الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 28 ديسمبر 2025

التعليق على اتفاقية جنيف الأولى / الفصل الثاني الجرحى والمرضى

عودة الى صفحة التعليق على اتفاقية جنيف الأولى لتحسين حال الجرحى والمرضى بالقوات المسلحة في الميدان، 1949 👈 (هنا)


Commentary of 2016

1313 - هذا الفصل هو أحد أهم فصول اتفاقية جنيف الأولى. بل قد يقال إن الاتفاقية ترتكز عليه، إذ يجسد الفكرة الجوهرية التي يدافع عنها مؤسسو الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، وهي فكرة هيمنت على كل اتفاقيات جنيف منذ عام 1864، وهي عدم جواز انتهاك شخص الجندي الجريح أو المريض، الذي أصبح بذلك عاجزًا عن القتال، من لحظة إصابته أو مرضه. يجب تعهد الجرحى والمرضى، أصدقاءً كانوا أو أعداءً، بالرعاية نفسها.

1314 - المادة 12 هي الأساس الذي تقوم عليه الحماية القانونية الممنوحة للجرحى والمرضى اليوم. فهي ترسي نظامًا لالتزامات إيجابية وأخرى سلبية متكاملة تتعلق بالجرحى والمرضى، وتؤسس المواد الرئيسة التي تعالج كيف تجب معاملتهم ورعايتهم. وتفرض المادة، كذلك، التزامات معينة نحو الموتى.

1315 - وتكمل المادة 15 المادة 12 بفرض التزام "البحث عن الجرحى والمرضى وجمعهم" لنقلهم من منطقة الخطر المباشر ولتمكينهم من تلقي العلاج والرعاية الطبية اللازمة. وإضافةً لذلك تشتمل المادة 18 على نواة فكرة هنري دونان بأن يساعد المدنيون الجرحى والمرضى من أفراد القوات المسلحة وأن يعتنوا بهم، سواء كان ذلك استجابةً لالتماس من قائد الجيش أو طواعيةً. ويجب أن يفكر أطراف النزاع في هذه الخيارات عند اتخاذ "جميع التدابير الممكنة" للبحث عن الجرحى والمرضى وجمعهم، وعند التأكد من تلقيهم الرعاية الطبية التي تتطلبها حالتهم.

1316 - أما المادة 13 فالغرض منها هو تحديد الأشخاص الذين تحميهم اتفاقية جنيف الأولى عند إصابتهم بالجرح أو المرض. وتضم القائمة أفراد القوات المسلحة وفئات أخرى من الأشخاص الذين يتمتعون بالوضع القانوني للمحاربين أو يستحقون الوضع القانوني لأسرى الحرب بشكل آخر مع أنهم ليسوا أفرادًا في القوات المسلحة.

1317 - وتحدد المادة 14 الوضع القانوني للجرحى أو المرضى من أفراد القوات المسلحة الذين يقعون في قبضة العدو. ففي تلك الحالة، يتحقق في فرد القوات المسلحة وضعان: وضع الجريح أو المريض الذي يجب علاجه، ووضع تحوله إلى أسير حرب حيث يكتسب فعليًا هذا الوضع.

1318 - وتنظم المادة 16 ثلاثة أمور أساسية وهي: تسجيل المعلومات الخاصة بالجرحى والمرضى والموتى الذين وقعوا في قبضة الخصم وإرسالها، وإعداد شهادات الوفاة وإرسالها، وجمع المتعلقات الشخصية للمتوفين وإرسالها. لا يمكن بخس حق هذه المادة من الأهمية- فمن دون شروط التحقق من الهوية وإجراءاتها والإبلاغ عنها- يصعب، إن لم يكن مستحيلًا، تحديد أماكن الأشخاص المفقودين أو تقديم معلومات إلى أُسرهم.

1319 - وتعالج المادة 17 التعامل مع الموتى حصرًا، فهي تشرح، بوضوح، عددًا من القواعد بشأن الدفن أو الحرق، وفحص الجثة قبل ذلك، وصيانة المقابر وتمييزها. هذه المادة جوهرية لكفالة احترام كرامة الموتى وكفالة عدم فقدانهم.

1320 - نصت اتفاقيات جنيف المؤرخة في أعوام 1864 و1906 و1929 على بعض هذه المواد من قبل، لكن حظيت بتوضيح كبير في عام 1949، وزاد من تكميلها القسم الأول من الباب الثاني من البروتوكول الإضافي الأول.



Commentary of 1952

[p.132] CHAPTER II

WOUNDED AND SICK (1)

This Chapter is one of the most important in the Convention. The Convention may even be said to rest upon it, since it embodies the essential idea which was championed by the founders of the Red Cross and has dominated the whole of the Geneva Convention since 1864 -- the idea, namely, that the person of the soldier who has been wounded or who is sick, and for that reason is ' hors de combat, ' is from that moment sacred and inviolable. He must be tended with the same care, whether he be friend or foe.

Any Convention must logically begin with a certain number of definitions, the object of which is to specify and delimit the subject matter. Such is the purpose of the present Chapter, which for practical purposes should be regarded as being the first in the Convention.

In addition to the great principle of inviolability stated above, the Chapter contains a definition of the military and other persons to whom, when they are wounded or sick, the Convention is to apply; their status is also defined, and there are a number of provisions which relate to them exclusively: to the search for them on the battlefield, their evacuation, their registration by the Power by which they are received, the transmission of particulars concerning them and provisions relating to the dead. The Chapter further contains a final Article (Article 18 ) dealing with the role of the population in regard to the wounded and sick.

If the present Chapter is compared with the corresponding provisions of 1929, 1906 and 1864, it will be found that there has, on the whole, been no radical change. On the other hand the form has been completely [p.133] changed, and numerous additions have been made in matters of detail, The changes are particularly striking if reference is made to the original text of 1864, in which only one Article in ten related to the wounded and sick. The majority of the new provisions could have been regarded as implicit in the earlier texts; but their incorporation in the written law is none the less an important advance. By its attitude in developing and strengthening the former text the Diplomatic Conference of 1949 has indicated, in this as in other instances, its desire to accord to war victims even greater guarantees of humane treatment than in the past.

------------------

* (1) [(1) p.132] For brevity the word "wounded" will sometimes be used alone. But it is intended in such cases to cover the "sick" as well. The Convention accords the same status to both;

الطعن 165 لسنة 2025 تمييز دبي عمالي جلسة 23 / 12 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 23-12-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 165 لسنة 2025 طعن عمالي

طاعن:
م. ا. ا. ا. خ.

مطعون ضده:
ا. م. ا. م. د. م. س.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/840 استئناف عمالي بتاريخ 15-10-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده القاضي المقرر محمد علي الهادي الجمري وبعد المداولة. 
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية 
وحيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 7/2025 عمالي جزئي ضد المطعون ضدها بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي له مبلغ (2,543,066) درهم قيمة مستحقاته العمالية والفائدة القانونية بواقع 9% من تاريخ المطالبة حتى تمام السداد وشهادة خبرة فضلاً عن الرسوم والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة على سند من أنه بموجب عقد عمل التحق بالعمل لدى المطعون ضدها بتاريخ 22-7-2024م بأجر شهري مبلغ (95,000) درهم ، وقد أنهت خدماته ، وامتنعت عن سداد مستحقاته العمالية وتشمل : مبلغ 50,666 درهم أجور متأخرة من 1-4-2025م الى 16-4-2025 ، مبلغ 518,400 درهم نظام المكافآت 40% من الأساسي عن كامل مدة العقد ، مبلغ 190,000 درهم بدل الإجازة عن كامل المدة ، مبلغ 1,463,000 درهم بدل الفصل التعسفي ، مبلغ 285,000 درهم بدل إنذار ثلاثة أشهر ، مبلغ 20,000 درهم بدل تكلفة الإنتقال ونقل الأثاث ، مبلغ 6,000 درهم بدل إقامة لمدة أسبوعين ، مبلغ 10,000 درهم قيمة تذكرة العودة ، شهادة خبرة. بتاريخ 14/7/2025 حكمت محكمة أول درجة بإلزام المطعون ضدها بأن تؤدي للطاعن مبلغ قدره (178,426) درهم (مائة وثمانية وسبعون ألف وأربعمائة وستة وعشرون درهم) والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد، وبتذكرة عودة لموطنه، وبتسليمه شهادة بنهاية خدمته ورفضت ماعدا ذلك من طلبات. استأنف الطاعن هذا الحكم بالإستئناف رقم 840/2025 عمالي وبتاريخ 15/10/2025 حكمت محكمة الإستئناف في غرفة المشورة بقبول الإستئناف شكلاً وبرفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب طلب الكتروني قدمه لمكتب إدارة الدعوي بتاريخ 14/11/2025 طلب فيه نقضه وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة وحددت جلسة لنظره. 
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالسبب الثاني منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والفساد في الإستدلال ومخالفة الثابت بأوراق الدعوى حين رفض طلب التعويض بمبلغ 1,463,000 درهم عن الإنهاء المبكر لعقد العمل بالمخالفة لنص رقم 9 فقرة 1 من إتفاقية العمل العرفية المبرمة بين الطرفين والتي تلزم الطرف القائم بإنهاء علاقة العمل بتعويض الطرف الآخر بمبالغ يوازي المدة الباقية من عقد العمل والذي ينتهي في 21/7/2026 مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن النعي مردود ذلك أن مفاد المادة 47/2 من مرسوم بقانون اتحادي رقم 33 لسنة 2021 أن صاحب العمل يلتزم بدفع التعويض العادل الذي تقدره المحكمة المختصة إذا ثبت أن الفصل غير مشروع طبقاً للبند (1) من هذه المادة ..... لما كان ذلك وكان الحكم الإبتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قضي برفض التعويض بقالة أن إنهاء صاحب العمل للعقد كان مبيناً على سبب مشروع لا يشوبه التعسف وكان هذا الذي انتهت إليه محكمة الموضوع سائغاً ولا ينال منه ما ذهب إليه الطاعن في وجه النعي من أن الحكم المطعون فيه حين رفض القضاء بالتعويض قد خالف نص المادة رقم 9 فقرة 1 من إتفاقية العمل العرفية المبرمة بين الطرفين التي تلزم الطرف القائم بإنهاء علاقة العمل قبل انتهاء المدة الأولية وقدرها عامين بتعويض الطرف الآخر بمبلغ يوازي المدة الباقية من العقد طالما أن الشرط الذي طويت عليه المادة 9/1 المشار إليها والتي عول عليها الطاعن قد تم نسخه بالعقد اللاحق المبرم بين الطرفين بتاريخ 22/7/2024 والموقع بتاريخ 26/6/2024 ومن ثم فإن النعي يكون على غير أساس . 
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بأوراق الدعوى وبعقد العمل المقدم منه بشأن بدل الإنذار حيث قضى له ببدل إنذار لمدة قدرها شهر واحد فقط (30 يوم) في حين أن الثابت من عقد العمل المؤرخ 22/7/2024 ــ المادة الرابعة فقرة رقم (2) ــ أن مدة الإنذار لإنهاء عقد العمل هي ثلاثة أشهر (90 يوما) مما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن النعي في محله ذلك أنه من المقرر وفقاً لنص المادة 43/1/ 3 أنه يجوز لأى من طرفي عقد العمل إنهاء العقد لأي سبب مشروع شريطة إنذار الطرف الآخر كتابة والإلتزام بالعمل خلال مدة الإنذار المتفق عليها في العقد على ألا تقل المدة عن (30) ثلاثين يوماً ولا تزيد على (90) تسعين يوماً لما كان ذلك وكان الحكم الإبتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه لأسبابه قضي للطاعن ببدل إنذار عن مدة ثلاثين يوماً على الرغم من أن الطرفين قد اتفقا في العقد الأخير المؤرخ 22/7/2024 والموقع بتاريخ 26/7/2024 على أن تكون مدة الإنذار 90 يوماً فإنه يكون قد خالف القانون والثابت بالأوراق مما يوجب نقضه في هذا الخصوص . 
وحيث إن الموضوع صالح للحكم فيه وبالبناء على ما تقدم وفي موضوع الإستئناف رقم 840/2025 عمالي يتعين تعديل الحكم المستأنف فيما قضي به بشأن بدل الإنذار بجعله راتب ثلاثة أشهر بدلاً عن راتب شهر واحد وتبعاً لذلك تعديل المبلغ المقضي به بجعله 368426 درهم (ثلاثمائة ثمانية وستون ألف وأربعمائة ستة وعشرون درهم) وتأييده فيما عدا ذلك. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً فيما قضي فيه بشأن بدل الإنذار وبرفض الطعن فيما عدا ذلك وألزمت المطعون ضدها بالمناسب من المصروفات مع مصادرة التامين وحكمت في موضوع الاستئناف رقم 840/2025 عمالي في الشق المنقوض بتعديل المبلغ المقضي به بجعله 368426 درهم (ثلاثمائة ثمانية وستون ألف وأربعمائة ستة وعشرون درهم) وألزمت المستاف ضدها بالمناسب من المصروفات لما قضي به عليها وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك.

الطعن 163 لسنة 2025 تمييز دبي عمالي جلسة 16 / 12 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 16-12-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 163 لسنة 2025 طعن عمالي

طاعن:
ا. ا. ل. د.

مطعون ضده:
ا. م. ح. ا.
ش. س. ا. ل. ذ.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/384 استئناف عمالي بتاريخ 22-05-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة القاضي المقرر محمد علي الهادي الجمري وبعد المداولة. 
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية 
وحيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أن المطعون ضده الأول (اسماعيل محمود حساني اسماعيل) أقام الدعوى رقم 126/2024 عمالي جزئي ضد المطعون ضدها الثانية (شركة سندباد الخليج للمناطيد ذ.م.م) بطلب الحكم بإلزامها بمبلغ إجمالي (350000درهم) ، والزامها بالرسوم والمصاريف وذلك على سند من أنه عمل لديها بموجب عقد عمل محدد المدة اعتباراً من 21-9-2022 براتب إجمالي مبلغ (20,000) درهم وأساسي مبلغ (10,000) درهم، وكان آخر يوم عمل له بتاريخ 16-9-2024 وانتهت خدمته بعد إيقافه عن العمل، لذا يطالب بحقوقه العمالية التي أوردها تفصيلاً بصحيفة الدعوى . بتاريخ 26/3/2025 حكمت محكمة أول درجة بإلزام المطعون ضدها الثانية بأن تؤدي للمطعون ضده الأول مبلغ (333,896) درهم (ثلاثمائة ثلاثة وثلاثون ألف، وثمانمائة ستة وتسعون) درهم، وتذكرة عودة. استأنفت المطعون ضدها الثانية هذا الحكم بالإستئناف رقم 384/2025 عمالي. بتاريخ 22/5/2025 حكمت محكمة الإستئناف برفض الإستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن ــ النائب العام ــ في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب طلب الكتروني قدمه لمكتب إدارة الدعوي بتاريخ 17/11/2025 طلب فيه نقضه وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فقررت إصدار الحكم لجلسة اليوم. 
وحيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية المقررة قانوناً، 
وحيث إن حاصل ما ينعي به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك يقول : تمسكت المطعون ضدها الثانية بشكل جازم بإحالة الدعوى للتحقيق لسماع الشهود بشأن المخالفات التي ارتكبها المطعون ضده الأول وماهيتها ومدى جسامتها وكذلك واقعه عدم امتثاله لاستيفاء واستكمال التحقيق وامتناعه عن ذلك، وهو ما يعد دفاعاً جوهرياً قد يتغير فيه رأي الحكم لو تم تمحيصه وتحقيقه إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل هذا الدفاع وهو ما يجعله مشوباً بإخلاله بحق الدفاع الذي جره إلى مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، بما يقتضي نقضه . 
وحيث إن النعي مردود ذلك أنه من المقرر وفقاً لنص المادة (39) من المرسوم بقانون اتحادي رقم 33 لسنة 2021 أن لصاحب العمل أو من ينوب عنه أن يوقع على العامل المخالف لأحكام هذا المرسوم بقانون ولائحته التنفيذية والقرارات الصادرة تنفيذاً له أياً من الجزاءات التأديبية المشار إليها في البند (1) من هذه المادة ومن المقرر وفقاً لنص المادة (40) من المرسوم بقانون أن لصاحب العمل إيقاف العامل مؤقتاً عن العمل لمدة لا تزيد على (30) ثلاثين يوماً بهدف إجراء تحقيق تأديبي إذا اقتضت مصلة التحقيق ذلك .... ومن المقرر وفقاً لما تقضي به المادة 24/3 من اللائحة التنفيذية للمرسوم بقانون اتحادي رقم 33 سالف الذكر أنه لا يجوز توقيع أية عقوبة من تلك المنصوص عليها في المادة 39 من المرسوم بقانون إلا بعد إبلاغ العامل خطياً بما هو منسوب إليه وسماع أقواله وتحقيق دفوعه مما يدل على أن استيفاء التحقيق يعد إجراءاً جوهرياً إغفاله يبطل الجزاء ولا يغني عنه التحقيق الذي تجريه المحكمة ، ويتم الإعلان للتحقيق مع الموظف عبر إرسال استدعاء رسمي مكتوب يحدد تفاصيل المخالفة وموعد ومكان التحقيق لما كان ذلك وكان الحكم الإبتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه لأسبابه قد خلص إلى أن الطاعنة لم تقدم ما يفيد قيامها بإجراء تحقيق تأديبي مع المطعون ضده خلال فترة الإيقاف المؤقتة المحددة قانوناً لإثبات مخالفته لأحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم 33 ولائحته التنفيذية والقرارات الصادرة تنفيذاً له كما وأنها لم تقم باستدعائه للتحقيق 
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد رفض طلب الطاعنة إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات واقعة عدم امتثال المطعون ضده لاستيفاء التحقيق وامتناعه عن الحضور على ما أورده بمدوناته ((فلما كانت المحكمة من مطالعة أوراق الدعوى ومستنداتها قد اطمأنت لما انتهت اليه محكمة اول درجة ، وثم فإن المحكمة لا ترى موجبا لإجابة طلب المستأنفة بإحالة الاستئناف للتحقيق ، لا سيما وان هذا الطلب لا يغير من عقيدة المحكمة ذلك أن المستأنفة لم تقدم ما يفيد إجراء تحقيق كتابي مع المستأنف ضده خلال المدة القانونية ، كما لم تقدم ما يفيد قيامها بإرسال خطاب للمستأنف ضده تطلب منه الحضور لإجراء تحقيق معه )) وكان هذا الذي انتهت إليه محكمة الموضوع سائغاً ولا مخالفة فيه للقانون فإن النعي عليه بما سلف يكون على غير أساس . 
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن.

الطعن 162 لسنة 2025 تمييز دبي عمالي جلسة 23 / 12 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 23-12-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 162 لسنة2025 طعن عمالي

طاعن:
ا. ل. ا.

مطعون ضده:
م. ك. ع. ن. م. ك.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/834 استئناف عمالي بتاريخ 15-10-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذى أعده وتلاه القاضي المقرر/ أحمد إبراهيم سليمان النجار وبعد المداولة 
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المدعى (مصطفى كمال عبدالمجيد نياز مصطفى كمال ) أقام الدعوى رقم 158 لسنة 2025 عمال جزئى امام محكمة دبى الابتدائية علي المدعى عليها ( انتجريتد للخدمات الفنية ) بطلب الحكم بإلزامها ? وفقا لطلباته الختامية - بأن تؤدى له مبلغً 170133 درهماً والفائدة القانونية بواقع 5 % وإلزامها بالرسوم والمصاريف . على سند بأنه بموجب عقد محدد المدة التحق المدعــى بالعمـل لـدى المدعـى عليها بتاريــخ 18/8/2015 لِقاء راتب أسـاســى 12000 درهم واجمالـى 20000 درهم واستقال المدعـى من العمل وآخر يوم عمل له بتاريخ 11/9/2023 ويُطالب بالمستحقات الآتية : ـمبلغ 67333 درهم رواتب متأخرة عن الفترة من 1/6/2023 وحتى 11/9/2023 مبلغ 78800 درهم مكافأة نهاية الخدمة مبلغ 24000 درهم بدل إجازة سنوية عن الفترة من 11/9/2021 وحتى 11/9/2023 قدمت المدعى عليها دعوى متقابلة بطلب الزام المدعى عليه تقابلا بمبلغ 1265454,45 درهما ومبلغ 8667 درهم بدل انذار عن مدة 13 يوما والتى لم يقم المدعى عليه تقابلا بالعمل لديها والفائدة القانونية بواق 9% من تاريخ الاستحقاق وحتى السداد التام والزامه بالرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة وبتاريخ 22/7/2025 حكمت المحكمة حضورياً / أولاً / فى الدعـوى الأصليـة : ــ بإلزام المدعـى عليها بأن تؤدى للمدعــى مبلغ 102756 مائة واثنين ألف وسـبعمائـة وستة وخمسين درهمـاً والفائدة التأخيرية بواقع 5% على المبلغ المقضى به اعتباراً من تاريخ المُطالبــة القضــائيــة وحتـى تمــام السـداد وألزمت كــــلاً من المدعــى والمدعــى عليهــا بالمُناســـب من المصروفــــات . ثانياً / فى الدعـــوى المتقابلة / بإلزام المدعـى عليه تقابــلاً بأن يؤدى للمدعية تقابــلاً مبلغ 8000 ثمانية آلاف درهمـاً والفائدة التأخيرية بواقع 5% على المبلغ المقضى به اعتباراً من تاريخ المُطالبــة القضــائيــة وحتى تمام السـداد وألزمت كلاً من المدعية تقابـلاً والمدعـى عليه تقابــلاً بالمُناسب من المصروفات ورفضت عدا ذلك من طلبات . استأنفت المدعى عليها هذا الحكم بالاستئناف رقم 834 لسنة 2025 عمالى وبتاريخ 15/10/2025 قضت المحكمة (بغرفة مشورة) بقبول الاستئناف شكلا وبرفضه موضوعا وتأييد الحكم المستأنف والزمت المستأنفة بالمصروفات وامرت بمصادرة التأمين . طعنت المدعية فى هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة اودعت مكتب ادارة الدعوى فى 13/11/2025 وقدم المطعون ضده -بشخصه ? مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن 
وحيث إن الطعن اقيم على سببين تنعى الطاعنة بهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه والفساد فى الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والقصور فى التسبيب ذلك أنه ايد الحكم المستأنف برفض الدفع بعدم سماع الدعوى لمرور الزمان في ظل الثابت بأوراق الدعوى وصريح النصوص القانونية والتى تؤيد الدفع المشار إليه كما اخطأ الحكم المطعون فيه لتأييده الحكم المستأنف برفض طلبها بالزام المطعون ضده بأن يؤدى لها مبلغ 1,265,454.45 درهم مليون ومائتى الف وخمسة وستين الف واربعمائة واربعة وخمسين درهما وخمسة واربعين فلسا والفائدة القانونية بواقع 9% من تاريخ الاستحقاق فى 31/10/2023 وحتى السداد التام بمقولة أن هذا المبلغ كان ضمن المبالغ المطالب بها بالدعوى الجزائية رقم 14996/2023 وأن المطعون ضده قد حصل على البراءة مما اسند إليه من تهمة الاختلاس بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه 
وحيث إن الطعن غير مقبول بالنسبة للدعوى الأصلية ذلك أن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن النص في المادة 175/1 من قانون الإجراءات المدنية الصادر بموجب مرسوم بقانون اتحادي رقم (42 ) لسنة 2022 أن للخصوم أن يطعنوا بالنقض في الأحكام الصادرة من محاكم الإستئناف إذا كانت قيمة الدعوى تجاوز ( 500000 ) درهما خمسمائة ألف درهم أو كانت غير مقدرة القيمة ومن المقرر وفقاً لنص المادة 50/1 من القانون المذكور أنه تقدر قيمة الدعوى يوم رفعها ، وفي جميع الأحوال يكون التقدير على أساس آخر طلبات قدمها الخصوم ويدخل في تقدير قيمة الدعوى ما يكون مستحقاً يوم رفعها من الفائدة والتضمينات والريع والمصروفات وغير ذلك من الملحقات المقدرة القيمة .... لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن قيمة الدعوي محل الطعن يوم رفعها مبلغ (170133) درهما وهي بالإضافة إلى الفائدة لا تجاوز مبلغ خمسمائة ألف درهم أي أقل من النصاب المقرر قانوناً لقبول الطعن بطريق النقض ومن ثم فإن الطعن يكون غير مقبول . بالنسبة للدعوى الأصلية 
وحيث إنه فيما عدا ما تقدم فإن الطعن استوفى اوضاعه الشكلية 
وحيث إنه لما اثارته الطاعنة بخصوص الدعوى المتقابلة فإن نعيها مردود ذلك إن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن مفاد نص المادة(269) من قانون الإجراءات الجزائية أن الحكم الصادر في الدعوى الجزائية يكون له حجية ملزمة أمام المحاكم المدنية فيما فصل فيه فصلا لازما في وقوع الفعل المكون الاساس المشترك بين الدعويين المدنية والجزائية وفي الصف القانوني للفعل ونسبته الى فاعله، فإن فصلت المحكمة الجزائية نهائيا في هذه المسائل امتنع على المحاكم المدنية أن تعيد بحثها بل يتعين عليها ان تعتبرها وتلتزمها في بحث الحقوق المدنية المتصلة بها لكي لا يكون قضاؤها مخالفا للحكم الجزائي السابق عليه ولما كان ذلك وكان الثابت من الحكم الجزائى الصادر في الدعوى الجزائية رقم 14996/2023 واستئنافها رقم 8902/2023 استئناف جزاء والصادر بتاريخ 26-12-2024 واصبح باتا والذي قضى ببراءة المدعى مما أسند إليه وكان الخبير المنتدب فى الدعوى الجزائية قد خلص فى تقريره إلى عدم استيلاء المطعون ضده أى مبالغ من اموال الطاعنة لما كان ذلك وكانت محكمة الاستئناف قد ايدت حكم محكمة اول درجة الصادر برفض الدعوى المتقابلة التزاما بالحكم الصادر فى الدعوى الجزائية فإنه يكون قد اعمل القانون على وجه صحيح ويضحى النعى عليه بما سلف على غير اساس 
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة بعدم قبول الطعن بالنسبة للدعوى الأصلية وبرفضه بالنسبة للدعوى المتقابلة والزمت الطاعنة بالمصروفات ومصادرة التأمين

الدعوى رقم 48 لسنة 23 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 6 / 12 / 2025

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السادس من ديسمبر سنة 2025م، الموافق الخامس عشر من جمادى الآخرة سنة 1447ه.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 48 لسنة 23 قضائية "دستورية"

المقامة من

رئيس مجلس إدارة جريدة الوفد

ضد

1- رئيس الجمهورية

2- رئيس مجلس الشعب (النواب حاليًّا)

3- رئيس مجلس الوزراء

4- رئيس مجلس الشورى (الشيوخ حاليًّا)

5- وزير العدل

6- النائب العام

7- محمد أحمد يحيى

--------------

الإجراءات

بتاريخ التاسع والعشرين من مارس سنة 2001، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية ما تضمنته الفقرة الثانية من المادة (302) من قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1937، بعد تعديلها بالقانون رقم 93 لسنة 1995، من اشتراط إثبات القاذف حقيقة كل فعل أسنده إلى المجني عليه، ولا يغني عن ذلك اعتقاده صحة هذا الفعل.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم، أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن النيابة العامة، بناءً على ادعاء مباشر من المدعى عليه الأخير، قدمت صحفيًّا بجريدة الوفد إلى المحاكمة الجنائية أمام محكمة جنح الدقي، في الدعوى رقم 9826 لسنة 1999 جنح الدقي، بوصف: أنه في يوم 17/5/1999، بدائرة قسم الدقي، قذف في حق المدعى عليه الأخير، المكلف في مهمة رسمية ليكون طبيب الاتحاد المصري لكرة اليد، وذلك بسبب أداء المهمة المكلف بها، وكان ذلك بطريق النشر، بأن أسند إليه واقعة لو صحت لأوجبت عقابه، واحتقاره عند أهل وطنه. وطلبت النيابة العامة عقابه بالمواد (171 و302 و303 و307) من قانون العقوبات، والمادتين (21 و22) من القانون رقم 96 لسنة 1996 بشأن تنظيم الصحافة، وطلب المدعى عليه الأخير الحكم بإلزام المتهم بأن يؤدي إليه مبلغ 501 جنيه، على سبيل التعويض المدني المؤقت. وفي أثناء نظر الدعوى، تدخل المدعي، بصفته رئيس مجلس إدارة جريدة الوفد، والمسئول عن الحقوق المدنية. وبجلسة 26/12/2000، قضت المحكمة بعدم اختصاصها نوعيًّا بنظر الدعويين الجنائية والمدنية؛ فأحالت النيابة العامة المتهم إلى محكمة جنايات الجيزة. وفي أثناء نظر الدعوى بجلسة 2/1/2001، دفع المدعي بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة (302) من قانون العقوبات، في شأن العبارة المضافة إليها بموجب القانون رقم 93 لسنة 1995، من أنه "ولا يغني عن ذلك اعتقاده صحة هذا الفعل". وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع، وصرحت للمدعي باتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية؛ فقد أقام الدعوى المعروضة.

وحيث إن الفقرة الثانية من المادة (302) من قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1937، المعدلة بالمادة الأولى من القانون رقم 93 لسنة 1995، تنص على أنه "ومع ذلك فالطعن في أعمال موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة لا يدخل تحت حكم الفقرة السابقة إذا حصل بسلامة نية وكان لا يتعدى أعمال الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة، وبشرط أن يثبت مرتكب الجريمة حقيقة كل فعل أسنده إليه، ولا يغني عن ذلك اعتقاده صحة هذا الفعل".

وتنص الفقرة ذاتها بعد أن استبدل بها نص المادة الثالثة من القانون رقم 147 لسنة 2006 على أنه "ومع ذلك فالطعن في أعمال موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة لا يدخل تحت حكم الفقرة السابقة إذا حصل بسلامة نية وكان لا يتعدى أعمال الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة، وبشرط أن يثبت المتهم حقيقة كل فعل أسنده إلى المجني عليه، ولسلطة التحقيق أو المحكمة، بحسب الأحوال، أن تأمر بإلزام الجهات الإدارية بتقديم ما لديها من أوراق أو مستندات معززة لما يقدمه المتهم من أدلة لإثبات حقيقة تلك الأفعال".

وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية، وليس من معطياتها النظرية، أو تصوراتها المجردة، وهو كذلك يقيد مباشرتها لولايتها في شأن هذه الخصومة، فلا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي. ويتحدد مفهوم هذا الشرط باجتماع عنصرين، أولهما: أن يقيم المدعي -وفى حدود الصفة التي اختصم بها النص المطعون عليه- الدليل على أن ضررًا واقعيًّا -اقتصاديًّا أو غيره- قد لحق به، سواء أكان الضرر الذي يتهدده وشيكًا أم كان قد وقع فعلًا. ويتعين دومًا أن يكون هذا الضرر مباشرًا، منفصلًا عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور، مستقلًّا بالعناصر التي يقوم عليها، ممكنًا تصوره ومواجهته بالترضية القضائية تسوية لآثاره. ثانيهما: أن يكون هذا الضرر عائدًا إلى النص المطعون فيه، وليس ضررًا متوهمًا أو منتحلًا أو مجهلًا، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلًا على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دلَّ ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة؛ ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.

وحيث إن من المقرر أيضًا في قضاء هذه المحكمة أنه لا يكفي توافر شرط المصلحة عند رفع الدعوى الدستورية، وإنما يتعين أن تظل هذه المصلحة قائمة حتى الفصل فيها، فإذا زالت المصلحة بعد رفع الدعوى الدستورية، وقبل الفصل فيها، فلا سبيل للتطرق إلى موضوعها.

وحيث إن نص الفقرة الثانية من المادة (302) من قانون العقوبات، بعد أن استبدل به نص المادة الثالثة من القانون رقم 147 لسنة 2006، قد انتظم سببًا لإباحة فعل كل من يطعن في أعمال موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة، وحدده في أن يكون فعله قد حصل بسلامة نية ولا يتعدى أعمال الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة، وأن يثبت المتهم حقيقة كل فعل أسنده إلى المجني عليه، وناط بسلطة التحقيق أو المحكمة -بحسب الأحوال– أن تلزم الجهات الإدارية بتقديم ما لديها من أوراق أو مستندات معززة لما يقدمه المتهم لإثبات حقيقة تلك الأفعال.

وحيث إن المادة (32) من قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، الصادر بالقانون رقم 180 لسنة 2018، تنص على أنه "لا يعاقب الصحفي أو الإعلامي جنائيًّا على الطعن في أعمال موظف عام، أو شخص ذي صفة نيابية عامة، أو مكلف بخدمة عامة بطريق النشر أو البث إلا إذا ثبت أن النشر أو البث كان بسوء نية، أو لا أساس له من الصحة، أو كان عديم الصلة بأعمال الوظيفة أو الصفة النيابية أو الخدمة العامة". ولما كان مفاد هذا النص ومقتضاه أن المشرع قد خص الصحفي أو الإعلامي بسبب لإباحة طعنه في أعمال موظف عام، أو شخص ذي صفة نيابية عامة، أو مكلف بخدمة عامة، يغاير في نطاقه وحدوده سبب الإباحة المنصوص عليه في الفقرة الثانية من المادة (302) من قانون العقوبات، المستبدل بها نص المادة الثالثة من القانون رقم 147 لسنة 2006؛ ذلك أنه لم يكلف الصحفي أو الإعلامي، في حال الطعن في أعمال الفئات الثلاث المار بيانها، بإثبات سلامة نيته وعدم تعدي الطعن إلى غير أعمال الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة، وإثبات حقيقة كل فعل أسنده إلى المجني عليه، وإنما ناط بسلطة التحقيق أو المحكمة، بحسب الأحوال، أن تثبت طبقًا للقواعد العامة للإثبات في المواد الجنائية أن الطعن في أعمال أي من الفئات الثلاث، الذي يتم بطريق النشر أو البث، كان بسوء نية، أو لا أساس له من الصحة، أو كان عديم الصلة بأعمال الوظيفة أو الصفة النيابية أو الخدمة العامة، بما مؤداه أن المتهم في الدعوى الجنائية –بصفته صحفيًّا– لم يعد اعتبارًا من تاريخ العمل بالقانون رقم 180 لسنة 2018 الفائت ذكره، مخاطبًا بنص الفقرة الثانية من المادة (302) من قانون العقوبات، المطعون فيه.

حيث كان ما تقدم، وكان للمسئول عن الحقوق المدنية التمسك بالدفوع ذاتها التي يتمسك بها المتهم في الدعوى الجنائية لدفع المسئولية الجنائية عنه، بحسبان انتفاء المسئولية الجنائية عن المتهم ينعكس أثره بالتبعية على المسئولية المواجه بها المسئول عن الحقوق المدنية؛ ومن ثم فإن المصلحة الشخصية المباشرة للمدعي، بصفته مسئولًا عن الحقوق المدنية، في الطعن على نص الفقرة الثانية من المادة (302) من قانون العقوبات، بعد أن استبدل به نص المادة الثالثة من القانون رقم 147 لسنة 2006، قد زالت بصدور القانون رقم 180 لسنة 2018 بشأن تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام على النحو السالف بيانه، مما لزامه القضاء بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات.

الدعوى رقم 17 لسنة 27 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 6 / 12 / 2025

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السادس من ديسمبر سنة 2025م، الموافق الخامس عشر من جمادى الآخرة سنة 1447ه.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وصلاح محمد الرويني ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 17 لسنة 27 قضائية "دستورية"

المقامة من

عبد الفتاح أحمد سليم

ضد

1- رئيس الجمهورية

2- وزير القوى العاملة والهجرة

3- رئيس مجلس إدارة الاتحاد العام لنقابات عمال مصر

----------------

الإجراءات

بتاريخ السادس عشر من يناير سنة 2005، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية نص المادتين (11 و12) من قرار وزير القوى العاملة والهجرة رقم 148 لسنة 2001 بشأن إجراءات الترشيح والانتخاب لتشكيلات المنظمات النقابية العمالية.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.

كما قدم الاتحاد العام لنقابات عمال مصر مذكرة، طلب فيها الحكم برفض الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها، أعقبته بتقرير تكميلي، بعد أن أعادت المحكمة الدعوى إليها لاستكمال التحضير.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم، أصليًّا: بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، واحتياطيًّا: بعدم قبولها لانتفاء المصلحة، وعلى سبيل الاحتياط: برفضها، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

--------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - في أن المدعي كان قد أقام الدعوى التي آل قيدها أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية برقم 700 لسنة 2004 مدني كلي، طالبًا الحكم ببطلان انتخابات مجلس إدارة اللجنة النقابية بشركة النصر لصناعة المطروقات، والتعويض عن الأضرار المادية والأدبية من جراء هذا البطلان. وقال شرحًا لدعواه إنه من العاملين بالشركة المذكورة، وكان من المرشحين لعضوية مجلس إدارة اللجنة النقابية بالشركة في الانتخابات التي جرت يوم 23/10/2001، وإذ شابها البطلان لإجرائها بالمخالفة لحكم المادة (41) من قانون النقابات العمالية الصادر بالقانون رقم 35 لسنة 1976؛ فكانت دعواه الموضوعية. وبجلسة 18/10/2004، دفع المدعي بعدم دستورية نص المادتين (11 و12) من قرار وزير القوى العاملة والهجرة رقم 148 لسنة 2001، لمخالفتهما أحكام المواد (47 و54 و55 و62 و86 و144) من دستور سنة 1971. وإذ قدَّرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت للمدعي باتخاذ إجراءات رفع الدعوى الدستورية؛ فأقام دعواه المعروضة.

وحيث إن المادة (41) من قانون النقابات العمالية الصادر بالقانون رقم 35 لسنة 1976، المستبدل بها المادة الأولى من القانون رقم 12 لسنة 1995 -قبل إلغائه بالمادة الأولى من القانون رقم 213 لسنة 2017 بإصدار قانون المنظمات النقابية العمالية وحماية حق التنظيم النقابي- تنص على أن "مدة الدورة النقابية لمستويات المنظمات النقابية خمس سنوات ميلادية تبدأ من تاريخ نشر نتيجة انتخاب مجالس إدارة المنظمات النقابية بكافة مستوياتها في الوقائع المصرية.

ويجب إجراء الانتخابات لتجديد هذه المجالس بالاقتراع السري المباشر خلال الستين يومًا الأخيرة من الدورة النقابية على الأكثر، ويراعى توحيد مواعيد إجراء الانتخابات بالنسبة لكل مستوى من مستويات البنيان النقابي ويتم الترشيح والانتخاب تحت إشراف لجان يرأسها أعضاء من الهيئات القضائية بدرجة قاض أو ما يعادلها على الأقل يرشحهم وزير العدل بناء على طلب الوزير المختص.

وتحدد مواعيد وإجراءات الترشيح والانتخابات لمجالس إدارة المنظمات النقابية بقرار يصدر من الوزير المختص بعد موافقة الاتحاد العام لنقابات العمال".

وحيث إنه تنفيذًا للنص المتقدم، أصدر وزير القوى العاملة والهجرة القرار رقم 148 لسنة 2001 –الذى أُلغي فيما بعد بالقرار رقم 296 لسنة 2006– ونص في المادة (11) منه على أن "تحدد المديرية التي في دائرتها مقر اللجنة النقابية موعد الانتخاب في حدود البرنامج الزمني وتخطر به المديريات التي تقع في دائرتها فروع لهذه اللجنة"، كما نصت المادة (12) من ذلك القرار على أن "تشكل لجنة الانتخاب الفرعية برئاسة أحد العاملين بوزارة القوى العاملة والهجرة أو مديرياتها الإقليمية وعضوين يختارهما الرئيس من بين أعضاء الجمعية العمومية".

وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن البحث في اختصاصها بنظر الدعوى سابق بالضرورة على الخوض في شرائط قبولها، أو الفصل في موضوعها، وتواجهه المحكمة من تلقاء نفسها، وكانت هيئة قضايا الدولة قد دفعت في أثناء نظر الدعوى بعدم اختصاص المحكمة بنظرها؛ لكون القرار المطعون فيه مجرد قرار تنفيذي لا يتضمن قواعد عامة مجردة تسبغ عليه وصف القرار اللائحي الذي تختص المحكمة الدستورية العليا بالرقابة على دستوريته.

وحيث إن هذا الدفع غير سديد؛ ذلك أن النصين المطعون فيهما تضمنا أحكامًا موضوعية تتصل بكيفية إجراء الانتخابات وتحديد مواعيدها، والإشراف عليها، هي في حقيقتها أحكام تنظيمية تتسم بالعموم والتجريد، الذي يسبغ عليها الطابع اللائحي، ويخضعها للرقابة الدستورية التي تتولاها هذه المحكمة، مما يتعين معه رفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى.

وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية، وفي الحدود التي تقدر فيها محكمة الموضوع جديته، كما أنه يشترط لقبول الدعوى الدستورية توافر المصلحة فيها، ومناطها أن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازمًا للفصل في الطلبات المثارة في النزاع الموضوعي المرتبطة بهذه المسألة دون أن تتعداها. متى كان ذلك، وكان مبنى النزاع الموضوعي طلب الحكم ببطلان انتخابات مجلس إدارة اللجنة النقابية بالشركة التي يعمل بها المدعي، والتعويض عن الضرر المادي والأدبي الذي أصابه جراء هذا البطلان، بوصفه من بين المرشحين لعضوية اللجنة النقابية بالشركة، ولم يكن من بين الفائزين بها؛ لما شاب العملية الانتخابية من بطلان، ناعيًا على النصين المطعون فيهما مخالفتهما الدستور، على سند من أن أولهما -المادة (11) من القرار الوزاري رقم 148 لسنة 2001 المشار إليه- قد ناط بمديرية القوى العاملة تحديد مواعيد وإجراءات الترشيح والانتخابات، وهو ما يتعارض ونص الفقرة الأخيرة من المادة (41) من قانون النقابات العمالية الصادر بالقانون رقم 35 لسنة 1976، التي عهدت بهذا الاختصاص إلى وزير القوى العاملة، ولم تسمح له بالتفويض فيه، ومن ثمَّ يكون قد خرج على نص المادة (144) من دستور سنة 1971، كما أن ثانيهما -المادة (12) من القرار ذاته- قد استبعد العنصر القضائي من تشكيل لجان انتخابات مجالس إدارات المنظمات النقابية، بالمخالفة لنص الفقرة الرابعة من المادة (41) من قانون النقابات العمالية المشار إليه، التي أوجبت أن تتم إجراءات الترشيح والانتخاب تحت إشراف لجنة يرأسها أحد أعضاء الهيئات القضائية بدرجة قاض أو ما يعادلها على الأقل، وأدخل نص القرار المشار إليه تعديلًا على نص القانون، خروجًا على ضوابط الاختصاص الدستورية، وذلك كله بالمخالفة لأحكام المواد (47 و54 و55 و62 و86 و144) من دستور سنة 1971، وكان الفصل في دستورية نص المادتين (11 و12) من القرار الوزاري رقم 148 لسنة 2001 المشار إليه، يرتب أثرًا مباشرًا وانعكاسًا أكيدًا على الطلبات في الدعوى الموضوعية، وقضاء محكمة الموضوع بشأنها؛ الأمر الذي يتوافر معه للمدعي مصلحة شخصية ومباشرة في الفصل في دستوريتهما، فيما تضمنتاه من أحكام اتصلت بسلطة تحديد مواعيد الانتخاب، وكيفية تشكيل اللجان التي تُجرى أمامها، ويتحدد بهما معًا نطاق الدعوى المعروضة، ويكون الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة جديرًا بالالتفات عنه.

ولا ينال من توافر شرط المصلحة في الدعوى المعروضة إلغاء قرار وزير القوى العاملة والهجرة رقم 148 لسنة 2001 –المشتمل على النصين المطعون فيهما– بموجب القرار الوزاري رقم 296 لسنة 2006؛ ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأصل في القاعدة القانونية هو سريانها اعتبارًا من تاريخ العمل بها على الوقائع التي تتم في ظلها، وحتى إلغائها، فإذا أحل المشرع محلها قاعدة جديدة تعين تطبيقها اعتبارًا من تاريخ نفاذها، وإهمال القاعدة القديمة من تاريخ إلغائها، وبذلك يتحدد مجال كل من القاعدتين من حيث الزمان، فما نشأ مكتملًا من المراكز القانونية –وجودًا وأثرًا- في ظل القاعدة القانونية القديمة، يظل محكومًا بها وحدها. متى كان ذلك، وكانت إجراءات الانتخاب التي كان المدعي مرشحًا فيها وإعلان نتيجتها قد تمت وفقًا لأحكام قرار وزير القوى العاملة والهجرة رقم 148 لسنة 2001 المشار إليه، ومن ثم يكون نص المادتين (11 و12) من ذلك القرار هما محل الرقابة الدستورية التي تضطلع بها هذه المحكمة في الدعوى المعروضة.

وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مخالفة نص في قانون لقانون آخر، وإن كانت لا تشكل في ذاتها خروجًا على أحكام الدستور المنوط بهذه المحكمة صونها وحمايتها، فإن ذلك لا يستطيل إلى حالة إذا ما كانت تلك المخالفة تشكل إخلالًا بأحد المبادئ الدستورية التي تختص هذه المحكمة بحمايتها والذود عنها. متى كان ذلك، وكانت المناعي التي أثارها المدعي بشأن نص المادتين (11 و12) من القرار المطعون فيه لم تقتصر على بيان تعارضها مع أحكام مناظرة، وردت في قانون النقابات العمالية الصادر بالقانون رقم 35 لسنة 1976، وإنما نسب إليها –على ما سلف بيانه– مآخذ تتعلق بعوار دستوري؛ الأمر الذي يتوافر معه مناط الرقابة على دستورية النصين المطعون فيهما.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن حمايتها للدستور إنما تنصرف إلى الدستور القائم، إلا أنه إذا كان هذا الدستور ليس ذا أثر رجعى، فإنه يتعين إعمال أحكام الدستور السابق الذي صدر التشريع المطعون عليه في ظل العمل بأحكامه، ما دام هذا التشريع قد عمل بمقتضاه إلى أن تم إلغاؤه، أو استبدال نص آخر به خلال مدة سريان ذلك الدستور. متى كان ذلك، وكان القرار المطعون فيه قد أُلغي بموجب قرار وزير القوى العاملة والهجرة رقم 296 لسنة 2006، قبل نفاذ الدستور القائم الصادر بتاريخ 18 يناير سنة 2014؛ ومن ثم فإنه يتعين الاحتكام بشأنه إلى ما ورد بدستور سنة 1971، الذي صدر القرار المشتمل على النصين محل الطعن وأُلغي في ظل العمل بأحكامه.

وحيث إن المادة (144) من دستور سنة 1971 كانت تنص على أن "يصدر رئيس الجمهورية اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين، بما ليس فيه تعديل أو تعطيل لها أو إعفاء من تنفيذها، وله أن يفوض غيره في إصدارها، ويجوز أن يعين القانون من يصدر القرارات اللازمة لتنفيذه".

وحيث إن الأصل في اللوائح التنفيذية التي تصدر وفقًا لنص المادة (144) من دستور سنة 1971 – كما هو شأن القرار المطعون فيه– أنها تُفصّل ما ورد إجمالًا من النصوص القانونية، بما ليس فيه تعديل أو تعطيل لها أو إعفاء من تنفيذها؛ إذ إن ما تتغياه اللائحة التنفيذية للقانون يتعين أن ينحصر في وضع القواعد اللازمة لتنفيذه، دون أن تنطوي على تعديل أو إلغاء أو تعطيل لنصوصه. لما كان ذلك، وكان المشرع قد أوجب بنص المادة (41) من قانون النقابات العمالية الصادر بالقانون رقم 35 لسنة 1976 أن يكون تحديد مواعيد وإجراءات الترشيح للانتخابات بقرار من الوزير المختص -وزير القوى العاملة والهجرة- بعد موافقة الاتحاد العام لنقابات العمال، ولم يسمح له بتفويض غيره في هذا الاختصاص؛ وهو ما يتطلب أن يباشر الوزير المختص هذا الاختصاص بنفسه دون أن يعهد به إلى غيره، كما أوجبت المادة ذاتها أن يتم الترشيح والانتخاب لمجالس إدارة المنظمات النقابية بالاقتراع السرى المباشر تحت إشراف لجان يرأسها أعضاء من الهيئات القضائية بدرجة قاض أو ما يعادلها على الأقل، يرشحهم وزير العدل بناء على طلب الوزير المختص، ولما كانت عبارة "لجان يرأسها أعضاء من هيئات قضائية" تفيد العموم والشمول، وكان من الأصول المسلمة أن العام يبقى على عمومه ما لم يخصص، فإن مؤدى ذلك ولازمه أن رئاسة أعضاء الهيئات القضائية للجان الترشيح والانتخاب لمجالس إدارة المنظمات النقابية إنما تشمل اللجان الفرعية والعامة على سواء.

وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت أحكام المادتين (11 و12) من قرار وزير القوى العاملة والهجرة رقم 148 لسنة 2001 قد تضمنت مخالفة لأحكام المادة (41) من قانون النقابات العمالية رقم 35 لسنة 1976؛ إذ بموجب أولاهما تسلب الوزير من الاختصاص الذي عُهِد به إليه بموجب نص المادة (41) من هذا القانون في شأن تحديد مواعيد وإجراءات الانتخابات؛ بأن عهد بها –دون تفويض من القانون– إلى مديرية القوى العاملة والهجرة التي يقع في دائرتها مقر اللجنة النقابية، كما افتأت بموجب ثانيتهما على نص تلك المادة، معدلًا لأحكامه؛ بأن عهد برئاسة اللجان الفرعية للانتخابات لأحد العاملين بوزارة القوى العاملة، وبذلك يكون النصان المطعون فيهما قد تضمنا تعديلًا لأحكام المادة (41) من قانون النقابات العمالية الصادر بالقانون رقم 35 لسنة 1976، وتعطيلًا لها، بما يبعدها عن الغاية من تقريرها، ويفرغها من مضمونها، فتغولا بذلك على اختصاص السلطة التشريعية، وتجاوزا النطاق المحدد دستوريًّا للوائح التنفيذية للقوانين؛ الأمر الذى يصمهما بعيب مخالفة المادتين (86 و144) من دستور سنة 1971

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية نص المادتين (11 و12) من قرار وزير القوى العاملة والهجرة رقم 148 لسنة 2001 بشأن إجراءات الترشيح والانتخاب لتشكيلات المنظمات النقابية العمالية، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

السبت، 27 ديسمبر 2025

الطعن 160 لسنة 2025 تمييز دبي عمالي جلسة 16 / 12 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 16-12-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 160 لسنة 2025 طعن عمالي

طاعن:
ا. ا. ا. ش. ذ. م. م.

مطعون ضده:
ن. س. م. ن.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/839 استئناف عمالي بتاريخ 15-10-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذى أعده وتلاه القاضي المقرر/ أحمد إبراهيم سليمان النجار وبعد المداولة 
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل فى أن المدعية (المشاريع الطبية العربية) قد أقامت الدعوى رقم 938 لسنة 2025 عمال جزئى امام محكمة دبى الابتدائية مُختصمة فيها المدعـى عليها (نرمين سامى محمد نعيم) بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدى لها مبلغً 500000 درهــم تعويضاً عن الاخلال بشرط عدم المُنافسة والفوائد القانونية بواقع 9% من تاريخ المُطالبة وحتى تمام السداد وإلزامها ب ا لرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة . على سند إنه بموجب عقد عمل محدد المدة التحقت المدعــى عليها بالعمـل لد يها بتاريخ 12/7/2024 وأنهت المدعى عليها عقد العمل بتاريخ 31/12/2024 وانتقلت للعمل بشركة مُنافسة بعد استلامها لكافة مستحقاتهــا والتزامها بعدم العمل لدى شركة منافسة لمدة عامين الا أنها التحقت بالشركة المنافسة المشار اليها فضلاً عن قيامها بإفشاء أسرار الشركة المتعلقة بعملائها لصالح الشركة المُنافسة إذ زودتها بقاعدة بيانات العملاء ومن ثم فقد اقامت الدعوى بالطلبات ســـالفـــة الـــبيــــان . وفى 22/7/2025 حكمت المحكمة حضورياً : برفـــــض الدعـــــوى وألزمت المدعية بالمصـروفــات . استأنفت المدعية هذا الحكم بالاستئناف رقم 839 لسنة 2025 عمالى وبتاريخ 15/10/2025 قضت المحكمة (في غرفة مشورة) بقبول الاستئناف شكلاً وبرفضه موضوعا وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفة بالرسوم والمصروفات ومبلغ خمسمائة درهم مقابل اتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين طعنت المدعية فى هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة اودعت مكتب ادارة الدعوى فى 12/11/2025 طلبت فيها نقضه وقدم محامى المطعون ضدها مذكرة بدفاعها طلبت فيها رفض الطعن 
وحيث إن الطعن استوفى اوضاعه الشكلية 
وحيث إن الطعن اقيم على ثلاثة اسباب تنعى بها الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون ومخالفته والفساد فى الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والقصور فى التسبيب ذلك أنها قدمت امام محكمة الموضوع مستندات مؤثرة فى الدعوى وهى اتفاقية الخدمات المؤرخة ا/8/2024 و تحدد حقوق والتزامات كل طرف إذ نصت على أن شركة "تيوكساينميا" تعين موظفين رئيسيين (من بينهم المطعون ضدها) للعمل لصالح الطاعنة وتحت إشرافها المباشر . ولها حق الاشراف والتفتيش على اعمال هؤلاء الموظفين وتدقيق حسابات الطاعنة بما يعنى أنها صاحبة العمل الفعلية وليست مجرد وسيط أو واجهة لشركة تيوكساينميا وقدمت الدليل على أنه حاق بها ضرر تمثل ذلك فى جداول توضح انخفاض حاد فى مبيعاتها متزامنا مع انتقال المطعون ضدها وقدمت عقد اعارة العمالة المؤرخ 1/1/2025 إلى الشركة الجديدة ولم ترد المحكمة على طلب احالة الدعوى للتحقيق وندب خبير فنى لفحص السجلات والبيانات لدى الأطراف الثلاثة (الطاعنة، والمطعون ضدها، والشركة المنافسة) و وقع الحكم المطعون فيه في تناقض صارخ حينما اعتبر أن المطعون ضدها كانت تابعة لشركة "تيوكساينميا" وأن الأسرار والعملاء يخصونها، وفي نفس الوقت تجاهل حقيقة وجود عقد عمل مسجل وموثق بين الطاعنة والمطعون ضدها وخالف الحكم المطعون فيه الثابت بالأوراق حين قرر وجود "اختلاف في النشاط" بين الطاعنة والشركة التي انتقلت إليها المطعون ضدها فى حين أن رخصة الشركة الحديثة للأدوية" التي قدمتها الطاعنة، تثبت تطابق النشاطين بشكل كامل . إذ ورد بالرخصة أن انشطة الشركة تشمل ?تركيب وصيانة المعدات والأجهزة الطبية والمعملية وإصلاحها. ?تجارة الكيماويات الدوائية بالجملة. ?تجارة الأدوية الطبية بالجملة. ?تجارة الأدوات والمستلزمات الطبية العلاجية والجراحية بالجملة . وهذه الأنشطة هي بالضبط نفس الأنشطة التي تمارسها الطاعنة طبقا لرخصتها واغفل الحكم القرائن القضائية التى كان يتعين على المحكمة أن تأخذها فى الاعتبار وهى 1. قرينة التخطيط المسبق: الانتقال في اليوم التالي مباشرة لانتهاء العقد 2. قرينة انتقال العملاء: انخفاض المبيعات بالتزامن مع انتقال المطعون ضدها 3. قرينة إفشاء الأسرار 4. قرينة سوء النية وأن معيار الضرورة الذى فسره الحكم المطعون فيه ? خطأ - معيار مرن ونسبى يختلف من حالة لأخرى ويشترط أن يكون العمل يسمح بمعرفة العملاء أو الاطلاع على الأسرار وقد اسس الحكم المطعون فيه قضاءه بإبطال شرط عدم المنافسة على أن الشرط يشمل ثلاث امارات فى حين أن المشرع لم يضع حدا اقصى لعدد الامارات التى يشملها الشرط وأن تحديد المدة بسنتين يجعل المدة طويلة كما اغفل الحكم المطعون فيه ضرورة وجود مصلحة جدية ومشروعة بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه 
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه يشترط ان تكون هناك مصلحة جدية لصاحب العمل في اشتراط عدم المنافسة وذلك بأن يكون العمل الموكول للعامل يتيح له معرفة عملاء صاحب العمل أو الاطلاع على اسرار اعماله وان يكون المنع من المنافسة نسبيا بأن يكون مقيدا بالزمان والمكان ونوع العمل وبالقدر الذى يحقق لصاحب العمل مصلحة مشروعه ذلك أن المنع من المنافسة المطلق فيه اهدار كامل لحرية العامل وان استخلاص توافر الشروط المذكورة وإخلال العامل بشرط المنافسة هي من سلطة محكمة الموضوع متى كان استخلاصها سائغا مستمدا مما له أصل ثابت في الأوراق ومن ثم إذا خلا الشرط من تحديد للمكان أو الزمان فإنه يقع غير صحيح فلا يمكن أن يقع المنع مطلقا دون تحديد مدة معينة أو أن يتسع المكان لطول البلاد وعرضها أو أن يخلو من تحديد المكان أصلا إذ يكون في هذه الحالة مخالفا لنص المادة 127 المشار إليها لتجاوزه حماية المصالح المشروعة لصاحب العمل ويقع باطلا عملا بنص المادة السابعة من قانون تنظيم علاقات العمل والتي جرى نصها على أنه يقع باطلا كل شرط يخالف أحكام هذا القانون والمقرر أ ن استخلاص علاقة العمل بين الطرفــين بعناصرهـــا وتحديد التاريخ الحقيقى لبداية ونهاية عقد العمل وترتيب آثارها هو من مسائل الواقع التى تستقل بتقديرهــا محكمة الموضوع بما لها من سلطة تحصيل فهم الواقع فى الدعــوى وتقدير أدلتها وتفسير الاتفاقات وسائر المحررات بما تراه أوفى إلى نية عاقديهـا وأصحاب الشأن منها وحسبهـا أن تُقيـم قضاءهــا على أسباب سائغة كافية لحمله ومن المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة في تقدير الأدلة والقرائن القضائية، ولا تتدخل محكمة التمييز بشأن ما تستنبطه منها طالما كان استنباطها سائغًا، وأن المجادلة فيما يستشف من الأدلة والقرائن القضائية بغية الوصول إلى نتيجة أخرى لا يعدو أن يكون مجرد جدل موضوعي لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه قد قضى برفض الدعوى على ما اورده فى اسبابه " وكانت المدعية تُطالب بالتعويض عن إخلال المدعـى عليها بشرط عدم المنافسة ، ولما كان ذلك وكانت المدعية لم تُبين عما إذا كان قد لحقها أضرار لإخلال المدعــى عليها بشرط عدم المنافسة من عدمه وماهية تلك الأضرار فضلاً عن خلو الأوراق من ثمة دليل على ثبـــوت الضرر المُوجب للتعويض وهو أحد الشروط المُقررة قانوناً لاستحقاق التعويض ، ومن ثم تكون تلك الدعــــوى على غـــير ســند صحيـح من الواقــع والقانــــون وتقضــــى المحكمـــة برفضهــــــا واضاف الحكم المطعون فيه إلى ذلك قوله " انه حتى وبافتراض وجود شرط عدم المنافسة المتضمن في كتاب تسوية مستحقات المستأنف ضدها فإن هذه المحكمة وباستعراضها الشرط المذكور تجده تضمن تعهد المستأنف ضدها بعدم العمل في امارات (دبي وأبو ظبي والشارقة) لمدة سنتين بعد إنهاء العقد وذلك في أي شركة تعمل في ذات نشاط المستأنفة دون تحديد نوع العمل الممنوعة من ممارسته ومن ثم فان الشرط اتسم بالتعسف إذ جعل المنع ممتدا إلي ثلاث من اكبر إمارات الدولة وفي ذلك تزيد وإعتساف لحقوق المستأنف ضدها في حقها المشروع في ممارسة العمل و الكسب من كد يدها كي تقيم أودها وأود من تعول ، و خلت أوراق الدعوي مما يفيد المصالح المشروعة للمستأنفة من منع المستأنف ضدها من العمل في مشروع منافس في طول امارات ثلاث وعرضها , وإذ كان القانون قد أوجب قصر الاتفاق على شرط عدم المنافسة من حيث الزمان والمكان ونوع العمل على القدر الضروري لحماية مصالح صاحب العمل المشروعة وألا يتعدى ذلك الى الاضرار بالعامل وحرمانه من التكسب والبين من شرط عدم المنافسة موضوع النظر قد خالف قصد المشرع والأعراف التي استقرت عليها اسواق العمل ولا تقره قواعد العدالة والإنصاف وأخذا بما تقدم فإن الشرط يكون قد وقع باطلا لتجاوزه مصالح رب العمل المشروعة ويتعين عدم إعمال أثره وحتي - وبافتراض مشروعية شرط عدم المنافسة الوارد بعقد . العمل المبرم بين طرفي الدعوى وان المستأنف ضدها قد اخلّت بالشرط المذكور بالتحاقها بجهة منافسة قبل انقضاء اجل شرط عدم المنافسة وحتى بافتراض ما تقدم فان ذلك بمجرده ليس كافيا للحكم للمستأنفة بالتعويض كون الثابت من الاتفاقية المؤرخة 01/08/2024 المبرمة بين الشركة المستأنفة والشركة المسماة (تيوكسان) تحت مسمي (اتفاقية خدمات) والتي تسري حتى 31/12/2024 الثابت منها اتفاق الشركتين أن تتولي المستأنفة توزيع منتجات شركة تيوكسان وقد تضمن ملحق الاتفاقية المذكورة موافقة المستأنفة على تعيين المستأنف ضدها وآخرين كموظفين رئيسيين لتقديم الخدمات والاشراف على فريق المبيعات ...إلخ، وثابت من نصوص الاتفاقية المذكورة انها جعلت لشركة (تيوكسان)عبر موظفيها الرئيسيين ومنهم المستأنفة ضدها جعلت لها حق الاطلاع وتدقيق حسابات ودفاتر وسجلات المستأنفة بل وتفتيش منشأتها على أن تلتزم المستأنفة بالتعاون الكامل مع شركة (تيوكسان) في هذا الخصوص الامر الذى يستفاد منه موافقة المستأنفة على أن تطلع شركة (تيوكسان)عن طريق المستأنف ضدها وغيرها من الموظفين الرئيسيين المشار اليهم بالاتفاقية - على كافة ما يتعلق بما تضمنته اتفاقية الخدمات من اعمال .. الامر الذى تطمئن معه هذه المحكمة أن المستأنف ضدها - كأحد الموظفين الرئيسيين الذى عينتهم شركة (تيوكسان ) - كان عملها محصورا ومقتصرا على الإشراف على بيع وتوزيع منتجات الشركة المذكورة عبر المستأنفة فحسب ولا صلة لها بأسرار او عملاء الشركة المستأنفة فإن كانت قد اطلعت علي ثمة اسرار فإن تلك الأسرار في واقع الامر هي خاصة بشركة (تيوكسان) التي الحقتها بالعمل لدى المستأنفة .. والثابت من الاوراق كذلك أن علاقة المستأنف ضدها بالمستأنفة قد انتهت بانقضاء اجل (اتفاقية خدمات) المبرمة بين المستأنفة وشركة (تيوكسان) والثابت أن الشركة الأخيرة هي من قامت بالحاق المستأنف ضدها بمنشأة أخري (الشركة الحديثة للأدوية ش.ذ.م.م) لتباشر ذات عملها كموظف رئيسي لتقوم بالإشراف على بيع وتوزيع منتجات شركة (تيوكسان) لدي (الشركة الحديثة للأدوية ش.ذ.م.م) وتبعا لذلك ينتفي القول بأن المستأنفة ضدها كانت مطلعة على اسرار المستأنفة ولا تتوافر في الوقائع اركان المنافسة غير المشروعة في حق المستأنف ضدها من (خطأ وضرر وعلاقة سببية تربط بينهما) وتضحى مطالبة المستأنفة بالتعويض بلا سند جديرة بالرفض وإذ خلص الحكم المستأنف الى ذات النتيجة فلا يسع هذه المحكمة الا وأن تقضى برفض الاستئناف وتأييد الحكم " وكان هذا الذى اورده الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم الابتدائى سائغا وكافيا لحمل قضائه وفى نطاق السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع ولا عليها إن لم ترد على طلبى الاحالة للتحقيق وندب خببير باعتبار أن اوراق الدعوى كافية لتكوين عقيدتها ومن ثم فإن النعى عليه بما سلف هو جدل فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره 
وحيث إن لما تقدم يتعين رفض الطعن 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن والزمت الطاعنة بالمصروفات ومبلغ خمسمائة درهم مقابل اتعاب المحاماة ومصادرة التأمين

الطعن 157 لسنة 2025 تمييز دبي عمالي جلسة 23 / 12 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 23-12-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 157 لسنة2025 طعن عمالي

طاعن:
ب. ب. ل. ش.

مطعون ضده:
م. ن. م. م. ع.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/346 استئناف عمالي بتاريخ 23-10-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / عمر الهادي معالي وبعد المداولة. 
حيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنة الدعوى رقم 52 لسنة 2024 عمالي كلي ــ وذلك بعد إحالة شكواه من وزارة الموارد البشرية والتوطين لتعذر تسوية النزاع وديًا ــ بطلب الحكم بإلزامها أن تؤدي إليه مبلغ 1,181,542 درهم قيمة مستحقاته العمالية وتذكرة عودة لموطنه بقيمة 7,000 درهم، وقال بيانًا لذلك إنه بموجب عقد عمل محدد المدة التحق بالعمل لدى الطاعنة بتاريخ 1/4/2021 براتب شهري إجمالي مبلغ 18.000 درهم وأساسي مبلغ 10.800 درهم، وقد أنهت الطاعنة خدماته بدون مبرر مشروع بتاريخ 14/11/2024، وامتنعت عن سداد مستحقاته وتمثل ما تأخر من أجره ومقابل عمله أيام العطلات الأسبوعية وساعات عمله الإضافية ورصيد إجازاته السنوية ومكافأة نهاية الخدمة وبدل مدة الإنذار وتذكرة عودته لبلده والتعويض عن فصله التعسفي وبدل تذاكر سفر سنوية عن آخر سنتين، ومن ثم أقام الدعوى. وجهت الطاعنة دعوى متقابلة ضد المطعون ضده بطلب الحكم بإلزامه أن يؤدي إليها مبلغ 60.492.77 درهمًا مقابل بدل الإنذار لتركه العمل بإرادته دون سابق إنذار، وقيمة المعدات التي بحوزته وامتنع عن ردها. وبتاريخ 17/3/2025 حكمت المحكمة في الدعوى الأصلية : بإلزام الطاعنة أن تؤدى إلى المطعون ضده مبلغ 35.940 درهم ورفضت ما عدا ذلك من طلبات، و في الدعوى المتقابلة : بإلزام المطعون ضده أن يؤدي إلى الطاعنة مبلغ 18.000 درهم ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 346 لسنة 2025 عمالي، كما استأنفته الطاعنة بالاستئناف رقم 367 لسنة 2025 عمالي. ضمت المحكمة الاستئنافين. وقضت بتوجيه اليمين الحاسمة للمطعون ضده وبعد أن حلفها. حكمت بتاريخ 23/10/2025 بتعديل الحكم المستأنف ليكون المبلغ المقضي به للمطعون ضده 111.453 درهمًا، وتذكرة عودة لموطنه عينًا أو قيمتها نقدًا ما لم يلتحق بخدمة رب عمل آخر، وتأييده فيما عدا ذلك. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز الماثل، وأودع المطعون ضده مذكرة بالرد، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر فقررت حجزه للحكم بغير مرافعة لجلسة اليوم. حيث إن الطعن أقيم على شقين شق يتعلق بالدعوى المتقابلة والشق الآخر يتعلق بالدعوى الأصلية . 
وحيث إن الطعن في شقه المتعلق بالدعوى المتقابلة غير مقبول ، ذلك أنه من المقرر ــ في قضاء هذه المحكمة ــ أن قبول الطعن علي الحكم المطعون فيه بطريق التمييز هو من المسائل المتعلقة بالنظام العام وتلتزم المحكمة بالفصل فيها من تلقاء نفسها ولا يصار إلي بحث أسباب الطعن إلا إذا كان مقبولًا، وأن مفاد نص المادتين 50/ 1 ، 175 /1 من قانون الإجراءات المدنية من المرسوم بقانون اتحادي رقم 42 لسنة 2022 أن الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف تكون نهائية غير قابلة للطعن بالنقض إذا كانت قيمة الدعوي لا تجاوز (500,000) خمسمائة ألف درهم . لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن المبلغ الذي طالبت به الطاعنة في دعواها المتقابلة (60.492.77 درهمًا) لا يجاوز النصاب المقرر للطعن على الحكم الصادر من محكمة الاستئناف بطريق التمييز، ومن ثم فإن الطعن عليها يكون غير جائز وبالتالي غير مقبول. 
وحيث إن الطعن في الشق المتعلق بقضاء الحكم المطعون فيه في موضوع الدعوى الأصلية استوفى شروط قبوله الشكلية . 
وحيث إن حاصل ما تنعاه الطاعنة بسببي الطعن على الحكم المطعون فيه ــ في شقه المتعلق بالدعوى الأصلية ــ الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت في الأوراق، إذ استنتج من طلبها من المطعون ضده تسليم العهدة وكلمات المرور في اليوم التالي لشكواه أنها هي من فصلته من العمل ورتب على ذلك قضاءه للمطعون ضده ببدل الإنذار والتعويض عن فصله غير المشروع وتذكرة عودته لموطنه، رغم أنه لم يصدر منها قرار مكتوب أو صريح بإنهاء خدمته وأنه هو من ترك العمل دون إنذار، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك بأنه من المقرر ــ في قضاء هذه المحكمة ــ أن النص في المادة 47/1 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 33 لسنة 2021 بشأن تنظيم علاقات العمل على أن " يعد إنهاء خدمة العامل من قبل صاحب العمل غير مشروع إذا كان إنهاء خدمة العامل بسبب تقدمه بشكوى جدية إلي الوزارة أو إقامة دعوى على صاحب العمل ثبت صحتها " يدل ــ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ــ على أن المشرع حصر في قانون تنظيم علاقات العمل حالات استحقاق العامل لتعويض عادل '' تعويض الفصل التعسفي '' جبرًا لضرر إنهاء علاقة العمل بطريق غير مشروع في حالتين لا ثالث لهما ، أولهما أن يكون إنهاء صاحب العمل لخدمة العامل لاحقًا عن تقديمه لشكوى جدية وتستقل محكمة الموضوع بتقدير مدى جدية الشكوى سواء تمت التسوية بشأنها أو أحيلت إلى المحكمة ، والحالة الثانية أن يكون الإنهاء غداة إقامة العامل لدعوى على صاحب العمل ــ أيًا كان نوعها ــ بشرط ثبوت صحتها من الناحية الإجرائية دون انتظار لما ينتهي أمر الفصل فيها ، ومن المقرر أيضًا أن استخلاص ما إذا كان رب العمل قد فصل العامل تعسفيًا من عدمه هو من الأمور الموضوعية التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع دون رقابة عليها من محكمة التمييز متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق وكافية لحمله . لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خلص مما أثبته الخبير المنتدب في الدعوى بتقريره من أن مطالبة الطاعنة من المطعون ضده في اليوم التالي مباشرة لتقديم شكواه ضدها إلى وزارة الموارد البشرية والتوطين تسليم عهدته وكلمات المرور إنها هي من أنهت خدمته من العمل بسبب تقدمه بشكواه ضدها دون مراعاة مدة الإنذار، ورتب على ذلك قضاءه للمطعون ضده بالتعويض عن فصله التعسفي وبدل مدة الإنذار وتذكرة عودته لموطنه، وكان ما خلص إليه الحكم سائغًا وله أصله الثابت بالأوراق وكافيًا لحمل قضائه، وفيه الرد الضمني المسقط لما يخالفه، ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة بسبب النعي لا يعدو أن يكون مجرد جدل فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره واستخلاصه من واقع الأدلة المطروحة عليها في الدعوى بغرض الوصول إلى نتيجة مغايرة لتلك التي انتهت إليها وهو ما لا يقبل إثارته أمام هذه المحكمة، ويكون النعي على غير أساس. 
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن . 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة: برفض الطعن وألزمت الطاعنة المصروفات مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 155 لسنة 2025 تمييز دبي عمالي جلسة 23 / 12 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 23-12-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 155 لسنة2025 طعن عمالي

طاعن:
د. ا. ا. ل. ش. ا. ا. ش.

مطعون ضده:
ر. م. م. ر.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/645 استئناف عمالي بتاريخ 23-10-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده القاضي المقرر محمد علي الهادي الجمري وبعد المداولة. 
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية 
وحيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 94/2024 عمالي جزئي ضد الطاعنة بطلب الحكم وفقاً لطلباته الختامية المعدلة بجلسة 28-5-2025م بإلزامها بأن تؤدي له مستحقاته العمالية البالغ مقدارها مبلغ 4,948,609 درهم والفائدة القانونية بواقع 9% من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد وبإلزامها بالرسوم والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة وذلك على سند من أنه التحق بالعمل لدي الطاعنة بتاريخ 27-4-2020م بمهنة مدير مبيعات براتب اجمالي وأساسي قدره 15,000 درهم بالإضافة الى عمولات وترك العمل بتاريخ 5-7-2024 بعد تقديم استقالته وقد امتنعت الطاعنة عن سداد مستحقاته وتشمل : مبلغ 529,526 درهم مكافأة نهاية الخدمة ، مبلغ 4,419,083 درهم بدل عمولات . أحالت الدائرة الجزئية الدعوى للدائرة الكلية لعدم اختصاصها قيمياً بنظر الدعوى. ندبت الدائرة الكلية خبيراً وبعد أن أودع الخبير تقريره حكمت بإلزام الطاعنة بأن تـؤدي للمطعون ضده مبلغ (2,307,449) درهم (مليونان وثلاثمائة وسبعة ألف وأربعمائة وتسعة وأربعون درهم) وبفوائد التأخير بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالإستئناف رقم 945/2025 عمالي. أعادت محكمة الإستئناف المأمورية لذات الخبير السابق ندبه وبعد أن أودع الخبير تقريره التكميلي حكمت بتاريخ 23/10/2025 برفض الإستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب طلب الكتروني قدمته لمكتب إدارة الدعوي بتاريخ 9/11/2025 طلبت فيه نقضه وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة وحددت جلسة لنظره. 
وحيث إن النعي أقيم على أربعة أسباب تنعي الطاعنة بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور والفساد في الاستدلال ومخالفة قواعد النظام العام بشأن عدم القبول المترتب على مخالفة قواعد إجراءات التقاضي المتمثل في قيد الطاعن للدعوى بعد فوات المواعيد المقررة لقيد الدعوى بعد الإحالة وهو ما نص عليه قانون العمل ولائحته التنفيذية في المادة 31/2 مما يترتب عليه الجزاء بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد المواعيد المقررة قانوناً مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن النعي غير سديد ذلك ان مدة الأربعة عشر يوماً المحددة لقيد الدعوى عقب إحالتها من دائرة العمل للمحكمة والمنصوص عليها بالمادة 31/2 من اللائحة التنفيذية للمرسوم بقانون 33 لسنة 2021 بشأن تنظيم علاقات العمل هو ميعاد تنظيمي لا يترتب على أغفاله أي إثر ومن ثم يكون الدفع قائما على غير سند خليقا بالرفض. 
وحيث إن الطاعنة تنعي بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع والفساد في الاستدلال حين قضى بالعمولة والمستحقات المالية على الرغم من مضى سنة من تاريخ استحقاقها مما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن النعي غير مقبول ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدفع بعدم سماع الدوى لمرور الزمان دفع موضوعي غير متعلق بالنظام العام إذ هو مقرر لمن شرع لحمايته من الخصوم ويجوز التمسك به ولو لأول مرة أمام محكمة الإستئناف غير أنه لا يجوز التحدي به لأول مرة أمام محكمة التمييز لأنه يقوم على واقع كان يجب عرضه على محكمة الموضوع حتى تتحقق من عناصره لما كان ذلك وكان الثابت في الأوراق أن الطاعنة لم تتمسك أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بدفعها الوارد بوجه النعي وهو يقوم على واقع لم يسبق للطاعنة أن تمسكت به أو عرضته على محكمة الموضوع ومن ثم فلا يجوز لها التحدي به لأول مرة أمام محكمة التمييز ومن ثم فإن النعي به يكون غير مقبول . 
وحيث إن الطاعنة تنعي بباقي الأسباب على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع والفساد في الإستدلال حين قضى للمطعون ضدها بالعمولة وساير تقرير الخبرة أمام محكمة أول درجة والتقرير التكميلي أمام محكمة الحكم الطعين والالتفات عما تضمنه العقد الموثق بين الطرفين بشأن العمولة وذلك على الرغم من عدم ثبوت إستلام الطاعنة لقيمة العمولات من المطور العقاري وعدم بحث الخبرة لهذا الدفاع الذي كان سيتغير به وجه الرأي في الدعوى، مما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن النعي مردود ذلك أنه من المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة إليها وتقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصراً من عناصر الإثبات في الدعوى وأنه متى رأت الأخذ به محمولاً على أسبابه ـــ فإنه يخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى ـــ أُعتبر جزءاً من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب خاصة ولا عليها إن لم تتعقب كل حجة للطاعن وترد عليها استقلالاً طالما أقامت قضاءها على أسباب سائغة مستمدة مما له أصل ثابت في الأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن الحكم الإبتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه لأسبابه قد خلص إلى أن إستحقاق الطاعن للعمولات بعد الخصم من الوحدات المكررة والمدفوعة والغير مسجلة هو مبلغ (1,836,549.95) درهم إستناداً إلى ما توصل الخبير المنتدب محمولاً على أسبابه وكان هذا الذي خلصت إليه محكمة الموضوع سائغاً ولا مخالفة فيه للقانون وكافياً لحمل قضائها ولا ينال منه ما ذهبت إليه الطاعنة من عدم ثبوت استلام الطاعنة لقيمة العمولات من المطور العقاري ذلك لأنه من المقرر وحسبما تقضي به المادة (53) من المرسوم بقانون رقم 33 لسنة 2021 بشأن تنظيم علاقات العمل أنه على صاحب العمل أن يؤدى للعامل خلال (14) أربعة عشر يوماً من تاريخ انتهاء العقد كافة أجوره وجميع مستحقاته وأن أي شرط يخالف نص المادة المذكورة يعد باطلاً وفقاً لما تقضي به المادة 65/3 من المرسوم بقانون ، ومن ثم فإن النعي عليه بما سلف يكون مجرد جدل في سلطة محكمة الموضوع فيما تستخلصه من أدلة الدعوى مما لا تقبل إثارته أمام محكمة التمييز . 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن وألزمت الطاعنة بالمصروفات ومبلغ خمسمائة درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة التامين.