الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 2 مارس 2026

الطعن 12300 لسنة 90 ق جلسة 8 / 2 / 2023

باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة الأربعاء (ب)
ـــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / حاتم حميدة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / علي أحد عبد القادر أحمد أنور الغرباوي وأحمد مصطفى عبد الفتاح نـــواب رئيــس المحكمة وأيمن صالح شريف
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد محمد البارودي.
وأمين السر السيد / أحمد لبيب.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأربعاء 17 من رجب سنة 1444هـ الموافق 8 من فبراير سنة 2023م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 12300 لسنة 90 القضائية
المرفوع من
................ " محكوم عليه ــــ طاعن "
ضــد
النيابة العامة " مطعون ضدها "
-----------------
" الوقائــــع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ........ لسنة ۲۰۱۹ قسم السلام أول (المقيدة بالجدول الكلي برقم ......... لسنة ۲۰۱۹ شرق القاهرة).
بأنه في غضون عام ۲۰۱۷ بدائرة قسم شرطة السلام أول ــــ محافظة القاهرة.
ــــ وهو ليس من أرباب الوظائف العمومية اشترك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع آخر مجهول في ارتكاب تزويراً في محرر رسمي وهو التوكيل رقم ....../ ...... لسنة ٢٠١٧ والمنسوب صدوره لمكتب توثيق ........، وكان ذلك بطريق الاصطناع بأن قام بالاتفاق مع ذلك المجهول على اصطناعه على غرار المحررات الصحيحة التي تصدرها تلك الجهة وساعده في ذلك بأن أمده بالبيانات المراد إثباتها به، فقام ذلك المجهول بتحرير البيانات المثبتة به وذيله بتوقيعات نسبها زوراً للمختصين بتحريره ومهره بخاتم شعار الجمهورية عزاه زوراً لتلك الجهة فتمت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة على النحو المبين بالتحقيقات.
ــــ قلد بواسطة الغير خاتم شعار الجمهورية المنسوب صدوره إلى مكتب توثيق .......... فقام بتقليده على غرار الأختام الصحيحة منه واستعماله بأن مهر به المحرر المزور موضوع التهمة الأولى مع علمه بتقليده على النحو المبين بالتحقيقات.
ــــ استعمل المحرر المزور موضوع التهمة الأولى فيما زور من أجله بأن قام بتقديمه إلى كلٍ من ............... (وكيل مكتب ..........) والأستاذة ........ (مدير مكتب ........) للاحتجاج بما دون به من بيانات في نقل ملكية الوحدة السكنية رقم ....... مدخل ....... من العمارة رقم ........ مع علمه بكونه مزوراً على النحو المبين بالتحقيقات.
ــــ اشترك بطريق المساعدة مع موظفتين عموميتين حسنتي النية وهما/ ........... (وكيل مكتب ...........) و/ ......... (مدير مكتب .........) في ارتكاب تزوير في محرر رسمي وهو عقد تمليك مسكن اقتصادي للوحدة السكنية رقم ......... مدخل ........ من العمارة رقم ......... حال تحريره بجعل وقعة مزورة في صورة وقعة صحيحة وذلك بأن مثل المتهم أمامهما بعد أن أمدهما بالبيانات اللازمة المراد إثباتها وقرر بأنه وكيل مالك الوحدة السكنية آنفة البيان بموجب المحرر المزور موضوع التهمة الأولى وقام بالتوقيع على عقد نقل الملكية بتلك الصفة فقامة الموظفة المختصة بضبط المحرر على هذا الأساس فتمت الجريمة بناء على تلك المساعدة وتم نقل ملكية الوحدة السكنية آنفة البيان باسمه على النحو المبين بالأوراق.
وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بتاريخ ١٦ من يونيه سنة 2020 عملاً بالمواد ٤٠/ثانياً، ثالثاً، 41/ 1، ٤٢، 206 /4،3، ۲۱۱، ۲۱۲، ۲۱۳، 214 من قانون العقوبات مع إعمال المادتين ۱٧، 32/2 من ذات القانون ــــ بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أسند إليه وبمصادرة المحررات المزورة وألزمته بالمصروفات الجنائية.
فقرر المحكوم عليه بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 13 من أغسطس سنة 2020، وبذات التاريخ أودعت مذكرة أسباب الطعن موقعاً عليها من محامٍ مقبول للمرافعة أمام محكمة النقض.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
--------------
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجرائم تقليد خاتم إحدى المصالح الحكومية بواسطة الغير والاشتراك في التزوير في محررات رسمية واستعمالها مع علمه بتزويرها، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأن الحكم لم يدلل على توافر القصد الجنائي في حق الطاعن رغم دفعه بانتفائه وعدم علمه بأن التوكيل مزور، ولم يعرض للمستندات المقدمة منه وما تضمنته من أقوال شهود نفي تدليلاً على عدم علمه بالتزوير، ودفع الطاعن بعدم وجود مصلحة له في التزوير، فضلاً عن انتفاء ركن الضرر بيد أن الحكم اطرحهما دون رد، ورد بما لا يصلح رداً على الدفع بعدم جواز تحريك الدعوى الجنائية لعدم تقديم شكوى من المجني عليها بالمخالفة المادة ۳۱۲ من قانون العقوبات، والتفت عن دفاع الطاعن بمذكرة دفاعه من أن ما بدر منه لا يعدو استعمالاً لحق مقرر له بمقتضى الشريعة ولحالة الضرورة استناداً إلى نص المادتين ٦٠، ٦١ من قانون العقوبات، وعول الحكم في قضائه بالإدانة على أقوال شاهدة الإثبات الأولى في حين أنها صاحبة مصلحة، فضلاً عن تناقض أقوال شهود الإثبات، كما عول على تحريات الشرطة مطرحاً الدفع بعدم جديتها وتناقضها مع التحريات الأولى التي لم تتوصل لحقيقة الوقعة، ودان الحكم الطاعن على الرغم من خلو تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير مما يشير إلى أن الطاعن قام بتحرير بيانات التوكيل بخط يده، والتفت عن دفاعه بالقصور في تحقيقات النيابة العامة، وبكيدية الاتهام وتلفيقه، وهو مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين وقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما انتهى إليه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركان جريمة التزوير ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه، ويتحقق القصد الجنائي في جريمة التزوير في الأوراق الرسمية متى تعمد الجاني تغيير الحقيقة في المحرر مع انتواء استعماله في الغرض الذي من أجله غيرت الحقيقة فيه، وليس أمراً لازماً التحدث صراحة واستقلالاً في الحكم عن توافر هذا الركن ما دام قد أورد من الوقائع ما يشهد بقيامه، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت بأدلة سائغة توافر جريمة الاشتراك في تزوير التوكيل رقم ......../ ......... لسنة ۲۰۱۷ المنسوب صدوره لمكتب توثيق .......... وعقد تمليك مسكن اقتصادي للوحدة السكنية المملوكة للمجني عليها إبان زواجها من الطاعن، وذلك بقصد جعلها مملوكة له على خلاف الحقيقة، وهو ما يتضمن إثبات توافر ركن العلم بتزوير هذين المحررين في حق الطاعن، فإن هذا حسبه ولا يكون ملزماً ــــ من بعد ــــ بالتدليل على استقلال على توافر القصد الجنائي لديه، ومع ذلك فإن الحكم قد أفاض في الحديث عن توافر القصد الجنائي في حق الطاعن ودلل عليه تدليلاً سائغاً ومقبولاً، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية، وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة في الدعوى، ولها أيضاً أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به، وهي غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم ما دامت لم تستند إليها، كما أنها لا تلتزم بالرد صراحة على أدلة النفي التي يتقدم بها المتهم ما دام الرد عليها مستفاداً ضمناً من الحكم بالإدانة اعتماداً على أدلة الثبوت التي أوردتها، إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من مقارفة المتهم للجريمة المسندة إليه، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه، لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان دفاع الطاعن بشأن عدم وجود مصلحة له في الاشتراك في التزوير، إنما يتصل بالباعث على ارتكاب الجريمة، وهو ليس من أركانها أو عناصرها، فإنه لا ينال من سلامة الحكم عدم تحقيق المحكمة له، وما أوردته في شأنه هو مما يسوغ به الرد عليه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن جريمة التزوير في الأوراق الرسمية تتحقق بمجرد تغيير الحقيقة فيها بطريق الغش بالوسائل التي نص عليها القانون، ولو لم يتحقق عنه ضرر يلحق شخصاً معيناً، لأن هذا التغيير ينتج عنه حتماً ضرر بالمصلحة العامة، لما يترتب عليه من عبث بالأوراق الرسمية ينال من قيمتها وحجيتها في نظر الجمهور، ومن ثم فإن ما تمسك به الطاعن من انتفاء الضرر لا يعدو أن يكون دفعاً قانونياً ظاهر البطلان لا على الحكم إن التفت عنه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم جواز تحريك الدعوى لعدم تقديم شكوى من المجني عليها واطرحه برد سائغ، وكانت المادة ٣١٢ من قانون العقوبات تنص على أنه "لا تجوز محاكمة من يرتكب سرقة إضراراً بزوجة أو أصوله أو فروعه إلا بناءً على طلب المجني عليه، وللمجني عليه أن يتنازل عن دعواه بذلك في أية حالة كانت عليها، كما له أن يوقف تنفيذ الحكم النهائي على الجاني في أي وقت شاء". لما كان ذلك، وكانت هذه المادة تضع قيداً على حق النيابة في تحريك الدعوى العمومية بجعله متوقفاً على شكوى المجني عليه، وكان هذا القيد الوارد في باب السرقة علته المحافظة على الأسرة، فإنه يكون من الواجب أن يمتد أثره إلى الجرائم التي تشترك مع السرقة فيما تقوم عليه من الحصول على المال بغير حق كجرائم النصب وخيانة الأمانة من غير إسراف في التوسع، ذلك أن حكم المادة ۳۱۲ من قانون العقوبات قد ورد استثناءً من القواعد العامة، فلا يجوز التوسع في تفسيره أو في تطبيقه وينبغي قصره على أضيق نطاق سواءً بالنسبة إلى الجريمة التي خصها القانون بضرورة تقديم طلب بتحريك الدعوى الجنائية عنها أو بالنسبة إلى شخص المتهم، وكانت جرائم التزوير في المحررات واستعمالها وتقليد الأختام التي دين الطاعن بها ليست من الجرائم التي يتطلب فيها القانون تقديم شكوى، فإنه لا محل لما يثيره الطاعن بشأن عدم جواز تحريك الدعوى الجنائية، ويكون منعاه في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه متى وقع التزوير أو استعمال المحرر المزور، فإن الباعث على ارتكابه لا أثر له على وقوع الجريمة ولا يعد ركناً من أركانها، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت ارتكاب الطاعن لجريمة الاشتراك في التزوير، وهي جريمة قائمة بذاتها أياً كان الباعث على ارتكابها، وكان ما يثيره الطاعن بأن ما بدر منه لا يعدو استعمالاً لحق مقرر له في الشريعة ولحالة الضرورة استناداً إلى نص المادتين 60، 61 من قانون العقوبات إنما ينصب ــــ في خصوص الدعوى المطروحة ــــ على الباعث على جريمة التزوير وليس على الجريمة ذاتها، فضلاً عن أن المادة 60 من قانون العقوبات إنما تبيح الأفعال التي ترتكب عملاً بحق قرره القانون، وإذ كان تزوير المحررات عمل يجرمه قانون العقوبات، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون ولا محل له، ولا تثريب على محكمة الموضوع إن هي التفتت عن الرد عليه ــــ بفرض إثارته ــــ ما دام البادي أنه دفاع ظاهر البطلان وبعيد عن محجة الصواب. ومن نافلة القول أن أحكام الشريعة الغراء لم تمنح الزوج الحق في أخذ شيء من مال زوجته ــــ حال حياتها ــــ إلا بطيب نفس ورضاء منها، وهو الأمر المنتفي في هذه الدعوى. لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهادة شاهد، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من تشكيك في أقوال شاهدة الإثبات الأولى بدعوى أنها صاحبة مصلحة يتمخض إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها، وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً مبيناً به ما يرمي إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة وكونه منتجاً مما تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي إيراداً له ورداً عليه، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب الطعن عن أوجه التناقض بين أقوال شهود الإثبات والتضارب فيها، بل ساق قوله مرسلاً مجهلاً، هذا فضلاً عما هو مقرر من أنه لا يقدح في سلامة الحكم عدم اتفاق أقوال شهود الإثبات في بعض تفاصيلها ما دام الثابت أنه حصل أقوالهم بما لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته ــــ كما هو الحال في الدعوى المطروحة ــــ فإن النعي على الحكم في هذا المقام فضلاً عن عدم قبوله يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة أساسية، ولها أن تعول على التحريات النهائية واطراح التحريات الأولى التي لم تتوصل إلى حقيقة الوقعة ــــ بفرض صحة ذلك، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى، مما يخرج عن رقابة محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان اصطناع المحررات وتزوير بياناتها بيد شخص آخر لا يؤثر في مسئولية الطاعن عن جريمة التزوير التي دانه الحكم عنها بصفته شريك فيها وليس فاعلاً أصلياً لها، ومن ثم فلا يجديه نفي تحريره لتلك البيانات أو ختمه للمحررات المصطنعة. لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المرافعة في 13/٦/2020 أن المدافع عن الطاعن اقتصر على القول بتقصير النيابة العامة أثناء التحقيق مع المتهم في عبارة عامة مرسلة لا تشتمل على بيان مقصده منها، ودون أن يطلب إلى المحكمة اتخاذ إجراء معين في هذا الشأن، فإن النعي على الحكم إغفاله الرد على هذا الدفاع يكون غير قويم. هذا فضلاً عن أن ما أثاره الدفاع فيما سلف لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة، مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم، إذ من المقرر أن تعييب التحقيق الذي تجريه النيابة لا تأثير له على سلامة الحكم، والأصل أن العبرة عند المحاكمة هي بالتحقيق الذي تجريه المحكمة بنفسها، وما دام لم يطلب الدفاع إليها استكمال ما قد يكون بالتحقيقات الابتدائية من نقص أو عيب، فليس له أن يتخذ من ذلك سبباً لمنعاه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بتلفيق التهمة وكيديتها من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب بحسب الأصل رداً صريحاً من المحكمة، بل يستفاد الرد عليها من قضاء الحكم بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها، فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص يكون غير مقبول. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلًا وفي الموضوع برفضه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق