رقم 148 لسنة 2019 بإصدار قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات على أنه "لا يترتب على تطبيق أحكام القانون المرافق الإخلال بما تتضمنه أحكام القوانين المنظمة للشئون الوظيفية للمعاملين بالكادرات الخاصة، ويستمر العمل بالمزايا المقررة في هذه القوانين والأنظمة الوظيفية وتتحمل الخزانة العامة فروق التكلفة المترتبة على ذلك طبقًا لأحكام القانون المرافق". وجرى نص المادة الأولى من القانون رقم 183 لسنة 2008 بتنظيم الحقوق التأمينية لأعضاء الهيئات القضائية على أنه "مع مراعاة سن التقاعد المنصوص عليه بنظام التوظيف المعامل به أعضاء الهيئات القضائية، يستحق عضو الهيئة القضائية حقوقه التأمينية، وفقًا للبند (1) من المادة (18) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 عند بلوغه سن الستين، ويوقف استقطاع اشتراكات تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة اعتبارًا من بلوغه السن المذكورة.

ويسري حكم الفقرة السابقة على أعضاء الهيئات القضائية الذين تجاوزوا سن الستين اعتبارًا من تاريخ العمل بهذا القانون.

ولا تخل الفقرتان السابقتان بجمع عضو الهيئة القضائية بين المرتب والمعاش حتى بلوغه سن التقاعد".

وحيث إنه إذا كان من واجب القاضي نحو الدولة والمجتمع أن يُحسن الاضطلاع برسالته السامية التي تُلقي على كاهله أضخم الأعباء والمسئوليات، وأن يلتزم في حياته ومسلكه -سواء في ذلك في أثناء وجوده بالخدمة أو بعد تركها- النهج الذي يحفظ للقضاء هيبته ومكانته، فإن من واجب الدولة نحو القاضي أن تهيئ له أسباب الحياة الكريمة والمستوى اللائق الذي يعينه على النهوض بواجبه المقدس في ثقة واطمئنان، وأن تهيئ له - كذلك - معاشًا ومزايا تأمينية تكفل له المعيشة في المستوى ذاته الذي كان يعيش فيه في أثناء وجوده بالخدمة، فالمزايا التأمينية بالنسبة إلى جميع أصحاب المعاشات -وبخاصة رجال القضاء- ضرورة اجتماعية بقدر ما هي ضرورة اقتصادية، وأن غايتها أن تؤمن المشمولين بها في مستقبل أيامهم عند تقاعدهم أو عجزهم أو مرضهم. من أجل ذلك خص المشرع القاضي بمعاملة تأمينية خاصة؛ ليكون الأصل في تسوية المعاش المستحق له على أساس آخر مربوط الوظيفة التي يشغلها، أو آخر مرتب كان يتقاضاه، أيهما أصلح له، ودون حد أقصى؛ تطبيقًا لنص الفقرة الأخيرة من المادة (70) من قانون السلطة القضائية، الذي جاء خلوًا من تحديد حد أقصى للمعاش المستحق للقاضي، وهو النص الذي ينظم تسوية المعاش المستحق لكل من رئيس المحكمة الدستورية العليا ونوابه وتحديد مستحقاتهم التأمينية، وذلك بحكم الإحالة المقررة بالمادة (14) من قانون المحكمة الدستورية العليا، ولا يسري عند تسوية المعاش المستحق لرئيس المحكمة الدستورية العليا ونوابه الحد الأقصى المنصوص عليه بالمادة (24) من قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الصادر بالقانون رقم 148 لسنة 2019؛ نزولًا على ما قررته المادة الثالثة من مواد إصداره.

وحيث إن البادي من استقراء النظم المقارنة أنها حرصت على تقرير معاملة مالية وتأمينية خاصة لرجال القضاء تتفق وما تمليه عليهم مناصبهم وأسلوب حياتهم من تكاليف وأعباء جسام؛ حيث نص البند الخامس من الباب الثامن والعشرين من قانون السلطة القضائية بالولايات المتحدة الأمريكية على أن "كل قاض يعمل بأي محكمة من المحاكم الأمريكية،.......، بعد بلوغه (70) عامًا يجوز له الاستقالة من منصبه والحصول على الراتب نفسه الذي كان يتقاضاه بموجب القانون وقت الاستقالة"، كما نص قانون المعاملة المالية للقضاة بجمهورية جنوب أفريقيا على استحقاق قضاة المحكمة الدستورية والمحكمة العليا بعد التقاعد معاشًا يساوي الراتب السنوي الذي كان يتقاضاه كل منهم في أعلى منصب شغله خلال مدة خدمته الفعلية التي يجب ألا تقل عن عشرين سنة.

وحيث إن الحق في المعاش - إذا توافر أصل استحقاقه وفقًا للقانون - ينهض التزامًا على الجهة التي تقرر عليها، وهو ما تؤكده قوانين التأمين الاجتماعي -على تعاقبها- إذ يتبين منها أن المعاش الذي تتوافر -بالتطبيق لأحكامها- شروط اقتضائه عند انتهاء خدمة المؤمن عليه وفقًا للنظم المعمول بها، يعتبر التزامًا مترتبًا بنص القانون في ذمة الجهة المدينة. وإذا كان الدستور قد خطا بمادته السابعة عشرة خطوة أبعد في اتجاه دعم التأمين الاجتماعي، حين ناط بالدولة أن تكفل لمواطنيها خدمات التأمين الاجتماعي، بما في ذلك تقرير معاش لمواجهة بطالتهم أو عجزهم عن العمل أو شيخوختهم في الحدود التي بيَّنها القانون، وكذا اعتباره أموال التأمينات والمعاشات أموالًا خاصة، وجعلها وعوائدها حقًّا للمستفيدين منها، لتعود ثمرتها عليهم دون غيرهم، بما يكفل لكل مواطن المعاملة الإنسانية التي لا تُمتهن فيها آدميته، والتي توفر لحريته الشخصية مناخها الملائم، ولضمانة الحق في الحياة أهم روافدها، وللحقوق التي يمليها التضامن بين أفراد الجماعة التي يعيش في محيطها مقوماتها، بما يؤكد انتماءه إليها، وتلك هي الأسس الجوهرية التي لا يقوم المجتمع من دونها، والتي تعتبر المادة (8) من الدستور الحالي مدخلًا إليها.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن مؤدى نص المادتين (2 و14) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، ونص المادة الثالثة من القانون رقم 148 لسنة 2019 بإصدار قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، ونصوص المواد (22 و24 و27) من ذلك القانون، ونص الفقرة الأخيرة من المادة (70) من قانون السلطة القضائية الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 46 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقم 17 لسنة 1976- وجوب تسوية معاش الأجر الأساسي لرئيس المحكمة الدستورية العليا ومن في حكمه من أعضائها، على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها أو آخر مرتب أساسي كان يتقاضاه، أيهما أصلح له.

وحيث كان ما تقدم، وكان الطالب قد عُين ابتداء في جهة القضاء العسكري وتدرج في مناصبها حتى شغل منصب رئيس هيئة القضاء العسكري، وكان المقرر بنص المادة (204) من دستور سنة 2014 أن "القضاء العسكري جهة قضائية مستقلة ................

وأعضاء القضاء العسكري مستقلون غير قابلين للعزل، وتكون لهم كافة الضمانات والحقوق والواجبات المقررة لأعضاء السلطة القضائية".

وحيث إن الثابت بالأوراق أن المستشار الطالب قد بلغ سن الستين وما زال بالخدمة، ومن ثم ينطبق في شأنه حكم الفقرة الأخيرة من المادة (70) من قانون السلطة القضائية، وأحكام القانون رقم 183 لسنة 2008 المشار إليهما، بما مؤداه أحقيته في تسوية معاشه عن الأجر الأساسي، وفقًا لآخر مربوط الدرجة التي يشغلها -نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا- أو آخر مرتب كان يتقاضاه عند بلوغه سن الستين، أيهما أصلح له، دون التقيد بأي حد أقصى، نزولًا على حكم المادتين (70 فقرة أخيرة) من قانون السلطة القضائية، والثالثة من القانون رقم 148 لسنة 2019 المار ذكره، وما جرى عليه قضاء هذه المحكمة في هذا الشأن، ويدخل في هذا المرتب العلاوات الخاصة، شاملة العلاوات التي لم تكن قد ضمت للمرتب الأساسي عند بلوغ سن الستين، والزيادات التي طرأت على المرتب الأساسي في هذا التاريخ. وإذ قامت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بتسوية معاش المستشار الطالب على غير هذا الأساس، فتكون تلك التسوية قد تمت بالمخالفة لحكم القانون، ويتعين القضاء بإلزامها بإعادة تسوية المعاش على النحو المشار إليه، وما يترتب على ذلك من آثار، أخصها صرف الفروق المالية المستحقة له عن الفترة السابقة على تاريخ صدور هذا الحكم.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:

أولًا: بأحقية المستشار الطالب في إعادة تسوية معاشه عن الأجر الأساسي على أساس آخر مرتب كان يتقاضاه عند ربط المعاش، مضافًا إليه الزيادات والعلاوات الخاصة دون التقيد بحد أقصى.

ثانيًا: بأحقية المستشار الطالب في صرف الفروق المالية المترتبة على ما حكم به في البند السابق.

الطعن رقم 29 لسنة 45 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 1 / 2 / 2026

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الأول من فبراير سنة 2026م، الموافق الثالث عشر من شعبان سنة 1447ه.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وخالد أحمد رأفت دسوقي وعلاء الدين أحمد السيد والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 29 لسنة 45 قضائية "دستورية"
المقامة من
إبراهيم إيهاب إبراهيم السيد
ضد
أولًا:
1- رئيس الجمهورية
2- رئيس مجلس الوزراء
3- وزير العدل
4- رئيس مجلس النواب
ثانيًا: ورثة/ رفعت إبراهيم حمد الله عبد المجيد، وهم:
1- كمال إبراهيم حمد الله عبد المجيد
2- فاطمة إبراهيم حمد الله عبد المجيد
3- أم كلثوم إبراهيم حمد الله عبد المجيد
4- روايح إبراهيم حمد الله عبد المجيد
ثالثًا: الهيئة القومية للبريد
رابعًا: البنك الأهلي المصري
-------------------
" الإجراءات "
بتاريخ السابع والعشرين من مايو سنة 2023، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية نص المادة (18) من القانون رقم 16 لسنة 1970 بنظام البريد.
وقدمت الهيئة القومية للبريد مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة تمسكت فيها بطلبها السالف بيانه، فقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم، وصرحت بمذكرات في أسبوع، قدمت خلاله الهيئة المدعى عليها "ثالثًا" مذكرة ختامية بطلبها المار ذكره.
--------------------
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- في أن المدعي تقدم إلى قاضي الأمور الوقتية بمحكمة شمال القاهرة الابتدائية، بصفته قاضيًا للتنفيذ، بطلب على عريضة قيد برقم 4 لسنة 2022، لاستصدار أمر بتقدير قيمة دينه الذي يداين به المدعى عليهم "ثانيًا" تقديرًا مؤقتًا، والحجز على ما آل إليهم من تركة مورثهم تحت يد المدعى عليهما الأخيرين حجزًا تنفيذيًّا، طبقًا لنص المادة (327) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، على سند من أن مورث المدعى عليهم "ثانيًا" مدين له بمبلغ مليون ونصف المليون جنيه، كان قد تسلمه من مورثته بصفته قيمًا عليها، ليسلمه إليه بعد إتمام مرحلة تعليمه الجامعي، وبوفاة مدينه آلت تركته إلى المدعى عليهم "ثانيًا"، وبوفاة مورثته طالبهم بدين مورثهم في حدود ما آل إليهم من تركته، فأنكره البعض، واعترف به آخرون، وحرروا عن ذلك عقد الاتفاق المؤرخ 26/11/2021، ثم تقدم بطلبه المار ذكره إلى قاضي الأمور الوقتية. وبجلسة 5/1/2022، رفض القاضي إصدار الأمر، فتظلم من القرار أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية بالدعوى رقم 200 لسنة 2022 مدني كلي، طالبًا الحكم بإلغائه، وتمسك بالطلبات السابقة. وبجلسة 22/11/2022، حكمت المحكمة بتأييد الأمر المتظلم منه؛ استنادًا إلى أن المادة (18) من القانون رقم 16 لسنة 1970 بنظام البريد، لا تجيز الحجز على الأموال المودعة من أي شخص طبيعي بصندوق التوفير حال حياة المودع أو بعد وفاته. استأنف المدعي الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 14401 لسنة 26 قضائية، وأشار في الاستئناف المار بيانه إلى أنه تحصل على حكم من محكمة شمال القاهرة الابتدائية بجلسة 31/3/2022، في الدعوى رقم 5400 لسنة 2021 مدني كلي، بإلزام المدعى عليهم "ثانيًا" أن يؤدوا إليه مبلغ مليون وخمسمائة ألف جنيه مصري مما آل إليهم من تركة مورثهم، وقد صار ذلك الحكم نهائيًّا بعدم الطعن عليه. وحال نظر الاستئناف بجلسة 20/5/2023، قدم المدعي مذكرة دفع فيها بعدم دستورية المادة (18) من القانون رقم 16 لسنة 1970 بنظام البريد. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت للمدعي باتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية؛ فأقام الدعوى المعروضة.
وحيث إن المادة (18) من القانون رقم 16 لسنة 1970 بنظام البريد تنص على أنه "لا يجوز الحجز على الأموال المودعة من أي شخص طبيعي بصندوق التوفير حال حياة المودع أو بعد وفاته، ويجوز التنازل عن هذه المبالغ في الحدود والأوضاع التي تقررها اللائحة التنفيذية".
وحيث إن الفقرة الأولى من المادة (291) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 16 لسنة 1970 بنظام البريد، الصادرة بقرار وزير المواصلات رقم 55 لسنة 1972، المستبدل بها قرار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات رقم 1044 لسنة 2021، تنص على أن "يقر مجلس إدارة الهيئة الحدين الأقصى والأدنى للإيداع بصندوق التوفير مع عدم أحقية العميل صاحب الحساب (أشخاص طبيعيين - جهات اعتبارية) في الحصول على عائد عن المبالغ التي تزيد على الحد الأقصى المقرر فإذا جاوز رصيد الحساب هذه القيمة ردت الزيادة إلى صاحب الحساب أو من يفوضه فإن رفض استلامها يتم إدراجها بالحساب الجاري للعميل بدون عائد تحت طلب العميل كما لا تتمتع هذه الزيادة بالحماية الواردة بالمادة (18) من القانون رقم 16 لسنة 1970 الخاصة بعدم جواز الحجز عليها".
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية، وهي شرط لقبولها، مناطها -على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة- أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم في المسألة الدستورية على الطلبات المرتبطة بها، المطروحة على محكمة الموضوع. متى كان ذلك، وكانت رحى النزاع الموضوعي تدور حول طلب توقيع الحجز على الأموال المودعة بصندوق توفير البريد لحساب مورث المدعى عليهم "ثانيًا"، وفاءً لدين المدعي، وكان النص المطعون فيه قد خص الأموال التي تودع بحساب الشخص الطبيعي بصندوق توفير البريد بحماية خاصة بعد وفاته، مؤداها عدم جواز الحجز عليها، وليبطل -تبعًا لذلك- الحجز الذي يوقعه الدائن على هذه الأموال ولو كان تنفيذًا لحكم قضائي؛ عملًا بنص المادة (338) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، فلا يحول الحجز بين المحجوز لديه والوفاء بهذه الأموال المحجوز عليها لورثة المودع؛ ومن ثم فإن الفصل في دستورية هذا النص يكون له انعكاس أكيد على الحكم في الدعوى الموضوعية، ويتحدد نطاق الدعوى الدستورية فيما تضمنه نص المادة (18) من القانون رقم 16 لسنة 1970 بنظام البريد، من عدم جواز الحجز على الأموال المودعة بحساب الشخص الطبيعي بصندوق التوفير بعد وفاة صاحب الحساب، دون أية أحكام أخرى جرى بها النص المطعون فيه.
وحيث إن المدعي ينعى على النص المطعون فيه أنه عصم المال المودع لحساب الشخص الطبيعي في صندوق توفير البريد من الحجز عليه بعد وفاة المودع، وأسبغ عليه حماية تنال من حقوق الدائنين الثابتة بأحكام قضائية، وهي حقوق مقدمة في أدائها على حقوق الورثة، على ما تقضي به أحكام الشريعة الإسلامية، ومايز دون مبرر موضوعي بين الأموال المودعة لدى البنوك وتلك المودعة لدى صندوق توفير البريد في مجال الحجز عليها، مهدرًا بذلك مبدأي تكافؤ الفرص والمساواة، ووقع - من ثم - في حمأة مخالفة أحكام المواد (2 و8 و9 و53) من الدستور.
وحيث إن الأعمال التي يقوم عليها صندوق توفير البريد الذي أُنشئ أصلًا لتنمية الادخار وتشجيع المودعين على إيداع مدخراتهم هذا الصندوق، وأعماله هذه -بالنظر إلى طبيعته، وبحسب أصل هذه الأموال التي هي أموال المودعين المدخرة لديه- تخضع لقواعد القانون الخاص، وهو يباشرها بوسائل هذا القانون، ولو كان رأس مال الهيئة القائمة على أمره مملوكًا - كليًّا- للدولة أو الهيئة التي تقوم على إدارة نشاط هذا الصندوق؛ إذ ليس من شأن الطبيعة القانونية للشخص الاعتباري، وما تعلق منها بإرادة تأسيسه وكيفية قواعد الإدارة فيه من بعد إنشائه، واعتبار أمواله أموالًا عامة، أو اعتبار استثمار ودائع صندوق توفير البريد من موارد الهيئة، أن تحيل نشاط الصندوق عملًا إداريًّا، أو منفصلًا عن ربحيتها باعتبارها غرضًا نهائيًّا تتغياه، بل هو مطلبها من تنظيمها لأعمالها وتوجيهها لها، وليس من شأن ذلك أن تتغير الطبيعة القانونية لأموال المودعين لدى صندوق توفير البريد، على نحو ما أبانه المشرع في المادة (27) من القانون رقم 16 لسنة 1970 بنظام البريد، من فصل موارد واستخدامات خدمة صندوق التوفير عن موارد واستخدامات خدمة البريد في ميزانية الهيئة، وألغى القانون رقم 86 لسنة 1954 بشأن صندوق توفير البريد، والقانون رقم 107 لسنة 1963 في شأن البريد، وألغى كل نص يخالف أحكام هذا القانون، لينهي بذلك الإدماج الذي فُرِضَ بقرار رئيس الجمهورية رقم 1583 لسنة 1967 لميزانية صندوق البريد في ميزانية هيئة البريد، وأكد هذا الإلغاء في المادة الثانية من القانون رقم 19 لسنة 1982 بإنشاء الهيئة القومية للبريد، حين خص الهيئة دون غيرها بإدارة مرفق البريد وتطويره وتدعيمه، مما يتناسب مع دوره الرئيس، والعمل على مسايرته لمتطلبات التطور في إطار الخطة الاقتصادية والسياسية العامة للدولة في شأن أعمال صندوق توفير البريد، دون إخلال بأحكام القانون رقم 16 لسنة 1970 بنظام البريد. بما مؤداه أن النص على اعتبار أموال الهيئة القومية للبريد أموالًا عامة، وإعطاء الهيئة المذكورة بعضًا من وسائل القانون العام في سبيل اقتضاء حقوقها، واتخاذ إجراءات الحجز الإداري على أموال مدينيها، لا يمثل إلا وسائل حماية لأموال هذا المرفق العام، ولا يكون لها من أثر على الطبيعة القانونية لأموال المودعين لدى صندوق توفير البريد بوصفها أموالًا خاصة يجوز للدائن استيداء حقه منها قضاءً حال الامتناع عن الوفاء بها اختيارًا.
وحيث إن من المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن الدستور وإن قرن العدل بكثير من النصوص التي تضمنها، وخلا في الوقت ذاته من كُلِّ تحديدٍ لمعناه، فإن مفهوم العدل -سواء بمبناه أو أبعاده- يتعيَّن أن يكون مُحددًا من منظورٍ اجتماعي باعتبار أن العدل يتغيَّا التعبير عن تلك القيم الاجتماعية التي لا تنفصل عن الجماعة في حركتها، والتي تتبلور مقاييسها في شأن ما يُعتبر حقًّا لديها.
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدولة القانونية، طبقًا لنص المادة (94) من الدستور الحالي، هي التي توفر لكل مواطن في كنفها الضمانة الأولية لحماية حقوقه وحرياته بما يتوافق مضمونها مع الضوابط التي التزمتها الدول الديمقراطية باطراد في مجتمعاتها، واستقر نهجها على التقيد بها في مظاهر سلوكها على اختلافها، فلا تنزل بالحماية التي توفرها لمن يمارسونها عما يكون لازمًا لضمان فعاليتها في إطار من المشروعية، وهي ضمانة يدعمها القضاء من خلال استقلاله وحصانته، لتصبح القاعدة القانونية محورًا لكل تنظيم، وحدًّا لكل سلطة ورادعًا ضد العدوان عليها.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن إنكار الحق في الترضية القضائية، سواء بمنعها ابتداء، أو بإقامة العراقيل في وجه اقتضائها، أو بتقديمها متباطئة متراخية دون مسوغ أو بإحاطتها بقواعد إجرائية تكون معيبة في ذاتها بصفة جوهرية، لا يعدو أن يكون إهدارًا للحماية التي يفرضها الدستور والقانون للحقوق التي وقع العدوان عليها، وإنكارًا للعدالة في جوهر خصائصها وأدق توجهاتها.
وحيث إنه بغير اقتران الترضية القضائية بوسائل تنفيذها وحمل الملزمين بها على الرضوخ لها، فإن هذه الترضية تغدو عديمة الأثر فاقدة قيمتها من الناحية العملية، وهو ما يتآدى بالضرورة إلى إهدار الحماية التي فرضها الدستور للحقوق على اختلافها، وتكريس العدوان عليها، وتعطيل دور القضاء المنصوص عليه في المادة (94) من الدستور في مجال صونها والدفاع عنها، وإفراغ حق اللجوء إليه من كل مضمون، وهو حق عني الدستور بتوكيده في المادة (97) منه، كذلك فإن الترضية القضائية التي لا تكفل الدولة الوفاء بها لمن قضي في النزاع لمصلحته إنما هي خروج على مبدأ خضوع الدولة للقانون، ونكول عن تأسيس العدالة وتثبيتها من خلال السلطة القضائية بأفرعها المختلفة وتنظيماتها المتعددة، وهى السلطة التي تصدر أحكامها وفق القانون على ما تنص عليه المادة (184) من الدستور، ولا يعدو أن يكون الامتناع عن تنفيذها أو عرقلة هذا التنفيذ بعمل تشريعي إلا عدوانًا من السلطة التشريعية على الولاية الثابتة للسلطة القضائية، واقتحامًا للحدود الفاصلة بين هاتين السلطتين.
وحيث إن الدستور؛ إعلاء من جهته لدور الملكية الخاصة، كفل حمايتها لكل فرد -وطنيًّا كان أم أجنبيًّا- ولم يجز المساس بها إلا على سبيل الاستثناء، وفى الحدود التي يقتضيها تنظيمها، ليختص صاحبها دون غيره بثمارها ومنتجاتها وملحقاتها، فلا يرده عنها معتد، ولا يناجز سلطته في شأنها من ليس بيده سند ناقل لها، ليعتصم بها من دون الآخرين، وليلتمس من الدستور وسائل حمايتها التي تُعينها على أداء دورها، وتقيها تعرض الأغيار لها، سواء كان ذلك بنقضها أو بانتقاصها من أطرافها؛ ولم يعد جائزًا -من ثَّم- أن ينال المشرع من عناصرها، ولا أن يغير من طبيعتها أو يجردها من لوازمها، ولا أن يفصلها عن أجزائها أو يدمر أصلها، أو يقيد من مباشرة الحقوق التي تتفرع عنها في غير ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية، ودون ذلك تفقد الملكية ضماناتها الجوهرية، ويكون العدوان عليها غصبًا وافتئاتًا على كيانها أدخل إلى مصادرتها.
وحيث إن من المقرر قانونًا أن أموال المدين جميعها ضامنة للوفاء بديونه، فإن الدائنين جميعهم متكافئون في هذا الضمان، عدا من كان منهم مخولًا حق التقدم على غيره طبقًا للقانون. وكان الأصل هو جواز التنفيذ على أموال المدين بأكملها، وأن يتخذ الدائن بشأنها ما يراه من الطرق التحفظية والتنفيذية، وكانت دستورية النصوص القانونية مناطها ارتباطها عقلاً بالأغراض التي تتوخاها، والتي تبلور إطارًا لمصلحة مشروعة تحيط بها. فإذا كان اتصال هذه النصوص بالأغراض التي تبتغيها - وبافتراض مشروعيتها - مفتقدًا أو واهيًا، كان إبطال هذه النصوص لازمًا، وكانت الأموال التي يملكها المدين يشملها الضمان العام لدائنيه، فإن ردهم عنها بنص تشريعي -ودون مسوغ- مؤداه أن يكون هذا النص باطلًا.
متى كان ما تقدم، وكان البادي مما قرره النص المطعون فيه من عدم جواز الحجز على الأموال المودعة بحساب الشخص الطبيعي بصندوق توفير البريد، هو إقرار مزية شخصية لأصحاب المدخرات الصغيرة والمتوسطة - يخرج الفصل في دستوريتها عن نطاق هذه الدعوى- ينافس الصندوق من خلالها المؤسسات المالية الأخرى التي تمنح عملاءها من المزايا ما لا يوفره الصندوق من نظائرها للمودعين به، ومن ثم فإن هذه المزية تدور وجودًا وعدمًا مع بقاء شخص المودع على قيد الحياة؛ إذ هو المعني -دون ورثته- بها، باعتبار أن عدم الحجز على أمواله -فيما لا يزيد على الحد الأقصى للمبالغ المصرح بإيداعها في صندوق توفير البريد- كان مقابلًا لاختياره الصندوق بديلًا عن أوعية ادخارية أخرى، وأنه بوفاة صاحب الحساب تنتفي الغاية من إقرار هذه المزية الشخصية، ولازم ذلك أن تنحسر عن الأموال المودعة بالصندوق -التي آلت إلى ورثة صاحب الحساب - هذه المزية، ويغدو استمرارها بالنسبة إليهم معطلًا للضمان العام المقرر لدائني صاحب الحساب، وحائلًا بينهم وبين اقتضاء ديونهم من هذا الضمان، وخروجًا على قاعدة شرعية مؤداها أنه "لا تركة إلا بعد سداد الديون"، مما يضحى معه ذلك النص عدوانًا على الحق في الملكية، وإهدارًا للآثار القانونية الناشئة عن الأحكام القضائية التي ألزمت صاحب الحساب بمديونية انشغلت بها ذمته المالية حال حياته، وانتقاصًا من الترضية القضائية التي يكفلها الحق في التقاضي، وافتئاتًا على استقلال السلطة القضائية مجاوزًا بذلك حدود سيادة القانون وخضوع الدولة لأحكامه، ليُشكل الخروج على هذه القيم الدستورية في مجموعها إخلالًا بمبدأ العدل؛ ومن ثم يكون النص المطعون فيه -محددًا نطاقًا على ما سلف بيانه- قد وقع في حومة مخالفة المواد (4 و33 و35 و94 و 97 و184) من الدستور.
وحيث إن مقتضى قضاء المحكمة بعدم دستورية نص المادة (18) من القانون رقم 16 لسنة 1970 المار ذكره -محددًا نطاقًا على ما سيرد بالمنطوق-سقوط ما ارتبط به من أحكام وردت باللائحة التنفيذية ارتباطًا لا يقبل التجزئة ولا يمكن فصلها أو تطبيقها استقلالًا عنه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:
أولًا: بعدم دستورية نص المادة (18) من القانون رقم 16 لسنة 1970 بنظام البريد، فيما تضمنه من عدم جواز الحجز على الأموال المودعة في حساب الشخص الطبيعي بصندوق التوفير، بعد وفاة صاحب الحساب.
ثانيًا: بسقوط عجز الفقرة الأولى من المادة (291) من اللائحة التنفيذية للقانون المار ذكره، المستبدل بها قرار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات رقم 1044 لسنة 2021، فيما انطوت عليه من عدم جواز الحجز على الأموال المودعة في حساب الشخص الطبيعي بصندوق التوفير التي لا تزيد على الحد الأقصى المقرر للإيداع بهذا الصندوق، بعد وفاة صاحب الحساب.
ثالثًا: بإلزام الحكومة المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

منشور فني رقم 18 بتاريخ 10 / 11/ 2021 بشأن توكيلات التصرف على قطع الأراضي بالعاصمة الإدارية

وزارة العدل

مصلحة الشهر العقاري والتوثيق

الإدارة العامة للبحوث القانونية

منشور فني رقم ١٨ بتاريخ ١٠ / ١١ / ٢٠٢١

إلى مكاتب الشهر العقاري ومأمورياتها ومكاتب التوثيق وفروعها

والإدارات العامة بالمصلحة

الحاقاً للمنشور الفني ۱۲ بتاريخ ۲۰۲٠/٣/٢٤ بشأن اذاعة كتاب شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية المتضمن بضرورة عدم إصدار أي توكيلات تتيح التصرف بأي نوع من أنواع التصرف أو ترتيب أي حق عيني أصلي أو تبعي على قطع الأراضي المخصصة للمطورين بالعاصمة الإدارية إلا بعد الحصول على خطاب من شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية بالموافقة على ذلك.

فقد ورد للمصلحة كتاب السيد المستشار / مساعد وزير العدل مصلحة الشهر العقاري والتوثيق رقم ٤٦٨٣ بتاريخ ٢٠٢١/٧/٤ مرفقا به صورة من كتاب شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية - قطاع الشئون القانونية رقم ۱۲۷۳ بتاريخ ٢٠٢١/٦/٢٧ بأن كافة المشروعات التي يتم تنفيذها حالياً بمشروع العاصمة الإدارية الجديدة لا يوجد بها أي وحدات إسكان اجتماعي أو أراضي مخصصة منها الغرض إقامة إسكان اجتماعي، وسيتم الإخطار حال تخصيص أي قطع أراضي تخضع لبرنامج الإسكان الاجتماعي ويتطبق عليها القانون رقم ١٣ لسنة ٢٠١٨ .

كما ورد للمصلحة كتاب السيد المستشار / مساعد وزير العدل مصلحة الشهر العقاري والتوثيق رقم ١٣٥٨ بتاريخ ۲۰۲۱/۹/۱٦ مرفقا به صورة من كتاب شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية المتضمن:

1- التأكيد على عدم إصدار أي توكيلات تتيح التصرف بأي نوع من أنواع التصرف أو ترتيب أي حق عيني أصلي أو تبعي على قطع الأراضي المخصصة للكافة بالعاصمة الإدارية الجديدة إلا بعد الحصول على خطاب بالموافقة على تحرير التوكيل من شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية وطبقا للعقود لن يتم ذلك إلا بعد سداد كامل ثمن الأرض وتنفيذ المشروع بنسبة ١٠٠% .

2 - أن الحظر بإصدار التوكيلات دون الحصول على موافقة مسبقة من شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية لا يشمل الوحدات السكنية المخصصة للأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين بالمشروعات الخاصة بالمطورين وذلك بشرط ألا يتضمن التوكيل أي تعامل من أي نوع على الأرض وأن يقتصر التعامل على الوحدة ( سكني - تجاري - إداري - فندقي ) فقط دون حصة في الأرض .

بناء عليه

أولا : أن كافة المشروعات التي يتم تنفيذها حالياً بمشروع العاصمة الإدارية الجديدة لا يوجد بها أي وحدات إسكان اجتماعي أو أراضي مخصصة منها لغرض إقامة اسكان اجتماعي ..

ثانياً: التأكيد على عدم إصدار أي توكيلات تتيح التصرف بأي نوع من أنواع التصرف أو ترتيب أي حق عيني أصلي أو تبعي على قطع الأراضي المخصصة للكافة بالعاصمة الإدارية الجديدة إلا بعد الحصول على خطاب بالموافقة على تحرير التوكيل من شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية وطبقا للعقود لن يتم ذلك إلا بعد سداد كامل ثمن الأرض وتنفيذ المشروع بنسبة ١٠٠% .

ثالثاً : أن حظر إصدار التوكيلات دون الحصول على موافقة مسبقة من شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية لا يشمل الوحدات السكنية المخصصة للأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين بالمشروعات الخاصة بالمطورين وذلك بشرط ألا يتضمن التوكيل أي تعامل من أي نوع علي الأرض وأن يقتصر التعامل على الوحدة ( سكني - تجاري - إداري - فندقي ) فقط دون حصة في الارض .

رابعاً: على الإدارات العامة للتفتيش الفني الثلاث والسادة أمناء المكاتب والأمناء المساعدين والسادة رؤساء مأموريات الشهر العقاري ومكاتب وفروع التوثيق مراعاة تنفيذ ذلك بكل دقة.

لذا يقتضي العلم بما تقدم ومراعاة تنفيذه 





الطعن 2225 لسنة 49 ق جلسة 11 / 2 / 1980 مكتب فني 31 ق 44 ص 218

جلسة 11 من فبراير سنة 1980

برياسة السيد المستشار/ عادل برهان نور نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: مصطفى جميل موسى، وفوزي المملوك، وفوزي أسعد؛ وهاشم قراعة.

----------------

(44)
الطعن رقم 2225 لسنة 49 ق

(1) موانع العقاب "الجنون والعاهة العقلية". مسئولية جنائية. قتل عمد. إثبات "بوجه عام" "خبرة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
المرض العقلي الذي تنعدم به المسئولية قانوناً وفق المادة 62 عقوبات هو الذي من شأنه أن يعدم الشعور والإدراك. سائر الأحوال النفسية التي لا تفقد الشخص شعوره وإدراكه لا تعد سبباً لانعدام المسئولية.
المحكمة غير ملزمة بندب خبير فني في الدعوى تحديداً لمدى تأثير مرض الطاعن على مسئوليته الجنائية بعد أن وضحت لها الدعوى.
تقدير حالة المتهم العقلية من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها ما دامت تقيم تقريرها على أسباب سائغة.
المحكمة لا تلتزم بالالتجاء إلى أهل الخبرة إلا فيما يتعلق بالمسائل الفنية البحتة التي يتعذر عليها أن تشق طريقها فيها.
(2) قتل عمد. إثبات "بوجه عام" "خبرة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تطابق أقوال الشهود مع مضمون الدليل الفني. غير لازم. كفاية أن يكون جماع الدليل القولي، كما أخذت به المحكمة، غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق.
(3) إثبات "بوجه عام" "خبرة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع، ما لا يوفره" نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن. مرجعه محكمة الموضوع.
(4) إثبات "بوجه عام" "خبرة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
النعي على المحكمة عدم إعادة مناقشة الطبيب الشرعي في التقرير المقدم منه،
لا محل له ما دام الطاعن أو المدافع عنه لم يطلبا ذلك.
(5) نيابة عامة. نقض "ميعاده". إعدام.
قبول عرض النيابة قضايا الإعدام. ولو تجاوزت الميعاد المقرر لذلك.
(6) قتل عمد. قصد جنائي. سبق إصرار. إثبات "بوجه عام" "قرائن".
قصد القتل، أمر داخلي، يتعلق بالإرادة، تقدير توافره من عدمه، موضوعي. استنتاج توافر سبق الإصرار من ظروف الدعوى وملابساتها. ما دام ذلك سائغاً.
(7) حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". قتل عمد. إعدام.
الحكم الصادر بالإعدام، ما يلزم من تسبيب لإقراره.

----------------------
1 - لما كان من المقرر أن المرض العقلي الذي وصف بأنه جنون أو عاهة عقلية وتنعدم به المسئولية الجنائية قانوناً على ما تقضي به المادة 62 من قانون العقوبات هو ذلك المرض الذي من شأنه أن يعدم الشعور والإدراك، أما سائر الأحوال النفسية التي لا تفقد الشخص شعوره وإدراكه فلا تعد سبباً لانعدام المسئولية، فإن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من أن مرض الطاعن النفسي المشار إليه - بفرض صحته - لا يؤثر على سلامة عقله وصحة إدراكه وتتوافر معه مسئوليته الجنائية عن الفعل الذي وقع منه يكون صحيحاً في القانون.
2 - الأصل أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي - كما أخذت به المحكمة - غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق.
3 - إذ كان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة، وهي غير ملزمة من بعد بإجابة طلب مناقشة الطبيب الشرعي ما دام أن الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها حاجة إلى اتخاذها هذا الإجراء، وكانت المحكمة قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به مما حواه تقرير الصفة التشريحية فإنه لا يجوز مصادرتها في عقيدتها ويكون ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد مجرد جدل في تقدير الدليل مما لا يجوز الخوض فيه أمام محكمة النقض.
4 - إذ كان البين من الرجوع إلى محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن أو المدافعين عنه لم يطلب أيهم من المحكمة استدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته في التقرير المقدم منه فليس للطاعن من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء لم يطلبه منها ولم تر هي من جانبها حاجة لاتخاذه.
5 - من المقرر أن النيابة العامة ولئن كانت قد عرضت هذه القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم، عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959، بعد ميعاد الأربعين يوماً المبين بالمادة 34 من ذلك القانون وطلبت إقرار الحكم، إلا أن تجاوز هذا الميعاد - وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى - ما دام الحكم صادراً فيها حضورياً بالإعدام - بمجرد عرضها عليها وتفصل فيها لتستبين - من تلقاء نفسها - ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من أخطاء أو عيوب - يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة العامة في الميعاد المحدد أو بعد فواته ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة لهذه القضية.
6 - قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى، موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، كما أنه من المقرر أن البحث في توافر ظرفي سبق الإصرار والترصد من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها، ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج.
7 - لما كانت إجراءات المحاكمة، قد تمت طبقاً للقانون وصدر الحكم وفقاً لما تقضي به الفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 107 لسنة 1962 من صدور الحكم بالإعدام بإجماع آراء أعضاء المحكمة وبعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم، وقد جاء الحكم خلواً من عيب مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو في تأويله، وصدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليه على نحو ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات. فإنه يتعين مع قبول عرض النيابة العامة إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أولاً - قتل...... عمداً ومع سبق الإصرار والترصد بأن بيت النية وعقد العزم المصمم على قتلها وأعد لهذا الغرض سلاحاً نارياً (مسدس) وترصدها في الطريق الذي أيقن مرورها فيه وما أن ظفر بها حتى أطلق عليها عيارين ناريين قاصداً من ذلك قتلها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها. ثانياً: أحرز سلاحاً نارياً مششخناً (مسدس) بغير ترخيص من وزير الداخلية. ثالثاً: أحرز ذخائر (طلقات) مما تستعمل في السلاح الناري آنف البيان دون أن يكون مرخصاً له بحمله وإحرازه. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات الفيوم قضت حضورياً بإجماع الآراء وعملاً بالمواد 230، 231، 232، 32، 17 من قانون العقوبات والمواد 1/ 1، 6، 26/ 2 و5 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقوانين 546 لسنة 1954، 75 لسنة 1958، 26 لسنة 1978 والبند أ من القسم الأول من الجدول رقم 3 الملحق بالقانون الأول بمعاقبة المتهم بالإعدام شنقاً عما أسند إليه. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض...... إلخ.


المحكمة

وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وقضى بإعدامه، فقد انطوى على مخالفة للقانون وإخلال بحق الدفاع كما شابه قصور وتناقض في التسبيب وفساد في الاستدلال. ذلك بأن الدفاع عن الطاعن قام على أساس أن الطاعن يعتريه مرض نفسي يؤثر على قواه العقلية مما يفقده في كثير من الأحيان شعوره واختياره فيما يأتيه من أعمال الأمر الذي تنتفي معه مسئوليته عن الجريمة المسندة إليه، وقدم تأييداً لذلك شهادة طبية صادرة من طبيبه المعالج طالباً ندب أحد الخبراء المختصين لإبداء الرأي في حالة الطاعن ومدى تأثيرها في إدراكه وتمييزه وقت الحادث. بيد أن المحكمة أطرحت هذا الدفاع برد غير سديد إذ استدلت على سلامة عقل الطاعن بما أدلى به من أقوال خلال التحقيق والمحاكمة وهما أمران تاليان على وقت ارتكاب الحادث الذي أثير دفاع الطاعن بشأنه كما ذهبت المحكمة - في أسباب قضائها - إلى أن المرض النفسي الذي قال به الدفاع لا يؤثر في سلامة عقل الطاعن وصحة إدراكه ولا يرتب انعدام مسئوليته الجنائية عن الفعل الذي وقع منه في حين أن هذا الذي قررته المحكمة يخالف مدلول عبارة "عاهة في العقل" التي نص عليها الشارع في المادة 62 من قانون العقوبات - بعد كلمة جنون - بياناً لحالات الإعفاء من المسئولية ولمواجهة ما قد يكشف عنه العلم من الأمراض النفسية والعصبية والعقلية التي تؤثر على الشعور والاختيار، فضلاً عن أن المرجع في تقدير كل ذلك إلى ذوي الخبرة مما كان لا يجوز معه للمحكمة أن تقحم ذاتها في مجال علمي لا تملك مقوماته الفنية ولا تسعف فيه مجرد الدراية العامة كما أن المحكمة عولت - فيما عولت عليه - على أقوال شهود الإثبات من أن الطاعن أطلق العيار الناري الذي أودى بحياة المجني عليها وهي مسجاة على الأرض منكفئة على وجهها وكان هو يقف خلفها على مسافة قدرها متران أو ثلاثة ومفاد هذا التصوير أن يكون مسار العيار بميل من أعلا إلى أسفل في حين أن تقرير الصفة التشريحية أثبت أن مسار العيار كان مع ميل من أسفل إلى أعلا مما كان يستلزم من المحكمة الرجوع إلى مقدم التقرير استجلاء لها التعارض إلا أنها استندت في إدانة الطاعن إلى الدليلين القولي والفني معاً بمقولة أن الوصف الذي أورده تقرير الصفة التشريحية عن مسار العيار كان مبناه الوضع الطبيعي للجسم قائماً - في حين أن المجني عليها كانت منكفئة على وجهها وهي ملقاة على الأرض - وإلى أن التقرير انتهى إلى إمكان حدوث الإصابة وفقاً لتصوير شهود الواقعة؛ وهو ما لا يصلح رداً على دفاع الطاعن لقصوره عن المواءمة بين الدليلين القولي والفني، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وما قرره الطاعن ومما تبين من معاينة النيابة العامة لمكان الحادث وما ثبت من تقرير الصفة التشريحية - وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها - عرض الحكم لما أثاره الدفاع عن الطاعن من فقدانه الشهور والاختيار وقت ارتكاب جريمته بسبب مرضه النفسي ورد عليه بقوله: "وحيث إن...... أنكر قتل...... المجني عليها بجلسة محاكمته وقال الدفاع الحاضر معه أنه مريض بمرض نفسي مزمن مصحوب باكتئاب وقلق بما يؤثر على قواه العقلية وأن الصورة التي قارف بها جريمته تجعله غير مسئول عن علمه إعمالاً لما تقضي به المادة 62 من قانون العقوبات وطلب ندب خبير فني لتقدير حالة المتهم العقلية، وقدم تأييداً لذلك شهادة صادرة من الطبيب....... أثبت فيها أنه يعاني من اكتئاب نفسي وقلق مزمن من أكثر من عام وما زال تحت إشرافه الطبي والعلاج حتى 25/ 3/ 1979" واستطرد - الحكم إلى القول: "أمام أنه في شأن حالة المتهم العقلية فإنه من المقرر أن تقدير حالة المتهم العقلية مما تستقل به المحكمة باعتباره من صميم الواقع المعروض عليها في الدعوى، وإذ كان يبين للمحكمة من ظروف الحال وملابسات فعل القتل المنسوب إليه ومواقفه فيه وتصرفاته بصدده أنه قصد مقر علمه صباح يوم الحادث وسجل حضوره بالدفتر المعد لذلك وانصرف من مقر عمله دون أن يسجله بهذا الدفتر لحصوله قبل الميعاد الرسمي لذلك وتربص للمجني عليها في الطريق الذي أيقن مرورها فيه عائدة من مدرستها إلى دارها ولما جرت هاربة منه تعقبها حتى تمكن منها وقتلها في وضح النهار وبمكان مكتظ بالسكان من كل جوانبه وما كان لدوي الرصاص من صوت مميز مسموع وأثره في تجمع هؤلاء السكان وهو ما استطاع خلاله أن يفر هارباً منه مستعيناً في ذلك بمسدسه الذي كان يحمله بيده، وإذ أصبح حراً طليقاً بمنأى عن المكان ومن فيه والقتيلة التي تركها جثة هامدة وتخلص معه من المسدس الذي استعمله في قتلها لم يقنع ولجأ إلى ترك الفيوم والسفر إلى القاهرة ومنها إلى طنطا، ثم لما قبض عليه وتولت سلطة التحقيق المختصة استجوابه ثبت إجابته لكافة الأسئلة التي وجهت إليه في هدوء واتزان العقل وإدراك كامل لما يجري ولما انطوت عليه أوراقها من أدلة وبراهين أو أقوال الشهود ولم ينف معرفته لغالبية شهود الإثبات فيما ومعرفتهم به وقال إن..... و....... (شاهدتي الإثبات الأولى والثانية) تقطنان ببيت...... بدار الرماد (محل الحادث) وعلل قول الصغيرة...... (الشاهدة الثالثة) بسبق خطبته إياها وانفصامه عنه، وتلمس في القول بخطبة أخرى قال إنها تدعى..... ويعمل أبيها بكلية...... ملاذاً ينجيه من المساءلة مثلما تلمس في القول بأنه لم يغادر مقر عمله بمدرسة...... إلا بعد الثانية عشرة بنصف ساعة وأشهد على صدق ذلك آخرين من زملائه بالمدرسة، وردد بجلسة محاكمته إنكاره قتل..... ونسب إلى أخيها...... حقده عليه ووقوفه عقبة في سبيل إتمام زواجهما بعد أن كتب والده...... (والد المجني عليها) داره الجديدة باسمه، والذي أقر أنهما ألغياه وأن...... حرر على نفسه إيصال أمانة بثلاثمائة جنيه يدفعها إليه إن لم يتم هذا الزواج وخلال مناقشة المحكمة...... بجلسة محاكمته ثبت أنه أجاب وسرد وتحدث بالكثير عن اسمه ووظيفته وماهية العمل الذي يباشره والمدرسة التي يعمل فيها ومؤهلة العلمي وزمن تحصله عليه - والدرجات التي حصلها في الامتحان الذي اجتازه وحصل فيه على هذا المؤهل ثم مسقط رأسه وأفراد أسرته وأخوته الذكور وماهية عمل كل منهم". ثم خلص الحكم إلى القول بأنه "يستقر معه في يقين هذه المحكمة سلامة عقله (أي الطاعن) وتمتعه بكامل الشعور والإدراك ومسئوليته عن الجرم الذي قارفته يداه..... وغني عن الذكر أن المرض العقلي الذي يصدق معه وصف الجنون أو عاهة عقلية وتنعدم به المسئولية قانوناً هو ذلك المرض الذي من شأنه أن يجعل الجاني فاقد الشعور والاختيار في علمه وقت ارتكاب الجريمة وفقاً لنص المادة 62 من قانون العقوبات، وقد استقر قضاء النقض على أن المرض العقلي الذي بوصف بأنه جنون أو عاهة في العقل وتنعدم به المسئولية الجنائية قانوناً هو ذلك المرض الذي من شأنه أن يعدم الشعور والإدراك أما سائر الأمراض والأحوال النفسية التي لا تفقد الشخص شعوره وإدراكه فلا تعد سبباً لانعدام المسئولية، فإذا كان ذلك وكان نوع المرض الذي ركن إليه الدفاع - على فرض صحته - لا يؤثر في سلامة عقله وصحته وإدراكه وتتوافر معه مسئوليته الجنائية عن الفعل الذي وقع منه....." لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد أثبت - في حدود سلطتها التقديرية - تمتع الطاعن بملكة الوعي والتمييز والقدرة على حسن الإدراك وسلامة التدبير العقلي وقت ارتكابه الجريمة وذلك من واقع ما استدلت به من مسلك الطاعن وأفعاله وأقواله سواء ما كان سابقاً على وقوع الجريمة أو أثناء ارتكابه لها أو من بعد مقارفته إياها - وليس فقط من مجرد أقواله خلال مرحلتي التحقيق والمحاكمة كما زعم الطاعن واستدلت المحكمة من كل ذلك على سلامة قواه العقلية وقت وقوع الحادث وهو استدلال سليم لا غبار عليه إذ اتخذت من تصرفاته وأقواله السابقة والتالية على الحادث قرائن تعزز ما انتهت إليه من أنه كان حافظاً لشعوره واختياره وقت الحادث، فإن ما أورده الحكم فيما تقدم كاف وسائغ في الرد على ما يثيره الطاعن في هذا الصدد. لما كان ذلك، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن ما طلبه الدفاع عن الطاعن من ندب أحد الخبراء المختصين لفحص حالة الطاعن كان مبناه انعدام مسئوليته بسبب إصابته بمرض نفسي قوامه المعاناة من "اكتئاب نفسي وقلق مزمن" - حسبما جاء في الشهادة الطبية التي قدمها تدليلاً على ذلك - وكان من المقرر أن المرض العقلي الذي يوصف بأنه جنون أو عاهة عقلية وتنعدم به المسئولية الجنائية قانوناً - على ما تقضي به المادة 62 من قانون العقوبات - هو ذلك المرض الذي من شأنه أن يعدم الشعور والإدراك، أما سائر الأحوال النفسية التي لا تفقد الشخص شعوره وإدراكه فلا تعد سبباً لانعدام المسئولية، فإن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من أن مرض الطاعن النفسي المشار إليه - بفرض صحته - لا يؤثر على سلامة عقله وصحة إدراكه وتتوافر معه مسئوليته الجنائية عن الفعل الذي وقع منه يكون صحيحاً في القانون. لما كان ذلك وكانت المحكمة غير ملزمة بندب خبير فني في الدعوى تحديداً لمدى تأثير مرض الطاعن على مسئوليته الجنائية بعد أن وضحت لها الدعوى على ما تقدم لأن الأصل أن تقدير حالة المتهم العقلية من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها ما دامت تقييم تقديرها على أسباب سائغة وهي لا تلتزم بالالتجاء إلى أهل الخبرة إلا فيما يتعلق بالمسائل الفنية البحتة التي يتعذر عليها أن تشق طريقها فيها، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص من دعوى مخالفة القانون والإخلال بحق الدفاع لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن الأصل أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي - كما أخذت به المحكمة - غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق، وكان الحكم المطعون فيه قد تناول دفاع الطاعن بشأن الادعاء بوجود تعارض بين الدليلين القولي والفني ورد عليه في قوله: "أما عن القول بقيام ثمة تعارض بين الدليل الفني وأقوال الشهود فمردود بما أوراه التشريح من أن إصابات المجني عليها بأعلا يسار خلفية الظهر وأعلا يمين مقدم الصدر حدثت من عيار ناري واحد معمر بمقذوف مفرد أطلق عليها من سلاح ناري مما يطلق مثله ومن مسافة جاوزت حد الإطلاق القريب وأن شكل الإصابة وموضعها من جسد القتيل وما أوراه فحص الملابس التي كانت ترتديها وقت أن صرعها الجاني برصاصة وهي مسجاة على وجهها أرضاً تشير إلى أنه من الجائز حصولها وفق تصوير الشهود في التحقيقات ومن مثل مقذوف الطلقة الفارغة المضبوطة بمكان الحادث وينفي بذاته الادعاء بثمة تعارض، فإذا أضيف إليه أن التشريح لما حدد مسار المقذوف الناري الذي أصاب القتيل بأنه اتخذ اتجاهاً أساسياً من الحلف واليسار إلى الأمام واليمين مع ميلي أسفل إلى أعلا فقد أفصح في غير خفاء إلى أن مسار المقذوف على النحو سالف الذكر إنما هو في الوضع الطبيعي القائم للجسم، ولا يخفى أن الوضع الطبيعي القائم للجسم - هذا الذي عناه الطبيب الشرعي - إنما هو في انتصاب قامة الإنسان فوق قدميه مولياً ظهره للضارب وفي مثل مستواه، فإذا كان ذلك وكانت أقوال شهود الإثبات - التي اطمأنت المحكمة وارتاحت إليها - اتفقت على حصول إصابة القتيل...... برصاصة القاتل أثناء إن كانت منكفئة فوق وجهها ومسجاة على الأرض بينما كان الضارب يقف خلفها على الأرض مصوباً مسدسه نحو جسدها الممدد على الأرض في مستوى دون مستوى الضارب ويقطع بيقين في حصول فعل القتل على التصوير الذي تحدث به الشهود". وهذا الذي رد به الحكم على قالة التناقض بين الدليلين القولي والفني سائغ ويستند إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق لها معينها الصحيح من أوراق الدعوى التي اطمأنت إليها عقيدة المحكمة، ومن ثم فإن منعى الطاعن بالتناقض وفساد الاستدلال يكون غير سديد. لما كان ذلك، وإذ كان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة، وهي غير ملزمة من بعد بإجابة طلب مناقشة الطبيب الشرعي ما دام أن الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها حاجة إلى اتخاذها هذا الإجراء، وكانت المحكمة قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به مما حواه تقرير الصفة التشريحية فإنه لا يجوز مصادرتها في عقيدتها ويكون ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد مجرد جدل في تقدير الدليل مما لا يجوز الخوض فيه أمام محكمة النقض، هذا فضلاً عن أن البين من الرجوع إلى محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن أو المدافعين عنه لم يطلب أيهم من المحكمة استدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته في التقرير المقدم منه فليس للطاعن من بعد أن يعنى عليها قعودها عن إجراء لم يطلبه منها ولم تر هي من جانبها حاجة لاتخاذه. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
ثانياً: عن مذكرة عرض النيابة العامة للحكم الصادر بعقوبة الإعدام:
حيث إن النيابة العامة ولئن كانت قد عرضت هذه القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم، عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959، بعد ميعاد الأربعين يوماً المبين بالمادة 34 من ذلك القانون وطلبت إقرار الحكم، إلا أن تجاوز هذا الميعاد - وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى - ما دام الحكم صادراً فيها حضورياً بالإعدام - بمجرد عرضها عليها وتفصل فيها لتستبين - من تلقاء نفسها - ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من أخطاء أو عيوب يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة العامة في الميعاد المحدد أو بعد فواته، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة لهذه القضية. لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على أوراق القضية أن الحكم المعروض قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان بها المحكوم عليه بعقوبة الإعدام، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. وقد استظهر نية القتل في حق المحكوم عليه وتوافر ظرفي سبق الإصرار والترصد قبله في قوله: "وحيث إنه عن نية القتل فهي قائمة في حق الجاني من توافر الدافع على ارتكابه انتقاماً من المجني عليها وأهلها الذين فسخوا خطبتها إليه ورفضوا محاولاته إعادتها وعقد قرانه عليها منذ حوالي شهر سابق على الحادث ثبت أنه فكر وتدبر خلاله وانتوى قتلها وصمم عليه وأعد لذلك سلاحاً نارياً قاتلاً بطبيعته "مسدساً" معبأ بالطلقات حمله بين طيات ملابسه يوم الحادث وترصدها في الطريق الذي أيقن مرورها فيه عائدة من مدرستها إلى دارها وما أن ظفر بها وحاولت الإفلات منه حتى جرى خلفها شاهراً بيده مسدسه حتى بلغت شارع العمدة وبمدخل بيت...... أطلق عليها النار من مسدسه فتعثرت وانطرحت على الأرض منكفئة على وجهها فأطلق عليها عياراً نارياً آخر أصابها بخلفية الكتف الأيسر واخترقته ومزق رئتيها وصرعها في الحال بعد أن أصاب منها مقتلاً ويقطع بذاته في ارتكاب الجاني لفعل الإطلاق المؤثم بنية إزهاق روح المجني عليها" وفي قوله: وحيث إنه عن الإصرار السابق والترصد فإنهما قائمان في حق الجاني من توافر الباعث إلى القتل انتقاماً من مخطوبته السابقة وأهلها الذين فسخوا خطبتها إليه ورفضوا محاولاته إصلاح ذات البين بينهما ولم يأبهوا لتهديداته وتوعداته لهم بالقتل أو الإيذاء إن لم يرضخوا لرغبته أن يزوجوها إياه، منذ حوالي شهر سابق على الحادث فكر وتدبر خلاله وانتوى قتلها وصمم عليه وأعد لذلك سلاحاً نارياً قاتلاً بطبيعته "مسدساً" معبأ بالطلقات وسجل حضوره بجهة عمله في الدفتر المعد لذلك صباح يوم الحادث وانصرف قبل الحادث بوقت مناسب وترصدها في الطريق الذي أيقن مرورها فيه عائدة من مدرستها إلى دارها وما أن ظفر بها وحاولت الإفلات منه حتى جرى خلفها شاهراً بيده مسدسه وإذ بلغت شارع العمدة وبمدخل بيت..... أطلق عليها رصاص مسدسه فتعثرت وانطرحت على الأرض منكفئة على وجهها رماها بعيار ناري آخر أصابها بخلفية كتفها الأيسر وتوفيت في الحال ولاذ هو هارباً من المكان". ولما كان قصد القتل أمر خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى، موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، كما أنه من المقرر أن للبحث في توافر ظرفي سبق الإصرار والترصد من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها، ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج. وكان ما أورده الحكم فيما سلف يكفي في استظهاره نية القتل لدى المحكوم عليه، وفي الكشف عن توافر ظرفي سبق الإصرار والترصد في حق المحكوم عليه وقد ساق لإثباتهما قبله من الأدلة والقرائن ما يكفي لتحققهما طبقاً للقانون. لما كان ذلك، وكان الحكم قد خلص مما تقدم على نحو سليم إلى إدانة المحكوم عليه "......." بوصف أنه في 2 إبريل سنة 1979 قد قتل...... وشهرتها...... عمداً ومع سبق الإصرار والترصد وأحرز سلاحاً نارياً مششخناً "مسدساً" بغير ترخيص من السلطة المختصة وأحرز ذخيرة مما تستعمل في هذا السلاح وهي الجرائم المنصوص عليها في المواد 230 و231 و232 من قانون العقوبات والمواد 1/ 1 و6 و26/ 2، من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقوانين أرقام 546 لسنة 1954 و75 لسنة 1958 و26 لسنة 1978 والبند ( أ ) من القسم الأول من الجدول رقم 3 الملحق بالقانون الأول، وأنزل عليه بعد إعمال نص المادة 32 من قانون العقوبات عقوبة الإعدام وهي مقررة في القانون لجريمة القتل التي دانه بها. ولما كانت إجراءات المحاكمة قد تمت طبقاً للقانون وصدر الحكم وفقاً لما تقضي به الفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 107 لسنة 1962 من صدور الحكم بالإعدام بإجماع آراء أعضاء المحكمة وبعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم، وقد جاء الحكم خلواً من عيب مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو في تأويله، وصدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى، ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليه على نحو ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات، لما كان ما تقدم، فإنه يتعين مع قبول عرض النيابة العامة إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه.