الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 2 مارس 2026

الطعن 4206 لسنة 92 ق جلسة 9 / 5 / 2023 مكتب فني 74 ق 66 ص 460


جلسة 9 من مايو سنة 2023
برئاسة السيـد القاضي/ د. مصطفى سالمان "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ صلاح عصمت، د. محمد رجاء، ياسر بهاء الدين إبراهيم ومحمد علي سلامة "نواب رئيس المحكمة".
-----------------
(66)
الطعن رقم 4206 لسنة 92 القضائية
(1 -5) دعوى "نظر الدعوى أمام المحكمة: إجراءات نظر الدعوى: الدفاع في الدعوى: الدفاع الذي تلتزم المحكمة بالرد عليه". دفوع "الدفع الذي تلتزم المحكمة بالرد عليه". شركات "شركات الأموال: شركة المساهمة: إدارة شركة المساهمة: مجلس الإدارة: مسئولية أعضاء مجلس الإدارة أمام الشركة". محكمة الموضوع "سلطتها بالنسبة لإجراءات الدعوى ونظرها والحكم فيها: سلطتها في تقدير جدية الدفوع المبداة من الخصوم: الدفاع الذي تلتزم المحكمة بالرد عليه".
(1) مسئولية أعضاء مجلس إدارة الشركة المساهمة أمام الشركة. ليست مسئولية تضامنية. علة ذلك. التضامن لا يفترض ولا يكون إلا بنص أو اتفاق. الاستثناء. المؤسسون بشركات المساهمة والمسئولية المحدودة وفقًا للمواد 8، 10، 14، 19، 30 ق 159 لسنة 1981 بشأن شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة وكذا حالتان فرضت فيهما المسئولية التضامنية للأعضاء. المادتان 43، 161 من ذات القانون.
(2) مسئولية أعضاء مجلس إدارة الشركة المساهمة أمام الشركة. ليست فردية بحتة. علة ذلك. لا قرارات فردية في مجلس الإدارة. المادتان 54، 77 ق 159 لسنة 1981 والمادة 245 من لائحته التنفيذية.
(3) مسئولية أعضاء مجلس إدارة الشركة المساهمة عن الأخطاء التي تقع منهم في تنفيذ مهمتهم. ماهيتها. إدارة أمور الشركة والقيام بكافة الأعمال والتصرفات اللازمة لذلك. سقوط هذه المسئولية بشروط محددة. م 102 ق 159 لسنة 1981.
(4) ما يدلى به على سبيل الجزم من طلب أو وجه دفاع يتغير به وجه الرأي في الحكم. لازمه. التزام المحكمة بالرد عليه في أسباب حكمها. إغفالها ذلك. وجوب نقضه. علة ذلك.
(5) قضاء الحكم المطعون فيه بإلزام الطاعن عضو مجلس الإدارة المنتدب وحده دون باقي أعضاء مجلس الإدارة في الشركة المساهمة بالمبالغ المطالب بها محل مخالفات تم ارتكابها استنادًا لخلو الأوراق من ثمة خطأ منسوب إليهم رغم تمسك الأول بمسئولية جميع أعضاء مجلس الإدارة وسقوط بعض المخالفات لسبق عرضها بتقرير مجلس الإدارة ومراقب الحسابات على الجمعية العامة ومصادقتها عليها وإقامة دعوى المسئولية عنها بعد مضي أكثر من سنة على ذلك وبعدم أحقية الشركة في المطالبة بالمبالغ التي تقاضاها وسطاء التأمين وعدم مسئوليته عن خسائر فرع التأمينات الطبية وتدليله على ذلك. خطأ. علة ذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- يبين من استقراء أحكام قانون الشركات الصادر بالقانون رقم 159 لسنة 1981 بشأن مسئولية أعضاء مجلس إدارة الشركة المساهمة أمام الشركة أنها ليست مسئولية تضامنية ذلك أن التضامن لا يفترض ولا يكون إلا بنص أو اتفاق وقد خلت نصوص هذا القانون من نص يفرض المسئولية التضامنية لأعضاء مجلس الإدارة عن أعمالهم أمام الشركة المساهمة – فيما عدا ما يقرره هذا القانون من تضامن في المسئولية للمؤسسين لها والواردة بالمواد 8، 10، 14، 19 بالفصل الثاني من الباب الأول تحت عنوان: المؤسسون وإجراءات التأسيس وكذا المادة 30 من ذات الفصل والخاصة بالشركات ذات المسئولية المحدودة – ولم ترد به إلا حالتان فرضت فيهما هذه المسئولية التضامنية للأعضاء إلا أنهما تنفيان وجودها كأصل عام به – الأولى: ما قررته المادة 43 منه بشأن مسئولية أعضاء مجلس الإدارة الذين وافقوا على توزيع أرباح ترتب عليها منع الشركة من أداء التزاماتها النقدية في موعدها فقررت هذه المادة المسئولية التضامنية لأعضاء مجلس الإدارة الذين وافقوا على توزيع الأرباح – وفي حدود مقدار الأرباح التي أبطل توزيعها وهي بهذا تقضي بعدم وجود المسئولية التضامنية لجميع أعضاء مجلس الإدارة – وإنما من وافق فقط – وكذا إمكانية الرجوع على المساهمين الذين علموا بمخالفة التوزيع لأحكام القانون، والثانية: وما قررته المادة 161 من ذات القانون من تضامن في المسئولية بين كل من تسبب في بطلان تصرف أو تعامل أو قرار يصدر من الجمعية العامة أو مجلس الإدارة، حال تعدد المتسببين إذا كان تشكيل الجمعية أو المجلس على خلاف أحكام هذا القانون وسواء كانوا من أعضاء المجلس أو غيرهم.
2- إذا كانت مسئولية أعضاء مجلس إدارة شركة المساهمة أمام الشركة ليست تضامنية فإنها أيضًا ليست فردية بحتة يُسأل فيها كل عضو عن قراره هو فقط إذ لا قرارات فردية في مجلس الإدارة وإنما هي قرارات مشتركة ترتب مسئولية مشتركة بين الأعضاء سندها وأساسها ما قرره القانون من أحكام بشأن كيفية اتخاذها والعدد اللازم لإصدارها ومدى إلزامها وهو ما أبانته وفصلته المادتان 54، 77 من القانون والمادة 245 من لائحته التنفيذية حيث ورد بالأولى والأخيرة من هذه المواد أن عدد أعضاء مجلس الإدارة لا يقل عن ثلاثة أعضاء ما لم ينص النظام الأساسي للشركة على عدد أكبر ولا يكون الاجتماع صحيحًا إلا بهذا الحد الأدنى من الأعضاء مع إمكانية أن ينوب بعضهم عن بعض في الحضور بمراعاة هذا العدد وتكون القرارات الصادرة عنه بأغلبية أعضائه، وأعطت الثانية كافة السلطات المتعلقة بإدارة الشركة والقيام بكافة الأعمال اللازمة لتحقيق غرض الشركة كل ذلك يدل على أنها مسئولية مشتركة بينهم يسأل كل من شارك فيهم في إصدار قرار يوجب المسئولية والتعويض عنه معًا دون تضامن فيما بينهم.
3- المسئولية المشتركة لأعضاء مجلس إدارة شركة المساهمة نظمتها المادة 102 من القانون رقم 159 لسنة 1981 بدعوى المسئولية المدنية مبينة عناصرها ومن له الحق في إقامتها ومتى تسقط ومدة سقوطها والضمانات اللازمة لتفعيلها حيث نصت على أن "لا يترتب على أي قرار يصدر من الجمعية العامة سقوط دعوى المسئولية المدنية ضد أعضاء مجلس الإدارة بسبب الأخطاء التي تقع منهم في تنفيذ مهمتهم. وإذا كان الفعل الموجب للمسئولية قد عرض على الجمعية العامة بتقرير من مجلس الإدارة أو مراقب الحسابات، فإن هذه الدعوى تسقط بمضي سنة من تاريخ صدور قرار الجمعية العامة بالمصادقة على تقرير مجلس الإدارة، ومع ذلك إذا كان الفعل المنسوب إلى أعضاء مجلس الإدارة يكون جناية أو جنحة فلا تسقط الدعوى إلا بسقوط الدعوى العمومية. ولجهة الإدارة المختصة ولكل مساهم مباشرة هذه الدعوى، ويقع باطلًا كل شرط في نظام الشركة يقضي بالتنازل عن الدعوى أو بتعليق مباشرتها على إذن سابق من الجمعية العامة، أو على اتخاذ أي إجراء آخر." فهي تدل على أن القاعدة العامة هي مسئولية أعضاء مجلس إدارة شركة المساهمة عن الأخطاء التي تقع منهم في تنفيذ مهمتهم وهي إدارة أمور الشركة والقيام بكافة الأعمال والتصرفات اللازمة لذلك ولا يخل بها أو يسقطها أي قرار يصدر من الجمعية العامة بشأن هذه الأعمال حال قيامها بدورها المنوط بها قانونًا في إدارة الشركة بالاشتراك مع مجلس الإدارة إلا أنها تسقط بشروط محددة أولها: أن تكون الأفعال الموجبة للمسئولية قد عرضت على الجمعية العامة عن أحد طريقين إما بتقرير من مجلس الإدارة أو بتقرير من مراقب الحسابات فإن عرضت على خلاف ذلك فلا تسقط، والثاني: أن تصادق الجمعية العامة على التقرير المعروض عليها والمتضمن الأعمال محل المسئولية، والثالث: مرور مدة سنة على تاريخ المصادقة وهي مدة سقوط لا تقادم فلا تقبل الوقف أو الانقطاع، والرابع: ألا تشكل هذه الأعمال جناية أو جنحة فلا تسقط الدعوى المدنية عنها إلا بسقوط الدعوى العمومية وأن كل مساهم في الشركة ولجهة الإدارة المختصة – والتي يقصد بها – أي جهة للإدارة داخل الشركة [الجمعية العامة – مجلس الإدارة وغيرهم مما يناط بهم إدارة الشركة] وليس الجهة الإدارية المختصة بتطبيق أحكام القانون 159 لسنة 1981 وهي الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة – إقامة هذه الدعوى والتي ضمن المشرع تفعيلها بإبطال أي قيد يرد على مباشرتها سواء كان إذنًا من الجمعية العامة أو نص في النظام الأساسي للشركة أو أي قيد أو إجراء آخر على عمومه.
4- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أن كل طلب أو وجه دفاع يدلي به الخصم ويطلب إليها بطريق الجزم الفصل فيه، ويكون الفصل فيه مما يجوز أن يترتب عليه تغيير وجه الرأي في الحكم، يجب على محكمة الموضوع أن تجيب عنه بأسباب خاصة وإلا اعتبر حكمها خاليًا من الأسباب متعينًا نقضه.
5- إذ كان الطاعن قد تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بأنه لا سند للشركة المطعون ضدها الأولى في مطالبته وحده بالمبالغ المطالب بها على فرض صحتها؛ إذ إن جميع أعضاء مجلس الإدارة مسئولون معه عنها وقام بإدخالهم خصومًا في الدعوى وطلب إلزامهم بما عسى أن يحكم به عليه بصفتهم هذه، كما دفع بسقوط المخالفات المدعى بها سند هذه المبالغ خلال السنوات 2012/2015 لسبق عرضها بتقرير مجلس الإدارة ومراقب الحسابات على الجمعية العامة ومصادقتها عليها وقد أثبت الخبير المنتدب في الدعوى ذلك مقررًا اختلاف المبلغ المطالب به محل المخالفات حال سقوط بعضها ليكون 49,001,285 جنيهًا بدلًا من المبلغ الذي انتهى إليه دون سقوط وهو مبلغ 92,884,470 جنيهًا إلا أن الحكم المطعون فيه قضى برفض طلبه بشأن إلزام الخصوم المدخلين – أعضاء مجلس إدارة الشركة – معه بتلك المبالغ على مجرد القول أن الأوراق خلت من ثمة خطأ منسوب إليهم دون أن تحقق دفاع الطاعن بشأن اشتراكهم في الإدارة وعرض الأعمال المدعى بمخالفتها عليهم وإقرارهم لها وفقًا لما هو مقرر بطريقة اتخاذ قرارات المجلس ورغم أنه وإن قدم صائبًا لقضائه بوجود المسئولة بين أعضاء مجلس الإدارة إلا أنه تنكَّب الطريق في الوصول إلى حقيقة هذه المسئولية ونوعها ومداها كما لم يثبت قيام الطاعن منفردًا بهذه الأعمال وقد ألزمه بنتائجها؛ إذ إن الطاعن لا يُصدر - وما كان له أن يصدر - قرارات منفردة لمجلس الإدارة ما لم يثبت أنه المسئول وحده عنها، ورد على دفاعه بشأن سقوط المخالفات التي صادقت عليها الجمعية العامة والمعروضة عليها بتقرير من مجلس إدارة الشركة خلال السنوات 2012/2015 وبيان مدى توافر شروط سقوط دعوى المسئولية عنها بما أورده في أسبابه من أن الجمعية العامة للشركة المنعقدة في 26/1/2016 وافقت بنسبة 100% على إقامة دعوى المسئولية والتي أقيمت في 25/10/2017 وهو ما لا يصلح ردًا على دفاعه هذا لو تم تمحيصه وبيان مدى سقوط هذه المخالفات بعد المصادقة عليها ومضي مدة السنة؛ إذ الساقط لا يعود ولا يغير منه حال ثبوته ما تم إقراره بالجمعية الأخيرة لاستقلال كل جمعية عن الأخرى في قرارتها وآثارها كما لم يبحث دفاعه المؤيد بالمستندات بشأن قيام وسطاء التأمين بعملهم وعدم أحقية الشركة في المطالبة بالمبالغ التي تقاضوها لتحقيقها عوائد تفوق قيمتها وعدم مسئوليته عن خسائر فرع التأمينات الطبية لعدم إصداره لوثائق بعد منعها من مجلس إدارة الشركة، فإنه يكون مشوبًا بالقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق مما جره إلى مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها الأولى أقامت على الطاعن بصفته عضو مجلس إدارتها المنتدب في الفترة من 1/3/2011 حتى 23/3/2016 الدعوى رقم .... لسنة 9 ق أمام الدائرة الاستئنافية بمحكمة القاهرة الاقتصادية بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدي إليها مبلغ مائة مليون جنيه على سند من أنه قد ارتكب عدة مخالفات ولم يبذل العناية اللازمة في إدارة الشركة، وإذ ثبتت هذه المخالفات من تقرير الهيئة العامة للرقابة المالية فقررت إبعاده عن الإدارة بتاريخ 23/3/2016 كما ثبتت أيضًا من تقرير اللجنة التي شكلتها الشركة لفحصها ولما كانت تلك المخالفات قد رتبت أضرارًا قدرتها الشركة بالمبالغ المطالب بها فكانت الدعوى، أدخل الطاعن باقي المطعون ضدهم من الثاني وحتى الأخير خصومًا فيها موجهًا إليهم من الثاني حتى الثامن دعوى ضمان فرعية للحكم بما عسى أن يقضى به عليه في الدعوى الأصلية باعتبارهم أعضاء مجلس إدارة الشركة المطعون ضدها الأولى والمسئولين معه تضامنيًا عن أعمال الإدارة التي نتج عنها المخالفات المدعى بها وإلزام المطعون ضدهم من التاسع حتى الأخير برد العمولات التي تقاضوها عن أعمال الوساطة التي قاموا بها لصالح الشركة، ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 25/12/2021 في الدعوى الأصلية بإلزام الطاعن بأن يؤدي للشركة المطعون ضدها الأولى مبلغ 92,884,470 جنيه وفى دعوى الضمان الفرعية برفضها بالنسبة للمطعون ضدهم أعضاء مجلس الإدارة من الثاني حتى الثامن وبعدم قبولها بالنسبة للمطعون ضدهم من التاسع حتى الأخير. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على دائرة فحص الطعون الاقتصادية فرأت أنه جدير بالنظر فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين من عدة أوجه ينعى بها الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب وحاصل النعي بها: أن جميع المخالفات المنسوبة للطاعن من الشركة المطعون ضدها الأولى كانت تعـــــــــرض على مجلس إدارتها المكون منه والمطعون ضدهم من الثاني حتى الثامن ولم يعترض أي منهم عليها وقد أثبت الخبير المنتدب ذلك وبما مؤداه مسئولية هؤلاء الأعضاء مع الطاعن عن هذه المخالفات إعمالًا للمسئولية التضامنية بينهم التي فرضتها المادة 102 من القانون رقم 159 لسنة 1981، كما أن هذه المخالفات والواقعة خلال السنوات 2012/2015 تم عرضها على الجمعية العامة للشركة بتقرير مجلس الإدارة ومراقب الحسابات وصادقت عليها وأبرأت ذمة المجلس وبما يعني سقوطها بعد مضي سنة من تاريخ المصادقة إعمالًا لحكم ذات المادة سالفة الذكر وأثبت الخبير ذلك أيضًا تاركًا تقدير سقوطها من عدمه للحكم المطعون فيه كما أن الطاعن دفع بأن المبالغ المقضي بردها والخاصة بوسطاء التأمين قد تم تقديم المستندات الدالة على قيامهم بعملهم واستحقاقهم لها وعدم أحقية الشركة المطعون ضدها في المطالبة بردها لتعاقدها مع العملاء نتيجة عملهم من ذلك تعاقدها مع بنك... بالوسيط التأميني/ ... المطعون ضده الأخير ونقابة المحامين والقابضة للتشييد... المطعون ضده العاشر والتضامن الاجتماعي ... المطعون ضدها الحادية عشرة، كما لم يتم بحث العوائد التي حققتها الشركة بهذه التعاقدات والمبررة للمبالغ التي تقاضوها كما تم تحميل الطاعن بمبالغ مثلت خسائر فرع التأمينات الطبية رغم عدم مسئوليته عنها وعدم إصداره لأي وثيقة في هذا الشأن بعد منع مجلس الإدارة لها، وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض طلب الطاعن بشأن مسئولية أعضاء مجلس الإدارة- المطعون ضدهم من الثاني إلى الثامن – على سند من خلو الأوراق من خطأ منسوب إليهم رغم توافره بموافقتهم على أعمال مجلس الإدارة موضوع مسائلة الطاعن ومحل الدعوى رافضًا دفاعه بشأن سقوط ما تم عرضه على الجمعية العامة ومصادقتها عليه ومضي سنة على ذلك بانيًا قضاءه على عدم مرور عام من تاريخ موافقة الجمعية العامة المنعقدة بتاريخ 26/10/2016 على إقامة دعوى المسئولية عليه ورفع الدعوى الماثلة في 25/10/2017 وهو ما لا يصلح ردًا على اعتماد الجمعيات العامة السابقة على هذه الجمعية لأعماله وإبراء ذمته كما لم يعن ببحث دفاعه والمستندات المؤيدة لها بشأن عدم أحقية الشركة المطعون ضدها في المبالغ المقضي بردها بشأن وسطاء التأمين وخسائر فرع التأمينات الطبية على النحو سالف البيان، فإنه يكون معيبًا بمخالفة القانون والقصور في التسبيب بما يستوجب نقضه.
وحيث إن النعي بهذه الأوجه في أساسه سديد؛ ذلك أنه يبين من استقراء أحكام قانون الشركات الصادر بالقانون رقم 159 لسنة 1981 بشأن مسئولية أعضاء مجلس إدارة الشركة المساهمة أمام الشركة أنها ليست مسئولية تضامنية ذلك أن التضامن لا يفترض ولا يكون إلا بنص أو اتفاق وقد خلت نصوص هذا القانون من نص يفرض المسئولية التضامنية لأعضاء مجلس الإدارة عن أعمالهم أمام الشركة المساهمة – فيما عدا ما يقرره هذا القانون من تضامن في المسئولية للمؤسسين لها والواردة بالمواد 8، 10، 14، 19 بالفصل الثاني من الباب الأول تحت عنوان: "المؤسسون وإجراءات التأسيس" وكذا المادة 30 من ذات الفصل والخاصة بالشركات ذات المسئولية المحدودة – ولم ترد به إلا حالتان فرضت فيهما هذه المسئولية التضامنية للأعضاء إلا أنهما تنفيان وجودها كأصل عام به – الأولى: ما قررته المادة 43 منه بشأن مسئولية أعضاء مجلس الإدارة الذين وافقوا على توزيع أرباح ترتب عليها منع الشركة من أداء التزاماتها النقدية في موعدها فقررت هذه المادة المسئولية التضامنية لأعضاء مجلس الإدارة الذين وافقوا على توزيع الأرباح – وفي حدود مقدار الأرباح التي أبطل توزيعها وهي بهذا تقضي بعدم وجود المسئولية التضامنية لجميع أعضاء مجلس الإدارة – وإنما من وافق فقط – وكذا إمكانية الرجوع على المساهمين الذين علموا بمخالفة التوزيع لأحكام القانون، والثانية: وما قررته المادة 161 من ذات القانون من تضامن في المسئولية بين كل من تسبب في بطلان تصرف أو تعامل أو قرار يصدر من الجمعية العامة أو مجلس الإدارة - حال تعدد المتسببين - إذا كان تشكيل الجمعية أو المجلس على خلاف أحكام هذا القانون وسواء كانوا من أعضاء المجلس أو غيرهم، وإذا كانت مسئولية أعضاء مجلس إدارة شركة المساهمة أمام الشركة ليست تضامنية فإنها أيضًا ليست فردية بحتة يُسأل فيها كل عضو عن قراره هو فقط إذ لا قرارات فردية في مجلس الإدارة وإنما هي قرارات مشتركة ترتب مسئولية مشتركة بين الأعضاء سندها وأساسها ما قرره القانون من أحكام بشأن كيفية اتخاذها والعدد اللازم لإصدارها ومدى إلزامها وهو ما أبانته وفصلته المادتان 54 ، 77 من القانون والمادة 245 من لائحته التنفيذية حيث ورد بالأولى والأخيرة من هذه المواد أن عدد أعضاء مجلس الإدارة لا يقل عن ثلاثة أعضاء ما لم ينص النظام الأساسي للشركة على عدد أكبر ولا يكون الاجتماع صحيحًا إلا بهذا الحد الأدنى من الأعضاء مع إمكانية أن ينوب بعضهم عن بعض في الحضور بمراعاة هذا العدد وتكون القرارات الصادرة عنه بأغلبية أعضائه وأعطت الثانية كافة السلطات المتعلقة بإدارة الشركة والقيام بكافة الأعمال اللازمة لتحقيق غرض الشركة كل ذلك يدل على أنها مسئولية مشتركة بينهم يسأل كل من شارك منهم في إصدار قرار يوجب المسئولية والتعويض عنه معًا دون تضامن فيما بينهم– وهذه المسئولية المشتركة نظمتها المادة 102 من ذات القانون بدعوى المسئولية المدنية مبينة عناصرها ومن له الحق في إقامتها ومتى تسقط ومدة سقوطها والضمانات اللازمة لتفعيلها حيث نصت على أن "لا يترتب على أي قرار يصدر من الجمعية العامة سقوط دعوى المسئولية المدنية ضد أعضاء مجلس الإدارة بسبب الأخطاء التي تقع منهم في تنفيذ مهمتهم. وإذا كان الفعل الموجب للمسئولية قد عرض على الجمعية العامة بتقرير من مجلس الإدارة أو مراقب الحسابات، فإن هذه الدعوى تسقط بمضي سنة من تاريخ صدور قرار الجمعية العامة بالمصادقة على تقرير مجلس الإدارة، ومع ذلك إذا كان الفعل المنسوب إلى أعضاء مجلس الإدارة يكون جناية أو جنحة فلا تسقط الدعوى إلا بسقوط الدعوى العمومية. ولجهة الإدارة المختصة ولكل مساهم مباشرة هذه الدعوى، ويقع باطلًا كل شرط في نظام الشركة يقضي بالتنازل عن الدعوى أو تعليق مباشرتها على إذن سابق من الجمعية العامة، أو على اتخاذ أي إجراء آخر." فهي تدل على أن القاعدة العامة هي مسئولية أعضاء مجلس إدارة شركة المساهمة عن الأخطاء التي تقع منهم في تنفيذ مهمتهم وهي إدارة أمور الشركة والقيام بكافة الأعمال والتصرفات اللازمة لذلك ولا يخل بها أو يسقطها أي قرار يصدر من الجمعية العامة بشأن هذه الأعمال حال قيامها بدورها المنوط بها قانونًا في إدارة الشركة بالاشتراك مع مجلس الإدارة إلا أنها تسقط بشروط محددة أولها: أن تكون الأفعال الموجبة للمسئولية قد عرضت على الجمعية العامة عن أحد طريقين إما بتقرير من مجلس الإدارة أو بتقرير من مراقب الحسابات فإن عرضت على خلاف ذلك فلا تسقط، والثاني: أن تصادق الجمعية العامة على التقرير المعروض عليها والمتضمن الأعمال محل المسئولية، والثالث: مرور مدة سنة على تاريخ المصادقة وهي مدة سقوط لا تقادم فلا تقبل الوقف أو الانقطاع والرابع: ألا تشكل هذه الأعمال جناية أو جنحة فلا تسقط الدعوى المدنية عنها إلا بسقوط الدعوى العمومية وأن كل مساهم في الشركة ولجهة الإدارة المختصة – والتي يقصد بها – أي جهة للإدارة داخل الشركة [الجمعية العامة – مجلس الإدارة وغيرهم مما يناط بهم إدارة الشركة] وليس الجهة الإدارية المختصة بتطبيق أحكام القانون 159 لسنة 1981 وهي الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة – إقامة هذه الدعوى والتي ضمن المشرع تفعيلها بإبطال أي قيد يرد على مباشرتها سواء كان إذنًا من الجمعية العامة أو نصا في النظام الأساسي للشركة أو أي قيد أو إجراء آخر على عمومه. لما كان ذلك، وكان من المقرر- في قضاء هذه المحكمة - أن كل طلب أو وجه دفاع يدلى به الخصم ويطلب إليها بطريق الجزم الفصل فيه، ويكون الفصل فيه مما يجوز أن يترتب عليه تغيير وجه الرأي في الحكم، يجب على محكمة الموضوع أن تجيب عنه بأسباب خاصة وإلا اعتبر حكمها خاليًا من الأسباب متعينًا نقضه. وكان الطاعن قد تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بأنه لا سند للشركة المطعون ضدها الأولى في مطالبته وحده بالمبالغ المطالب بها على فرض صحتها، إذ إن جميع أعضاء مجلس الإدارة مسئولون معه عنها وقام بإدخالهم خصومًا في الدعوى وطلب إلزامهم بما عسى أن يحكم به عليه بصفاتهم هذه، كما دفع بسقوط المخالفات المدعى بها سند هذه المبالغ خلال السنوات 2012/2015 لسبق عرضها بتقرير مجلس الإدارة ومراقب الحسابات على الجمعية العامة ومصادقتها عليها وقد أثبت الخبير المنتدب في الدعوى ذلك مقررًا اختلاف المبلغ المطالب به محل المخالفات حال سقوط بعضها ليكون 49,001,285 جنيهًا بدلًا من المبلغ الذي انتهى إليه دون سقوط وهو مبلغ 92,884,470 جنيهًا إلا أن الحكم المطعون فيه قضى برفض طلبه بشأن إلزام الخصوم المدخلين – أعضاء مجلس إدارة الشركة – معه بتلك المبالغ على مجرد القول أن الأوراق خلت من ثمة خطأ منسوب إليهم دون أن يحقق دفاع الطاعن بشأن اشتراكهم في الإدارة وعرض الأعمال المدعى بمخالفتها عليهم وإقرارهم لها وفقًا لما هو مقرر بطريقة اتخاذ قرارات المجلس ورغم أنه وإن قدم صائبًا لقضائه بوجود المسئولة بين أعضاء مجلس الإدارة إلا أنه تنكب الطريق في الوصول إلى حقيقة هذه المسئولية ونوعها ومداها، كما لم يثبت قيام الطاعن منفردًا بهذه الأعمال وقد ألزمه بنتائجها، إذ إن الطاعن لا يصدر- وما كان له أن يصدر- قرارات منفردة لمجلس الإدارة ما لم يثبت أنه المسئول وحده عنها، ورد على دفاعه بشأن سقوط المخالفات التي صادقت عليها الجمعية العامة والمعروضة عليها بتقرير من مجلس إدارة الشركة خلال السنوات 2012/2015 وبيان مدى توافر شروط سقوط دعوى المسئولية عنها بما أورده في أسبابه من أن الجمعية العامة للشركة المنعقدة في 26/1/2016 وافقت بنسبة 100% على إقامة دعوى المسئولية والتي أقيمت في 25/10/2017 وهو ما لا يصلح ردًا على دفاعه هذا لو تم تمحيصه وبيان مدى سقوط هذه المخالفات بعد المصادقة عليها ومضي مدة السنة إذ الساقط لا يعود ولا يغير منه حال ثبوته ما تم إقراره بالجمعية الأخيرة لاستقلال كل جمعية عن الأخرى في قرارتها وآثارها، كما لم يبحث دفاعه المؤيد بالمستندات بشأن قيام وسطاء التأمين بعملهم وعدم أحقية الشركة في المطالبة بالمبالغ التي تقاضوها لتحقيقها عوائد تفوق قيمتها وعدم مسئوليته عن خسائر فرع التأمينات الطبية لعدم إصداره لوثائق بعد منعها من مجلس إدارة الشركة، فإنه يكون مشوبًا بالقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق مما جره إلى مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع متعين الفصل فيه عملًا بالفقرة الأخيرة من المادة 12 من قانون المحاكم الاقتصادية رقم 120 لسنة 2008 ولما تقدم، وكانت هذه المحكمة ترى استجلاء لوجوه الدفاع الموضوعية المالية والمحاسبية في الدعوى ضرورة ندب لجنة من الخبراء لبيان عناصرها تكون مأموريتها على ما يرد بالمنطوق وترجئ البت في مصروفات الدعوى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق