الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 18 مارس 2022

الطعن 2130 لسنة 36 ق جلسة 11 / 10 /1997 إدارية عليا مكتب فني 43 ج 1 ق 1 ص 5

جلسة 11 من أكتوبر سنة 1997

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ محمد مجدى محمد خليل، والسيد محمد العوضي، ومحمود سامى الجوادي، ومحمد عبد الحميد مسعود نواب رئيس مجلس الدولة.

---------------

(1)
الطعن رقم 2130 لسنة 36 قضائية عليا

دعوى - الحكم في الدعوى - حجية الأحكام.
المادة رقم 101 من قانون الإثبات في المواد المدينة والتجارية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968.
من المسلمات أن الحكم متى كان قطعياً فاصلاً في النزاع كله أو بعضه فإنه يكون له حجية يكتسبها من لحظة صدوره وهى حجية تستنفد بها المحكمة ولايتها ويمتنع على الخصوم معاودة النزاع في ذات المسألة التي فصل الحكم فيها بقضاء حاسم - ليس من ريب في أن القول بغير ذلك يقضي إلى تأييد المنازعات وعدم وقوفها عند حد وهو ما يتنافى وضرورة استقرار الأوضاع وتفادى تناقض الأحكام - فالأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي تكون حجة فيما فصلت فيه من الحقوق ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية - لا تكون لتلك الأحكام هذه الحجية إلا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتعلق بذات الحق محلاً وسبباً وتقضى المحكمة بهذه الحجية من تلقاء نفسها. تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 12/ 5/ 1990 أودع الأستاذ/ ...... المحامي بصفته وكيلا عن السيد ...... قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 2130 لسنة 36 ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة الترقيات) بجلسة 12/ 4/ 1990 في الدعوى رقم 642 لسنة 37 ق. ع المرفوعة من الطاعن ضد السادة/ محافظ القاهرة ورئيس حي الوايلى ورئيس مجلس الوزراء بصفتهم، والذى قضى، أولاً: بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالنسبة لطلب إلغاء القرار رقم 2918 لسنة 1979. ثانياً: بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً بالنسبة لطلب إلغاء القرار رقم 861 لسنة 1982. ثالثاً: بإلزام المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار رقم 2918 لسنة 1979 الصادر من سكرتير عام محافظة القاهرة فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى الدرجة الأولى، وإلغاء القرار رقم 861 لسنة 1982 الصادر من رئيس مجلس الوزراء فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى درجة مدير عام وما يترتب على ذلك من آثار اعتباراً من تاريخ نفاذه مع إلزام المطعون ضده الأول المصروفات وأتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وبعد إعلان تقرير الطعن قانوناً أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً في الطعن ارتأت في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث قررت بجلسة 27/ 2/ 1995 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية وحددت لنظره أمامها جلسة 25/ 3/ 1995 وبتلك الجلسة وما تلاها من جلسات جرى تداول الطعن على الوجه المبين بمحاضرها وبعد أن سمعت المحكمة ما ارتأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوى الشأن تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم فصدر هذا الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة حسبما يبين من الأوراق تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 642 لسنة 37 ق بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 20/ 11/ 1982 ضد المطعون ضدهم طالباً الحكم - بعد تعديل طلباته بعريضة أودعها قلم الكتاب في 22/ 11/ 1986 بإلغاء القرار الصادر من محافظ القاهرة برقم 2918 لسنة 1979 بتاريخ 22/ 9/ 1979 بترقية السيدة/ ...... إلى الدرجة الأولى فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى تلك الدرجة باعتباره أقدم منها تعييناً وكذلك في الدرجات السابقة، وهو الطلب الذي أقام به الدعوى رقم 751 لسنة 36 ق، وبإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء الصادر تنفيذاً له قرار محافظ القاهرة رقم 165 لسنة 1982 بتاريخ 24/ 8/ 1982 والمتضمن ترقية السيدة المذكورة إلى درجة مدير عام فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى تلك الدرجة، ومن باب الاحتياط بإيقاف الدعوى إلى ما بعد الحكم في الدعوى رقم 751 لسنة 36 ق سالفة الذكر، وقال شرحاً لدعواه أنه علم من إحدى الصحف الصادرة بتاريخ 24/ 8/ 1982 بصدور قرار رئيس مجلس الوزراء بترقية بعض العاملين بمحافظة القاهرة إلى درجة مدير عام ومن بينهم/ ...... التي سبق أن طعن على ترقيتها إلى الدرجة الأولى بالدعوى رقم 751 لسنة 36 ق وإذ تعتبر ترقيتها إلى مدير عام إهداراً لحقوقه نظراً لأقدميته عليها وبمراعاة مؤهلاته العلمية فقد أقام دعواه ابتغاء الحكم بطلباته سالفة البيان.
وبجلسة 12/ 4/ 1990 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه والذى تقدم إيراد منطوقه، وأقامت قضاءها على أسباب حاصلها أنه وقد قضت المحكمة - في الجلسة ذاتها - في الدعوى رقم 751 لسنة 36 ق التي تنصب على اختصام القرار رقم 2918 لسنة 1979 المشار إليه بقبولها شكلا ورفضها موضوعا فمن ثم يتعين الحكم بعدم جواز نظر الدعوى الماثلة بالنسبة لطلب إلغاء ذلك القرار لسابقة الفصل فيها وذلك عملاً بالمادة 101 من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية، أما عن طلب إلغاء القرار رقم 861 لسنة 1982 فبعد إذ أوردت المحكمة نص المادة 37 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة أشارت إلى أن أحدث من تمت ترقيتهم بموجب هذا القرار وهي/ ......... ترجع أقدميتها في الدرجة الأولى إلى 19/ 9/ 1979 على حين ترجع أقدمية المدعى في الدرجة ذاتها إلى 26/ 1/ 1980 نفاذاً لحكم المحكمة الإدارية العليا الصادر لصالحه في الطعن رقم 947 لسنة 30 ق. عليا الصادر بجلسة 17/ 4/ 1988، ولما كان الجميع يتساوون في مضمار الكفاية فمن ثم يكون القرار المطعون فيه قد صدر على أساس صحيح من القانون مما يتعين معه الحكم برفض الدعوى.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون، ذلك أن الحكم الصادر في الدعوى رقم 751 لسنة 36 ق في ذات الجلسة التي صدر فيها الحكم الطعين لم يكن حائزاً قوة الأمر المقضي حيث لم يكن حكماً نهائياً حتى تستند إليه المحكمة في تطبيق المادة 101 من قانون الإثبات لتقضى بعدم جواز نظر طلب إلغاء القرار رقم 2918 لسنة 1979 لسابقة الفصل فيه، هذا فضلاً عن أن المحكمة بقضائها بأن المدعى أحدث في أقدمية الدرجة الأولى من السيدة/ ....... توصلت إلى نتيجة خاطئة برفض طلب إلغاء القرار رقم 861 لسنة 1982 موضوعاً، وأضاف الطاعن أن الحكم المطعون فيه جانب الصواب لصدوره رغم عدم قيام الجهة الإدارية بتنفيذ قرار المحكمة الصادر بجلسة 26/ 5/ 1988 بتكليفها بتقديم بيان والرد على ما أثاره المدعى في مذكراته، كما أغفلت المحكمة الرد على دفاع جوهري أبداه في مذكرة له قدمت بجلسة 11/ 5/ 1989 ولم تطلع على ملف خدمة المطعون على ترقيتها الذي كان مودعاً في الدعوى رقم 751 لسنة 36 ق.
ومن حيث إن من المسلمات أن الحكم متى كان قطعياً فاصلاً في النزاع كله أو بعضه فإنه يكون له حجية يكتسبها من لحظة صدوره وهي حجية تستنفد بها المحكمة ولايتها ويمتنع على الخصوم معاودة النزاع في ذات المسألة التي فصل الحكم فيها بقضاء حاسم، ليس من ريب في أن القول بغير ذلك يفضي إلى تأييد المنازعات وعدم وقوفها عند حد وهو ما يتنافى وضرورة استقرار الأوضاع وتفادى تناقض الأحكام، ومن أجل ذلك ونزولاً على هذه الاعتبارات، نصت المادة 101 من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968 على أن "الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي تكون حجة فيما فصلت فيه من الحقوق ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية، ولكن لا تكون لتلك الأحكام هذه الحجية إلا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتعلق بذات الحق محلاً وسبباً وتقضي المحكمة بهذه الحجية من تلقاء نفسها.
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم وإذ كان الثابت أن طلب المدعى إلغاء القرار رقم 2918 لسنة 1979 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى الدرجة الأولى كان موضوعاً لدعوى مستقلة هي الدعوى رقم 751 لسنة 36 ق والتي صدر الحكم فيها بجلسة 12/ 4/ 1990 برفضها موضوعاً، فإن المحكمة إذ قضت في ذلك الطلب بحكمها المطعون فيه والصادر في الجلسة ذاتها بعدم جواز نظر هذا الطلب لسابقة الفصل فيه فإنها تكون قد أعملت حكم المادة 101 من قانون الإثبات إعمالا سليماً ووافق قضاءها في ذلك صحيح حكم القانون، ويغدو الطعن عليه في هذا الشق منه غير سديد.
ومن حيث إن النعي على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون ومجانبة الصواب لعدول المحكمة عن قرار سابق لها بتكليف الجهة الإدارية إيداع بعض البيانات وعدم اطلاعها - أي المحكمة - على ملف خدمة المطعون على ترقيتها، هذا النعي مردود بما هو مقرر في قضاء كل من هذه المحكمة ومحكمة النقض من أنه لا جناح على المحكمة إن هي عدلت عن قرار لها من هذا القبيل متى قررت أن في أوراق الدعوى ومفرداتها ما يكفى لتكوين عقيدتها، أما عن الاطلاع على ملف الخدمة فإن الأمر في طلب ضمه إلى الدعوى أو عدم طلبه مرده إلى تقدير المحكمة مدى لزوم هذا الضم لجلاء وجه الحق فيها، وبالتالي فإن هذا الوجه من أوجه النعي على الحكم يضحى بدوره على غير سند.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بما أثاره الطاعن خاصاً بإغفال المحكمة الرد على دفاع جوهري أبداه في إحدى مذكرات دفاعه فإن ما أثير من ذلك مردود بأنه لا إلزام على المحكمة أن تتعقب حجج الخصوم ومناحي دفاعهم حجة حجة والرد على كل جزئية أبدوها، فحسب المحكمة أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تؤدى إلى النتيجة التي خلصت إليها في قضاءها، وغنى عن البيان أن ما يقدره ذوو الشأن دفاعاً جوهرياً لهم قد لا يكون كذلك في تقدير المحكمة، كذلك فإن سكوت المحكمة عن الرد على إحدى النقاط إنما يعنى التفاتها عنها وعدم التعويل عليها.
ومن حيث إنه متى كان المستفاد من جماع ما سلف أن الحكم المطعون فيه جاء مصادفاً صحيح حكم القانون في قضائه وإن الطعن عليه بجميع أشطاره على غير أساس، فقد تعين القضاء بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً مع إلزام الطاعن المصروفات عملاً بالمادة (184) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الطاعن المصروفات.

الطعن 2341 لسنة 39 ق جلسة 11 / 10 /1997 مكتب فني 43 ج 1 ق 3 ص 17

جلسة 11 من أكتوبر سنة 1997

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد مجدى محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، والسيد محمد العوضي، ومحمود سامى الجوادي نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------------

(3)
الطعن رقم 2341 لسنة 39 قضائية عليا

طوائف خاصة من العاملين - عاملون بالهيئة القومية للبريد - ترقيتهم إلى الدرجة الأولى - ترقية العامل المعار.
لائحة نظام العاملين بالهيئة القومية للبريد الصادر بها قرار وزير النقل والمواصلات رقم 70 لسنة 1982.
المشرع أخضع جميع العاملين بالهيئة القومية للبريد لنظام تقارير الكفاية وذلك فيما عدا شاغلي الوظائف العليا - الترقية إلى وظائف الدرجة الأولى والوظائف العليا إنما تتم بوسيلة الاختيار دون غيرها خلافاً للوظائف الأدنى التي تتم الترقية إليها بالأقدمية والاختيار معاً بمراعاة النسب المبينة في الجدول المرافق للائحة - المشرع في تلك اللائحة الخاصة سلك مسلكاً مغايراً لما ورد بالشريعة العامة للتوظف نزولاً على اعتبارات قدرها وذلك فيما يتعلق بترقية العامل المعار، ويأخذ حكم العامل المعار الحاصل على إجازة بدون مرتب، أثناء مدة الإعارة فلم يجز ترقيته إلا مرة واحدة إبان الإعارة أو الإجازة طوال مدة خدمته وفى النسبة المحددة للترقية بالأقدمية فأفاد بمفهوم المخالفة أن الترقية بالنسبة إلى هؤلاء لا تجوز البتة إذا كانت الترقية بالاختيار - ليس من ريب في أن ما قرره المشرع من ذلك إنما يتعلق بصميم ولايته وتقديره أخذاً في الاعتبار ما ورد النص عليه في المادة 16 من القانون رقم 19 لسنة 1982 بإنشاء الهيئة القومية للبريد من أن لمجلس إدارة الهيئة اقتراح وضع اللائحة المتعلقة بالعاملين دون التقيد بنظام العاملين المدنيين بالدولة وهو ما لا يدع بحال إلى تطبيق أحكام هذا النظام على العاملين إلا فيما سكتت اللائحة عن تنظيمه من شئون توظفهم وبما لا يتعارض مع ما أوردته من أحكام. تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 18/ 4/ 1984 أودع الأستاذ ........ المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/ رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للبريد بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 2341 لسنة 39 ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة الترقيات) بجلسة 25/ 2/ 1993 في الدعوى رقم 5048 لسنة 43 ق المرفوعة من ........ ضد الطاعن، والذى قضى بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 1370 لسنة 1988 فيما تضمنه من تخطى المدعى في الترقية إلى وظيفة من الدرجة الأولى بمجموعة وظائف التنمية الإدارية مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.
وبعد إعلان تقرير الطعن قانوناً أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها في الطعن اقترحت في ختامه الحكم بقبوله شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث قررت المحكمة بجلسة 14/ 4/ 1997 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) وحددت لنظره أمامها جلسة 17/ 5/ 1997 وفيها نظر الطعن وسمعت المحكمة ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوى الشأن وتقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم فصدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة حسبما يبين الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المدعى (المطعون ضده) أقام الدعوى رقم 5048 لسنة 43 ق أمام محكمة القضاء الإداري بتاريخ 17/ 5/ 1989 ضد رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للبريد بصفته طالباً في ختام عريضتها الحكم بإلغاء القرار رقم 1370 الصادر بتاريخ 22/ 11/ 1988 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى الدرجة الأولى بالمجموعة النوعية لوظائف التنمية الإدارية مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الإدارة المصروفات، وقال شرحا لدعواه أنه يعمل بوظيفة معلم بمركز التدريب والبحوث البريدية بالهيئة المدعى عليها من الدرجة الثانية بمجموعة وظائف التنمية الإدارية وترجع أقدميته فيها إلى 31/ 12/ 1972، وبتاريخ 24/ 1/ 1989 أخطر بصدور القرار المطعون فيه متضمناً ترقية بعض زملائه الأحدث في الأقدمية إلى وظائف من الدرجة الأولى بتلك المجموعة متخطياً إياه في الترقية، وعلم أن سبب التخطي يرجع إلى حصوله على إجازة خاصة بدون مرتب في المدة من 3/ 4/ 1986 إلى 2/ 4/ 1989 فتظلم من هذا القرار في 11/ 2/ 1989 دون أن يتلقى ردا ثم أتبع بإقامة دعواه، ونعى على القرار المطعون فيه مخالفة القانون بمقولة أنه رخص له من السلطة المختصة في إعارة لدولة قطر لمدة لم تجاوز ثلاث سنوات متقطعة آخرها لمدة عام ينتهى في 2/ 4/ 1989 بموجب القرار رقم 878 لسنة 1988 وأضاف يقول أنه ليس من المخاطبين بأحكام الفقرة الأخيرة من المادة 68 من لائحة نظام العاملين بالهيئة الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات رقم 70 لسنة 1982 وأنه تتوافر في حقه كافة اشتراطات الترقية وأقدم من زملائه المرقين بالقرار المطعون فيه وخلص من هذا السرد للواقعات إلى طلب الحكم بطلباته سالفة البيان.
وبجلسة 25/ 2/ 1993 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه وأقامت قضاءها على أسباب حاصلها أن وجود المدعى في إجازة بدون مرتب وقت صدور القرار المطعون فيه بتاريخ 22/ 11/ 1988 لا يعد سبباً لحرمانه من الترقية إزاء ما ثبت من أن جميع تقارير كفايته السابقة على قيامه بالإجازة بمرتبة ممتاز، وأنه ما كان يجوز للهيئة المدعى عليها وضع ضوابط إضافية للترقية مؤداها استلزام وجود العامل قائما بالعمل فعلاً في تاريخ انعقاد اللجنة التي تتقرر فيها الترقية، وبعد إذ أشارت المحكمة إلى المواد 44 و71 و84 من لائحة نظام العاملين بالهيئة المدعى عليها وما انتهت إليه وهى في معرض تفسيرها إلى أن الترقية إلى الدرجة الأولى بالاختيار تكون في حدود نسبة 50% وتأسيساً على ما استبان من أن المدعى لم يسبق ترقيته خلال مدة إجارته بدون مرتب المشار إليها فقد خلصت إلى أن تخطيه في الترقية جاء مخالفاً للقانون مما يتعين معه إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من ذلك.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف صحيح القانون وأخطأ في تطبيقه، ذلك أنه طبقاً للائحة نظام العاملين بالهيئة الصادر بها قرار وزير النقل والموصلات رقم 70 لسنة 1982 استناداً إلى المادة 16 من القانون رقم 19 لسنة 1982 بإنشاء الهيئة القومية للبريد فإن الترقية إلى الدرجة الأولى بالاختيار بنسبة 100% اعتداداً بتقارير الكفاية، ولما كان المدعى معارا لدولة قطر وقت صدور القرار المطعون فيه فإنه ما كان يجوز ترقيته بالاختيار خلال مدة الإعارة نزولاً على حكم الفقرة الأخيرة من المادة 71 من اللائحة المشار إليها.
ومن حيث إنه بمطالعة أحكام لائحة نظام العاملين بالهيئة القومية للبريد الصادر بها قرار وزير النقل والمواصلات رقم 70 لسنة 1982 بناء على التفويض التشريعي المنصوص عليه في المادة 16 من القانون رقم 19 لسنة 1982 بإنشاء الهيئة القومية للبريد يبين أن المادة 31 منها حددت في الفقرة الأولى منها العاملين الذين يخضعون لنظام تقارير الكفاية فنصت على أن "يخضع لنظام تقارير الكفاية جميع العاملين عدا شاغلي الوظائف العليا" وقضت المادة 25 في فقرتها السادسة بأنه "لا يوضع تقرير كفاية عن العامل المعار أو الموفد في بعثة أو الحاصل على إجازة خاصة أو إجازة دراسية عن مدة الإعارة أو البعثة أو الإجازة المشار إليها، ويستصحب آثار آخر تقرير كفاية حصل عليه قبل الإعارة أو البعثة أو الأجازة المذكورة، ومع ذلك فإذا كانت الإعارة إلى إحدى جهات الحكومة أو القطاع العام فيؤخذ التقرير الذي تضعه الجهة المستعيرة في الاعتبار عند منح العلاوات الدورية أو الترقية أثناء مدة الإعارة كما يجوز للجنة شئون العاملين بعد انتهاء مدة الإعارة الاعتداد به" ثم نصت المادة 44 من اللائحة على أن "تكون الترقية للدرجة الأولى والوظائف العليا بالاختيار على أساس ما يبديه الرؤساء بشأن المرشحين لشغل هذه الوظائف وبما ورد بملفات خدمتهم وغيرها من الأوراق المتصلة بعملهم والتي تكشف عن عناصر الامتياز.
وتكون الترقية إلى الوظائف الأخرى بالأقدمية أو بالاختيار في حدود النسب المبينة في الجدول المرافق...
ويشترط للترقية بالاختيار في حدود النسب المشار إليها أن يكون العامل قد قدرت كفايته بمرتبة ممتاز في العامين الأخيرين ويفضل من حصل على مرتبة ممتاز في العام السابق مباشرة عليها، فإن لم يوجد من بين المرشحين...... ولرئيس مجلس الإدارة بناء على اقتراح لجنة شئون العاملين بالهيئة إضافة ضوابط أخرى للترقية......." وقضت المادة 71 بأن "يستحق العامل العلاوات الدورية التي تحل خلال مدة الإعارة كاملة.
ولا تجوز ترقيته خلال مجموع مدد الإعارة طوال مدة خدمته إلا مرة واحدة وفى نسبة الأقدمية، كما لا تجوز ترقيته بعد انتهاء الإعارة إلا بعد تقدير كفايته عن مدة لا تقل عن ستة أشهر"
وأضافت المادة 84 من اللائحة قولها "تسرى في شأن العامل الذي يحصل على أجازات بدون مرتب وفقاً لحكم المادة 82 فقرة 1 و2 والمادة 83 من هذه اللائحة الأحكام المقررة في شأن التقرير والعلاوة والترقية بالنسبة إلى العامل المعار".،
ومن حيث إن المستفاد من صريح هذه النصوص أن جميع العاملين بالهيئة القومية للبريد يخضعون لنظام تقارير الكفاية وذلك فيما عدا شاغلي الوظائف العليا، وأن الترقية إلى وظائف الدرجة الأولى والوظائف العليا إنما تتم بوسيلة الاختيار دون غيرها خلافاً للوظائف الأدنى التي تتم الترقية إليها بالأقدمية والاختيار معاً بمراعاة النسب المبينة في الجدول المرافق للائحة، وباد أن المشرع في تلك اللائحة الخاصة سلك مسلكاً مغايراً لما ورد بالشريعة العامة للتوظف لحكمة صدر عنها ونزولاً على اعتبارات قدرها وذلك فيما يتعلق بترقية العامل المعار - ويأخذ حكمه الحاصل على إجازة بدون مرتب - أثناء مدة الإعارة، فلم يجز ترقيته إلا مرة واحدة إبان الإعارة أو الإجازة طوال مدة خدمته وفى النسبة المحددة للترقية بالأقدمية فأفاد بمفهوم المخالفة أن الترقية بالنسبة إلى هؤلاء لا تجوز البتة إذا كانت الترقية بالاختيار، ليس من ريب في أن ما قرره المشرع من ذلك إنما يتعلق بصميم ولايته وتقديره أخذاً في الاعتبار ما ورد النص عليه في المادة 16 من القانون رقم 19 لسنة 1982 بادى الذكر من أن لمجلس إدارة الهيئة اقتراح وضع اللائحة المتعلقة بالعاملين دون التقيد بنظام العاملين المدنيين بالدولة، وهو ما لا يدع مجالاً لتطبيق أحكام هذا النظام على العاملين بالهيئة إلا فيما سكتت اللائحة عن تنظيمه من شئون توظفهم وبما لا يتعارض مع ما أوردته من أحكام.
ومن حيث إنه ترتيباً على جماع ما تقدم فإنه متى كان الثابت أن المطعون ضده كان معاراً وقت صدور القرار المطعون فيه بتاريخ 22/ 11/ 1988 فإنه ما كان لهذا القرار أن يشمله بالترقية إلى الدرجة الأولى نزولاً على مقتضى الحظر المقرر السالف بيانه، وإذ صدر القرار المذكور متخطياً إياه في الترقية لهذا السبب فإنه يكون قد وافق صحيح القانون وبرئ من أية شائبة وتضحى الدعوى بطلب إلغائه والحالة هذه منهارة الأساس متعينا رفضها.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه ذهب مذهباً مناقضاً فخالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله، الأمر الذي يتعين معه القضاء بإلغائه وبرفض الدعوى مع الزام المطعون ضده المصروفات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى، والزمت المطعون ضده المصروفات.

الخميس، 17 مارس 2022

الطعن 1264 لسنة 35 ق جلسة 6 / 1 /1994 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 1 توحيد المبادئ ق 2 ص 10

جلسة 6 من يناير سنة 1994

برئاسة السيد المستشار/ علي فؤاد الخادم - رئيس مجلس الدولة وعضوية كل من: 1 - السيد الأستاذ المستشار/ د. محمد جودت أحمد الملط, 2 - السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا, 3 - السيد الأستاذ المستشار/ فاروق عبد السلام شعت, 4 - السيد الأستاذ المستشار/ رأفت محمد السيد يوسف, 5 - السيد الأستاذ المستشار/ محمد معروف محمد, 6 - السيد الأستاذ المستشار/ فاروق علي عبد القادر, 7 - السيد الأستاذ المستشار/ محمد مجدي خليل هارون, 8 - السيد الأستاذ المستشار/ د. أحمد مدحت حسن علي, 9 - السيد الأستاذ المستشار/ عويس عبد الوهاب, 10 - السيد الأستاذ المستشار/ محمد أبو الوفا عبد المتعال، نواب رئيس مجلس الدولة.

---------------

(2)
الطعن رقم 1264 لسنة 35 القضائية

كليات عسكرية - الكلية الحربية - رد نفقات الدراسة - فوائد قانونية.
المادة 226 من التقنين المدني.
علاقة الطلبة بالكليات العسكرية ومنها الكلية الحربية يحكمها النظام الأساسي للكليات العسكرية الصادر بالقانون رقم 92 لسنة 1975 واللائحة الداخلية للكلية الحربية الصادرة بقرار نائب رئيس الوزراء ووزير الحربية رقم 14 لسنة 1976 المنشود بأوامر القيادة العامة للقوات المسلحة بتاريخ 14/ 2/ 1976 - يحكمها أيضاً شروط التعهد الكتابي الذي يوقعه الطالب وولي أمره عند الالتحاق بالكلية - من هذه الشروط أن يقدم الطالب تعهداً كتابياً موقعاً منه ومن ولي أمره بأن يرد للكلية التكاليف التي تكبدتها أثناء الدراسة وذلك في حالة الاستقالة أو الفصل بسبب غير عدم اللياقة الطبية أو استنفاذ مرات الرسوب - هذه العلاقة علاقة مركبة تخضع في الجانب الأكبر منها إلى أحكام تنظيمية عامة وتصطبغ في شق منها بصبغة عقدية تتمثل في اتجاه إرادة الطالب وولي أمره إلى الانضواء تحت مظلة الأحكام التنظيمية العامة سالفة البيان وتوقيع التعهد المشار إليه من جانبهما - العقد في هذه الحالة عقد إداري - التزام الطالب وولي أمره برد النفقات يجد مصدره في هذا العقد المكمل بأحكام النظام الأساسي للكليات العسكرية واللوائح الداخلية لها - أثر ذلك: استحقاق الفوائد التأخيرية كتعويض عن التأخير في الوفاء بالتزام محله مبلغ من النقود معلوم المقدار وقت الطلب - أساس التعويض في هذه الحالة هو التأخير في الوفاء بالمبلغ النقدي - الضرر مفترض بنص المادة 228 من القانون المدني - أساس الالتزام برد النفقات هو الإخلال بالالتزام بالاستمرار في الدراسة بالكلية حتى تمام التخرج والالتحاق كضابط بالقوات المسلحة - مؤدى ذلك: أنه لا وجه للقول بأن رد هذه النفقات واستحقاق الفوائد القانونية عليها هما تعويضان عن واقعة واحدة - لا وجه للقول بأن الفوائد المشار إليها تمثل رباً تحرمه مبادئ الشريعة الإسلامية - أساس ذلك: أن الامتناع عن تطبيق نص قانون قائم بحجة أنه يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية الغراء التي هي المصدر الرئيسي للتشريع وفقاً للدستور يشكل في واقعه تعرضاً لمدى دستورية النص وقد سبق للمحكمة الدستورية العليا أن قضت بدستورية المادة 226 من القانون المدني وما دام النص قائماً ولم يعدل أو يلغ بالطريق الذي رسمه المشرع فإنه يجب على المحكمة إعمال حكمه ومقتضاه متى توافرت شروطه - تطبيق (1).


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 22/ 3/ 1989 أودع الأستاذ/ ....... المستشار بهيئة قضايا الدولة نائباً عن السيد وزير الدفاع قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1264 لسنة 35 ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة العقود الإدارية والتعويضات) بجلسة 29/ 1/ 1989 في الدعوى رقم 5783 لسنة 38 ق المقامة من الطاعن ضد المطعون ضدهما والقاضي بإلزام المدعى عليهما بأن يؤديا إلى المدعي بصفته مبلغ 2200 جنيه مع إلزامهما المصروفات. وطلب الطاعن - للأسباب المبينة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه إلى إلزام المطعون ضدهما متضامنين بالمبلغ المحكوم به وفوائده القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية حتى السداد، مع المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وأعلن الطعن قانوناً، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه - للأسباب المبينة به - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإلزام المطعون ضدهما بأن يؤديا إلى الطاعن بصفته مبلغ 2200 جنيه والفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 26/ 6/ 1984 حتى تمام السداد والمصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا 16/ 5/ 1990 وتدوول أمامها بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر إلى أن قررت بجلسة 19/ 9/ 1990 إحالته إلى الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 23/ 10/ 1990 وفيها نظرته الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا وتدوول أمامها بالجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضر الجلسات. وبجلسة 25/ 12/ 1990 قررت إصدار الحكم فيه بجلسة 26/ 3/ 1991 وفيها قررت المحكمة فتح باب المرافعة فيه لجلسة 21/ 5/ 1991 لنظره بهيئة أخرى، وبجلسة 8/ 10/ 1991 قررت إصدار الحكم بجلسة 19/ 11/ 1991 ثم مد أجل النطق بالحكم لجلسة 10/ 12/ 1991. وفي هذه الجلسة الأخيرة قررت المحكمة إحالة موضوع مدى التزام أصحاب الشأن بالفوائد القانونية عن نفقات الدراسة بالكلية الحربية التي يلتزمون بأدائها للجهة الإدارية المختصة، إلى الدائرة المنصوص عليها في المادة 54 مكرراً من قانون مجلس الدولة وتأجيل نظر الطعن لجلسة 21/ 1/ 1992 حتى تفصل الدائرة المشار إليها في هذا الموضوع.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه إلى إلزام المطعون ضدهما بأن يؤديا إلى الجهة الإدارية مبلغ 2200 جنيه والفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 26/ 6/ 1984 وحتى تمام السداد مع إلزامهما المصروفات.
وقد حدد لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 6/ 2/ 1992، وفيها وفي الجلسات التالية نظرت المحكمة الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت المحكمة بجلسة 4/ 11/ 1993 إصدار الحكم بجلسة 6/ 1/ 1994 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وإتمام المداولة قانوناً.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أن الطاعن (وزير الدفاع بصفته) أقام الدعوى رقم 5783 لسنة 38 ق أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة العقود الإدارية والتعويضات) وذلك بإيداع صحيفتها قلم كتاب تلك المحكمة بتاريخ 2/ 4/ 1989 مختصماً المطعون ضدهما وطلباً في ختام صحيفة دعواه الحكم بإلزام المدعى عليهما متضامنين بأن يدفعا له بصفته مبلغ 2200 جنيه والفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد والمصروفات. وقال في بيان دعواه أن المدعى عليه الأول (المطعون ضده الأول) تقدم بتاريخ 17/ 8/ 1982 بطلب التحاق بإحدى الكليات العسكرية، وتمت الموافقة على طلبه وعلى قضاء مدة الدراسة المقررة بالكلية الحربية، وأن يخضع خلال مدة الدراسة للقوانين واللوائح المقررة وأن يعمل في المستقبل كضابط بالقوات المسلحة، ومكث بالكلية الحربية الفترة من 23/ 10/ 1982 حتى 12/ 10/ 1983 ثم تقدم باستقالته. وبتاريخ 12/ 10/ 1983 قرر مجلس الكلية قبول استقالته اعتباراً من ذات التاريخ مع إلزامه بما أنفق عليه خلال فترة التحاقه بالكلية الحربية ويبلغ 2200 جنيهاً، وأضاف الطاعن أن المدعى عليه الأول وقع إقراراً مع ولي أمره بسداد ما أنفق عليه خلال فترة وجوده بالكلية، كما وقع المدعى عليه الثاني (المطعون ضده الثاني) إقراراً آخر بتحمل النفقات التي تنفق على المدعى عليه الأول وبالتالي يكون كل من المطعون ضدهما متضامنين في سداد هذه النفقات تطبيقاً لنصوص قانون النظام الأساسي للكليات العسكرية رقم 92 لسنة 1975 واللائحة الداخلية للكلية والتعهد المشار إليه، وقد تأخرا في الوفاء بقيمة هذه النفقات بالرغم من المطالبة الودية وبالتالي يستحق عليهما فوائد تأخير بواقع 4% سنوياً طبقاً لنص المادة 226 من القانون المدني وذلك اعتباراً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد ولا سيما أنه مبلغ معلوم المقدار. وقدمت هيئة قضايا الدولة لدى تحضير الدعوى حافظة مستندات طويت على (1) الطلب المقدم من المطعون ضده الأول للالتحاق بالكليات العسكرية (2) التعهد المقدم من المطعون ضده الثاني بصفته ولي أمر المطعون ضده الأول والذي تعهد فيه بسداد قيمة المبالغ والتكاليف التي تتحملها القوات المسلحة طوال مدة وجود الطالب بالكلية في حالة استقالته أو فصله بسبب خلاف عدم اللياقة الطبية أو تجاوزه مرات الرسوب المسموح بها، وموقع على هذا التعهد من الطالب (3) طلبا الاستقالة المقدمان من المطعون ضده الأول (ذلك لعدم قدرته على تحمل الحياة العسكرية) (4) إقرار ولي أمره (المطعون ضده الثاني) برغبته في تقديم استقالة نجله (5) إقرار مقدم من الطالب بأنه قدم الاستقالة بمحض إرادته ودون أي ضغط أو تهديد (6) بيان تفصيلي بمفردات التكاليف والنفقات التي قدرت بمبلغ 2200 جنيهاً.
وبجلسة 29/ 1/ 1989 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه تأسيساً على أنه وفقاً للتعهد الموقع عليه من المدعى عليهما فإنهما يلتزمان في حالة استقالة المدعى عليه الأول من الكلية الحربية برد ما أنفق عليه من نفقات طوال فترة التحاقه بالكلية استناداً على أنه إذا استحال التنفيذ العيني أو كان من غير الممكن أو المنتج فإنه يتولد في ذمة المدعى عليهما التزام برد ما أنفق على المدعى عليه الأول من نفقات أثناء فترة التحاقه بالكلية والتي قدرت بمبلغ 2200 جنيهاً ومن ثم يتعين بإلزام المدعى عليهما بأدائه إلى المدعي بصفته ولا سند لما يطالب به المدعي من إلزامهما بهذا المبلغ على سبيل التضامن إذ قد خلا التعهد المأخوذ عليهما من النص على التضامن، كما أن هذه الواقعة لا يسري عليها القانون رقم 5 لسنة 1985 الذي استحدث النص على التضامن والمعمول به في تاريخ لاحق لتاريخ الاستقالة وبالنسبة لطلب الحكم بالفوائد القانونية عن المبلغ المطالب به، فقد قررت المحكمة أنه لما كان الثابت أن المبلغ المطالب به لا يعدو في حقيقته أن يكون تعويضاً عن إخلال المدعى عليه الأول بالتزامه الأصلي وكانت الفوائد القانونية لا يعدو أن يكون بدورها من قبيل التعويض وكان من غير الجائز الحكم بتعويضين عن ذات الواقعة. ومن ثم تعين الحكم برفض طلب الفوائد القانونية عن المبلغ المطالب به.
ومن حيث أن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله وبيان ذلك بالنسبة إلى مسألة الفوائد - وهي مثار النزاع أمام هذه الدائرة دون غيرها - أن المبلغ المطالب به في صحيفة الدعوى المطعون على حكمها معلوم المقدار وقت المطالبة وتحدد مقداره على أسس ثابتة ليس للقضاء فيه سلطة تقديرية فهو بمثابة النفقات الفعلية التي صرفت أثناء دراسة المطعون ضده الأول بالكلية وقد تأخر المطعون ضدهما في الوفاء به رغم مطالبتهما قضائياً ولذلك تستحق للطاعن بصفته الفوائد القانونية لتوافر شروط استحقاقها طبقاً لحكم المادة 226 من القانون المدني من وجود مبلغ من النقود هو محل الالتزام، معلوم المقدار وقت الطلب، وتأخر المدين في الوفاء به. وإذا اعتبر الحكم المطعون فيه أن المبلغ المقضي به تعويضاً رغم أنه نفقات فعليه وليس تعويضاً لاختلاف الأساس القانوني لكل منهما مما يكون معه قد أخطأ في تطبيق القانون حرياً بالإلغاء في هذا الشق.
ومن حيث أن مثار الخلاف المعروض هو مدى أحقية وزارة الدفاع في الحصول على فوائد قانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد على المبالغ التي يتم إنفاقها على الطلبة الذين تنقضي علاقتهم بالكليات العسكرية بالاستقالة أو بالفصل لغير سبب عدم اللياقة الطبية أو استنفاذ مرات الرسوب حتى صدر الحكم بإلزامهم برد هذه المبالغ.
ومن حيث إنه سبق للمحكمة الإدارية العليا أن قضت بجلستها المعقودة في 12/ 3/ 1988 في الطعن رقم 1384 لسنة 28 ق بإلزام المطعون ضدهم (طالب مفصول من الكلية الحربية وولي أمره وضامنة) بالنفقات التي تكبدتها الكلية الحربية أثناء فترة التحاق الطالب بها والفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد وذلك إعمالاً لحكم المادة 226 من القانون المدني. كما قضت جلسة 31/ 7/ 1990 في الطعن رقم 2367 لسنة 34 ق بالفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً على النفقات الدراسية المستحقة على الطالب المفصول لعدم الصلاحية من المدرسة الأساسية للقوات المسلحة من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد، وقد ذهبت فيه المحكمة الإدارية العليا إلى أن الفوائد المطلوبة في مثل هذه الحالة إنما هي فوائد تأخيرية عن مبلغ من النقود معلوم المقدار وقت الطلب، فإذا تأخر المدين في الوفاء بالمبلغ المذكور فإن الدائن يستحق الفوائد القانونية وفقاً لنص المادة 226 من القانون المدني وذلك من تاريخ المطالبة القضائية بها والضرر مفترض في هذه الحالة بحكم القانون فقد نصت المادة 228 من القانون المدني على أنه "لا يشار لاستحقاق فوائد التأخير قانونية كانت أو أن يثبت الدائن ضرراً لحقه من هذا التأخير, وغنى عن القول أن المادتين 226 و228 سالفتي الإشارة وإن وردتا في القانون المدني إلا أن أحكامها تسري في نطاق الروابط العقدية الإدارية".
وإذا كانت المحكمة الإدارية العليا قد نحت في هذين الحكمين وغيرهما من الأحكام إلى إعمال نص المادة 226 من القانون المدني باستحقاق الفوائد القانونية التي تطالب بها وزارة الدفاع ممن لم يستمر بالدراسة بالكليات أو المدارس العسكرية من الملتحقين بهذه الكليات أو المدارس بسبب الاستقالة أو الفصل بسبب غير عدم اللياقة الطبية أو استنفاذ مرات الرسوب، إلا أنها اتجهت اتجاهاً مخالفاً في حكمها الصادر بجلسة 30/ 4/ 1991 في الطعن رقم 2229 لسنة 34 ق المقام من وزير الدفاع بصفته طعناً على حكم محكمة القضاء الإداري (دائرة العقود الإدارية والتعويضات) الصادر بجلسة 10/ 4/ 1988 في الدعوى رقم 5546 لسنة 39 ق، فرفضت القضاء بالفوائد القانونية على المبالغ التي أنفقتها وزارة الدفاع على الطالب أثناء تواجده بالكلية الحربية قبل استقالته منها، واستندت في ذلك إلى أن الفوائد وهي بطبيعتها تعويض آخر من واقعه واحدة، ومن ثم فلا يجوز الجمع بين تعويضين عن واقعة واحدة.
ومما سبق يبين أن ثمة اتجاهين في قضاء المحكمة الإدارية العليا بالنسبة لاستحقاق الفوائد القانونية على المبالغ التي تستحق على الملحقين بالكليات العسكرية بسبب استقالتهم أو فصلهم منها لغير سبب عدم اللياقة الطبية أو استنفاذ مرات الرسوب، فالاتجاه الأول يقضي بهذه الفوائد إعمالاً لنص المادتين 226 و228 من القانون المدني، أما الاتجاه الثاني والأخير فإنه يرفض القضاء بالفوائد المشار إليها.
- ومن حيث إن علاقة الطلبة الملتحقين بالكليات العسكرية ومنها الكلية الحربية إنما تحكمها أحكام النظام الأساسي للكليات العسكرية الصادرة بالقانون رقم 92 لسنة 1975 واللائحة الداخلية للكلية الحربية الصادرة بقرار نائب رئيس الوزراء ووزير الحربية رقم 14 لسنة 1976 المنشور بأوامر القيادة العامة للقوات المسلحة بتاريخ 14/ 2/ 1976 إضافة إلى شروط التعهد الكتابي الذي يوقعه كل من الطالب وولي أمره عند الالتحاق بالكلية والذي نصت عليه المادة 24 من اللائحة الداخلية للكلية الحربية سالفة الذكر من أنه "يشترط فيمن يتقدم للالتحاق بالكلية الحربية توافر الشروط الآتية: "...... ومن هذه الشروط أن يقدم الطالب تعهداً كتابياً موقعاً منه ومن ولي أمره بأن يرد للكلية التكاليف التي تكلفتها أثناء الدراسة وذلك في حالة استقالته أو فصلة بسبب غير عدم اللياقة الطبية أو استنفاذ مرات الرسوب ومن جماع هذه الأحكام تبين أن هذه العلاقة علاقة مركبة تخضع في الجانب الأكبر منها إلى أحكام تنظيمية عامة وتصطبغ في شق منها بصبغه عقدية تتمثل في اتجاه إرادة الطالب وولي أمره إلى الانضواء تحت مظلة الأحكام التنظيمية العامة المذكورة وتوقيع التعهد المشار إليه من جانبهما هو الذي يضفي على هذه العلاقة الطابع العقدي.
وقد استقر القضاء الإداري على إلباس هذا العقد وأشباهه ثوب العقد الإداري وبذلك فإن التزام الطالب وولي الأمر الذي تنتهي علاقته بالكلية العسكرية بسبب الاستقالة أو الفصل بغير سبب عدم اللياقة الطبية أو استنفاذ عدد مرات الرسوب إنما يجد مصدره في هذا العقد الإداري المكمل بأحكام النظام الأساسي للكليات العسكرية واللوائح الداخلية لهذه الكلية.
ومن حيث إنه وبناء على ما تقدم يلتزم الطالب مع ولي أمره والذي تنقضي علاقته بالكلية العسكرية قبل التخرج منها بسبب الاستقالة أو الفصل - عدا الفصل لأسباب صحية أو لاستنفاذ مرات الرسوب - برد المبالغ التي أنفقت عليه أثناء فترة تواجده بالكلية، وهذه المبالغ تكون بتمام الواقعة معلومة المقدار حالة الأداء، وهو ما يستدعي إعمال حكم المادة 226 من القانون المدني في حالة التأخير في أداء هذه المبالغ فقد نصت المادة المذكورة على أنه "إذا كان محل الالتزام مبلغاً من النقود وكان معلوم المقدار وقت الطلب وتأخر المدين في الوفاء به كان ملزماً بأن يدفع للدائن على سبيل التعويض عن التأخير فوائد قدرها أربعة في المائة في المسائل المدنية وخمسة في المائة في المسائل التجارية. وتسري هذه الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية بها إن لم يحدد الاتفاق أو العرف التجاري تاريخاً آخر لسريانها، وهذا كله ما لم ينص القانون على غيره." وإذا كانت هذه المادة تحكم في الأصل روابط العقود المدنية، فقد استقر قضاء المحكمة الإدارية العليا على تطبيق حكمها في نطاق العقود الإدارية باعتبارها من الأصول العامة في الالتزامات ولا تتعارض مع طبيعة هذه الروابط الإدارية.
ومن حيث إنه بالنسبة إلى ما قد يثار من شبهة أن الفوائد القانونية المنصوص عليها في المادة 226 من القانون المدني تمثل رباً تحرمه مبادئ الشريعة الإسلامية التي تعتبر المصدر الرئيسي للتشريع وفقاً لحكم المادة الثانية من الدستور الحالي الصادر عام 1971 فقد استقر قضاء المحكمة الإدارية العليا في حكمها الصادر بجلسة 13/ 6/ 1982 في الطعن رقم 1610 لسنة 26 ق على أن الامتناع عن تطبيق نص قانوني قائم بحجة أنه يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية الغراء التي هي المصدر الرئيسي للتشريع وفقاً للدستور يشكل في واقعه تعرضاً لمدى دستورية النص أياً كانت الصورة التي يتم بها التعرض بطريق مباشر أو غير مباشر وأنه مادام النص التشريعي قائماً ولم يعدل أو يلغى بالطريق الذي رسمه المشرع وحده خطاه وجب على المحكمة إعمال حكمه ومقتضاه دون إهمال أو إغفال وأياً كان السبب الذي تحتمي به أو تتخذه تكئه لقضائها وإلا غدا حكمها مجافياً القانون في صحيحه مشوباً بالقصور. وفضلاً عما تقدم فقد سبق أن قضت المحكمة الدستورية العليا بجلسة 4/ 5/ 1985 في الطعن رقم 20 لسنة 1 ق بدستورية المادة 226 من القانون المدني آنفة الذكر، ومن ثم فإنه لا مناص أمام القضاء من إعمال حكم تلك المادة متى توافرت شروط إعمالها في النزاع المطروح أمامه، وهي أن يكون محل الالتزام مبلغاً من النقود، معلوم المقدار وقت الطلب، وتأخر المدين في الوفاء به في الموعد المحدد.
ومن حيث إنه عن المستقر عليه فقهاً وقضاءً أن الفوائد التأخيرية إنما تستحق كتعويض عن التأخير في الوفاء بالتزام محله مبلغ من النقود معلوم المقدار وقت الطلب، أي أن أساس التعويض في هذه الحالة هو التأخير في الوفاء بالمبلغ النقدي، والضرر الذي هو أحد عناصر التعويض مفترض بنص المادة 228 من القانون المدني التي تقضي أنه "لا يشترط لاستحقاق فوائد التأخير قانونية كانت أو اتفاقية أن يثبت الدائن ضرراً لحقه من هذا التأخير". أما الالتزام برد النفقات التي أنفقت على الطالب في إحدى الكليات العسكرية أثناء تواجده بها فإن أساس هذا الالتزام هو الإخلال بالالتزام الأصيل وهو الاستمرار في الدراسة بالكلية حتى تمام التخرج والالتحاق كضابط بالقوات المسلحة, وبناء على ذلك فلا وجه للقول بأن رد هذه النفقات واستحقاق الفوائد القانونية عليها هما تعويضان عن واقعة واحدة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة باستحقاق الفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد على المبالغ التي يتم إنفاقها على الطلبة الذين تنقضي علاقتهم بالكليات العسكرية بالاستقالة أو الفصل بغير سبب عدم اللياقة الطبية أو استنفاذ مرات الرسوب متى حكم بإلزامهم برد هذه المبالغ، وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل فيه.


 (1) راجع الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بجلسة 13/ 6/ 1982 في الطعن رقم 1610 لسنة 26 ق. والحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 4/ 5/ 1985 في الطعن رقم 20 لسنة 1 ق.

الطعنان 2349 ، 2462 لسنة 33 ق جلسة 6 / 1 /1994 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 1 توحيد المبادئ ق 1 ص 1

جلسة 6 من يناير سنة 1994

برئاسة السيد المستشار/ علي فؤاد الخادم - رئيس مجلس الدولة، وعضوية كل من: 1 - السيد الأستاذ المستشار/ د. محمد جودت أحمد الملط، 2 - السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا، 3 - السيد الأستاذ المستشار/ فاروق عبد السلام شعت, 4 - السيد الأستاذ المستشار/ رأفت محمد السيد يوسف, 5 - السيد الأستاذ المستشار/ محمد معروف محمد, 6 - السيد الأستاذ المستشار/ فاروق علي عبد القادر, 7 - السيد الأستاذ المستشار/ محمد مجدي خليل هارون, 8 - السيد الأستاذ المستشار/ د. أحمد مدحت حسن علي, 9 - السيد الأستاذ المستشار/ عويس عبد الوهاب, 1. - السيد الأستاذ المستشار/ محمد أبو الوفا عبد المتعال - نواب رئيس مجلس الدولة.

-------------

(1)
الطعنان رقما 2349، 2462 لسنة 33 القضائية

إدارة محلية - المسئولية التأديبية لأعضاء المجالس الشعبية المحلية - إخطار المجلس الشعبي المحلي - إغفاله (عاملون مدنيون بالدولة) (نيابة إدارية) المادة (91) من قانون نظام الإدارة المحلية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979 معدلاً بالقانون رقم 5. لسنة1981.
تطلب المشرع إخطار المجلس الشعبي المحلي بالإجراءات التأديبية التي قد يتقرر اتخاذها نحو عضو المجلس الشعبي المحلي - الغرض من ذلك هو إحاطة المجلس علماً بما سيتخذ من إجراءات حيال العضو - لم يعلق المشرع السير في هذه الإجراءات على إدارة المجلس كما هو الشأن عند نقل أحد أعضاء المجلس من وظيفته الذي اشترط بشأنه وجوب أخذ موافقة المجلس عليه - لم يتضمن النص أي جزاء في حالة عدم إخطار المجلس الشعبي المحلي - قيام النيابة الإدارية بواجب الإخطار شرع لمصلحة المجالس الشعبية المحلية وحدها تمكيناً لها من متابعة تصرفات أعضائها بما يتفق وصالح العمل في تلك المجالس حتى يتسنى لها اتخاذ إجراءات إسقاط العضوية عن أي منهم طبقاً لحكم المادة (52) من قانون نظام الإدارة المحلية متى كان موضوع التحقيق الذي تجريه النيابة الإدارية مما يفقده الثقة والاعتبار كعضو من أعضاء المجلس - هذا المجال يغاير المجال الوظيفي ويستقل عنه - أثر ذلك: أن عدم إخطار النيابة الإدارية المجلس الشعبي المحلي بإجراءات التحقيق أو التأديب التي تتخذ ضد عضو من أعضائه لا يترتب عليه بطلان ما يتخذ من إجراءات ضده - يؤيد هذا النظر أن المحكمة الإدارية العليا تناولت بالتفسير أحكام المادتين 3 و14 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية واللتين أوجبتا على النيابة الإدارية إخطار الوزير أو الرئيس الذي يتبعه العامل بإجراء التحقيق قبل البدء فيه وانتهت إلى أن عدم قيام النيابة الإدارية بهذا الإجراء لا يترتب عليه البطلان - أساس ذلك: أن الغاية من إجراء هذا الإخطار هو أن يكون رئيس العامل على بينة بما يجرى في شأنه في الوقت المناسب أي أنه شرع لمصلحة الإدارة وحدها تمكيناً لها من متابعة تصرفات العاملين فيها بما يتفق وصالح العمل - مؤدى ذلك: أن إغفال هذا الإجراء لا ينطوي على مساس بمصالح العاملين أو الانتقاض من الضمانات المقررة لهم ولا يترتب على إغفاله ثمة بطلان - تطبيق.


إجراءات الطعنين

بتاريخ 21/ 5/ 1987 أودع الأستاذ/ .... المحامي بصفته وكيلاً عن ...... قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد برقم 2349/ 33 ق عليا في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا في الدعوى رقم 34 لسنة 28 ق المقامة من النيابة الإدارية بجلسة 25/ 3/ 1987 فيما تضمنه من مجازاته بخصم عشرة أيام من راتبه طالباً الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع ببراءته وإلغاء الحكم وما يترتب على ذلك من آثار.
وأعلن هذا الطعن للمطعون ضده في 25/ 5/ 1987.
وبتاريخ 1/ 6/ 1987 أودع الأستاذ...... المحامي بصفته وكيلاً عن كل من 1 - ..... 2 - ...... 3 - ...... 4 - ...... 5 - ...... - قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد برقم 2462 لسنة 33 ق عليا في ذات الحكم فيما تضمنه من مجازاة المحال الأول بعقوبة الخفض إلى وظيفة في الدرجة الأدنى مباشرة ومجازاة كل من المحال الثاني والثالث والرابع بعقوبة خفض الأجر بقيمة علاوة ومجازاة المحال الخامس بعقوبة الخصم من المرتب لمدة عشرة أيام وطلبوا الحكم لهم أولاً: بقبول الطعن شكلاً. ثانياً: بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه. ثالثاً: وفي الموضوع بالنسبة للطاعنين من الثاني إلى الخامس أصلياً: عدم اختصاص المحكمة التأديبية بنظر الدعوى قبلهم بصفتهم أعضاء منتخبين بالمجالس الشعبية المحلية. واحتياطياً: بعدم قبول الدعوى قبلهم لرفعها بغير الطريق القانوني المنصوص عليه في المادة 108/ 4 من قانون الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979 ومن باب الاحتياط الكلي أصلياً: بعدم جواز مساءلة الطاعنين لسبق صدور أحكام قضائية حائزة لقوة الأمر المقضي تقطع بصحة وقانونية ما قامت به اللجنة من إجراءات في القضية رقم 121/ 4 ق استئناف عال قنا واحتياطياً: ببراءتهم مما نسب إليهم وبالنسبة للطاعن الأول أصلياً: القضاء بعدم جواز مساءلته لسبق صدور أحكام قضائية حائزه لقوة الأمر المقضي تقطع بصحة وقانونية ما قامت به اللجنة من إجراءات في القضية رقم 121/ 4 ق استئناف قنا واحتياطياً: القضاء ببراءته مما نسب إليه وفي 3/ 6/ 1987 أعلن الطعن قانوناً إلى المطعون ضده.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعنين ارتأت فيه الحكم بقبول الطعنين شكلاً ورفضهما موضوعاً.
وقد تدوول الطعنان بجلسات المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) على النحو المبين في محاضر الجلسات وبجلسة 15/ 2/ 1992 قررت المحكمة إحالة الطعنين الماثلين إلى الهيئة المشكلة طبقاً لأحكام المادة 54 مكرراً من قانون مجلس الدولة وذلك لما بان لها من أن الطعنين الماثلين يثيران مسألة قانونية اختلفت بشأنها المبادئ التي قررتها دوائر المحكمة الإدارية العليا وهي أثر عدم إخطار المجلس الشعبي المحلي بالإجراءات التأديبية التي تتخذ ضد أعضائه على سلامة تلك الإجراءات ففي الطعنين رقمي 2847 لسنة 30 ق بجلسة 16/ 11/ 1985، 2305 لسنة 30 ق بجلسة 18/ 3/ 1986 ذهبت المحكمة إلى أنه ليس من شأن إغفال هذا الأخذ بطلان ما يتخذ من إجراءات ضد العضو خلافاً لما ذهبت إليه المحكمة في أحكامها الصادرة في الطعون أرقام 412 لسنة 33 ق في 2/ 12/ 89، 2562، 2563 لسنة 33 ق بجلسة 13/ 1/ 1990 من أن إغفال إجراء الإخطار المنصوص عليه في المادة 91 من القانون رقم 43 لسنة 79 المعدل بالقانون رقم 50 لسنة 81 بشأن الحكم المحلي يترتب عليه بطلان الإجراءات التأديبية التي تتخذ ضد عضو المجلس الشعبي المحلي.
وقد قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً تكميلياً مسبباً بالرأي القانوني في الطعنين ارتأت فيه بطلان التحقيقات التي تجرى مع أعضاء المجالس الشعبية المحلية دون إخطار المجلس الذي يتمتع بعضويته بموضوع التحقيق قبل مباشرة سلطة التحقيق مع ما يترتب على ذلك من آثار. وبجلسة 4/ 11/ 1993 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 28/ 12/ 1985 أقامت النيابة الإدارية الدعوى التأديبية رقم 34 ق أمام المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا ضد كل من: 1 - ........... رئيس الوحدة المحلية لمجلس مدينة أبو سمبل السياحي (درجة أولى). 2 - ...... بالهيئة العامة للسد العالي (درجة ثانية). 3 - ... بالهيئة العامة للسد العالي (درجة ثانية). 4 - ...... بالجمعية التعاونية للبترول بأسوان (درجة أولى). 5 - ...... مدير عام بمديرية الإسكان والتعمير بأسوان (درجة مدير عام). 6 - ..... رئيس هندسة كهرباء أسوان (درجة ثانية). 7 - ...... وكيل مدرسة أسوان الثانوية الصناعية (درجة ثانية).
لأنهم خلال شهري نوفمبر سنة 1983، ويناير سنة 1984 بالوحدة المحلية لمجلس مدينة أسوان خرجوا على مقتضى الواجب الوظيفي ولم يحافظوا على كرامة وظائفهم ولم يؤدوا عملهم بأمانة وسلكوا مسلكاً لا يتفق والاحترام الواجب وذلك لأنهم بصفتهم أعضاء لجنة توزيع الوحدات السكنية بموجب القرار رقم 69 لسنة 1983 أغفلوا الإجراءات القانونية الواجبة الإتباع في التوزيع وخصوا ذوي قرباهم وأصهارهم بهذه الشقق دون وجه حق وكذا قيام المحال الأول بإبرام عقود الإيجار والتمليك لعدد 44 وحدة سكنية محل التحقيق دون أن يكون مفوضاً بذلك إبان فترة انتدابه رئيساً لمجلس مدينة أسوان على النحو المبين في الأوراق وطلبت النيابة الإدارية محاكمتهم تأديبياً طبقاً لنصوص القانون الواردة في تقرير الاتهام.
وبجلسة 25/ 3/ 1987 أصدرت المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا حكمها المطعون فيه ويقضي: أولاً: بانقضاء الدعوى التأديبية المقامة ضد المحال الخامس........... لوفاته. ثانياً: برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبقبولها. ثالثاً: بمجازاة المحال الأول........... بعقوبة الخفض إلى وظيفة في الدرجة الأدنى مباشرة. رابعاً: بمجازاة كل من المحال الثاني.........
والمحال الثالث............ والمحال الرابع........... بعقوبة خفض الأجر بقيمة علاوة. خامساً: بمجازاة كل من المحال السادس........... والسابع.......... بعقوبة الخصم من المرتب لمدة عشرة أيام.
وأقامت المحكمة قضاءها استناداً إلى أن الثابت من مذكرة النيابة الإدارية أنها أخطرة المجلس المحلي المختص بما نسب إلى أعضائه من مخالفات كما استندت إلى ما ثبت لها من أن لجنة التوزيع قد خالفت قرار محافظ أسوان رقم 69 لسنة 1983 والمتضمن قواعد وإجراءات ونسب توزيع الوحدات السكنية حيث جعلت اللجنة النسبة المخصصة لحالات الزواج والهدم والإخلاء الإداري 50% بدلاً من 25% الواردة بقرار المحافظ وكذا قرار رئيس مجلس الوزراء الصادر في هذا الشأن كما جعلت نسبة التوزيع بالقرعة 50% بدلاً من 75% كما ورد بالقرار السالف الذكر إضافة إلى أن القرعة تمت بمعرفة اللجنة دون أن تتم عن طريق القرعة العلنية فضلاً كما جاء بتقرير شعبة البحث الجنائي من محاباتهم ومجاملتهم أقاربهم وأصهارهم والذي حدد الأسماء ودرجة القرابة لكل من رئيس وأعضاء اللجنة.
ومن حيث إن الطعن رقم 2349/ 33 ق المقام من المحال....... يقوم على أساس أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله استناداً إلى: 1 - أن المجلس المحلي لم يتم إخطاره بهذا الاتهام إعمالاً لنص المادة 34 من اللائحة التنفيذية لقانون الحكم المحلي. 2 - الفساد في الاستدلال ذلك أن قرار الإحالة للمحاكمة قد جاء بناء على تحريات المباحث العامة التي اقتصرت على تحديد أسماء الأشخاص الذين اختصوا بدون وجه حق بهذه الشقق ودرجة قرابتهم لأعضاء المجلس المحلي دون تحديد للجرم الذي وقع وعليه فإن هذه التحريات لا تصلح دليلاً لإدانة المحالين ومن بينهم الطاعن إذ أن الأدلة ينبغي أن تبنى على الجزم واليقين لا على الحدس والتخمين.
ومن حيث إن الطعن الثاني رقم 2462 لسنة 33 ق المقام من باقي المحالين يقوم على أساس أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله للأسباب الآتية: 1 - عدم اختصاص المحكمة التأديبية بنظر الدعوى قبل الطاعنين الثاني والثالث والرابع والخامس لأنهم أعضاء بالمجلس الشعبي المحلي بالمحافظة وأنه طبقاً لأحكام المادة 107 من القانون رقم 43 لسنة 79 بشأن الحكم المحلي يتم تشكيل لجنة قيم للنظر في سلوك هؤلاء الأعضاء واقتراح الإجراء الذي يتخذ عند إخلال هذا العضو بمقتضيات السلوك الواجب. 2 - عدم قبول الدعوى قبل الطاعنين من الثاني حتى الخامس لعدم رفعها بالطريق الذي حدده القانون كما سلف البيان. 3 - المخالفات التي تنسب لأعضاء المجلس بصفتهم النيابية كما في الحالة الماثلة تطبق عليها أحكام المادة 107/ 2 من قانون الحكم المحلي وتظل أحكام المادة 34 من اللائحة التنفيذية لهذا القانون مطبقة بشأنهم بالنسبة للمخالفات التي تقع منهم في مباشرتهم لعملهم الأصلي. 4 - أن تغيير نسب التوزيع المحددة بقرار المحافظ رقم 69 لسنة 83 المشار إليها تم بموافقة المحافظ في 16/ 10/ 1983. 5 - لم يتضمن كتاب المحافظ الذي وافق على تعديل نسب التوزيع المشار إليها ما إذا كانت القرعة تتم علنية أم لا كما لا يشترط قرار مجلس الوزراء رقم 110 لسنة 1978 أن تكون القرعة علنية. 6 - أعمال لجنة التوزيع صحيحة وفقاً للأحكام الصادرة بصحتها من محكمة استئناف قنا وحازت الحجية كما أن الطاعنين قدموا مستندات تفيد عدم وجود صلات قربى بينهم وبين من وزعت عليهم الوحدات السكنية.
ومن حيث إن مقطع النزاع في الطعنين الماثلين هو بيان أثر عدم إخطار المجلس الشعبي المحلي بالإجراءات التأديبية التي تتخذ ضد أعضائه على سلامة تلك الإجراءات فإنه بالرجوع إلى أحكام القانون رقم 43 لسنة 1979 بإصدار قانون نظام الحكم المحلي يبين أن المادة 91 منه بعد تعديلها بالقانون رقم 50 لسنة 1981 يجرى نصها كالآتي: "لا يسأل عضو المجلس الشعبي المحلي عما يبديه من آراء أثناء اجتماعات ومناقشات المجلس ولجانه ويجب على السلطات المختصة إخطار المجلس الشعبي المحلي عما يتخذ من إجراءات جنائية ضد أعضاء المجلس خلال ثمان وأربعين ساعة على الأكثر من تاريخ اتخاذ هذه الإجراءات كما يتعين إخطاره قبل مباشرة أي إجراءات تأديبية ضدهم إذا كانوا من العاملين بالجهاز الإداري للدولة أو القطاع العام أو الخاص وفي جميع الحالات يبلغ بنتيجة التحقيق ويتعين أخذ موافقة المجلس الشعبي قبل تنفيذ نقل أحد أعضاء المجلس من وظيفته إلا إذا كان النقل بناء على طلبه........... إلخ.
ومن حيث إنه يبين من أحكام هذا النص أن المشرع ولئن كان قد تطلب أن يخطر المجلس الشعبي المحلي بالإجراءات التأديبية التي قد يتقرر اتخاذها نحو أحد العاملين المنوه عنهم في النص قبل مباشرة تلك الإجراءات مستهدفاً بذالك مجرد أن يحاط هذا المجلس علماً بما سيتخذ من إجراءات حيال العضو إلا أنه لم يعلق السير في هذه الإجراءات على إرادة المجلس كما هو الشأن عند نقل أحد أعضاء المجلس من وظيفته الذي اشترط بشأنه وجوب أخذ موافقة المجلس عليه حسبما يقرره النص صراحة، كما أن النص لم يتضمن صراحة أي جزاء في حالة عدم إخطار المجلس الشعبي المحلي بأن ثمة إجراءات تأديبية سيتم اتخاذها قبل أحد الأعضاء يضاف إلى ذلك أن قيام النيابة الإدارية بواجب الإخطار قد شرع لمصلحة هذه المجالس الشعبية وحدها تمكيناً لها من متابعة تصرفات أعضائها بما يتفق وصالح العمل في تلك المجالس وحتى يتسنى لها اتخاذ إجراءات إسقاط العضوية من أي من هؤلاء الأعضاء طبقاً لحكم المادة 52 من قانون نظام الحكم المحلي متى كان موضوع التحقيق الذي تجريه النيابة الإدارية مما يفقده الثقة والاعتبار كعضو من أعضاء المجلس ومن البديهي أن هذا المجال يغاير المجال الوظيفي محل التحقيق ويستقل عنه وبالتالي فإن هذا الإخطار لا يرقى إلى مرتبة الإجراء الجوهري الذي يترتب على إغفاله البطلان.
ويؤيد هذا النظر أن المحكمة الإدارية العليا قد سبق لها أن تناولت بالتفسير أحكام المادتين 3، 14 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية واللتين أوجبتا على النيابة الإدارية إخطار الوزير أو الرئيس الذي يتبعه العامل بإجراء التحقيق قبل البدء فيه وانتهت إلى أن عدم قيام النيابة الإدارية بهذا الإجراء لا يترتب عليه البطلان وذلك تأسيساً على أن الغاية من إجراء هذا الإخطار هو أن يكون رئيس العامل على بينة عما يجرى في شأنه في الوقت المناسب أي أنه شرع لمصلحة الإدارة وحدها تمكيناً لها من متابعة تصرفات العاملين فيها بما يتفق وصالح العمل وبالتالي فإن إغفال هذا الإجراء لا ينطوي على المساس بمصالح العاملين أو الانتقاص من الضمانات المقررة لهم ولا يعد من الشروط الجوهرية التي يترتب على إغفالها ثمة بطلان بغير نص يجيز للعاملين التمسك به.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن عدم إخطار النيابة الإدارية المجلس الشعبي المحلي بإجراءات التحقيق أو التأديب التي تتخذ ضد عضو من أعضائه لا يترتب عليه بطلان ما يتخذ من إجراءات ضده وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

الطعن 1932 لسنة 35 ق جلسة 25 / 1 /1994 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 1 ق 74 ص 755

جلسة 25 من يناير سنة 1994

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: فاروق علي عبد القادر، وعلي فكري حسن صالح، وعلي رضا عبد الرحمن رضا، وعبد السميع عبد الحميد بريك - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(74)
الطعن رقم 1932 لسنة 35 قضائية

عاملون بالقطاع العام - الأعمال المحظورة - الإضراب.
لا يجوز للعامل بالقطاع العام أن يدعو للإضراب أو يحرض عليه لما في ذلك من زعزعة للأمن العام وإخلال بالسكينة العامة وشيوع الفوضى داخل العمل على نحو ينعكس على سيره - يعد الإضراب إخلالاً جسيماً من العامل بواجبات وظيفته - لا وجه للقول بأن الاتفاقية الدولية للحقوق الاجتماعية والثقافية التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 16/ 12/ 1966 ووقعت عليها مصر في 1967 وتم التصديق عليها في 8/ 12/ 1981 تبيح الحق في الإضراب - تطبيق.


إجراءات الطعن

إنه في يوم الأربعاء الموافق 26/ 4/ 1989 أودع الأستاذ/ ........ المحامي بالنقض بصفته وكيلاً عن الطاعن بموجب التوكيل الرسمي العام رقم 1158 لسنة 1987 توثيق أسيوط سكرتارية المحكمة الإدارية العليا - تقرير طعن قيد تحت رقم 1932 لسنة 35 قضائية عليا - ضد المطعون ضده في حكم المحكمة التأديبية بأسيوط الصادر في الدعوى رقم 285 لسنة 15 قضائية - بجلسة 26/ 2/ 1989 والقاضي "بمجازاة الطاعن بخصم شهر من أجره". وطلب في ختام طعنه للأسباب التي أوردها فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبراءته مما نسب إليه. وبتاريخ 29/ 4/ 1989 أعلنت صحيفة الطعن المطعون ضده.
أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت في ختامه، للأسباب التي بني عليها الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الوارد بمحاضر الجلسات.
وبجلسة 3/ 3/ 1993 تقرر إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 4/ 5/ 1993 وبجلسة 30/ 11/ 1993 حجر الطعن للحكم 4/ 1/ 1994 ومد النطق به لجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن قد أقيم في الميعاد المقرر قانوناً مستوفياً سائر أوضاعه الشكلية فمن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
من حيث إن عناصر المنازعة تتحصل، حسبما يبين من الأوراق في أن النيابة الإدارية أودعت سكرتارية المحكمة التأديبية بأسيوط - تقرير اتهام نسبت فيه إلى الطاعن أنه في يومي 12، 13/ 7/ 1987 بمصنع غزل المنيا - وبوصفه عامل صيانة بمصنع غزل قنا من الدرجة الخامسة - خرج على مقتضى الواجب وخالف القانون بأن قام بطبع منشورات تضمنت عبارات تؤدي إلى إثارة العاملين بالشركة وتحريضهم على الإضراب مما من شأنه الإضرار بالسلم على النحو المفصل بالأوراق.
وقد خلصت النيابة الإدارية إلى أنه بذلك ارتكب المخالفات الإدارية المنصوص عليها بالمواد 79/ 15، 80/ 1 من القانون رقم 48 لسنة 1978 بنظام العاملين بالقطاع العام، وبناء عليه طلبت محاكمته إعمالاً للمادتين سالفتي الذكر والمادتين 82، 84 من ذات القانون والمادة 14 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية المعدل بالقانون رقم 171 لسنة 1981 والمادة الأولى من القانون رقم 19 لسنة 1959 المعدل بالقانون رقم 172 لسنة 1981 بتطبيق أحكام قانون النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية على العاملين بالهيئات والمؤسسات العامة والمواد 15/ أ أولاً، 19/ 1 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة. وبجلسة 26/ 2/ 1989 أصدرت المحكمة حكمها محل الطعن الفاصل على النحو آنفي البيان. وذلك تأسيساً على أنه بمطالعة المنشور الذي اعترف الطاعن بتوزيعه يوم 12/ 7/ 1987 خارج البوابة على الورديتين الأولى والثانية في أثناء خروج ودخول العاملين وكذلك في صباح يوم 13/ 7/ 1987، يبين أنه فضلاً عن ما جاء به في تحريض العاملين على الإضراب لتحقيق مطالب ذكرها باعتبارها رأس الأسلحة التي تساعدهم على تحقيق هذه المطالب فإنه يحاول بث التفرقة بين فئات الشعب في ظروف تقتضي تماسك فئات الشعب بجميع طبقاتها لتحقيق أقصى أهداف التنمية الاقتصادية وإذ كان ما نسب إلى المتهم ثابت في حقه باعترافه وبشهادة من سمعت أقوالهم في التحقيقات ومن مطالعة المنشورات التي قام بتوزيعها مما يشكل في حقه ذنباً إدارياً قوامه الإخلال بواجبات وظيفته والخروج على مقتضياتها والتي تتطلب من العامل ألا يتخذ من معاناة الطبقة الكادحة ذريعة لحثهم على الإضراب عن العمل وأن لا يحدث الفرق بين صفوف العاملين بالشركة لذلك فإنه أياً كان الرأي بالنسبة لحق الإضراب ومدى مشروعيته حتى بعد انضمام مصر للاتفاقية الدولية للحقوق الاقتصادية والثقافية التي وقعت عليها جمهورية مصر العربية والتي تعهدت فيها الدول الأعضاء للأطراف في الاتفاقية على أن تكفل الحق في الإضراب طبقاً لقوانين القطر المختص فإنه هناك بوناً شاسعاً بين الإضراب وهو عمل تلقائي جماعي وبين التحريض على الإضراب والحث عليه وكل عامل يخرج على مقتضى الواجب في أعمال وظيفته يعاقب تأديبياً فالذنب التأديبي يختلف عن الجريمة الجنائية لا يخضع لقاعدة لا جريمة بغير نص. وإنما يجوز لمن يملك قانوناً سلطة التأديب أن يرى في عمل إيجابي أو سلبي يقع من العامل عند ممارسته أعمال وظيفته ذنباً تأديبياً إذا كان ذلك لا يتفق مع واجبات الوظيفة ومن حيث إن ما نسب إلى المتهم ثبت في حقه على النحو سالف الذكر وقد بات يشكل ذنباً إدارياً على النحو المشار إليه، الأمر الذي يستأهل عنه العقاب التأديبي والذي تقدره المحكمة بخصم شهر من أجره.
ومن حيث إن الطاعن أقام طعنه الماثل بالطلبات آنفة الذكر ناعياً على الحكم المطعون فيه بالبطلان لما يشوبه من قصور في التسبيب ومخالفة القانون وذلك للأسباب الآتية:
أولاً: أن الحكم في الوقت الذي يسلم فيه بمشروعية حق الإضراب وفقاً لما أوضحه المتهم بدفاعه فإن الحكم يعود فيدين الطاعن على أساس قيامه بتحريض العاملين على الإضراب باعتباره رأس الأسلحة التي تساعدهم على تحقيق مطالبهم المشروعة، ولا يمكن تفهم كيف يمكن أن تكون الدعوى لحق من الحقوق المشروعة أمراً مؤثماً مستوجباً للعقوبة.
ثانياً: أنه كان يمكن أن يكون مقبولاً أن يقوم الحكم المطعون فيه بإدانة الطاعن تأديبياً رغم تسليمه الجدلي بمشروعية الإضراب، لو أن الطاعن كان قد قام بتوزيع بيانه الانتخابي داخل أسوار المصنع وذلك على أساس مخالفة توزيع البيانات بدون الحصول على إذن من الإدارة، ولكن الثابت من التحقيقات بما لا يدع أي مجال للجدل أو المناقشة أن الطاعن قد قام بتوزيع بيانه على العاملين خارج أسوار المصنع.
ثالثاً: أن ما ورد بالحكم المطعون فيه بشأن ما يسمى ببث التفرقة بين فئات الشعب في ظروف تقتضي تماسك فئات الشعب بجميع طبقاتها لتحقيق أقصى أهداف التنمية الاقتصادية فإن مثل هذه العبارات محلها صفحات الجرائد المسماة بالقومية وليس في أسباب الأحكام القضائية وبالبيان على ما تقدم يخلص التقرير إلى طلب الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعن مما هو منسوب إليه.
من حيث إن دساتير الدولة تختلف من حيث سماحها بسريان الاتفاقات الدولية في النطاق الداخلي فمنها ما يجعل الاتفاقات الدولية سارية تلقائياً باعتبارها جزءاً من التشريع الداخلي متى تمت الموافقة عليها واعتمادها دونما حاجة إلى صدور قانون بالتصديق عليها وفقاً للإجراءات المنصوص عليها في الدستور، ومنها ما يستلزم لسريانها بالدخل واعتبارها من التشريع الداخلي وجوب صدور قانون تصديق السلطة التشريعية على الاتفاقية الدولية بالإجراءات المقررة قانوناً في الدستور وبالصورة التي يتطلبها صدور تشريع داخلي. وقد نصت الفقرة الأولى من المادة 151 من الدستور الدائم لجهورية مصر العربية على أنه "رئيس الجمهورية يبرم المعاهدات ويبلغها مجلس الشعب مشفوعة بما يتناسب من البيان. ويكون لها قوة القانون بعد إبرامها والتصديق عليها ونشرها وفقاً للأوضاع المقررة، وتنص الفقرة الثانية منها على أن مخالفات الصلح والتخالف والتجارة والملاحة وجميع المعاهدات التي يترتب عليها تعديل في أراضي الدولة أو التي تتعلق بحقوق السيادة، أو التي تحمل خزانة الدولة شيئاً من النفقات غير الواردة في الموازنة يجب موافقة مجلس الشعب عليها.
ومن حيث إنه ولئن كان رئيس الجمهورية قد أصدر بتاريخ 1/ 10/ 1981 قراره رقم 537 بالموافقة على الاتفاقية الدولية للحقوق الاجتماعية والثقافية التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 16/ 12/ 1966 والتي وقعت عليها جمهورية مصر العربية 4/ 8/ 1967 كما تم التصديق عليها بتاريخ 8/ 12/ 1981 ومن ثم أصدر نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية قراره بنشر هذه الاتفاقية بالجريدة الرسمية على أن تعمل بها اعتباراً من 14/ 4/ 1982 وكان مقتضى ما تقدم أن هذه الاتفاقية التي نصت الفقرة (د) من المادة الثامنة منها على الحق في الإضراب على أن تمارس طبقاً لقوانين القطر المختص سارية في جمهورية مصر العربية اعتباراً ممن التاريخ المذكور إلا أن هذه الاتفاقية فضلاً عن أنها لا تعطي للعامل في شركات القطاع العام الحق في أن يدعو للإضراب ويحرض عليه بما في ذلك من زعزعة للأمن العام وإخلال بالسكينة العامة ويؤدي إلى شيوع الفوضى داخل العمل مما ينعكس بالضرورة على سير العمل وانتظامه بالوحدات الاقتصادية ويعد إخلالاً جسيماً من العامل بواجبات وظيفته تلك التي تحتم عليه ألا يقوم بما من شأنه الإخلال بحسن سير العمل بانتظام واطراد أو ما يؤدي إلى قلقلة الأمن الاقتصادي للوحدة التي يعمل بها.
ومن حيث إنه في ضوء ما تقدم، وكان الثابت أن الطاعن باعترافه قد قام بتوزيع منشورات على عمال المصنع الذي يعمل به تتضمن بعض المطالب داعياً إلى استخدام سلاح الإضراب لتحقيقها فإن المحكمة إذ أدانت سلوكه إنما تكون قد استخلصت النتيجة التي انتهت إليها استخلاصاً سائغاً ومقبولاً من أصول تنتجها مادياً وقانوناً، ويكون الطعن والحالة هذه على غير أساس سليم من القانون متعيناً رفضه. ولا وجه لقول الطاعن بأنه قام بتوزيع المنشورات خارج الوحدة الاقتصادية التي يعمل بها بعد إذ كان الثابت أنه يقوم بتوزيع هذه المنشورات على العاملين بالمصنع الذي يعمل به مما ينعكس بالضرورة على حسن سير العمل وانتظامه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.