جلسة 9 من مايو سنة 2023
برئاسة السيد القاضي/ د. مصطفى سالمان " نائب رئيس المحكمة "، وعضوية السادة القضـاة/ صلاح عصمت، د. محمد رجاء، ياسر بهاء الدين إبراهيم ومحمد علي سلامة "نواب رئيس المحكمة".
----------------
(65)
الطعن رقم 17492 لسنة 91 القضائية
(2،1) تحكيم "حكم التحكيم: تنفيذ حكم التحكيم: أثر إقامة دعوى البطلان على تنفيذ الحكم".
(1) طلب المحكوم له تنفيذ حكم التحكيم. شرطه. فوات ميعاد التسعين يومًا المقررة للمحكوم عليه لرفع دعوى بطلان الحكم. لازمه. إعلان الحكم للمحكوم عليه إعلانًا صحيحًا بالطرق التي رسمها القانون. المواد 54/1، 55، 58 ق 27 لسنة 1994.
(2) رفع دعوى بطلان حكم التحكيم من المحكوم عليه قبل فوات التسعين يومًا المقررة قانونًا. أثره. استرداد المحكوم له حقه في طلب التنفيذ بغير حاجة لانتظار اكتمال المدة أو تمام الإعلان. علة ذلك. عدم حرمان المحكوم له من اتخاذ إجراء إيجابي بعد مهاجمة خصمه برفع دعوى البطلان. عدم إتمام الإعلان أو رفع دعوى البطلان خلال الميعاد. لازمه. وجوب إصدار القاضي أمرًا بعدم قبول وضع الصيغة التنفيذية.
(3- 7) إعلان "أوراق المحضرين: إعلان الأشخاص الطبيعيين: مسائل عامة: إعلان الخصم لشخصه أو في موطنه، إعلان الشركات" "إعلان الأحكام" "آثار الإعلان: تسليم الإعلان إلى النيابة". تجزئة "أحوال التجزئة" "أحوال عدم التجزئة". محكمة الموضوع "سلطتها بالنسبة لإجراءات الدعوى ونظرها والحكم فيها: التحقق من إعلان الخصوم". نقض "أثر نقض الحكم".
(3) إعلان الخصوم على الوجه الصحيح الذي يجب التحقق من توافره في الحكم قبل أن يصدر الأمر بتذييله بالصيغة التنفيذية. شرطه. إعلان كل منهم لشخص المحكوم عليه أو في موطنه. المواد 10، 11، 13، 213 مرافعات.
(4) إعلان أوراق المُحضرين القضائية. الأصل فيه. عِلم المعلن إليه عِلمًا يقينيًا. بتسليمه صورة الإعلان لشخصه. اكتفاء المشرع بالعِلم الظني في بعض الحالات بإعلانه في موطنه وبالعِلم الحُكمي في حالات أخرى. تسليم صورة الإعلان للنيابة في حالة إعلان المقيم بالخارج في موطن معلــوم. استبعاد العلم الحكمي في صورة الإعلان التي تبدأ بشأنها سريان مواعيد الطعن من تاريخ إعلانها. علة ذلك. سريان الميعاد. كيفيته. مخالفة ذلك. أثره. البطلان وفقًا م 19 مرافعات.
(5) التحقق من حصول الإعلان. استقلال محكمة الموضوع به دون معقب. شرطه.
(6) إعلان حكم التحكيم للشركة الطاعنة الثانية مع النيابة العامة لوجود مقرها الرئيسي خارج البلاد وخلو الأوراق من تسلمها الصورة في موطنها بالخارج أو توقيعها على إيصال علم الوصول أو امتناعها عن استلامها أو توقيعها على أصلها بالاستلام. إعلان غير صحيح. علة ذلك. م 58 ق التحكيم. أثر ذلك. عدم سريان ميعاد دعوى البطلان. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر وأمره بوضع الصيغة التنفيذية على الحكم. خطأ ومخالفة للقانون.
(7) وضع الصيغة التنفيذية على حكم التحكيم يقبل التجزئة بشأن موضوعه. شرطه. وضع هذه الصيغة على ما لا يخالف النظام العام منه وعلى ما لا يتعارض مع حكم سبق صدوره من المحاكم المصرية في موضوع النزاع. م 58 ق التحكيم. إعلان حكم التحكيم إعلانًا صحيحًا. لا يقبل التجزئة. مؤداه. عدم جواز الأمر بتنفيذ حكم التحكيم إلا بعد التحقق من إعلان الحكم صحيحًا لجميع المحكوم عليهم حال تعددهم. عدم إعلان الشركة الطاعنة الثانية المحكوم عليها في حكم التحكيم. أثره. نقض الحكم بالنسبة لها. يستتبعه. نقضه بالنسبة للطاعنين الآخرين والمطعون ضدهما الثالثة والرابعة المحكوم عليهم ولو لم تطعنا. علة ذلك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- مفاد نصوص المواد 54 /1، 55، 58 من القانون رقم 27 لسنة 1994 بشأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية - أن المشرع بعد أن قرر حق المحكوم له في طلب تنفيذ حكم التحكيم، اشترط لقبول هذا الطلب فوات ميعاد التسعين يومًا المقررة للمحكوم عليه لرفع دعوى بطلان الحكم، وهذا الميعاد لا ينفتح إلا بإجراء لازم هو إعلان ذلك الحكم للمحكوم عليه إعلانًا صحيحًا بالطرق التي رسمها القانون، ولا يغني عن هذا الإجراء أي إجراء آخر أو وسيلة أخرى.
2- أنه إذا رفعت دعوى بطلان حكم التحكيم من المحكوم عليه قبل فوات التسعين يومًا المقررة يسترد المحكوم له حقه في طلب التنفيذ بغير حاجة لانتظار اكتمال المدة أو تمام الإعلان، إذ ليس من المقبول أن يحرم المحكوم له عن اتخاذ إجراء إيجابي بعد أن هاجمه خصمه برفع دعوى البطلان والذي يكون غالبًا يسعى من خلالها إلى وقف تنفيذ الحكم، وهو ما أكدته المذكرة الإيضاحية لمشروع قانون التحكيم، فإذا لم يتم الإعلان، أو رفع دعوى البطلان على النحو المتقدم وجب على القاضي الأمر بعدم قبول طلب وضع الصيغة التنفيذية، وهو جزاء حتمي لا يقبل التكملة أو التصحيح بإجراء لاحق.
3- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أن شرط إعلان الخصوم على الوجه الصحيح الذي يجب التحقق من توافره في الحكم قبل أن يصدر الأمر بتذييله بالصيغة التنفيذية، يكون بإعلان كل منهم لشخص المحكوم عليه أو في موطنه، ويخضع للقواعد العامة في إعلان أوراق المحضرين المنصوص عليها في المواد 10، 11، 13، 213 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
4- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أن نص المادة 13 من قانون المرافعات المدنية والتجارية يدل على أن الأصل في إعلان أوراق المحضرين القضائية هو أن تصل إلى علم المعلن إليه علمًا يقينيًا بتسليم صورة الإعلان لشخص المعلن إليه، وأنه وإن كان المشرع يكتفي بالعلم الظني في بعض الحالات بإعلانه في موطنه، وبمجرد العلم الحكمي في بعض آخر لحكمة تسوغ الخروج فيها على هذا الأصل، فاكتفى المشرع في حالة المقيم خارج البلاد في موطن معلوم بالعلم الحكمي بتسليم صورة الإعلان للنيابة في إعلانات صحف الدعاوى أو الطعون استثناء من الأصل، إلا أن المشرع لم يعمل هذا الاستثناء على إطلاقه فاستبعد العلم الحكمي في صورة الإعلان التي تبدأ بشأنها سريان مواعيد الطعن من تاريخ إعلانها، وذلك تقديرًا منه لخطورة أثر الإعلان في بدء سريان المواعيد، فحينئذ لا يسري الميعاد إلا من تاريخ تسليم الصورة في موطن المعلن إليه في الخارج أو توقيعه على إيصال علم الوصول للخطاب الموصى عليه بعلم الوصول الذي أرسله المحضر له يخبره بتسليم صورة الإعلان للنيابة العامة أو امتناعه عن استلام تلك الصورة أو التوقيع على هذا الإيصال، فإن لم يتحقق الإعلان وفقًا لتلك الإجراءات وقع باطلًا عملًا بالمادة 19 من ذات القانون.
5- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أن التحقق من حصول الإعلان من الأمور الواقعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بلا معقب عليها متى كانت تستند إلى أسباب سائغة لها مأخذها الصحيح من الأوراق.
6- إذ كان البين من الأوراق أن الشركة الطاعنة الثانية ومقرها الرئيسي خارج البلاد بالمملكة المتحدة، قد أعلنت مع النيابة العامة وخلت الأوراق من تسليمها الصورة في موطنها في الخارج أو توقيعها على إيصال علم الوصول أو امتناعها عن استلام الصورة أو توقيعها على أصلها بالاستلام، فإن إعلانها بحكم التحكيم المطلوب تنفيذه لم يتم وفق الإجـراءات الواجب اتباعها على نحو ما سلف بيانه وهو بهذا لا يصلح لسريان ميعاد دعوى بطلان حكم التحكيم، وبالتالي لم يتوافر شرط إعلان الطاعنة الثانية إعلانًا صحيحًا بحكم التحكيم المطلوب تنفيذه عملًا بالمادة 58 من قانون التحكيم، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلغاء الأمر المتظلم منه وأمر بوضع الصيغة التنفيذية على حكم التحكيم المشار إليه، دون التحقق من توافر شروط وضعها، ومنها إعلان المحكوم عليهم بالحكم إعلانًا صحيحًا ينفتح به الميعاد المقرر لرفع دعوى البطلان والواجب انقضاؤه قبل وضع الصيغة التنفيذية، ما لم يبادر من لم يعلن برفعها قبل انقضاء هذا الميعاد، فإنه يكون معيبًا بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه.
7- لئن كان وضع الصيغة التنفيذية على حكم التحكيم يقبل التجزئة بشأن موضوعه، فلا توضع هذه الصيغة إلا على ما لا يخالف النظام العام منه، وعلى ما لا يتعارض مع حكم سبق صدوره من المحاكم المصرية في موضوع النزاع، وعلى نحو ما تقضي به المادة 58 من قانون التحكيم سالفة البيان، إلا أن إعلانه إعلانًا صحيحًا لا يقبل التجزئة فلا يجوز الأمر بتنفيذ حكم التحكيم إلا بعد التحقق من إعلانه صحيحًا لجميع المحكوم عليهم حال تعددهم كشرط أولي سابق على الأمر به، وأثر ذلك أن نقض الحكم المطعون فيه محل المطالبة بإصدار الأمر بوضع الصيغة التنفيذية على حكم التحكيم بالنسبة للطاعنة الثانية المحكوم عليها على نحو ما سبق بثبوت عدم إعلانها بحكم التحكيم يستتبع نقضه بالنسبة لباقي الطاعنين المحكوم عليهم، وحيث إنــه لما كان هناك ارتباط بين مركز الطاعنين وبين مركز المطعون ضدهما الثالثة والرابعة يرجع إلى أنهم جميعًا محكوم عليهم في الحكم موضوع النزاع بحيث لا يستقيم عقلًا نقض الحكم بالنسبة للطاعنين وبقاؤه فيما يتعلق بالمطعون ضدهما الثالثة والرابعة، فإن نقض الحكم لصالح الطاعنين يستتبع نقضه بالنسبة للمطعون ضدهما الثالثة والرابعة ولو لم تطعنا فيه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أنه بتاريخ 22/2/2019 صدر حكم تحكيم لصالح المطعون ضدهما الأولى والثانية من مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي في القضية رقم.... لسنة 2014، وعلى إثر ذلك قدمتا طلبًا لرئيس محكمة استئناف القاهرة للأمر بوضع الصيغة التنفيذية على الحكم المشار إليه قيد برقم .... لسنة 137 ق، وبتاريخ 20/9/2020 تم رفض الطلب، فتظلمتا من هذا الأمر الذي قيد برقم .... لسنة 137 ق استئناف القاهرة، وبتاريخ 16/8/2021 قضت المحكمة بإلغاء الأمر المتظلم منه والأمر بوضع الصيغة التنفيذية على حكم التحكيم المشار إليه. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - وبعد أن ضمت ملف القضية رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة العامة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة الثانية على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، إذ أمر بوضع الصيغة التنفيذية على حكم التحكيم على الرغم من عدم إعلان حكم التحكيم لها بالطريق الدبلوماسي على النحو الذي رسمه القانون، ومن ثم لم ينقض ميعاد رفع دعوى بطلان على هذا الحكم بالنسبة لها وهو شرط لازم للأمر بوضع الصيغة التنفيذية عليه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن مفاد نصوص المواد 54/1 و55 و58 من القانون رقم 27 لسنة 1994 بشأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن المشرع بعد أن قرر حق المحكوم له في طلب تنفيذ حكم التحكيم، اشترط لقبول هذا الطلب فوات ميعاد التسعين يومًا المقررة للمحكوم عليه لرفع دعوى بطلان الحكم، وهذا الميعاد لا ينفتح إلا بإجراء لازم هو إعلان ذلك الحكم للمحكـوم عليه إعلانًا صحيحًا بالطرق التي رسمها القانون، ولا يغني عن هذا الإجراء أي إجراء آخر أو وسيلة أخرى، غير أنه إذا رفعت دعوى البطلان من المحكوم عليه قبل فوات هذا الميعاد يسترد المحكوم له حقه في طلب التنفيذ بغير حاجة لانتظار اكتمال المدة أو تمام الإعلان، إذ ليس من المقبول أن يحرم المحكوم له عن اتخاذ إجراء إيجابي بعد أن هاجمه خصمه برفع دعوى البطلان والذي يكون غالبًا يسعى من خلالها إلى وقف تنفيذ الحكم، وهو ما أكدته المذكرة الإيضاحية لمشروع قانون التحكيم، فإذا لم يتم الإعلان أو رفع دعوى البطلان على النحو المتقدم وجب على القاضي الآمر عدم قبول طلب وضع الصيغة التنفيذية، وهو جزاء حتمي لا يقبل التكملة أو التصحيح بإجراء لاحق، وشرط إعلان الخصوم على الوجه الصحيح الذي يجب التحقق من توافره في الحكم قبل أن يصدر الأمر بتذييله بالصيغة التنفيذية، يكون بإعلان كل منهم لشخص المحكوم عليه أو في موطنه، ويخضع للقواعد العامة في إعلان أوراق المحضرين المنصوص عليها في المواد 10 و11 و13 و213 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، وكان نص المادة 13 من القانون الأخير أنه " فيما عدا ما نص عليه في قوانين خاصة تسلم صورة الإعلان على الوجه الآتي: ... (9) ما يتعلق بالأشخاص الذين لهم موطن معلوم في الخارج يسلم للنيابة العامة وعلى النيابة إرسالها لوزارة الخارجية لتوصيلها بالطرق الدبلوماسية، ويجوز أيضًا في هذه الحالة وبشرط المعاملة بالمثل تسليم الصورة مباشرة لمقر البعثة الدبلوماسية للدولة التي يقع بها موطن المراد إعلانه كي تتولى توصيلها إليه. ويجب على المحضر خلال أربع وعشرين ساعة من تسليم الصورة للنيابة العامة المختصة، أن يوجه إلى المعلن إليه في موطنه المبين بالورقة وعلى نفقة الطالب كتابًا موصى عليه بعلم الوصول، ترفق به صورة أخرى، ويخبره فيه أن الصورة المعلنة سلمت للنيابة العامة، ويعتبر الإعلان منتجًا لآثاره من وقت تسليم الصورة للنيابة العامة ما لم يكن مما يبدأ منه ميعاد في حق المعلن إليه، فلا يبدأ هذا الميعاد إلا من تاريخ تسليم الصورة في موطن المعلن إليه في الخارج، أو توقيعه على إيصال علم الوصول، أو امتناعه عن استلام الصورة، أو التوقيع على أصلها بالاستلام..." يدل على أن الأصل في إعلان أوراق المحضرين القضائية هو أن تصل إلى علم المعلن إليه علمًا يقينيًا بتسليم صورة الإعلان لشخص المعلن إليه، وأنه وإن كان المشرع يكتفي بالعلم الظني في بعض الحالات بإعلانه في موطنه، وبمجرد العلم الحكمي في بعض آخر لحكمة تسوغ الخروج فيها على هذا الأصل، فاكتفى المشرع في حالة المقيم خارج البلاد في موطن معلوم بالعلم الحكمي بتسليم صورة الإعلان للنيابة في إعلانات صحف الدعاوى أو الطعون استثناء من الأصل، إلا أن المشرع لم يعمل هذا الاستثناء على إطلاقه فاستبعد العلم الحكمي في صورة الإعلان التي تبدأ بشأنها سريان مواعيد الطعن من تاريخ إعلانها، وذلك تقديرًا منه لخطورة أثر الإعلان في بدء سريان المواعيد، فحينئذ لا يسري الميعاد إلا من تاريخ تسليم الصورة في موطن المعلن إليه في الخارج أو توقيعه على إيصال علم الوصول للخطاب الموصى عليه بعلم الوصول الذي أرسله المحضر له يخبره بتسليم صورة الإعلان للنيابة العامة أو امتناعه عن استلام تلك الصورة أو التوقيع على هذا الإيصال، فإن لم يتحقق الإعلان وفقًا لتلك الإجراءات وقع باطلًا عملًا بالمادة 19 من ذات القانون، وكان التحقق من حصول الإعلان من الأمور الواقعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بلا معقب عليها متى كانت تستند إلى أسباب سائغة لها مأخذها الصحيح من الأوراق؛ لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الشركة الطاعنة الثانية ومقرها الرئيسي خارج البلاد بالمملكة المتحدة، قد أعلنت مع النيابة العامة وخلت الأوراق من تسليمها الصورة في موطنها في الخارج أو توقيعها على إيصال علم الوصول أو امتناعها عن استلام الصورة أو توقيعها على أصلها بالاستلام، فإن إعلانها بحكم التحكيم المطلوب تنفيذه لم يتم وفق الإجراءات الواجب اتباعها على نحو ما سلف بيانه وهو بهذا لا يصلح لسريان ميعاد دعوى بطلان حكم التحكيم، وبالتالي لم يتوافر شرط إعلان الطاعنة الثانية إعلانًا صحيحًا بحكم التحكيم المطلوب تنفيذه عملًا بالمادة 58 من قانون التحكيــــم، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلغاء الأمر المتظلم منه وأمر بوضع الصيغة التنفيذية على حكم التحكيم المشار إليه، دون التحقق من توافر شروط وضعها، ومنها إعلان المحكوم عليهم بالحكم إعلانًا صحيحًا ينفتح به الميعاد المقرر لرفع دعوى البطلان والواجب انقضاؤه قبل وضع الصيغة التنفيذية، ما لم يبادر من لم يعلن برفعها قبل انقضاء هذا الميعاد، فإنه يكون معيبًا بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إنه ولئن كان وضع الصيغة التنفيذية على حكم التحكيم يقبل التجزئة بشأن موضوعه، فلا توضع هذه الصيغة إلا على ما لا يخالف النظام العام منه، وعلى ما لا يتعارض مع حكم سبق صدوره من المحاكم المصرية في موضوع النزاع، وعلى نحو ما تقضي به المادة 58 من قانون التحكيم سالفة البيان، إلا أن إعلانه إعلانًا صحيحًا لا يقبل التجزئة فلا يجوز الأمر بتنفيذ حكم التحكيم إلا بعد التحقق من إعلانه صحيحًا لجميع المحكوم عليهم حال تعددهم كشرط أولي سابق على الأمر به، وأثر ذلك أن نقض الحكم بالنسبة للطاعنة الثانية على نحو ما سبق يستتبع نقضه بالنسبة لباقي الطاعنين المحكوم عليهم.
وحيث إنه لما كان هناك ارتباط بين مركز الطاعنين وبين مركز المطعون ضدهما الثالثة والرابعة يرجع إلى أنهم جميعًا محكوم عليهم في الحكم موضوع النزاع بحيث لا يستقيم عقلًا نقض الحكم بالنسبة للطاعنين وبقاؤه فيما يتعلق بالمطعون ضدهما الثالثة والرابعة، فإن نقض الحكم لصالح الطاعنين يستتبع نقضه بالنسبة للمطعون ضدهما الثالثة والرابعة ولو لم تطعنا فيه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق